Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ولا تجعلوا مع الله إلها آخر إني لكم منه نذير مبين» يقدر قبل ففروا قل لهم.
51
Tafseer
الرازي
تفسير :
ثم قال تعالى: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ } إتماماً للتوحيد، وذلك لأن التوحيد بين التعطيل والتشريك، وطريقة التوحيد هي الطريقة، فالمعطل يقول لا إلٰه أصلاً، والمشرك يقول في الوجود آلهة، والموحد يقول قوله الاثنين باطل، نفي الواحد باطل، فقوله تعالى: {أية :
فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ } تفسير : [الذاريات: 50] أثبت وجود الله، ولما قال: {وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ } نفى الأكثر من الواحد فصح التوحيد بالآيتين، ولهذا قال مرتين: {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } أي في المقامين والموضعين، وقد ذكرنا مراراً أن المعطل إذا قال لا واجب يجعل الكل ممكناً، فإن كل موجود ممكن، ولكن الله في الحقيقة موجود، فقد جعله في تضاعيف قوله كالممكنات فقد أشرك، وجعل الله كغيره، والمشرك لما قال بأن غيره إلٰه يلزم من قوله نفي كون الإلٰه إلٰهاً لما ذكرنا في تقرير دلالة التمانع مع أنه لو كان فيهما آلهة إلا الله للزم عجز كل واحد، فلا يكون في الوجود إلٰه أصلاً، فيكون ناقياً للإلٰهية، فيكون معطلاً، فالمعطل مشرك، والمشرك معطل، وكل واحد من الفريقين معترف بأن اسمه مبطل، لكنه هو على مذهب خصمه يقول إنه نفسه مبطل وهو لا يعلم، والحمد لله الذي هدانا، وقوله {وَلاَ تَجْعَلُواْ } فيه لطيفة، وهي أنه إشارة إلى أن الآلهة مجعولة، لا يقال فالله متخذ لقوله {أية :
فَٱتَّخِذْهُ وَكِيلاً } تفسير : [المزمل: 9] قلنا الجواب: عنه الظاهر، وقد سبق في قوله تعالى: {أية :
وَٱتَّخَذُواْ مِن دُونِ ٱللَّهِ ءالِهَةً } تفسير : [مريم: 81].
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَٰهاً ءَاخَرَ إِنّي لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } يُقَدَّرُ قبل ففرّوا قل لهم.
القشيري
تفسير : أُخَوِّفُكم أليمَ عقوبته إنْ أَشركْتُم به - فإِنَّه لا يَغْفِرُ أَنْ يُشْرَكَ به.
ثم بيَّنَ أنه على ذلك جرَت عادتُهم في تكذيب الرُّسُل، كأنهم قد توصوا فيما بينهم بذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولاتجعلوا مع الله الها آخر} نهى موجب للفرار من سبب العقاب بعد الامر بالفرار نفسه كانه قيل وفروا من ان تجعلوا معه تعالى اعتقادا او تقولوا الها آخر {انى لكم منه} اى من الجعل المنهى عنه {نذير مبين} وفيه تأكيد لما قبله من الفرار من العقاب اليه تعالى لكن لابطريق التكرير بل بالنهى عن سببه وايجاب الفرار منه قال فى برهان القرآن الاول متعلق بترك الطاعة والثانى متعلق بالشرك بالله فلا تكرار وفى التأويلات النجمية ولا تجعلوا مع الله فى المعرفة بوحدانيته الها آخر من النفوس والهوى والدنيا والآخرة فتعبدونها بالميل اليها والرغبة فيها فان التوحيد فى الاعراض عنها وقطع تعلقاتها والفرار الى الله منها لان من صح فراره الى الله صح قراره مع الله وهذا كما التوحيد انى لكم نذير مبين اخوفكم اليم عقوبة البعد وعذاب اللاثنينية اذا اشركتم به فى الوجود فانه لايغفر ان يشرك به
تفسير :
{وَلاَ تَجْعَلُواْ مَعَ ٱللَّهِ إِلَـٰهاً ءاخَرَ} عطف على الأمر، وهو نهي عن الإشراك صريحاً على نحو وحدوه ولا تشركوا، ومن الأذكار المأثورة: «لا إله إلا الله وحده لا شريك له»، وكرر قوله تعالى: {إِنّى لَكُمْ مّنْهُ نَذِيرٌ مُّبِينٌ } لاتصال الأول بالأمر واتصال هذا بالنهي والغرض من كل ذلك الحث على التوحيد والمبالغة في النصيحة، وقيل: إن المراد بقوله تعالى: {أية :
فَفِرُّواْ إِلَى ٱللَّهِ} تفسير : [الذاريات: 50] الأمر بالإيمان وملازمة الطاعة، وذكر {وَلاَ تَجْعَلُواْ } الخ، إفراداً لأعظم ما يجب أن يفر منه، و {إِنِّي لَكُمْ} الخ، الأول مرتب على ترك الإيمان والطاعة، والثاني على الإشراك فهما متغايران لتغاير ما ترتب كل منهما عليه ووقع تعليلاً له ولا يخلو عن كدر.
وقال الزمخشري: في الآية: فروا إلى طاعته وثوابه من معصيته وعقابه ووحدوه ولا تشركوا به، وكرر {إِنِّي لَكُمْ } الخ عند الأمر بالطاعة والنهي عن الشرك ليعلم أن الإيمان لا ينفع إلا مع العمل كما أن العمل لا ينفع إلا مع الإيمان وأنه لا يفوز عند الله تعالى إلا الجامع بينهما انتهى وفيه أنه لا دلالة في الآية على ذلك بوجه ثم تفسير الفرار إلى الله بما فسره أيضاً لينطبق على العمل وحده غير مسلم على أنه لو سلم الإنذار بترك العمل فمن أين يلزم عدم النفع، وأهل السنة لا ينازعون في وقوع الإنذار بارتكاب المعصية، فالمنساق إلى الذهن على تقدير كون المراد بالفرار إلى الله تعالى العبادة أنه تعالى أمر بها أولاً وتوعد تاركها بالوعيد المعروف له في الشرع وهو العذاب دون خلود، ونهى جل شأنه ثانياً أن يشرك بعبادته سبحانه غيره وتوعد المشرك بالوعيد المعروف له وهو الخلود، وعلى هذا يكون الوعيدان متغايرين وتكون الآية في تقديم الأمر على النهي فيها نظير قوله تعالى: { أية :
فَمَن كَانَ يَرْجُو لِقَاء رَبّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلاً صَـٰلِحاً وَلاَ يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبّهِ أَحَدَا } تفسير : [الكهف: 110]، وقوله سبحانه: { أية :
وَٱعْبُدُواْ ٱللَّهَ وَلاَ تُشْرِكُواْ بِهِ شَيْئاً } تفسير : [النساء: 36] وأين هذا مما ذكره الزمخشري عامله الله تعالى بعدله.