٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
24
Tafseer
الرازي
تفسير : أي بالكؤوس وقال تعالى: {أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدٰنٌ مُّخَلَّدُونَ * بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مّن مَّعِينٍ } تفسير : [الواقعة: 17، 18] وقوله {لَهُمْ } أي ملكهم إعلاماً لهم بقدرتهم على التصرف فيهم بالأمر والنهي والاستخدام وهذا هو المشهور ويحتمل وجهاً آخر وهو أنه تعالى لما بيّن امتياز خمر الآخرة عن خمر الدنيا بين امتياز غلمان الآخرة عن غلمان الدنيا، فإن الغلمان في الدنيا إذا طافوا على السادة الملوك يطوفون عليهم لحظ أنفسهم إما لتوقع النفع أو لتوفر الصفح، وأما في الآخرة فطوفهم عليهم متمخض لهم ولنفعهم ولا حاجة لهم إليهم والغلام الذي هذا شأنه له مزية على غيره وربما يبلغ درجة الأولاد. وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ } أي في الصفاء، و {مَّكْنُونٌ } ليفيد زيادة في صفاء ألوانهم أو لبيان أنهم كالمخدرات لا بروز لهم ولا خروج من عندهم فهم في أكنافهم.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } للخدمة {غِلْمَانٌ } أرقاء {لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ } حسناً ولطافة {لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } مصون في الصدف لأنه فيها أحسن منه في غيرها.
ابن عبد السلام
تفسير : {غِلْمَانٌ} أولادهم الأصاغر، أو أولاد غيرهم {مَّكْنُونٌ} مصون بالكن والغطاء.
الخازن
تفسير : {ويطوف عليهم} أي للخدمة {غلمان لهم كأنهم} أي في الحسن والبياض والصفاء {لؤلؤ مكنون} أي مخزون مصون لم تمسه الأيدي وقال عبد الله بن عمرو ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل واحد منهم على عمل غير عمل صاحبه وعن قتادة قال: "ذكر لنا أن رجلاً قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم؟ قال: حديث : فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب . تفسير : قوله تعالى: {وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون} يعني يسأل بعضهم بعضاً في الجنة قال ابن عباس: يتذاكرون ما كانوا فيه من الخوف والتعب في الدنيا {قالوا إنا كنا قبل في أهلنا} أي في الدنيا {مشفقين} أي خائفين من العذاب {فمن الله علينا} أي بالمغفرة {ووقانا عذاب السموم} يعني عذاب النار وقيل: هو اسم من أسماء جهنم {إنا كنا من قبل} أي في الدنيا {ندعوه} أي نخلص الدعاء والعبادة له {إنه هو البر} قال ابن عباس: اللطيف وقيل: يعني الصادق فيما وعد. وقيل: البر العطوف على عباده المحسن إليهم الذي عم بره جميع خلقه {الرحيم} بعبيده. قوله عز وجل: {فذكر} يعني فعظ يا محمد بالقرآن كفار مكة {فما أنت بنعمة ربك} أي برحمته وعصمته وقيل: بإنعامه عليك بالنبوة {بكاهن ولا مجنون} الكاهن هو الذي يوهم أنه يعلم الغيب ويخبر بما في غد من غير وحي والمعنى أنك لست كما يقول كفار مكة أنه كاهن أو مجنون إنما تنطلق بالوحي نزلت في الذين اقتسموا أعقاب مكة يرمون رسول الله صلى الله عليه وسلم بالكهانة والسحر والشعر والجنون {أم يقولون} يعني هؤلاء المقتسمين {شاعر} أي هو شاعر {نتربص به} أي ننتظر به {ريب المنون} يعني حوادث الدهر وصروفه فيموت ويهلك كما هلك من كان قبله من الشعراء أو يتفرق عنه أصحابه وإن أباه مات وهو شاب ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه والمنون اسم للموت وللدهر وأصله القطع سميا بذلك لأنهما يقطعان الأجل.
القشيري
تفسير : والقومُ عن الدارِ وعمَّن في الدار مُخْتَطَفُون لاستيلاء ما يستغرقهم؛ فالشرابُ يؤنِسُهم ولكن لا بِمَنْ يجانسهم؛ وإذا كان - اليومَ - للعبد وهو في السجن في طول عمره ساعةُ امتناع عن سماع خطاب الأغيار، وشهود واحدٍ من المخلوقين - وإنْ كان ولداً عزيزاً، أو أخاً شفيقاً - فمِنَ المحال أنْ يُظَنْ أنه يُرَدُّ من الأعلى إلى الأدنى.. إِنْ كان من اهل القبول والجنة، ومن المحال أن يظن أنه يكون غداً موسوماً بالشقاوة. وإذا كان العبدُ في الدنيا يقاسي في غُرْبتَه من مُقاساة اللتيا والتي - فماذا يجب أن يقال إذا رجع إلى منزله؟ أيبقى على ما كان عليه في سفرته؟ أم يلقى غير ما كان يقاسي في سَفْرته، ويتجرع غير ما كان يُسْقى من كاسات كُرْبته؟
اسماعيل حقي
تفسير : {ويطوف عليهم} الطواف المشى حول الشىء ومنه الطائف لمن يدور حول البيوت حافظا اى ويدور على اهل الجنة بالكأس وقيل بالخدمة {غلمان لهم} جمع غلام وهو الطار الشارب اى مماليك مخصوصون بهم لم يضفهم بأن يقول غلمانهم لئلا يظن انهم الذين كانوا يخدمونهم فى الدنيا فيشفق كل من خدمه احدا فى الدنيا أن يكون خادما له فى الجنة فيحزن لكونه لايزال تابعا وافاد التنكير ان كل من دخل الجنة وجد له خدم لم يعرفهم كما فى حواشى سعدى المفتى {كأنهم لؤلؤ مكنون} حال من غلمان لانهم قد وصفوا اى كأنهم فى البياض والصفاء لؤلؤ مصون فى الصدف لانه رطبا احسن واصفى اذ لم تمسه الايدى ولم يقع عليه غبار وبالفارسية كويا ايشان در صفا ولطافت مروايد يوشيده انددر صدف كه دست كسى بديشان نرسيده. او مخزون لانه لايخزن الا الثمين الغالى القيمة قيل لقتادة هذا الخادم فكيف المخدوم فقال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : والذى نفسى بيده ان فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"تفسير : وعنه عليه السلام "حديث : ان أدنى اهل الجنة منزلة من ينادى الخادم من خدامه فيجيبه الف ببابه لبيك لبيك "
ابن عجيبة
تفسير : يقول الحق جلّ جلاله: {ويطوفُ عليهم} أي: بالكأس أو: في شأن الخدمة كلها {غِلْمانٌ لهم} أي: مماليك مخصصون بهم، قيل: أولاد الكفار الذين ماتوا صِغاراً، وقيل: تُوجدهم القدرةُ من الغيب، وفي الحديث:"حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة مَن يُنادِي الخادِمَ مِن خدامه، فيجيبه ألفٌ، كلهم يُناديه: لبيك لبيك"تفسير : . قلت: هذا في مقام أهل اليمين، وأما المقربون فإذا اهتمُّوا بشيء حضر، بغلامٍ أو بغير غلام، من غير احتياج إلى نداء، وقال ابن عمر رضي الله عنه: (ما من أحد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام، كل غلام على عمل ما عليه صاحبه). {كأنهم} من بياضهم وصفائهم {لؤلؤٌ مكنون} مصوف في الصدف؛ لأنه حينئذ يكون أصفى وأبهى، أو مخزون؛ لأنه لا يخزن إلا الثِمن الغالي القيمة. قيل لقتادة: هذا الخادم فكيف المخدوم؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"حديث : والذي نفسي بيده إن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر النجوم ". تفسير : {وأقبل بعضُهم على بعضٍ يتساءلون} يسأل بعضُهم بعضاً عن أحواله وأعماله، وما استحق به نيل ما عند الله، فكل بعض سائر ومسؤول. {قالوا} أي: المسؤولون في جوابهم، وهم كل واحد منهم في الحقيقة: {قالوا} أي: المسؤولون في جوابهم، وهم كل واحد منهم في الحقيقة: {إِنَّا كنا قبلُ في أهلنا} أي: في الدنيا {مُشفقين} أرِقَّاء القلوب من خشية الله، أو: خائفين من نزع الإيمان وفوت الأمان، أو: من ردّ الحسنات وأخذ بالسيئات، أو: واجلين من العاقبة، {فمنَّ اللّهُ علينا} بالمغفرة والرحمة {ووقانا عذابَ السَّموم} وهي الريح الحارة، التي تدخل المسامّ، فسمّيت بها نار جهنم؛ لأنها بهذه الصفة. {إِنَّا كنا قَبلُ} أي: من قبل لقاء الله والمصير إليه - يعنون: في الدنيا: {نَدْعُوه} نعبده ولا نعبد غيره، أو نسأله الوقاية، {إِنه هو البَرُّ} المحسن {الرحيمُ} الكثير الرحمة، الذي إذا عُبد أثاب، وإذا سُئل أجاب، وقرأ نافع والكسائي بالفتح، أي: لأنه، أو بأنه. الإشارة: ويطوف على قلوبهم علومٌ وهبية، وحِكَمٌ غيبية، تزهو على اليواقيت المكنونة. وأقبل بعضهم على بعض يتساءلون: كيف سلكوا طريق الوصول، وكيف كانت مجاهدة كل واحد ومسيره إلى الله، إما تحدُّثاً بالنعم، أو: للاقتداء بهم، وفي الحِكَم: "عبارتهم إما لفيضان وَجدٍ أو: لهداية مريد". إنَّا كنا قبلُ الوصول في أهلنا، أي: في عالم الإنسانية مشفقين من الانقطاع والرجوع، خائفين من سَموم صفات البهيمية والشيطانية، والشهوات الدنيوية، فإنها تهب بسموم قهر الحق، قهر بها جُلّ عباده فانقطعوا عنه، فمنَّ الله علينا، ووصلنا بما منه إلينا، لا بما منا إليه، ووقانا عذاب السموم، وهو الحرص والجزع، والانقطاع عن الحبيب، ولولا فضله ما تخلّصنا منه، إنّا كنا من قبل الوصول ندعوه أن يأخذ بأيدينا، ويجذبنا إلى حضرته، ويرحمنا بالوصول، ويبرّ بنا، إنه هو البر بمزيده، الرحيم بمَن يُنيب إليه. ثم أمر نبيَّه باستمراره على ما أمره به من التذكير فيما سلف، فقال: {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ}.
الجنابذي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} فى الحسن والصّباحة والصّفاء والبياض، وتوصيف اللّؤلؤ بكونه مكنوناً لكون المكنون محفوظاً من الاغبرة وما يكدّره.
الهواري
تفسير : قوله: {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} وقال في آية أخرى: (أية : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وَلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ) تفسير : [الواقعة:17] أي: لا يموتون ولا يشيبون. {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} أي: في صفاء ألوانهم. والمكنون: الذي في أصدافه. ذكروا عن جابر بن عبد الله عن النبي عليه السلام قال: حديث : خدم أهل الجنة نور وجوههم نور الشمس، لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم تفسير : . قالوا يا رسول الله، هذا حسن الخادم، فكيف حسن المخدوم. فقال: حديث : والذي نفسي بيده لحسن الخادم عند المخدوم كالكوكب المظلم إلى جنب القمر ليلة البدر . تفسير : فبلغنا ـ والله أعلم ـ أن أولياء الله يخيّرون قبل أن يخلدوا أمان الله ورضوانه، ثم تزلف لهم الجنة، ويؤمر بأبوابها فتفتح لهم، فيخرج منه المسك مقدار خمسمائة سنة، أو ما شاء الله من ذلك. وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة منهن زوجها إذا أقبلت إليه. ويرى مخ ساقها من وراء سبعين حلة من الصفاء والطيب. ثم يقال لهم: لكم أنتم وأزواجكم ما تحبون. ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة يرونهم مواضعهم. فإذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة {يَقُولُونَ سَلاَمٌ عَلَيْكُمْ طِبتُمْ فَادْخُلُوهَا خَالِدِينَ} أي ادخلوا دار الخلد، ودار الجنة، ودار القرار، ودار الملك، ودار الأمان، ودار النعيم الدائم، ودار الفرح والسرور والبشرى، أبشروا بنعيم مقيم أبداً، لا ينفد، ولا يُسأم، ولا ينقطع، فعند ذلك يقولون: (أية : الْحَمْدُ لِلهِ الذِي صَدَقَنَا وَعْدَهُ وَأَوْرَثَنَا الأَرْضَ نَتَبَوَّأُ مِنَ الجَنَّةِ حَيْثُ نَشَاءُ) تفسير : [الزمر:74]. فتنزل كل نفس درجاتها بعملها. في درجتها أزواج وخدم، وفرش وأسرة، وأنهار تجري في غير أخدود من لبن وعسل مصفّى وماء وخمر، وفاكهة كثيرة، وألوان الرياحين، والأكاليل على رؤوسهم، ولباسهم من سندس وإستبرق وحرير. وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكي. أسكنهم الله في داره، وهي الجنة، ليست كجنان الدنيا؛ أرضها رخام ليس كرخامكم هذا، ولكنه رخام من فضة بيضاء، وترابها الورس والزعفران، وكثبانها مسك أذفر، وأنهارها تجري في غير أخدود، وطينها مسك أذفر، ورضراضها الدر والياقوت، وقصورها من الذهب والفضة والدر والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر. وعلى الجنان كلها حائط طوله خمسمائة سنة، لبنة من ذهب ولبنة من فضة ولبنة من ياقوت. وجذوع نخلها ذهب أحمر، وكَرَبها در وزبرجد أخضر، وسعفها حلل، ورطبها أشد بياضاً من الفضة وأحلى من العسل، وألين من الزبد، ليس في شيء منه نوى. وطيرها أمثال البخت، فإذا أكل ولي الرحمن جاءت الطير صفاً بين يديه، فينعت كلُّ طير منها نفسَه وطيبَ لحمه، ورائحته وطعمَه. فإذا اشتهى ولي الرحمن شيئاً من غير أن يتكلم، وضع على مائدته نصفه قدير ونصفه شواء. ويعطى أحدهم قوة مائة رجل شاب في الطعام والشراب والكسوة والشهوة والجماع. نور الوجوه، بيض الألوان، صفر الحلي، خضر الثياب، جرداً، مرداً، مكحلين، مسوّرين، متوّجين بالذهب واللؤلؤ والجوهر. فإذا شاء أحدهم ركب فرساً من ياقوت حمراء فطارت به إلى أي جنة شاء. ولكل رجل منهم نجيبة من ياقوت أحمر، لها أجنحة بيض أشد بياضاً من الثلج، لها رحل مقدمه ومؤخره درٌّ وياقوت، وجانباه ذهب وفضة، وزمامها ياقوت أحمر، وهو ألين من الحرير. خطوتها مدّ بصره. وله فيها أزواج مطهرة من القذى كلها: من الحيض والبول والغائط والبزاق، عاشقات لأزواجهن، عذارى أبكار، كلهن على سنّ واحدة، يجد فيها ريح إحداهن من مسيرة خمسمائة عام. ولهن حلل، كل حلّة خير من الدنيا وما فيها من أولها إلى يوم تفنى.
اطفيش
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ} للخدمة، {غِلْمَانٌ لَّهُمْ} نعت غلمان أي مماليك ثابتة لهم وقيل اولادهم الذين هم سبقوهم وفي ضمن قوله لهم انهم مخلدون لا يموتون ولا يشيبون، {كَأنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ} فى الحس والبياض والصفا. {مَّكْنُونٌ} مستور في الصدف لم تمسه الايدي او مخزون مصون لا يتسخ او غال ثمين لانه لا يخزن إلا الغالي الثمين قال عبد الله بن عمر ما من احد من أهل الجنة إلا يسعى عليه ألف غلام كل يخدم عمل غير عمل صاحبه وفي الحديث عنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : إن أَدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم فيجيبه ألف ببابه لبيك لبيك"تفسير : ولما ذكر صفاءهم قيل لقتادة هذا الخادم فيكف المخدوم فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم "حديث : والذي نفسي بيده إِن فضل المخدوم على الخادم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب"تفسير : وفي رواية قال قتادة: ذكر لنا ان رجلا قال يا نبي الله هذا الخادم فكيف المخدوم قال: فضل المخدوم الخ.. وعن جابر بن عبد الله: حديث : خدم أَهل الجنة نور وجوههم كنور الشمس لو كانوا في الدنيا لاقتتل أهل الدنيا عليهم تفسير : قيل وهذا تقريب للأفهام وجمال أهل الجنة اعظم وفي حديث آخر حديث : أن اول من يدخل الجنة من أُمتي وجوههم كالقمر ثم الذين يلونهم كأشد كوكب دري ثم بعد ذلك منازل تفسير : وهذا ايضا تمثيل. وورد في الحديث حديث : إِن في الجنة سوقا ياتونه كل جمعة فتهب ريح الشمال فتحثوا في وجوههم وثيابهم ويزدادوا حسنا وجمالاً فيقول أَهلوهم والله لقد ازدتم بعدنا حسنا وجمالا فيقولون وانتم والله كذلك تفسير : قال الغزالي: ولا يبعد ان تكون النعم واللذات متزايدة ابدا قال الشاذلي: لو كشف عن نور المؤمن الذي صدرت منه معاص كثيرة لعبد من دون الله ويطيق السماء والارض فكيف بغيره وعن جابر بن عبد الله عنه صلى الله عليه وسلم "حديث : حسن المخدوم عن الخادم كالقمر ليلة البدر بجنب كوكب مظلم " تفسير : وبلغنا ان أولياء الله يخبرن قبل الدخول بامان الله ورضوانه ثم تزلف لهم الجنة وتفتح ابوابها فيخرج المسك مقدار خمس مائة سنة أو ما شاء الله وتخرج الحور العين قد عرفت كل واحدة زوجها فيقال لهم لكم وازواجكم ما تحبون ثم تقدمهم الملائكة إلى الجنة واذا دنوا من أبوابها استقبلتهم الملائكة يقولون سلام عليكم طبتم فادخلوها خالدين دار الخلد والملك والامان والنعيم والفرح والدوام ابشروا فيقولون الحمد لله الذي صدقنا وعده الخ.. فينزل كل واحد بعمله فى درجة ازواج وخدم وفرش واسرة وانهار لبن وعسل وماء وخمر تجري في غير اخدود وفاكهة والوان الرياحين والاكاليل علىالرؤوس واللباس من سندس واستبرق وحرير وريح المؤمن أطيب من ريح المسك الذكي اسكنهم الرحمن فى دراه وهي الجنة ليس كجنان الدنيا ارضها رخام من فضة بيضاء وترابها الورس والزعفران وكثبانها مسك اذفر وضواضها الدر والياقوت وقصورها الذهب والفضة والياقوت والزبرجد وألوان الجوهر وعلى الجنة كلها حائط طوله خمسمائة سنة لبنة من فضة ولبنة من ذهب من ياقوت وجذوع نخلها ذهب أحمر وكربها در وزبرجد اخضر وسعفها حلل ورطبها اشد بياضا من فضة احلى من العسل ألين من الزبد ولا نوى فيها وطيرها كالبخت وهم جرد مرد مكحلون مسورون متوجون بالذهب والفضة واللؤلؤ والجوهر فإذا شاء احدهم ركب فرسا من ياقوت حمرا فطار به إلى اي جهة ولكل واحد جبة من ياقوت أحمر لها اجنحة بيض اشد بياضاً من الثلج ورحلها در وياقوت وجانباه ذهب وفضة وزمامها ياقوت أحمر لين من الحرير خطوتها قدر مد بصرهم ولا حيض ولا بول ولا غائط ولا بزاق يجد ريح زوجته خمس مائة عام عاشقة لزوجها والحلة الواحدة خير من الدنيا وما فيها من أولها لآخرها.
الالوسي
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ } أي بالكأس {غِلْمَانٌ لَّهُمْ } أي مماليك مختصون بهم كما يؤذن به اللام، ولم يقل غلمانهم بالإضافة لئلا يتوهم أنهم الذين كانوا يخدمونهم في الدنيا فيشفق كل من خدم أحداً في الدنيا أن يكون خادماً له في الجنة فيحزن بكونه لا يزال تابعاً، وقيل: أولادهم الذين سبقوهم، فالاختصاص بالولادة لا بالملك، وفيه أن التعبير عنهم بالغلمان غير مناسب وكذا نسبة الخدمة إلى الأولاد لا تناسب مقام الامتنان {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ } مصون في الصدف لم تنله الأيدي، كما قال ابن جبير، ووجه الشبه البياض والصفاء، وجوز أن يراد بمكنون مخزون لأنه لا يخزن إلا الحسن الغالي الثمن، أخرج عبد الرزاق وابن جرير وابن المنذر عن قتادة قال: بلغني أنه قيل: « حديث : يا رسول الله هذا الخادم مثل اللؤلؤ فكيف بالمخدوم؟ فقال عليه الصلاة والسلام: والذي نفسي بيده إن فضل ما بينهم كفضل القمر ليلة البدر على سائر الكواكب » تفسير : وروي « حديث : إن أدنى أهل الجنة منزلة من ينادي الخادم من خدامه فيجىء ألف ببابه لبيك لبيك ».
ابن عاشور
تفسير : عطف على جملة {أية : يتنازعون فيها كأساً}تفسير : [الطور: 23] فهو من تمامه وواقع موقع الحال مثله، وجيء به في صيغة المضارع للدلالة على التجدد والتكرر، أي ذلك لا ينقطع بخلاف لذات الدنيا فإنها لا بد لها من الانقطاع بنِهايات تنتهي إليها فتُكرَّه لأصحابها الزيادةُ منها مثللِ الغَوْل، والإِطباق، ووجع الأمعاء في شرب الخمر ومثل الشبع في تناول الطعام وغير ذلك من كل ما يورث العجز عن الازدياد عن اللذة ويجعل الازدياد ألماً. ولم يستثن من ذلك إلا لذات المعارف ولذات المناظر الحسنة والجمال. ولما أشعر فعل {يطوف} بأن الغلمان يناولونهم ما فيه لذاتهم كان مشعراً بتجدد المناولة وتجدد الطواف وقد صار كل ذلك لذة لا سآمة منها. والطواف: مشي متكرر ذهاباً ورجوعاً وأكثر ما يكون على استدارة، ومنه طواف الكعبة، وأهل الجاهلية بالأصنام ولأجله سمي الصنم دواراً لأنهم يدورون به. وسمي مشي الغلمان بينهم طوافاً لأن شأن مجالس الأحبة والأصدقاء أن تكون حلقاً ودوائر ليستووا في مرآهم كما أشار إليه قوله تعالى في سورة الصافات (44) {أية : على سرر متقابلين}.تفسير : ومنه جعلت مجالس الدروس حلقاً وكانت مجالس النبي صلى الله عليه وسلم حلقاً. وقد أطلق على مناولة الخمر إدارة فقيل: أدارت الحارثة الخمر، وهذا الذي يناول الخمر المدير. وترك ذكر متعلق {يطوف} لظهوره من قوله: {يتنازعون فيها كأساً} وقوله: {أية : وأمددناهم بفاكهة}تفسير : [الطور: 22] ودل عليه قوله تعالى: {أية : يطاف عليهم بصحاف من ذهب وأكواب}تفسير : [الزخرف: 71] وقوله: {أية : يُطاف عليهم بكأس من معين بيضاء لذة للشاربين}تفسير : [الصافات: 45، 46] فلما تقدم ذكر ما شأنه أن يطاف به هنا ترك ذكره بعد فعل {يطاف} بخلاف ما في الآيتين الأخريين. والغلمان: جمع غلام، وحقيقته من كان في سنّ يقارب البلوغ أو يبلغه، ويطلق على الخادم لأنهم كانوا أكثر ما يتخذون خَدمهم من الصغار لعدم الكلفة في حركاتهم وعدم استثقال تكليفهم، وأكثر ما يكونون من العبيد ومثله إطلاق الوليدة على الأمة الفتية كأنها قريبة عهد بولادة أمها. فمعنى قوله: {غلمان لهم}: خدمة لهم. وعبر عنهم بالتنكير وتعليق لام الملك بضمير {الذين آمنوا} دون الإِضافة التي هي على تقدير اللام لما في الإِضافة من معنى تعريف المضاف بالانتساب إلى المضاف إليه عند السامع من قَبل. وليس هؤلاء الغلمان بمملوكين للمؤمنين ولكنهم مخلوقون لخدمتهم خلقهم الله لأجلهم في الجنة قال تعالى: {أية : ويطوف عليهم ولدان مخلدون}تفسير : [الإنسان: 19] وهذا على نحو قوله تعالى: {أية : بعثنا عليكم عباداً لنا أولي بأس شديد}تفسير : [الإسراء: 5] أي صنف من عبادنا غير معروفين للناس. وشبهوا باللؤلؤ المكنون في حسن المرأى. واللؤلؤ: الدُرّ. والمكنون: المخزون لنفاسته على أربابه فلا يتحلى به إلا في المحافل والمواكب فلذلك يبقى على لمعانه وبياضه.
الشنقيطي
تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن أهل الجنة يطوف عليهم غلمان جمع غلام، أي خدم لهم، وقد قدمنا إطلاقات الغلام وشواهدها العربية في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى: {أية : قَالُواْ لاَ تَوْجَلْ إِنَّا نُبَشِّرُكَ بِغُلامٍ عَلِيمٍ}تفسير : [الحجر: 53]. ولم يبين هنا ما يطوفون عليهم به، وذكر هنا حسنهم بقوله {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} في أصدافه، لأن ذلك أبلغ في صفائه وحسنه، وقيل: مكنون أي مخزون لنفاسته، لأن النفيس هو الذي يخزن ويكن. وبين تعالى في الواقعة بعض ما يطوفون عليهم به في قوله{أية : يَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ بِأَكْوَابٍ وَأَبَارِيقَ وَكَأْسٍ مِّن مَّعِينٍ}تفسير : [الواقعة: 17-18]. وزاد في هذه الآية كونهم مخلدين، وذكر بعض ما يطاف عليهم به في قوله:{أية : يُطَافُ عَلَيْهِمْ بِصِحَافٍ مِّن ذَهَبٍ وَأَكْوَابٍ}تفسير : [الزخرف: 71]. وقوله تعالى:{أية : وَيُطَافُ عَلَيْهِمْ بِآنِيَةٍ مِّن فِضَّةٍ وَأَكْوابٍ كَانَتْ قَوَارِيرَاْ قَوَارِيرَاْ مِن فِضَّةٍ قَدَّرُوهَا تَقْدِيراً}تفسير : [الإنسان: 15-16]. والظاهر أن الفاعل المحذوف في قوله: {وَيُطَافُ عَلَيْهِم} في آية الزخرف والإنسان المذكورتين هو الغلمان المذكورون في الطور والواقعة، وذكر بعض صفات هؤلاء الغلمان في الإنسان في قوله تعالى:{أية : وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ إِذَا رَأَيْتَهُمْ حَسِبْتَهُمْ لُؤْلُؤاً مَّنثُوراً}تفسير : [الإنسان: 19].
د. أسعد حومد
تفسير : (24) - وَيَطُوفُ عَلَيهِمْ بِكُؤُوسِ الخَمْرِ هذِهِ غِلْمانٌ مُعَدُّونَ لِخدْمَتِهِمْ، يَعْمَلُون بِأْمْرِهِمْ، وَيَنْتَهُونَ بِنَهيِهِمْ، وَهُمْ في حُسْنِهم وَبَهائِهم كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ نَاصِعُ الَبَيَاضِ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ أصْدافِهِ، وَلَم يَتَعَرَّضْ لِلنُّورِ وَلَفْحِ الشَّمْسِ وَالرِّيَاحِ. مَكْنُونٌ - مَصُونٌ في أَصْدَافِهِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : أي: يطوف عليهم في الجنة غلمان بكئوس الشراب. والغلمان جمع غلام وهو الولد الصغير جميل الصورة. وفي موضع آخر قال تعالى في وصفهم: {أية : وِلْدَانٌ مُّخَلَّدُونَ ..}تفسير : [الإنسان: 19] يعني في سِنٍّ صغيرة ثابتة لا يكبرون عنها، لأن الغلام إذا كبر صار إلى الشيخوخة، أما هؤلاء فيقفون عند هذه السِّن ولا يكبرون. ومعنى {لَّهُمْ ..} [الطور: 24] أي: مخصصين لخدمتهم، لأن اللام تأتي للملكية وتأتي للاختصاص، تقول: المال لزيد يعني ملكه. واللجام للفرس. أي: يخصه لأن الفرس لا يملك اللجام، وكلمة (لهم) دلَّتْ على أن هذا الساقي يخدمهم دون أجر يأخذه منهم ولا منفعة. وقوله سبحانه: {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور: 24] يعني: هؤلاء الغلمان في البياض والصفاء أمثال اللؤلؤ، واللؤلؤ مشهور بصفائه وبياضه ولمعانه، فما بالُكَ إذا أضيف إلى ذلك أنه مكنون. أي: مصُون ومحفوظ في أصدافه، قالوا: لأنه حين يخرج من أصدافه يتعرَّض للغبار وللأتربة التي تشوب صفاءه.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} معناه مصونٌ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} [الطور: 24] من واردات الحق تعالى، {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور: 24]، لا كدورة فيهم من نقوش الدارين، والقوم عن الدار وعمن في الدارين مختطفون باستيلاء ما يستغرقهم من تتابع الكاسات في بحر الحياة. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ} [الطور: 25]؛ يعني: القلب والروح {عَلَىٰ بَعْضٍ} [الطور: 25]؛ يعني: على النفس {يَتَسَآءَلُونَ * قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} [الطور: 25-26]؛ أي: قبل السير والسلوك {فِيۤ أَهْلِنَا} [الطور: 26]؛ أي: في عالم الإنسانية {مُشْفِقِينَ} [الطور: 26]، خائفين من سموم صفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنياوية؛ فإنها مهب سموم قهر الحق تعالى، {فَمَنَّ ٱللَّهُ} [الطور: 27] تعالى {عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} [الطور: 27] سموم قهره، ولولا فضله ما تخلصنا منه بجهدنا وسعينا، بل {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} [الطور: 28]، ونتضرع إليه بتوفيقه في طلب النجاة وتحصيل الدرجات، {إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ} [الطور: 28] لمن يدعوه، {ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28] لمن ينيب إليه. ثم أخبر عن التذكير لدفع التقصير بقوله تعالى: {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ * أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} [الطور: 29-30]، يشير إلى أن طبيعة الإنسان متنفرة في حقيقة الدين، مجبولة على حب الدنيا وزينتها وشهواتها، والجوهر الروحاني الذي جبل على فطرة الإسلام في الإنسان موزع بالقوة كالجوهر في المعدن، فلا نستخرج إلى الفعل إلا بجهد جهيد، وسعي تام على قانون الشريعة، ومتابعة النبي صلى الله عليه وسلم وإرشاده، وبعده بإرشاد ورثة علمه وهم العلماء الربانيون الراسخون في العلم من المشايخ المسلكين، وفي زمان كل واحد منهم. والخلق مع دعوى إسلامهم ينكرون على سواهم في الأغلب، ويستعدون ترك الدنيا والعزلة والانقطاع عن الخلق، والتبتل إلى الله، وطلب الحق تعالى إلا من كتب الله في قلوبهم الإيمان، وأيدهم بروح منه، وهو الصدق في الطلب وحسن الإرادة المنتجة في بذر، {أية : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ} تفسير : [المائدة: 54]، و {أية : ذٰلِكَ فَضْلُ ٱللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ}تفسير : [المائدة: 54]، وإلا من خصوصية طبيعة الإنسان أن يمرق من الدين، كما يمرق السهم من الرمية، وإن كانوا يصلُّون ويصومون، ويزعمون أنهم مسلمون ولكن بالتقليد لا بالتحقيق، اللهم إلا من شرح الله صدره للإسلام فهو على نور من ربه. وفي قوله: {فَذَكِّرْ} إشارة أيضاً إلى أن التذكير على النبي والشيخ واجب في كل حال والعظة للخلق؛ ليحيي من حيي عن بينة وهلك من هلك عن بينة، ومن طبيعة الإنسان أن ينسب أهل التحقيق من الإنسان والمشايخ إلى الكهانة والجنون والسحر والشعر. وبقوله: {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31]، يشير إلى النصير في الأمور ودعوة الخلق، والتوكل على الله فيما يجري على عباده والتسليم لأحكامه في المقبولين والمردودين. تفسير : تفسير عين الحياة {وَيَطُوفُ عَلَيْهِمْ غِلْمَانٌ لَّهُمْ} [الطور: 24]؛ أي: غلمان أخلاقهم الكريمة الشريفة، {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ} [الطور: 24] في اللطافة مصورة عن أن يصل إليه غبار عالم الحدوث، وكدورة دخان الهوى. {وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ يَتَسَآءَلُونَ} [الطور: 25] من هذا النعيم كيف يستحقها، {قَالُوۤاْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الطور: 26]؛ يعني: كنا نشفق على قوانا وجوارحنا المستعملة في دار الكسب، ونمنعها عن التورط في غمرة، والاشتغال باللهو واللعب، والاشتغال بنيران الشهوة والغضب، {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} [الطور: 27]، يعني منَّ الله علينا بالتوفيق في دار الكسب للإشفاق على الأهل والتوخي عن متاع الزور وادخار هذه النعمة في دار الجزاء، بأعمالنا الصالحة التي عملناها بتوفيقه، ووقانا أيضاً من عذاب السموم، الذي هو نتيجة ريح الهوى ونار الشهوة بمنِّة وتوفيقه، الذي أعطاناه لتسكين ريح الهوى وإخماد نار الشهوة في الدنيا. {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28]؛ يعني: أنبأتنا اللطيفة المرسلة بأنه هو البر الرحيم، إننا بلطائفنا دعوناه بأسمائه الحسنى وعرفناه بصفاته المثلى، وعلمناه بأنه كان تاب علينا حين أوجدنا وأبدعنا أولاً، ثم رحيماً علينا بإرساله اللطائف المرسلة إلينا، وتنبيهها إيانا بأن فيها النيران وقتل الحيات والعقارب، وتعليمها لنا كيفية إخماد النيران وقتل الحيات والعقارب، وكيفية تبديل هذه الصفات الذميمة بالصفات الكريمة، التي هي الغلمان والولدان، التي نحن نتنعم بمشاهدتهم اليوم صورها؛ {فَذَكِّرْ} [الطور: 29]؛ يعني ذكري أيتها اللطيفة الخفية قواك وأمتك ما علمناك بالوارد، وبصرناك بكشف الغطاء ليشاهد ما في الغيب، ولا تخافي من أسن القوى المنكرة المنافقة المشركة بأنهم يقولون: إنك كاهن يلقي إليه الشيطان هذه المعاني، أو مجنون خلط عقله من كثرة المجاهدة، وضعف دماغه من خشونة الرياضة؛ {فَذَكِّرْ فَمَآ أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} [الطور: 29]، والذي دعاني إلى كتب هذه الإشارات أو الرموز، وهداني إلى إبراز هذه الجواهر النفيسة من الكنوز هو أمره الجازم المطاع، ولست ممن يخاف لومة لائم، ولا ممن يبالي بأن يقال له: إنك كاهن أو مجنون. وأقول حقاً وأعرف صدقاً بأن {أية : فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً}تفسير : [الأنعام: 125]، {أية : يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً وَيَهْدِي بِهِ كَثِيراً وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلاَّ ٱلْفَٰسِقِينَ * ٱلَّذِينَ يَنقُضُونَ عَهْدَ ٱللَّهِ مِن بَعْدِ مِيثَٰقِهِ}تفسير : [البقرة: 26-27]. {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} [الطور: 30]؛ يعني: تقول القوة المنكرة المنافقة: إنه شاعر مثل الشعراء الماضين، فعن قريب يموت ولا يبقى له تبعاً؛ فينبغي ألاَّ يلتفت إلى قوله، ولا نترك هوانا ومشهياتنا ودين آبائنا، وهو متابعة الهوى على وفق مراد النفس. قولي أيتها النفس اللطيفة الخفية {قُلْ تَرَبَّصُواْ} [الطور: 31]؛ أي: انتظروا الموت، {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31]؛ يعني: إني أيضاً منتظر، حتى يأتيكم الموت بغتة والأمر فجاءة، ويكشف عنكم الأغطية، يقولون: {أية : رَبَّنَآ أَبْصَرْنَا وَسَمِعْنَا فَٱرْجِعْنَا...}تفسير : [السجدة: 12] الآية، ويجيبكم القدر بقوله: {أية : ٱخْسَئُواْ فِيهَا وَلاَ تُكَلِّمُونِ}تفسير : [المؤمنون: 108].
همام الصنعاني
تفسير : 3012- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {كَأَنَّهُمْ لُؤْلُؤٌ مَّكْنُونٌ}: [الآية: 24]، قال: بلغني أنه قيل: يا رسُولَ الله، هذا الخدم مثل اللؤلؤ، فيكف المخدوم؟ فقال: "حديث : والذي نفسي بيده، إنّ فضل ما بينهم كفضل القمر ليلة البدر على النجوم ".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):