Verse. 4766 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

قُلْ تَرَبَّصُوْا فَاِنِّىْ مَعَكُمْ مِّنَ الْمُتَرَبِّصِيْنَ۝۳۱ۭ
Qul tarabbasoo fainnee maAAakum mina almutarabbiseena

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«قل تربصوا» هلاكي «فإني معكم من المتربصين» هلاككم فعذبوا بالسيف يوم بدر، والتربص الانتظار.

31

Tafseer

المحلي و السيوطي

تفسير : {قُلْ تَرَبَّصُواْ } هلاكي {فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ ٱلْمُتَرَبّصِينَ } هلاكهم فعذبوا بالسيف يوم بدر، والتربص الانتظار.

الخازن

تفسير : {قل تربصوا} أي انتظروا بي الموت {فإني معكم من المتربصين} أي من المنتظرين حتى يأتي أمر الله فبكم فعذبوا يوم بدر بالقتل والسبي {أم تأمرهم أحلامم} أي عقولهم {بهذا} وذلك أن عظماء قريش كانوا يوصفون بالأحلام والعقول فأزرى الله بعقولهم حين لم تثمر لهم معرفة الحق من الباطل {أم هم قوم طاغون} أي يتجاوزون الحد في الطغيان والكفر {أم يقولون تقوله} أي اختلق القرآن من تلقاء نفسه والتقول التكلف ولا يستعمل إلا في الكذب والمعنى ليس الأمر كما زعموا {بل لا يؤمنون} أي بالقرآن استكباراً ثم ألزمهم الحجة فقال تعالى: {فليأتوا بحديث مثله} أي مثل القرآن في نظمه وحسنه وبيانه {إن كانوا صادقين} يعني إن محمد تقوله من قبل نفسه {أم خلقوا من غير شيء}. قال ابن عباس: من غير رب خالق. والمعنى: أم خلقوا من غير شيء خلقهم فوجدوا بلا خالق وذلك مما لا يجوز أن يكون لأن تعلق الخلق بالخالق من ضرورة الاسم فإن أنكروا الخالق لم يجز أن يوجدوا بلا خالق {أم هم الخالقون} أي لأنفسهم وذلك في البطلان أشد لأن ما لا وجود له كيف يخلق فإذا بطل الوجهان قامت الحجة عليهم بأن لهم خالقاً فليؤمنوا به وليوحدوه وليعبدوه وقيل: في معنى الآية: أخلقوا باطلاً فلا يحاسبون ولا يؤمرون ولا ينهون أم هم الخالقون أي لأنفسهم فلا يجب عليهم لله أمر {أم خلقوا السموات والأرض} يعني ليس الأمر كذلك {بل لا يوقنون} أي بالحق وهو توحيد الله تعالى وقدرته على البعث وأن الله تعالى هو خالقهم وخالق السموات والأرض فليؤمنوا به وليوقنوا أنه ربهم وخالقهم {أم عندهم خزائن ربك} يعني النبوة ومفاتيح الرسالة فيضعونها حيث شاؤوا وقيل: خزائن المطر والرزق {أم هم المسيطرون} أي المسلطون الجبارون. وقيل: الأرباب القاهرون فلا يكونون نتحت أمر ولا نهي ويفعلون ما يشاؤون.

اسماعيل حقي

تفسير : {قل تربصوا فانى معكم من المتربصين} اتربص هلاككم كما تتربصون هلاكى والامر بالتربص للتهديد قال الراغب التربص انتظار الشخص سلعة كان يقصد بها غلاء او رخصا او امرا ينتظر زواله او حصوله انتهى وفيه عدة كريمة باهلاكهم وجاء فى التفسير ان جميعهم ماتوا قبل رسول الله صلى الله عليه وسلم وقد وقع فى زماننا ان بعض الوزرآء اهان بعض الاولياء فأجلاه وكان ينتظر هلاكه فهلك قبله هلاكا هائلا حيث قتل وقتل معه الوف وفى الآية اشارة الى التربص فى الامور ودعوة الخلق الى الله والتوكل على الله فيما يجرى على عباده والتسليم لاحكامه فى المقبولين والمردودين اذ كل يجزى على ماقضاه الله

الطوسي

تفسير : لما حكى الله تعالى عن الكفار أنهم قالوا فى النبي صلى الله عليه وآله أنه كاهن ومجنون، وانه شاعر نتربص به ريب المنون أي نتوقع فيه حوادث الدهر والهلاك، قال الله تعالى لنبيه صلى الله عليه وآله {قل} لهم يا محمد {تربصوا فإني معكم من المتربصين} فالتربص هو الانتظار بالشيء إنقلاب حال إلى خلافها. والمعنى إنكم إن تربصتم بي حوادث الدهر والهلاك، فاني معكم من المنتظرين لمثل ذلك، فتربص الكفار بالنبي صلى الله عليه وآله والمؤمنين قبيح، وتربص النبي والمؤمنين بالكفار وتوقعهم لهلاكهم حسن، وقوله {فتربصوا} وإن كان بصيغة الأمر فالمراد به التهديد. وقوله {أم تأمرهم أحلامهم بهذا} على طريق الانكار عليهم ان هذا الذي يقولونه ويتربصون بك من الهلاك. أحلامهم أي عقولهم تأمرهم به، وتدعوهم اليه والاحلام جمع الحلم، وهو الامهال الذي يدعو إليه العقل والحكمة، فالله تعالى حليم كريم، لانه يمهل العصاة بما تدعو اليه الحكمة، ويقال: هذه أحلام قريش أي عقولهم. ثم قال تعالى ليس الأمر على ذلك {بل هم قوم طاغون} والطاغي هو الطالب للارتفاع بالظلم لمن كان من العباد، ومنه قوله {أية : إنا لما طغا الماء}تفسير : لانه طلب الارتفاع كطلب الظالم للعباد فى الشدة، فحسن على جهة الاستعارة. وقوله {أم يقولون تقوله} معناه بل يقولون أفتراه واخترعه وافتعله، لان التقول لا يكون إلا كذباً، لانه دخله معنى تكلف القول من غير حقيقة معنى يرجع اليه، وكذلك كل من تكلف أمراً من غير اقتضاء العقل أن له فعله فهو باطل. ثم قال {بل} هؤلاء الكفار {لا يصدقون} بنبوتك ولا بأن القرآن انزل من عند الله. والآية ينبغي ان تكون خاصة فيمن علم الله انه لا يؤمن. ثم قال على وجه التحدي لهم {فليأتوا بحديث مثله} يعني مثل القرآن وما يقاربه {إن كانوا صادقين} فى انه شاعر وكاهن ومجنون وتقوله، لانه لا يتعذر عليهم مثله. وقيل المثل الذي وقع التحدي به هو ما كان مثله فى أعلا طبقة البلاغة من الكلام الذي ليس بشعر. واعلا طبقات البلاغة كلام قد جمع خمسة أوجه: تعديل الحروف فى المخارج، وتعديل الحروف فى التجانس وتشاكل المقاطع مما تقتضيه المعاني وتهذيب البيان بالايجاز فى موضعه والاطناب فى موضعه، والاستعارة فى موضعها والحقيقة في موضعها. واجراء جميع ذلك فى الحكم العقلية بالترغيب فى ما ينبغي ان يرغب فيه. والترهيب مما ينبغي ان يرهب منه، والحجة التي يميز بها الحق من الباطل. والموعظة التي تليق للعمل بالحق. وقوله {أم خلقوا من غير شيء} معناه أخلقوا من غير خالق {أم هم الخالقون} لنفوسهم فلا يأتمرون لامر الله ولا ينتهون عما نهاهم عنه. وقيل: معنى {أخلقوا من غير شيء} أخلقوا لغير شيء أي أخلقوا باطلا لا لغرض. وقيل: المعنى أخلقوا من غير أب ولا أم فلا يهلكون، كما أن السموات والارض خلقتا من غير شيء، فاذا هم أضعف من السماء الذي خلق لا من شيء، فاذا كان ما خلق لا من شيء يهلك فما كان دونه بذلك أولى. وقوله {أم خلقوا السماوات والأرض} واخترعوها فلذلك لا يقرون بالله أنه خالقهم. ثم قال تعالى {بل لا يوقنون} بان لهم إلهاً يستحق العبادة وحده ولا يقرون بانك نبي من جهة الله. وقوله {أم عندهم خزائن ربك} معناه اعندهم خزائن نعمة ربك وخزائن الله مقدوراته، لأنه يقدر من كل جنس على ما لا نهاية له فشبه ذلك بالخزائن التي تجمع اشياء مختلفة. والمعنى كأنه قال: أعندهم خزائن رحمة ربك فقد أمنوا أن تجيء الأمور على خلاف ما يحبون {أم هم المسيطرون} على الناس فليس عليهم مسيطر ولا لهم ملزم ومقوم، فالمسيطر الملزم غيره امراً من الامور قهراً، وهو مأخوذ من السطر يقال: سيطر يسيطر سيطرة، وهو (فيعل) من السيطرة، ونظيره بيطر بيطرة. وقيل: المسيطر الملك القاهر. وقيل: هو الجبار المتسلط، ومنه قوله {أية : لست عليهم بمصيطر } تفسير : يقولون: سيطر علي أي اتخذني خولا، وقال ابو عبيدة: المسيطرون الارباب، والمسيطر والمبيقر والمبيطر والمهيمن والكميت اسماء جاءت مصغرة لا نظير لها. وقرأ قتادة {بمسيطر} بفتح الطاء، بمعنى لست عليهم بمسلط. وقرأ ابن كثير وابو عمرو وابن عامر والكسائي {المسيطرون} بالسين. الباقون بالصاد إلا ان حمزة يشم الصاد زاياً. وقوله {أم لهم سلم يستمعون فيه} فالسلم مرتقى إلى العلو من مشيد الدرجة مرتقى إلى علو من بناء مصمت. ويقال: جعلت فلاناً سلما لحاجتي أي سبباً. وقال ابن مقبل: شعر : لا يحرز المروء احجاء البلاد ولا تبنى له فى السموات السلاليم تفسير : فكأنه قيل أم يستمعون الوحي من السماء، فقد وثقوا بما هو عليه وردوا ما سواه {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} أي بحجه يظهر صحة قولهم. والاستماع الاصغاء إلى الصوت، وإنما قيل لهم ذلك، لان كل من ادعى ما لم يعلم ببداهة العقول فعليه إقامة الحجة. وقوله {أله البنات ولكم البنون} معناه ألكم البنون ولله البنات، فصاحب البنين أعلى كلمة من صاحب البنات، وهذا غاية التجهيل لهم والفضيحة عليهم. وقيل: لو جاز اتخاذ الأولاد عليه لم يكن يختار على البنين البنات فدل بذلك على افراط جهلهم في ما وصفوا الله تعالى به من اتخاذ الملائكة بنات. وقوله {أم تسألهم أجراً} أي ثواباً على اداء الرسالة اليهم بدعائك إياهم إلى الله {فهم من مغرم مثقلون} فالمغرم إلزام الغرم - فى المال - على طريق الابذال، والمغرم انفاق المال من غير إبذال. واصله المطالبة بالحاح فمنه الغريم، لانه يطالب بالدين بالحاح، ومنه {أية : إن عذابها كان غراماً } تفسير : أي ملحاً دائماً. والمغرم لانه يلزم من جهة المطالبة بالحاح لا يمكن دفعه. والمثقل المحمول عليه ما يشق حمله لثقله.

الجنابذي

تفسير : {قُلْ تَرَبَّصُواْ} الهلكة لى {فَإِنِّي مَعَكُمْ مِّنَ ٱلْمُتَرَبِّصِينَ} حوادث الدّهر لكم.

الالوسي

تفسير : {قُلْ تَرَبَّصُواْ } تهكم بهم وتهديد لهم {فَإِنّى مَعَكُمْ مّنَ ٱلْمُتَرَبّصِينَ } أتربص هلاككم كما تتربصون هلاكي، وفيه عدة كريمة بإهلاكهم. {أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُمْ } أي عقولهم وكانت قريش يدعون أهل الأحلام والنهى وذلك على ما قال الجاحظ لأن جميع العالم يأتونهم ويخالطونهم وبذلك يكمل العقل وهو يكمل بالمسافرة وزيادة رؤية البلاد المختلفة والأماكن المتباينة ومصاحبة ذوي الأخلاق المتفاوتة وقد حصل لهم الغرض بدون مشقة، وقيل لعمرو بن العاص: ما بال قومك لم يؤمنوا وقد وصفهم الله تعالى بالعقل؟! فقال: تلك عقول كادها الله عز وجل أي لم يصحبها التوفيق فلذا لم يؤمنوا وكفروا. وأنا لا أرى في الآية دلالة على رجحان عقولهم / ولعلها تدل على ضد ذلك. {بِهَـٰذَا } التناقص في المقال فإن الكاهن والشاعر يكونان ذا عقل تام وفطنة وقادة والمجنون مغطى عقله مختل فكره وهذا يعرب عن أن القوم لتحيرهم وعصبيتهم وقعوا في حيص بيص حتى اضطربت عقولهم وتناقضت أقوالهم وكذبوا أنفسهم من حيث لا يشعرون. وأمر الأحلام بذلك مجاز عن التأدية إليه بعلاقة السببية كما قيل، وقيل: جعلت الأحلام آمرة على الاستعارة المكنية فتشبه الأحلام بسلطان مطاع تشبيهاً مضمراً في النفس، وتثبت له الأمر على طريق التخييل. {أَمْ هُمْ قَوْمٌ طَاغُونَ } مجاوزون الحدود في المكابرة والعناد لا يحومون حول الرشد والسداد ولذلك يقولون ما يقولون من الأكاذيب المحضة الخارجة عن دائرة العقول. وقرأ مجاهد {بَلْ هُمْ }.

ابن عاشور

تفسير : وردت جملة {قل تربصوا} مفصولة بدون عطف لأنها وقعت في مقام المحاورة لسبقها بجملة {أية : يقولون شاعر}تفسير : [الطور: 30] الخ، فإن أمر أحد بأن يقول بمنزلة قوله فأُمر بقوله، ومثله قوله تعالى: {أية : فسيقولون من يعيدنا قل الذي فطركم أول مرة}تفسير : [الإسراء: 51]. والأمر في {تربصوا} مستعمل في التسوية، أي سواء عندي تربصكم بي وعدمه. وفرع عليه {فإني معكم من المتربصين} أي فإني متربص بكم مثل ما تتربصون بي إذ لا ندري أينا يصيبه ريب المنون قبل. وتأكيد الخبر بــــ (إن) في قوله: {فإني معكم من المتربصين} لتنزيل المخاطبين منزلة من ينكر أنه يتربص بهم كما يتربصون به لأنهم لغرورهم اقتصروا على أنهم يتربصون به ليروا هلاكه، فهذا من تنزيل غير المنكر منزلة المنكر. والمعية في قوله: {معكم} ظاهرها أنها للمشاركة في وصف التربص. ولمّا كان قوله: {من المتربصين} مقدراً معه «بكم» لمقابلة قولهم: {أية : نتربص به ريب المنون}تفسير : [الطور: 30] كان في الكلام توجيه بأنه يبقى معهم يتربص هلاكهم حين تبدو بوادره، إشارة إلى أن وقعة بدر إذْ أصابهم من الحدثان القتل والأسر، فتكون الآية مشيرة إلى صريح قوله تعالى في سورة براءة (52) {أية : قل هل تربصون بنا إلا إحدى الحسنيين ونحن نتربص بكم أن يصيبكم اللَّه بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنا معكم متربصون}. تفسير : وإنما قال هنا: {من المتربصين} ليشير إلى أن النبي صلى الله عليه وسلم يتربص بهم ريب المنون في جملة المتربصين من المؤمنين، وذلك ما في آية سورة براءة على لسان رسوله صلى الله عليه وسلم والمؤمنين. وقد صيغ نظم الكلام في هذه الآية على ما يناسب الانتقال من غرض إلى غرض وذلك بما نُهِّي به من شبه التذييل بقوله: {قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين} إذ تمت به الفاصلة.

د. أسعد حومد

تفسير : (31) - فَقُلْ لَهُمْ يَا مُحَمَّدُ: انتَظِروا أَنْ يَنْزِلَ رَيْبُ المَنُونِ فَإِنِّي مُتَرَبِّصٌ مَعَكُم، مَنْتَظِرٌ قَضاءَ اللهِ فِيَّ وَفِيكُمْ، وَسَتَعْلَمُونَ لمنْ تَكُونُ العَاقِبَةُ الحَسَنَةُ والظَّفَرُ، في الدُّنيا وَالآخِرةِ.