Verse. 4733 (AR)

٥١ - ٱلذَّارِيَات

51 - Adh-Dhariyat (AR)

اِنَّ اللہَ ہُوَالرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّۃِ الْمَتِيْنُ۝۵۸
Inna Allaha huwa alrrazzaqu thoo alquwwati almateenu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين» الشديد.

58

Tafseer

الرازي

تفسير : تعليلاً لما تقدم من الأمرين، فقوله {هو الرزاق} تعليل لعدم طلب الرزق وقوله تعالى: {ذُو ٱلْقُوَّةِ } تعليل لعدم طلب العمل، لأن من يطلب رزقاً يكون فقيراً محتاجاً ومن يطلب عملاً من غيره يكون عاجزاً لا قوة له، فصار كأنه يقول ما أريد منهم من رزق فإني أنا الرزاق ولا عمل فإني قوي وفيه مباحث الأول: قال: {مَا أُرِيدُ } ولم يقل إني رزاق بل قال على الحكاية عن الغائب {إِنَّ ٱللَّهَ } فما الحكمة فيه؟ نقول قد روي أن النبي صلى الله عليه وسلم قرأ (إني أنا الرزاق) على ما ذكرت وأما القراءة المشهورة ففيها وجوه الأول: أن يكون المعنى قل يا محمد {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ } الثاني: أن يكون ذلك من باب الالتفات والرجوع من التكلم عن النفس إلى التكلم عن الغائب، وفيه ههنا فائدة وهي أن اسم الله يفيد كونه رزاقاً وذلك لأن الإلٰه بمعنى المعبود كما ذكرنا مراراً وتمسكنا بقوله تعالى: {أية : وَيَذَرَكَ وَءالِهَتَكَ } تفسير : [الأعراف: 127] أي معبوديك وإذ كان الله هو المعبود ورزق العبد استعمله من غير الكسب إذ رزقه على السيد وههنا لما قال: {مَا خَلَقْتَ ٱلْجِنَّ وَٱلإِنسَ إِلاَّ لِيَعْبُدُونِ } فقد بيّن أنه استخلصهم لنفسه وعبادته وكان عليه رزقهم فقال تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ } بلفظ الله الدال على كونه رزاقاً، ولو قال إني أنا الرزاق لحصلت المناسبة التي ذكرت ولكن لا يحصل ما ذكرنا الثالث: أن يكون قل مضمراً عند قوله تعالى: {مَا أُرِيدُ مِنْهُم } تقديره قل يا محمد {مَا أُرِيدُ مِنْهُم مّن رّزْقٍ } فيكون بمعنى قوله {أية : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } تفسير : [الفرقان: 57] ويكون على هذا قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ } من قول النبي صلى الله عليه وسلم ولم يقل القوي، بل قال: {ذُو ٱلْقُوَّةِ } وذلك لأن المقصود تقرير ما تقدم من عدم إرادة الرزق وعدم الاستعانة بالغير، ولكن في عدم طلب الرزق لا يكفي كون المستغني بحيث يرزق واحداً فإن كثيراً من الناس يرزق ولده وغيره ويسترزق والملك يرزق الجند ويسترزق، فإذا كثر منه الرزق قل منه الطلب، لأن المسترزق ممن يكثر الرزق لا يسترزق من رزقه، فلم يكن ذلك المقصود يحصل له إلا بالمبالغة في وصف الرزق، فقال: {ٱلرَّزَّاقُ } وأما ما يغني عن الاستعانة بالغير فدون ذلك: وذلك لأن القوي إذا كان في غاية القوة يعين الغير فإذا كان دون ذلك لا يعين غيره ولا يستعين به، وإذا كان دون ذلك يستعين استعانة ما وتتفاوت بعد ذلك، ولما قال: {وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } كفاه بيان نفس القوة فقال: {ذُو ٱلْقُوَّةِ } إفادة معنى القوة دون القوى لأن ذا لا يقال في الوصف اللازم البين فيقال في الآدمي ذو مال ومتمول وذو جمال وجميل وذو خلق حسن وخليق إلى غير ذلك مما لا يلزمه لزوماً بيناً، ولا يقال في الثلاثة ذات فردية ولا في الأربعة ذات زوجية، ولهذا لم يرد في الأوصاف الحقيقية التي ليست مأخوذة من الأفعال ولذا لم يسمع ذو الوجود وذو الحياة ولا ذو العلم ويقال في الإنسان ذو علم وذو حياة لأنها عرض فيه عارض لا لازم بين، وفي صفات الفعل يقال الله تعالى ذو الفضل كثيراً وذو الخلق قليلاً لأن ذا كذا بمعنى صاحبه وربه والصحبة لا يفهم منها اللزوم فضلاً عن اللزوم البين، والذي يؤيد هذا هو أنه تعالى قال: {أية : وَفَوْقَ كُلّ ذِى عِلْمٍ عَلِيمٌ } تفسير : [يوسف: 76] فجعل غيره ذا علم ووصف نفسه بالفعل فبين ذي العلم والعليم فرق وكذلك بين ذي القوة والقوي، ويؤيده أيضاً أنه تعالى قال: {أية : فَأَخَذَهُمُ ٱللَّهُ إِنَّهُ قَوِىٌّ شَدِيدُ ٱلْعِقَابِ } تفسير : [غافر: 22] وقال تعالى: {أية : ٱللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبَادِهِ يَرْزُقُ مَن يَشَاء وَهُوَ ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ } تفسير : [الشورى: 19] وقال تعالى: {أية : لأَغْلِبَنَّ أَنَاْ وَرُسُلِى إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ } تفسير : [المجادلة: 21] لأن في هذه الصور كان المراد بيان القيام بالأفعال العظيمة والمراد ههنا عدم الاحتياج ومن لا يحتاج إلى الغير يكفيه من القوة قدر ما، ومن يقوم مستبداً بالفعل لا بد له من قوة عظيمة، لأن عدم الحاجة قد يكون بترك الفعل والاستغناء عنه، ولو بين هذا البحث في معرض الجواب عن سؤال سائل عن الفرق بين قوله {ذُو ٱلْقُوَّةِ } ههنا وبين قوله {قَوِىٌّ } في تلك المواضع لكان أحسن، فإن قيل فقد قال تعالى: {أية : لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ } تفسير : [الحديد: 25] وفيه ما ذكرت من المعنى وذلك لأن قوله {قَوِىٌّ } لبيان أنه غير محتاج إلى النصرة وإنما يريد أن يعلم ليثيب الناصر، لكن عدم الاحتياج إلى النصرة يكفي فيه قوة ما، فلم لم يقل إن الله ذو القوة؟ نقول فيه إنه تعالى قال من ينصره ورسله، ومعناه أنه يغني رسله عن الحاجة ولا يطلب نصرتهم من خلقه ليعجزهم وإنما يطلبها لثواب الناصرين لا لاحتياج المستنصرين وإلا فالله تعالى وعدهم بالنصر حيث قال: {أية : وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا ٱلْمُرْسَلِينَ * إِنَّهُمْ لَهُمُ ٱلْمَنصُورُونَ } تفسير : [الصافات: 171، 172] ولما ذكر الرسل قال قوي يكون ذلك تقوية تقارب رسله المؤمنين، وتسلية لصدورهم وصدور المؤمنين. البحث الثاني: قال: {ٱلْمَتِينُ } وذلك لأن {ذُو ٱلْقُوَّةِ } كما بينا لا يدل إلا على أن له قوة ما فزاد في الوصف بياناً وهو الذي له ثبات لا يتزلزل وهو مع المتين من باب واحد لفظاً ومعنى فإن متن الشيء هو أصله الذي عليه ثباته، والمتن هو الظهر الذي عليه أساس البدن، والمتانة مع القوة كالعزة مع القوة حيث ذكر الله تعالى في مواضع ذكر القوة والعزة فقال: {أية : قَوِىٌّ عَزِيزٌ } تفسير : [الحديد: 25] وقال {أية : ٱلْقَوِىُّ ٱلْعَزِيزُ } تفسير : [هود: 66]. وفيه لطيفة تؤيد ما ذكرنا من البحث في القوي وذي القوة، وذلك لأن المتين هو الثابت الذي لا يتزلزل والعزيز هو الغالب، ففي المتين أنه لا يغلب ولا يقهر ولا يهزم، وفي العزيز أنه يغلب ويقهر ويزل الأقدام، والعزة أكمل من المتانة، كما أن القوي أكمل من ذي القوة، فقرن الأكمل بالأكمل وما دونه بما دونه، ولو نظرت حق النظر وتأملت حق التأمل لرأيت في كتاب الله تعالى لطائف تنبهك على عناد المنكرين وقبح إنكار المعاندين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ } الشديد.

الخازن

تفسير : {إن الله هو الرزاق} أي لجميع خلقه {ذو القوة المتين} يعني هو القوي الشديد المقتدر البليغ القوة والقدرة الذي لا يلحقه في أفعاله مشقة {فإن للذين ظلموا} أي من أهل مكة {ذنوباً} أي نصيباً من العذاب {مثل ذنوب أصحابهم} أي مثل نصيب أصحابهم الذين هلكوا من قوم نوح وعاد وثمود {فلا يستعجلون} أي بالعذاب لأنهم أخروا إلى يوم القيامة يدل عليه قوله عز وجل {فويل للذين كفروا من يومهم الذي يوعدون} يعني يوم القيامة وقيل: يوم بدر والله تعالى أعلم بمراده.

السلمي

تفسير : قيل لحاتم الأصم على ماذا شبست زهدك؟ قال: على أربع أشياء علمت أنى لا أخلو من نظره طرفة عين فاستحييت أن أعصيه وعلمت أن لى رزقاً لا يجاوزنى وقد ضمن لى الرزاق ذلك بذلك فوثقت فيه وقعدت عن طلبه وعلمت أن لى فرضاً لا يؤديه غيرى فاشتغلت به وعلمت أن لى أجلاً يبادرنى فبادرته. قال بعضهم: اعتبروا كيفية الأرزاق باللبيب الطالب وحرمانه والطفل العاجز وتواتر الأرزاق عليه لتعلموا أن الرزق طالب وليس بمطلوب فإن الله هو الرزاق ذو القوة المتين.

البقلي

تفسير : رزقه بالتفاوت رزق بعضهم الايمان ورزق بعضهم الايقان ورزق بعضهم العرفان ورزق بعضهم البيان ورزق بعضهم العيان هذا لاهل الولاية ورزق بعضهم من اهل الشقاوة الخذلان ورزق بعضهم الحرمان ورزق بعضهم الطغيان ورزق بعضهم الكفران فصدر الاول صدور من مكامن انوار لطفه وهؤلاء المحرومون خرجوا من ظلمات قهره وهو جل جلاله ذو القوة الازلية وهو متين قوى عزيز تعز من تشاء وتذل من تشاء بعزة وقوته قال بعضهم اعتبروا كيفية الارزاق باللبيب الطالب وحرمانه والطفل المعاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب فان الله هو الرزاق ذو القوة المتين.

اسماعيل حقي

تفسير : {ان الله هو الرزاق} تعليل لعدم ارادة الرزق منهم وهو من قصر الصفة على الموصوف اى لا رزاق الا الله الذى يرزق كل مايفتقر الى الرزق وفيه تلويح بأنه غنى عنه {ذو القوة} على جميع ماخلق تعليل لعدم ارادته منهم أن يعملوا ويسعوا فى اطعامه لان من يستعين بغيره فى اموره يكون عاجزا لا قوة له {المتين} الشديد القوة لان القوة تمام القدرة والمتانة شدتها وهو بالرفع على انه نعت للرزاق اولذو او خبر بعد خبر. وفى التأويلات النجمية {ان الله هو الرزاق} لجميع الخلائق {ذو القوة المتين} فى خلق الارزاق والمرزوقين وفى المفردات القوة تستعمل تارة فى معنى القدرة وتارة للنهى الموجود فى الشىء وتارة فى البدن وفى القلب وفى المعاون من خارج وفى القدرة الالهية وقوله {ذو القوة المتين} عام فيما اختص الله به من القدرة وما جعله للخلق انتهى، يقول الفقير قد سبق ان القوة فى الاصل عبارة عن شدة البنية وصلابتها المضادة للضعف والله تعالى منزه عن ذلك فهى فى حقه تعالى بمعنى القدرة التامة ويجوز أن يعتبر قوى مظاهر اسمائه وصفاته ايا ما كانت والمتنن مكتنفا الصلب وبه شبه المتن من الارض ومتنته ضربت متنه ومتن قوى متنه فصار متينا ومنه قيل حبل متين. ودر ترجمه رشفتدر معنى قوى ومتين آورده كه قدرت قاهره اش دليل قوت بالغه كشسته وشدت قوتش حجت متانت قدرت شده نه دركار سازى نتش رافتورى ونه در روزى بنده نوازى قد رشت راقصورى شعر : رساند رزق بر وجهى كه شايد بسازد كارها نوعى كه بايد بروزى بى نوا يا نرا نوازد برحمت بى كسانرا كارسزد تفسير : قال بعضهم رزق الله بالتفاوت رزق بعضهم الايمان وبعضهم الايقان وبعضهم العرفان وبعدهم وبعضهم البيان وبعضهم العيان فهؤلاء أهل اللطف والسعادة وبعضهم الخذلان وبعضهم الحرمان وبعضهم الطغيان وبعضهم الكفران فهؤلاء أهل القهر والشقاوة وقال بعضهم اعتبروا باللبيب الطالب الارزاق وحرمانه وبالطفل العاجز وتواتر الارزاق عليه لتعلموا ان الرزق طالب وليس بمطلوب قال الامام الغزالى رحمه الله فى شرح الاسماء الرزاق هو الذى خلق الارزاق والمرتزقة واوصلها اليهم وخلق لهم اسباب التمنع بها والرزق رزقان ظاهر وهى الاقوات والاطعمة وذلك للظاهر وهى الابدان وباطن وهى المعارف والمكاشفات وذلك للقلوب والاسرار وهذا أشرف الرزقين فان ثمرتها حياة الابد وثمرة الرزق الظاهر قوة الجسد الى مدة قريبة الامد والله تعالى هو المتولى لخلق الرزقين والمتفضل بالايصال الى كلا الفريقين ولكنه يبسط الرزق لمن يشاء ويقدر وغاية حظ العبد من هذا الوصف امران، احدهما أن يعرف حقيقة هذا الوصف وانه لايستحقه الا الله تعالى فلا ينتظر الرزق الا منه ولا يتوكل فيه الا عليه كما روى عن حاتم الاصم انه قال له رجل من اين تأكل فقال من خزانته فقال الرجل يلقى عليك الخبز من السماء فقال لو لم تكن الارض له لكان يلقيه من السماء فقال الرجل أنتم تقولون الكلام فقال لم ينزل من السماء الا الكلام فقال الرجل انا لا أقوى لمجادلتك فقال لان الباطل لايقوم مع الحق. والثانى أن يرزقه علما هاديا ولسانا مرشدا ويدا منفقة متصدقة ويكون سببا لوصول الارزاق الشريفة الى القلوب بأقواله واعماله واذا احب الله تعالى عبدا اكثر حوآئج الخلق اليه ومهما كان واسطة بين الله وبين العباد فى وصول الارزاق اليهم فقد نال حظا من هذه الصفة قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : الخازن الامين الذى يعطى ما أمر به طيبة به نفسه احد المتصدقين وايدى العباد خزآئن الله فمن جعلت يده خزانة ارزاق الابدان ولسانه خزانة ارزاق القلوب فقد اكرم بشوب من هذه الصفة"تفسير : انتهى كلام الغزالى فعبد الرزاق هو الذى وسع الله رزقه فيوثر به على عباده ويبسط على من يشاء الله أن يبسط له لان الله جعل فى قدمه السعة والبركة فلا يأتى الا حيث يبارك فيه ويفيض الخير وخاصية هذا الاسم لسعة الرزق أن يقرأ قبل صلاة الفجر فى كل ناحية من نواحى البيت عشرا يبدأ باليمين من ناحية القبلة ويستقبلها فى كل ناحية ان امكن وفى الاربعين الادريسية سبحانك يارب كل شىء ووارثه ورازقه قال السهر وردى المداوم عليه تقضى حاجته من الملوك و ولاة الامر فاذا أراد ذلك وقف مقابلة المطلوب وقرأه سبع عشرة مرة ومن تلاه عشرين يوما على الريق رزق ذهنا يفهم به الغوامض وقال الغزالى فى شرح الاسمين القوى المتين القوة تدل على القدرة التامة والمتانة تدل على شدة القوة والله تعالى من حيث انه بالغ القدرة تامها قوى ومن حيث انه شديد القوة متين وذلك يرجع الى معنى القدرة انتهى وعبد القوى هو الذى يقوى بقوة الله على قهر الشيطان وجنوده التى هى قوى نفسه من الغضب والشهوة والهوى ثم على قهر اعدآئه من شياطين الانس والجن فلا يقاويه شىء من خلق الله الا قهره ولا يناويه احد الا غلبه وعبد المتين هو القوى فى دينه الذى لم يتأثر ممن أراد اغوآءه ولم يكن لمن ازله عن الحق بشدته لكونه امتن كل متين فعبد القوى هو المؤثر فى كل شىء وعبد المتين هو الذى لم يتأثر من شىء وقال ابو العباس الزروقى القوى هو الذى لايلحقه ضعف فى ذاته ولا صفاته ولا فى افعاله فلا يمسه نصب ولا تعب ولايدركه قصور ولا عجز فى نقض ولا ابرام وقال بعض المشايخ القوى من القوة وهى وسط مابين حال باطن الحول وظاهر القدرة لان اول مايوجد فى الباطن من منة العمل يسمى حولا ثم يحس به فى الاعضاء مثلا يسمى قوة وظهور العمل بصورة البطش والتناول يسمى قدرة ولذلك كان فى كلمة لاحول ولا قوة الا بالله وهو تمثيل للتقريب الى الفهم والا فالله تعالى منزه عن صفات المخلوقين ومن عرف انه القوى رجع بحوله وقوته فى كل شىء الى حوله وقوته والتقريب بهذا الاسم تعلقا من حيث اسقاط التدبير وترك منازعة المقادير ونفى الدعوى ورؤية المنة له تعالى ونفى خوف الخلق وهموم الدنيا وتخلقا أن يكون قويا فى ذات الله حتى لايخاف فيه لومة لائم ولا يضعف عن أمره بحال وخاصية هذا الاسم ظهور القوة فى الوجود فما تلاه ذو همة ضعيفة الا وجد القوة ولا ذو جسم ضعيف الا كان له ذلك ولو ذكره مظلوم بقصد اهلاك الظالم الف مرة كان له ذلك وكفى أمره والمتين هو الذى له كمال القوة بحيث لايعارض ولا يشارك ولا يدانى ولا يقبل الضعف فى قوته ولا يمانع فى امره بل هو الغالب الذى لايغالب ولا يغلب ولا يحتاج فى قوته لمادة ولا سبب ومن عرف عظمة قوته ومتانتها لم يخف من شىء ولم يقف بهمته على شىء دونه استنادا اليه واعتمادا عليه وخاصية هذا الاسم ظهور القوة لذا كره مع اسمه القوى ولو ذكر على شابة فاجره عشر مرات وكذلك الشاب لتابا

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ} لكلّ مرزوقٍ تعليل يعنى انّ الرّزّاقيّة لا تتأتّى من غيره فكيف يريد رزّاقيّة الغير {ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ} الّذى لا حاجة له الى معين فى رزّاقيّته.

اطفيش

تفسير : {إِنَّ اللهَ هُوَ الرَّزَّاقُ} يرزق كل ما يحتاج للرزق وفيه ايماء الى انه غني عن الرزق غير محتاج اليه. وفي قراءة النبي صلى الله عليه وسلم "إني أنا الرزاق" وقرئ (هو الرزاق) {ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ} شديد القوة نعت لذو أو خبر آخر وقرئ بالجر نعتاً للقوة وذكر لانه فعيل بمعنى فاعل أو لتأويل القوة بالاقتدار أو نعتاً بـ {ذُو} وكسر للجوار والله لا مشقة عليه ويقول "حديث : يا ابن آدم تفرغ لعبادتي أملأ صدرك غنى وأسد فقرك والا تفعل ملأت يدك شغلاً ولم أسد فقرك ". تفسير : وفي الحديث "حديث : من كانت الآخرة همه جعل الله غناه في قلبه وجمع شمله وأتته الدنيا وهي راغمة ومن كانت الدنيا همه جعل الله فقره بين عينيه وفرق عليه شمله ولم يأته من الدنيا الا ما قدر له "

اطفيش

تفسير : {إنَّ الله} لأن الله وحده لا غيره، ولا معه أحد {هُو الرزاقُ} لمن احتاج الى الرزق، فهو لا يحتاج الى الرزق {ذُو القوَّة} القدرة {المتين} شديد القوة أى القدرة، وقوله: {هو الرزاق} متعلق بقوله: "أية : ما أريد منهم من رزق" تفسير : [الذاريات: 57] وطالب الرزق فقير، وقوله: "ذو القوة المتين" متعلق بقوله: "أية : وما أريد أن يطعمون"تفسير : [الذاريات: 57] لأن مريد الاطعام عاجز كالطفل، ومريض يطبخ له، وجاء لفظ الغيبة بعد التكلم الذى مقتضى الظاهر، كما قرأ صلى الله عليه وسلم: "إنى أنا الرزّاق" ليذكر نفسه بالاسم المشهور فى معنى العبودية، التى هى علة الحكم، ولتكون الآية كالمثل، ويقدر القول فى هذه القراءة إذا قدرنا القول قبل هذا كما رأيت، ولا بأس بعدم تقديره، لأنه معلوم أن القائل: أنا الرزاق هو الله عن نفسه، وقال: "ذو القوة" بدل القوى، لأن فى ذو تعظيم ما أضيف اليه، وتعظيم ما وصف بها.

الالوسي

تفسير : {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ } الذي يرزق كل مفتقر إلى الرزق لا غيره سبحانه، استقلالاً أو اشتراكاً، ويفهم من ذلك استغناؤه عز وجل عن الرزق {ذُو ٱلْقُوَّةِ} أَي القدرة {ٱلْمَتِينُ } شديد القوة. والجملة تعليل لعدم الإرادة قال الإمام: كونه تعالى هو الرزاق ناظر إلى عدم طلب الرزق لأن من يطلبه يكون فقيراً محتاجاً؛ وكونه عز وجل هو ذو القوة المتين ناظر إلى عدم طلب العمل المراد من قوله سبحانه: { أية : وَمَا أُرِيدُ أَن يُطْعِمُونِ } تفسير : [الذاريات: 57] لأن من يطلبه يكون عاجزاً لا قوة له فكأنه قيل: ما أريد منهم من رزق لأني أنا الرزاق وما أريد منهم من عمل لأني قوي متين، وكان الظاهر (إني أنا الرزاق) كما جاء في قراءة له صلى الله عليه وسلم لكن التفت إلى الغيبة. والتعبير بالاسم الجليل لاشتهاره بمعنى المعبودية فيكون في ذلك إشعار بعلة الحكم ولتخرج الآية مخرج المثل كما قيل ذلك في قوله تعالى: { أية : إِنَّ ٱلْبَـٰطِلَ كَانَ زَهُوقًا } تفسير : [الإسراء: 81] والتعبير به على القول بتقدير قل فيما تقدم هو الظاهر، وتحتاج القراءة الأخرى إلى ما ذكرناه آنفاً. وآثر سبحانه ذو القوة على القوي قيل: لأن في {ذُو } كما قال ابن حجر الهيتمي وغيره تعظيم ما أضيفت إليه، والموصوف بها والمقام يقتضيه ولذا جيء / بالمتين بعد ولم يكتف به عن الوصف بالقوة. وقال الإمام: لما كان المقصود تقرير ما تقدم من عدم إرادة الرزق وعدم الاستعانة بالغير جيء بوصف الرزق على صيغة المبالغة لأنه بدونها لا يكفي في تقرير عدم إرادة الرزق وبوصف القوة بما لا مبالغة فيه لكفايته في تقرير عدم الاستعانة فإن من له قوة دون الغاية لا يستعين بغيره لكن لما لم يدل {ذُو ٱلْقُوَّةِ} على أكثر من أن له تعالى قوة ما زيد الوصف بالمتين وهو الذي له ثبات لا يتزلزل، ثم قال: إن القوي أبلغ من ذي القوة والعزة أكمل من المتانة وقد قرن الأكمل بالأكمل وما دونه بما دونه في قوله تعالى: { أية : لِيَعْلَمَ ٱللَّهُ مَن يَنصُرُهُ وَرُسُلَهُ بِٱلْغَيْبِ إِنَّ ٱللَّهَ قَوِىٌّ عَزِيزٌ } تفسير : [الحديد: 25] وفي قوله تعالى: {إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ } الخ لما اقتضى المقام ذلك، وقد أطال الكلام في هذا المقام وما أظنه يصفو عن كدر. وقرأ ابن محيصن ـ الرازق ـ بزنة الفاعل، وقرأ الأعمش وابن وثاب ـ المتين ـ بالجر، وخرج على أنه صفة (القوة)، وجاز ذلك مع تذكيره لتأويلها بالاقتدار أو لكونه على زنة المصادر التي يستوي فيها المذكر والمؤنث، أو لإجرائه مجرى فعيل بمعنى مفعول، وأجاز أبو الفتح أن يكون صفة ـ لذو ـ وجر على الجوار ـ كقولهم هذا جحر ضب خرب وضعف.

ابن عاشور

تفسير : تعليل لجملتي {أية : ما أريد منهم من رزق وما أريد أن يطعمون}تفسير : [الذاريات: 57] و{الرزق} هنا بمعنى ما يعمّ المال والإِطعام. والرزاق: الكثير الإِرزاق، والقوةُ: القدرة. وذو القوة: صاحب القدرة. ومن خصائص (ذو) أن تضاف إلى أمر مهم، فعلم أن القوة هنا قوة خلية من النقائص. والمتين: الشديد، وهو هنا وصف لذي القوة، أي الشديد القوة، وقد عدّ {المتين} في أسمائه تعالى. قال الغزالي: وذلك يرجع إلى معاني القدرة. وفي «معارج النور» شرح الأسماء «المتينُ: كمال في قوته بحيث لا يعارض ولا يُدانَى». فالمعنى أنه المستغني غنىً مطلقاً فلا يحتاج إلى شيء فلا يكون خلقه الخلق لتحصيل نفع له ولكن لعمران الكون وإجراء نظام العمران باتباع الشريعة التي يجمعها معنى العبادة في قوله: {أية : إلا ليعبدون}تفسير : [الذاريات: 56]. وإظهار اسم الجلالة في {إن الله هو الرزاق} إخراج للكلام على خلاف مقتضى الظاهر لأن مقتضاه: إني أَنا الرزاق، فعدل عن الإِضمار إلى الاسم الظاهر لتكون هذه الجملة مستقلة بالدلالة لأنها سُيرت مسِير الكلام الجامع والأمثال. وحذفت ياء المتكلم من {يعبدون} و{يطعمون} للتخفيف، ونظائره كثيرة في القرآن. وفي قوله: {إن الله هو الرزاق ذو القوة المتين} طريق قصر لوجود ضمير الفصل، أي: لا رَزَّاق، ولا ذا قوة، ولا متين إلا الله وهو قصر إضافي، أي دون الأصنام التي يعبدونها. فالقصر قصر إفراد بتنزيل المشركين في إشراكهم أصنامهم بالله منزلة من يدعي أن الأصنام شركاء لله في صفاته التي منها: الإِرزاق، والقوة، والشدة، فأبطل ذلك بهذا القصر، قال تعالى:{أية : إن الذين تعبدون من دون اللَّه لا يملكون لكم رزقاً فابتغوا عند اللَّه الرزق واعبدوه}تفسير : [العنكبوت: 17]، وقال: {أية : إن الذين تدعون من دون اللَّه لن يخلقوا ذباباً ولو اجتمعوا له وإن يسلبهم الذباب شيئاً لا يستنقذوه منه ضعُف الطالب والمطلوب}تفسير : [الحج: 73].

د. أسعد حومد

تفسير : (58) - وَالله تَعَالى غَيْرُ مُحتَاجٍ إليهم فَهُوَ خَالِقُهُم وَرَازِقُهُمْ، وَهُمْ مُحتَاجُونَ إليهِ، وَهُوَ الغَنيُِّ عَنْهُم، وَعَمَّنْ سِوَاهُمْ، وَهُوَ تَعالى ذُو القُوَّةِ الشَّدِيدُ الذِي لا يُعْجِزُه شَيءٌ. وَجَاءَ في الحَدِيثِ القُدْسِيِّ: يَا ابْنَ آدَمَ تَفَرَّغْ لِعِبَادَتي أمْلأْ صَدْرَكَ غنىً، وَأسُدَّ فَقْرَكَ، وَإلا تَفْعَلْ مَلأتُ صَدْرَكَ شُغْلاً وَلَمْ أسُدَّ فَقْرَكَ.

النسائي

تفسير : ذيل التفسير قوله تعالى: [{إِنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلرَّزَّاقُ ذُو ٱلْقُوَّةِ ٱلْمَتِينُ} [58]] حدثنا نصر بن علي ... [إسناد ومتن أصل التفسير (رقم 547)]. 23/ 758- ..... وأخبرنا أحمد بن سليمان، عن عبيد الله بن موسى، عن إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن ابن مسعود قال: قرأ رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إني أنا الرَّزَّاق ذو القوة ".