٥١ - ٱلذَّارِيَات
51 - Adh-Dhariyat (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
59
Tafseer
الرازي
تفسير : وهو مناسب لما قبله وذلك لأنه تعالى بيّن أن من يضع نفسه في موضع عبادة غير الله يكون وضع الشيء في غير موضعه فيكون ظالماً، فقال إذا ثبت أن الإنس مخلوقون للعبادة فإن الذين ظلموا بعبادة الغير لهم هلاك مثل هلاك من تقدم، وذلك لأن الشيء إذا خرج عن الانتفاع المطلوب منه، لا يحفظ وإن كان في موضع يخلي المكان عنه، ألا ترى أن الدابة التي لا يبقى منتفعاً بها بالموت أو بمرض يخلي عنها الإصطبل، والطعام الذي يتعفن يبدد ويفرغ منه الإناء، فكذلك الكافر إذا ظلم، ووضع نفسه في غير موضعه، خرج عن الانتفاع فحسن إخلاء المكان عنه وحق نزول الهلاك به، وفي التفسير مسائل: المسألة الأولى: فيما يتعلق به الفاء، وقد ذكرنا لك في وجه التعلق. المسألة الثانية: ما مناسبة الذنوب؟ نقول العذاب مصبوب عليهم، كأنه قال تعالى نصب من فوق رؤوسهم ذنوباً كذنوب صب فوق رؤوس أولئك، ووجه آخر وهو أن العرب يستقون من الآبار على النوبة ذنوباً فذنوباً وذلك وقت عيشهم الطيب، فكأنه تعالى قال: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } من الدنيا وطيباتها {ذَنُوباً } أي ملاء، ولا يكون لهم في الآخرة من نصيب، كما كان عليه حال أصحابهم استقوا ذبوباً وتركوها، وعلى هذا فالذنوب ليس بعذاب ولا هلاك، وإنما هو رغد العيش وهو أليق بالعربية، وقوله تعالى: {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ } فإن الرزق ما لم يفرغ لا يأتي الأجل. ثم أعاد ما ذكر في أول السورة فقال: {فَوَيْلٌ لّلَّذِينَ كَفَرُواْ مِن يَوْمِهِمُ ٱلَّذِى يُوعَدُونَ }. والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه أجمعين.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أنفسهم بالكفر من أهل مكة وغيرهم {ذَنُوباً } نصيباً من العذاب {مِّثْلَ ذَنُوبِ } نصيب {أَصْحَٰبِهِمْ } الهالكين قبلهم {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ } بالعذاب إن أخّرتهم إلى يوم القيامة.
ابن عبد السلام
تفسير : {ذَنُوباً} عذاباً، أو سبيلاً أو عني به الدلو "ع"، أو نصيباً {أَصْحَابِهِمْ} مكذبو الرسل من الأمم السالفة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فان للذين ظلموا} اى ظلموا انفسهم بتعريضها للعذات الخالد بتكذيب رسول الله صلى الله عليه وسلم او وضعوا مكان التصديق تكذيبا وهم اهل مكة {ذنوبا} اى نصيبا وافرا من العذاب {مثل ذنوب اصحابهم} مثل انصباء نظرآئهم من الامم المحكية وهو مأخوذ من مقاسمة السقاة الماء بالذنوب وهو الدلو العظيم المملؤ قال. لنا ذنوب ولكم ذنوب. فان أبيتم فلنا القليب. قال فى المفردات الذنوب الدلو الذى ذنب واستعير للنصيب كما استعير السجل وهو الدلو العظيم وفى القاموس الذنوب الفرس الوافر الذنب ومن الايام الطويل الشر والدلو او فيها ماء او الملأى او دون الملأى والحظ والنصيب والجمع اذنية وذنائب وذناب انتهى {فلا يستعجلون} اصله يستعجلونى بياء المتكلم اى لايطلبوا منى ان اعجل فى المجيىء به لان له اجلا معلوما فهو نازل بهم فى وقته المحتوم يقال استعجله اى حثه على العجلة وامره بها ويقال استعجله اى طلب وقوعه بالعجلة ومنه قوله تعالى {أية : أتى امر الله فلا تستعجلوه}تفسير : وهو جواب لقولهم {أية : متى هذا الوعد ان كنتم صادقين}تفسير : وكان النضر بن الحارث يستعجل بالعذاب فأمهل الى بدر ثم قتل فى ذلك اليوم وصار الى النار فعذب اولا بالقتل ثم بالنار
الجنابذي
تفسير : {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} انفسهم بانكار المبدء او المعاد، او ظلموا الرّسول بعدم انقياده وعدم اعطاء حقّه من تسليم انفسهم له، او ظلموا آل محمّدٍ (ص) حقّهم من عدم تسليم انفسهم لهم ومن غصب حقوقهم وهذا هو المنظور اليه، والفاء للسّببيّة لقوله فذكّر {ذَنُوباً} قسطاً ونصيباً فانّ الذّنوب الدّلو، او الّتى فيها ماء، او الملأى، او دون الملأى، او المراد بالذّنوب اليوم الطّويل الشّرّ {مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} الّذين اتّبعوهم فى ظلم آل محمّد (ص) {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} بالعذاب.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا} أي أشركوا {ذَنُوبًا مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} أي من مضى قبلهم من المشركين. ذكروا عن سعيد بن جبير قال: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا ذَنُوباً} أي: سَجْلاً من عذاب. والسَّجل. الدَّلو. وقال بعضهم: عذاب متدارك كما تدارك الدلاء في البئر. وقال الكلبي: ذنوباً كذنوب الدلو يتبع الدلو. ذكروا عن أنس بن مالك قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : لو أن غربا، يعني الدلو العظيم، من جهنم وضع في الأرض لآذى حره ما بين المشرق والمغرب . تفسير : قوله عز وجل: {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} أي بالعذاب، لما كانوا يستعجلونه بالعذاب استهزاء وتكذيباً. وتفسير الحسن: إنه العذاب الذي لقيام الساعة، عذاب كفار آخر هذه الأمة بالنفخة الأولى. قال عز وجل: {فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِن يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ} أي: في الدنيا.
اطفيش
تفسير : {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} من أهل مكة وغيرهم والظلم الشرك وظلمهم غيرهم وأنفسهم بالمعاصي وقد ظلموا رسول الله صلى الله عليه وسلم بالتكذيب وكل أمة ظلمت رسولها بالتكذيب* {ذُنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} الامم السالفة من العذاب والذنوب النصيب وأصله الدلو العظيمة المملوءة. قال صلى الله عليه وسلم "حديث : يعم ما بين المشرق والمغرب" تفسير : وقيل ما يملأ الدلو وذلك تمثيل وذلك أن السقاة يقتسمون الماء فيقولون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال علقمة مخاطباً عمرو بن شاس الملك: شعر : وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب تفسير : فقال الملك نعم وأذنبه أي أعطاه ذنوباً أي نصيباً من خير وكون الذنوب الدلو العظيمة هو قول ابن فارس وقال الخليل الدلو المملوءة وقيل قريبة الملء. وعن كثير انه لا يقال للدلو ذنوب الا اذا كان فيها ماء {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} بالعذاب ذلك علة جواب لقولهم {أية : متى هذا الوعد ان كنتم صادقين}. تفسير : وعن الحسن انه عذاب كفار آخر الأمة بالنفخة
اطفيش
تفسير : {فإنَّ للَّذين ظَلمُوا} أنفسهم عطف على "أية : ما خلقت الجن والإنس إلاَّ ليعبدون" تفسير : أى فإن للذين ظلموا لاشتغالهم بعصيانه عن عبادته، أو جواب لمحذوف مقرون بالفاء أى إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والانس الا للعبادة، فان للذين ظلموا أى أشركوا وعصوا من كفار مكة وغيرهم {ذَنُوباً} نصيبا عظيما من العذاب، استعارة من الذنوب وهىالدلو العظيمة الممتلئة ماء أو القريبة من الامتلاء، ولا يقال لها ذنوب وهى فارغة أو قليلة الماء، ويستعار أيضا للنصيب من الخير، أسر الحارث بن أبى شمر الغسانى شاس بن أبى عبدة التميمى، فاستعطفه علقمة أخو شاس وقال: شعر : وفى كل حى قد خطبت بنعمة فحق لشاس من نداك ذنُوب تفسير : فسمع الحارث البيت فقال: نعم وأذنبه {مِثْل ذنُوب أصْحَابهم} من الأمم السابقة من عذاب الدنيا، أو من عذاب الآخرة هو عذاب بدر لأن ما قيل فى عذاب الدنيا، وقيل عذاب الآخرة، لأن ما فتحت السورة له فتكون بدئت بعذاب الآخرة، وختمت به، والأول أولى بالاعتبار فى التفسير {فلا يَسْتعجِلُون} بالاتيان به قبل وقته، فإنه لا يكون قبل وقته، ولا يكذبوا به، ولا يقولوا: "أية : متى هذا الوعد إنْ كنتم صادقين" تفسير : [يونس: 48].
الالوسي
تفسير : {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } أي إذا ثبت أن الله تعالى ما خلق الجن والإنس إلا ليعبدوه وأنه سبحانه ما يريد منهم من رزق إلى آخر ما تقدم فإن للذين ظلموا أنفسهم باشتغالهم بغير ما خلقوا له من العبادة وإشراكهم بالله عز وجل وتكذيبهم رسوله عليه الصلاة والسلام وهم أهل مكة وأضرابهم من كفار العرب {ذَنُوباً } أي نصيباً من العذاب {مّثْلَ ذَنُوبِ } أي نصيب {أَصْحَـٰبِهِمْ } أي نظرائهم من الأمم السالفة، وأصل الذنوب الدلو العظيمة الممتلئة ماءاً، أو القريبة من الامتلاء، قال الجوهري: ولا يقال لها ذنوب وهي فارغة، وهي تذكر وتؤنث وجمعها أذنبة وذنائب فاستعيرت للنصيب مطلقاً، شراً كان النصيب من العذاب في الآية، أو خيراً كما في العطاء في قول علقمة بن عبدة التميمي يمدح الحرث بن أبـي شمر الغساني وكان أسر أخاه شأساً يوم عين أباغ: شعر : وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك (ذنوب) تفسير : يروى أن الحرث لما سمع هذا البيت قال نعم وأذنبة ومن استعمالها في النصيب قول الآخر: شعر : لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها (ذنوب) تفسير : وهو استعمال شائع، وفي «الكشاف» هذا تمثيل أصله في السقاة يقتسمون الماء فيكون لهذا ذنوب ولهذا ذنوب قال الراجز: شعر : إنا إذا نازلنا غريب له (ذنوب) ولنا (ذنوب) وإن أبيتـم فلـنا القليـب تفسير : {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ } أي لا يطلبوا مني أن أعجل في الإتيان به، يقال: استعجله أي حثه على العجلة وطلبها منه، ويقال: استعجلت كذا إن طلبت وقوعه بالعجلة، ومنه قوله تعالى: { أية : أَتَىٰ أَمْرُ ٱللَّهِ فَلاَ تَسْتَعْجِلُوهُ } تفسير : [النحل: 1] وهو على ما في «الإرشاد» جواب لقولهم: { أية : متى هذا الوعد إن كنتم صادقين } تفسير : [يونس: 48].
ابن عاشور
تفسير : تفريع على جملة{أية : وما خلقت الجن والإنس إلا ليعبدون}تفسير : [الذاريات: 56] باعتبار أن المقصود من سياقه إبطال عبادتهم غير الله، أي فإذا لم يفردني المشركون بالعبادة فإن لهم ذَنوباً مثل ذَنوب أصحابهم، وهو يلمح إلى ما تقدم من ذكر ما عوقبت به الأمم السالفة من قوله: {أية : قالوا إنا أرسلنا إلى قوم مجرمين} تفسير : [الذاريات: 32] إلى قوله: {أية : إنهم كانوا قوماً فاسقين}تفسير : [الذاريات: 46]. والمعنى: فإذ ماثلهم الذين ظلموا فإن لهم نصيباً عظيماً من العذاب مثل نصيب أولئك. والذين ظلموا: الذين أشركوا من العرب، والظلم: الشرك بالله. والذنوب بفتح الذال: الدلو العظيمة يستقي بها السُّقاة على القليب كما ورد في حديث الرؤيا «حديث : ثم أخذها أبو بكر ففزع ذنوباً أو ذنوبين» تفسير : ولا تسمى ذنوباً إلا إذا كانت ملأى. والكلام تمثيل لهيئة تساوي حظ الذين ظلموا من العرب بحُظوظ الذين ظلموا من الأمم السالفة بهيئة الذين يستقون من قليب واحد إذ يتساوون في أنصبائهم من الماء، وهو من تشبيه المعقول بالمحسوس، وأطلق على الأمم الماضية اسم وصف أصحاب الذين ظلموا باعتبار الهيئة المشبه بها إذ هي هيئة جماعات الوِرد يكونون متصاحبين. وهذا التمثيل قابل للتوزيع بأنه يشبّه المشركون بجماعة وردت على الماء، وتُشبه الأمم الماضية بجماعة سبقتهم للماء، ويُشبه نصيب كل جماعة بالدلو التي يأخذونها من الماء. قال علقمة بن عَبْدة يمدح الملكَ الحارثَ بن أبي شَمِر، ويشفع عنده لأخيه شأسٍ بن عبدة وكان قد وقع في أسره مع بني تميم يوم عَين أباغ:شعر : وفي كل حي قد خَبَطْتَ بِنعمة فحُقَّ لشَأْسٍ من نَداك ذَنوب تفسير : فلما سمعه الملك قال: «نعم وأَذنبة» وأطلق له أخاه شأس بن عبدة ومن معه من أسرى تميم، وهذا تسلية للنبيء صلى الله عليه وسلم والمقصود: أن يسمعه المشركون فهو تعريض، وبهذا الاعتبار أكد الخبر بــــ (إنَّ) لأنهم كانوا مكذبين بالوعيد، ولذلك فرع على التأكيد قوله: {فلا يستعجلون} لأنهم كانوا يستعجلون بالعذاب استهزاء وإشعاراً بأنه وعد مكذوب فهم في الواقع يستعجلون الله تعالى بوعيده. وعدّي الاستعجال إلى ضمير الجلالة وهم إنما استعجلوه النبي صلى الله عليه وسلم لإِظهار أن النبي صلى الله عليه وسلم مخبر عن الله تعالى توبيخاً لهم وإنذاراً بالوعيد. وحذفت ياء المتكلم للتخفيف. والنهي مستعمل في التهكم إظهاراً لغضب الله عليهم.
الشنقيطي
تفسير : أصل الذنوب في لغة العرب الدلو، وعادة العرب أنهم يقتسمون ماء الآبار والقلب بالدلو، فيأخذ هذا منه ملء دلو، ويأخذ الآخر كذلك، ومن هنا أطلقوا اسم الذنوب، التي هي الدلو على النصيب. قال الراجز في اقتسامهم الماء بالدلو: شعر : لنا ذنوب ولكم ذنوب فإن أبيتم فلنا القليب تفسير : ويروى: شعر : إنا إذا شاربنا شريب له ذنوب ولنا ذنوب شعر : فإن أبى كان لنا القليب تفسير : ومن إطلاق الذنوب على مطلق النصيب قول علقمة بن عبدة التميمي. وقيل عبيد: شعر : وفي كل حي قد خبطت بنعمة فحق لشأس من نداك ذنوب تفسير : وقول أبي ذؤيب: شعر : لعمرك والمنايا طارقات لكل بني أب منها ذنوب تفسير : فالذنوب في البيتين النصيب، ومعنى الآية الكريمة، فإنه للذين ظلموا بتكذيب النبي صلى الله عليه وسلم ذنوباً، أي نصيباً من عذاب الله مثل ذنوب أصحابهم من الأمم الماضية من العذاب لما كذبوا رسلهم. وهذا المعنى الذي تضمنته هذه الآية الكريمة جاء موضحاً في آيات كثيرة من كتاب الله كقوله تعالى:{أية : قَدْ قَالَهَا ٱلَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَمَآ أَغْنَىٰ عَنْهُمْ مَّا كَانُواْ يَكْسِبُونَ فَأَصَابَهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ مِنْ هَـٰؤُلاَءِ سَيُصِيبُهُمْ سَيِّئَاتُ مَا كَسَبُواْ وَمَا هُمْ بِمُعْجِزِينَ}تفسير : [الزمر: 50 - 51]. وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة: {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونَ} قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة الرعد في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِٱلسَّيِّئَةِ قَبْلَ ٱلْحَسَنَةِ وَقَدْ خَلَتْ مِن قَبْلِهِمُ ٱلْمَثُلاَتُ}تفسير : [الرعد: 6] وفي سورة مريم في الكلام على قوله:{أية : فَلاَ تَعْجَلْ عَلَيْهِمْ إِنَّمَا نَعُدُّ لَهُمْ عَدّاً }تفسير : [مريم: 84] وغير ذلك من المواضع.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَصْحَابِهِمْ} (59) - فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُوا أنْفُسَهُم بالاشْتِغَالِ في غَيْرِ ما خُلِقُوا لَهُ مِنْ عِبَادَةِ اللهِ، وَظَلَمُوها بالكُفْرِ وَالتَّكْذِيبِ، نَصيباً مِنَ العَذابِ، مِثْلَ نَصِيبِ أصْحَابِهِم الكَفَرَةِ المُكَذِّبِينَ مِنَ الأمَمِ الخَاليةِ، فَلاَ تَسْتَعْجِلُوني بإنزالِ العَذَابِ بِهِمْ، قَبْلَ حُلُولِ موعِدِهِ المُقَرَّرِ. ذَنُوباً - نَصِيباً مِنَ العَذَابِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : من أساليب القرآن أنْ يذكر المتقابلات، فبعد أنْ تكلم عن المؤمنين يتكلم عن كفار مكة، فهم المقصودون بقوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ..} [الذاريات: 59] ظلموا بتكذيبهم وعنادهم لرسول الله ووقوفهم في وجه الدعوة، فاستحقوا أنْ يكون لهم {ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِم ..} [الذاريات: 59] أي: نصيب من العذاب مثل نصيب أصحابهم من المكذِّبين في الأمم السابقة عاد وثمود وفرعون. والذَّنوب هو الدلو الذي نُخرج به الماء من البئر، والحبل الذي يُشدُّ به الدلو يسمى الرِّشَاء، فإنْ كان الماء كثيراً خرج الدلو ثقيلاً بطيئاً، لذلك قالوا: شعر : وأبطأ الدِّلاء فيضاً أملؤها وأثقل السحائب مشياً أحفلها تفسير : والشاعر العربي يُعبر عن هذا المعنى، فيقول: شعر : وإذا امْرؤ مدح امرَءاً لِنواله وأطال فيه فقد أطال هجاءَه لو لم يقدّر فيه بعد المستقى عند الورود لما أطال رشاءَه تفسير : لأن بُعْد الماء في البئر يستدعي طول الرشاء، كذلك بُعْد النوال عند الممدوح يستدعي طول المديح. إذن: استخراج الماء بالدلو كانت عادة عربية، وإن كان الذَّنُوب يُصب له الماء ليشربوا في الدنيا، لكن الذنوب هنا سيصب عليهم العذاب صَباً. كما قال تعالى: {أية : يُصَبُّ مِن فَوْقِ رُءُوسِهِمُ ٱلْحَمِيمُ}تفسير : [الحج: 19] يصب على المكذبين من قريش، كما صبّ على قوم نوح وعاد وثمود وقوم فرعون، لأن الكفر ملة واحدة على مرِّ العصور. لذلك لما تكلم الحق سبحانه عن عذاب قوم لوط قال: {أية : وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ مَّنْضُودٍ * مُّسَوَّمَةً عِندَ رَبِّكَ وَمَا هِيَ مِنَ ٱلظَّالِمِينَ بِبَعِيدٍ}تفسير : [هود: 82-83] فالعذاب الذي نزل بالسابقين ليس بعيداً عن اللاحقين. وهنا أكد على هذا المعنى فقال: {فَلاَ يَسْتَعْجِلُونِ} [الذاريات: 59] لأنه واقع بهم لا محالة وغير بعيد عنهم، والمسألة مسألة وقت وأوانٍ ينتظرهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ} معناه نَصيبٌ. وقال: سَجيلٌ. وقال: سبيلٌ.
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : أي: وإن للذين ظلموا وكذبوا محمدًا صلى الله عليه وسلم، من العذاب والنكال { ذَنُوبًا } أي: نصيبًا وقسطًا، مثل ما فعل بأصحابهم من أهل الظلم والتكذيب. { فَلا يَسْتَعْجِلُونِ } بالعذاب، فإن سنة الله في الأمم واحدة، فكل مكذب يدوم على تكذيبه من غير توبة وإنابة، فإنه لا بد أن يقع عليه العذاب، ولو تأخر عنه مدة، ولهذا توعدهم الله بيوم القيامة، فقال: { فَوَيْلٌ لِلَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ يَوْمِهِمُ الَّذِي يُوعَدُونَ } وهو يوم القيامة، الذي قد وعدوا فيه بأنواع العذاب والنكال والسلاسل والأغلال، فلا مغيث لهم، ولا منقذ من عذاب الله تعالى [نعوذ بالله منه].
همام الصنعاني
تفسير : 2996- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {ذَنُوباً مِّثْلَ ذَنُوبِ أَصْحَابِهِمْ}: [الآية: 59]، قال: عذاباً مثل عذاب أصحابهم.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):