Verse. 4718 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَفِيْ ثَمُوْدَ اِذْ قِيْلَ لَہُمْ تَمَتَّعُوْا حَتّٰى حِيْنٍ۝۴۳
Wafee thamooda ith qeela lahum tamattaAAoo hatta heenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

(وفي) إهلاك (ثمود) آية (إذ قيل لهم) بعد عقر الناقة (تمتعوا حتى حين) إلى انقضاء آجالكم كما في آية "" تمتعوا في داركم ثلاثة أيام "".

43

Tafseer

الرازي

تفسير : قوله تعالى: {وَفِى ثَمُودَ } والبحث فيه وفي عاد هو ما تقدم في قوله تعالى: {أية : وَفِى مُوسَىٰ } تفسير : [الذاريات: 38]. وقوله تعالى: {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ } قال بعض المفسرين: المراد منه هو ما أمهلهم الله ثلاثة أيام بعد قتلهم الناقة وكانت في تلك الأيام تتغير ألوانهم فتصفر وجوههم وتسود، وهو ضعيف لأن قوله تعالى: {أية : فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبّهِمْ } تفسير : [الذاريات: 44] بحرف الفاء دليل على أن العتو كان بعد قوله: {تَمَتَّعُواْ } فإن الظاهر أن المراد هو ما قدر الله للناس من الآجال، فما من أحد إلا وهو مـمهل مدة الأجل يقول له تمتع إلى آخر أجلك فإن أحسنت فقد حصل لك التمتع في الدارين وإلا فما لك في الآخرة من نصيب.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} أي وفيهم أيضاً عبرة وآية حين قيل لهم عيشوا متمتعين بالدنيا {حَتَّىٰ حِينٍ} أي إلى وقت الهلاك وهو ثلاثة أيام كما في هود: {أية : تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ}تفسير : [هود: 65]. وقيل: معنى «تَمَتَّعُوا» أي أسلموا وتمتعوا إلى وقت فراغ آجالكم. {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} أي خالفوا أمر الله فعقروا الناقة {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ} أي الموت. وقيل: هي كل عذاب مهلك. قال الحسين بن واقد: كلّ صاعقة في القرآن فهو العذاب. وقرأ عمر بن الخطاب وحميد وٱبن مُحَيْصِن ومجاهد والكسائي «الصَّعْقَةَ» يقال صَعِق الرجلُ صَعْقة وتَصْعاقاً أي غُشِي عليه. وصَعَقتهم السماء أي ألقت عليهم الصاعقة. والصاعقة أيضاً صيحة العذاب وقد مضى في «البقرة» وغيرها. {وَهُمْ يَنظُرُونَ} إليها نهاراً. {فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ} قيل: معناه من نهوض. وقيل: ما أطاقوا أن يستقلوا بعذاب الله وأن يتحملوه ويقوموا به ويدفعوه عن أنفسهم؛ تقول: لا أقوم لهذا الأمر أي لا أطيقه. وقال ابن عباس: أي ذهبت أجسامهم وبقيت أرواحهم في العذاب. {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} أي ممتنعين من العذاب حين أهلكوا، أي ما كان لهم ناصر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَفِى } إهلاك {ثَمُودَ } آية {إِذْ قِيلَ لَهُمْ } بعد عقرهم الناقة {تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ } أي إلى انقضاء آجالكم، كما في آية { أية : تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَٰثَةَ أَيَّامٍ }تفسير : [65:11].

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَفِي ثَمُودَ} الكلام فيه كما تقدم في قوله: "وفي موسى"، وقوله: {إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ}. قال بعض المفسرين: المراد منه هو ما أَمْهَلَهُم الله بعد عقرهم الناقة وهو ثلاثة أيام (كما) في قوله تعالى: {أية : فَقَالَ تَمَتَّعُواْ فِي دَارِكُمْ ثَلاَثَةَ أَيَّامٍ} تفسير : [هود: 65] وكان في تلك الأيام تغيير ألوانهم فتصفرُّ وتحمرُّ وتسودُّ. قال ابن الخطيب: وهذا ضعيف؛ لأن قوله تعالى: {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} بحرف الفاء دليل على أن العُتُوَّ كان بعد قوله: "تمتعوا"، فإذن الظاهر أن المراد هو ما قدر الله للناس من الآجال فما من أحد إِلا وهو مُمْهَلٌ مدَّة الأجل. قوله: {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ} "عَتَا" يتعدى تارة "بعَلَى"، كقوله تعالى: {أية : أَيُّهُمْ أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً} تفسير : [مريم: 69]، وههنا استعمل بعَنْ؛ لأن فيه معنى الاستكبار كقوله: {أية : لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ} تفسير : [الأنبياء: 19] وحيث استعمل بعلى، فهو كقولك: فُلاَنٌ يتكبَّر عَلَيْنَا. قوله: {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ} وهذه قراءة العامة. وقرأ الكسائي الصّعْقَةُ. والحسن الصَّاقِعَة. وتقدم ذكره في البقرة. وقوله: "وَهُمْ يَنظُرُونَ" جملة حالية من المفعول. و "يَنظُرُونَ" قيل: من النَّظَرِ. وقيل: من الانتظار أي ينتظرون ما وُعدوهُ من العذاب. قوله (تعالى): {فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ} أي فما قاموا بعد نزول العذاب ولا قدروا على دفعه. قال قتادة: لم ينهضوا من تلك الصرعة. وقوله: "من قيام" بدل قوله: منْ هَرَب؛ لأن العاجز عن القيام أحرى أن يعجز عن الهَرَب. ويحتمل أن يكون المراد منه من القيام بالأمر أي ما استطاعوا من قيامٍ به. {وما كانوا منتصرين} أي منتقمين منا. قال قتادة: كان عندهم قوة من الله.

اسماعيل حقي

تفسير : {وفى ثمود} اى وفى قوم صالح آيات او وجلعنا فيهم آية {اذ قيل لهم تمتعوا} اى انتفعوا بالحياة الدنيا {حتى حين} الى وقت نزول العذاب وهو آخر ثلاثة ايام الاربعاء والخميس والجمعة فانهم عقروا الناقة يوم الاربعاء وهلكوا بالصيحة يوم السبت وقد فسر بقوله تمتعوا فى داركم ثلاثة ايام قيل قال لهم صالح عليه السلام تصبح وجوهكم غدا مصفرة وبعد غد محمرة واليوم الثالث مسودة ثم يصبحكم العذاب فكان كذلك وانما تبدلت الوانهم بما ذكر لانهم كانوا كل يوم فى الترقى الى سوء الحال ولا شك ان الابيض يصير اصفر ثم احمر ثم اسود والسواد من الوان الجلال والقهر وايضا لون جهنم فانها سودآء مظلمة فعند الهلاك صاروا الى لون جهنم لانها مقرهم ونعوذ بالله منها

الجنابذي

تفسير : {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ} اى ثلاثة ايّام ان كان المراد به قول النّبىّ (ص) بعد الايعاد بالعذاب، او قيل تكويناً: تمتّعوا حتّى حين الآجال الّتى لكم وهذا هو المناسب لما بعده.

الأعقم

تفسير : {وفي ثمود إذ قيل لهم تمتعوا} أي انتفعوا بأعماركم ودنياكم {حتى حين} إلى وقت آجالكم {فعتوا عن أمر ربّهم} أي تعظموا واستكبروا ولم يقبلوا أمر الله {فأخذتهم الصاعقة} أي العذاب {وهم ينظرون} إليها نهاراً لا يقدرون على دفعها {فما استطاعوا من قيام} أي ما قدروا على قيام العذاب بعد نزوله {وما كانوا منتصرين} قيل: منتقمين منّا {وقوم نوح} يعني وأهلكنا قوم نوح {من قبل} أي من قبل عاد وثمود {إنهم كانوا قوماً فاسقين} خارجين عن طاعة الله {والسماء بنيناها} ألقيناها على حسن نظامها وعظمها وزينتها {بأيدٍ} بقوم {وإنا لموسعون} الرزق على الخلق، وقيل: لموسعون السماء {والأرض فرشناها} أي بسطناها {فنعم الماهدون} أي فنعم الباسطون {ومن كل شيء خلقنا زوجين} قيل: الليل والنهار والشمس والقمر والسماء والأرض والإِنس والجن، وقيل: الزوجين الذكر والأنثى {لعلكم تذكّرون} أي تفكرون فيه {ففروا إلى الله} أي اهربوا من عقابه إلى رحمته، وقيل: بإخلاص طاعته انقطعوا إليه، وقيل: فروا من مخافته إلى طاعته ومن أعدائه إلى أوليائه {إني لكم منه نذيرٌ مبين} مخوف من عقابه {ولا تجعلوا مع الله إلهاً آخر إني لكم منه نذير مبين} {كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول إلا قالوا ساحر أو مجنون} فشبَّه حال قومه في تكذيبه بحال الأمم {أتواصوا به} يعني أوصى بعضهم بالتكذيب، وقيل: كان الأول أوصى الآخر بالتكذيب {بل هم قوم طاغون} مجاوزون الحد في العصيان {فتول عنهم} أعرض عنهم أمر بالاعراض عنهم استخفافاً بهم {فما أنت بملوم} على إقبالهم إنما عليك البلاغ {وذكّر} أي ذكّرهم بالمواعظ، وقيل: بنعم الله ليشكرونها {وما خلقت الجن والإِنس إلاَّ ليعبدون} يعني الغرض في خلقهم تعريضهم للثواب وذلك لا يحصل إلا بأداء العبادات فصار كأنه خلقهم للعبادة {ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون} لأنه غني لا يجوز عليه الحاجة فبيَّن أنه خلقهم للعبادة ولم يكلهم إلى أنفسهم {إن الله هو الرزَّاق} لجميع خلقه {ذو القوة المتين} {فإن للذين ظلموا} قيل: كفروا، وقيل: عصوا ربهم وظلموا بذلك أنفسهم، والمعنى فإن للذين ظلموا رسول الله بالتكذيب من أهل مكة لهم نصيب من عذاب الله مثل نصيب أصحابهم ونظائرهم من القرون، وعن قتادة: محلا من عذاب الله مثل محل أصحابهم {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} قيل: هو يوم القيامة، وقيل: يوم بدر.

اطفيش

تفسير : {وَفِي ثَمُودَ إِذْ قِيلَ لَهُمْ تَمَتَّعُواْ حَتَّى حِينٍ} يفسره تمتعوا في داركم ثلاثة أيام أي بعد عقر الناقة قاله الفراء وقيل معناه تمتعوا الى آجالكم بغير عذاب ان آمنتم وان عصيتم عذبتكم قيل لهم ذلك حين بعث صالح قاله الحسن

اطفيش

تفسير : {وفي ثمود إذْ قِيل لهُم تمتَّعُوا حَتى حينٍ} فيه ما مر فى قوله: "أية : وفي موسى إذْ أرسلناه" تفسير : [الذاريات: 38] والحين هنا ثلاثة أيام بعد عقر الناقة، كما قال الله عز وجل: "أية : تمتعوا في داركم ثلاثة أيام" تفسير : [هود: 65] وهذا التمتع مؤخر عن العتو، كما قال الله عز وجل: "أية : فعقروها فقال تمتعوا"تفسير : [هود: 65] الخ، ولو كان ما هنا يدل على أن العتو متأخر عن التمتع إذ قال: {تمتعوا حتى حين}.

الالوسي

تفسير : أخرج البيهقي في «سننه» عن قتادة أنه ثلاثة أيام وإليه ذهب الفراء وجماعة قال: تفسيره قوله تعالى: { أية : تَمَتَّعُواْ فِى دَارِكُمْ ثَلَـٰثَةَ أَيَّامٍ } تفسير : [هود: 65] واستشكل بأن هذا التمتع مؤخر عن العتو لقوله تعالى: {فَعَقَرُوهَا فَقَالَ تَمَتَّعُواْ} الخ.

ابن عاشور

تفسير : أتبعت قصة عاد بقصة ثمود لتقارنهما غالباً في القرآن من أجل أن ثمود عاصرت عاداً وخَلفتها في عظمة الأمم، قال تعالى: {أية : واذكروا إذ جعلكم خلفاء من بعد عَاد}تفسير : [الأعراف: 74] ولاشتهارهما بين العرب. و{في ثمود} عطف على {في عاد} أو على {تركنا فيها آية}. والمعنى: وتركنا آية للمؤمنين في ثمود في حال قد أخذتهم الصاعقة، أي في دلالة أخذ الصاعقة إياهم، على أن سببه هو إشراكهم وتكذيبهم وعتوّهم عن أمر ربهم، فالمؤمنون اعتبروا بتلك فسلكوا مسلك النجاة من عواقبها، وأما المشركون فإصرارهم على كفرهم سيوقعهم في عذاب من جنس ما وقعت فيه ثمود. وهذا القول الذي ذكر هنا هو كلام جامع لما أنذرهم به صالح رسولهم وذكّرهم به من نحو قوله: {أية : وبوأكم في الأرض تتخذون من سهولها قصوراً وتنحتون الجبال بيوتاً}تفسير : [الأعراف: 74] وقوله: {أية : أتتركون فيما ها هنا آمنين في جنات وعيون وزروع ونخل طلعها هضيم}تفسير : [الشعراء: 146 ـــ 148] وقوله: {أية : هو أنشأكم من الأرض واستعمركم فيها}تفسير : [هود: 61]. ونحو ذلك مما يدل على أنهم أعطوا ما هو متاع، أي نفع في الدنيا فإن منافع الدنيا زائلة، فكانت الأقوال التي قالها رسولهم تذكيراً بنعمة الله عليهم يجمعها {تمتعوا حتى حين}، على أنه يجوز أن يكون رسولهم قال لهم هذه الكلمة الجامعة ولم تُحك في القرآن إلا في هذا الموضع، فقد علمتَ من المقدمة السابعة من مقدمات هذا التفسير أن أخبار الأمم تأتي مُوزعة على قصصهم في القرآن. فقوله: {تمتَّعوا} أمر مستعمل في إباحة المتاع. وقد جعل المتاع بمعنى النعمة في مواضع كثيرة كقوله تعالى: {أية : وما الحياة الدنيا في الآخرة إلا متاع}تفسير : [الرعد: 26] قوله: {أية : وإن أدري لعله فتنة لكم ومتاع إلى حين}تفسير : [الأنبياء: 111]. والمراد بــــ {حين} زمن مبهم، جعل نهاية لما مُتّعوا به من النعم فإن نعم الدنيا زائلة، وذلك الأجل: إما أن يراد به أجل كل واحد منهم الذي تنتهي إليه حياته، وإمّا أن يراد به أجل الأمة الذي ينتهي إليه بقاؤها. وهذا نحو قوله: {أية : يمتعكم متاعاً حسناً إلى أجل مسمى}تفسير : [هود: 3] فكما قاله الله للناس على لسان محمد صلى الله عليه وسلم لعله قاله لثمود على لسان صالح عليه السلام. وليس قوله: {إذ قيل لهم تمتعوا حتى حين} بمشير إلى قوله في الآية الأخرى {أية : فعقروها فقال تمتعوا في داركم ثلاثة أيام}تفسير : [هود: 65] ونحوه لأن ذلك الأمر مستعمل في الإِنذار والتأييس من النجاة بعد ثلاثة أيام فلا يكون لقوله بعده: {فعتوا عن أمر ربهم} مناسبة لتعقيبه به بالفاء لأن الترْتيب الذي تفيده الفاء يقتضي أن ما بعدها مرتب في الوجود على ما قبلها. والعتوّ: الكِبر والشدة. وضمن «عَتَوْا» معنى: أَعرضوا، فعدي بــــ (عن)، أي فأعرضوا عما أمرهم الله على لسان رسوله صالح عليه السلام. وأخذ الصاعقة إياهم إصابتها إياهم إصابة تشبه أخذ العدوّ عدوه. وجملة {وهم ينظرون} حال من ضمير النصْب في {أخذتهم}، أي أخذتهم في حال نظرهم إلى نزولها، لأنهم لما رأوا بوارقها الشديدة علموا أنها غير معتادة فاستشرفوا ينظرون إلى السحاب فنزلت عليهم الصاعقة وهم ينظرون، وذلك هول عظيم زيادة في العذاب فإن النظر إلى النقمة يزيد صاحبها ألماً كما أن النظر إلى النعمة يزيد المنعم مسرّة، قال تعالى: {أية : وأغرقنا آل فرعون وأنتم تنظرون}تفسير : [البقرة: 50]. وقرأ الكسائي «الصعقة» بدون ألف. وقوله: {فما استطاعوا من قيام} تفريع على {وهم ينظرون}، أي فما استطاعوا أن يدفعوا ذلك حين رؤيتِهم بوادرَه. فالقيام مجاز للدفاع كما يقال: هذا أمر لا يقوم له أحد، أي لا يدفعه أحد. وفي الحديث «حديث : غَضِب غضباً لا يقوم له أحد» تفسير : ، أي فما استطاعوا أيّ دفاع لذلك. وقوله: {وما كانوا منتصرين} أي لم ينصرهم ناصر حتى يكونوا منتصرين لأن انتصر مطاوع نصر، أي ما نصرهم أحد فانتصروا.

د. أسعد حومد

تفسير : (43) - وَجَعَلْنا في قِصَّةِ ثَمُودَ عِظَةً وَعِبْرةً لمنْ تَفَكَّرَ وَتَدَبَّرَ آيَاتِ اللهِ، إذْ قَالَ لَهُمْ نَبِيُّهُمْ صَالِحٌ: تَمَتَّعُوا في دَارِكُمْ ثَلاَثةَ أيَّامٍ، ثُمَّ يَأْتِيكُمْ عَذابُ رَبِّكُمْ لِعَقْرِكُمْ نَاقةَ اللهِ، هَذا وَعْدٌ مِنَ اللهِ غَيْرُ مَكْذُوبٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {وَفِي ثَمُودَ ..} [الذاريات: 43] أي: وآية أيضاً في ثمود، وهم قوم سيدنا صالح عليه السلام {إِذْ قِيلَ لَهُمْ ..} [الذاريات: 43] أي: اذكر إذ قيل لهم {تَمَتَّعُواْ حَتَّىٰ حِينٍ} [الذاريات: 43] وهذا تهديد لهم ووعيد بعد ما فعلوه مع نبي الله صالح، يقول لهم تمتعوا إلى حين، فسوف يعاجلكم العذاب، وسيأخذكم الله أخْذَ عزيز مقتدر. ومع هذا التهديد والتوعُّد ظلوا على عنادهم {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ..} [الذاريات: 44] فلم يُجد معهم التهديد، والعتو يعني: مالوا عن أمر بهم وتركوه وهجروه. وهذا الفعل (عتى) عُتواً يتعدى بـ (على) كما في قوله تعالى: {أية : أَشَدُّ عَلَى ٱلرَّحْمَـٰنِ عِتِيّاً}تفسير : [مريم: 69] وهنا تعدَّى بعن {فَعَتَوْاْ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ ..} [الذاريات: 44] فقد عتوا عن الأمر لا على الآمر {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ وَهُمْ يَنظُرُونَ} [الذاريات: 44] الصاعقة صوت مزعج يأتي من أعلى تصاحبه إما نار حارقة، أو ريح مدمرة. {فَمَا ٱسْتَطَاعُواْ مِن قِيَامٍ ..} [الذاريات: 45] أي لِهول ما نزل بهم فزعوا فزعاً أقعدهم، فلم يستطيعوا القيام ولا الهرب من باب أوْلَى، فالصاعقة صعقتهم وأفقدتهم القوى {وَمَا كَانُواْ مُنتَصِرِينَ} [الذاريات: 45] يعني: لم يستطيعوا نصر أنفسهم، ولم ينصرهم أحد، ولم يدافع عنهم أحد.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي { وَفِي ثَمُودَ } [آية عظيمة]، حين أرسل الله إليهم صالحًا عليه السلام، فكذبوه وعاندوه، وبعث الله له الناقة، آية مبصرة، فلم يزدهم ذلك إلا عتوًا ونفورًا. فقيل { لَهُمْ تَمَتَّعُوا حَتَّى حِينٍ فَعَتَوْا عَنْ أَمْرِ رَبِّهِمْ فَأَخَذَتْهُمُ الصَّاعِقَةُ } أي: الصيحة العظيمة المهلكة { وَهُمْ يَنْظُرُونَ } إلى عقوبتهم بأعينهم. { فَمَا اسْتَطَاعُوا مِنْ قِيَامٍ } ينجون به من العذاب، { وَمَا كَانُوا مُنْتَصِرِينَ } لأنفسهم.