٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
48
Tafseer
الرازي
تفسير : استدلالاً بالأرض وقد علم ما في قوله: {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا } وفيه دليل على أن دحو الأرض بعد خلق السماء، لأن بناء البيت يكون في العادة قبل الفرش، وقوله تعالى: {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ } أي نحن أو فنعم الماهدون ماهدوها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَٰهَا } مهدناها {فَنِعْمَ ٱلْمَٰهِدُونَ } نحن.
ابو السعود
تفسير : {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَـٰهَا} مهدناهَا وبسطناهَا ليستقروا علَيها {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ} أيْ نحنُ {وَمِن كُلّ شَىْء} أيْ منَ الأجناسِ {خَلَقْنَا زَوْجَيْنِ} أيْ نوعينِ ذكراً وأُنثْى، وقيلَ متقابلينَ: السماءَ والأرضَ والليلَ والنهارَ والشمسَ والقمرَ والبرَّ والبحرَ ونحوَ ذلكَ {لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُونَ} أي فعلنَا ذلكَ كُلَّه كي تتذكُروا فتعرفُوا أنَّه خالقُ الكُلِّ ورازقُه وأنَّه المستحقُّ للعبادةِ وأنَّه قادرٌ عَلى إعادةِ الجميعِ فتعملُوا بمقتضاهُ وقولُه تعالَى: {فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ} مقدرٌ لقولٍ خُوطبَ بهِ النبـيُّ صلى الله عليه وسلم بطريقِ التلوينِ. والفاءُ إما لترتيبِ الأمرِ عَلى ما حُكيَ من إثارِة غضبِه الموجبةِ للفرارِ منْهَا ومنْ أحكامِ رحمتِه المستدعيةِ للفرار إليَها، كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم إذَا كانَ الأمرُ كذلكَ فاهربُوا إلى الله الذَّي هذِه شؤونُه بالإيمانِ والطاعةِ كيْ تنجوا من عقابهِ وتفوزُوا بثوابِه، وَإِمَّا للعطفِ عَلى جُملةٍ مقدرةٍ مترتبةٍ عَلى قولِه تعالَى لعلَّكُم تذكرونَ كأنَّه قيلَ قُلْ لَهُم فتذكُروا ففرُّوا إلى الله الخ، وقولُه تعالَى: {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ} تعليلٌ للأمرِ بالفرارِ إليهِ تعالَى أو لوجوبِ الامتثالِ بهِ فإنَّ كونَهُ عليهِ الصَّلاةُ وَ السَّلامُ مُنذِراً منُهُ تعالَى موجبٌ عليهِ عليهِ الصَّلاة والسَّلامُ أنْ يأمرَهُم بالفرارِ إليهِ وعليهمْ أنْ يمتثلُوا بهِ أي إنِّي لكُم منَ جهتِه تعالَى منذرٌ بـينٌ كونُه منذراً منْهُ تعالَى أو مظهرٌ لما يجبُ إظهارُهُ منَ العذابِ المنذَرِ بهِ، وفي أمرِه تعالَى للرسولِ صلى الله عليه وسلم بأنْ يأمرَهُم بالهربِ إليهِ تعالَى منْ عقابِه وتعليلِه بأنَّه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ ينذرُهم منْ جهتِه تعالَى لا منْ تلقاءِ نفسِه. وعدٌ كريمٌ بنجاتِهم من المهروبِ وفوزِهم بالمطلوبِ وقولُه تعالَى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ} نهيٌ موجبٌ للفرارِ منْ سببِ العقابِ بعدَ الأمرِ بالفرارِ منْ نفسِه كمَا يشعرُ بهِ قولُه تعالَى: {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ} أيْ منَ الجعلِ المنهيِّ عنْهُ {نَذِيرٌ مُّبِينٌ} فإنَّ تعلقَ كلمةِ منْ بالإنذارِ معَ كونِ صلتِه الباءَ بتضمينِه معنْى الإفرارِ يقالُ فَرَّ منْهُ أيْ هربَ وأفرَّه غيرُهُ كأنَّه قيلَ وفِرُّوا منْ أنْ تجعلُوا معَهُ تعالَى اعتقاداً أَو قولاً إلهاً آخر وفيهِ تأكيدٌ لما قبلَهُ منَ الأمرِ بالفرارِ من العقابِ إليهِ تعالَى لكنْ لا بطريقِ التكريرِ كمَا قيلَ بَلْ بالنهي عنْ سببهِ وإيجابِ الفرارِ منْهُ. {كَذٰلِكَ} أي الأمرُ مثلَ ما ذكرَ منْ تكذيبِهم الرسولَ وتسميتِهم لَهُ ساحِراً أو مَجْنُوناً، وقولُه تعالَى: {مَا أَتَى ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ} الخ تفسيرٌ لهُ أيْ ما أتَاهُم {مِن رَّسُولٍ} مِنْ رسلِ الله {إِلاَّ قَالُواْ} في حَقَّه {سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ} ولا سبـيلَ إِلى انتصابِ الكافِ بأَتَى لامتناعِ عملِ مَا بعدَ (مَا) النافيةِ فيمَا قبلَها.
القشيري
تفسير : أي جعلناها مهاداً لكم ثم أثنى على نَفْسه قائلاً: {فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ}. دلَّ بهذا كلَّه على كمال قدرته، وعلى تمام فضله ورحمته.
اسماعيل حقي
تفسير : {والارض} اى وفرشنا الارض {فرشناها} مهدناها وبسطناها من تحت الكعبة مسيرة خمسمائة عام ليستقروا عليها ويتقلبوا كما يتقلب احدهم على فراشه ومهاده {فنعم الماهدون} اى نحن وهو المخصوص بالمدح المحذوف اى هم نحن فحذف المبتدأ والخبر من غير أن يقوم شىء مقامهما وقد اختلف القدماء فى هيئة الارض وشكلها فذكر بعضهم انها مبسوطة مستوية السطح فى اربع جهات المشرق والمغرب والجنوب والشمال وزعم آخرون انها كهيئة المائدة ومنهم من زعم انها كهيئة الطبل وذكر بعضهم انها تشبه نصف الكرة كهيئة القبة وان السماء مركبة على اطرافها وزعم قوم ان الارض مقعرة وسطها كالجام والذى عليه الجمهور ان الارض مستديرة كالكرة وان السماء محيطة بها من كل جانب احاطة البيضة بالمح فالصغرى بمنزلة الارض وبياضها بمنزلة السماء وجلدها بمنزلة السماء الاخرى غير ان خلقها ليس فيه استطالة كاستطالة البيضة بل هى مستديرة كاستدارة الكرة المستوية الخرط حتى قال مهندسوهم لو حفر فى الوهم وجه الارض لادى الى الوجه الآخر ولو ثقب مثلا ثقب بأرض الاندلس لنفذ الثقب بارض الصين واختلف فى كمية عدد الارضين فروى فى بعض الاخبار ان بعضها فوق بعض وغلظ كل ارض مسيرة خمسمائة عام حتى عد بعضهم لكل ارض اهلا على صفة وهيئة عجيبة وسمى كل ارض باسم خاص كما سمى كل سماء باسم خاص وزعم بعضهم ان فى الارض الرابعة حيات اهل النار وفى الارض السادسة حجارة اهل النار وعن عطاء بن يسار فى قوله تعلى {أية : خلق سبع سموات ومن الارض مثلهن}تفسير : قال فى كل ارض آدم كآدمكم ونوح مثل نوحكم وابراهيم مثل ابراهيمكم وليس هذا القول بأعجب من قوله الفلاسفة ان الشموس شموس كثيرة والاقمار اقمار كثيرة ففى كل اقليم شمس وقمر ونجوم وقالت القدماء الارض سبع على المجاورة والملاصقة وافتراق الاقاليم لاعلى المطابقة والمكابسة واهل النظر من المسلمين يميلون على هذا القول ومنهم من يقول سبع على الانخفاض والارتفاع كدرج المراقى وبزعم بعضهم ان الارض مقسومة لخمس مناطق وهى المنطقة الشمالية والجنوبية والمستوية والمعتدلة والوسطى واختلفوا فى مبلغ الارض وكميتها فروى عن مكحول انه قال مابين اقصى الدنيا الى أدناها مسيرة خمسماية سنة مائتان من ذلك فى البحر ومائتان ليس يسكنها احد وثمانون فيها يأجوج ومأجوج وعشرون فيها سائر الخلق وعن قتادة قال الدنيا اربعة وعشرون الف فرسخ فملك السودان منها اثنا عشر الف فرسخ وملك الروم ثمانية آلاف فرسخ وملك العجم والترك ثلاثة آلاف فرسخ وملك العرب الف فرسخ وعن عبد الله بن عمر رضى الله عنهما ربع من لا يلبس الثياب من السودان اكثر من جميع الناس وقال بطليموس بسيط الارض كلها مائة واثنان وثلاثون الف الف وستمائة الف ميل فتكون مائتى الف وثمانين الف فرسخ فان كان حقا فهو وحى من الحق او الهام وان كان قياسا واستدلالا فهو قريب من الحق ايضا واما قوله قتادة ومكحول فلا يوجب العلم اليقين الذى يقطع على الغيب به كذا فى خريدة العجائب
الجنابذي
تفسير : {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} بسطناها {فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} الباسطون او الممهّدون للقرار.
اطفيش
تفسير : {وَالأَرْضَ فَرَشْنَاهَا} بالنصب على الاشتغال مهدناها لتستقروا عليها {فَنِعْمَ الْمَاهِدُونَ} نحن فحذف المخصوص
اطفيش
تفسير : {والأرض} فرشنا الأرض {فَرشْناها} على حد ما مر فى {السماء بنيناها} تتراءى الأرض فراشا مبسوطا لسعتها، ولو كانت كرية فى نفس الأمر، وذلك امتنان من الله عز وجل، ومما يستدلون به على بسطها غيبة السفينة أو الجبل أو الصومعة، مثلا، ولا يزال يظهر بحسب القرب اليه بعد خفاء فى الماء، وذلك لانحدار الماء تبعا لانحدار الأرض لتكورها، وهو استدلال باطل، لأن سعة الأرض جدا تمنع ظهور التكور والانحدار لذلك المقدار القليل، وأيضا ينعكس الانحدار من الجهة الأخرى، بأن تكون حيث كانت السفينة، وتكون أنت حيث كانت، ودعوى تكور الماء معها لا دليل عليه، فالبحور لعدم انحدار الماء، وعدم تكوره دليل بسط الأرض، ودعوى أن الأرض للماء كالمغناطيس للحديد لا دليل عليه، واسدلوا على الفور بأنها لو بسطت لطلعت الشمس عليها بمرة، وغربت بمرة، وهو استدلال باطل، بل لطولها مع بسطها تظهر الشمس عليها شيئا فشيئا، ألا ترى أن لها ظلا مع الأشياء ولو حال توسطها، وأجابوا بأن كل موضع من الماء أو من الأرض مرتفع عما حول من جوانبه كلها كهذه الزجاجة المعلومة على صورة بيض النعامة بل أتشد. {فنِعْم الماهِدونَ} المفرشون نحن.
الالوسي
تفسير : {وٱلأَرْضَ} أي وفرشنا الأرض {فَرَشْنَـٰهَا } أي مهدناها وبسطناها لتستقروا عليها ولا ينافي ذلك شبهها للكرة على ما يزعمه فلاسفة العصر {فَنِعْمَ ٱلْمَـٰهِدُونَ } أي نحن. وقرأ أبو السمال ومجاهد وابن مقسم برفع (السماء) ورفع (الأرض) على أنهما مبتدآن وما بعدهما خبر لهما.
ابن عاشور
تفسير : القول في تقديم {الأرض} على عامله، وفي مجيء طريقة الاشتغال كالقول في {أية : والسماء بنيناها}تفسير : [الذاريات: 47]. وكذلك القول في الاستدلال بذلك على إمكان البعث. من دقائق فخر الدين: أن ذكر الأمم الأربع للإِشارة إلى أن الله عذّبهم بما هو من أسباب وجودهم، وهو التراب والماء والهواء والنار، وهي عناصر الوجود، فأهلك قوم لوط بالحجارة وهي من طين، وأهلك قوم فرعون بالماء، وأهلك عاداً بالريح وهو هواء، وأهلك ثموداً بالنار. واستغنى هنا عن إعادة {أية : بأييد}تفسير : [الذاريات: 47] لدلالة ما قبله عليه. والفرش: بسط الثوب ونحوه للجلوس والاضطجاع، وفي {فرشناها} استعارة تبعية، شبه تكوين الله الأرضَ على حالة البسط بفرش البساط ونحوه. وفي هذا الفرش دلالة على قدرة الله وحكمته إذ جعل الأرض مبسوطة لمَّا أراد أن يجعل على سطحها أنواع الحيوان يمشي عليها ويتوسدُها ويضطجع عليها ولو لم تكن كذلك لكانت مُحدودبة تؤلم الماشي بَلْهَ المتوسد والمضطجع. ولما كان في فرشها إرادة جعلها مَهداً لمن عليها من الإِنسان أتبع {فرشناها} بتفريع ثناء الله على نفسه على إجادة تمهيدها تذكيراً بعظمته ونعمته، أي فنعم الماهدون نحن. وصيغة الجمع في قوله: {الماهدون} للتعظيم مثل ضمير الجمع في لله (...)، وروعي في وصف خلق الأرض ما يبدو للناس من سطحها لأنه الذي يهم الناس في الاستدلال على قدرة الله وفي الامتنان عليهم بما فيه لطفهم والرفق بهم، دون تعرض إلى تكويرها إذ لا يبلغون إلى إدراكه، كما روعي في ذكر السماء ما يبدو من قبة أجوائها دون بحث عن ترامي أطرافها وتعدد عوالمها لمثل ذلك. ولذلك أتبع الاعتراض بالتذييل بقوله: {فنعم الماهدون} المراد منه تلقين الناس الثناء على الله فيما صنع لهم فيها من مِنَّةٍ ليشكروه بذلك الثناء كما في قوله: {أية : الحمد لله رب العالمين}تفسير : [الفاتحة: 2].
د. أسعد حومد
تفسير : {فَرَشْنَاهَا} {ٱلْمَاهِدُونَ} (48) - وَجَعَلَ اللهُ تَعَالى الأرضَ فرَاشاً لِلْمَخْلُوقَاتِ، وَمَهَّدَهَا وَجَعَلَهَا صَالِحَةً لاسْتِقْرارِ المَخْلُوقَاتِ عَليها، مِنْ حَيَوانٍ وَنَبَاتٍ. مَهَّدَ الفِرَاشَ - بَسَطَهُ وَوَطَّأهُ ليَسْهُلَ الجُلُوسُ عَلَيهِ. الماهِدُونَ - المُصْلِحُونَ المُسَوُّونَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَٱلأَرْضَ فَرَشْنَاهَا فَنِعْمَ ٱلْمَاهِدُونَ} معناه بَسَطناهَا. والماهدُ: البَاسِطُ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):