Verse. 4765 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ يَقُوْلُوْنَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِہٖ رَيْبَ الْمَنُوْنِ۝۳۰
Am yaqooloona shaAAirun natarabbasu bihi rayba almanooni

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم» بل «يقولون» هو «شاعر نتربص به ريْب المنون» حوادث الدهر فيهلك كغيره من الشعراء.

30

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ } بل {يَقُولُونَ } هو {شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } حوادث الدهر فيهلك كغيره من الشعراء.

ابن عبد السلام

تفسير : {نَّتَرَبَّصُ بِهِ} قال أناس منهم تربصوا بمحمد الموت يكفيكموه كما كفاكم شاعر بني فلان وشاعر بني فلان قيل هم بنو عبد الدار {رَيْبَ الْمَنُونِ} الموت، أو حوادث الدهر والمنون الدهر.

السيوطي

تفسير : أخرج ابن إسحق وابن جرير عن ابن عباس أن قريشاً لما اجتمعوا في دار الندوة في أمر النبي صلى الله عليه وسلم قال قائل منهم‏:‏ احبسوه في وثاق، وتربصوا به المنون حتى يهلك كما هلك من قبله من الشعراء زهير والنابغة، إنما هو كأحدهم فأنزل الله في ذلك من قولهم ‏ {‏أم يقولون شاعر نتربص به ريب المنون‏}‏ ‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏ {‏ريب المنون‏}‏ قال‏:‏ الموت‏.‏ وأخرج ابن الأنباري في الوقت والابتداء عن ابن عباس قال‏:‏ ريب‏:‏ شك، إلا مكاناً واحداً في الطور ‏{‏ريب المنون‏} ‏ يعني حوادث الأمور، قال الشاعر‏: شعر : تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوماً أو يموت حليلها تفسير : وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله ‏{‏ريب المنون‏} قال‏:‏ حوادث الدهر، وفي قوله ‏ {‏أم هم قوم طاغون‏} ‏ قال‏:‏ بل هم قوم طاغون‏. وأخرج ابن جرير عن ابن زيد رضي الله عنه في قوله ‏ {‏أم تأمرهم أحلامهم‏}‏ قال‏:‏ العقول‏.‏ وأخرج ابن المنذر عن ابن جريج رضي الله عنه في قوله ‏ {‏فليأتوا بحديث مثله‏} ‏ قال‏:‏ مثل القرآن، وفي قوله‏:‏ ‏ {‏فليأت مستمعهم‏}‏ قال‏:‏ صاحبهم، وفي قوله ‏{‏أم تسألهم أجراً فهم من مغرم مثقلون‏} ‏ يقول‏:‏ أسألت هؤلاء القوم على الإِسلام أجراً فمنعهم من أن يسلموا الجعل، وفي قوله ‏{‏أم عندهم الغيب‏} ‏ قال‏:‏ القرآن‏. وأخرج البخاري والبيهقي في الأسماء والصفات عن جبير بن مطعم رضي الله عنه‏:‏ سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور، فلما بلغ هذه الآية ‏ {‏أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون‏}‏ الآيات، كاد قلبي أن يطير‏. وأخرج ابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم في قوله ‏ {‏أم هم المسيطرون‏} ‏ قال‏:‏ المسلطون‏.‏ وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله ‏{‏أم هم المسيطرون‏}‏ قال‏:‏ أم هم المنزلون والله تعالى أعلم‏.‏

اسماعيل حقي

تفسير : {أم يقولون} بلكه مى كويند درحق تو ام المكررة فى هذه الآيات منقطعة بمعنى بل والهمزة ومعنى الهمزة فيها الانكار ونقل البغوى عن الخليل انه قال مافى سورة الطور من ذكر ام كله استفهام وليس بعطف يعنى ليست بمنقطعة وقال فى برهان القرءآن اعاد ام خمس عشرة مرة وكلها الزامات وليس للمخاطبين بها عنا جواب وفى عين المعانى ام ههنا خمسة عشر وكله استفهام اربعة للتحقيق على التوبيخ بمعنى بل ام يقولون شاعر ام يقولون تقوله وقد قالوهما وام هم قوم طاغون وام يريدون كيدا وقد فعلوهما وسائرها للانكار وفى فتح الرحمن جميع مافى هذه السورة من ذكر ام استفهام غير عاطفة واستفهم تعالى مع علمه بهم تقبيحا عليهم وتوبيخا لهم كقول الشخص لغيره أجاهل أنت مع علمه بجهله {شاعر} اى هو شاعر وقد سبق معنى الشعر والشاعر فى اواخر سورة يس متصلا قال الامام المرزوقى شارح الحماسة تأخر الشعرآء عن البلغاء لتأخر المنظوم عند العرب لان ملوكهم قبل الاسلام وبعده يتحجون بالخطابة ويعدونها اكمل اسباب الرياسة ويعدون الشعر دناءة ولان الشعر كان مكسبة وتجارة وفيه وصف اللئيم عند الطمع بصفة الكريم والكريم عند تأخر صلته بوصف اللئيم وما يدل على شرف النثر ان الاعجاز وقع فى النثر دون النظم لان زمن النبى عليه السلام زمن الفصاحة كذا ذكره صاحب روضة الاخبار فان قلت فاذا كان الاعجاز واقعا فى النثر فكيف قالوا فى حق القرءآن شعر وفى حقه عليه السلام شاعر قلت ظنوا انه عليه السلام كان يرجو الاجر على التبليغ ولذا قال تعالى {أية : مااسألكم عليه من اجر}تفسير : فكان عليه السلام عندهم بمنزلة الشاعر حيث ان الشاعر انما يستجلب بشعره فى الاغلب المال وايضا لما كانوا يعدون الشعر دناءة حملوا القرءآن عليه و مرادهم عدم الاعتداد به فان قلت كيف كانوا يعدون الشعر دناءة وقد اشتهر افتخارهم بالقصائد حتى كانوا يعلقونها على جدار الكعبة قلت كان ذلك من كمال عنادهم او جريا على مسلك اهل الخطابة من الاوآئل فاعرف فان هذا زآئد على مافصل فى سورة يس وقد لاح بالبال فى هذا المقام قال ابن الشيخ قوله ام يقولون الخ من باب الترقى الى قولهم فيه انه شاعر لان الشاعر ادخل فى الكذب من الكاهن والمجنون وقد قيل احسن الشعرا كذبه وكانوا يقولون لانعارضه فى الحال مخافة أن يغلبنا بقوة شعره وانا نصبر ونتربص موته وهلا كه كما هلك من قبله من الشعرآء وحينئذ تتفرق اصحابه وان أباه مات شابا ونحن نرجو أن يكون موته كموت أبيه وذلك كقوله سبحانه وتعالى {نتربص به ريب المنون} التربص الانتظار والريب مايقلق النفوس اى يورث قلقا واضطرابا له من حوادث الدهر وتقلبات الزمان فهو بمعنى الرآئب من قولهم رابه الدهر وأرابه اى اقلقه وقيل سميت ريبا لانها لاتدوم على حال كالريب وهو الشك فانه لايبقى بل هو متزلزل. وفى المفردات ريب الدهر صروفه وانما قيل ريب لما يتوهم فيه من المنكر وفيه ايضا الريب ان تتوهم بالشىء امرا مافينكشف عما توهمته ولهذا قال تعالى {أية : لاريب فيه}تفسير : والارابة أن تتوهم فيه امرا فلا ينكشف عما تتوهمه وقوله نتربص به ريب المنون سماه ريبا لامن حيث انه مشكك فىكونه بل من حيث انه يشكك فى وقت حصوله فالانسان ابدا فى ريب المنون من جهة وقته لامن جهة كونه وعلى هذا قال الشاعر شعر : الناس قد علموا أن لابقاء لهم لو انهم عملوا مقدار ماعلموا تفسير : انتهى والمنون الدهر والموت والكثير لامتنان كالمنونة والتى تزوجت لما لها فهى تمن على زوجها كالمنانة انتهى وقيل فى الآية المنون الموت وريبه اوجاعه وهو فى الاصل فعول من منه اذا قطعه لان الدهر يقطع القوى والموت يقطع الامانى والعمر وفى المفردات قيل المنون للمنية لانها تنقص العدد وتقطع المدد انتهى وريب منصوب على انه مفعول به والمعنى بل أيقولون ننتظر به نوآئب الدهر فيهلك كما هلك غيره من الشعرآء زهير والنابغة وطرفة وغيرهم او ننتظر اوجاع الموت كما مات ابوه شابا وذلك كما تتمنى الصبيان فى المكتب موت معلمهم ليتخلصوا من يده فويل لمن أراد هلاك معلمه فى الدين وكان محروما من تحصيل اليقين

الجنابذي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ} هو {شَاعِرٌ} يتكلّم بما لا حقيقة له ويتموّه فيقرّب البعيد ويبعّد القريب، ولمّا كان الشّاعر فى اكثر الامر يأتى فى شعره بما لا حقيقة له ويموّه سمّى كلّ من يأتى بكلام مموّه لا حقيقة له بالشّاعر {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} الرّيب صرف الدّهر، والمنون الدّهر والموت والمقصود منه انّا نتربّص هلاكته.

اطفيش

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ} أي بل يقولون هو، {شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ الْمَنُونِ} حادث الدهر المقلق فالريب الحادث المقلق والمنون الدهر قاله مجاهد وفي الحديث فاطمة بضعة مني يريبني ما ارابها وقال ابن عباس: المراد بالمنون الموت وهو فعول من المن بمعنى القطع سمي به الدهر والموت لقطعهما الاجل والتربص الانتظار أي ننتظر به نوائب المنون فيهلك كما يهلك من قبله الشعراء كزهير والنابغة ويتفرق عنه اصحابه وان اباه مات شابا ولعله يموت شابا اجتمعت قريش في دار الندوة فكثرت آرآءهم في النبي صلى الله عليه وسلم حتى قال قائلهم ذلك فافترقوا ونزلت {قُلْ تَرَبَّصُواْ} اهلاكي، {فَإنِّي مَعَكُمْ مِّنَ المُتَرَبِّصِينَ} اتربص اهلاككم قتلوا يوم بدر وسبوا وتربصوا وعيدي في صورة الأمر.

اطفيش

تفسير : {أم يقُولُون} بل يقولون أو بل أيقولون، والاضراب انتقالى، والاستفهام توبيخى، أو انكار للياقة {شاعرٌ} أى هو شاعر، لا يخفى عنهم أنه لا يقول شعرا فاما أنهم يكذبون صراحا، وإما أن يريدوا أن له حذقة الشاعر {نتربص به رَيْب المنون} ننتظر به ريب الدهر من موت أو قتل أو مرض، أو يموت كما مات ابوه شابا، وسمى لأنه قاطع، والمن القطع، لأنه يقطع الأشياء بالموت وغيره، وريب الدهر حوادثه، سميت ريبا لأنها تقلق النفوس، وأصله مصدر عبر به مبالغة، والأصل رائبات الدهر، أو الريب النزول، يقال راب عليه الدهر أى نزل، أى نزلت حوادثه، والمصدر مبالغة، وشهر أنهم كانوا يتربصون بالنبى صلى الله عليه وسلم لايقاع الهلاك به فى اجتماعهم بدار الندوة، فخاضوا فى شأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقال: بنو عبد الدار تربصوا به ريب المنون، فانه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى، وافترقوا على هذا فنزلت: {قُل تربَّصُوا} بى أى انتظروا هلاكى، قل لهم ذلك تهكما بهم، وتهديدا {فإنِّي معَكُم مِن المُتربِّصينَ} مطلقا، ولكن تربصى فى هلاككم.

الالوسي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ } أي بل أيقولون {شَاعِرٌ } أي هو شاعر {نَتَرَبَّصُ } أي ننتظر {بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } أي الدهر، وهو فعول من المنّ بمعنى القطع لأنه يقطع الأعمار وغيرها، ومنه حبل منين أي مقطوع. والريب مصدر رابه إذا أقلقه أريد به حوادث الدهر وصروفه لأنها تقلق النفوس وعبر عنها بالمصدر مبالغة، وجوز أن يكون من راب عليه الدهر أي نزل، والمراد بنزوله إهلاكه، وتفسير المنون بالدهر مروي عن مجاهد، وعليه قول الشاعر: شعر : تربص بها ريب المنون لعلها تطلق يوماً أو يموت حليلها تفسير : وبيت أبـي ذؤيب: شعر : أمن المنون وريبة يتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع تفسير : قيل: ظاهره ذلك؛ وكذلك قول الأعشى: شعر : أأن رأت رجلاً أعشى أضرّ به ريب المنون ودهر متبل خبل تفسير : ولهذا أنشده الجوهري شاهداً له. وأخرج ابن جرير وغيره عن ابن عباس تفسيره بالموت وهو مشترك بين المعنيين فقد قال المرزوقي في شرح بيت أبـي ذؤيب المار آنفاً: المنون قد يراد به الدهر فيذكر وتكون الرواية ريبه، وقد يراد به المنية فيؤنث، وقد روي ريبها، وقد يرجع له ضمير الجمع لقصد أنواع المنايا وريبها نزولها انتهى فلا تغفل، وهو أيضاً من المنّ بمعنى القطع فإنها قاطعة الأماني واللذات، ولذا قيل: المنية تقطع الأمنية، وريب المنون عليه نزول المنية، وجوز أن يكون بمعنى حادث الموت على أن الإضافة بيانية. روي أن قريشاً اجتمعت في دار الندوة وكثرت آراؤهم فيه عليه الصلاة والسلام حتى قال قائل منهم وهم بنو عبد الدار ـ كما قال الضحاك ـ تربصوا به ريب المنون فإنه شاعر سيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى فافترقوا على هذه المقالة فنزلت. وقرأ زيد بن علي {يتربص} بالياء مبنياً للمفعول، وقرىء {ريب } بالرفع على النيابة.

ابن عاشور

تفسير : إن كانت {أم} مجردة عن عمل العطف فالجملة مستأنفة استئنافاً ابتدائياً، وإلا فهي عطف على جملة {أية : فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون}تفسير : [الطور: 29]. وعن الخليل كل ما في سورة الطور من (أم) فاستفهام وليس بعطف، يعني أن المعنى على الاستفهام لا على عطف المفردات. وهذا ضابط ظاهر. ومراده: أن الاستفهام مقدر بعد (أم) وهي منقطعة وهي للإِضراب عن مقالتهم المردودة بقوله: {أية : فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون}تفسير : [الطور: 29] للانتقال إلى مقالة أخرى وهي قولهم: «هو شاعر نتربص به ريب المنون». وعدل عن الإِتيان بحرف (بل) مع أنه أشهر في الإِضراب الانتقالي، لقصد تضمن {أم} للاستفهام. والمعنى: بل أيقولون شاعر الخ. والاستفهام المقرّر إنكاري. ومناسبة هذا الانتقال أن أمر النبي صلى الله عليه وسلم بالدوام على التذكير يُشير إلى مقالاتهم التي يردون بها دعوته فلما أشير إلى بعضها بقوله تعالى: {أية : فما أنت بنعمت ربك بكاهن ولا مجنون}تفسير : [الطور: 29] انتقل إلى إبطال صفة أخرى يثلثون بها الصفتين المذكورتين قبلها وهي صفة شاعر. روى الطبري عن قتادة قال قائلون من الناس: تربصوا بمحمد صلى الله عليه وسلم الموت يكفيكموه كما كفاكم شاعرَ بني فلان وشاعر بني فلان، ولم يعينوا اسم الشاعر ولا أنه كان يهجو كفار قريش. وعن الضحاك ومجاهد: أن قريشاً اجتمعوا في دار الندوة فكثرت آراؤهم في محمد صلى الله عليه وسلم فقال بنو عبد الدار: هو شاعر تربصوا به ريب المنون، فسيهلك كما هلك زهير والنابغة والأعشى، فافترقوا على هذه المقالة، فنزلت هذه الآية فحكت مقالتهم كما قالوها، أي فليس في الكلام خصوص ارتباط بين دعوى أنه شاعر، وبين تربص الموت به لأن ريب المنون يصيب الشاعر والكاهن والمجنون. وجاء {يقولون} مضارعاً للدّلالة على تجدد ذلك القول منهم. والتربص مبالغة في: الرَّبْص، وهو الانتظار. والريب هنا: الحدثان، وفسر بصرف الدهر، وعن ابن عباس: ريب في القرآن شك إلا مكاناً واحداً في الطور {ريب المنون}. والباء في {به} يجوز أن تكون للسبب، أي بسببه، أي نتربص لأجله فتكون الباء متعلقة بــــ {نتربص} ويجوز أن تكون للملابسة وتتعلق بــــ {ريب المنون} حالاً منه مقدمة على صاحبها، أي حلول ريب المنون به. والمنون: من أسماء الموت ومن أسماء الدهر، ويذكّر. وقد فُسر بكلا المعنيين، فإذا فسر بالموت فإضافة {ريب} إليه بيانية، أي الحدثان الذي هو الموت وإذا فسر المنون بالدهر فالإِضافة على أصلها، أي أحداث الدهر من مثل موت أو خروج من البلد أو رجوع عن دعوته، فريب المنون جنس وقد ذكروا في مقالتهم قولهم: فسيهلك، فاحتملت أن يكونوا أرادوه بيانَ ريب الموت أو إن أرادوه مثالاً لريب الدهر، وكلا الاحتمالين جار في الآية لأنها حكت مقالتهم. وقد ورد {ريب المنون} في كلام العرب بالمعنيين؛ فمن وروده في معنى الموت قول أبي ذؤيب:شعر : أمن المنون وريبها تتوجع والدهر ليس بمعتب من يجزع تفسير : ومن وروده بمعنى حدثان الدهر قول الأعشى:شعر : أإن رأت رجلاً أعشى أضرَّ بِهِ ريبُ المنونِ ودهرٌ مُتبِل خَبِلُ تفسير : أراد أضرّ بذاته حدَثان الدهر، ولم يرد إصابة الموت كما أراد أبو ذؤيب. ولما كان انتفاء كونه شاعراً أمراً واضحاً يكفي فيه مجردُ التأمل لم يتصد القرآن للاستدلال على إبطاله وإنما اشتملت مقالتهم على أنهم يتربصون أن يحلّ به ما حلّ بالشعراء الذين هم من جملة الناس. فأمر الله تعالى نبيئه صلى الله عليه وسلم أن يجيبهم عن مقالتهم هذه بأن يقول: {أية : تربصوا فإنى معكم من المتربصين}تفسير : [الطور: 31]، وهو جواب منصف لأن تربص حلول حوادث الدهر بأحد الجانيين أو حلول المنية مشترك الإِلزام لا يدري أحدنا ماذا يحل بالآخر.

د. أسعد حومد

تفسير : (30) - بَلْ هُمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ شَاعِرٌ نَنْتَظِرُ أَنْ تَنْزِلَ بِهِ قَوارِعُ الدَّهْرِ فَيمُوتَ وَنَسْتَرِيحَ مِنْهُ. المَنُونِ - الدَّهْرِ. الرَّيبُ - الأَحْدَاثُ والقَوَارِعُ المُهْلِكَةُ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : قالوا عن رسول الله بعد أنْ أعيتهم الحيل ولم يجدوا صَدىً لقولهم: كاهن ومجنون قالوا (شاعر) ولم يفلحوا في هذه أيضاً، لأن رسول الله جاء في أمة أفصح ما يكون. عندهم مَلكة البلاغة ودقّة الأداء اللغوي والبياني، فهم أدرى الناس بالشعر، ويعرفون أن ما جاء به محمد وما يتلوه عليهم ليس شعراً وما جرَّبوا عليه شيئاً من هذا قبل بعثته. لذلك قال تعالى في إبطال دعواهم: {أية : قُل لَّوْ شَآءَ ٱللَّهُ مَا تَلَوْتُهُ عَلَيْكُمْ وَلاَ أَدْرَاكُمْ بِهِ فَقَدْ لَبِثْتُ فِيكُمْ عُمُراً مِّن قَبْلِهِ أَفَلاَ تَعْقِلُونَ}تفسير : [يونس: 16]. أين عقولكم المفكرة، فقد عشْتُ بين أظهركم أربعين سنة ما جرَّبتم عليَّ قول الشعر، فهل تفجَّر عندي بعد الأربعين، ومعلوم أن العبقريات تأتي في العقد الثاني من العمر. ثم ما الذي كان يضمن لي أن عندي عبقرية تأتي بهذا الكلام قبل أنْ أموت؟ ثم أنا لا أقول لكم هذا كلامي أنا. إنما هو من عند الله بوحي من الله لا يُعطى لكاهن، لأن الكاهن إنما يتلقَّى عن الشياطين {أية : وَإِنَّ ٱلشَّيَٰطِينَ لَيُوحُونَ إِلَىۤ أَوْلِيَآئِهِمْ ..}تفسير : [الأنعام: 121] ولا يُعطى لمجنون، ولا يُعطى لساحر ولا لشاعر. فلما فشلوا في هذه أيضاً قالوا: {أية : أَسَاطِيرُ ٱلأَوَّلِينَ}تفسير : [القلم: 15] وقالوا: إن محمداً يختلف إلى رجل من أهل الكتاب يُعلِّمه هذا الكلام، لكن فضحهم القرآن وبيَّن كذبهم وتضارب أقوالهم، فقال تعالى: {أية : وَلَقَدْ نَعْلَمُ أَنَّهُمْ يَقُولُونَ إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}تفسير : [النحل: 103]. إذ: هذا كله عناد ولدد في الخصومة لا يثبت أمام العاقل المتأمل. ومعنى {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} [الطور: 30] ننتظر ما يجري عليه من أحداث الحياة ومباغتة الموت الذي يُريحنا منه، فردَّ الله عليهم {قُلْ تَرَبَّصُواْ فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} [الطور: 31]. فالأمر هنا {قُلْ تَرَبَّصُواْ ..} [الطور: 31] أمر للتهديد، كما تقول لخصمك (أعلى ما في خيلك اركبه) يعني: افعل ما شئت، والمعنى: مهما فعلتَ فلن تنال مني شيئاً. فالله يقول لهم: تربَّصوا كما تريدون، فلنْ تنالوا منا ولنْ تكيدوا لنا، لأننا في حضانة الله وفي أعين الله. وسبق أنْ جرَّبتم، آذيتمونا بالكلام فلم تنالوا منّا، وآذيتمونا بالفعل فما تخلينا عن رسالتنا، آذيتمونا بالمكر والتبييت على قتلنا، فردّ الله كيدكم في نحوركم، ولما لم تفلحوا في الكيد الظاهر ذهبتم إلى الكيد الخفي واستعنتم علينا بالجن وبالسحرة، فما وصلتُم إلى بُغيتكم، وخيَّب الله سعيكم. إذن: ترَّبصوا كما شئتُم، واعلموا أننا أيضاً نتربَّص بكم، وقد شرح الله تعالى هذه المسألة في آية أخرى، فقال سبحانه {أية : قُلْ هَلْ تَرَبَّصُونَ بِنَآ إِلاَّ إِحْدَى ٱلْحُسْنَيَيْنِ وَنَحْنُ نَتَرَبَّصُ بِكُمْ أَن يُصِيبَكُمُ ٱللَّهُ بِعَذَابٍ مِّنْ عِندِهِ أَوْ بِأَيْدِينَا فَتَرَبَّصُوۤاْ إِنَّا مَعَكُمْ مُّتَرَبِّصُونَ}تفسير : [التوبة: 52]. أي: ماذا تنتظرون فينا إما النصر عليكم، وإما أنْ نُقتل فننال الشهادة وكل منهما حُسْنى، ونحن ننتظر فيكم: إما أنْ يُعذِّبكم الله في الآخرة بكفركم، أو يُعذِّبكم بأيدينا حينما ننتصر عليكم. فتربصوا بنا فلن تصلوا من الكيد لنا إلى شيء، لأننا في حضانة الله وفي أعين الله.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح، عن مجاهد في قوله: {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ} [الآية: 30]. يعني: حوادث الدهر. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيح عن مجاهد في قوله: {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} [الآية: 47]. يعني: الجوع. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن ابن أَبي نجيج، عن مجاهد في قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} [الآية: 48]. يعني: من كل مجلس.

همام الصنعاني

تفسير : 3013- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {رَيْبَ ٱلْمَنُونِ}: [الآية: 30]، قال: هو الموت، قال: يتربص به الموت كما مات شاعر بني فلان وشاعر بني فلان.