Verse. 4703 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

فَاَوْجَسَ مِنْہُمْ خِيْفَۃً۝۰ۭ قَالُوْا لَا تَخَـفْ۝۰ۭ وَبَشَّرُوْہُ بِغُلٰمٍ عَلِيْمٍ۝۲۸
Faawjasa minhum kheefatan qaloo la takhaf wabashsharoohu bighulamin AAaleemin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فأوجس» أضمر في نفسه «منهم خيفة قالوا لا تخف» إنا رسل ربك «وبشروه بغلام عليم» ذي علم كثير وهو إسحاق كما ذكر في هود.

28

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم أدب الضيف أنه إذا أكل حفظ حق المؤاكلة، يدل عليه أنه خافهم حيث لم يأكلوا، ثم وجوب إظهار العذر عند الإمساك يدل عليه قوله: {لاَ تَخَفْ } ثم تحسين العبارة في العذر وذلك لأن من يكون محتمياً وأحضر لديه الطعام فهناك أمران. أحدهما: أن الطعام لا يصلح له لكونه مضراً به. الثاني: كونه ضعيف القوة عن هضم ذلك الطعام فينبغي أن لا يقول الضيف هذا طعام غليظ لا يصلح لي بل الحسن أن يأتي بالعبارة الأخرى ويقول: لي مانع من أكل الطعام وفي بيتي لا آكل أيضاً شيئاً، يدل عليه قوله: {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَـٰمٍ } حيث فهموه أنهم ليسوا ممن يأكلون ولم يقولوا لا يصلح لنا الطعام والشراب، ثم أدب آخر في البشارة أن لا يخبر الإنسان بما يسره دفعة فإنه يورث مرضاً يدل عليه أنهم جلسوا واستأنس بهم إبراهيم عليه السلام ثم قالوا نبشرك ثم ذكروا أشرف النوعين وهو الذكر ولم يقتنعوا به حتى وصفوه بأحسن الأوصاف فإن الابن يكون دون البنت إذا كانت البنت كاملة الخلقة حسنة الخلق والابن بالضد، ثم إنهم تركوا سائر الأوصاف من الحسن والجمال والقوة والسلامة واختاروا العلم إشارة إلى أن العلم رأس الأوصاف ورئيس النعوت، وقد ذكرنا فائدة تقديم البشارة على الإخبار عن إهلاكهم قوم لوط، ليعلم أن الله تعالى يهلكهم إلى خلف، ويأتي ببدلهم خيراً منهم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَأَوْجَسَ } أضمر في نفسه {مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُواْ لاَ تَخَفْ } إنا رسل ربك {وَبَشَّرُوهُ بِغُلَٰمٍ عَلَيمٍ } ذي علم كثير وهو إسحٰق، كما ذكر في هود[71:11].

ابن عبد السلام

تفسير : {بِغُلامٍ} إسحاق من سارة فبشرنا بإسحاق، أو إسماعيل من هاجر.

اطفيش

تفسير : {فَأَوْجَسَ} أضمر* {مِنْهُمْ خِيفَةً} لانهم لم يأكلوا طعامه ظن انهم أرادوا سوءاً. وعن ابن عباس وقع في نفسه انهم ملائكة أرسلوا لعذاب وعن عون ابن شداد أن جبريل مسح العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فزال خوفه* {قَالُواْ لاَ تَخَفْ} انا رسل ربك* {وَبَشَّرُوهُ بِغُلاَمٍ عَلِيمٍ} يكثر علمه وقيل نبي وقرأ الحسن بنبي عليم والمراد اسحاق على الصحيح لان الصفة صفة سارة لا هاجر وقال مجاهد هو اسماعيل

اطفيش

تفسير : {فأوجَس} أضمر فى قلبه {منْهُم} بهم، أو هى للابتداء {خِيفةً} نوعا من الخوف حين أعرضوا عن طعام، لأن الآتى لسوء لا يأكلُ طعام من أتى هو اليه، وأكل الضيف أمنة من فعل الشر، وللطعام حرمة أن يخدع عنده خاف أن يكونوا قوما ارادوا قتله، وعن ابن عباس: أنه وقع فى نفسه عليه السلام أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب، وروى أن جبريل منهم مسح بجناحه الحنيذ فقام حيّاً ومشى الى أمه، فعرف أنهم ملائكة وزال خوفه. {قالُوا لا تَخَفْ} منَّا انا رسل الله تعالى، وهذا تأمين له، وانما قالوا: لا تخف لرؤيتهم أثر الخوف على وجهه، أو أخبرهم الله بخوفه، أو أطلعهم الله على ما فى قلبه من الخوف، ويقال: خافهم مع أنه علم أنهم ملائكة كما مر: لأنه خاف أن يكونوا للعذاب {وبَشَّروه} بيان لما فى الآية الأخرى: "أية : فبشَّرناه بغلام" تفسير : [الصافات: 101] أى بشرناه بواسطتهم {بغُلامٍ} هو اسحاق عليه السلام عند الجمهور، وهو من سارة، وقيل: اسماعيل من هاجر، والصحيح هو الأول، وعلى الثانى الطبرى وغيره {عليمٍ} عند بلوغه بشروه بأنه يلد ذكرا، وأنه يحيا حتى يكون علما بليغا فى العلم، وذلك أشد سرورا، والعلم أشرف شىء، ومن علمه علم النبوة، وقيل: هى المراد فى الآية، آنسوه أو لا بازالة الخوف، ثم بشروه لأن التخلية قبل التحلية، ودفع المفسدة والمضرة أهم من جلب المنفعة والمصلحة، وقد قيل: علمهم ملائكة حين بشروه بغلام.

الالوسي

تفسير : {فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً } فأضمر في نفسه منهم خوفاً لما رأى عليه الصلاة والسلام إعراضهم عن طعامه وظن أن ذلك لشر يريدونه فإن أكل الضيف أمنة؛ ودليل على انبساط نفسه وللطعام حرمة وذمام والامتناع منه وحشة موجبة لظن الشر. وعن ابن عباس أنه عليه السلام وقع في نفسه أنهم ملائكة أرسلوا للعذاب فخاف {قَالُواْ لاَ تَخَفْ } إنا رسل الله تعالى، عن يحيـى بن شداد مسح جبريل عليه السلام العجل بجناحه فقام يدرج حتى لحق بأمه فعرفهم وأمن منهم، وعلى ما روي عن الحبر أن هذا لمجرد تأمينه عليه السلام، وقيل: مع تحقيق أنهم ملائكة وعلمهم بما أضمر في نفسه إما بإطلاع الله تعالى إياهم عليه، أو إطلاع ملائكته الكرام الكاتبين عليه وإخبارهم به، أو بظهور أمارته في وجهه الشريف فاستدلوا بذلك على الباطن. {وَبَشَّرُوهُ } وفي سورة الصافات [112] { أية : وَبَشَّرْنَـٰهُ } تفسير : أي بواسطتهم {بِغُلَـٰمٍ } / هو عند الجمهور إسحاق بن سارة وهو الحق للتنصيص على أنه المبشر به في سورة هود والقصة واحدة، وقال مجاهد: إسماعيل ابن هاجر كما رواه عنه ابن جرير وغيره ولا يكاد يصح {عَلِيمٌ } عند بلوغه واستوائه، وفيه تبشير بحياته وكانت البشارة بِذَكَر لأنه أسر للنفس وأبهج، ووصفه بالعلم لأنها الصفة التي يختص بها الإنسان الكامل لا الصورة الجميلة والقوة ونحوهما، وهذا عند غير الأكثرين من أهل هذا الزمان فإن العلم عندهم لا سيما العلم الشرعي رذيلة لا تعادلها رذيلة والجهل فضيلة لا توازنها فضيلة. وفي صيغة المبالغة مع حذف المعمول ما لا يخفى مما يوجب السرور، وعن الحسن {عَلِيمٌ } نبـي ووقعت البشارة بعد التأنيس، وفي ذلك إشارة إلى أن درء المفسدة أهم من جلب المصلحة، وذكر بعضهم أن علمه عليه السلام بأنهم ملائكة من حيث بشروه بغيب.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِغُلاَمٍ} (28) - فَلَمْ يَمُدَّ الأضْيَافُ أيْدِيَهُمْ إلى الطَّعَامِ, وَلَم يَأكُلُوا مِنْهُ، فَاسْتَشْعَرَ، إِبراهيمُ، عَلَيهِ السَّلامُ، في نفسِه الخَوْفَ مِنْهُمْ ظَنّاً مِنْهُ أنهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ شَرّاً فَطَمْأنُوهُ وَقَالُوا لَهُ: لا تَخَفْ مِنَّا فَإِنَّنا رُسُلُ اللهِ تَعَالى جِئْنا لإِهْلاَكِ قَوْمِ لُوطٍ، وَبَشَّرُوهُ بِأنهُ سَيُرْزَقُ وَلَداً ذَكَراً يَمْتَازُ بِالعِلْمِ، لِيَكُونَ ذَلِكَ قُرَّةً لِعُيونِ وَالِدَيهِ. أوْجَسَ - أحَسَّ في نَفْسِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : لما بدت على إبراهيم علامات الخوف بادرته الملائكة تُطمئنه {لاَ تَخَفْ ..} [الذاريات: 28] ثم بشَّروه بغلام عليم هو سيدنا إسحاق، ووصفه بأنه عليم يعني يبلغ في العلم مبلغاً، لكن كيف ذلك وسيدنا إبراهيم رجلٌ عجوز وامرأته سارة عقيم لا تلد. {فَأَقْبَلَتِ ٱمْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ ..} [الذاريات: 29] في ضجة وصيحة شديدة {فَصَكَّتْ وَجْهَهَا ..} [الذاريات: 29] لطمتْه مُتعجبة من هذه البشرى {وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ} [الذاريات: 29] يعني: كيف ألد وأنا عجوز عقيم. إذن: قاستْ المسألة بمقياس الأسباب البشرية، فالأسباب البشرية تقول أنها مستحيل أنْ تلد، لكن لله تعالى مقياساً آخر، ولقدرة الله كلام آخر نطقتْ به ملائكة الله. {قَالُواْ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ} [الذاريات: 30] كلمة {كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ ..} [الذاريات: 30] يعني: ما دام قد قال سبحانه فهو أمر واقع لا شكَّ فيه، لأن قدرة الله فوق الأسباب. وهذا التعجب من السيدة سارة لما بُشِّرتْ بإسحاق، رأيناه من السيدة مريم لما بُشِّرت بعيسى عليه السلام {أية : قَالَتْ رَبِّ أَنَّىٰ يَكُونُ لِي وَلَدٌ وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ قَالَ كَذَلِكَ ٱللَّهُ يَخْلُقُ مَا يَشَآءُ ..}تفسير : [آل عمران: 47]. وقوله تعالى: {إِنَّهُ هُوَ ٱلْحَكِيمُ ٱلْعَلِيمُ} [الذاريات: 30] الحكيم الذي يضع الشيء في موضعه، والعليم هو الذي يحيط علمه بكل شيء، ويعلم أنه إذا أمر بشيء أطاعه ولم يمتنع عليه.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً} معناه أضمرَ خَوفاً.