Verse. 4750 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَفَسِحْرٌ ھٰذَاۗ اَمْ اَنْتُمْ لَا تُبْصِرُوْنَ۝۱۵ۚ
Afasihrun hatha am antum la tubsiroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أفسحر هذا» العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في الوحي هذا سحر «أم أنتم لا تبصرون».

15

Tafseer

الرازي

تفسير : تحقيقاً للأمر، وذلك لأن من يرى شيئاً ولا يكون الأمر على ما يراه، فذلك الخطأ يكون لأجل أحد أمرين إما لأمر عائد إلى المرئي وإما لأمر عائد إلى الرائي فقوله {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا } أي هل في المرئي شك أم هل في بصركم خلل؟ استفهام إنكار، أي لا واحد منها ثابت، فالذي ترونه حق وقد كنتم تقولون إنه ليس بحق، وإنما قال: {أَفَسِحْرٌ } وذلك أنهم كانوا ينسبون المرئيات إلى السحر فكانوا يقولون بأن انشقاق القمر وأمثاله سحر وفي ذلك اليوم لما تعلق بهم مع البصر الألم المدرك بحس اللمس وبلغ الإيلام الغاية لم يمكنهم أن يقولوا هذا سحر، وإلا لما صح منهم طلب الخلاص من النار.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَفَسِحْرٌ هَٰذَا } العذاب الذي ترون كما كنتم تقولون في الوحي هذا سحر؟ {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ }.

ابن عطية

تفسير : لما قيل لهم هذه النار، وقفوا بعد ذلك على الجهتين التي يمكن منها دخول الشك في أنها النار وهي إما أن يكون ثم سحر يلبس ذات المرء، وإما أن يكون في بصر النظر اختلال، وأمرهم بصليها على جهة التقريع، ثم قيل لهم على جهة قطع رجائهم: {اصبروا أو لا تصبروا سواء عليكم} أي عذابكم حتم، فسواء جزعكم وصبركم لا بد من جزاء أعمالكم. وقوله تعالى: {إن المتقين في جنات} الآية يحتمل أن يكون خطاب أهل النار، فيكون إخبارهم بذلك زيادة في غمهم وسوء حالهم، ويحتمل وهو الأظهر أن يكون إخباراً لمحمد صلى الله عليه وسلم ومعاصريه لما فرغ من ذكر عذاب الكفار عقب ذلك بنعيم المتقين ليبين الفرق ويقع التحريض علىا لإيمان. والمتقون هنا: متقو الشرك. لأنهم لا بد من مصيرهم إلى الجنات، وكلما زادت الدرجة في التقوى قوي الحصول في حكم الآية، حتى أن المتقين على الإطلاق هم في حكم الآية قطعاً على الله بحكم خبره الصادق. وقرأ الجمهور: "فاكهين" ومعناه: فرحين مسرورين. وقال أبو عبيدة: هو من باب لابن وتامر أي لهم فاكهة. قال القاضي أبو محمد: والمعنى الأول أبرع. وقرأ خالد فيما حكى أبو حاتم "فاكهين" والفكه والفاكه: المسرور المتنعم. وقوله: {بما آتاهم ربهم}: أي من إنعامه ورضاه عنهم وقوله: {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} هذا متمكن ومتقي المعاصي الذي لا يدخل النار ويكون متقي الشرك الذي ينفذ عليه الوعيد بمعنى: ووقاهم ربهم عذاب الخلود في الجحيم. ويحتمل أن يكون {الجحيم} من طبقات جهنم ليست بمأوى للعصاة المؤمنين، بل هي مختصة بالكفرة فهم وإن عذبوا في نار فليسوا في عذاب الجحيم. وقرأ جمهور الناس: "ووقَاهم" بتخفيف القاف. وقرأ أبو حيوة: "ووقّاهم" بتشديدها على المبالغة، وذلك كله مشتق من الوقاية، وهي الحائل بين الشيء وما يضره والمعنى: يقال لهم {كلوا واشربوا}. وقوله: {بما كنتم تعملون} معناه: أن رتب الجنة ونعيمها هو بحسب الأعمال وأما نفس دخولها فهو برحمة الله وتغمده، والأكل والشرب والتهني ليس من الدخول في شيء، وأعمال العباد الصالحة لا توجب على الله التنعيم إيجاباً، لكنه قد جعلها أمارة على من سبق تنعيمه، وعلق الثواب والعقاب بالتكسب الذي في الأعمال. وقوله تعالى: {متكئين} نصب على الحال على حد قوله: {فاكهين} والعامل في هاتين الحالتين الفعل المقدر في قوله: {في جنات} ويجوز غير هذا، وفي ذلك نظر، وقرأ أبو السمال: "على سرَر" بفتح الراء الأولى. و: {زوجناهم} معناه: جعلنا لكل فرد منهم زوجاً، والحور: جمع حوراء، وهي البيضاء القوية بياض بياض العين وسواد سوادها، و "العين" جمع عيناء وهي الكبيرة العينين مع جمالهما. وفي قراءة ابن مسعود وإبراهيم النخعي: "وزوجناهم بعيس عين"، قال أبو الفتح: العيساء البيضاء. وقرأ عكرمة: "وزوجناهم حوراً عيناً". وحكى أبو عمرو عن عكرمة أنه قرأ "بعيس عين" على إضافة "عيس" إلى "عين".

اسماعيل حقي

تفسير : {أفسحر هذا} توبيخ وتقريع لهم حيث كانوا يسمونه سحرا وتقديم الخبر لانه محط الانكار ومدار توبيخ كأنه قيل كنتم تقولون للقرءآن الناطق بهذا سحر فهذا المصداق اى النار سحر ايضا وبالفارسية آيا سحرست اين كه مى بينيد فالفاء سببية لاعاطفة لئلا يلزم عطف الانشاء على الاخبار فهذا الاستفهام لم يتسبب عن قولهم للوحى هذا سحر والمصداق مايصدق الشىء واحوال الآخرة ومشاهدتها تصدق اقوال الانبياء فى الاخبار عنها يعنى ان الذى ترونه من عذاب النار حق {ام انتم لاتبصرون} اى ام انتم عمى عن المخبر عنه كما كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا اوام سدت ابصاركم كما سدت فى الدنيا على زعمكم حيث كنتم تقولون انما سكرت ابصارنا بل نحن قوم مسحورون

الجنابذي

تفسير : {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} لمّا كانوا ينسبون محمّداً (ص) الى السّحر تارةً والى انّه يتصرّف فى الابصار اخرى ردّ الله تعالى عليهم قولهم فى حقّه فقال: افسحر هذا ام انتم لا تبصرون بالتّصرّف فى ابصاركم؟

اطفيش

تفسير : {أَفَسِحْرٍ هَذَا} العذاب كما ان الوحي سحر عندكم وقدم الخبر لأنه المقصود بالانكار والتوبيخ أو للحصر فانهم كانوا يقولون إن هذا إلا سحر، فقيل لهم على طريقتهم أسحر هذا أي اليس هذا إلا سحر فافهم. {أَمْ لأَنتُم لاَ تُبْصِرُونَ} هذا العذاب كما كنتم لا تبصرون ما يدل عليه وتقولون إنه سحر غطى الابصار إنما سكرت أبصارنا بل نحن قوم مسحورون وذلك تقريع وتهكم وفي الفاء والهمزة ما مر.

اطفيش

تفسير : {أفسحرٌ هَذا} قد رموه صلى الله عليه وسلم بالسحر فقال الله تعالى: أمحمد كاذب فى ما آتاكم به فهذا الذى آتاكم به سحر، أو محمد مبطل، فهذا الذى آتاكم به سحر، فسحر خبر مقدم لأنه المقصود بالانكار والتوبيخ، وذلك داخل فى القول المقدر {أم أنتُم لا تُبصِرُون} بل أنتم لا تبصرون، أو بل أنتم لا تبصرون لا تدركون هذه النار كالأعمى، كما كنتم فى الدنيا لا تدركون الحق.

د. أسعد حومد

تفسير : (15) - لَقَدْ كُنْتُم تَدَّعُونَ، وَأَنْتُم في الحَيَاةِ الدُّنيا، أَنَّ مُحَمَّداً يَسْحَرُ عُقُولَكُم، فَيَتْبَعُه النَّاسُ. وَيُتَابِعُ المَلاَئِكَةُ تَوْبِيخَهم لهؤُلاءِ المُكَذِّبِينَ فَيَقُولُونَ لَهُم: هَلِ الذِي تَرَوْنَهُ الآن بِأُمِّ أَعْيُنِكُمْ مِنْ نَارٍ تَتَلَظَّى، وَمُجْرِمينَ يُلقَوْنَ فِيها جَزاءً لَهُمْ عَلَى أَعْمَالِهم.. هُوَ سِحْرٌ أيضاً؟ أَمْ هَلْ غُطِّيَت أَبْصَارُكُم فَهِي لا تَرى شَيئاً؟ كَلاَّ إِنَّ مَا تَرونَهُ لَحَقٌّ، وَليسَ بِسِحْرٍ وَلا خِدَاعِ بَصَرٍ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : تأمل هذا التوبيخ والتقريع، فقد كانوا يتهمون الرسول ويقولون ساحر ويقولون للقرآن سحر، فالآن يخاطبهم بنفس كلمتهم، يقول لهم {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا ..} [الطور: 15] أي: هذا العذاب الذي تُقاسُونه أهو سحر؟ السحر تخييل لا تتألمون منه، لكنكم تتألمون. إذن: ليس سحراً بل هو حقيقة {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] إما هذه وإما هذه. {ٱصْلَوْهَا ..} [الطور: 16] ادخلوها أي جهنم، وذوقوا حرّها وعذابها. {فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ ..} [الطور: 16] هذه أول مرة نرى الصبر لا فائدة منه، وليس لهم أجر، إنه صبر هؤلاء على حرِّ جهنم. {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ ..} [الطور: 16] يستوي عندنا صبرتم أو لم تصبروا، فالأمران سيان، ولن تخرجوا منها أبداً، وهذا ليس ظلماً لهم إنما جزاءً وفاقاً. {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 16] لم نأت بشيء من عندنا، إنما هي أعمالكم نُوفيكم إياها، فأنتم الذين وضعتم أنفسكم هذا الموضع.

الجيلاني

تفسير : وأنتم أيها المنهمكون في الطغيان وأنواع الكفران في سالف الزمان، كنتم نسبتم الوحي والإلهام إلى السحر والأوهام تأملوا الآن: {أَفَسِحْرٌ هَـٰذَا} الذي أنتم تطرحون فيها، وتعذبون بها كما زعمتم فيما مضى {أَمْ أَنتُمْ لاَ تُبْصِرُونَ} [الطور: 15] ولا تشعرون بها، كما كنتم لا تشعرون بالآيات الواردة في شأنها حينئذ. وبالجملة: {ٱصْلَوْهَا} وادخلوا فيها، وبعد دخولكم {فَٱصْبِرُوۤاْ أَوْ لاَ تَصْبِرُواْ} وعلى أي وجه تصيروا وتكونوا، لا مخلص لكم عنها، ولا مخرج لكم منها، بل {سَوَآءٌ عَلَيْكُمْ} الصبر، وعدمه في عدم النفع والدفع {إِنَّمَا تُجْزَوْنَ مَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 16] أي: ما تجزون إلا بما كسبتم لأنفسكم، وأعددتم لأجلها، فيلحقكم الآن وبال ما اقترفتم فيما مضى حتماً على مقتضى العدل الإلهي، فلا ينفعكم الصبر والاضطراب. ثم قال سبحانه على مقتضى سنته المستمرة من تعقيب الوعيد بالوعد: {إِنَّ ٱلْمُتَّقِينَ} المتحفظين نفوسهم عن محارم الله، المتحريزن عن إنكار آيات الله الواردة في الوعيد والوعيد، متلذذون {فِي جَنَّاتٍ وَنَعِيمٍ} [الطور: 17] أية جنات وأيُ نعيم: رياض الرضا ونعيم التسليم. {فَاكِهِينَ} متنعمين مسرورين فيها، مطمئنين راضين {بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} بمقتضى فضله وسعة جوده ولطفه {وَ} بما {وَقَاهُمْ} وحفظهم {رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ} [الطور: 18] أي: أهوالهم وأفزاعها. فيقال لهم فيها على سبيل التبشير والتفريح: {كُلُواْ} من الرزق الصوري والمعنوي {وَٱشْرَبُواْ} بلا تنقيص وتكليف {هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ} [الطور: 19] أي: بسبب صالحات أعمالكم وحسنات أفعالكم. {مُتَّكِئِينَ عَلَىٰ سُرُرٍ} معدة لهم {مَّصْفُوفَةٍ} منضودة مرتبة وفق أعمالهم وأحوالهم ومقاماتهم. {وَ} بعدما تمكنوا على السرر مسرورين {زَوَّجْنَاهُم} وقرناهم استئناساً منا إيامهم {بِحُورٍ عِينٍ} [الطور: 20] مصورة من المعارف والحقائق المنكشفة لهم، المشهودة بعيون بصائهرم. {وَ} قرناهم أيضاً مع إخوانهم ورفقائهم من الموحدين {ٱلَّذِينَ آمَنُواْ} بالله، وانكشفوا بتوحيده {وَٱتَّبَعَتْهُمْ} ولحقتهم معهم {ذُرِّيَّتُهُم} أي: جميع ما انشعب، وتفرع منهم من أولادهم وأعمالهم الصادرة عنهم حال كونهم متصفين {بِإِيمَانٍ} يقين علمي وتصديق قلبي وصولهم إلى اليقين العيني والحقي، بل {أَلْحَقْنَا بِهِمْ} أيضاً {ذُرِّيَّتَهُمْ} أي: مشاهداتهم، ومكاشفاتهم الواردة عليهم حسب مقاماتهم وحالاتهم بعد اتصافهم باليقين العيني والحقي. {وَ} بالجملة: {مَآ أَلَتْنَاهُمْ} ونقصنا عليهم {مِّنْ عَمَلِهِم} الناشئ منهم في طريق الهداية والرشاد {مِّن شَيْءٍ} نزر يسير، بل وفينا ووفرنا عليهم جزاء الكل مع مزيد عليها تفضلاً منَّا وإحساناً؛ إذ {كُلُّ ٱمْرِىءٍ} ذي هوية شخصية مجبولة لحكمة المعرفة، ومصلحة التوحيد {بِمَا كَسَبَ} من الأسباب {رَهَينٌ} [الطور: 21] مرهون مقرون لا ينفصل عنها. بل {وَأَمْدَدْنَاهُم} تفضلاً وامتناناً منا إياهم، وتكريماً لهم {بِفَاكِهَةٍ} من المعارف والحقائق الواردة المتجددة آناً فآناً، حسب الشئون الإلهية وتجلياته والجمالية والجلالية {وَلَحْمٍ مِّمَّا يَشْتَهُونَ} [الطور: 22] أي: يتقوت ويقوى به أشباحهم وأرواحهم. {يَتَنَازَعُونَ} ويتجاذبون {فِيهَا كَأْساً} من رحيق التحقيق، مع أنه {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} من ضول الكلام {وَلاَ تَأْثِيمٌ} [الطور: 23] من قبح الأفعال المستلزمة للآثام كما هو عادة الشاربين في الدنيا. {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} بكؤوس التحقيق ورحيق اليقين {غِلْمَانٌ لَّهُمْ} مصور من قواهم المدركة المملوكة لهم، المسخرة لنفوسهم المطمئنة، الراضية بمقتضيات القضاء الإلهي {كَأَنَّهُمْ} من غاية الصفاء عن كدر الهواء ورعونات الرياس {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور: 24] مصون محفوظ في أصداف أشباحهم عن التلطخ بقاذورات الدنيا الدنية. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ} بطريق المسرة والانبساط {يَتَسَآءَلُونَ} [الطور: 25] عن أعمالهم وأحوالهم ومواجيدهم ومقاماتهم. {قَالُوۤاْ} أي: بعضهم في جواب بعض على وجه المذاكرة والمواساة: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} أي: قبل انكشافنا بسرائر التوحيد {فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26] خائفين عن بطشه وسخطه وسطوة سلطانه قهره وجلاله، راجين من سعة رحمته وموائد جوده وكرمه. {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} وهدانا إلى طريق التوحيد، وفقنا للعروج إلى معارج العناية والتحقيق {وَوَقَانَا} بلطفه {عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} [الطور: 27] أي: من عذاب النار المحرق النافذ في عموم المساقاة مث السموم. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ} في دار الدنيا قبل حلول الساعة وقيام القيامة {نَدْعُوهُ} سبحانه، ونسأل منه الحفظ والوقاية من عذابه ونكاله في هذا اليوم الموعود، وكيف لا نسأ منه؟! إنه سبحانه {هُوَ ٱلْبَرُّ} المحسن المخصوص المنحصر على الإحسان والإنعام {ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28] كثير الرحمة والامتنان على السائلين المؤمنين المستحقين، فاستحاب سبحانه بلطفه سؤالنا، وأنجح آمالنا بمقتضى سعة جوده ورحمته. وبعدما سمعت يا أكمل الرسل ما سمعت من فضل الله، ولطفه، وسعة رحمته، وجوده مع أوليائه {فَذَكِّرْ} واثبت على العظة والتكذير لعموم عباد الله، ولا تبالِ بقولهم الباطل في حقك {فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} التي هي الآيات المنزلة إليك، الملهمة من ربك {بِكَاهِنٍ} مبتدع مفتر مجترئ على الإخبار عن المغيبات بلا روحي من قبل الحق وإلهام من جانبه {وَلاَ مَجْنُونٍ} [الطور: 29] مختل العقل، مخبط الرأي كما يزعم في شأنك المسرفون المتفرون. {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} فصيح بليغ بلغ على حد من البلاغة، عجز عن معارضته أقرانه مع البلغاء، فنحن {نَّتَرَبَّصُ} وننتظر {بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} [الطور: 30] أي: من الأيام وكرِّ الأعوم إلى أن يموت، فنخلص من فتنته وشرته. {قُلْ} لهم يا أكمل الرسل: {تَرَبَّصُواْ} وانتظروا لمقتي وموتي {فَإِنِّي} أيضاً {مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31] المنتظرين لمقتكم وهلاككم، والأمر بيد الله، والحكم مفوض إلى مشيئته، موكول إلى إرادته، يفعل ما يشاء، ويحكم ما يريد. أهم يكابرون في هذه الأحكام المتناقضة مجادلة ومراء، وينسبونك مرة إلى الكهانة المتضمنة الفطانة، ومرة إلى الجنون المنبئ عن نهاية البلادة، وتارة إلى الشعر المستلزم للوزن والقافية، مع أن ما جئت به من الكلام عارٍ عن الوزن، خالٍ عن القافية مطلقاً.