Verse. 4742 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ۝۷ۙ
Inna AAathaba rabbika lawaqiAAun

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إن عذاب ربك لواقع» لنازل بمستحقه.

7

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى المقسم عليه وفيه مباحث الأول: في حرف {إن } وفيه مقامات الأول: هي تنصب الاسم وترفع الخبر والسبب فيه هو أنها شبهت بالفعل من حيث اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلكون الفتح لازماً فيها واختصاصها بالدخول على الأسماء والمنصوب منها على وزن إن أنيناً، وأما المعنى، فنقول اعلم أن الجملة الإثباتية قبل الجملة الانتفائية، ولهذا استغنوا عن حرف يدل على الإثبات، فإذا قالوا زيد منطلق فهم منه إرادة إثبات الانطلاق لزيد، والانتفائية لما كانت بعد المثبتة زيد فيها حرف يغيرها عن الأصل وهو الإثبات فقيل ليس زيد منطلقاً، فصار ليس زيد منطلقاً بعد قول القائل زيد منطلق، ثم إن قول القائل إن زيداً منطلق مستنبط من قوله ليس زيد منطلقاً، كأن الواضع لما وضع أولاً زيد منطلق للإثبات وعند النفي يحتاج إلى ما يغيره أتى بلفظ مغير وهو فعل من وجه لأنك قد تبقى مكانه ما النافية ولهذا قيل لست وليسوا، فألحق به ضمير الفاعل، ولولا أنه فعل لما جاز ذلك، ثم أراد أن يضع في مقابلة ليس زيد منطلقاً جملة إثباتية فيها لفظ الإثبات، كما أن في النافية لفظ النفي فقال إن ولم يقصد أن إن فعل لأن ليس يشبه بالفعل لما فيه من معنى الفعل وهو التغيير، فإنها غيرت الجملة من أصلها الذي هو الإثبات وأما إن فلم تغيره فالجملة على ما كانت عليه إثباتية فصارت مشبهة بالمشبهة بالفعل وهي ليس، وهذا ما يقوله النحويون في إن وأن وكأن وليت ولعلّ إنها حروف مشبهة بالأفعال إذا علمت هذا، فنقول كما إن ليس لها اسم كالفاعل وخبر كالمفعول، تقول ليس زيد لئيماً بالرفع والنصب كما تقول بات زيد كريماً، فكذلك إن لها اسم وخبر، لكن اسمها يخالف اسم ليس وخبرها خبرها فإن اسم إن منصوب وخبرها مرفوع، لأن إن لما كانت زيادة على خلاف الأصل لأنها لا تفيد إلا الإثبات الذي كان مستفاداً من غير حرف، وليس لما كانت زيادة على الأصل لأنها تغير الأصل ولولاها لما حصل المقصود جعل المرفوع والمنصوب في ليس على الأصل، لأن الأصل تقديم الفاعل، وفي إن جعل ذلك على خلاف الأصل وقدم المشبه بالمفعول على المشبه بالفاعل تقديماً لازماً فلا يجوز أن يقال إن منطلق زيداً وهو في ليس منطلقاً زيد جائز كما في الفعل لأنها فعل. المقام الثاني: هي لم تكسر تارة وتفتح أخرى؟ نقول الأصل فيها الكسرة والعارض وإن كان هذا في الظاهر يخالف قول النحاة لكن في الحقيقة هي كذلك. المقام الثالث: لم تدخل اللام على خبر إن المكسورة دون المفتوحة؟ قلنا قد خرج مما سبق أن قول القائل زيد منطلق أصل، لأن المثبتات هي المحتاجة إلى الإخبار عنها فإن التغير في ذلك، وأما العدميات فعلى أصولها مستمرة، ولهذا يقال الأصل في الأشياء البقاء ثم إن السامع له قد يحتاج إلى الرد عليه فيقول ليس زيد منطلقاً فيقول هو إن زيداً منطلق فيقول هو رداً عليه ليس زيد بمنطلق فيقول رداً عليه إن زيداً لمنطلق وأن ليست في مقابلة ليس وإنما هي متفرعة عن المكسورة. المبحث الثاني: قوله تعالى: {عَذَابَ رَبّكَ } فيه لطيفة عزيزة وهي أنه تعالى لو قال إن عذاب الله لواقع، والله اسم منبىء عن العظمة والهيبة كان يخاف المؤمن بل النبي صلى الله عليه وسلم من أن يلحقه ذلك لكونه تعالى مستغنياً عن العالم بأسره، فضلاً عن واحد فيه فآمنه بقوله {رَبَّكَ } فإنه حين يسمع لفظ الرب يأمن. المبحث الثالث: قوله {لَوَاقِعٌ } فيه إشارة إلى الشدة، فإن الواقع والوقوع من باب واحد فالواقع أدل على الشدة من الكائن. ثم قال تعالى: {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ } والبحث فيه قد تقدم في قوله تعالى: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِظَلَّـٰمٍ لّلْعَبِيدِ } تفسير : [فصلت: 46] وقد ذكرنا أن قوله {وَٱلطُّورِ.. وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ.. وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } فيه دلالة على عدم الدافع فإن من يدفع عن نفسه عذاباً قد يدفع بالتحصن بقلل الجبال ولجج البحار ولا ينفع ذلك بل الوصول إلى السقف المرفوع ودخول البيت المعمور لا يدفع.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ } لنازل بمستحقه.

السيوطي

تفسير : أخرج سعيد بن منصور وابن سعد وأحمد عن جبير بن مطعم قال‏:‏ قدمت المدينة في أسارى بدر على رسول الله صلى الله عليه وسلم فوقفت إليه وهو يصلي بأصحابه صلاة المغرب فسمعته يقرأ ‏ {‏إن عذاب ربك لواقع‏} ‏ فكأنما صدع قلبي‏.‏ وأخرج أبو عبيد في فضائله عن الحسن أن عمر بن الخطاب قرأ ‏{‏إن عذاب ربك لواقع‏} ‏ فربا لها ربوة عيد لها عشرين يوماً‏.‏ وأخرج أحمد في الزهد عن مالك بن مغول قال‏:‏ قرأ عمر ‏{‏والطور وكتاب مسطور في رق منشور‏}‏ قال‏:‏ قسم إلى قوله ‏ {‏إن عذاب ربك لواقع‏}‏ فبكى ثم بكى حتى عيد من وجعه ذلك‏.‏ وأخرج عبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر عن قتادة في قوله ‏ {‏إن عذاب ربك لواقع‏}‏ قال‏:‏ وقع القسم هنا وذاك يوم القيامة‏.‏ قوله تعالى‏:‏ ‏{‏يوم تمور السماء مورا‏ً} ‏ الآيات‏.‏ أخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏يوم تمور السماء مورا‏ً}‏ قال‏:‏ تحرك، وفي قوله ‏ {‏يوم يدعون‏}‏ قال‏:‏ يدفعون‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله ‏{‏يوم تمور السماء مورا‏ً} ‏ قال‏:‏ تدور دوراً‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏يوم يدعون إلى نار جهنم‏} ‏ قال‏:‏ يدفع في أعناقهم حتى يرِدوا النار‏.‏ وأخرج سعيد بن منصور عن محمد بن كعب في قوله ‏{‏يوم يدعون إلى نار جهنم دعا‏ً}‏ قال‏:‏ يدفعون إليها دفعا‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {ان عذاب ربك لواقع} اى لنازل حتما وهو جواب للقسم قال فى فتح الرحمن المراد عذاب الآخرة للكفار لا العذاب الدنيوى واليه الاشارة فى الارشاد فى آخر السورة المتقدمة

الجنابذي

تفسير : {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ مَوْراً} اى تضطرب او تموج او تدور.

الهواري

تفسير : قال تعالى: {إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} أقسم بهذا كله، من قوله: (وَالطُّورِ) إلى هذا الموضع: إن عذاب ربك لواقع، أي بالمشركين. {مَا لَهُ} أي: ما للعذاب {مِن دَافِعٍ} أي: يدفعه من الله. {يَوْمَ تَمُورُ السَّمَاء مَوْرًا}. فيها تقديم؛ أي: إن عذاب ربك لواقع يوم تمور السماء موراً أي: تتحرك السماء تحرّكاً. {وَتَسِيرُ الْجِبَالُ سَيْرًا}. وقال في آية أخرى: (أية : وَإِذَا الْجِبَالُ سُيِّرَتْ)تفسير : [التكوير:3]. قال: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لِلْمُكَذِّبِينَ الَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ} وخوضهم التكذيب. {يَوْمَ يُدَعُّونَ} أي: يدفعون {إِلَى نَارِ جَهَنَّمَ دَعًّا} أي: دفعاً {هَذِهِ النَّارُ} أي يقال لهم: هذه النار {الَّتِي كُنتُم بِهَا تُكَذِّبُونَ} أي: في الدنيا، أي: إنها لا تكون. {أَفَسِحْرٌ هَذَا} يقال لهم هذا على الاستفهام {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} أي: في الدنيا، إذ كنتم تقولون: هذا سحر، أي إنه ليس بسحر. {اصْلَوْهَا} يعين النار {فَاصْبِرُوا أَوْ لاَ تَصْبِرُوا سَوَاء عَلَيْكُمْ}، وهو كقوله: (أية : سَوَاءٌ عَلَيْنَا أَجَزِعْنَا أَمْ صَبَرْنَا) تفسير : [إبراهيم:21] قال: {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} أي: في الدنيا. قوله: {إِنَّ الْمُتَّقِينَ فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ فَاكِهِينَ} أي: مسرورين {بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} أي بما أعطاهم ربهم. وقال بعضهم: معجبين بما هم فيه من نعيم الجنة. {وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ} أي: وصرف عنهم {عَذَابَ الْجَحِيمِ}. {كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئًا بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ}. ذكروا عن الحسن قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن أهل الجنة يأكلون فيها ويشربون ولا يبولون ولا يتغوّطون إنما يكون جشاء ورشح مسك، ويُلهمون الحمد والتسبيح كما يُلهمون النَّفَس . تفسير : ذكروا عن الحسن قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: حديث : إن أحدهم ليعطى قوة مائة رجل في الطعام والشراب والجماع تفسير : . قيل: يا رسول الله، إن الذي يأكل ويشرب يكون له الحاجة. قال: حديث : حاجة أحدهم أن يعرق فرشحه ريح مسك، وهو البول . تفسير : ذكروا أن رجلاً قال: يا رسول الله، كيف شهاء أهل الجنة؟ قال: حديث : يأكلون ويشربون حتى إذا امتلأت بطونهم قيل لهم: هنيئاً لكم شهوتكم، فيرشحون عند ذلك مسكاً، لا يتغوطون ولا يتمخطون .

اطفيش

تفسير : {إنَّ عَذَابَ رَبِّكَ لَوَاقِعٌ} بالمشركين فى الآخرة.

اطفيش

تفسير : متصل بمن كذبك، كسقوط الشىء من عال عليهم، وأنت ناج منه، كما دل عليه اضافة الرب الى ضميره صلى الله عليه وسلم.

الالوسي

تفسير : أي لكائن على شدّة كأنه مهيأ في مكان مرتفع فيقع على من يحل به من الكفار. وفي إضافته إلى الرب مع إضافة الرب إلى ضميره عليه الصلاة والسلام أمان له صلى الله عليه وسلم وإشارة إلى أن العذاب واقع بمن كذبه. وقرأ زيد بن علي رضي الله تعالى عنهما ـ واقع ـ بدون لام.

د. أسعد حومد

تفسير : {لَوَاقِعٌ} (7) - لَقَدْ أَقْسَمَ تَعَالى بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ عَذَابَهُ الذِي أَنْذَرَ الرُّسُلُ بهِ الخَلاَئقَ لَوَاقِعٌ بِالكَافِرينَ، وَمُحِيطٌ بِهِمْ يَوْمَ القِيَامَةِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ. (وَهذا جَوابُ القَسَمِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: عذاب الآخرة واقع أي حادث لا شكَّ فيه، لأن الذي وعد به وأخبر به هو القوي والقادر الأعلى الذي لا يردُّ أحدٌ كلمته، ولا يقف أحدٌ ليمنعه عن إرادته، فالله سبحانه ليس له نِدٌّ وليس له شريك، وليس له نظير ولا معارض. ما دام الأمر كذلك {مَّا لَهُ مِن دَافِعٍ} [الطور: 8] أي: لا أحدَ يستطيع أنْ يدفع عذاب الله إنْ وقع، ولا يمنعه إنْ جاء موعده. ومتى موعده؟. يقول: {يَوْمَ تَمُورُ ٱلسَّمَآءُ ...}.