Verse. 4761 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

قَالُوْۗا اِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيْۗ اَہْلِنَا مُشْفِقِيْنَ۝۲۶
Qaloo inna kunna qablu fee ahlina mushfiqeena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قالوا» إيماء إلى علة الوصول «إنا كنا قبل في أهلنا» في الدنيا «مشفقين» خائفين من عذاب الله.

26

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قَالُواْ } إيماء إلى علة الوصول {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا } في الدنيا {مُشْفِقِينَ } خائفين من عذاب الله.

ابو السعود

تفسير : {قَالُواْ} أي المسؤولونَ وهم كلُّ واحدٍ في الحقيقةِ {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} أي في الدُّنيا {فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أرقاءَ القلوبِ خائفينَ من عصيانِ الله تعالى معتنين بطاعتِه أو وجلين من العاقبةِ {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا} بالرحمةِ أو التوفيقِ للحقِّ {وَوَقَـٰنَا عَذَابَ ٱلسَّمُومِ} عذابَ النارِ النافذةِ في المسامِّ نفوذَ السمومِ وقُرىءَ ووقَّانا بالتشديدِ {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} أيْ نعبدُه أو نسألُه الوقايةَ {إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ} المحسنُ {ٱلرَّحِيمِ} الكثيرُ الرحمةِ الذي إذا عُبدَ أثابَ وإذا سُئلَ أجابَ وقُرِىءَ أنَّه بالفتحِ بمَعْنى لأَنَّه {فَذَكّرْ} فاثبُت على ما أنتَ عليهِ من التذكيرِ لما أُنزلَ إليك من الآياتِ والذكرِ الحكيمِ ولا تكترثْ بما يقولونَ مما لا خيرَ فيه من الأباطيل. {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ} بحمدِه وإنعامِه بصدقِ النبوةِ ورجاحةِ العقلِ {بِكَـٰهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ} كما يقولونَ قاتلهم الله أنَّى يُؤفكون {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} وهو ما يقلقُ النفوسَ ويشخصُ بَها من حوادثِ الدهرِ وقيلَ: المنونُ الموتُ وهو في الأصلِ فَعُولٌ مَنَّه مَه إذا قطَعُه لأنَّ الموتَ قطوعٌ أي بلَ أيقولونَ ننتظرُ به نوائبَ الدهرِ {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ ٱلْمُتَرَبّصِينَ} أتربصُ هلاككُم كما تتربصونَ هلاكيَ وفيه عِدةٌ كريمةٌ بإهلاكِهم {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُمْ} أي عقولُهم {بِهَـٰذَا} أي بهذا التناقضِ في المقالِ فإن الكاهنَ يكونُ ذا فطنةٍ ودقةٍ نظرِ في الأمورِ والمجنونَ مُغطى عقلُه مختلٌّ فكرُهُ والشاعرَ ذُو كلامٍ موزونٍ متسقٍ مخيلٍ فكيفَ يجتمعُ أوصافُ هؤلاءِ في واحدٍ. وأمرُ الأحلامِ بذلكَ مجازٌ عن أدائِها إليهِ {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} مجاوزونَ الحدودَ في المكابرةِ والعنادِ لا يحومونَ حولَ الرشدِ والسَّدادِ، ولذلك يقولونَ ما يقولونَ من الأكاذيبِ الخارجةِ عن دائرةِ العقولِ والظنونِ وقُرِىءَ بَلْ هُمْ {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} أي اختلقَهُ من تلقاءِ نفسِه {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} فلكفرهم وعنادِهم يرمونَ بهذه الأباطيل التي لا يخفى على أحدٍ بطلانُها، كيف لا وما رسولُ الله صلى الله عليه وسلم إلا واحدٌ من العربِ فكيف أتى بما عجزَ عنه كافةٌ الأممِ من العربِ والعجمِ.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ}[26] قال: أي خائفين وجلين من سوء القضاء وشماتة الأعداء.

السلمي

تفسير : قوله تعالى: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} [الآية: 26]. قال سهل: أى خائفين وجلين من سوء القضاء وشماتة الأعداء. قال الجنيد رحمة الله عليه: الإشفاق أرق من الخوف والخوف أصلب. وقال أيضاً: الإشفاق للأولياء، والخوف لعامة المؤمنين. وقال الخراز: نظر القوم فلم يروا لأنفسهم حالاً أحمد من الخوف والخشية فوقفوا عندهما ألا ترى النبى صلى الله عليه وسلم يقول: "حديث : إنى لأعلمكم بالله وأشدكم له خشية ". تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: لاحظوا دعاءهم وشفقتهم ولم يعلموا أن الوسائل قطعت المتوسلين عن حقيقته وحجبت من إدراك من لا وسيلة إليه إلا به.

البقلي

تفسير : هذا شكر من القوم فى رؤية الحق سبحانه اى كنا مشفقين من الفراق فى الدنيا والبعد فى يوم التلاق.

اسماعيل حقي

تفسير : {قالوا} اى المسئولون وهم كل واحد منهم فى الحقيقة {انا كنا قبل} اى قبل دخول الجنة {فى اهلنا} درميان اهل خود يعنى بوديم دردنيا {مشفقين} ارقاء القلوب خائفين من عصيان الله تعالى معتنين بطاعته او وجلين من العاقبة قيد بقوله {فى اهلنا} فان كونهم بين اهليهم مظنة الامن فاذا خافوا فى تلك الحال فلأن يخافوا فى سائر الاحوال والاوقات اولى وقال سعدى المفتى ولعل الاولى أن يجعل اشارة الى معنى الشفقة على خلق الله كما ان قوله {أية : انا كنا من قبل ندعوه}تفسير : اشارة الى التعظيم لا امر الله وترك العاطف لجعل الثانى بيانا للاول ادعاء للمبالغة فى وجوب عدم انفكاك كل منهما عن الآخر انتهى. يقول الفقير الظاهر ان هذا الكلام وارد على عرف الناس فانهم يقولون شأننا بين قومنا وقبيلتنا كذا فهم كانوا فى الدنيا بين قبائلهم وعشائرهم على صفة الاشفاق وفيه تعريض بأن بعض أهلهم لم يكونوا على صفتهم ولذا صاروا محرومين ويدل على هذا ان الاهل يفسر بالازواج والاولاد وبالعبيد والاماء وبالاقارب وبالاصحاب وبالمجموع كما فى شرح المشارق لابن الملك

الطوسي

تفسير : قرأ نافع والكسائي {ندعوه أنه} بفتح الهمزة على تقدير بأنه او لأنه. الباقون بكسر الهمزة على الاستئناف. لما حكى الله تعالى ان اهل الجنة يقبل بعضهم على بعض ويسأل بعضهم بعضاً عن احوالهم ذكر ما يقولونه فانهم يقولون {إنا كنا} فى دار الدنيا {في أهلنا مشفقين} أي خائفين رقيقي القلب، فالاشفاق رقة القلب عما يكون من الخوف على الشيء، والشفقة نقيض الغلظة. واصله الضعف من قولهم: ثوب شفق أي ضعيف النسج رديئه، ومنه الشفق، وهو الحمرة التي تكون عند غروب الشمس إلى العشاء الآخرة، لانها حمرة ضعيفة. والأهل هو المختص بغيره من جهة ما هو اولى به، وكلما كان أولى به فهو احق بأنه أهله، فمن ذلك اهل الجنة وأهل النار. ومن ذلك اهل الجود والكرم، وفلان من اهل القرآن، ومن أهل العلم، ومن أهل الكوفة. ومن هذا قيل: لزوجة الرجل: أهله، لانها مختصة به من جهة هي أولى به من غيره. فقوله {في أهلنا مشفقين} اي من يختص به ممن هو أولى بنا. وقوله {فمن الله علينا} فالمن القطع عن المكاره إلى المحاب، يقال: من على الاسير يمن مناً إذا اطلقه واحسن اليه، وامتن عليه بصنيعه أي اقتطعه عن شكره بتذكير نعمته والمنية قاطعة عن تصرف الحي {أية : أجر غير ممنون}تفسير : أي غير مقطوع. وقوله {ووقانا عذاب السموم} الوقا: منع الشيء من المخوف بما يحول بينه وبينه، ومنه الوقاية، ووقاه يقيه وقاء فهو واق، ووقاه توقية قال الراجز: شعر : إذا الموقي مثل ما وقيت عذاب السموم تفسير : فالسموم الحر الذي يدخل فى مسام البدن بما يوجد ألمه، ومنه ريح السموم، ومسام البدن الخروق الدقاق. ثم قالوا {إنا كنا من قبل ندعوه} يعني فى دار التكليف ندعوه {أنه هو البر الرحيم} أي ندعوه بهذا، فيمن فتح الهمزة، ومن كسرها أراد إنا كنا ندعوه ونتضرع اليه، ثم ابتدأ فقال {إنه هو البر الرحيم} قال ابن عباس: البر هو اللطيف وأصل الباب اللطف مع عظم الشأن، ومنه البر للطفها مع عظم النفع بها، ومنه البر لأنه لطف النفع به مع عظم الشأن، ومنه البرية للطف مسالكها مع عظم شأنها، والبر بالكسر الفاره، والبر بر الوالدين، وقولهم: فلان لا يعرف هره من برّه قيل فى معناه ثلاثة اشياء: احدها - لا يعرف السنور من الفاره. الثاني - لا يعرف من يبره ممن يكرهه. الثالث - لا يعرف دعاء الغنم وهو برها من سوقها. ثم قال تعالى للنبي صلى الله عليه وآله {فذكر} يا محمد أي اعظ هؤلاء المكلفين {فما أنت بنعمة ربك} قسم من الله تعالى بنعمته {بكاهن ولا مجنون} على ما يرمونك به. وقال البلخي: معناه ما أنت بنعمة الله عليك بكاهن، ولا يلزم ان يكون الله تعالى لم ينعم على الكاهن، لأن الله تعالى قد عم على جميع خلقه بالنعم وإن كان ما انعم به على النبي اكثر، وقد مكن الله الكاهن وسائر الكفار من الايمان به، وذلك نعمة عليه. فالكاهن الذي يذكر انه يخبر عن الجن على طريق العزائم، والكهانة صنعة الكاهن، والكاهن الموهم انه يعلم الغيب بطريق خدمة الجن والمجنون المؤف بما يغطي على عقله حتى لا يدرك به فى حال يقظة، وقد علموا أنه ليس بشاعر، كما علموا أنه ليس بمجنون، لكن قالوا ذلك على جهة التكذيب عليه ليستريحوا إلى ذلك كما يستريح السفهاء إلى التكذب على أعدائهم. ثم قال {أم} ومعناه بل {يقولون شاعر نتربص به ريب المنون} قال مجاهد: ريب المنون حوادث الدهر. وقال ابن عباس وقتادة: الموت، والمنون المنية، وريبها الحوادث التي تريب عند مجيئها وقال الشاعر: شعر : تربص بها ريب المنون لعلها سيهلك عنها بعلها وشحيح

الجنابذي

تفسير : {قَالُوۤاْ} فى الجواب {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} اى قبل الآخرة {فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} على اهلنا، او مشفقين من عذاب الله.

الهواري

تفسير : {قَالُوا إِنَّا كُنَّا قَبْلُ} أي في الدنيا {فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي: خائفين وجلين من عذاب الله {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا وَوَقَانَا عَذَابَ السَّمُومِ إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ} أي: في الدنيا {نَدْعُوهُ} أن يقينا عذاب السموم. {إِنَّهُ هُوَ الْبَرُّ الرَّحِيمُ} أي: برّ بالمؤمنين، رحيم بهم. في تفسير الحسن. وقال بعضهم: البر الصادق. قوله عز وجل: {فَذَكِّرْ} أي: بالقرآن {فَمَا أَنتَ بِنِعْمَتِ رَبِّكَ بِكَاهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ}. قوله عز وجل: {أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} أي: قد قالوا: نتربّص به الدهر حتى يموت، في تفسير الحسن. وقال مجاهد: يعني حوادث الدهر. قال الله عزّ وجلّ لنبيه عليه السلام {قُلْ تَرَبَّصُوا فَإِنِّي مَعَكُم مِّنَ الْمُتَرَبِّصِينَ} أي: كانوا يتربصون بالنبي عليه السلام أن يموت، وكان النبي يتربّص بهم أن يأتيهم العذاب. قال الله عز وجل: {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلاَمُهُم بِهَذَا} أي: بالتكذيب، أي: ليست لهم أحلام {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ} أي: بل هم قوم طاغون، أي: إن الطغيان يأمرهم بهذا؛ والطغيان الشرك. {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} يعني محمداً، أي القرآن تقوله محمد، أي قد قالوه. قال الله عز وجل: {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ فَلْيَأْتُوا بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} أي: بحديث مثل القرآن. {إِن كَانُوا صَادِقِينَ} أي: لا يأتون بمثله، وليس ذلك عندهم. قال عز وجل: {أَمْ خُلِقُوا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} أي: لم يُخلَقوا من غير شيء، إنا خلقناهم من نطفة، وأول ذلك من تراب. قال عز وجل: {أَمْ هُمُ الْخَالِقُونَ} أي: ليسوا بالخالفين، وهم مخلوقون.

اطفيش

تفسير : {قالُواْ إنَّا كُنَّا قبْلُ} قبل الموت {فِي أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أرقاء القلوب من خشية الله خائفين من معصية الله معتنين بطاعته وجلين من عقابه وفي أهلنا متعلق بكنا أو مشفقين أو حال من ضمير احدهما والاشفاق أشد الخوف وهذا إيماء إلى علة الوصول.

الالوسي

تفسير : {قَالُواْ } أي المسؤولون وهم كل واحد منهم في الحقيقة {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ } أي قبل هذا الحال {فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } أرقاء القلوب خائفين من عصيان الله عز وجل معتنين بطاعته سبحانه، أو وجلين من العاقبة. و {فِى أَهْلِنَا } قيل: يحتمل أنه كناية عن كون ذلك في الدنيا، ويحتمل أن يكون بياناً لكون إشفاقهم كان فيهم وفي أهلهم لتبعيتهم لهم في العادة ويكون قوله تعالى: {فَمَنَّ ٱللَّهُ عَلَيْنَا}.

الشنقيطي

تفسير : ذكر جل وعلا في هذه الآية الكريمة، أن أهل الجنة يسأل بعضهم بعضاً، وأن المسؤول عنهم يقول للسائل: {إِنَّا كُنَّا قَبْلُ}، أي في دار الدنيا {فِيۤ أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ} أي خائفين من عذاب الله، ونحن بين أهلنا أحياء فمنَّ الله علينا أي أكرمنا، وتفضل علينا بسبب الخوف منه في دار الدنيا فهدانا، ووفقنا في الدنيا ووقانا في الآخرة عذاب السموم، والسموم النار ولفحها ووهجها، وأصله الريح الحارة التي تدخل المسام، والجمع سمائم. ومنه قول عمر بن أبي ربيعة المخزومي: شعر : أنامل لم تضرب على البهم بالضحى بهن ووجه لم تلحه السمائم تفسير : وقد يطلق السموم على الريح الشديدة البرد، ومنه قول الراجز: شعر : اليوم يوم بارد سمومه من جزع اليوم فلا ألومه تفسير : الفاء في قوله: {فَمَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا}، تدل على أن علة ذلك هي الخوف من الله في دار الدنيا، وما تضمنته هذه الآية الكريمة من أن الإشفاق الذي هو الخوف الشديد من عذاب الله في دار الدنيا، سبب للسلامة منه في الآخرة، يفهم من دليل خطابه، أعني مفهوم مخالفته أن من لم يخف من عذاب الله في الدنيا لم ينج منه في الآخرة. وما تضمنته هذه الآية الكريمة بمنطوقها ومفهومها جاء موضحاً في غير هذا الموضع. فذكر تعالى أن السرور في الدنيا وعدم الخوف من الله سبب العذاب يوم القيامة، وذلك في قوله {أية : وَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتَابَهُ وَرَآءَ ظَهْرِهِ فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَىٰ سَعِيراً إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}تفسير : [الإنشقاق: 10-14] الآية. وقد تقرر في مسلك الإيماء والتنبيه أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل، فقوله:{أية : إِنَّهُ كَانَ فِيۤ أَهْلِهِ مَسْرُوراً}تفسير : [الإنشقاق: 13] علة لقوله: {أية : فَسَوْفَ يَدْعُو ثُبُوراً وَيَصْلَىٰ سَعِيراً}تفسير : [الإنشقاق: 12-13]. والمسرور في أهله في دار الدنيا ليس بمشفق ولا خائف، ويؤيد ذلك قوله بعده: {أية : إِنَّهُ ظَنَّ أَن لَّن يَحُورَ}تفسير : [الإنشقاق: 14] لأن معناه، ظن ألن يرجع إلى الله حياً يوم القيامة، ولا شك أن من ظن أنه لا يبعث بعد الموت لا يكون مشفقاً في أهله خوفاً من العذاب، لأنه لا يؤمن بالحساب والجزاء، وكون لن يحور، بمعنى لن يرجع معروف في كلام العرب، ومنه قول مهلهل بن ربيعة التغلبي: شعر : أليلتنا بذي حسم أنيري إذا أنت انقضيت فلا تحوري تفسير : فقوله: فلا تحوري، أي فلا ترجعي. وقول لبيد بن ربيعة العامري: شعر : وما المرء إلا كالشهاب وضوئه يجور رماداً بعد ما هو ساطع تفسير : أي يرجع رماداً، وقيل: يصير، والمعنى واحد. وقوله تعالى: {أية : وَأَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ مَآ أَصْحَابُ ٱلشِّمَالِ فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ وَظِلٍّ مِّن يَحْمُومٍ لاَّ بَارِدٍ وَلاَ كَرِيمٍ إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ وَكَانُواْ يِقُولُونَ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً وَعِظَاماً أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ}تفسير : [الواقعة: 41-47] الآية، لأن تنعمهم في الدنيا المذكور في قوله {مُتْرَفِينَ}، وإنكارهم للبعث المذكور في قوله {أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَاباً} الآية. دليل على عدم إشفاقهم في الدنيا، وهو علة كونهم في سموم وحميم. وقد قدمنا قريباً أن إن المكسورة المشددة من حروف التعليل، فقوله تعالى:{إِنَّهُمْ كَانُواْ قَبْلَ ذَلِكَ مُتْرَفِينَ}، الآية. علة لقوله: {فِي سَمُومٍ وَحَمِيمٍ}الآية. وقد ذكر جل وعلا أن الإشفاق من عذاب الله من أسباب دخول الجنة والنجاة من العذاب يوم القيامة، كما دل عليه منطوق آية الطور هذه، قال تعالى في المعارج {أية : وَٱلَّذِينَ هُم مِّنْ عَذَابِ رَبِّهِم مُّشْفِقُونَ إِنَّ عَذَابَ رَبِّهِمْ غَيْرُ مَأْمُونٍ}تفسير : {المعارج: 27-28] - إلى قوله - {أية : أُوْلَـٰئِكَ فِي جَنَّاتٍ مُّكْرَمُونَ}تفسير : [المعارج: 35]،وذكر ذلك من صفات أهل الجنة في قوله تعالى {أية : إِنَّ ٱلَّذِينَ هُم مِّنْ خَشْيةِ رَبِّهِمْ مُّشْفِقُونَ}تفسير : [المؤمنون: 57] - إلى قوله - {أية : أُوْلَـٰئِكَ يُسَارِعُونَ فِي ٱلْخَيْرَاتِ وَهُمْ لَهَا سَابِقُونَ}تفسير : [المؤمنون: 61]، وقد قال تعالى: {أية : وَٱلسَّابِقُونَ ٱلسَّابِقُونَ أُوْلَـٰئِكَ ٱلْمُقَرَّبُونَ فِي جَنَّاتِ ٱلنَّعِيمِ}تفسير : [الواقعة: 10-12]. وقوله في آية الواقعة المذكورة: {وَكَانُواْ يُصِرُّونَ عَلَى ٱلْحِنثِ ٱلْعَظِيمِ}، أي يديمون ويعزمون على الذنب الكبير، كالشرك وإنكار البعث، وقيل المراد بالحنث: حنثهم في اليمين الفاجرة كما في قوله تعالى: {أية : وَأَقْسَمُواْ بِٱللَّهِ جَهْدَ أَيْمَانِهِمْ لاَ يَبْعَثُ ٱللَّهُ مَن يَمُوت}تفسير : [النحل: 38]

د. أسعد حومد

تفسير : (26) - فَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ إِنَّا كُنَّا في الدُّنيا، وَنَحْنُ بَيْنَ أَهْلِنَا، خَائِفينَ مِنْ رَبِّنا، مُشْفِقِينَ مِنْ عَذَابِهِ. مُشْفِقِينَ - خَائِفِينَ مِنَ العَاقِبَةِ.