٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
35
Tafseer
الرازي
تفسير : فيه فائدتان: إحداهما: بيان القدرة والاختيار فإن من يقول بالاتفاق يقول يصيب البر والفاجر فلما ميز الله المجرم عن المحسن دل على الاختيار. ثانيها: بيان أنه ببركة المحسن ينجو المسيء فإن القرية ما دام فيها المؤمن لم تهلك، والضمير عائد إلى القرية معلومة وإن لم تكن مذكورة.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا } أي قرى قوم لوط {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } لإِهلاك الكافرين.
الخازن
تفسير : {فأخرجنا من كان فيها} أي في قرى قوم لوط {من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت} أي أهل بيت {من المسلمين} يعني لوطاً وابنتيه وصفهم الله تعالى بالإيمان والإسلام جميعاً لأنه ما من مؤمن إلا وهو مسلم. لأن الإسلام أعم من الإيمان. وإطلاق العام على الخاص لا مانع منه فإذا سمي المؤمن مسلماً، لا يدل على اتحاد مفهوميهما {وتركنا فيها} أي في مدينة قوم لوط {آية} أي عبرة {للذين يخافون العذاب الأليم} والمعنى تركنا فيها علامة للخائفين تدلهم على أن الله مهلكهم فيخافون مثل عذابهم قوله عز وجل: {وفي موسى} أي وتركنا في إرسال موسى آية وعبرة {إذ أرسلناه إلى فرعون بسلطان مبين} أي حجة ظاهرة {فتولى} أي أعرض عن الإيمان {بركنه} أي بجمعه وجنوده الذين كان يتقوى بهم {وقال ساحر أو مجنون فأخذناه وجنوده فنبذناهم في اليم} أي فأغرقناهم في البحر {وهو مليم} أي آت بما يلام عليه من دعوى الربوبية وتكذيب الرسل {وفي عاد} أي وفي إهلاك عاد أيضاً آية وعبرة {إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} يعني التي لا خير فيها ولا بركة فلا تلقح شجراً ولا تحمل مطراً {ما تذر من شيء أتت عليه} أي من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم {إلا جعلته كالرميم} أي كالشيء الهالك البالي وهو ما يبس وديس من نبات الأرض كالشجر والتبن ونحوه وأصله من رم العظم إذا بلي {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} يعني إلى وقت انقضاء آجالهم وذلك أنهم لما عقروا الناقة قيل لهم: تمتعوا في داركم ثلاثة أيام.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاخرجنا} الفاء فصيحة مفصحة عن محذوف كأنه قبل فباشروا ماأمروا به فأخرجنا بقولنا فأسر بأهلك الخ فهو اخبار من الله وليس بقول جبريل (قال الكاشفى) جونن ابراهيهم معلوم فرمودكه بمؤتفكه مى روند بهلاك كردن قوم لوط دل مباركش بجهت بردار زاده متألم شدكه آيا حال اودران بلا جكونه كذرد ملائكة كفتند غم مخوركه لوط عليه السلام ودختران او نجات خواهند يافت. وذلك قوله تعالى فأخرجنا {من كان فيها} اى فى قرى قوم لوط وهى خمس على مافى تفسير الكاشفى واضمارها بغير ذكرها لشهرتها {من المؤمنين} من آمن بلوط
الهواري
تفسير : قال: {فَأَخْرَجْنَا} أي: فأنجينا {مَن كَانَ فِيهَا} أي: في قرية لوط {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ الْمُسْلِمِينَ} أي أهل بيت لوط، أي في القرية، ومن كان معه من المؤمنين. قال تعالى: {وَتَرَكْنَا فِيهَا} أي: في إهلاكنا إياها {آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} أي فيحذرون أن ينزل بهم ما نزل بهم. قال عز من قائل: {وَفِي مُوسَى} [أي: وتركنا في أمر موسى] {إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَى فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة بينة {فَتَوَلَّى بِرُكْنِهِ} أي: بقومه. وقال الكلبي: بجنوده {وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} يعني موسى. قال تعالى: {فَأَخَذْنَاهُ وَجُنُودَهُ فَنَبَذْنَاهُمْ فِي الْيَمِّ} أي: في البحر، أي: أغرقناهم في البحر {وَهُوَ مُلِيمٌ} أي: وهو مذنب، يعني فرعون، وذنبه الشرك، وهو الذنب العظيم. قال عز من قائل: {وَفِي عَادٍ} [أي وتركنا في عاد أيضاً آية] {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} أي: التي لا تلقح سحاباً ولا شجراً، وهي الدبور. {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} أي: مما مرت به، وهذا إضمار {إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ} أي: كرميم الشجر. {وَفِي ثَمُودَ} وهي مثل الأولى {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ} أي: إلى حين أي: إلى آجالكم بغير عذاب إن آمنتم، وإن عصيتم عذبتم. كقول نوح عليه السلام: (أية : أَنِ اعْبُدُوا اللهَ وَاتَّقُوهُ وَأَطِيعُونِ يَغْفِرْ لَكُم مِّن ذُنُوبِكُمْ وَيُؤَخِّرْكُم إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى) تفسير : [نوح:3-4] فتموتوا من غير عذاب إن آمنتم.
اطفيش
تفسير : {فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا} أي في قرى قوم لوط دل على ذلك السياق {مِنَ الْمُؤْمِنِينَ} أنجاه من العذاب
اطفيش
تفسير : بلوط عليه السلام، وها عائد الى قرى قوم لوط، ولو لم تذكر لدلالة الاخراج، والقوم المجرمين عليها، وفى الآية حذف أى خرجوا عن ابراهيم، فجاءوا القوم المسرفين فى قراهم، فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين، وأهلكنا الباقين بعد خطاب بين لوط والملائكة.
الالوسي
تفسير : قوله تعالى: {فَأَخْرَجْنَا } إلى آخره حكاية من جهته تعالى لما جرى على قوم لوط عليه السلام بطريق الإجمال بعد حكاية ما جرى بين الملائكة وبين إبراهيم عليه السلام من الكلام. والفاء فصيحة مفصحة عن جمل قد حذفت ثقة بذكرها في موضع آخر كأنه قيل: فقاموا منه وجاءوا لوطاً فجرى بينهم وبينه ما جرى فباشروا ما أمروا به فأخرجنا بقولنا: { أية : فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ } تفسير : [هود: 81] الخ {مَن كَانَ فِيهَا } أي في قرى قوم لوط وإضمارها بغير ذكر لشهرتها. {مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ } ممن آمن بلوط عليه السلام.
ابن عاشور
تفسير : هذه الجملة ليست من حكاية كلام الملائكة بل هي تذييل لقصة محاورة الملائكة مع إبراهيم، والفاء في {فأخرجنا} فصيحة لأنها تفصح عن كلام مقدر هو ما ذُكر في سورة هود من مجيء الملائكة إلى لوط وما حدث بينه وبين قومه، فالتقدير: فحَلُّوا بقرية لوط فأمرناهم بإخراج من كان فيها من المؤمنين فأخرجوهم. وضمير «أخرجنا» ضمير عظمة الجلالة. وإسناد الإِخراج إلى الله لأنه أمر به الملائكة أن يبلغوه لوطاً، ولأن الله يسّر إخراج المؤمنين ونجاتهم إذْ أخّر نزول الحجارة إلى أن خرج المؤمنون وهم لوط وأهله إلا امرأته. وعبر عنهم بــــ {المؤمنين} للإِشارة إلى أن إيمانهم هو سبب نجاتهم، أي إيمانهم بلوط. والتعبير عنه بـــــ {المسلمين} لأنهم آل نبيء وإيمان الأنبياء إِسلام قال تعالى: {أية : ووصى بها إبراهيم بنيه ويعقوب يا بنيّ إن اللَّه اصطفى لكم الدين فلا تموتن إلا وأنتم مسلمون}تفسير : [البقرة: 132]. وضمير {فيها} عائد إلى القرية ولم يتقدم لها ذكر لكونها معلومة من آيات أخرى كقوله: {أية : ولقد أتوا على القرية التي أمطرت مطر السوء}تفسير : [الفرقان: 40]. وتفريع {فما وجدنا} تفريع خبر على خبر، وفعل {وجدنا} معنى علمنا لأن (وجد) من أخوات (ظن) فمفعوله الأول قوله: {من المسلمين} و (من) مزيدة لتأكيد النفي وقوله: {فيها} في محل المفعول الثاني. وإنما قال: {فأخرجنا من كان فيها من المؤمنين فما وجدنا فيها غير بيت من المسلمين} دون أن يقول: فأخرجنا لوطاً وأهل بيته قصداً للتنويه بشأن الإِيمان والإِسلام، أي أن الله نجّاهم من العذاب لأجل إيمانهم بما جاء به رسولهم لا لأجل أنهم أهل لوط، وأن كونهم أهل بيت لوط لأنهم انحصر فيهم وصف {المؤمنين} في تلك القرية، فكان كالكلي الذي انحصر في فرد معين. والمؤمن: هو المصدق بما يجب التصديق به. والمسلم المنقاد إلى مقتضى الإِيمان ولا نجاة إلا بمجموع الأمرين، فحصل في الكلام مع التفنن في الألفاظ الإِشارة إلى التنويه بكليهما وإلى أن النجاة باجتماعهما. والآية تشير إلى أن امرأة لوط كانت تظهر الانقياد لزوجها وتضمر الكفر وممالاة أهل القرية على فسادهم، قال تعالى: {أية : ضرب اللَّه مثلاً للذين كفروا امرأة نوح وامرأة لوط كانتا تحت عبدين من عبادنا صالحين فخانتاهما}تفسير : [التحريم: 10] الآية، فبيت لوط كان كله من المسلمين ولم يكن كله من المؤمنين فلذلك لم ينج منهم إلا الذين اتصفوا بالإِيمان والإِسلام معاً. والوجدان في قوله: {فما وجدنا} مراد به تعلّق علم الله تعالى بالمعلوم بعد وقوعه وهو تعلق تنجيزي، ووجدان الشيء إدراكه وتحصيله. ومعنى {وتركنا فيها آية}: أن القرية بقيت خراباً لم تعمر، فكان ما فيها من آثار الخراب آية للذين يخافون عذاب الله، قال تعالى في سورة الحجر (76) {أية : وإنها لبسبيل مقيم}، تفسير : أو يعود الضمير إلى ما يؤخذ من مجموع قوله: {أية : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين}تفسير : [الذاريات: 32] على تأويل الكلام بالقصة، أي تركنا في قصتهم. والترك حقيقته: مفارقة شخص شيئاً حصل معه في مكان ففارق ذلك المكان وأبقى منه ما كان معه، كقول عنترة:شعر : فتركتُه جَزر السباع ينُشْنَه تفسير : ويطلق على التسبب في إيجاد حالة تطول، كقول النابغة:شعر : فلا تتركَنّي بالوعيد كأنني إلى الناس مطليُّ به القارُ أجرب تفسير : بتشبيه إبقاء تلك الحالة فيه بالشيء المتروك في مكان. ووجه الشبه عدم التغير. والترك في الآية: كناية عن إبقاء الشيء في موضع دون مفارقة التارك، أو هو مجاز مرسل في ذلك فيكون نظير ما في بيت النابغة. و{الذين يخافون العذاب} هم المؤمنون بالبعث والجزاء من أهل الإِسلام وأهل الكتاب دون المشركين فإنهم لما لم ينتفعوا بدلالة مواقع الاستئصال على أسباب ذلك الاستئصال نُزلت دلالة آيتِه بالنسبة إليهم منزلةَ ما ليس بآية كما قال تعالى: {أية : فذكر بالقرآن من يخاف وعيد}تفسير : [ق: 45]. والمعنى: أن الذين يخافون اتعظوا بآية قوم لوط فاجتنبوا مثلَ أسباب إهلاكهم، وأن الذين أشركوا لا يتعظون فيوشك أن ينزل عليهم عذاب أليم.
د. أسعد حومد
تفسير : (35) - وَقَبْلَ أنْ يُدَمِّرَ رُسُلُ اللهِ قُرى قَوْمِ لُوطٍ أخْرَجَ اللهُ مَنْ كَانَ في هَذِهِ القُرَى مِنَ المُؤْمِنينَ باللهِ، اسْتِجَابَةً لِدَعْوةِ لَوطٍ، عَلَيهِ السَّلاَمُ، وَلِكَيْلاَ يَهْلِكُوا مَعَ الهَالِكَينَ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: قبل أنْ ينزل بهم العذاب أخرجنا مَنْ كان في القرية من المؤمنين، والمعنى: ما قلنا لهم اخرجوا، إنما هيأنا لهم سبيل الخروج بخواطر قذفناها في نفوسهم، فخرجوا ولم يُصبْهم العذاب. {فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا ..} [الذاريات: 36] أي: في القرية {غَيْرَ بَيْتٍ مِّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ} [الذاريات: 36] إذن: تكلم أولاً عن المؤمنين ثم عن المسلمين، ومعلوم أن الإيمان أعم من الإسلام، فالإيمان أمر عقديّ، والإسلام أمر سلوكي، فكل مؤمن مسلم وليس كل مسلم مؤمناً. والإيمان والإسلام يلتقيان في أنك لا تُسلم زمامك في التكليف إلا لمَنْ آمنتَ بحكمته في التكليف، أما إنْ نافق المؤمنُ أو راءى فموضوع آخر، لذلك قال تعالى: {أية : قَالَتِ ٱلأَعْرَابُ آمَنَّا ..}تفسير : [الحجرات: 14] فردَّ عليهم {أية : قُل لَّمْ تُؤْمِنُواْ وَلَـٰكِن قُولُوۤاْ أَسْلَمْنَا ..}تفسير : [الحجرات: 14] أي: الإسلام الظاهري {أية : وَلَمَّا يَدْخُلِ ٱلإِيمَانُ فِي قُلُوبِكُمْ ..}تفسير : [الحجرات: 14]. إذن: هنا قال في الناجين المؤمنين والمسلمين، وفي موضع آخر قال: {أية : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ إِلاَّ ٱمْرَأَتَكَ كَانَتْ مِنَ ٱلْغَابِرينَ}تفسير : [العنكبوت: 33] لأن الأهلية على حقيقتها ليستْ أهلية الدم والنسب، إنما أهلية الدعوة، أهلية اتباع بدليل قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : سلمانُ منَّا أهل البيت ". تفسير : وسيدنا نوح لما قال لربه عز وجل: {أية : رَبِّ إِنَّ ٱبْنِي مِنْ أَهْلِي ..}تفسير : [هود: 45] قال له: {أية : إِنَّهُ لَيْسَ مِنْ أَهْلِكَ إِنَّهُ عَمَلٌ غَيْرُ صَالِحٍ ..}تفسير : [هود: 46]. وقوله سبحانه: {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ} [الذاريات: 37] أي: في القرية والمكان الذي حدثت فيه هذه العملية، قالوا: الآية الباقية بعد هلاكهم هي الحجارة التي أهلكهم الله بها ما تزال موجودة، ومَنْ يراها يقول: هذه ليست من حجارة الأرض، بل هي نوع آخر هي الحجارة التي نزلتْ على هؤلاء المجرمين فأهلكهم الله بها. وهكذا تظل هذه الآية باقية لردْع كلّ مَنْ تُسوِّل له نفسه أنْ يفعل فعلهم. وقالوا: بل الآية التي تركها الله شاهداً عليهم هي عَيْنٌ مُنتنة، لا يطيق الإنسانُ أنْ يشمَّها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):