Verse. 4763 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اِنَّا كُنَّا مِنْ قَبْلُ نَدْعُوْہُ۝۰ۭ اِنَّہٗ ہُوَالْبَرُّ الرَّحِيْمُ۝۲۸ۧ
Inna kunna min qablu nadAAoohu innahu huwa albarru alrraheemu

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إنا كنا من قبل» أي في الدنيا «ندعوه» نعبده موحدين «إنه» بالكسر استئنافا وإن كان تعليلا معنى وبالفتح تعليلا لفظا «هو البر» المحسن الصادق في وعده «الرحيم» العظيم الرحمة.

28

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ } أي في الدنيا {نَدْعُوهُ } أي نعبده موحدين {إِنَّهُ } بالكسر استئنافاً وإن كان تعليلاً معنّى وبالفتح تعليلاً لفظاً {هُوَ ٱلْبَرُّ } المحسن الصادق في وعده {ٱلرَّحِيمُ } العظيم الرحمة.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْبَرُّ} الصادق، أو اللطيف، أو فاعل البر المعروف.

البقاعي

تفسير : ولما ذكروا إشفاقهم، بينوه مؤكدين أيضاً لمثل ذلك بقولهم: {إنا كنا} أي بما طبعنا عليه وهيئنا له. ولما كان الدعاء بمعنى فعل العبادة، وكانت تقع في بعض الزمان، أثبت الجار إشارة إلى ذلك مع إسقاطه قبل هذا في الدعاء بالقوة إشارة إلى أن التحلي بالفضائل يرضى منه باليسر، والتخلي عن الرذائل لا بد فيه من البراءة عن كل قليل وكثير فقيل: {من قبل} أي في الدنيا {ندعوه} أي نسأله ونعبده بالفعل، وأما خوفنا بالقوة فقد كان في كل حركة وسكنة، ثم عللوا دعاءهم إياه مؤكدين لأن إنعامه عليهم مع تقصيرهم مما لا يكاد يفعله غيره، فهو مما يعجب منه غاية العجب فقالوا: {إنه هو} أي وحده {البر} الواسع الجود الذي عطاؤه حكمة ومنعه رحمة، لأنه لا ينقصه إعطاء ولا يزيده منع، فهو يبر عبده المؤمن بما يوافق نفسه فربما بره بالنعمة وربما بره بالبؤس، فهو يختار له من الأحوال ما هو خير له ليوسع له في العقبى، فعلى المؤمن أن لا يتهم ربه في شيء من قضائه {الرحيم *} المكرم لمن أراد من عباده بإقامته فيما يرضاه من طاعته، ثم بإفضاله عليه وإن قصر في خدمته. ولما كان هذا مع تشويقه إلى الجنة والأعمال الموصله إليها وعظاً يرقق القلوب ويجلي الكروب، سبب عنه قوله: {فذكر} أي جدد التذكير بمثل هذا لكل من يرجو خيره ودم على ذلك، وسماه تذكيراً لأنه مما يعلمه الإنسان إذا أمعن النظر من نفسه أو من الآفاق، وعلل التذكير بقوله: {فما أنت} أي وأنت أشرف الناس عنصراً وأكملهم نفساً وأزكاهم خلائق هم بها معترفون لك قبل النبوة {بنعمت ربك} أي بسبب ما أنعم به عليك المحسن إليك من هذا الناموس الأعظم بعد تأهيلك له بما هيأك به من رجاحة العقل وعلو الهمة وكرم الفعال وجود الكف وطهارة الأخلاق وشرف النسب، وأكد النفي بقوله: {بكاهن} أي تقول كلاماً - مع كونه سجعاً متكلفاً - أكثره فارغ وتحكم على المغيبات بما يقع خلاف بعضه. ولما كان للكاهن والمجنون اتصال بالجن، أتبع ذلك قوله: {ولا مجنون *} أي تقول كلاماً لا نظام له مع الإخبار ببعض المغيبات، فلا يفترك قولهم هذا عن التذكير فإنه قول باطل لا تلحقك به معرة أصلاً؛ وعما قليل يكون عيباً لهم لا يغسله عنهم إلا اتباعهم لك، فمن اتبعك منهم غسل عاره، ومن استمر على عناده استمر تبابه وخساره. ولما كانت نسبته صلى الله عليه وسلم فيما أتاهم به من هذا القرآن الآمر بالحكمة إلى أنه أتى به عن الجن الذين طبعهم الفساد مما لا ينبغي أن يتخيله أحد فضلاً أن يقوله له صلى الله عليه وسلم، ولا يكاد يصدق أن أحداً يرميه به، فكان في طيه سؤال تقريع وتوبيخ، نبه على ذلك بالعطف على ما تقديره: أيقولون هذا القول البعيد من أقوال أهل العقول: {أم يقولون} ما هو أعجب في مجرد قوله فضلاً عن تكريره، فأم معادلة للاستفهام قبلها لا مقطوعة، وكذا جميع ما بعدها وهو معنى ما نقله البغوي عن الخليل أنه قال: ما في سورة الطور من ذكر "أم" كله استفهام وليس بعطف. {شاعر} يقول كلاماً موزوناً بالقصد، يلزمه التكلف لذلك فيغلب إلزام الوزن قائله حتى يجعل اللفظ هو الأصل ويجعل المعنى تابعاً له، فيأتي كثير من كلامه ناقص المعاني هلهل النسج مغلوباً فيه على أمره معترفاً إذا وقف عليه بتقصيره متعذراً مما زانه بهزعم من أوزانه، وساق سبحانه هذا وكذا ما بعده من الأقسام على طريق الاستفهام مع أن نسبتها إليهم محققة، تنبيهاً على أن مثل هذا لا يقوله عاقل، وإن قاله أحد لم يكد الناقل عنه يصدق: {نتربص} أي ننتظر {به ريب المنون *} أي حوادث الدهر من الموت وغيره القاطعة، من المن وهو القطع. ولما كان كأنه قيل لهم: إنهم ليقولون ذلك، قال معلماً جوابهم: {قل تربصوا} ولم يعرج على محاججتهم في قولهم هذا تنبيهاً على أنه من السقوط بمنزلة لا يحتاج معها إلى رد مجادلة، ثم سبب عن أمره لهم بالتربص قوله: {فإني معكم} وأكده تنبيهاً على أنه يرجو الفرح بمصيبتهم كما يرجون الفرح بمصيبته وإن كانت كثرتهم وقوتهم عندهم مانعة من مثل هذا التربص {من المتربصين *} أي العريقين في التربص وإن ظننتم خلاف ذلك، وأشار بالمعية إلى أنه مساو لهم في ذلك وإن ظنوا لكثرتهم وقوتهم ووحدته وضعفه أن الأمر خلاف ذلك، قال القشيري: جاء في التفسير أن جميعهم - أي الذي تربصوا به - ماتوا، قال: ولا ينبغي لأحد أن يؤمل نفاق سوقه بموت أحد لتنتهي النوبة إليه فقل من تكون هذه صفته إلا سبقته المنية، ولا يدرك ما تمناه من الأمنية. ولما كان قولهم هذا مما لا يقال أصلاً وإن قيل على بعده كان قوله كأنه على جهة سبق اللسان أو نحو ذلك، نبه عليه بمعادلة ما تقديره: أقالوا ذلك ذهولاً: {أم تأمرهم} أي نزين لهم تزييناً يصير مآلهم إليه من الانبعاث كالأمر {أحلامهم} أي عقولهم التي يزعمون أنهم اختصوا بجودتها دون الناس بحيث إنه كان يقال فيهم: أولوا الأحلام والنهي {بهذا} أي وهم يعتقدون صحته وأنه العدل السواء لأنه متقيدون بالأحلام والنهي على ما فيه من الفساد بالتناقض بعد اختلال كل قول منه على حدته كما تقدم بيانه، وهو توبيخ عظيم بالإشارة إلى أنه ليست لهم عقول أصلاً لقولهم هذا، فإن الكاهن شرطه أن يكون في غاية المعرفة عندهم حتى أنهم يجعلونه حكماً وربما عبدوه، والمجنون لا يصلح لصالحة لأنه لا يعقل، والشاعر بعيد الأمر بوزن الكلام وكثرته من سجع الكاهن وغيره وكلام المجنون: {أم هم} بظواهرهم وبواطنهم {قوم} أي ذوو قوة على ما يحاولونه فهم لذلك {طاغون} أي مجازون للحدود، وذلك عادة لهم بما أفهمه الوصف، فهم لذلك لا يبالون بالعناد الظاهر في مخالفته لما تأمر به الأحلام والنهى، ولا يقوله إلا الطغاة السفهاء مع ظهور الحق لهم، فهم يقولون الكلام المتناقض غير مبالين بأحد ولا مستحيين من أن ينسبوا إلى العدوان والمبالغة في العصيان، والآية من الاحتباك: ذكر الأحلام أولاً دليلاً على ضدها ثانياً، والطغيان ثانياً على ضده "العدل السواء" أولاً، وسره أن ما ذكر أشد تنفيراً من السوء وأعظم تقبيحاً له وتحذيراً منه {أم يقولون} ما هو أفحش عاراً من التناقض: {تقوله} أي تكلف قوله من عند نفسه كذباً وليس بشعر ولا كهانة ولا جنون، وهم على كثرتهم وإلمام بعضهم بالعلم وعرافة آخرين في الشعر والخطب والترسل والسجع يعجزونه عن مثله بل عن مثل شيء منه. ولما كان الكلام حقيقة في النفس، وكانوا يعلمون بطلان جميع ما يقولونه من ذلك، كان التقدير: لم يقولوا شيئاً من ذلك حقيقة واعتقاداً {بل لا يؤمنون *} أي لا يقرون بالحق مع علمهم ببطلان قولهم وتناقضه عناداً منهم لا تكذيباً في الباطن. ولما كان هذا القول أظهر بطلاناً من كل ما قالوه لأن تكذيبهم لهم على تقدير كذبه - على زعمهم - غير موقوف على شيء خارج عن القوة، طالبهم بالمعارضة لأنهم إذا عارضوه بمثله انفصل النزاع، ولذلك سبب عما مضى قوله تكذيباً لهم في قولهم هذا الذي أظهروه بألسنتهم يوقفون به غيرهم عن الخير: {فليأتوا} أي على تقدير أرادوه {بحديث} أي كلام مفرق مجدد إتيانه مع الأوقات لا تكلفهم أن يأتوا به جملة {مثله} أي القرآن في البلاغة وصحة المعاني والإخبار بالمغيبات مما كان أو يكون على ما هي عليه والحكم. ولما كان المقصود هنا مطلق التعجيز للمكذبين لا بقيد الاجتماع كما في سبحان لأن نزول هذه أوائل ما نزل، تحداهم بالإتيان بالمثل في التنجيم والتطبيق على الوقائع سوراً أو آيات أو دون ذلك، تحدث وتتجدد شيئاً في أثر شيء - بما أشار إليه التعبير بالحدوث، ولذلك أعراه عن تظاهرهم بالاجتماع ودعاء المستطاع، ولكونهم كاذبين في جزمهم بنسبته إلى التقول وغيره، أشار إلى ذلك بقوله مقرعاً لهم إلهاباً إلى الخوض في المعارضة: {إن كانوا} أي كوناً هم راسخون فيه {صادقين *} أي في أنه تقوله من عند نفسه شيئاً فشيئاً، كوناً هم عريقون فيه كما يزعمون سواء ادعوا أنه شاعر أو كاهن أو مجنون أو غير ذلك، لأن العادة تحيل أن يأتي واحد من قوم وهو مساوٍ لهم بما لا يقدرون كلهم على مثله، والعاقل لا يجزم بشيء إلا وهو عالم به، ويلزم من علمهم بذلك قدرتهم على مثل ما يأتي به، فإنه صلى الله عليه وسلم مثلهم في الفصاحة والبلد والنسب، وبعضهم يزيد عليه بالكتابة وقول الشعر ومخالطة العلماء، ومزاولة الخطب والرسائل وغير ذلك، فلا يقدر على ما يعجزون عنه إلا بتأييد إلهي، وهو المراد من تكذيبهم، وقد علم من هذا ومما تقدم من نحوه مفرقاً في السور التي فيها مثله أن المتحدى به في كل سورة غير المتحدى به في الأخرى - والله الهادي، وهذه الأقسام الماضية من تكذيبهم تتأتى أن تكون على تقدير الاعتقاد للإله على ما هو عليه من صفات الكمال فأتباعها قسماً على تقدير التعطيل، وإذا لم يكن إله لم يكن رسول فيأتي التكذيب، ثم أتبع ذلك قسماً آخر هو على تقدير إثبات الإله لكن مع الضعف بالشركة، ولكون الشركة تارة تكون من المتكلم وتارة من غيره، قدم منها ما للمتكلم على زعمه، وقدم تقدير شركته بالخلق ثم بضبط الخزائن ثم بالكتابة ثم بسماع الأسرار ثم بضعف السعة بالرضا بالصنف الأردأ.

اسماعيل حقي

تفسير : {انا كنا من قبل} اى من قبل لقاء الله والمصير اليه يعنون فى الدنيا {ندعوه} اى نعبده او نسأله الوقاية {انه هو البر} اى المحسن {الرحيم} الكثير الرحمة الذى اذا عبد اثاب واذا سئل أجاب قال الراغب البر خلاف البحر وتصور منه التوسع فاشتق منه البر اى التوسع فى فعلى الخير وينسب ذلك تارة الى الله تعالى نحو انه البر الرحيم والى العبد تارة فيقال بر العبد ربه اى توسع فى طاعته فمن الله الثواب ومن العبد الطاعة وذلك ضربان ضرب فى الاعتقاد وضرب فى الاعمال الفرائض والنوافل وبر الوالدين التوسع فى الاحسان اليهما وضده العقوق قال فى شرح الاسماء من عرف انه هو البر الرحيم رجع اليه بالرغبة فى كل حقير وعظيم فكفاه ما أهمه ببره ورحمته وقد قال فى حكم ابن عطاء متى أعطاك أشهدك بره واحسانه وفضله ومتى منعك أشهدك قهره وجلاله وعظمته فهو فى كل ذلك متعرف اليك تارة بجماله واخرى بجلاله ومقبل بوجود لطفه عليك اذ وجه لك مايوجب توجهك اليه ولكن انما يؤلمك المنع لعدم فهمك عن الله فيه اذ لو فهمت عنه كنت تشكره على ما واجهك منه فقد قال ابو عثمان المغربى قدس سره الخلق كلهم مع الله فى مقام الشكر وهم يظنون انهم فى مقام الصبر وقال ابراهيم الخواص قدس سره لايصح الفقر للفقير حتى يكون فيه خصلتان احداهما الثقة بالله والثانية الشكر له فيما روى عنه من الدنيا مما ابتلى به غيره ولا يكمل الفقير حتى يكون نظر الله له فى المنع أفضل من نظره له فى العطاء وعلامة صدقه فى ذلك أن يجد للمنع من الحلاوة مالا يجد للعطاء والتقرب باسم البر تعلقا وجود محبته لاحسانه وترك التدبير معه لما توجه من اكرامه وكثرة الدعاء كما قال انا كنا من قبل ندعوه انه هو البر الرحيم وتخلقا بالنفع لعباد الله والشفقة عليهم فان البر هو الذى لايؤذى الذر. وفى التأويلات النجمية واقبل بعضهم يعنى القلب والروح على بعض يعنى النفس يتساءلون قالوا انا كنا قبل اى قبل السير والسلوك فى اهلنا اى فى عالم الانسانية مشفقين اى خائفين من سموم الصفات البهيمية والسبعية والشيطانية والشهوات الدنيوية فانها مهب سموم قهر الحق فمن الله علينا ووقانا عذاب السموم اى سموم قهره ولولا فضله ماتخلصنا منه بجهدنا وسعينا بل انا كنا من قبل ندعه ونتضرع اليه بتوفيقه فى طلب النجاة وتحصيل الدرجات انه هو البر بمن يدعوه الرحيم بمن ينيب اليه

الجنابذي

تفسير : {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ} الّذى لا يدع من يدعوه من غير نصرة {ٱلرَّحِيمُ} الّذى يتفضّل على عباده من غير استحقاقٍ منهم.

اطفيش

تفسير : {إِنَّا كُنَّا مِن قبْلُ} أي قبل الموت {نَدْعُوُهُ} نعبده او نطلبه الوقاية، {إِنَّهُ} اي لانه وقرأ غير نافع والكسائي بالكسر على التعليل الاستئنائي الجملي، {هُوَ البَرُّ} المحسن الصادق في وعده وقال ابن عباس اللطيف وقيل المحسن إلى جميع خلقه، {الرَّحِيمُ} للمؤمنين: أو يرحم جميع الخلق فان رحمته عمت الكافر في الدنيا وخصت المؤمن فى الآخرة وهو كثير الرحمة عظيمها، إذا عُبِد اثاب واذا سُئِل أجاب.

اطفيش

تفسير : {إنَّا كنَّا مِن قبلُ ندعوه} أن فوفقنا ويغفر لنا، ولا يدخلنا النار، ويدخلنا الجنة أو ندعوه أن يقينا عذاب السموم، أو ندعوه بمعنى أن يتفضل علينا يبرره، أو مستأنفة، فى كلامهم على معنى أنهم قالوا: مجموع ذلك، ولو أريد التفضيل لكان بالعطف، أى قالوا: إنا كنا قبل الخ، وقالوا انا كنا من قبل ندعوه {إنَّه هُو البرُّ} المحسن الى عباده بالبيان، وقبول التوبة، أو المحسن الى عباده بنعم الدنيا، فهو يجود أيضا بالآخرة لكرمه، أو المحسن بوفاء وعده {الرَّحيمُ} كثير الانعام وعظيمه، والجملة تعليل لندعوه، كما يدل له قراءة فتح الهمزة، أى لأنه أو مستأنف فى كلامهم على حد ما مر.

الالوسي

تفسير : {إِنَّا كُنَّا مِن قَبْلُ نَدْعُوهُ} إلى آخره إشارة إلى التعظيم لأمر الله تعالى وترك العاطف بجعل الثاني بياناً للأول ادعاءاً للمبالغة في وجوب عدم انفكاك كل منهما للآخر ولا يخفى ما فيه، والذي يظهر أن هذا إشارة إلى الرجاء وترك العطف لقصد تعداد ما كانوا عليه أي إنا كنا من قبل ذلك نعبده تعالى ونسأله الوقاية. {إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ} أي المحسن كما يدل عليه اشتقاقه من البر بسائر مواده لأنها ترجع إلى الإحسان كبرّ في يمينه أي صدق لأن الصدق إحسان في ذاته ويلزمه الإحسان للغير، وأبرّ الله تعالى حجة أي قبله لأن القبول إحسان وزيادة، وأبرّ فلان على أصحابه أي علاهم لأنه غالباً ينشأ عن الإحسان لهم فتفسيره باللطيف كما روي عن ابن عباس، أو العالي في صفاته، أو خالق البرّ، أو الصادق فيما وعد أولياءه كما روي عن ابن جريج بعيد إلا أن يراد بعض ما صدقات، أو غايات ذلك البر. {ٱلرَّحِيمِ} الكثير الرحمة الذي إذا عبد أثاب وإذا سئل أجاب. وقرأ أبو حيوة {ووقَـٰنا} [الطور: 27] بتشديد القاف، والحسن وأبو جعفر ونافع والكسائي {أَنَّهُ} بفتح الهمزة لتقدير لام الجر التعليلية قبلها أي لأنه.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 28- إنا كنا من قبل فى الدنيا نعبده. إنه - وحده - هو المحسن الواسع الرحمة. 29- فَدُمْ على ما أنت عليه من التذكير، فما أنت - بما أنعم الله عليك من النبوة ورجاحة العقل - بكاهن، تخبر بالغيب دون علم، ولا مجنون تقول ما لا تقصد. 30، 31- بل أيقولون هو شاعر، ننتظر به نزول الموت؟، قل تهديداً لهم، انتظروا فإنى معكم من المنتظرين عاقبة أمرى وأمركم. 32- أتأمرهم عقولهم بهذا القول المتناقض؟، فالكاهن والشاعر ذو فطنة وعقل، والمجنون لا عقل له، بل هم قوم مجاوزون الحد فى العناد. 33- أيقولون: اختلق محمد القرآن؟ بل هم لمكابرتهم لا يؤمنون. 34- فليأتوا بحديث مثل القرآن، إن كانوا صادقين فى قولهم: أن محمدا اختلقه. 35- بل أخلقوا من غير خالق. أم هم الذين خَلَقُوا أنفسهم، فلا يعترفون بخالق يعبدونه؟. 36- بل أخلقوا السموات والأرض على هذا الصنع البديع؟ بل هم لا يوقنون بما يجب للخالق، فلهذا يشركون به. 37- بل أعندهم خزائن ربك يتصرفون فيها؟، بل أهم القاهرون المدبرون للأمور كما يشاءون؟.

د. أسعد حومد

تفسير : (28) - وَلَقَدْ كُنَّا في الدُّنيا نَسْأَلُ اللهَ تَعَالى أَنْ يَمُنَّ عََلَينا بالرَّحْمَةِ وَالمَغْفِرَةِ فَاسْتَجَابَ لِدُعَائِنَا وَأَعْطَانا سُؤْلَنَا، لأَِنَّهُ هُوَ المُحْسِنُ المُتَفَضِّلُ، ذُو الرَّحمةِ الوَاسِعَةِ، وَالفَضْلِ العَظِيمِ. البَرُّ - المُحْسِنُ العَطُوفُ. الرَّحِيمُ - العَظِيمُ الرَّحْمَةِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يذكر هنا حيثية دخولهم الجنة ونجاتهم من النار، فالسبب أنهم كانوا كثيري الدعاء، لم يقولوا بأعمالنا، ولكن بدعائنا وتضرُّعنا ورجائنا في الله، ندعوه رباً رحيماً، براً كريماً، ونطمع في رحمته التي سبقت غضبه. {إِنَّهُ هُوَ ٱلْبَرُّ ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28] فاستجاب لنا استجابة ظهرتْ آثارها في أننا دخلنا الجنة، وصِرْنا إلى أفضل مما كنا فيه بدون تعب ولا هَمٍّ ولا حزن، صِرْنا إلى نعيم لم يكُنْ يخطر لنا على بال. و{ٱلْبَرُّ ..} [الطور: 28] واسع الكرم والإحسان {ٱلرَّحِيمُ} [الطور: 28] كثير الرحمة بخَلْقه تعالى، لأنه ربهم وخالقهم والمتكفِّل بهم، خلقهم من عدم وأمدهم من عدم، ولم يُكلِّفهم إلا بعد البلوغ واستواء العقل إلى غير ذلك من النعم.