٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي الآية خلاف. قيل: هو ماء أسود منتن انشقت أرضهم وخرج منها ذلك، وقيل: حجارة مرمية في ديارهم وهي بين الشام والحجاز، وقوله: {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } أي المنتفع بها هو الخائف، كما قال تعالى: {أية : لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } تفسير : [العنكبوت: 35] في سورة العنكبوت، وبينهما في اللفظ فرق قال ههنا: {ءايَةً } وقال هناك: {آية بيّنة } وقال هناك: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } وقال ههنا: {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ } فهل في المعنى فرق؟ نقول هناك مذكور بأبلغ وجه يدل عليه قوله تعالى: {آية بيّنة } حيث وصفها بالظهور، وكذلك منها وفيها فإن من للتبعيض، فكأنه تعالى قال: من نفسها لكم آية باقية، وكذلك قال: {لّقَوْمٍ يَعْقِلُونَ } فإن العاقل أعم من الخائف، فكانت الآية هناك أظهر، وسببه ما ذكرنا أن القصد هناك تخويف القوم، وههنا تسلية القلب ألا ترى إلى قوله تعالى: {أية : فَأَخْرَجْنَا مَن كَانَ فِيهَا مِنَ ٱلْمُؤْمِنِينَ * فَمَا وَجَدْنَا فِيهَا غَيْرَ بَيْتٍ مّنَ ٱلْمُسْلِمِينَ } تفسير : [الذاريات: 35، 36] وقال هناك: {أية : إِنَّا مُنَجُّوكَ وَأَهْلَكَ } تفسير : [العنكبوت: 33] من غير بيان وافٍ بنجاة المسلمين والمؤمنين بأسرهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَتَرَكْنَا فِيهَا } بعد إهلاك الكافرين {ءايَةً } علامة على إهلاكهم {لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } فلا يفعلون مثل فعلهم.
ابن عطية
تفسير : المعنى: {وتركنا} في القرية المذكورة، وهي سدوم أثراً من العذاب باقياً مؤرخاً لا يفنى ذكره فهو: {آية} أي علامة على قدرة الله وانتقامه من الكفرة. ويحتمل أن يكون. والمعنى: {وتركنا} في أمرها كما قال: {أية : لقد كان في يوسف} تفسير : [يوسف: 7] وقال ابن جريج: ترك فيها حجراً منضوداً كثيراً جداً. و: {للذين يخافون العذاب} هم العارفون بالله تعالى. وقوله تعالى: {وفي موسى} يحتمل أن يكون عطفاً على قوله {فيها} أي وتركنا في موسى وقصته أثراً أيضاً هو آية. ويحتمل أن يكون عطفاً على قوله قيل: {أية : وفي الأرض آيات} تفسير : [الذاريات: 20]، {وفي موسى}. و: {فرعون} هو صاحب مصر. والسلطان في هذه الآية الحجة و: {تولى} معناه: فأعرض وأدبر عن أمر الله و: {بركنه} بسلطانه وجنده وشدة أمره. وهو الأمر الذي يركن فرعون إليه ويسند في شدائده. قال ابن زيد: {بركنه} بجموعه قال قتادة: بقومه. وقول فرعون في موسى {ساحر أو مجنون} هو تقسيم ظن أن موسى لا بد أن يكون أحد هذين. وقال أبو عبيدة: {أو} هنا بمعنى الواو. واستشهد ببيت جرير: [الوافر] شعر : أثعلبة الفوارس أو رياحاً عدلت بهم طهية والخشابا تفسير : والخشاب: بيوت في بني تميم، وقول أبي عبيدة ضعيف لا داعية إليه في هذا الموضع. و: {نبذناهم} معناه: طرحناهم و: {اليم} البحر. وفي مصحف ابن مسعود: "فنبذناه"، و "المليم": الذي أتى من المعاصي ونحوها ما يلام عليه وقال أمية بن أبي الصلت: [الوافر] شعر : ومن يخذل أخاه فقد ألاما تفسير : وقوله: {وفي عاد} عطف على قوله: {وفي موسى}، و {عاد} هي قبيلة هود النبي عليه السلام. و {العقيم} التي لا بركة فيها ولا تلقح شجراً ولا تسوق مطراً. وقال سعيد بن المسيب: كانت ريح الجنوب. وروي عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه قال: كانت نكباء. وهذا عندي لا يصح عن علي رضي الله عنه لأنه مردود بقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" تفسير : و: {تذر} معناه: تدع. وقوله تعالى: {من شيء أتت عليه} يعني مما أذن لها في إهلاكه. و: {الرميم} الفاني المتقطع يبساً أو قدماً من الأشجار والورق والحبال والعظام، ومنه قوله تعالى {أية : من يحيي العظام وهي رميم} تفسير : [يس: 78] أي في قوام الرمال وروي أن تلك الريح كانت تهب على الناس فيهم العادي وغيره، فتنتزع العادي من بين الناس وتذهب به. وقوله تعالى: {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} يحتمل أن يريد إذ قيل لهم في أول بعث صالح آمنوا وأطيعوا فتمتعوا متاعاً حسناً إلى آجالكم، وهو الحين على هذا التأويل وهو قول الحسن حكاه عن الرماني، ويجيء قوله تعالى: {فعتوا} مرتباً لفظاً في الآية ومعنى في الوجود متأخراً عن القول لهم {تمتعوا}، ويحتمل أن يريد: إذ قيل لهم بعد عقر الناقة: {تمتعوا} في داركم ثلاثة، وهي الحين على هذا التأويل وهو قول الفراء، ويجيء قوله: {فعتوا} غير مرتب المعنى في وجوده، لأن عتوهم كان قبل أن يقال لهم {تمتعوا} وكأن المعنى فكان من أمرهم قبل هذه المقالة أن عتوا وهو السبب في أن قيل لهم ذلك وعذبوا. وقرأ جمهور القراء: "الصاعقة" وقرأ الكسائي وهي قراءة عمر وعثمان "الصعقة"، وهي على القراءتين الصيحة العظيمة، ومنه يقال للوقعة الشديدة من الرعد: صاعقة. وهي التي تكون معها النار التي يروى في الحديث أنها من المخراق الذي بيد ملك يسوق السحاب. وقوله: {وهم ينظرون} يحتمل أن يريد فجأة وهم يبصرون بعيونهم حالهم، وهذا قول الطبري ويحتمل أن يريد: {وهم ينظرون} ذلك في تلك الأيام الثلاثة التي أعلموا به فيها ورأوا علاماته في تلونه، وهذا قول مجاهد حسبما تقدم تفسيره، وانتظارهم العذاب هو أشد من العذاب.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {وَتَرَكْنَا فِيهَا} أي: في القرية، وهي سدوم {ءَايَةً}، قال أبو حيان: {وَفِى مُوسَىٰ}، أي: وفي قصة موسى، [انتهى]. وقوله سبحانه في فرعون: {فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} أي: أعرض عن أمر اللَّه، ورُكْنُهُ: هو سلطانُه وجُنْدُهُ وشدَّةُ أمره، وقول فرعون في موسى: {سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} هو تقسيم، ظَنَّ أَنَّ موسى لا بُدَّ أَنْ يكونَ أَحَدَ هذين القسمين، وقال أبو عبيدةَ: «أو» هنا بمعنى الواو، وهذا ضعيف لا داعيةَ إليه في هذا الموضع. وقوله: {مَا تَذَرُ مِن شَىْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} أي: ما تدع من شيء أتتْ عليه مِمَّا أذِنَ لها في إِهلاكه {إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ}: وهو الفاني المُتَقَطِّعُ؛ يبساً أو قِدَماً من الأشجار والوَرَقِ والعِظَامِ، ورُوِيَ في حديث: أَنَّ تلك الريح كانت تَهُبُّ على الناس فيهم العاديُّ وغيرُهُ، فَتَنْتَزِعُ العَادِيَّ من بين الناس وتذهب به. وقوله سبحانه: {وَفِى ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ} أي: إذ قيل لهم في أول بَعْثِ صالح، وهذا قول الحَسَنِ، ويحتمل: إذْ قيل لهم بعد عَقْرِ الناقة: تمتعوا في داركم ثلاثة أَيَّامٍ؛ وهو قول الفرَّاء. وقوله: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ} أي: يبصرون بعيونهم، وهذا قول الطبريِّ، ويحتمل أَنْ يريدَ وهم ينتظرون في تلك الأَيَّامِ الثلاثة، وهذا قول مجاهد.
اسماعيل حقي
تفسير : {وتركنا فيها} اى فى تلك القرى {آية} علامة دالة على ماأصابهم من العذاب هى تلك الحجارة او ماء أسود منتن خرج من ارضهم {للذين يخافون العذاب الاليم} اى من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوى القلوب القاسية فانهم لايعتدون به ولا يعدونها آية كما شاهدنا أكثر الحجاج حين المرور بمدآئن صالح عليه السلام وكان عليه السلام يبكى حين المرور بمثل هذه المواضع وينكس رأسه ويأمر بالبكاء والتباكى ودلت الآية على كمال قدرته تعالى على انجاء من يؤيد دينه والانتقام من اعدآئه ولو بعد حيث وعلى ان المعتبر فى باب النجاة والحشر مع اهل الفلاح والرشاد هو حبهم وحسن اتباعهم وهو الاتصال المعنوى لا الاختلاط الصورى والا لنجت امرأة نوح ولوط وقد قال تعالى فى حقهما {أية : ادخلا النار مع الداخلين}تفسير : فعلى العاقل باتباع الكامل والاحتراز عن اهل الفساد والقصور سيما الناقصات فى العقل والدين والشهادة والميراث والنفسانية والشيطانية غالبة فيهن فاذا اقترن بمضل آخر فسدن وفى الآية اشارة الى ان القوم المجرمين المسرفين هم النفس وصفاتها الذميمة والاذكار والاوراد والمجاهدات والرياضيات مهلكة للنفس واوصافها وليس فى مدينة الشخص الانسانى من المسلمين الا القلب السليم واوصافه الحميدة فهى سالمة من الهلاك واذا اهلكت النفس واوصافها بما ذكر يكون تزكيتها وتهذيب اخلاقها آية وعبرة للذين يخافون العذاب الاليم بوعيد {أية : قد أفلح من زكاها وقد خاب من دساها}تفسير : ثم هذه التزكية وان كان حصولها فى الخارج بالاسباب والوسائط لكنها فى الحقيقة فضل من الله سبحانه والا لنالها كل من تشبث بالاسباب نسأل الله سبحانه أن يجعلنا من اهل النفوس المطمئنة الراضية الصافية
الجنابذي
تفسير : {وَتَرَكْنَا فِيهَآ آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ وَفِي مُوسَىٰ إِذْ أَرْسَلْنَاهُ إِلَىٰ فِرْعَوْنَ بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ فَتَوَلَّىٰ بِرُكْنِهِ} الرّكن الجنب الاقوى والباء للتّعدية، او بمعنى مع والمراد انّه ولىّ جنوده او جانبه، او تولّى هو وجنوده {وَقَالَ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} يعنى ما يفعله من سحره وباختياره او هو مجنون وما يظهر عليه من خوارق العادات انّما يظهر من الجنّ على يديه من دون اختياره.
اطفيش
تفسير : {وَتَرَكْنَا فِيهَآ} أي في اهلاكها ورد بعضهم الضمير في فيها في المواضع لقرية واحدة وهى سدوم وهي قرية قوم لوط* {آيَةً لِّلَّذِينَ يَخَافُونَ الْعَذَابَ الأَلِيمَ} فانهم المعتبرون بها فلا يفعلون مثلهم وهى خرابها أو تلك الاحجار أو صخر منضود فيها أو ماء أسود منتن وبالثالث قال ابن جريج
اطفيش
تفسير : {وتَركْنا فيها} أى فى تلك القرى، وقيل: يجوز عود الضمير الى الاهلاكه، فانها اهلاكة عجيبة إذ كانت جعل عاليها سافلها، والضرب بالحجارة {آيةً} علامة على ما اصابهم من العذاب، قيل: هى حجارة سود رموا بها، وهذا على أنه قلبت قراهم دون تلك الحجارة بعد أن رموا بها، أو رموا بها فى الباطن بعد القلب، وأخرجت لتدل، وقال ابن جريج: هى أحجار كثيرة منضودة، وقيل: ماء منتن، قيل: كأنه بحيرة طبرية {للَّذينَ يخَافُون العذاب الأليمَ} من شأنهم الخوف، بخلاف القاسية قلوبهم، فانهم لا يعتدون بها علامة.
الالوسي
تفسير : {وَتَرَكْنَا فِيهَا } أي في القرى {ءايَةً } علامة دالة على ما أصابهم من العذاب، قال ابن جريج: هي أحجار كثيرة منضودة، وقيل: تلك الأحجار التي أهلكوا بها، وقيل: ماء منتن قال الشهاب: كأنه بحيرة طبرية، وجوز أبو حيان كون ضمير {فِيهَا } عائداً على الإهلاكة التي أهلكوها فإنها من أعاجيب الإهلاك بجعل أعالي القرية أسافل، وإمطار الحجارة، والظاهر هو الأول {لّلَّذِينَ يَخَافُونَ ٱلْعَذَابَ ٱلأَلِيمَ } أي من شأنهم أن يخافوه لسلامة فطرتهم ورقة قلوبهم دون من عداهم من ذوي القلوب القاسية فإنهم لا يعتدون بها / ولا يعدونها آية.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَإِنَّهَا لَبِسَبِيلٍ مُّقِيمٍ}تفسير : [الحجر: 76]، وفي غير ذلك من المواضع.
د. أسعد حومد
تفسير : {آيَةً} (37) - وَبَعْدَ أنْ أخْرَجَ اللهُ تَعَالى. لُوطاً وَأهْلَهُ مِنَ القَرْيَةِ دمَّرَها رُسُلُهُ عَلَى أهْلِها عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَجَعَلُوا عَالَيهَا سَافِلَها فَلَمْ يَنْجُ أحَدٌ مِنْ أهلِها الفَاسِقينَ، فَجَعَلَها اللهُ عِبْرةً لِلْمُعْتَبِرينَ بِمَا أنْزَلَهُ بِها مِنَ العَذَابِ والنَّكَالِ، وَخَسَفَتِ الأرْضُ بالقَرِيةِ، فَكَانَتْ تِلْكَ عَلامَةً أرادَها اللهُ عَلى هَلاَكِ المُكَذِّبِينَ الفَاجِرِينَ مِنْ أهْلِها.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):