٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
54
Tafseer
الرازي
تفسير : هذه تسلية أخرى، وذلك لأن النبي صلى الله عليه وسلم كان من كرم الأخلاق ينسب نفسه إلى تقصير، ويقول إن عدم إيمانهم لتقصيري في التبليغ فيجتهد في الإنذار والتبليغ، فقال تعالى: قد أتيت بما عليك، ولا يضرك التولي عنهم، وكفرهم ليس لتقصير منك، فلا تحزن فإنك لست بملوم بسبب التقصير، وإنما هم الملومون بالإعراض والعناد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَتَوَلَّ } أعرض {عَنْهُمْ فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ } لأنك بلغتهم الرسالة.
ابن عادل
تفسير : قوله "فَتَوَلَّ عَنْهُمْ" فأعرض عنهم، {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} لا لوم عليك، قد أديت الرسالة، وما قصرت فيما أمرت به. وهذه تسليةٌ أُخْرَى. قال المفسرون: لما نزلت هذه الآية حَزِنَ رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فاشتدّ ذلك على أصحابه وظنوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر إذ أمر النبي - صلى الله عليه وسلم - أن يتولَّى عنهم فأنزل الله: {وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} فطابت أنفسهم. والمعنى: ليس التولي مطلقاً، بل تَوَلَّ وأَقْبِلْ وأَعرض وادعُ فلا التولي يضرك إذا كان علهيم، ولا التذكير يضيع إذا كان مع المؤمنين. قال مقاتل: معناه عِظ بالقرآن كفار مكة، فإن الذكرى تنفع من علم الله أنه يؤمن منهم. وقال الكلبي: عظ بالقرآن من آمن من قومك، فإن الذكرى تنفعهم.
السيوطي
تفسير : وأخرج أبو داود في ناسخه وابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {فتول عنهم فما أنت بملوم} قال: أمره الله أن يتولى عنهم ليعذبهم وعذر محمداً صلى الله عليه وسلم ثم قال: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فنسختها. وأخرج اسحق بن راهويه وأحمد بن منيع والهيثم بن كليب في أسانيدهم وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم وابن مردويه والبيهقي في شعب الإِيمان والضياء في المختارة من طريق مجاهد عن علي قال: لما نزلت {فتول عنهم فما أنت بملوم} لم يبق منا أحد إلا أيقن بالهلكة إذ أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالتولي عنا، فنزلت {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فطابت أنفسنا. وأخرج ابن راهويه وابن مردويه عن عليّ رضي الله عنه في قوله {فتول عنهم فما أنت بملوم} قال: ما نزلت علينا آية كانت أشد علينا منها ولا أعظم علينا منها، فقلنا: ما هذا إلا من سخطة أو مقت، حتى نزلت {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} قال: ذكر بالقرآن. وأخرج ابن جرير عن قتادة رضي الله عنه في قوله {فتول عنهم فما أنت بملوم} قال: ذكر لنا أنها لما نزلت اشتد على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ورأوا أن الوحي قد انقطع، وأن العذاب قد حضر، فأنزل الله بعد ذلك {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {فتول عنهم فما أنت بملوم} قال: فأعرض عنهم، فقيل له: {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} فوعظهم. وأخرج ابن المنذر عن سلمان بن حبيب المحاربي قال: من وجد للذكرى في قلبه موقعاً فليعلم أنه مؤمن قال الله {وذكر فإن الذكرى تنفع المؤمنين} . وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون} قال: ليقروا بالعبودية طوعاً أو كرهاً. وأخرج ابن المنذر عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون} قال: على ما خلقتهم عليه من طاعتي ومعصيتي وشقوتي وسعادتي. وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن زيد بن أسلم رضي الله عنه في قوله {وما خلقت الجن والإِنس إلا ليعبدون} قال: ما جبلوا عليه من الشقاء والسعادة. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الجوزاء في الآية قال: أنا أرزقهم وأنا أطعمهم، ما خلقتهم إلا ليعبدون. وأخرج أحمد والترمذي وحسنه وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قال الله: ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى، وأسد فقرك، وإلاّ تفعل ملأت صدرك شغلاً ولم أسد فقرك ". تفسير : وأخرج الطبراني في مسند الشاميين والحاكم في التاريخ والبيهقي في شعب الإِيمان والديلمي في مسند الفردوس عن أبي الدرداء رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : قال الله إني والجن والإِنس في نبأ عظيم أخلق ويعبد غيري وأرزق ويشكر غيري ". تفسير : وأخرج أحمد وأبو داود والترمذي وصححه والنسائي وابن الأنباري في المصاحف وابن حبان والحاكم وصححه وابن مردويه والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: أقرأني رسول الله صلى الله عليه وسلم {إني أنا الرزاق ذو القوّة المتين} . وأخرج ابن أبي حاتم والبيهقي في الأسماء والصفات عن ابن عباس رضي الله عنهما في قوله {المتين} يقول: الشديد. قوله تعالى: {فإن للذين ظلموا ذنوباً} الآية. أخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس رضي الله عنهما {ذنوباً} قال: دلواً. وأخرج الفريابي وابن جرير عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم} قال: سجلا من العذاب مثل عذاب أصحابهم. وأخرج الخرائطي في مساوىء الأخلاق عن طلحة بن عمرو في قوله {ذنوباً مثل ذنوب أصحابهم} قال: عذاباً مثل عذاب أصحابهم، والله تعالى أعلم.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ}[54] قال: أعرض عنهم فقد جهدت في الإِبلاغ جهدك. والله سبحانه وتعالى أعلم.
السلمي
تفسير : قال سهل: أعرض عنهم فقد جهدت بالابلاغ. قال الواسطى رحمة الله عليه: ذرهم إلى ما سبق عليهم فى الأزل من السعادة والشقاوة وإسقاط الملامة عن نبيه صلى الله عليه وسلم لما نصح وجهد وعانى بقوله: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ}. قال ابن عطاء: ارجع إلينا فما قصرت فيما أمرت.
القشيري
تفسير : فأَعْرِضْ عنهم فليست تلحقك - بسوء صنيعهم - ملامةٌ.
البقلي
تفسير : قوله تعالى {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} فتول عنهم بسرك الينا فما انت بملوم فى ابلاغ راسلتك واشغالك بالظاهر بهم وباعلامهم باسباب نجاتهم فانت مستقيم لا يحجبك ابلاغ الرسالة عن شهود العين قال الواسطى وهم الى ما سبق عليهم فى الازل من السعادة والشقاوة وساقط الملامة عن تنبيه صلى الله عليه وسلم لما تصح وجهد وعانى بقوله فتولى عنهم فما انت بملوم فلما امر ان يتولى عن الاعداء امر ان يقبل على طلاب مشاهدته من العارفين ويجدد بقوله سوابق ما انعم الله عليهم من التوحيد والمعرفة بقوله {وَذَكِّرْ فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} اى ذكرهم جمالى وجلالى وحسن اصطناعى وقربى منهم وما خصصتهم من سنى الدرجات ورفيع المقامات فان ذكرك ينفع لهيب فؤادهم ولوعة قلوبهم واشواق ارواحهم قال جعفر الصادق يعنى يا محمد ذكر عبادى جنودى وكرمى والائى ونعمائى وما سبق لهم من رحمتى لامتك خاصة والذكرى الذى ينفع المؤمنين ذكر الله العباد وما سبق من العناية القديمة بالايمان والمعرفة والتوفيق للطاعة والعظمة عن المعاصى قال الاستاذ ذكر المطيعين جزيل ثوابى وذكر العارفين ما صرفت عنهم من بلائى.
اسماعيل حقي
تفسير : {فتول عنهم} فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة فأبوا الا الاباء والاستكبار وبالفارسية بس روى بكردان از مكافات ايشان تاوقتى كه مأمور شوى بقتال وفى فتح الرحمن فتول عن الحرص المفرط عليهم وذهاب النفس حسرات وقال الواسطى ردهم الى ماسبق عليهم فى الازل من السعادة والشقاوة {فما انت بملوم} على التوالى بعدما بذلت المجهود وجاوزت فى الابلاغ كل حد معهود واللوم والملامة العذل وبالفارسية نكوهيدن وقال بعض الكبار فتول عنهم فانك لاتهدى من احببت منهم فما أنت بملوم بالعجز عن هدايتهم لانك مبلغ وليس اليك من الهداية شىء وقال بعضهم فتول عنهم بسيرك الينا فما انت بملوم فى ابلاغ رسالتك واشتغالك فى الظاهر بهم واعلامهم بأسباب نجاتهم فأنت مستقيم لايحجبنك ابلاغ الرسالة عن شهود العين
الجنابذي
تفسير : {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} عن المحاجّة والمجادلة معهم بعد اتمامك الحجّة واصرارهم على الانكار {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} بعد ذلك.
اطفيش
تفسير : {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ} أعرض عن مكذبيك بعد ما كررت عليهم الدعوة فأبوا* {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} على معاصيهم لابلاغك أو على الاعراض وذلك منسوخ بآية القتال فحزن صلى الله عليه وسلم وأصحابه وظنوا ان الوحي انقطع وان العذاب قد حضر ونزل* {وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنفَعُ الْمُؤْمِنِينَ}
اطفيش
تفسير : {فتولَّ عنْهم} أعرض عن جدالهم فقد أبلغت جهدك فأبوا عنادا أو تول عنهم بقلبك، ولا يحزنك عنادهم، ولا تطمع فى ايمانهم، وليس المراد ترك التبليغ بعد {فَما أنْت بمَلُومٍ} إذ لم تقصر فى الإبلاغ والإنذار.
الالوسي
تفسير : {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } فأعرض عن جدالهم فقد كررت عليهم الدعوة ولم تأل جهداً في البيان فأبوا إلا إباءاً وعناداً {فَمَا أَنتَ بِمَلُومٍ } على التولي بعد ما بذلت المجهود وجاوزت في الإبلاغ كل حد معهود.
ابن عاشور
تفسير : تفريع على قوله: {أية : كذلك ما أتى الذين من قبلهم من رسول} تفسير : [الذاريات: 52] إلى قوله: {أية : بل هم قوم طاغون}تفسير : [الذاريات: 53] لمشعر بأنهم بُعَدَاء عن أن تقنعهم الآياتُ والنذر فتوَلَّ عنهم، أي أعرض عن الإِلحاح في جدالهم، فقد كان النبي صلى الله عليه وسلم شديد الحرص على إيمانهم ويغتمّ من أجل عنادهم في كفرهم فكان الله يعاود تسليته الفيْنة بعد الفَيْنَة كما قال: {أية : لعلك باخع نفسك أن لا يكونوا مؤمنين}تفسير : [الشعراء: 3] {أية : فلعلك باخع نفسك على آثارهم إن لم يؤمنوا بهذا الحديث أسفاً}تفسير : [الكهف: 6] {أية : ولا تحزن عليهم ولا تك في ضيق مما يمكرون}تفسير : [النحل: 127]، فالتولي مراد به هذا المعنى، وإلا فإن القرآن جاء بعد أمثال هذه الآية بدعوتهم وجِدالهم غير مرة قال تعالى: {أية : فَتولَّ عنهم حتى حين وأبْصِرْهم فسوف يبصرون} تفسير : في سورة الصافات (174 - 175). وفرع على أمره بالتولي عنهم إخباره بأنه لا لوم عليه في إعراضهم عنه وصيغ الكلام في صيغة الجملة الاسمية دون: لا نلومك، للدلالة على ثبات مضمون الجملة في النفي. وجيء بضمير المخاطب مسنداً إليه فقال: {فما أنت بملوم} دون أن يقول: فلا ملام عليك، أو نحوه للاهتمام بالتنويه بشأن المخاطب وتعظيمه. وزيدت الباء في الخبر المنفي لتوكيد نفي أن يكون ملوماً. وعطف {وذكّر} على {فتول عنهم} احتراس كي لا يتوهم أحد أن الإِعراض إبطال للتذكير بل التذكير باقٍ فإن النبي صلى الله عليه وسلم ذكَّر الناس بعد أمثال هذه الآيات فآمن بعض من لم يكن آمن من قبل، وليكون الاستمرار على التذكير زيادة في إقامة الحجة على المعرضين، ولئلا يزدادوا طغياناً فيقولوا: ها نحن أولاء قد أفحمناه فكُفّ عما يقوله. والأمر في {وذكّر} مراد به الدوام على التذكير وتجديدُه. واقتصر في تعليل الأمر بالتذكير على علة واحدة وهي انتفاع المؤمنين بالتذكير لأن فائدة ذلك محققة، ولإِظهار العناية بالمؤمنين في المقام الذي أُظهرت فيه قلة الاكتراث بالكافرين قال تعالى: {أية : فذكِّر إن نفعت الذكرى سيذكّر من يخشى ويتجنبها الأشقى} تفسير : [الأعلى: 9 ـــ 11]. ولذلك فوصف المؤمنين يراد به المتصفون بالإِيمان في الحال كما هو شأن اسم الفاعل، وأما من سيُؤمِنْ فِعلته مطوية كما علمت آنفاً. والنفع الحاصل من الذكرى هو رسوخ العلم بإعادة التذكير لما سمعوه واستفادة علم جديد فيما لم يسمعوه أو غفلوا عنه، ولظهور حجة المؤمنين على الكافرين يوماً فيوماً ويتكرر عجز المشركين عن المعارضة ووفرة الكلام المعجز.
الشنقيطي
تفسير : نفيه جل وعلا في هذه الآية الكريمة اللوم عن نبيه صلى الله عليه وسلم، يدل على أنه أدى الأمانة ونصح الأمة. وقد أوضح هذا المعنى في غير هذا الموضع كقوله تعالى{أية : ٱلْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيْكُمْ نِعْمَتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ ٱلأِسْلاَمَ دِيناً}تفسير : [المائدة: 3]. وقوله تعالى:{أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ وَعَلَيْنَا ٱلْحِسَابُ}تفسير : [الرعد: 40]، والآيات الدالة على هذا المعنى كثيرة معلومة.
د. أسعد حومد
تفسير : (54) - فَأعْرِضْ عَنْهُمْ يَا مُحَمَّدُ، وَلاَ تَأسَفْ عَلَى إصْرَارِهِمْ عَلَى الكُفْرِ وَالتَّكْذيبِ فَأنْتَ غَيْرُ مَلُومٍ عَلَى ذَلِكَ، لأنَّكَ رَسُولٌ وَقَدْ قُمْتَ بمَا أمرَكَ بِهِ رَبُّكَ مِنْ إِبلاغِ الرِّسَالةِ عَلَى خَيْرِ وَجْهٍ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : معنى: {فَتَوَلَّ عَنْهُمْ ..} [الذاريات: 54] أعرض عنهم ودَعْك منهم، فأنت غير مطالب بأن تحملهم على الإيمان، وما عليك إلا البلاغ وفقط، وفي أكثر من موضع خاطب الحق سبحانه نبيه بهذا المعنى: {أية : لَعَلَّكَ بَاخِعٌ نَّفْسَكَ أَلاَّ يَكُونُواْ مُؤْمِنِينَ}تفسير : [الشعراء: 3]. أنت ستهلك نفسك من أجلهم وحرصاً على هدايتهم، والهداية ليست مهمتك، مهمتك البلاغ والهداية من الله {أية : إِن نَّشَأْ نُنَزِّلْ عَلَيْهِمْ مِّنَ ٱلسَّمَآءِ آيَةً فَظَلَّتْ أَعْنَاقُهُمْ لَهَا خَاضِعِينَ}تفسير : [الشعراء: 4]. يعني: لو شئتُ لجعلتُهم مؤمنين قهراً كإيمان السماء والأرض، لكنني أريد أيمانَ القلب لا إيمانَ القالب. {فَمَآ أَنتَ بِمَلُومٍ} [الذاريات: 54] يعني: لا لوم عليك في عدم إيمانهم، وإنْ حدث لوْم لرسول الله فهو لوْم له لا عليه، لوْم لصالحه ورحمة به صلى الله عليه وسلم، كما لامه ربّه في مسألة الأعمى عبد الله بن أم مكتوم فقال تعالى: {أية : عَبَسَ وَتَوَلَّىٰ * أَن جَآءَهُ ٱلأَعْمَىٰ * وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّهُ يَزَّكَّىٰ}تفسير : [عبس: 1-3] لامه لأنه كلَّف نفسه فوق طاقتها، وأعرض عن هذا المؤمن حِرْصاً منه على هداية صناديد قريش. وقوله سبحانه: {وَذَكِّرْ ..} [الذاريات: 55] يعني مهمتك أنْ تُذكِّر الناس بالله وبمنهج الله، ذكِّر وفقط، ذكِّر مَنْ جاءك ومَنْ انصرف عنك {فَإِنَّ ٱلذِّكْرَىٰ تَنفَعُ ٱلْمُؤْمِنِينَ} [الذاريات: 55]، فالمؤمن هو الذي ينتفع بالتذكير ويتمسَّك بالإيمان.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : يقول تعالى آمرًا رسوله بالإعراض عن المعرضين المكذبين: { فَتَوَلَّ عَنْهُمْ } أي: لا تبال بهم ولا تؤاخذهم، وأقبل على شأنك. فليس عليك لوم في ذنبهم، وإنما عليك البلاغ، وقد أديت ما حملت، وبلغت ما أرسلت به. { وَذَكِّرْ فَإِنَّ الذِّكْرَى تَنْفَعُ الْمُؤْمِنِينَ } والتذكير نوعان: تذكير بما لم يعرف تفصيله، مما عرف مجمله بالفطر والعقول فإن الله فطر العقول على محبة الخير وإيثاره، وكراهة الشر والزهد فيه، وشرعه موافق لذلك، فكل أمر ونهي من الشرع، فإنه من التذكير، وتمام التذكير، أن يذكر ما في المأمور به ، من الخير والحسن والمصالح، وما في المنهي عنه، من المضار. والنوع الثاني من التذكير: تذكير بما هو معلوم للمؤمنين، ولكن انسحبت عليه الغفلة والذهول، فيذكرون بذلك، ويكرر عليهم ليرسخ في أذهانهم، وينتبهوا ويعملوا بما تذكروه، من ذلك، وليحدث لهم نشاطًا وهمة، توجب لهم الانتفاع والارتفاع. وأخبر الله أن الذكرى تنفع المؤمنين، لأن ما معهم من الإيمان والخشية والإنابة، واتباع رضوان الله، يوجب لهم أن تنفع فيهم الذكرى، وتقع الموعظة منهم موقعها كما قال تعالى: {أية : فَذَكِّرْ إِنْ نَفَعَتِ الذِّكْرَى سَيَذَّكَّرُ مَنْ يَخْشَى وَيَتَجَنَّبُهَا الأشْقَى } تفسير : وأما من ليس له معه إيمان ولا استعداد لقبول التذكير، فهذا لا ينفع تذكيره، بمنزلة الأرض السبخة، التي لا يفيدها المطر شيئًا، وهؤلاء الصنف، لو جاءتهم كل آية، لم يؤمنوا حتى يروا العذاب الأليم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):