٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
53
Tafseer
الرازي
تفسير : أي بذلك القول، وهو قولهم {سَـٰحِرٌ أَوْ مَجْنُونٌ } ومعناه التعجيب، أي كيف اتفقوا على قول واحد كأنهم تواطؤا عليه، وقال بعضهم لبعض: لا تقولوا إلا هذا، ثم قال: لم يكن ذلك على التواطؤ، وإنما كان لمعنى جامع هو أن الكل أترفوا فاستغنوا فنسوا الله وطغوا فكذبوا رسله، كما أن الملك إذا أمهل أهل بقعة، ولم يكلفهم بشيء، ثم قعد بعد مدة وطلبهم إلى بابه يصعب عليهم لاتخاذهم القصور والجنان، وتحسين بلادهم من الوجوه الحسان، فيحملهم ذلك على العصيان، والقول بطاعة ملك آخر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَتَوَاصَوْاْ } كلهم {بِهِ }؟ استفهام بمعنى النفي {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } جمعهم على هذا القول طغيانهم.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {أتواصوا به} توقيف وتعجيب من توارد نفوس الكفرة في تكذيب الأنبياء على تفرق أزمانهم أي أنهم لم يتواصوا، لكنهم فعلوا فعل من يتواصى. والعلة في ذلك أن جميعهم طاغ، والطاغي: المستعلي في الأرض المفسد العاتي على الله. وقوله تعالى: {فتول عنهم} أي عن الحرص المفرط عليهم، وذهاب النفس حسرات، ويحتمل أن يراد: فقول عن التعب المفرط في دعائهم وضمهم إلى الإسلام فلست بمصيطر عليهم ولست {بملوم} إذ قد بلغت، فنح نفسك عن الحزن عليهم، وذكر فقط، فإن الذكرى نافعة للمؤمنين ولمن قضي له أن يكون منهم في ثاني حال، وعلى هذا التأويل: فلا نسخ في الآية. إلا في معنى الموادعة التي فيها، إن آية السيف نسخت جميع الموادعات. وروى قتادة وذكره الطبري عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه أنه لما نزلت {فتول عنهم فما أنت بملوم} حزن المسلمون وظنوا أنه مر بالتوالي عن الجميع وأن الوحي قد انقطع حتى نزلت: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فسروا بذلك. وقوله تعالى: {وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون} اختلف الناس في معناه مع إجماع أهل السنة على أن الله تعالى لم يرد أن تقع العبادة من الجميع، لأنه لو أراد ذلك لم يصح وقوع الأمر بخلاف إرادته، فقال ابن عباس وعلي بن أبي طالب رضي الله عنهما المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا لآمرهم بعبادتي، وليقروا لي بالعبودية فعبر عن ذلك بقوله: {ليعبدون} إذ العبادة هي مضمن الأمر، وقال زيد بن أسلم وسفيان: المعنى خاص، والمراد: {وما خلقت} الطائعين من {الجن والإنس} إلا لعبادتي، ويؤيد هذا التأويل أن ابن عباس روى عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قرأ: "وما خلقت الجن والإنس من المؤمنين إلا ليعبدوني"، وقال ابن عباس أيضاً معنى: {ليعبدون} أي ليتذللوا لي ولقدرتي، وإن لم يكن ذلك على قوانين الشرع. قال القاضي أبو محمد: وعلى هذا التأويل فجميع الجن والإنس عابد متذلل والكفار كذلك، ألا تراهم عند القحط والأمراض وغير ذلك. وتحتمل الآية، أن يكون المعنى: ما خلقت الجن والإنس إلا معدين ليعبدون، وكأن الآية تعديد نعمة، أي خلقت لهم حواس وعقولاً وأجساماً منقادة نحو العبادة، وهذا كما تقول: البقر مخلوقة للحرث، والخيل للحرب، وقد يكون منها ما لا يحارب به أصلاً، فالمعنى أن الإعداد في خلق هؤلاء إنما هو للعبادة، لكن بعضهم تكسب صرف نفسه عن ذلك، ويؤيد هذا المنزع قول النبي صلى الله عليه وسلم: "حديث : اعملوا فكل ميسر لما خلق له". تفسير : وقوله: "حديث : كل مولود يولد على الفطرة" تفسير : والحديث، وقوله: {من رزق} أي أن يرزقوا أنفسهم ولا غيرهم. وقوله: {أن يطمعون} إما أن يكون المعنى أن يطمعوا خلقي فإضيف ذلك إلى الضمير على جهة التجوز، وهذا قول ابن عباد. وإما أن يكون الإطعام هنا بمعنى النفع على العموم، كما تقول: أعطيت فلاناً كذا وكذا طعمة، وأنت قد أعطيته عرضاً أو بلداً يحييه، ونحو هذا فكأنه قال: ولا أريد أن ينفعوني، فذكر جزءاً من المنافع وجعله دالاً على الجميع. وقرأ الجميع: "إن الله هو الرزاق". وروى أبو إسحاق السبيعي عن عبد الله بن يزيد، قال أبو عمرو الداني عن ابن مسعود قال: أقراني رسول الله صلى الله عليه وسلم "إني أنا الرزاق" وقرأ الجمهور: "إن الله هو الرزاق" وقرأ ابن محيصن "هو الرازق" وقرأ جمهور القراء: "المتينُ" بالرفع إما على أنه خبر بعد خبر، أو صفة لـ {الرزاق}. وقرأ يحيى بن وثاب، والأعمش "المتينِ" بالخفض على النعت لـ {القوة}، وجاز ذلك من حيث تأنيث {القوة} غير حقيقي. فكأنه قال: ذو الأيد، أو ذو الحبل ونحوه {أية : فمن جاءه موعظة} تفسير : [البقرة: 275] وجوز أبو الفتح أن يكون خفض "المتينِ" علىالجواز و: {المتين}: الشديد. وقوله تعالى: {فإن للذين ظلموا} يريد أهل مكة، وهذه آية وعيد صراح، وقرأ الأعمش "فإن للذين كفروا". والذنوب: الحظ والنصيب، وأصله من الدلو، وذلك أن الذنوب هو ملء الدلو من الماء، وقيل الذنوب: الدلو العظيمة، ومنه قول الشاعر: [الرجز] شعر : إنا إذا نازلنا غريب له ذنوب ولنا ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب تفسير : وهو السجل، ومنه قول علقمة بن عبدة: [الطويل] شعر : وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب تفسير : فيروى أن الملك لما سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة، ومنه قول حسان: [الطويل] شعر : لا يبعدن ربيعة بن مكدم وسقى الغوادي قبره بذنوب تفسير : و {أصحابهم} يريد به من تقدم من الأمم المعذبة. وقوله: {فلا يستعجلون} تحقيق للأمر، بمعنى هو نازل بهم لا محالة في وقته المحتوم، فلا يستعجلوه، وقرأ يحيى بن وثاب: "فلا تستعجلون" بالتاء من فوق. ثم أوجب تعالى لهم الويل من يومهم الذي يأتي فيه عذابهم. والويل: الشقاء والهم، وروي أن في جهنم وادياً يسمى: ويلاً. والطبري يذهب أبداً إلى أن التوعد إنما هو به، وذلك في هذا الموضع قلق، لأن هذا الويل إنما هو {من يومهم} الذي هو في الدنيا، و: {من} لابتداء الغاية. وقال جمهور المفسرين: هذا التوعد هو بيوم القيامة. وقال آخرون ذكره الثعلبي هو يوم بدر. وفي: {يوعدون} ضمير عائد، التقدير: يوعدون به، أو يوعدونه. نجز تفسير سورة "الذاريات" والحمد لله رب العالمين كثيراً، وصلى الله عليه سيدنا محمد خاتم النبيين وإمام المرسلين وعلى آله الطيبين الطاهرين وعن جميع تابعيه.
ابو السعود
تفسير : {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} إِنْكارٌ وتعجيبٌ منْ حالِهم وإجماعِهم عَلى تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ التي لاَ تكادُ تخطرُ ببالِ أحدٍ من العقلاءِ فضلاً عن التفوهِ بهَا أيْ أَأَوْصَى بهذَا القولِ بعضُهم بعضاً حتَّى اتفقُوا عليهِ وقولُه تعالَى: {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَـٰغُونَ} إضرابٌ عنْ كونِ مدارِ اتفاقِهم عَلى الشرِّ تواصيهم بذلكَ وإثباتٌ لكونِه أمراً أقبحَ منَ التَّواصِي وأشنعَ منْهُ منَ الطغيانِ الشاملِ للكُلِّ الدالِّ عَلى أنَّ صدورَ تلكَ الكلمةِ الشنيعةِ عنْ كُلِّ واحدٍ منْهُم بمقتضَى جبلَّتِه الخبـيثةِ لا بموجبِ وصيةِ منْ قبلِهم بذلكَ منْ غيرِ أنْ يكونَ ذلكَ مُقْتضى طباعِهم {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} فأعرضْ عنْ جدالِهم فقدْ كررتَ عليهِم الدعوةَ فأبَوا إلا الإباءَ {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ} عَلى التولِّي بعدَ مَا بذلتَ المجهودَ وجاوزتَ فيه الإبلاغِ كُلَّ حدَ معهودٍ. {وَذَكَرَ} أي أفعلْ التذكيرَ والموعظةَ ولاَ تدعُهما بالمرةِ أو فذكرهُم وَقدْ حُذِفَ الضَّميرُ لظهورِ الأَمْرِ {فَإِنَّ ٱلذّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} أي الذينَ قدرَ الله تعالَى إيمانَهُم أوِ الذينَ آمنُوا بالفعلِ فإنَّها تزيدُهم بصرةً وقوةً في اليقينِ {وَمَا خَلَقْتُ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ} استئنافٌ مؤكدٌ للأمرِ مقررٌ لمضمونِ تعليلهِ فإنَّ كونَ خَلقِهم مُغياً بعبادتِه تعالَى ممَّا يدعُوه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ إلى تذكيرِهم ويوجبُ عليهمْ التذكرَ والاتعاظَ، ولعلَّ تقديمَ خلقِ الجَنِّ في الذكرِ لتقدمهِ على خَلْق الإنسِ في الوجودِ ومَعْنى خلقِهم لعبادتِه تعالَى خلقُهم مستعدينَ لَها ومتمكنينَ منْها أتمَّ استعدادٍ وأكملَ تمكنٍ معَ كونِها مطلُوبةً مِنهُمْ بتنزيلِ ترتبِ الغايةِ عَلى مَا هيَ ثمرةٌ لَهُ منزلةَ ترتبِّ الغرضِ عَلى ما هُو غرضٌ لَهُ فإنَّ استتباعَ أفعالِه تعالَى لغاياتٍ جليلةٍ ممَّا لاَ نزاعَ فيهِ قطعاً، كيفَ لاَ وهيَ رحمةٌ منْهُ تعالَى وتفضلٌّ عَلى عبادِه وإنَّما الذي لا يليقُ بجنابهِ عَزَّ وجَلَّ تعليلُها بالغرضِ بمَعْنى الباعثِ عَلى الفِعْل بحيثُ لولاَهُ لم يفعلْهُ لإفضائِه إلى استكمالِه بفعلِه وهُوَ الكاملُ بالفعلِ منْ كُلِّ وجهٍ، وأمَّا بمَعْنى نهايةٍ كماليةٍ يُفْضِي إليهَا فعلُ الفاعلِ الحقَّ فغيرُ منفيَ أفعالِه تعالَى بل كُلُّها جاريةٌ عَلى ذلكَ المنهاجِ، وعَلى هَذا الاعتبارِ يدورُ وصفُه تعالَى بالحكمةِ ويكفي في تحقيقِ مَعْنى التعليلِ ـ عَلى ما يقولُه الفقهاءُ ويتعارفُه أهلُ اللغة ـ هَذا المقدارُ وبِه يتحققُ مدلولُ اللامِ وأما إرادةُ الفاعلِ لَها فليستْ من مقتضياتِ اللامِ حَتَّى يلزمَ منْ عدمِ صدورِ العبادةِ عنِ البعضِ تخلفُ المرادِ عن الإرادةِ فإنْ تعوقَ البعضِ عنِ الوصولِ إلى الغايةِ معَ تعاضدِ المبادىِ وتآخذِ المقدماتِ الموصلةِ إليهَا لا يمنعُ كونَها غايةً كمَا في قولِه تعالَى: { أية : كِتَابٌ أَنزَلْنَـٰهُ إِلَيْكَ لِتُخْرِجَ ٱلنَّاسَ مِنَ ٱلظُّلُمَـٰتِ إِلَى ٱلنُّورِ} تفسير : [سورة إبراهيم، الآية 1] ونظائِره، وقيلَ المَعْنى إلا ليؤمُروا بعبادِتي كما في قولِه تعالى: { أية : وَمَا أُمِرُواْ إِلاَّ لِيَعْبُدُواْ إِلَـٰهاً وٰحِداً} تفسير : [سورة التوبة، الآية 31] وقيلَ: المرادُ سعداءُ الجنسينِ كما أنَّ المرادَ بقولِه تعالَى: { أية : وَلَقَدْ ذَرَأْنَا لِجَهَنَّمَ كَثِيرًا مّنَ ٱلْجِنّ وَٱلإِنْسِ} تفسير : [سورة الأعراف، الآية 179] أشقياؤُهما ويعضُده قراءةُ مَنْ قرأَ وما خلقتُ الجنَّ والإنسَ منَ المؤمنينَ وقال مجاهد واختارَهُ البغويُّ معناهُ إلا ليعرفونِ ومدارُه قولُه صلى الله عليه وسلم فيمَا يحكيِه عنْ رَبِّ العزةِ: « حديث : كنتُ كنزاً مخفياً فأحببتُ أنْ أعرفَ فخلقتُ الخلقَ لأعرفَ » تفسير : ولعلَّ السرَّ في التعبـيرِ عنِ المعرفةِ بالعبادةِ عَلى طريقِ إطلاقِ اسمِ السببِ عَلى المسببِ التنبـيهُ عَلى أنَّ المعتبرَ هيَ المعرفةُ الحاصلةُ بعبادتِه تعالَى لا ما يحصلُ بغيرِها كمعرفةِ الفلاسفةِ.
اسماعيل حقي
تفسير : {أتواصوا به} انكار وتعجيب من حالهم واجماعهم على تفرق ازمانهم على تلك الكلمة الشنيعة التى لاتكاد تخطر ببال احد من العقلاء فضلا عن التفوه بها فى حق الانبياء اى اوصى الاولون الآخرين بعضهم بعضا بهذا القول حتى اتفقوا عليه {بل هم قوم طاغون} اضراب عن كون مدار اتفاقهم على الشرك تواصيهم بذلك لبعد الزمان وعدم تلاقيهم فى وقت واحد واثبات لكونه امرا أقبح من التواصى واشنع منه وهو الطغيان الشامل للكل الدال على ان صدور تلك الكلمة الشنيعة عن كل واحد منهم بمقتضى جبلته الخبيثة لابموجب وصية من قبلهم بذلك من غير أن يكون ذلك مقتضى طباعهم وفيه اشارة الى ان ارباب النفوس المتمردة من الاولين والآخرين مركوزة فى جبلتهم طبيعة الشيطنة من التمرد والآباء والاستكبار فما أتاهم رسول من الانبياء فى الظاهر او من الالهامات الربانية فى الباطن الا أنكروا عليه وقالوا ساحر يريد أن يسحرنا او مجنون لاعبرة بقوله كأن بعضهم اوصى بعضهم بالتمرد والانكار والجحود لانهم خلقوا على طبيعة واحدة بل هم قوم طاغون بأنهم وجدوا اسباب الطغيان من السعة والتنعم والبطر والغنى قال الشاغر شعر : ان الشباب والفراغ والجده مفسدة للمرء اى مفسدة تفسير : فعسكوا الامر وكان ينبغى لهم ان يصرفوا العمر والشباب والغنى فى تحصيل المطلوب الحقيقى (قال ككما الحافظ) شعر : عشق وشباب ورندى مجموعه مرادست جون جمع شد معانى كوى بيان توان زد
اطفيش
تفسير : {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} أي تواصى الأولون والآخرون بهذا القول أي وصى بعضهم بعضاً حتى قالوه جميعاً والاستفهام للنفي أي ما تواصوا لان الاولين لم يدركوا الاخرين أو للتعجيب {بَلْ هُمْ} الاولون والآخرون* {قَوْمٌ طَاغُونَ} اضراب عن التواصي وابطال له الى أن علة اجتماعهم على القول هي الطغيان الموجود فيهم فالمراد بالطغيان انكار الله وفساد في القلب فالجوارح
اطفيش
تفسير : {أتَواصَوا بِهِ} الاستفهام للتعجب، وهو الحمل على التعجب، والهاء للقول بأنه ساحر أو مجنون، كأنه أوصى بعض بعضا به، حتى اتصل بقومك فقالوه، أو الاستفهام للانكار، أى ما تواصوا به، لكن جمعتهم عليه قسوة القلوب، واهمال النفوس من التفكر، فجاوزوا الحد حتى قالوه كما قال {بَل هُم قَومٌ طاغون} إضراب عن التعجيب انتقالا، أو عن التواصى ابطالا.
الالوسي
تفسير : { أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} تعجيب من إجماعهم على تلك الكلمة الشنيعة أي كأن الأولين والآخرين منهم أوصى بعضهم بعضاً بهذا القول حتى قالوه جميعاً، وقيل: إنكار للتواصي أي ما تواصوا به. / {بَلْ هُمْ قَوْمٌ طَـٰغُونَ } إضراب عن أن التواصي جامعهم إلى أن الجامع لهم على ذلك القول مشاركتهم في الطغيان الحامل عليه.
ابن عاشور
تفسير : الاستفهام مستعمل في التعجيب من تواطئهم على هذا القول على طريقة التشبيه البليغ، أي كأنهم أوصى بعضهم بعضاً بأن يقولوه. فالاستفهام هنا كناية عن لاَزمه وهو التعجيب لأن شأن الأمر العجيب أن يسأل عنه. والجملة استئناف بياني لأن تماثل هؤلاء الأمم في مقالة التكذيب يثير سؤال سائل عن مَنْشَإِ هذا التشابه. وضمير {تواصوا} عائد إلى ما سبق من الموصول ومن الضمير الذي أضيف إليه قبلهم، أي أوصى بعضهم بعضاً حتى بلغت الوصية إلى القوم الحاضرين. وضمير {به} عائد على المصدر المأخوذ من فعل {أية : إلا قالوا ساحر أو مجنون}تفسير : [الذاريات: 52]، أي أتواصوا بهذا القول. وفعل الوصية يتعدى إلى الموصَى عليه بالباء كقوله تعالى: {أية : وتواصوا بالحق وتواصوا بالصبر}تفسير : [العصر: 3]. و{بل} إضراب عن مُفاد الاستفهام من التشبيه أو عن التواصي به، ببيان سبب التواطُؤ على هذا القول فإنه إذا ظهر السبب بطل العجب. أي ما هو بتواصٍ ولكنه تماثل في منشإ ذلك القول، أي سبب تماثل المقالة تماثل التفكير والدواعي للمقالة، إذ جميعُهم قوم طاغون، وأن طغيانهم وكبرياءهم يصدهم عن اتباع رسول يحسبون أنفسهم أعظم منه، وإذ لا يجدون وصمة يصمونه بها اختلقوا لتنقيصه عِلَلاً لا تدخل تحت الضبط وهي ادعاء أنه مجنون أو أنه ساحر، فاستووا في ذلك بعلة استوائهم في أسبابه ومعاذيره. فضمير {هم قوم طاعون} عائد إلى ما عاد إليه ضمير {أتواصوا}. وفي إقحام كلمة {قوم} إيذان بأن الطغيان راسخ في نفوسهم بحيث يكون من مقومات قوميتهم كما تقدم في قوله تعالى: {أية : لآيات لقوم يعقلون} تفسير : في سورة البقرة (164).
د. أسعد حومد
تفسير : (53) - أأوْصَى بَعْضُهُم بَعْضاً بِهَذا القَوْلِ، فَتَنَاقَلَهُ الخَلَفُ عَن السَّلَفِ حَتَّى قَالَهُ المُكَذِّبُونَ مِنْ قَومِكَ؟ وَلكِنَّهُمْ قَوْمٌ طُغَاةٌ تَشَابَهَتْ قُلُوبُهُمْ وَتَلاَقَتْ في الطَّعْنِ عَلَى الرُّسُلِ، فَقال مُتَأخِّرُهُمْ كَمَا قَالَ مُتَقَدِّمُهُمْ. طَاغُونَ - مُتَجَاوِزونَ الحَدَّ في الكُفْرِ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ} معناه تَحاثّوا عليهِ.
همام الصنعاني
تفسير : 2994- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {أَتَوَاصَوْاْ بِهِ}: [الآية: 53]، قال: يقول: أوصى أولهم آخرهم بالكذب.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):