Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«فاكهين» متلذذين «بما» مصدرية «آتاهم» أعطاهم «ربهم ووقاهم ربهم عذاب الجحيم» عطفا على آتاهم، أي بإتيانهم ووقايتهم ويقال لهم.
18
Tafseer
الرازي
تفسير :
وقوله {فَـٰكِهِينَ } يزيد في ذلك لأن المتنعم قد يكون آثار التنعم على ظاهره وقلبه مشغول، فلما قال: {فَـٰكِهِينَ } يدل على غاية الطيبة، وقوله {بِمَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } يفيد زيادة في ذلك، لأن الفكه قد يكون خسيس النفس فيسره أدنى شيء، ويفرح بأقل سبب، فقال: {فَـٰكِهِينَ } لا لدنو هممهم بل لعلو نعمهم حيث هي من عند ربهم.
وقوله تعالى: {وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } يحتمل وجهين أحدهما: أن يكون المراد أنهم فاكهون بأمرين أحدهما: بما آتاهم، والثاني: بأنه وقاهم وثانيهما: أن يكون ذلك جملة أخرى منسوقة على الجملة الأولى، كأنه بيّن أنه أدخلهم جنّات ونعيماً ووقاهم عذاب الجحيم.
المحلي و السيوطي
تفسير :
{فَٰكِهِينَ } متلذذين {بِمَا } مصدرية {ءاتَٰهُمُ } أعطاهم {رَبُّهُمْ وَوَقَٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } عطفاً على آتاهم أي بإتيانهم ووقايتهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَاكِهِينَ} معجبين، أو ناعمين، أو فرحين، أو متقابلين بالحديث السار المؤنس من الفكاهة، أو ذو فاكهة كلابن وتامر أو ذو بساتين فيها فواكه.
اسماعيل حقي
تفسير : {فاكهين} ناعمين متلذذين وبالفارسية شادمان ولذات يابندكان. وفى القاموس الفاكهة صاحب الفاكهة وطيب النفس الضحوك والناعم الحسن العيش كما ان الناعمة والمنعمة الحسنة العيشة {بما آتاهم ربهم} از كرا متهاى جاودانى وفى فتح الرحمن من انعامه و رضاه عنهم وذلك ان المتنعم قد يستغرق فى النعم الظاهرة وقلبه مشغول بأمر ما فلما قال فاكهين تبين ان حالهم محض سرور وصفاء وتلذذ ولا يتناولون شيأ من النعيم الا تلذذا لا لدفع الم جوع او عطش {ووقاهم ربهم عذاب الجحيم} الوقاية حفظ الشىء مما يؤذيه ويضره والجحمة شدة تأجج النار ومنه الجحيم اى جهنم لانه من اسمائها وهو عطف على آتاهم على ان مامصدرية اى متلذذين بسبب ايتاء ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم فانها ان جعلت موصولة يكون التقدير بالذى وقاهم ربهم عذاب الجحيم فيبقى الموصول بلا عائد واظهار الرب فى موقع الاضمار مضافا الى ضميرهم للتشريف والتعليل
الجنابذي
تفسير : {فَاكِهِينَ} متنعّمين او معجبين {بِمَآ آتَاهُمْ رَبُّهُمْ وَوَقَاهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ كُلُواْ وَٱشْرَبُواْ} حاليّة او مستأنفة جوابٌ لسؤالٍ مقدّرٍ بتقدير القول {هَنِيئَاً بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ مُتَّكِئِينَ} حال {عَلَىٰ سُرُرٍ مَّصْفُوفَةٍ} متّصل بعضها ببعضٍ {وَزَوَّجْنَاهُم بِحُورٍ عِينٍ} أتى بالماضى للاشعار بانّ التّزويج حاصل لهم فى دار الدّنيا وان كان لا يظهر عليهم، او للاشارة الى تحقّق وقوعه.
اطفيش
تفسير : {فَاكِهِينَ} ناعمين متلذذين مسرورين وقرىء بإسقاط الألف والمعنى واحد وهو حال من ضمير الخبر فى قوله في جنات وبالاسقاط. قرأ أبو جعفر وخالد وقرىء بالرفع على أنه خبر ثاني أو هو الخبر وفي جنات متعلق به أو محذوف حال من ضمير ويجوز أن يكون فاكه وفكه للنسب أي ذوي فاكهة وعليه أبو عبيدة.
{بِمَا آتَاهُمْ رَبُّهُمْ} إياه وقيل: ما موصول حرفي. {وَوَقَاهُمْ} منعهم؛ {رَبُّهُمْ} واعاد الظاهر ترحما لهم باضافته اليهم. {عَذَابَ الجَحِيمِ} الواو واو الحال داخلة على الماضي ومن منع دخولها عليه قدر قد او لمبتدأ أي وقد وقاهم أو وهم وقاهم وليست الصلة معطوفة على الصلة لعدم الرباط إلا إن جعلنا ما موصولا حرفيا فيجوز العطف أي بإيتاء ربهم إياهم خيراً وكرامة ووقايته إياهم عذاب الجحيم وصاحب الحال ربهم المرفوع بأتى أو هاء اتاهم أو كلاهما ويقال لهم {كُلُوا واشْرَبُواْ هَنِيِئَاً} أى أكلا وشربا هنيئا أو طعاما وشرابا هنيئا وهو الذي لاتنغص فيه ولا تخمة ولا سقم وأفرد لأنه فعيل بمعنى فاعل أي سالما خالصا مما يكون في طعام الدنيا فهو نعت لمصدر محذوف ويجوز كونه حالا أي مهنئين أو مصدر إنابياً عن فعله أي هناكم الأكل والشرب هنيئاً أو هناكم ما كنتم تعملون هنيئاً فحذف هناكم ما كنتم تعملون فجيء بقوله {بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ} به أو متعلقاً متعلقاً بكلوا أو اشربوا والباء المسببية أو الباء زائدة وما فاعل هنيئا.
اطفيش
تفسير : {فاكهين} متلذذين {بما آتاهم ربُّهُم} إياه من الاحسان والنصب على الحال من المستتر فى قوله: "فى جنات" العائد الى المتقين {وَوَقاهم ربُّهُم عَذاب الجَحيم} عطف على ان المتقين الخ، عطف فعلية على اسمية، أو على ثابتون، أو ثبتوا الذى تعلقت به فى أو على آتاهم ربهم، على أن ما مصدرية أى فاكهين بايتاء ربِّهم، ووقايته اياهم عذاب الجحيم، فان التلذذ يقع بالايتاء كما يقع بالمؤتى، قيل: أو على أنها اسم على تقدير الرابط، أى ووقاهم به، وأجيز أن تكون الواو للحال على تقدير قد قيل، أو بلا تقدير، وصاحب الحال المستتر فى فاكهين، أو فى متعلق الظرفى بالخبرى، أو فى الظرف أو من رب، أو الهاء بعده، وكرر لفظ رب تشريفا وتعليلا للوقاية بأنها لربوبيته لهم.
الالوسي
تفسير :
{فَـٰكِهِينَ } متلذذين {بِمَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } من الإحسان، وقرىء ـ فكهين ـ بلا ألف، ونصبه في القراءتين على الحال من الضمير المستتر في الجار والمجرور أعني { أية :
فِي جَنَّـٰتِ } تفسير : [الطور: 17] الواقع خبراً لإن، وقرأ خالد ـ فاكهون ـ بالرفع على أنه / الخبر، و{فِي جَنَّـٰتِ} متعلق به لكنه قدم عليه للاهتمام، ومن أجاز تعدد الخبر أجاز أن يكون خبراً بعد خبر.
{وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } عطف على { أية :
فِي جَنَّـٰتِ } تفسير : [الطور: 17] على تقدير كونه خبراً كأنه قيل: استقروا في جنات ووقاهم ربهم الخ، أو على {ءاتَـٰهُمُ } إن جعلت {مَا } مصدرية أي فاكهين بإيتائهم ربهم ووقايتهم عذاب الجحيم، ولم يجوز كثير عطفه عليه إن جعلت موصولة إذ يكون التقدير فاكهين بالذي وقاهم ربهم فلا يكون راجعاً إلى الموصول، وجوزه بعض بتقدير الراجع أي وقاهم به على أن الباء للملابسة، وفي «الكشف» لم يحمل على حذف الراجع لكثرة الحذف ولو درج لصاً، والفعل من المتعدي إلى ثلاثة مفاعيل وهو مسموع عند بعضهم، ولا يخفى أنه وجه سديد أيضاً، والمعنى عليه أسد لأن الفكاهة تلذذ يشتغل به صاحبه والتلذذ بالإيتاء يحتمل التجدد باعتبار تعدد المؤتى أما بالوقاية أي على تقدير المصدرية فلا، وأقول لعله هو المنساق إلى الذهن، وجوز أن يكون حالاً بتقدير قد أو بدونه إما من المستكن في الخبر أو في الحال، وإما من فاعل آتى أو من مفعوله أو منهما. وإظهار الرب في موقع الإضمار مضافاً إلى ضميرهم للتشريف والتعليل. وقرأ أبو حيوة {وقَّاهم} بتشديد القاف.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 18- متنعمين بما أعطاهم ربهم، ووقاهم ربهم عذاب النار.
19- يقال لهم: كلوا طعاماً هنيئاً، واشربوا شراباً سائغاً، جزاء بما كنتم تعملون فى الدنيا.
20- جالسين متكئين على أرائك مصفوفة، وزوجناهم بنساء بيض واسعات العيون حسانها.
21- والذين أمنوا واستحقوا درجات عالية، واتبعتهم ذريتهم بإيمان، ولم يبلغوا درجات الآباء، ألحقنا بهم ذريتهم، لتقر أعينهم بهم، وما نقصناهم شيئاً من ثواب أعمالهم. ولا يحمل الآباء شيئاً من أخطاء ذرياتهم، لأن كل إنسان مرهون بعمله، لا يؤخذ به غيره.
22- وزدناهم بفاكهة كثيرة، ولحم مما يشتهون.
23- يتجاذبون فى الجنة - متوادين - كأساً مليئة بالشراب، لا يكون منهم بشربها كلام باطل، ولا عمل يستوجب الإثم.
24- ويطوف عليهم غلمان مُعَدُّون لخدمتهم، كأنهم فى الصفاء والبياض لؤلؤ مصون.
25- وأقبل بعض أهل الجنة على بعض، يسأل كل صاحبه عن عظم ما هم فيه وسببه.
26، 27- قالوا: إنا كنا قبل هذا النعيم بين أهلينا خائفين من عذاب الله، فَمَنَّ الله علينا برحمته ووقانا عذاب النار.