٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
23
Tafseer
الرازي
تفسير : وقوله تعالى: {يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْساً } فيكون ذلك على عادة الملوك إذا جلسوا في مجالسهم للشرب يدخل عليهم بفواكه ولحوم وهم على الشرب، وقوله تعالى: {يَتَنَـٰزَعُونَ } أي يتعاطون ويحتمل أن يقال التنازع التجاذب وحينئذ يكون تجاذبهم تجاذب ملاعبة لا تجاذب منازعة، وفيه نوع لذة وهو بيان ما هو عليه حال الشراب في الدنيا فإنهم يتفاخرون بكثرة الشرب ولا يتفاخرون بكثرة الأكل، ولهذا إذا شرب أحدهم يرى الآخر واجباً أن يشرب مثل ما شربه حريفه ولا يرى واجباً أن يأكل مثل ما أكل نديمه وجليسه. وقوله تعالى: {لا لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ } وسواء قلنا {فِيهَا } عائدة إلى الجنة أو إلى الكأس فذكرهما لجريان ذكر الشراب وحكايته على ما في الدنيا، فقال تعالى ليس في الشرب في الآخرة كل ما فيه في الدنيا من اللغو بسبب زوال العقل ومن التأثيم الذي بسبب نهوض الشهوة والغضب عند وفور العقل والفهم، وفيه وجه ثالث، وهو أن يقال لا يعتريه كما يعتري الشارب بالشرب في الدنيا فلا يؤثم أي لا ينسب إلى إثم، وفيه وجه رابع، وهو أن يكون المراد من التأثيم السكر، وحينئذ يكون فيه ترتيب حسن وذلك لأن من الناس من يسكر ويكون رزين العقل عديم اعتياد العربدة فيسكن وينام ولا يؤذي ولا يتأذى ولا يهذي ولا يسمع إلى من هذى، ومنهم من يعربد فقال: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا }.
المحلي و السيوطي
تفسير : {يَتَنَٰزَعُونَ } يتعاطون بينهم {فِيهَا } أي الجنة {كَأْساً } خمراً {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا } أي بسبب شربها يقع بينهم {وَلاَ تَأْثِيمٌ } به يلحقهم بخلاف خمر الدنيا.
ابن عبد السلام
تفسير : {يَتَنَازَعُونَ} يتعاطون ويناول بعضهم بعضاً المؤمن وزوجاته وخدمه {كَأْساً} كل إناء مملوء من شراب أو غيره فهو كأس، فإذا فرغ لم يسم كأساً {لا لَغْوٌ فِيهَا} لا باطل في الخمر ولا مأثم "ع"، أو لا كذب ولا خُلْف، أو لا يتسابون عليها ولا يؤثم بعضهم بعضاً، أو لا لغو في الجنة ولا كذب "ع"، واللغو هنا فحش الكلام.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد الرزاق عن ابن جريج في قوله {يتنازعون فيها كأساً} قال: الرجل وأزواجه وخدمه يتنازعون أخذه من خدمة الكأس ومن زوجته وأخذ خدمة الكأس منه ومن زوجته. وأخرج ابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {لا لغو فيها} يقول: لا باطل فيها {ولا تأثيم} . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد في قوله {لا لغو فيها} قال: لا يستبون {ولا تأثيم} قال: لا يغوون. أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {كأنهم لؤلؤ مكنون} قال: الذي لم تمر عليه الأيدي. وأخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر حديث : عن قتادة في قوله {كأنهم لؤلؤ مكنون} قال: بلغني أنه قيل: يا رسول الله هذا الخدم مثل اللؤلؤ فكيف بمخدوم؟ قال: "والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهما كفضل القمر ليلة البدر على النجوم" وفي لفظ لابن جرير "إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب" . تفسير : وأخرج الترمذي وحسنة وابن مردويه عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أنا أكرم ولد آدم على ربي ولا فخر، يطوف عليّ ألف خادم {كأنهم لؤلؤ مكنون} ". تفسير : قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} الآيات. أخرج البزار عن أنس قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إذا دخل أهل الجنة الجنة اشتاقوا إلى الإِخوان فيجيء سرير هذا حتى يحاذي سرير هذا، فيتحدثان فيتكىء ذا ويتكىء ذا فيتحدثان بما كانا في الدنيا، فيقول أحدهما لصاحبه يا فلان تدري أي يوم غفر الله لنا، يوم كنا في موضع كذا وكذا فدعونا الله فغفر لنا ". تفسير : وأخرج عبد بن حميد وابن المنذر عن قتادة في قوله {إنا كنا قبل في أهلنا مشفقين} قال: في الدنيا. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله: {ووقانا عذاب السموم} قال: وهج النار. وخرج ابن مردويه عن عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : لو فتح الله من عذاب السموم على أهل الأرض مثل الأنملة أحرقت الأرض ومن عليها ". تفسير : وأخرج عبد الرزاق وابن أبي شيبة وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في شعب الإِيمان عن عائشة أنها قرأت هذه الآية {فمنَّ الله علينا ووقانا عذاب السموم إنا كنا من قبل ندعوه إنه هو البر الرحيم} فقالت: اللهم منَّ علينا وقنا عذاب السموم إنك أنت البر الرحيم وذلك في الصلاة. وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد في الزهد وابن المنذر عن أسماء أنها قرأت هذه الآية فوقعت عليها فجعلت تستعيذ وتدعو. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {إنه هو البر} قال: اللطيف. وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {إنه هو البر} قال: الصادق.
السلمي
تفسير : قال ابن عطاء: أى لغو يكون فى مجلس محله جنَّة عدن، والساقى فيه الملائكة، وشربهم على ذكر الله، وتحيتهم تحية من الله، وسكرهم على المشاهدة، والقوم جلساء الله.
البقلي
تفسير : وصفهم الله فى شربهم كأسات شراب الوصلة المسارعة والشوق الى مزيد القربة ثم وصف شرابهم انه يورثهم التمكين والاستقامة فى السكر لا يوؤل حالهم الى الشطح والعربدة وما يتكلم به سكارى المعرفة فى الدنيا عند الحق ولا يشابه حال اهل الحضرة حال اهل الدنيا من جميع المعانى قال ابن عطا اى لغو يكون فى مجلس محله جنة عدن والساقى فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله ريحانهم تحية من عند الله وشكرهم على المشاهدة والقوم جلساء الله عز وجل.
اسماعيل حقي
تفسير : {يتنازعون فيها} نزع الشىء جذبه من مقره كنزع القوس من كبدها والتنازع والمنازعة المجاذبة ويعبر بها عن المخاصمة والمجادلة والمراد بالتنازع هنا التعاطى والتداول على طريق التجاذب يعنى تجاذب الملاعبة لفرط السرور والمحبة وفيه نوع لذة اذ لايتصور فى الجنة التنازع بمعنى التخاصم والمعنى يتعاطون فى الجنات ويتداولون هم وجلساؤهم بكمال رغبة واشتياق كما ينبىء عنه التعبير بالتنازع وبالفارسية بايكديكر داد وستد كنند دربهشت يعنى بهم دهند وازهم ستانند {كأسا} كاسه مملو ازخمر بهشت. والكأس قدح فيه شراب ولايسمى كأسا مالم يكن فيه شراب كما لاتسمى مائدة مالم يكن عليها طعام والمعنى كأسا اى خمرا تسمية لها باسم محلها ولما كانت الكأس مؤنثة مهموزة انث الضمير فى قوله {لالغو فيها} اى فى شربها حيث لايتكلمون فى اثناء الشرب بلغوا الحديث وسقط الكلام قال ابن عطاء اى لغو يكون فى مجلس محله جنة عدن والساقى فيها الملائكة وشربهم ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله مباركة طيبة والقوم اضياف الله قال الراغب اللغو من الكلام مالا يعتد به وهو الذى يورد لا عن روية وفكر فيجرى مجرا اللغا وهو صوت العصافير ونحوها من الطيور {ولا تأثيم} ولا يفعلون ما يأثم به فاعله اى ينسب الى الاثم لو فعله فى دار التكليف من الكذب والسب والفواحش كما هو ديدن المنادمين فى الدنيا وانما يتكلمون بالحكم واحاسن الكلام ويفعلون مايفعله الكرام لان عقولهم ثابتة غير زآئلة وذلك كسكارى المعرفة فى الدنيا فانهم انما يتكلمون بالمعارف والحقائق قال البقلى وصفهم الله فى شربهم لكاسات شراب وصله بالمنازعة والشوق الى مزيد القرب ثم وصف شرابهم انه يورثهم التمكين والاستقامة فى السكر لايؤول حالهم الى الشطح والعربدة وما يتكلم به سكارى المعرفة فى الدنيا عند الخلق ولايشابه حال أهل الحضرة حال اهل الدنيا من جميع المعانى ثم انه قد يقع الاكل والشرب فى المنام فيسرى حكمه الى الجسد لغلبة الروحانية كما قال بعض الكبار العيش مع الله هو القوت الذى من اكله لايجوع واليه أشار عليه السلام بقوله "حديث : انى لست كهيئتكم انى ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى"تفسير : والمراد بذلك الشبع والرى الذى يعود من ثمرة الاكل والشرب يعنى يبيت جائعا فيرى فى منامه انه يأكل فيصبح شبعانا وقد اتفق ذلك لبعضهم بحكم الارث وبقى رآئحة ذلك الطعام حين استيقظ نحو ثلاثة ايام والناس يشمونها منه واما غير النبى وغير الوارث فاذا رأى انه يأكل استيقظ وهو جيعان مثل مانام فصح قوله صلى الله عليه وسلم "حديث : ان المبشرات جزء من اجزاء النبوة"تفسير : انتهى. يقول الفقير فرب شبعان فى دعواه جيعان فى نفس الامر الاترى حال من اكل فى منامه حتى شبع ثم استيقظ وهو جائع وكذلك حال اهل التلوين فان من شرب شرابا من هذه المعرفة يقع فى الدعاوى العريضة كما شاهدناه فى بعض المعاصرين ولا يدرى ان حاله بالنسبة الى حال اهل التمكين كحال النائم فمن سكر من رآئحة الخمر ليس كمن سكر من شرب نفسها فأين انت من الحقيقة فاعرف حدك ولا تتعد طورك فان التعدى من قبيل اللغو والتأثيم (قال الخجندى) از عشق دم مزن جونكشتى شيهد عشق. دعواى اين مقام درست از شهادتست
الجنابذي
تفسير : {يَتَنَازَعُونَ} اى يتجاذبون من وجد {فِيهَا كَأْساً} الكأس مهموزة اسم لما يشرب منه، او اسم له ما دام الشّراب فيه، وتطلق على الخمر ايضاً وهى مؤنّثة سواء اريد بها ما يشرب به او الخمر {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} يعنى لا يجرى بينهم لغوٌ حين تعاطيها مثل الكؤوس الدنيويّة {وَلاَ تَأْثِيمٌ} اى لا جعل الشّارب آثماً بخلاف كؤوس الدّنيا.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا} أي: يتعاطون فيها {كَأْسًا} والكأس: الخمر. {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} أي في الجنة، لا معصية فيها، في قول الحسن. وقال مجاهد: أي: لا يسمعون فيها لغواً. {وَلاَّ تَأْثِيمٌ} أي: لا يؤثم بعضهم بعضاً. وتفسير الكلبي: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا} أي: لا حلف فيها، {وَلاَّ تَأْثِيمٌ} أي: لا إثم عليها في شربها. وقال بعضهم: {وَلاَّ تَأْتِيمٌ} أي: ولا تكذيب.
اطفيش
تفسير : {يَتَنازَعُونَ فِيهَا} في الجنة أي يتعاطون في مجالسهم. {كَأساً} أي خمرا سمي باسم المحل قيل ولذلك انت الضمير في قوله {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ} والواضح ان الكأس يجوز تأنيثه فهم يتعاطون الكاس نفسها وفيها الخمر ولا لغوٌ فى الكأس أي لا يأتي لغوٌ بسببها كما يأتي بكاس الدنيا من حيث ان شرب ما فيها يورث اللغو وان ارجعنا الضمير للخمر معبرا عنها بالكاس فالمعنى انها لا تورث اللغو كخمر الدنيا ويجوز ان يكون المراد انه لا لغوٌ ولا تاثيم عند شربها كما يفعل شرابها في الدنيا عند تناولها، ويجوز رجوع الضمير للجنة وعن الفخر انه يجوز ان يكون التنازع التجاذب تجاذب ملاعبة وفيه لذة وفيه بيان لما عليه حال الشراب في الدنيا يتفاخرون بكثرة الشرب ولا يتفاخرون بكثرة الاكل والكاس الإِناء فيه الشراب ولا يقال كأس ان فرغ قاله الزجاج واللغو الحديث الباطل ققال ابن عطاء الله أي لغو يكون في مجلس محله جنة عدن والساقي فيه الملائكة وشربهم على ذكر الله وريحانهم تحية من عند الله والقوم اضياف الله. وعن الحسن: اللغو المعصية وعن الكلبي: الحلف والتأثيم فعل ما يقال اثمت به كما هو عادة الشارب في الدنيا لان شراب الجنة لا يغير العقل فالتأثيم النسب للأثم ويجوز ان يكون بمعنى ايجاد الاثم وعن مجاهد لا يسمعون لغوا ولا تأثيما وقيل لا ياثمون في شربها وقرىء بفتح الواو والميم وعليه ابن كثير وابو عمرو.
اطفيش
تفسير : {يتنازعون فيها كأساً} يأخذ كل من الآخر كأسا بعد شربه كصورة التجاذب بالقهر، أو الملاعبة، وليس قهرا ولا ملاعبة، ووجه هذا التجوز أن النفس تحب اللهو، وتحب القهر، فلهم تلذذ بهذا المحبوب دون حقيقة، واختار بعض أن المراد تجاذب الملاعبة، كما اعتاد بالندماء، والكأس الاناء مع ما فيه من خمر أو غيرها، وشهر أنه الاناء الذى امتلأ خمرا أو كاد يمتلىء، ويسمى كأسا بلا مائع فيه، ويسمى ما فيه كأسا مجازا لعلاقة الحالية والمحلية. {لا لَغْو فيها} أى فى الكأس، باعتبار شربها أى شرب ما فيها، والذى يتنازع هو نفس الكأس لا خمرها لا بالتبع، واللغو لا يكون داخل الاناء، وانما المراد فى شأن من أخذها شرب ما فيها، فالمراد لا لغو فى شأنها، أو عندها، واعتبر أن العربدة والتأثم تكون بشرب الخمر، ففسر الكأس بنفس الخمر، والضمير لها بمعنى الخمر، والكأس مؤنث فيها شىء أولا، والخمر مؤنث، واللغو ما لا فائدة فيه من الكلام ذنبا أو غيره {ولا تأثيم} نسبة الى الاثم، وهو الذنب بكلام يكلم به شاربها مما لا يجوز، ولا بتحريم شربها إذ لا ذنب عليهم فى شربها، كما أن فى خمر الدنيا لغوا وتأثيما واقترافا لذنب بشربها لتحريمها، بل يتكلم أهل الجنة فى حال الكأس بأحاسن الكلام، ولا يتكلمون بكلام فيه نسبة الغير الى الاثم، مثل يا سارق، أو يا زانى، أو فلان سارق أو زانٍ، ولا كلام يعد ذنبا كالاشراك، فينسب اليه أنه آثم {ويَطوف} بالكأس {عَليْهم غِلمانٌ لهُم} خلقهم وملكهم الله جل وعلا، وغلمان اليهود والنصارى وسائر المشركين والأشقياء، فهؤلاء خدم أهل الجنة، وأما أولادهم الذين ألحقوا بهم فهم ملوك فيها لا خدم {كأنَّهم لُؤلؤ مَكْنُونٌ} فى صدفه، ووجه الشبه البياض وعدم الوسخ بيد أو غيرها، أو كأنهم لؤلؤ كنه مالكه فى حرز عظيم لعظم ثمنه، قيل: يا رسول الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال صلى الله عليه وسلم: "حديث : والذي نفسي بيده لفضله عليه كفضل البدر على سائر الكوكب" تفسير : وغلمان جمع كثرة، كما يروى أن أدنى أهل الجنة ينادى الخادم فيحضر مائة ألف بابه قائلين: لبيك لبيك، وعن عبد الله بن عمرو بن العاص: ما من احد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه.
الالوسي
تفسير : {يَتَنَـٰزَعُونَ فِيهَا كَأْساً } أي يتجاذبونها في الجنة هم وجلساؤهم تجاذب ملاعبة كما يفعل ذلك الندامى بينهم في الدنيا لشدة سرورهم قال الأخطل: شعر : نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة الساري تفسير : وقيل: التنازع مجاز عن التعاطي، والكأس مؤنث سماعي كالخمر، ولا تسمى كأساً على المشهور إلا إذا امتلأت خمراً أو كانت قريبة من الامتلاء، وقد تطلق على الخمر نفسها مجازاً لعلاقة المجاورة، وقال الراغب: الكأس الإناء بما فيه من الشراب ويسمى كل واحد منهما بانفراده كأساً، وفسرها بعضهم هنا بالإناء بما فيه من الخمر، وبعضهم بالخمر، والأول أوفق بالتجاذب، والثاني بقوله سبحانه: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا } أي في شربها حيث لا يتكلمون في أثناء الشرب بلغو الحديث وسقط الكلام {وَلاَ تَأْثِيمٌ } ولا يفعلون ما يؤثم به فاعله أي ينسب إلى الإثم لو فعله في دار التكليف كما هو ديدن الندامى في الدنيا وإنما يتكلمون بالحكم وأحاسن الكلام ويفعلون ما يفعله الكرام. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو {لاَّ لَغْوٌ } {وَلاَ تَأْثِيمٌ } بفتحهما.
الشنقيطي
تفسير : قرأه ابن كثير وأبو عمرو: {لاَّ لَغْوٌ} بالبناء على الفتح، {ولا تأثيم} كذلك لأنها، لا، التي لنفي الجنس فبنيت معها، وهي إن كانت كذلك نص في العموم، وقرأه الباقون من السبعة {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ} بالرفع والتنوين. لأن لا النافية للجنس إذا تكررت كما هنا جاز إعمالها وإهمالها، والقراءتان في الآية فيهما المثال للوجهين: وإعمالها كثير، ومن شواهد إهمالها قراءة الجمهور في هذه الآية، وقول الشاعر: شعر : وما هجرتك حتى قلت معلنة لا ناقة لي في هذا ولا جمل تفسير : وقوله: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا كَأسَاً}: أي يتعاطون، ويتناول بعضهم من بعض كأساً أي خمراً، فالتنازع يطلق لغة على كل تعاط وتناول، فكل قوم يعطي بعضهم بعضاً شيئاً ويناوله إياه، فهم يتنازعونه كتنازع كؤوس الشراب والكلام، وهذا المعنى معروف في كلام العرب. ومنه في الشراب قول الأخطل: شعر : وشارب مربح بالكأس نادمني لا بالحصور ولا فيها بسوار نازعته طيب الراح الشمول وقد صاح الدجاج وحانت وقعة السار تفسير : فقوله: نازعته طيب الراح: أي ناولته كؤوس الخمر وناولنيها، ومنه في الكلام قول امرئ القيس: شعر : ولما تنازعنا الحديث وأسمحت هصرت بغصن ذي شماريخ ميال تفسير : والكأس تطلق على إناء الخمر، ولا تكاد العرب تطلب الكأس إلا على الإناء المملوء، وهي مؤنثة وقوله تعالى في هذه الآية الكريمة {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأثِيمٌ} يعني أن خمر الجنة التي يتعاطاها المؤمنون، فيها مخالفة في جميع الصفات لخمر الدنيا، فخمر الآخرة لا لغو فيها، واللغة كل كلام ساقط لا خير فيه، فخمر الآخرة لا تحمل شاربيها على الخبيث والهذيان، لأنها لا تؤثر في عقولهم بخلاف خمر الدنيا، فإنهم إن يشربوها سكروا وطاشت عقولهم، فتكلموا بالكلام الخبيث والهذيان، وكل ذلك من اللغو. والتأثيم: هو ما ينسب به فاعله إلى الإثم، فخمر الآخرة لا يأثم شاربها بشربها، لأنها مباحة له، فنعم بلذتها كما قال تعالى:{أية : وَأَنْهَارٌ مِّنْ خَمْرٍ لَّذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ}تفسير : [محمد: 15] ولا تحمل شاربها على أن يفعل إثماً بخلاف خمر الدنيا، فشاربها يأثم بشربها ويحمله السكر على الوقوع في المحرمات كالقتل والزنا والقذف. وما تضمنته هذه الآية الكريمة من مخالفة خمر الآخرة لخمر الدنيا، جاء موضحاً في آيات أخر من كتاب الله كقوله تعالى: {أية : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ بَيْضَآءَ لَذَّةٍ لِّلشَّارِبِينَ لاَ فِيهَا غَوْلٌ وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنزَفُونَ}تفسير : [الصافات: 45-74] وقوله {لاَ فِيهَا غَوْلٌ}: أي ليس فيها غول يغتال العقول، فيذهبها كخمر الدنيا. {وَلاَ هُمْ عَنْهَا يُنَزفُونَ}: أي لا يسكرون، وكقوله تعالى:{أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ لاَّ يُصَدَّعُونَ عَنْهَا وَلاَ يُنزِفُونَ}تفسير : [الواقعة: 17-19]: وقوله {لاَّ يَصَدَّعُونَ} أي لا يصيبهم الصداع الذي هو وجع الرأس بسببها. وقد أوضحنا معنى هذه الآيات في صفة خمر الآخرة، وبينا أنها مخالفة في جميع الصفات لخمر الدنيا. وذكرنا الشواهد العربية في ذلك في سورة المائدة في الكلام على قوله تعالى:{أية : يَـۤأَيُّهَا ٱلَّذِينَ آمَنُواْ إِنَّمَا ٱلْخَمْرُ وَٱلْمَيْسِرُ}تفسير : [المائدة: 90] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {يَتَنَازَعُونَ} (23) - وَيتعاطَى هؤُلاءِ الكِرَامُ البَرَرَةُ في الجَنَّةِ كَأْساً مِنَ الخَمْرِ لا يَهْذُون فِيها، وَلا يَتَكلَّمُون كَلاماً لَغْواً وَبَاطلاً، وَلا يَقُولُونَ قَولاً فاحِشاً فِيهِ إِثْمٌ، كَمَا يَفْعَلُ شَارِبُو الخَمْرِ في الدُّنيا. يَتَنَازَعُونَ - يَتَعَاطَوْنَ أَوْ يَتَجَاذَبُونَ. كَأْساً - خَمْراً أو إِنَاءً فيهِ خَمْرٌ. لا لغْوٌ - لاَ كَلامٌ مُبْتَذَلٌ سَاقِطٌ. تَأْثِيمٌ - فِعْلٌ يُوجِبُ الإِثْمَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {يَتَنَازَعُونَ فِيهَا} معناه يَتَعاطُون فِيها {كَأْساً} معناه خمرٌ.
همام الصنعاني
تفسير : 3011- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله: {لاَّ لَغْوٌ فِيهَا وَلاَ تَأْثِيمٌ}: [الآية: 23]، قال: ليس فيها لغو ولا باطل، إنما اللغو والباطل في الدنيا.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):