٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
11
Tafseer
الرازي
تفسير : أي إذا علم أن عذاب الله واقع وأنه ليس له دافع فويل إذاً للمكذبين، فالفاء لاتصال المعنى، وهو الإيذان بأمان أهل الإيمان، وذلك لأنه لما قال: {أية : إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ } تفسير : [الطور: 7] لم يبين بأن موقعه بمن، فلما قال: {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } علم المخصوص به وهو المكذب، وفيه مسائل: المسألة الأولى: إذا قلت بأن قوله {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ } بيان لمن يقع به العذاب وينزل عليه فمن لا يكذب لا يعذب، فأهل الكبائر لا يعذبون لأنهم لا يكذبون، نقول ذلك العذاب لا يقع على أهل الكبائر وهذا كما في قوله تعالى: {أية : كُلَّمَا أُلْقِىَ فِيهَا فَوْجٌ سَأَلَهُمْ خَزَنَتُهَا أَلَمْ يَأْتِكُمْ نَذِيرٌ * قَالُواْ بَلَىٰ قَدْ جَاءنَا نَذِيرٌ فَكَذَّبْنَا } تفسير : [الملك: 8، 9] فنقول المؤمن لا يلقى فيها إلقاء بهوان، وإنما يدخل فيها ليظهر إدخال مع نوع إكرام، فكذلك الويل للمكذبين، والويل ينبىء عن الشدة وتركيب حروف الواو والياء واللام لا ينفك عن نوع شدة، منه لوى إذا دفع ولوى يلوي إذا كان قوياً والولي فيه القوة على المولى عليه، ويدل عليه قوله تعالى: {أية : يَدَّعُونَ } تفسير : [الطور: 13] فإن المكذب يدع والمصدق لا يدع، وقد ذكرنا جواز التنكير في قوله {وَيْلٌ } مع كونه مبتدأ لأنه في تقدير المنصوب لأنه دعاء ومضى، وجهه في قوله تعالى: {أية : قَالَ سَلَـٰمٌ } تفسير : [الذاريات: 25] والخوض نفسه خص في استعمال القرآن بالاندفاع في الأباطيل، ولهذا قال تعالى: {أية : وَخُضْتُمْ كَٱلَّذِي خَاضُواْ } تفسير : [التوبة: 69] وقال تعالى: {أية : وَكُنَّا نَخُوضُ مَعَ ٱلُخَائِضِينَ } تفسير : [المدثر: 45] وتنكير الخوض يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون للتكثير أي في خوض كامل عظيم ثانيهما: أن يكون التنوين تعويضاً عن المضاف إليه، كما في قوله تعالى: {أية : إِلاً } تفسير : [التوبة: 8] وقوله {أية : وَإِنَّ كُـلاًّ } تفسير : [هود: 111] و {أية : بَعْضَهُم بِبَعْضٍ } تفسير : [البقرة: 251]. والأصل في خوضهم المعروف منهم وقوله {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ } ليس وصفاً للمكذبين بما يميزهم، وإنما هو للذم كما أنك تقول الشيطان الرجيم ولا تريد فصله عن الشيطان الذي ليس برجيم بخلاف قولك أكرم الرجل العالم، فالوصف بالرجيم للذم به لا للتعريف وتقول في المدح: الله الذي خلق، والله العظيم للمدح لا للتمييز ولا للتعريف عن إلٰه لم يخلق أو إلٰه ليس بعظيم، فإن الله واحد لا غير.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَوَيْلٌ } شدة عذاب {يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذّبِينَ } للرسل.
الخازن
تفسير : {فويل} أي شدة عذاب {يومئذ للمكذبين} أي يوم القيامة {الذين هم في خوض} أي يخوضون في الباطل {يلعبون} أي غافلون لأهون عما يراد بهم {يوم يدعون} أي يدفعون {إلى نار جهنم دعاً} يعني دفعاً بعنف وجفوة، وذلك أن خزنة جهنم يغلّون أيدي الكفار إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم ويدفعون بها دفعاً إلى النار على وجوههم وزجّاً في أقفيتهم حتى يردوا إلى النار، فإذا دنوا منها، قال لهم خزنتها: {هذه النار التي كنتم بها تكذبون} أي في الدنيا {أفسحر هذا} ذلك أنهم كانوا ينسبون محمداً صلى الله عليه وسلم إلى السحر وأنه يغطي على الأبصار فوبخوا بذلك وقيل لهم: أفسحر هذا {أم أنتم لا تبصرون اصلوها} أي قاسوا شدتها {فاصبروا} أي على العذاب {أو لا تصبروا} أي عليه {سواء عليكم} أي الصبر والجزع {إنما تجزون ما كنتم تعملون} أي من الكفر والتكذيب في الدنيا. قوله تعالى: {إن المتقين في جنات ونعيم فاكهين} أي معجبين بذلك ناعمين {بما آتاهم ربهم} أي من الخير والكرامة {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم كلوا} أي يقال لهم كلوا {واشربوا هنيئاً} أي مأمون العاقبة من التخمة والسقم {بما كنتم تعملون} أي في الدنيا من الإيمان ولطاعة {متكئين على سرر مصفوفة} أي موضوعة بعضها إلى بعض {وزوجناهم بحور عين والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان} يعني ألحقنا أولادهم الصغار والكبار بإيمانهم فالكبار بإيمانهم بأنفسهم والصغار بإيمان آبائهم فإن الولد الصغير يحكم بإسلامه تبعاً لأحد أبويه {ألحقنا بهم ذريتهم} يعني المؤمنين في الجنة بدرجات آبائهم وإن لم يبلغوا بأعمالهم درجات آبائهم تكرمة لآبائهم لتقر بذلك أعينهم هذه رواية عن ابن عباس. وفي رواية أخرى عنه، أن معنى الآية والذين آمنوا واتبعناهم ذرياتهم يعني البالغين بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم الصغار الذين لم يبلغوا الإيمان بإيمان آبائهم أخبر الله تعالى أنه يجمع لعبده المؤمن من ذريته في الجنة كما كان يحب في الدنيا أن يجتمعوا إليه فيدخلهم الجنة بفضله ويلحقهم بدرجته بعمله من غير أن ينقص الآباء من أعمالهم شيئاً وذلك قوله تعالى: {وما ألتناهم من عملهم من شيء} يعني: وما نقصنا الآباء من أعمالهم شيئاً عن ابن عباس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم يرفع ذرية المؤمن في درجته وإن كانوا دونه في العمل لتقر بهم عينه ثم قرأ والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم إلى آخر الآية. "حديث : عن علي قال: سألت خديجة النبي صلى الله عليه وسلم عن ولدين ماتا لها في الجاهلية فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم هما في النار فلما رأى الكراهية في وجهها قال: لو رأيت مكانهما لأبغضتهما قالت يا رسول الله فولدي منك قال: في الجنة ثم قال رسول الله صلى الله عليه وسلم إن المؤمنين وأولادهم في الجنة وإن المشركين وأولادهم في النار ثم قرأ النبي صلى الله عليه وسلم والذين آمنوا وأتبعناهم ذرياتهم بإيمان ألحقنا بهم ذرياتهم" تفسير : أخرج هذين الحديثين البغوي بإسناد الثعلبي. {كل امرىء} أي كافر {بما كسب} أي عمل من الشرك {رهين} أي مرتهن بعمله في النار والمؤمن لا يكون مرتهناً بعمله لقوله {أية : كل نفس بما كسبت رهينة إلا أصحاب اليمين} تفسير : [المدثر: 38-39] ثم ذكر ما وعدهم به من الخير والنعمة فقال تعالى: {وأمددناكم بفاكهة ولحم مما يشتهون}.
البقاعي
تفسير : ولما حقق العذاب وبين يومه، بين أهله بقوله مسبباً عن ذلك: {فويل} هي كلمة يقولونها لمن وقع في الهلاك، ومعناه حلول شر فاضح يكون فيه ندبة وتفجع {يومئذ} أي يوم إذ يكون ما تقدم ذكره {للمكذبين *} أي العريقين في التكذيب وهم من مات على نسبة الصادقين إلى الكذب. ولما كان التكذيب قد يكون في محله، بين أن المراد تكذيب ما محله الصدق فقال: {الذين هم} أي من بين الناس بظواهرهم وبواطنهم {في خوض} أي أعمالهم وأقوالهم أعمال الخائض في ماء، فهو لا يدري أين يضع رجله. ولما كان ذلك قد يكون من دهشة بهم أو غم، نفى ذلك بقوله: {يلعبون *} فاجتمع عليهم أمران موجبان للباطل: الخوض واللعب، فهم بحيث لا يكاد يقع لهم قول ولا فعل في موضعه، فلا يؤسس على بيان أو حجة. ولما صور تكذيبهم بأشنع صورة، بين ويلهم ببيان ظرفه وما يفعل فيه فقال: {يوم يدّعون} أي يدفعون دفعاً عنيفاً بجفوة وغلظة من كل ما يقيمه الله لذلك، ذاهبين ومنتهين {إلى نار جهنم} وهي الطبقة التي تلقاهم بالعبوسة والكراهة والغليظ والزفير، وأكد المعنى وحققه بقوله: {دعاً *} قال البغوي: وذلك أن خزنه جهنم يعلون أيديهم إلى أعناقهم ويجمعون نواصيهم إلى أقدامهم فم يدفعون دفعاً على وجوههم وزجاً في أقفيتهم، مقولاً لهم تبكيتاً وتوبيخاً: {هذه النار} أي الجسم المحرق المفسد لما أتى عليه، الشاغل عن اللعب {التي كنتم} بجبلاتكم الفاسدة. ولما كان تكذيبهم بها في أقصى درجات التكذيب، وكان سبباً لكل تكذيب، كان كأنه مقصور عليه فقال مقدماً للظرف إشارة إلى ذلك، {بها تكذبون *} أي في الدنيا على التجديد والاستمرار. ولما كانوا يقولون عناداً: إن القرآن بما فيه من الوعيد سحر، سبب عن ذلك الوعيد قوله مبكتاً موبخاً متهكماً: {أفسحر هذا} أي الذي أنتم فيه من العذاب مع هذا الإحراق الذي تصلون منه {أم أنتم} في منام ونحوه {لا تبصرون *} بالقلوب كما كنتم تقولون في الدنيا{أية : قلوبنا في أكنة}تفسير : [فصلت: 5] ولا بالأعين كما كنتم تقولون للمذرين{أية : من بيننا وبينك حجاب فاعمل إننا عاملون}تفسير : [فصلت: 5] أي أنتم عمي عن المخبر عنه مع إحراقه لهم كما كنتم عمياً عن الخبر أي هل تستطيعون أن تقولوا إنكم لا تبصرون المخبر عنه كما كنتم تقولون في الخبر كذباً وفجوراً، ثم يقال لهم بعد هذا التبكيت الذي يقطع بأن جوابهم يكون بأن يقولوا: لا وعزة ربنا ما هو بسحر ولا خيال، بل هو حقيقة، ونحن في غاية الإبصار على سبيل الإخزاء، والامتهان والإذلال: {اصلوها} أي باشروا حرها وقاسوه وواصلوه كما كنتم تواصلون أذى عبادي بما يحرق قلوبهم {فاصبروا} أي فيتسبب عن تكذيبكم في الدنيا ومباشرتكم لها الآن أن يقال لكم: اصبروا على هذا الذي لا طاقة لكم به {أو لا تصبروا} فإنه لا محيص لكم عنها {سواء عليكم} أي الصبر والجزع. ولما كان المعهود أن الصبر له مزية على الجزع، بين أن ذلك حيث لا تكون المصيبة إلا على وجه الجزاء الواجب وقوعه فقال معللاً: {إنما تجزون} أي يقع جزاؤكم الآن وفيما يأتي على الدوام {ما كنتم} أي دائماً بما هو لكم كالجبلة {تعملون *} مع الأولياء غير مبالين بهم، فكان هذا ثمرة فعلكم بهم.
اسماعيل حقي
تفسير : {فويل يومئذ للمذكبين} الفاء فصيحة والجملة جواب شرط محذوف اى اذا وقع ذلك المور والسير اواذا كان الامر كما ذكر فويل وشدة عذاب يوم اذ يقع لهم ذلك وهو لاينافى تعذيب غير المكذبين من اهل الكبائر لان الويل الذى هو العذاب الشديد انما هو للمكذبين بالله ورسوله وبيوم الدين لا العصاة المؤمنين
الجنابذي
تفسير : {فَوَيْلٌ} اى اذا كان ذلك اليوم فويلٌ {يَوْمَئِذٍ لِّلْمُكَذِّبِينَ} لله ورسوله (ص) مطلقاً، او فى ولاية علىٍّ (ع) وهو المنظور.
اطفيش
تفسير : {فَوَيْلٌ} أى شدة عذاب أو غير ذلك كما مر. {يَوْمَئِذٍ} يوم إذا مارت السماء وسارت الجبال والسماء الجنس أو هذه وخصت لرؤيتنا ولها وغيرها مثلها أو يوم إذا وقع العذاب وذلك كله يوم القيامة {لِّلْمُكَذِّبِينَ} للرسل.
اطفيش
تفسير : أى اذا كان الأمر كذلك، أو اذا وقع ذلك فويل، ويجوز أن لا يقدر شرط فتعطف الاسمية على احدى الفعليتين.
الالوسي
تفسير : {فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ } أي إذا وقع ذلك أو إذا كان الأمر كما ذكر فويل يوم إذ يقع ذلك {لّلْمُكَذّبِينَ }. {ٱلَّذِينَ هُمْ فِى خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } أي في اندفاع عجيب في الأباطيل والأكاذيب يلهون. وأصل الخوض المشي في الماء ثم تجوز فيه عن الشروع / في كل شيء وغلب في الخوض في الباطل كالإحضار عام في كل شيء ثم غلب استعماله في الإحضار للعذاب.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَوْمَئِذٍ} (11) - فالوَيلُ والهَلاَكُ فِي ذَلِكَ اليَوْمِ لِلْمُكَذِّبينَ بِالحَقِّ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):