Verse. 4721 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

وَقَوْمَ نُوْحٍ مِّنْ قَبْلُ۝۰ۭ اِنَّہُمْ كَانُوْا قَوْمًا فٰسِقِيْنَ۝۴۶ۧ
Waqawma noohin min qablu innahum kanoo qawman fasiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«وقوم نوح» بالجر عطف على ثمود أي وفى إهلاكهم بما في السماء والأرض آية, وبالنصب أي وأهلكنا قوم نوح «من قبل» أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين «إنهم كانوا قوما فاسقين».

46

Tafseer

الرازي

تفسير : قرىء: {قَوْمٌ } بالجر والنصب فما وجههما؟ نقول: أما الجر فظاهر عطفاً على ما تقدم في قوله تعالى: {أية : وَفِى عَادٍ } تفسير : [الذاريات: 41] {أية : وَفِى مُوسَىٰ } تفسير : [الذاريات: 38]، تقول لك في فلان عبرة وفي فلان وفلان، وأما النصب فعلى تقدير: وأهلكنا قوم نوح من قبل، لأن ما تقدم دلّ على الهلاك فهو عطف على المحل، وعلى هذا فقوله: {مِن قَبْلُ } معناه ظاهر كأنه يقول: (وأهلكنا قوم نوح من قبل) وأما على الوجه الأول فتقديره: وفي قوم نوح لكم عبرة من قبل ثمود وعاد وغيرهم. ثم قال تعالى:

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ} قرأ حمزة والكسائي وأبو عمرو «وَقَوْمِ نُوحٍ» بالخفض؛ أي وفي قوم نوح آية أيضاً. الباقون بالنصب على معنى وأهلكنا قوم نوح، أو يكون معطوفاً على الهاء والميم في «أَخَذَتْهُمْ» أو الهاء في «أَخَذْنَاهُ» أي فأخذتهم الصاعقة وأخذت قوم نوح، أو «نَبَذْنَاهُمْ في الْيَمِّ» ونبذنا قوم نوح، أو يكون بمعنى اذكر.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَقَوْمَ نُوحٍ } بالجر عطف على ثمود، أي وفي إهلاكهم بما في السماء والأرض آية وبالنصب أي وأهلكنا قوم نوح {مِن قَبْلُ } أي قبل إهلاك هؤلاء المذكورين {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَٰسِقِينَ }.

ابن عادل

تفسير : قوله تعالى: {وَقَوْمَ نُوحٍ} قرأ الأخوان وأبو عمرو بجر الميم، والباقون بنصبها. وأبو السَّمَّال وابن مِقْسم وأبو عمرو في رواية الأصمعيّ: وقَوْمُ نُوحٍ بالرفع. فأما الخفض ففيه أربعة أوجه: أحدها: أنه معطوف على "وَفِي الأرض". (الثاني: أنه معطوف على "وَفِي مُوسَى". الثالث: أنه معطوف على: "وَفِي عَادٍ"). الرابع: أنه معطوف على "وَفِي ثَمُودَ". وهو الظاهر؛ لقُرْبه، وبُعْدِ غيره، ولم يذكر الزمخشري غَيْرَهُ، فإنه قال: قُرىء بالجرِّ على معنى وقوم نوح وتقوِّيه قراءةُ عبد الله: وفِي قَوْمِ نوحٍ؛ أي لكم عبرة. ولم يَذْكُرْ أبو البقاء غير الوجه الأخير لظهوره. وأما النصب ففيه ستة أوجُهٍ: أحدها: أنه منصوب بفعل مضمر أي وأهْلَكْنَا قَوْمَ نوحٍ؛ لأن ما قبله يدل عليه. الثاني: أنه منصوب بـ "اذْكُرْ" مقدراً، ولم يذكر الزمخشَريُّ غيره. الثالث: أنه منصوب عطفاً على مفعول "فَأَخَذْنَاهُ". الرابع: أنه معطوف على مفعول فَنَبَذْنَاهُمْ فِي اليمِّ أي أَغْرَقْنَاهم، وناسب ذلك أن قوم نوح مغرقون من قبل لكن يشكل أنهم لم يغرقوا في اليمِّ. وأصل العطف أن يقتضي التشريك في المتعلقات. الخامس: أنه معطوف على مفعول "فَأَخَذَتْهُمُُ الصَّاعِقَةُ". وفيه إشكال لأنه لم تأخذهم الصاعقة وإنما أهلكوا إلا أن يراد بالصَّاعقة الداهية والنازلة العظيمة من أي نوعٍ كانت فيقرب ذلك. السادس: أنه معطوف على محل: "وفي موسى". نقله أبو البقاء. وهو ضعيف. وأما الرفع فعلى الابتداء والخبر مقدر أي أهْلَكْنَاهُمْ. وقال أبو البقاء: والخبر ما بعده يعني من قوله: {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} ولا يجوز أن يكون مراده قولَه "مِنْ قَبْلُ" إِذِ الظرفُ ناقصٌ فلا يُخْبَرُ بِهِ.

اسماعيل حقي

تفسير : {وقوم نوح} اى وأهلكنا قوم نوح فان ماقبله يدل عليه ويجوز أن يكون منصوبا باذكر المقدر {من قبل} اى من قبل هؤلاء المهلكين {انهم كانوا قوما فاسقين} خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصى وهو علة لاهلاكهم. واعلم ان الله تعالى قد ارسل الرسل وشرع الشرآئع وحد الحدود فمتى تعديت الحد الذى حل لك الشارع صرت فاسقا واطلعت الشيطان وتنحى عنك عند العصيان الملك المؤيد للمؤمنين فاذا وكل العبد الى نفسه والى الشيطان فقد هلك وكل نار وعذاب وبلاء فانما يأتى من الداخل لامن الخارج اذلا خارج من وجود الانسان فالعذاب صورة اوصافه وافعاله واخلاقه عادت اليه حين عصى الله تعالى وكذا الثواب صورة ذلك عادت اليه حين اطاع الله تعالى فان قلت كل ذلك اذا كان من احوال العين الثابتة للعبد فكل عبد فانما يمر على طريقه فى الهداية والضلالة فما معنى دعوة الانبياء وارشاد الاولياء قلت تلك الدعوة ايضا من احوال اعيان المدعوين فخلاف المخالفين وان كان من التجلى لكن حقائق الانبياء اقتضت التجلى بموافقة التجلى من وجه والرد عليه من آخر فكان امرهم حيرة فلو كانوا يخدمون التجلى مطلقا لما ردوا على احد فاذا ورد الامر التكليفى فاما ان يوافقه الامر الارادى اولا فان وافقه فالمكلف منتقل من دائرة الاسم المضل الى دآئرة الاسم الهادى وذلك الانتقال من احوال عينه وان لم يوافقه فمعنى التكليف انه من احوال عينه ولابد وايضا فيه تمييز الشقى من السعيد وبالعكس فاعرف هذه الجملة تسعد واجتهد حتى ينقلك الله من دآئرة الحانب الى دآئرة الاحباب ولا تغتر بكثرة الدنيا وطول العمر كما فعل الكفار والفساق حتى لايحل بك ماحل بهم من الصاعقة والطوفان مع ان صاعقة الموت وطوفان الحوادث لابد وان تحل بكل احد بحيث لايستطيع القيام من مكانه فيموت فى مقامه قال الشيخ سعدى فى البستان شعر : كهن سالى آمد بنزد طبيب زنا ليدنش تابمردن قريب كه دستم برك برنه اى نيك راى كه بايم همى برنيايد زجاى بدان ماند اين قامت جفته ام كه كويى بكل در فرو رفته ام بدو كفت دست ازجهان دركسل كه بايت قيامت برايد زكل نشاط جوانى زبيران مجوى كه آب روان بازنايد بجوى اكر درجوانى زدىدست وباى درايام بيرى بهش باش وراى جودوران عمراز جهل دركذشت مزن دست وباكابت از سر كذشت نشاط ازمن آنكه رميدن كرفت كه شامم سببده دميدن كرفت ببايد هوس كردن از سر بدر كه روز هو سبازى آمد بسر بسبزى كجا تازه كردد دلم كه سبزه بخواهد دميد از كلم تفرج كنان درهوا وهوس كذشيتم برخاك بسيار كس كسابيكه ديكر بغيب اندراند بيايند وبرخاك مابكذرند دريغا كه فصل جوانى برفت بلهو ولعب زند كانى برفت دريغا جنين روح برور زمان كه بكذشت بر ماجو برق يمان زسود اى آن يوشم واين خورم نبردا ختم تاغم دين خورم دريعاكه مشغول باطل شديم زحق دور مانديم وغال شديم جه خوش كفت باكودك آموزكار كه كارى نكرديم وشد روز كار

الطوسي

تفسير : قرأ ابو عمرو وحمزة والكسائي {وقوم نوح} جرا عطفا على قوله {وفي عاد} وتقديره وفي قوم نوح آية. الباقون بالنصب على تقدير وأهلكنا قوم نوح، ويحتمل ان يكون على تقدير فأخذت صاعقه العذاب قوم نوح، إذ العرب تسمى كل عذاب مهلك صاقعة. الثالث على تقدير: واذكر قوم نوح، كقوله {أية : وإبراهيم الذي وفى} تفسير : والقوم الجماعة الذين من شأنهم أن يقوموا بالأمر، واضافتهم اليه تقتضي انه منهم فى النسب. ولم يفرد لـ (قوم) واحد. ثم بين لما أهلكهم فقال {إنهم كانوا قوماً فاسقين} خارجين من طاعة الله - عز وجل - إلى الكفر بالله فاستحقوا لذلك الاهلاك. وقوله {والسماء بنيناها بأيد} معناه بقوة - فى قول ابن عباس ومجاهد وقتادة وابن زيد - والايدي القوة، ووجه اتصال قوله {والسماء بنيناها بأيد} بما قبله وهو ان فى قوم نوح آية وفي السماء ايضاً آية فهو متصل به فى المعنى. وقوله {وإنا لموسعون} قيل فى معناه ثلاثة أقوال: احدها - قال الحسن: التوسعة فى الرزق بالمطر. الثاني - قال ابن زيد: بقوة وإنا لموسعون السماء. الثالث - انا لقادرون على الاتساع باكثر من اتساع السماء. والاتساع الاكثار من إذهاب الشيء فى الجهات بما يمكن أن يكون اكثر مما فى غيره يقال أوسع يوسع ايساعاً، فهو موسع. والله تعالى قد اوسع السماء بما لا بناء اوسع منه وايساع الرحمة هو الاكثار منها بما يعم. وقوله {والأرض فرشناها} عطف على قوله {والسماء بنيناها} وتقديره وبنينا السماء بنيناها وفرشنا الارض فرشناها أي بسطناها {فنعم الماهدون} والماهد الموطىء للشيء المهيء لما يصلح الاستقرار عليه، مهد يمهد مهداً، فهو ماهد، ومهد تمهيداً، مثل وطأ توطئة. وقوله {ومن كل شيء خلقنا زوجين} معناه خلقنا من كل شيء اثنين مثل الليل والنهار، والشمس والقمر والارض والسماء، والجن والانس - فى قول الحسن ومجاهد - وقال ابن زيد {خلقنا زوجين} الذكر والانثى. وفى ذلك تذكير بالعبرة فى تصريف الخلق والنعمة في المنفعة والمصلحة {لعلكم تذكرون} معناه لتتذكروا وتفكروا فيه وتعتبروا به. وقوله {ففروا إلى الله} أي فاهربوا إلى الله من عقابه إلى رحمته باخلاص العبادة له. وقيل: معناه ففروا إلى الله بترك جميع ما يشغلكم عن طاعته ويقطعكم عما أمركم به {إني لكم منه نذير} مخوف من عقابه {مبين} عما اوجب عليكم من طاعته. ثم نهاهم فقال {ولا تجعلوا مع الله الها آخر} أي لا تعبدوا معه معبوداً آخر من الأصنام والاوثان {إني لكم منه نذير مبين} أي من الله مخوف من عقابه مظهر ما اوجب عليكم وأمركم به. وقيل: الوجه في تكرار {إني لكم منه نذير مبين} هو ان الثاني منعقد بغير ما انعقد به الاول اذ تقديره اني لكم منه نذير مبين في الامتناع من جعل اله آخر معه، وتقدير الاول اني لكم منه نذير مبين في ترك الفرار اليه بطاعته فهو كقولك: انذرك أن تكفر بالله انذرك ان تتعرض لسخط الله، ويجوز أن يقول الله ولا تجعلوا مع الله قديماً آخر، كما قال {ولا تجعلوا مع الله إلهاً} لان جعلهم ذلك باعتقادهم الهاً معه او اظهارهم انه مذهب لهم. ولا يجوز ان يقول: لا تكونوا قدماء مع الله لانه نهي عما لا يمكن، وهو محال، وكذلك لا يجوز ان يقول لا تصيروا قدماء ولا آلهة، لانه محال. والنذير هو المخبر بما يحذر منه ويصرف عنه وهو يقتضي المبالغة. والمنذر صفة جارية على الفعل تقول: انذر ينذر انذاراً، فهو منذر، ونذره أي علم به واستعد له والمبين الذي يأتي ببيان الحق من الباطل. ثم قال مثل ما أتى هؤلاء الكفار نبي فكذبوه {كذلك ما أتى الذين من قبلهم} من الامم {رسول إلا قالوا} هو {ساحر أو مجنون} فالساحر هو الذي يحتال بالحيل اللطيفة. والمجنون الذي به جنون. وإنما قال الجهال ذلك فى الرسل لان الاقدام عندهم على إنكار عبادة الاوثان لا يكفي فيه الشبهة دون الجنة، فالمجنون المغطى على عقله بمالا يتوجه للادراك به، فكذلك شبه حال قريش فى التكذيب بحال. الامم حتى قالوا: سحر او مجنون. وإنما جاز منهم الاتفاق على تكذيب الرسل من غير تواص ولا تلاق، لان الشبهة الداعية اليه واحدة. وقوله {أتواصوا} فالتواصي هو إيصاء بعض القوم إلى بعض بوصية، والوصية التقدمة فى الأمر بالاشياء المهمة مع النهي عن المخالفة، كالوصية بقضاء الدين ورد الوديعة والحج والصدقة وغير ذلك، فكأن هؤلاء الجهال قد تواصوا بعبادة الأوثان بما هم عليه من الملازمة وشدة المحافظة وصورة الكلام صورة الاستفهام والمراد به الانكار والتوبيخ. وقوله {بل هم قوم طاغون} معناه لم يتواصوا بذلك لكنهم طاغون طغوا فى معصية الله وخرجوا عن الحد. ثم قال للنبي صلى الله عليه وآله {فتول عنهم} أي اعرض عنهم يا محمد - فى قول مجاهد - {فما أنت بملوم} فى كفرهم وجحودهم بل اللائمة والذم عليهم من حيث لا يقبلون ما تدعوهم اليه، وليس المراد أعرض عن تذكيرهم ووعظهم، وإنما أراد أعرض عن مكافأتهم ومقابلتهم ومباراتهم وما أنت فى ذلك بملوم {وذكر} بالموعظة {فإن الذكرى تنفع المؤمنين} الذين يتعظون بمواعظ الله ويستدلون بآياته. قال حسين بن صمصم. شعر : أما بنو عبس فان هجينهم ولى فوارسه وافلت اعورا

الجنابذي

تفسير : {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} وقد مضى تلك القصص مكرّراً.

اطفيش

تفسير : {وَقَوْمَ نُوحٍ} أي وأغرقنا قوم نوح أو أهلكناهم أو أذكرهم وقرئ بالجر أي وفي قوم نوح كما قرأ ابن مسعود عطفاً على ثمود أو على الأرض أي وفي اهلاك قوم نوح بماء السماء والأرض آية* {مِّن قَبْلُ} متعلق بالاهلاك أو بالاغراق أو بمحذوف حال أي من قبل هؤلاء واهلاكهم وهم عاد وثمود وقوم فرعون* {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} خارجين عن الطاعة وعن بعض ان قوم نوح بالنصب عطف على الهاء في أخذتهم أو في نبذناهم ويرده ان الفاء للسببية وعتو ثمود ليس سبب اهلاك قوم نوح الا ان أراد أنه مفعول لمحذوف دل عليه أخذتهم ويجوز عطف القوم بالنصب على محل في ثمود بناء على جواز العطف على المحل ولولا يصح ظهور ذلك المحل في الفصيح أو على ان النصب على نزع الخافض جائز في النثر فنقول محله يظهر في الفصيح والجر قراءة أبى عمرو وحمزة والكسائى

اطفيش

تفسير : {وقَوم نُوحٍ} اذكر قوم نوح، أو أهلكنا قوم نوح، قيل: أو معطوف على هاء أخذناهم، أو هاء نبذناهم، وفيه أن الأخذ والنبذ مفرعان على ما قبل، وليس هذا التفريع فى نوح فانه لم يهلك قومه بعتو قوم صالح، ولا أخذتهم الصاعقة بعد قوم صالح، وأجيز عطفه على محل فى عاد أو محل فى ثمود، ويدل له قراءة الكسائى وحمزة وأبى عمرو بجر قوم {من قبْلُ} قبل قوم لوط وعاد وثمود وفرعون المهلكين، متعلق بناصب قوم نوح ان نصب بأهلكنا أو حال من قوم {إنَّهم كانُوا قَوماً فاسقين} خارجين عن الايمان بالشرك والمعاصى.

الالوسي

تفسير : {وَقَوْمَ نُوحٍ } أي وأهلكنا قوم [نوح]، فإن ما قبله يدل عليه، أو واذكر، وقيل: عطف على الضمير في { أية : فَأَخَذَتْهُمُ } تفسير : [الذاريات: 44]، وقيل: في { أية : فَنَبَذْنَـٰهُمْ } تفسير : [الذاريات: 40] لأن معنى كل فأهلكناهم هو كما ترى. وجوز أن يكون عطفاً على محل { أية : وَفِى عَادٍ } تفسير : [الذاريات: 41] أو { أية : وَفِى ثَمُودَ } تفسير : [الذاريات: 43] وأيد بقراءة عبد الله وأبـي عمرو وحمزة والكسائي (وقوم) بالجر، وقرأ عبد الوارث ومحبوب والأصمعي عن أبـي عمرو وأبو السمال وابن مقسم (وقوم) بالرفع، والظاهر أنه على الابتداء، والخبر محذوف أي أهلكناهم {مِن قَبْلُ } أي من قبل هؤلاء المهلكين {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَـٰسِقِينَ } خارجين عن الحدود فيما كانوا فيه من الكفر والمعاصي.

ابن عاشور

تفسير : قرأ الجمهور {وقوم} بالنصب بتقدير (اذكر)، أو بفعل محذوف يدلّ عليه ما ذكر من القصص قبله، تقديره: وأهلكنا قوم نوح، وهذا من عطف الجُمل وليس من عطف المفردات. وقرأه أبُو عمرو وحمزة والكسائي ويعقوب وخلَف بالجر عطفاً على {أية : ثمود}تفسير : [الذاريات: 43] على تقدير: وفي قوم نوح. ومعنى {من قبل} أنهم أهلكوا قبل أولئك فهم أول الأمم المكذبين رسولهم أهلكوا. وجملة {إنهم كانوا قوماً فاسقين} تعليل لما تضمّنه قوله: {وقوم نوح من قبل}. وتقدير كونهم آية للذين يخافون العذاب: من كونهم عوقبوا وأن عقابهم لأنهم كانوا قوماً فاسقين. وأخر الكلام على قوم نوح لما عرض من تجاذب المناسبات فيما أورد من آيات العذاب للأمم المذكورة آنفاً بما علمته سابقاً. ولذلك كان قوله: {من قبل} تنبيهاً على وجه مخالفة عادة القرآن في ترتيب حكاية أحوال الأمم على حسب ترتيبهم في الوجود. وقد أومأَ قوله: {من قبل} إلى هذا ومثله قوله تعالى: {أية : وأنه أهلك عاداً الأولى وثمودا فما أبقى وقوم نوح من قبل إنهم كانوا هم أظلم وأطغى}تفسير : [النجم: 50 ـــ 52].

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 46- وقوم نوح أهلكناهم من قبل هؤلاء، إنهم كانوا قوماً خارجين عن طاعة الله. 47، 48- والسماء أحكمناها بقوة، وإنا لقادرون على أكثر من ذلك. والأرض بسطناها، فنعم المهيئون لها نحن كالمهاد. 49- ومن كل شئ خلقنا صنفين مزدوجين لعلكم تتذكرون فتؤمنوا بقدرتنا. 50، 51- فسارعوا إلى طاعة الله، ولا تجعلوا مع الله الهاً آخر إنى لكم من الله نذير مُبَيِّن عاقبة الإشراك. 52- كذلك كان شأن الأمم مع رسلهم، ما أتى الذين من قبل قومك من رسول إلا قالوا: ساحر أو مجنون. 53- أأوصى بعضهم بعضاً بهذا القول حتى تواردوا عليه؟ بل هم قوم متجاوزون الحدود فتلاقوا فى الطعن على الرسل. 54- فأعرضْ عن هؤلاء المعاندين، فما أنت بملوم على عدم استجابتهم.

د. أسعد حومد

تفسير : {فَاسِقِينَ} (46) - وَقدْ أهْلَكَ اللهُ أهْلَكَ اللهُ تَعَالى قَوْمَ نُوحٍ مِنْ قَبْلِ هَؤُلاءِ بِالطُّوفَانِ، بِسَبَبِ فِسْقِهِمْ وَخُرُوجِهِمْ عَنْ طَاعَةِ اللهِ.

الثعلبي

تفسير : {وَقَوْمَ نُوحٍ} قرأ أبو عمرو والاعمش وحمزة والكسائي وخلف (وقوم) بجرّ الميم في {وَقَوْمَ نُوحٍ}، وقرأ الباقون بالنصب، وله وجوه: أحدهما: أن يكون مردوداً على الهاء والميم في قوله {فَأَخَذَتْهُمُ ٱلصَّاعِقَةُ} أي وأخذت قوم نوح، والثاني: وأهلكنا قوم نوح، والثالث: واذكر قوم نوح {مِّن قَبْلُ} أي من قبل عاد وثمود وقوم فرعون {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ}. {وَٱلسَّمَآءَ بَنَيْنَاهَا بِأَييْدٍ} بقوة {وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ} قال ابن عباس قادرون، وعنه أيضاً: لموسعون الرزق على خلقنا. الضحاك: أغنياء، دليله قوله سبحانه {أية : عَلَى ٱلْمُوسِعِ قَدَرُهُ} تفسير : [البقرة: 236] القتيبي: ذوو سعة على خلقنا. الحسين بن الفضل: أحاط علمنا بكل شيء. الحسن: مطبقون. {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} بسطنا ومهدّنا لكم {فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} الباسطون، والمعنى في الجمع التعظيم. {وَمِن كُلِّ شَيْءٍ خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} صنفين ونوعين مختلفين كالسماء والأرض، والشمس والقمر، والليل والنهار، والبر والبحر، والسهل والجبل، والشتاء والصيف، والجن والانس، والكفر والإيمان، والشقاوة والسعادة، والحق والباطل، والذكر والانثى، والجنة والنار. {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} فتعلمون أنّ خالق الأزواج فرد. {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} أي: فاهربوا من عذاب الله إلى ثوابه بالإيمان ومجانبة العصيان. قال ابن عباس: فرّوا منه إليه، واعملوا بطاعته، وقال أبو بكر الورّاق: فرّوا من طاعة الشيطان إلى طاعة الرَّحْمن، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا ابن يوسف قال: حدّثنا محمد بن حمدان بن سفيان، قال: حدّثنا محمد بن زياد قال: حدّثنا يعقوب بن القاسم، قال: حدّثنا محمد بن معز عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان في قوله سبحانه {فَفِرُّوۤاْ إِلَى ٱللَّهِ} قال: اخرجوا إلى مكة. الحسين بن الفضل: احترزوا من كل شيء دونه، فمن فرّ إلى غيره لم يمتنع منه. قال الجنيد: الشيطان داع إلى الباطل، ففرّوا إلى الله يمنعكم منه. ذو النون: ففرّوا من الجهل إلى العلم، ومن الكفر إلى الشكر. عمرو بن عثمان: فرّوا من أنفسكم إلى ربّكم. الواسطي: فرّوا إلى ما سبق لكم من الله ولا تعتمدوا على حركاتكم. سهل بن عبد الله: فرّوا مما سوى الله إلى الله. {إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِين}. {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً آخَرَ إِنِّي لَكُمْ مِّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ}. {كَذَلِكَ} أي: كما كفر بك قومك، وقالوا ساحر ومجنون كذلك {مَآ أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ مِّن رَّسُولٍ إِلاَّ قَالُواْ سَاحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ}. {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أوصى بعضهم بعضاً بالتكذيب وتواطؤوا عليه، والألف فيه ألف التوبيخ. {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} عاصون. {فَتَوَلَّ} فأعرض {عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} فقد بلّغتَ ما أُرسلتَ به وما قصّرتَ فيما أُمرتَ. قال المفسرون: فلمّا نزلت هذه الآية حزن رسول الله صلى الله عليه وسلم واشتدّ ذلك على أصحابه، ورأوا أن الوحي قد انقطع وأنّ العذاب قد حضر، فأنزل الله سبحانه {وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ * وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} قال علي بن أبي طالب: معناه إلاّ لآمرهم أن يعبدوني، وأدعوهم إلى عبادتي، واعتمد الزجاج هذا القول، ويؤيده قوله {أية : وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُوۤاْ إِلَـٰهاً وَاحِداً} تفسير : [التوبة: 31] وقوله: {أية : وَمَآ أُمِرُوۤاْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} تفسير : [البينة: 5]. قال ابن عباس: ليقرّوا لي بالعبودية طوعاً أو كرهاً. فإن قيل: فكيف كفروا وقد خلقهم للإقرار بربوبيته والتذلّل لأمره ومشيئته، وأنهم قد تذللوا لقضائه الذي قضى عليهم؟ (قلنا: ) لأنّ قضاءه جار عليهم ولا يقدرون الامتناع منه إذا نزل بهم، وإنّما خالفه من كفر به في العمل بما أمره به، فأمّا التذلّل لقضائه فإنّه غير ممتنع فيه، وقال مجاهد: إلاّ ليعرفونِ. ولقد أحسن في هذا القول لأنّه لو لم يخلقهم لما عرف وجوده وتوحيده، ودليل هذا التأويل قوله: {أية : وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ} تفسير : [التوبة: 65] الآيات. وروى حيّان عن الكلبي: إلاّ ليوحّدونِ، فأمّا المؤمن فيوحّده في الشدّة والرخاء، وأمّا الكافر فيوحده في الشدّه والبلاء دون النعمة والرخاء، بيانه قوله سبحانه: {أية : فَإِذَا رَكِبُواْ فِي ٱلْفُلْكِ دَعَوُاْ ٱللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ ٱلدِّينَ} تفسير : [العنكبوت: 65] } الآية. وقال عكرمة: إلا ليعبدونِ ويطيعونِ. فأُثيب العابد وأعاقب الجاحد، وقال الضحاك وسفيان: هذا خاص لأهل عبادته وطاعته. يدلّ عليه (ما) قرأهُ ابن عباس: {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ} من المؤمنين {إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ}. قال في آية أُخرى: { أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً مِّنَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنْسِ} تفسير : [الأعراف: 179] وقال بعضهم: معناه وما خلقت السعداء من الجن والإنس إلاّ لعبادتي، والأشقياء منهم إلاّ لمعصيتي، وهذا معنى قول زيد بن أسلم، قال: ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة، وقال الحسين بن الفضل: هو الاستعباد الظاهر. وليس على هذا القدر؛ لأنّه لو قدر عليهم عبادته لما عصوه ولما عبدوا غيره وإنمّا هو كقوله: {أية : وَجَعَلَ لَكُمُ ٱلْسَّمْعَ وَٱلأَبْصَارَ وَٱلأَفْئِدَةَ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ}تفسير : [النحل: 78] ثم قال: {أية : قَلِيلاً مَّا تَشْكُرُونَ} تفسير : [الأعراف: 10] {أية : وَقَلِيلٌ مِّنْ عِبَادِيَ ٱلشَّكُورُ} تفسير : [سبأ: 13]. ووجه الآية في الجملة أنّ الله تعالى لم يخلقهم للعبادة خلق جبلة وإجبار وإنّما خلقه لهم خلق تكليف واختيار، فمن وفّقه وسدّده أقام العبادة التي خُلق لها، ومن خذله وطرده حرمها وعمل بما خلق لها. كقوله صلى الله عليه وسلم "حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق له" تفسير : والله أعلم. {مَآ أُرِيدُ مِنْهُم مِّن رِّزْقٍ} أي رزقاً {وَمَآ أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ} قرأه العامّة برفع النون على نعت الله سبحانه وتعالى، وهو القوي المقتدر المبالغ في القوّة والقدرة. قال ابن عباس: المتين الصلب الشديد، وقرأ يحيى والأعمش (ٱلْمَتِينُ) خفضاً على نعت القوّة. قال الفرّاء: كان حقّه التأنيث فذكّره؛ لأنّه ذهب به إلى الشيء المبرم المحكم الفتل، كما يقال: حبل متين، وأنشد الفرّاء: شعر : لكلّ دهر قد لبست أثوبا حتى اكتسى الرأس قناعاً أشيبا شعر : من ريطة واليمنة المعصّبا تفسير : فذكّر المعصب؛ لأنّ اليمنة صنف من الثياب. ومن هذا الباب قوله سبحانه: {أية : فَمَن جَآءَهُ مَوْعِظَةٌ} تفسير : [البقرة: 275] أي وعظ، وقوله: {أية : وَأَخَذَ ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ ٱلصَّيْحَةُ} تفسير : [هود: 67] أي الصياح والصوت. وأخبرنا أبو عبد الله بن فنجويه الدينوري، قال: حدّثنا القطيفي، قال: حدّثنا عبدالله بن أحمد بن حنبل، قال: حدّثني أبي، قال: حدّثنا يحيى بن آدم ويحيى بن أبي كثير قالا: حدّثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن عبدالرَّحْمن بن يزيد عن عبدالله بن مسعود قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ}. {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} كفروا من أهل مكة {ذَنُوباً} قال ابن عباس وسعيد بن جبير: سجّلا. مجاهد: سبيلا. النخعي: طرفاً. عطاء وقتادة: عذاباً. الحسن: دولة. الكسائي: حظاً. الأخفش: نصيباً. وأصل الذّنوب في اللغة الدلو الكبيرة العظيمة المملوءة ماءً. قال الراجز: شعر : لها ذَنوب ولكم ذَنوب فإن أبيتم فلنا القليب تفسير : ثم يستعمل في الحظ والنصيب كقول علقمة بن عبيدة. شعر : وفي كل قوم قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذَنوب لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منهم ذَنوب تفسير : {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} من كفار الأُمم الخالية {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} بالعذاب، فإنّما أُمهلوا مع ذنوبهم لأجل ذنوبهم. {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِي يُوعَدُونَ} وهو يوم بدر، وقيل: يوم القيامة.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قوم نوح أيضاً آية وعبرة {مِّن قَبْلُ ..} [الذاريات: 46] قبل فرعون وقبل عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [الذاريات: 46] خارجين عن طاعة الله مُكذِّبين لنبيه نوح عليه السلام. وقد بسط القرآن قصتهم في مواضع أخرى بالتفصيل، وأن نوحاً لبث في دعوتهم ألف سنة إلا خمسين عاماً، ومع ذلك ما آمن معه إلا قليل، وأنهم صَمُّوا آذانهم عن دعوته واستغشوا ثيابهم، وأصرُّوا واستكبروا استكباراً إلى أنْ يئس منهم نوح فدعا عليهم. {أية : رَّبِّ لاَ تَذَرْ عَلَى ٱلأَرْضِ مِنَ ٱلْكَافِرِينَ دَيَّاراً * إِنَّكَ إِن تَذَرْهُمْ يُضِلُّواْ عِبَادَكَ وَلاَ يَلِدُوۤاْ إِلاَّ فَاجِراً كَفَّاراً}تفسير : [نوح: 26-27]. وهنا أجمل القول فيهم {إِنَّهُمْ كَانُواْ قَوْماً فَاسِقِينَ} [الذاريات: 46] أي: خارجين عن طاعة الله من قولنا: فسقت الرطبة عن قشرتها. أي: انسلختْ منها. والرطب هو البلح اللين الذي توفر له الماء ففيه مائية، لذلك جعله الله تعالى طعاماً للسيدة مريم، فقال سبحانه: {أية : وَهُزِّىۤ إِلَيْكِ بِجِذْعِ ٱلنَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً * فَكُلِي وَٱشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً ..}تفسير : [مريم: 25-26] أي: كانت الرطب بالنسبة لها طعاماً وشراباً في آنٍ واحد. فهذه صورة بيانية تُصوِّر شرع الله بالغشاء الذي يحمي الثمرة، فالشرع يحمي المؤمن كما تحمي القشرة الثمرة، فاحذر أنْ تخرج عن هذا الغشاء الذي يسترك ويحميك ويُزينك.

عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي

تفسير : أي: وكذلك ما فعل الله بقوم نوح، حين كذبوا نوحًا عليه السلام وفسقوا عن أمر الله، فأرسل الله عليهم السماء والأرض بالماء المنهمر، فأغرقهم الله تعالى [عن آخرهم]، ولم يبق من الكافرين ديارًا، وهذه عادة الله وسنته، فيمن عصاه.