٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
41
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه ما ذكرنا من الوجوه التي ذكرناها في عطف موسى عليه السلام، وفيه مسائل: المسألة الأولى: ذكر أن المقصود ههنا تسلية قلب النبـي صلى الله عليه وسلم وتذكيره بحال الأنبياء، ولم يذكر في عاد وثمود أنبياءهم، كما ذكر إبراهيم وموسى عليهما السلام، نقول في ذكر الآيات ست حكايات: حكاية إبراهيم عليه السلام وبشارته، وحكاية قوم لوط ونجاة من كان فيها من المؤمنين، وحكاية موسى عليه السلام، وفي هذه الحكايات الثلاث ذكر الرسل والمؤمنين، لأن الناجين فيهم كانوا كثيرين، أما في حق إبراهيم وموسى عليهما السلام فظاهر، وأما في قوم لوط فلأن الناجين، وإن كانوا أهل بيت واحد، ولكن المهلكين كانوا أيضاً أهل بقعة واحدة. وأما عاد وثمود وقوم نوح فكان عدد المهلكين بالنسبة إلى الناجين أضعاف ما كان عدد المهلكين بالنسبة إلى الناجين من قوم لوط عليه السلام. فذكر الحكايات الثلاثَ الأول للتسلية بالنجاة، وذكر الثلاث المتأخرة للتسلية بإهلاك العدو، والكل مذكور للتسلية بدليل قوله تعالى في آخر هذه الآيات: {كَذَلِكَ مَا أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } إلى أن قال: {أية : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ * وَذَكّرْ فَإِنَّ ٱلذّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ } تفسير : [الذاريات: 54، 55]. وفي هود قال بعد الحكايات: {ذٰلِكَ مِنْ أَنْبَاء ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ } إلى أن قال: {أية : وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِىَ ظَـٰلِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ } تفسير : [هود: 100 ـ 102] فذكر بعدها ما يؤكد التهديد، وذكر بعد الحكايات ههنا ما يفيد التسلي، وقوله: {ٱلْعَقِيمَ } أي ليست من اللواقح لأنها كانت تكسر وتقلع فكيف كانت تلقح والفعيل لا يلحق به تاء التأنيث إذا كان بمعنى مفعول وكذلك إذا كان بمعنى فاعل في بعض الصور، وقد ذكرنا سببه أن فعيل لما جاء للمفعول والفاعل جميعاً ولم يتميز المفعول عن الفاعل فأولى أن لا يتميز المؤنث عن المذكر فيه لأنه لو تميز لتميز الفاعل عن المفعول قبل تميز المؤنث والمذكر لأن الفاعل جزء من الكلام محتاج إليه فأول ما يحصل في الفعل الفاعل ثم التذكير والتأنيث يصير كالصفة للفاعل والمفعول، تقول فاعل وفاعلة ومفعول ومفعولة، ويدل على ذلك أيضاً أن التمييز بين الفاعل والمفعول جعل بحرف ممازج للكلمة فقيل فاعل بألف فاصلة بين الفاء والعين التي هي من أصل الكلمة، وقيل مفعول بواو فاصلة بين العين واللام والتأنيث كان بحرف في آخر الكلمة فالمميز فيهما غير نظم الكلمة لشدة الحاجة وفي التأنيث لم يؤثر، ولأن التمييز في الفاعل والمفعول كان بأمرين يختص كل واحد منهما بأحدهما فالألف بعد الفاء يختص بالفاعل والميم والواو يختص بالمفعول والتمييز في التذكير والتأنيث بحرف عند وجوده يميز المؤنث وعند عدمه يبقى اللفظ على أصل التذكير فإذا لم يكن فعيل يمتاز فيه الفاعل عن المفعول إلا بأمر منفصل كذلك المؤنث والمذكر لا يمتاز أحدهما عن الآخر إلا بحرف غير متصل به.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ} أي وتركنا في عاد آية لمن تأمل. {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} وهي التي لا تُلْقح سحاباً ولا شجراً، ولا رحمة فيها ولا بركة ولا منفعة؛ ومنه ٱمرأة عقيم لا تحمل ولا تلد. ثم قيل: هي الجنوب. روى ٱبن أبي ذئب عن الحرث بن عبد الرحمن عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : الريح العقِيم الجَنُوب» تفسير : وقال مقاتل: هي الدبور كما في الصحيح عن النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : نُصِرت بالصَّبَا وأهلِكت عاد بالدَّبُور»تفسير : . وقال ٱبن عباس: هي النكباء. وقال عُبيد بن عُمير: مسكنها الأرض الرابعة وما فتح على عاد منها إلا كقدر منخر الثور. وروى ٱبن أبي نجيح عن مجاهد أيضاً أنها الصَّبا؛ فالله أعلم. قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ} أي كالشيء الهشيم؛ يقال للنبت إذا يبس وتفتت: رميم وهشيم. قال ٱبن عباس: كالشيء الهالك البالي؛ وقاله مجاهد. ومنه قول الشاعر:شعر : تَرَكْتَنِي حِينَ كَفَّ الدَّهرُ مِنْ بَصَرِي وإذْ بَقِيتُ كعَظْمِ الرِّمَّةِ الْبَالِي تفسير : وقال قتادة: إنه الذي دِيس من يابس النبات. وقال أبو العالية والسدي: كالتراب المدقوق. قُطْرب: الرَّمِيم الرَّماد. وقال يمانٍ: ما رمته الماشية من الكلأ بمرمتها. ويقال للشفة المِرَمَّة والمِقَمَّة بالكسر، والْمَرَمَّة بالفتح لغة فيه. وأصل الكلمة من رَمَّ العظمُ إذا بلي؛ تقول منه: رَمَّ العظم يَرِمَّ بالكسر رِمَّة فهو رميم، قال (الشاعر):شعر : ورَأَى عَواقِبَ خُلْفِ ذَاكَ مَذَمَّةً تَبْقَى عليهِ والعظامُ رَمِيمُ تفسير : والرِّمة بالكسر العظام البالية والجمع رِمم ورِمام. ونظير هذه الآية: {أية : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ} تفسير : حسب ما تقدم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَفِى } إهلاك {عَادٍ } آية {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرّيحَ ٱلْعَقِيمَ } هي التي لا خير فيها لأنها لا تحمل المطر ولا تلقح الشجر وهي الدبور.
ابن عبد السلام
تفسير : {الْعَقِيمَ} التي لا تلقح، أو لا تنبت، أو لا رحمة فيها، أو لا منفعة لها وهي الجنوب، أو الدبور، أو الصبا قال الرسول صلى الله عليه وسلم "حديث : وأهلكت عاد بالدبور ".
ابن عادل
تفسير : قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا} الكلام عليه قد تقدم عَلَى نظيره. واعلم أن المراد بهذه الحكايات تسلية قلب النبي - صلى الله عليه وسلم - وتذكيره بحال الأنبياء. فإن قيل: لِمَ لَم يذكر في "عَادٍ" و "ثمُودَ" أنبياءهم كما ذكر إبراهيم وموسى ولوطاً - عَلَيْهِمُ الصَّلاةُ والسلام -؟!. فالجواب: أنه ذكر ست حكايات، حكاية إبراهيم وبشارته وحكاية قوم لوط ونجاة مَنْ كان فيها من المؤمنين وحكاية موسى، ففي هذه الحكايات الثلاثة ذكر الرسل والمؤمنين لأن الناجين منهم كانوا كثيرين، فأما في حق إبراهيم وموسى فظاهر وأما في حق لوطٍ فلأن الناجين وإن كَانُوا أهْلَ بَيْتٍ واحد لكن المهلكين أيضاً كانوا أهل بُقْعَةٍ واحدة. وأما عاد وثمود وقوم نوح فكان عدد المهلكين بالنسبة إِلى الناجين أضعافَ المهلكين من قوم لوط عليهِ الصَّلاَةُ والسَّلاَم؛ فذكر الحكايات الثلاث الأول للتسلية بإهلاك العدو والكل مذكور للتسلية بدليل قوله تعالى في آخر هذه الآيات: {أية : كَذَلِكَ مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} تفسير : [الذاريات: 52] إلى أن قال: {أية : فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} تفسير : [الذاريات: 54] وقال في سورة هود بعد الحكايات: {أية : ذَلِكَ مِنْ أَنْبَآءِ ٱلْقُرَىٰ نَقُصُّهُ عَلَيْكَ} تفسير : [هود: 100] إلى أن قال: {أية : وَكَذٰلِكَ أَخْذُ رَبِّكَ إِذَا أَخَذَ ٱلْقُرَىٰ وَهِيَ ظَالِمَةٌ إِنَّ أَخْذَهُ أَلِيمٌ شَدِيدٌ} تفسير : [هود: 102]. قوله: {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} وهي التي لا خير فيها ولا بركة، ولا تلقح شَجَراً، ولا تَحْمل مطراً لأنها تكسر وتقلع فكيف تلقح؟!. واعلم أن الفَعِيلَ لا يلحق به تاء التأنيث (إِن كان بمعنى مفعول وكذلك) إِذا كان بمعنى فَاعِل في بعض الصُّور. وقد تقدم ذكر سببه، وهو أن فَعِيلاً لما جاء للمفعول والفاعل جميعاً ولم يتميز المفعول عن الفاعل فأولى أن لا يتميز المؤنث عن المذكر فيه لأنه (لو تميز) لَتَميَّزَ الفاعل عن المفعول قبل تمييز المؤنث والمذكر، لأن الفاعلَ جزءٌ من الكلام محتاجٌ إليه، والمفعول فيه فائدة أكيدةٌ وإن لم يكن جزءاً من الكلام محتاجاً إليه، فأول ما يحصل في الفعل الفاعل ثم التذكير والتأنيث يصير كالصفة للفاعل (والمفعول) تقول: فَاعِلٌ وفَاعِلَةٌ، ومَفْعُولٌ ومفَعُولَةٌ، ويدل على ذلك أيضاً أن التمييز بين الفاعل والمفعول جعل بحرف ممازج للكلمة فقيل: فَاعل بألف فاصلة بين الفاء والعين التي هي من أصل الكلمة، وقيل: مفعُول بواو فاصلة بين العين واللام والتأنيث كان بحرف في آخر الكلمة، فالمميز فيهما غيَّر نظم الكلمة لشدّة الحاجةِ (وفي التأنيث) لم يؤثر، ولأن التمييز في الفاعل والمفعول كان بأمرين يختص كُلّ واحد منهما بأحدهما فالألف بعد الفاء يختص بالفاعل، والميم والواو يختص بالمفعول والتمييز في التذكير والتأنيث بحرف (واحد عند) وجوده يميز المؤنث وعدمه يبقي اللفظ على أصل التذكير فإذا لم يكن "فَعِيلٌ" يمتاز فيه الفاعل عن المفعول إلا بأمر منفصل كذلك (المؤنث والمذكر لا يمتاز أحدهما عن الآخر إِلا بحرف غير متصل به. قوله: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ} فيه وجهان): أحدهما: أنه نصب على أنه صفة للريح بعد صفة "العَقِيم". قاله الواحدي. فإن قيل: كيف يكون وصفاً والمعرف لا يوصف بالجُمَلِ؟ و "مَا تَذَرُ" جملة فلا يوصف بها النكرات؟!. فالجواب من وجهين: الأول: أن يكون بإِعادة الريح تقديراً، كأنه يقول: وَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ العَقِيمَ ريحاً مَا تَذَرُ. الثاني: أنها لما لم تكن معهودة صارت منكَّرة كأنه يقول: لم تكن من الرياحِ التي تقع ولا وقع مثلُها، فهي لشدتها منكرة، ولهذا أكثر ما ذكرت في القرآن منكَّرة، ووصفت بالجملة كقوله تعالى: {أية : بَلْ هُوَ مَا ٱسْتَعْجَلْتُم بِهِ رِيحٌ فِيهَا عَذَابٌ أَلِيمٌ} تفسير : [الأحقاف: 24]، وقوله: {أية : وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ سَخَّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ} تفسير : [الحاقة: 6 و 7] إلى غير ذلك. الوجه الثاني: أنه نصب على الحال، تقول: جَاءَنِي ما يَفْهَمُ شَيْئاً فَعَلَّمْتُهُ وفَهَّمْتُهُ أي حاله كذا. فإن قيل: لم يكن حال الإرسال ما تذر والحال ينبغي أن يكون موجوداً مع ذِي الحال وقت الفعل فلا يجوز أن يقال: جاءني زيد أمس راكباً غداً، والريح بعد ما أرسلت بزمان صارت ما تذرُ شيئاً! فالجواب: أن المراد بيان الصلاحية أي التي أرسلناها على قوةٍ وصلاحيّةٍ لا تذر، وتقول لمن جاء وأقام عندك أياماً ثم سألك شيئاً: جئْتَني سَائلاً أيْ وقت السؤال بالصلاحية والإِمكان. هذا إن قيل: بأنه نصب على المشهور. ويحتمل أنه رفع على خبر مبتدأ محذوف تقديره هِيَ مَا تَذَرُ. فَإن قِيلَ: "ما تذر" لنفي حال المتكلم؛ يقال: مَا خَرَجَ زَيْدٌ إلَى الآن، وَإِذا أَرَدْتَ المستقبل تقول: لا يخرجُ أو لن يَخْرُجَ. وتقول للماضي: مَا خَرَجَ ولم يَخْرُجْ، والريح حالة الكلام مع النبي - صلى الله عليه وسلم - كانت ما تركت من شيء إلا جعلته كالرميم فكيف قال بلفظ الحال: ما تذر؟! فالجواب: أنّ الحكايات مقدرة على أنها محكية حال الوقوع، كقوله تعالى: {أية : وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِٱلوَصِيدِ} تفسير : [الكهف: 18] مع أن اسم الفاعل بمعنى الماضي لا يعمل، وإنما يعمل ما كان منْه بمعنى الحال والاستقبال. فإن قيل: هل في قوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} تخصيص كما في قوله تعالى: {أية : تُدَمِّرُ كُلَّ شَيْءٍ بِأَمْرِ رَبِّهَا} تفسير : [الأحقاف: 25]. فالجواب: أن المراد به المبالغة، لأن قوله: "أَتَتْ عَلَيْهِ" وصف لقوله: "شَيْء" كأنه قال: كُلّ شيءٍ أَتَتْ عَلَيْه، أو كل شيء تأتي عليه، ولا يدخل فيه السموات، لأنها ما أتت عليه، وإنما يدخل فيه الأجسام التي تَهُبُّ عليها الرِّياحُ. فإِن قيل: فالجبال والصخور أتت عليه وما جعلته كالرَّميم!. فالجواب: أن المراد أتت عليه قاصدةً له وهو عادٌ وأبنيتُهم وعروشُهم لأنها كانت مأمورة بأمر من عند الله فكأنها كانت قاصدة لهم، فما تركت شيئاً من تلك الأشياء إلا جعلته كالرميم. قوله: {إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ} هذه الجملة في موضع المفعول الثاني لـ "تَذَرُ" كأنه قيل: مَا تَتْركُ مِنْ شيء إلا مجعولاً نحو: مَا تَرَكْتُ زَيْداً إلاَّ عَالِماً. وأعربها أبو حيان: حالاً. وليس بظاهر. فصل المعنى "مَا تَذَرُ" ما تترك {مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ} من أنفسهم وأموالهم وأنعامهم {إلاَّ جعلته كالرميم} أي كالشيء الهالك البالي، وهو نبات الأرض إذا يَبِسَ ودِيسَ. قال مجاهد: كالتِّبْن اليابسِ. وقال أبو العالية: كالتراب المدقُوق. وقيل: أصله من العظم البَالي.
السيوطي
تفسير : أخرج الفريابي وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والحاكم وصححه عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الريح العقيم} قال: الشديدة التي لا تلقح شيئاً. وأخرج ابن جرير عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم} قال: الريح العقيم التي لا تلقح الشجر ولا تثير السحاب، وفي قوله {إلا جعلته كالرميم} قال: كالشيء الهالك. وأخرج أبو الشيخ في العظمة عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {الريح العقيم} قال: ريح لا بركة فيها ولا منفعة ولا ينزل منها غيث ولا يلقح منها شجر. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : الريح مسجنة في الأرض الثانية، فلما أراد الله أن يهلك عاداً أمر خازن الريح أن يرسل عليهم ريحاً تهلك عاداً، قال: أي رب أرسل عليهم من الريح قدر منخر ثور، قال له الجبار. لا إذا تكفأ الأرض ومن عليها، ولكن أرسل عليهم بقدر خاتم، فهي التي قال الله {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} ". تفسير : وأخرج الفريابي وابن المنذر عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: {الريح العقيم} النكباء. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وأبو الشيخ في العظمة عن سعيد بن المسيب رضي الله عنه قال: {الريح العقيم} الجنوب. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه قال: {الريح العقيم} الصبا التي لا تلقح شيئاً، وفي قوله: {كالرميم} قال: الشيء الهالك. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه قال: {الريح العقيم} التي لا تنبت وفي قوله {إلا جعلته كالرميم} قال: كرميم الشجر. وأخرج أحمد والترمذي والنسائي وابن ماجة وابن مردويه حديث : عن رجل من ربيعة قال: قدمت المدينة فدخلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم، فذكرت عنده وافد عاد فقلت: أعوذ بالله أن أكون مثل وافد عاد، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: وما وافد عاد؟ فقلت: على الخبير سقطت، إن عاداً لما أقحطت بعثت قيلاً فنزل على بكر بن معاوية فسقاه الخمر وغنته الجرادتان، ثم خرج يريد جبال مهرة، فقال: اللهم إني لم آتك لمريض فأداويه ولا لأسير فأفاديه، فاسْق عبدك ما كنت مسقيه واسق معه بكر بن معاوية يشكر له الخمر الذي سقاه، فرفع له سحابات فقيل له: اختر إحداهن فاختار السوداء منهن، فقيل له: خذها رماداً ومدداً لا تذر من عاد أحداً، وذكر أنه لم يرسل عليهم من الريح إلا قدر هذه الحلقة يعني حلقة الخاتم، ثم قرأه {وفي عاد إذ أرسلنا عليهم الريح العقيم ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} . تفسير : وأخرج البيهقي في سننه عن قتادة رضي الله عنه في قوله {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} قال: ثلاثة أيام. وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فعتوا} قال: علواً وفي قوله {فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} قال: فجأة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فعتوا} قال: علواً وفي قوله {فأخذتهم الصاعقة وهم ينظرون} قال: فجأة. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فما استطاعوا من قيام} قال: من نهوض. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {فما استطاعوا من قيام} قال: لم يستطيعوا أن ينهضوا بعقوبة الله إذ نزلت بهم، وفي قوله {وما كانوا منتصرين} قال: لم يستطيعوا امتناعاً من أمر الله. أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {والسماء بنيناها بأييد} قال: بقوة. وأخرج آدم بن أبي اياس والبيهقي عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {والسماء بنيناها بأييد} قال: يعني بقوة. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله {وإنا لموسعون} قال: لنخلق سماء مثلها وفي قوله {والأرض فرشناها فنعم الماهدون} قال: الفارشون. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ومن كل شيء خلقنا زوجين} قال: الكفر والإِيمان، والشقاء والسعادة، والهدى والضلالة، والليل والنهار، والسماء والأرض، والجن والإِنس، والبر والبحر، والشمس والقمر، وبكرة وعشية، ونحو هذا كله. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة رضي الله عنه في قوله {أتواصوا به} قال: هل أوصى الأول الآخر منهم بالتكذيب.
اسماعيل حقي
تفسير : {وفى عاد} اى وفى قوم هود آيات ان كان معطوفا على وفى الارض او وجعلنا فيهم آية على تقدير كونه معطوفا على قوله وتركنا فيها آية {اذ ارسلنا عليهم} اى على أنفسهم اصالة وعلى دورهم واموالهم وأنعامهم تبعا {الريح العقيم} العقم بالضم هزمة تقع فى الرحم فلا تقبل الولد كما فى القاموس وصفت بالعقم لانها اهلكتهم وقطعت دابرهم فالعقيم بمعنى المعقم او العاقم وفيه استعارة تبعية شبه اهلاكهم وقطع دابرهم باعقام النساء التى لايلدن ولا يعقبن ثم اطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم او وصفت به لانها لم تتضمن خيرا ما من انشاء مطر او القاح شجره يعنى شبه عدم تضمنها منفعة بعقم المرأة ثم اطلق عليه فالعقيم بمعنى الفاعل من اللازم وفى بحر العلوم ولعله سماها عقيما لانها كانت سبب قطع الارحام من الولادة بأهلاكها اياهم وقطعها دابرهم وهى من رياح العذاب والهلاك وهى النكباء على قول على رضى الله عنه وهى التى انحرفت ووقعت بين ريحين او بين الصبا والشمال وهى الدبور على قول ابن عباس رضى الله عنهما ويؤيده قوله عليه السلام "حديث : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور "تفسير : وهى ريح تقابل الصبا اى ريح تجيىء من جانب المغرب فان الصبا تجيىء من جانب المشرق وقال ابن المسيب الريح العقيم هى الجنوب مقابل الشمال وهى ريح تجيىء من شمال من يتوجه الى المشرق
الجنابذي
تفسير : {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} سمّيت عقيماً لعدم تضمّنها لمنفعةٍ او لانّها اهلكتهم واستأصلتهم.
اطفيش
تفسير : {وَفِي عَادٍ} أي في اهلاكهم* {إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ} سماها عقيماً لانها أهلكتهم وقطعت دابرهم أو لانها لا منفعة فيها من انشاء مطر أو القاح شجر وهى الدبور عند الحسن والنكباء عند علي والجنوب عند ابن المسيب
اطفيش
تفسير : {وفي عادٍ} مثل وفى موسى {إذْ أرسَلنا} مثل اذا أرسلنا السابق {عليهم الرِّيح العَقيم} الذى لا يأتى بخير، ولا يلقح شجرة ولا بركة، ولا يقع به مطر، شبه انتفاء الخير عنه بعقم المرأة، وهو بمعنى فاعل من عقم اللازم، أو بمعنى مفعول من عقم المتعدى، ومع عدم نفعها لم يقتصر على نفى نفعها، بل هى ضارة إذ أهلكتهم، وقطعت دابرهم بشدتها وتلحق مسافرهم وتقتله، وتقتل منهم من كان فى جماعة من غيرهم وحده، وهى الدبور لقوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور" تفسير : ما يروى عن على أنها النكباء لا يصح، وعن ابن المسيب أنها الجنوب وهو ضعيف، وأضعف منه قول مجاهد انها الصبا لمضادته للحديث.
الالوسي
تفسير : {وَفِى عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا } على طرز ما تقدم {عَلَيْهِمُ ٱلرّيحَ ٱلْعَقِيمَ } الشديد التي لا تلقح شيئاً كما أخرجه جماعة عن ابن عباس وصححه الحاكم، وفي لفظ هي ريح لا بركة فيها ولا منفعة ولا ينزل منها غيث ولا يلقح بها شجر كأنه شبه عدم تضمن المنفعة بعقم المرأة فعيل بمعنى فاعل من اللازم وكون هذا المعنى لا يصح هنا مكابرة، وقال بعضهم وهو حسن: سميت عقيماً لأنها أهلكتهم وقطعت دابرهم على أن هناك استعارة تبعية شبه إهلاكهم وقطع دابرهم بعقم النساء وعدم / حملهن لما فيه من إذهاب النسل ثم أطلق المشبه به على المشبه واشتق منه العقيم، وفعيل قيل: بمعنى فاعل أو مفعول. وهذه الريح كانت الدبور لما صح من قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : نصرت بالصبا وأهلكت عاد بالدبور » تفسير : وأخرج الفريابـي وابن المنذر عن علي كرم الله تعالى وجهه أنها النكباء، وأخرج ابن جرير وجماعة عن ابن المسيب أنها الجنوب، وأخرج ابن المنذر عن مجاهد أنها الصبا، والمعول عليه ما ذكرنا أولاً، ولعل الخبر عن الأمير كرم الله تعالى وجهه غير صحيح.
ابن عاشور
تفسير : نظم هذه الآية مثل نظم قوله: {أية : وفي موسى إذ أرسلناه إلى فرعون}تفسير : [الذاريات: 38] انتقل إلى العبرة بأمة من الأمم العربية وهم عاد وهم أشهر العرب البائدة. و{الريح العقيم} هي: الخليّة من المنافع التي تُرجى لها الرياح من إثارة السحاب وسوقه، ومن إلقاح الأشجار بنقل غبرة الذكر من ثمار إلى الإِناث من أشجارها، أي الريح التي لا نفع فيها، أي هي ضارّة. وهذا الوصف لما كان مشتقاً مما هو من خصائص الإِناث كان مستغنياً عن لحاق هاء التأنيث لأنها يُؤتى بها للفرق بين الصنفين. والعرب يكرهون العقم في مواشيهم، أي ريح كالناقة العقيم لا تثمر نسلاً ولا دَرًّا، فوصف الريح بالعقيم تشبيه بليغ في الشؤم، قال تعالى: {أية : أو يأتيهم عذاب يوم عقيم}تفسير : [الحج: 55]. وجملة {ما تذر من شيء أتت عليه إلا جعلته كالرميم} صفة ثانية، أو حال، فهو ارتقاء في مضرة هذا الريح فإنه لا ينفع وأنه يضر أضراراً عظيمة. وصيغ {تذر}: بصيغة المضارع لاستحضار الحالة العجيبة. و{شيء} في معنى المفعول لــــ {تذر} فإن (مِن) لتأكيد النفي والنكرة المجرورة بــــ (من) هذه نص في نفي الجنس ولذلك كانت عامة، إلا أن هذا العموم مخصص بدليل العقل لأن الريح إنما تُبلي الأشياء التي تمر عليها إذا كان شأنها أن يتطرق إليها البِلى، فإن الريح لا تُبلي الجبال ولا البحار ولا الأودية وهي تمر عليها وإنما تُبلي الديار والأشجار والناس والبهائم، ومثله قوله تعالى: {أية : تدمر كل شيء بأمر ربها}تفسير : [الأحقاف: 25]. وجملة {جعلته كالرميم} في موضع الحال من ضمير {الريح} مستثناة من عموم أحوال {شيء} يبين المعرف، أي ما تذر من شيء أتت عليه في حال من أحوال تدميرها إلا في حال قد جعلته كالرميم. والرميم: العظم الذي بلِي. يقال: رَمَّ العظم، إذ بَلى، أي جعلتْه مفتتاً. والمعنى: وفي عاد آية للذين يخافون العذاب الأليم إذ أرسل الله عليهم الريح. والمراد: أن الآية كائنة في أسباب إرسال الريح عليهم وهي أسباب تكذيبهم هوداً وإشراكهم بالله وقالوا: {أية : مَنْ أشدّ منّا قوة}تفسير : [فصلت: 15]، فيحذر من مثل ما حلّ بهم أهل الإِيمان. وأما الذين لا يخافون العذاب الأليم من أهل الشرك فهم مصرّون على كفرهم كما أصرت عاد فيوشك أن يحلّ بهم من جنس ما حلّ بعاد.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة لذلك في سورة فصلت في الكلام على قوله تعالى {أية : فَأَرْسَلْنَا عَلَيْهِمْ رِيحاً صَرْصَراً}تفسير : [فصلت: 16] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : (41) - وَجَعَلْنَا في قِصَّةِ عَادٍ آيَةً لِكُلِّ مُعْتَبِرٍ، إذْ أرْسَلَ اللهُ تَعَالى عَلَيهِم رِيحاً صَرْصَراً عَاتِيةً فَأهْلَكَهُم جَميعاً، وَلم يُبْقِ مِنْهُم أحَداً. العَقِيمَ - المُهْلِكَةَ القَاطِعَةَ لِنَسْلِهِمْ أوْ هِيَ الرِّيحُ التي لاَ تَسُوقُ مَطَراً.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أيضاً هنا الواو عاطفة تعطف {وَفِي عَادٍ ..} [الذاريات: 41] على {أية : وَفِي ٱلأَرْضِ آيَاتٌ لِّلْمُوقِنِينَ}تفسير : [الذاريات: 20] وعلى قوله: {أية : وَفِي مُوسَىٰ ..}تفسير : الذاريات: 38] والمعنى: وفي عاد آية لكم، فكأن القرآن يُسلِّي سيدنا رسول الله يقول له: لا تحزن من عناد قومك لك، ووقوفهم في وجه دعوتك. فالعاقبة لك، ومصيرهم سيكون مثل مصير أمثالهم من المكذِّبين للرسل السابقين، فلك فيهم عبرة. {وَفِي عَادٍ ..} [الذاريات: 41] أتى باسم القبيلة ولم يذكر النبي. وفي موضع آخر قال: {أية : وَإِلَىٰ عَادٍ أَخَاهُمْ هُوداً ..}تفسير : [الأعراف: 65] فذكر القبيلة لأنه يتحدث عن سوء عاقبتها وما نزل بها لما كذّبتْ نبيها، وعاد عند الأحقاف. وقد قال الله فيهم: {أية : أَلَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِعَادٍ * إِرَمَ ذَاتِ ٱلْعِمَادِ * ٱلَّتِي لَمْ يُخْلَقْ مِثْلُهَا فِي ٱلْبِلاَدِ}تفسير : [الفجر: 6-8] ثم ذكر بعدها {أية : وفِرْعَوْنُ ذُو ٱلأَوْتَادِ}تفسير : [ص: 12]. فكأن حضارة عاد كانت أقوى وأعظم من حضارة الفراعنة، لكنها مطمورة تحت التراب، لأن الله أهلكهم بالريح فدفنتهم تحت الرمال، ولا عجب في ذلك فهذه منطقة رملية إذا هبَّتْ فيها عاصفة فيمكن أنْ تطمر قافلة كاملة تبتلعها الرمال. لذلك نجد آثار هذه الأمم حفائر تحت الأرض. ومعنى {ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} [الذاريات: 41] أي: الريح المدمرة المهلكة، لأن الريح قد تهبُّ ليِّنة سلسة رقيقة، وتسمى النسيم، وقد تشتد فتكون إعصاراً مدمراً، فهي آية من آيات الله تكون نعمة ونقمة. الريح هي الهواء الذي نتنفسه، وهو أهم عنصر في عناصر استبقاء الحياة، ولو مُنع عن الإنسان يموت ولو نَفَس واحد، والهواء عنصر أساسي في تكوين الماء وبه تسير السُّحب وينزل المطر، وبه يحيا الحيوان والنبات وهو الذي يُلقِّح الثمار والمزروعات. وسبق أنْ قلنا إن الريح تأتي في الشر وفي الهلاك، أما الرياح بالجمع فتأتي في وجوه الخير، فقال هنا {ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} [الذاريات: 41] أي المدمِّرة، وقال: {أية : وَأَرْسَلْنَا ٱلرِّيَاحَ لَوَاقِحَ ..}تفسير : [الحجر: 22]. ووصف الريح هنا بأنها عقيم، لأنها لا فائدةَ منها ولا تأتي بخير، لا مطر ولا لقاح، إنما تأتي بالشر والخراب. وقوله تعالى: {مَا تَذَرُ مِن شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلاَّ جَعَلَتْهُ كَٱلرَّمِيمِ} [الذاريات: 42] معنى: (تذر) أي: تترك ومثله الفعل تدع، وكل منهما مضارع ليس له ماض في اللغة إلا في قراءة: {أية : وَٱلضُّحَىٰ * وَٱللَّيْلِ إِذَا سَجَىٰ * مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلَىٰ}تفسير : [الضحى: 1-3] في قراءة (مَا ودَعَكَ) بفتح الدال من غير تشديد. أما الفعل (يذر) فليس له ماضٍ، فهذه الريح لا تأتي على شيء ولا تمر على شيء إلا أهلكته وتركته {كَٱلرَّمِيمِ} [الذرايات: 42] وهو الشيء الجاف الذي تفتت وصار هباءً تذروه الرياح.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ} معناه التي لا تُلقِّحُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : وبقوله: {وَفِي عَادٍ} [الذاريات: 41] إلى قوله: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا} [الذاريات: 47]، يشير إلى النفس وصفاتها وأسباب هلاكها من غضب ربها. وبقوله: {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَٰهَا بِأَييْدٍ} [الذاريات: 47]، يشير إلى سماء القلوب؛ إذ بناها بحكمة بالغة قابلة للفيض الإلهي، {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} [الذاريات: 47]؛ يعني: القلوب لقبول الفيض، كما قال: "حديث : وإنما يسعني عبدي المؤمن"تفسير : ؛ يعني: إذا وسعته لهذا القبول {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} [الذاريات: 48]؛ أي: أرض النفوس فرشناها لسماء القلوب؛ ليمطر عليها مطر الحكمة من سماء القلوب؛ فتنبت منها أشجار العبودية التي تثمر أثمار مواهب الربوبية، ثم أثنى على نفسه تعالى عزة لكمال صنيعه فقال: {فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} [الذاريات: 48].
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي { وفي عَادٍ } القبيلة المعروفة آية عظيمة { إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ الرِّيحَ الْعَقِيمَ } أي: التي لا خير فيها، حين كذبوا نبيهم هودا عليه السلام. { مَا تَذَرُ مِنْ شَيْءٍ أَتَتْ عَلَيْهِ إِلا جَعَلَتْهُ كَالرَّمِيمِ } أي: كالرميم البالية، فالذي أهلكهم على قوتهم وبطشهم، دليل على [كمال] قوته واقتداره، الذي لا يعجزه شيء، المنتقم ممن عصاه.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَفِي عَادٍ إِذْ أَرْسَلْنَا عَلَيْهِمُ ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ] [41] 546 - أخبرنا محمد بن العلاء، قال: حدثنا أبو معاوية، قال: حدثنا الأعمشُ، عن مسعود بن مالكٍ، عن سعيد بن جُبيرٍ، عن ابن عباسٍ قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : [إنَّي] نُصرتُ بالصبا، وأُهلكت عادٌ بالدبورِ ". تفسير : 547 - أخبرنا نصرُ بن علي بن نصرٍ، قال: أخبرنا أبو أحمد، قال: حدثنا إسرائيلُ، عن إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله، قال: حديث : أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم (إِنِّي أَنَا الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ) .
همام الصنعاني
تفسير : 2991- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ٱلرِّيحَ ٱلْعَقِيمَ}: [الآية: 41]، قال: التي لا تنبت.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):