Verse. 4768 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ يَقُوْلُوْنَ تَـقَوَّلَہٗ۝۰ۚ بَلْ لَّا يُؤْمِنُوْنَ۝۳۳ۚ
Am yaqooloona taqawwalahu bal la yuminoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم يقولون تقوَّلهُ» اختلق القرآن، لم يختلقه «بل لا يؤمنون» استكبارا، فإن قالوا اختلقه.

33

Tafseer

الرازي

تفسير : وهو متصل بقوله تعالى {أية : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ } تفسير : [الطور: 30] وتقديره على ما ذكرنا أتقولون كاهن، أم تقولون شاعر، أم تقوله.

البيضاوي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } اختلقه من تلقاء نفسه. {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } فيرمونه بهذه المطاعن لكفرهم وعنادهم. {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } مثل القرآن. {إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } في زعمهم إذ فيهم كثير ممن عدوا فصحاء فهو رد للأقوال المذكورة بالتحدي، ويجوز أن يكون رد للتقول فإن سائر الأقسام ظاهر الفساد. {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء } أم أحدثوا وقدروا من غير محدث ومقدر فلذلك لا يعبدونه، أو من أجل لا شيء من عبادة ومجازاة. {أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ } يؤيد الأول فإن معناه أم خلقوا أنفسهم ولذاك عقبه بقوله: {أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضِ } وَ {أَمْ } في هذه الآيات منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإِنكار. {بَل لاَّ يُوقِنُونَ } إذا سئلوا من خلقكم ومن خلق السمٰوات والأرض قالوا الله إذ لو أيقنوا ذلك لما أعرضوا عن عبادته. {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ } خزائن رزقه حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا، أو خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختارته حكمته. {أَمْ هُمُ المُصَيْطَرُون } الغالبون على الأشياء يدبرونها كيف شاؤوا. وقرأ قنبل وحفص بخلاف عنه وهشام بالسين وحمزة بخلاف عن خلاد بين الصاد والزاي، والباقون بالصاد خاصة. {ٱ أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } مرتقى إلى السماء. {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ } صاعدين فيه إلى كلام الملائكة وما يوحي إليهم من علم الغيب حتى يعلموا ما هو كائن. {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } بحجة واضحة تصدق استماعه. {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ } فيه تسفيه لهم وإشعار بأن من هذا رأيه لا يعد من العقلاء فضلاً أن يترقى بروحه إلى عالم الملكوت فيتطلع على الغيوب. {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً } على تبليغ الرسالة. {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ } من التزام غرم. {مُّثْقَلُونَ } محملون الثقل فلذلك زهدوا في اتباعك. {أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } اللوح المحفوظ المثبت فيه المغيبات. {فَهُمْ يَكْتُبُونَ } منه. {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } وهو كيدهم في دار الندوة برسول الله صلى الله عليه وسلم. {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } يحتمل العموم والخصوص فيكون وضعه موضع الضمير للتسجيل على كفرهم، والدلالة على أنه الموجب للحكم المذكور. {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } هم الذين يحيق بهم الكيد أو يعود عليهم وبال كيدهم، وهو قتلهم يوم بدر أو المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته. {أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ } يعينهم ويحرسهم من عذابه. {سُبْحَـٰنَ ٱللَّهِ عَمَّا يُشْرِكُونَ } عن إشراكهم أو شركة ما يشركونه به. {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً } قطعة. {مّنَ ٱلسَّمَاءِ سَـٰقِطاً يَقُولُواْ } من فرط طغيانهم وعنادهم. {سَحَـٰبٌ مَّرْكُومٌ } هذا سحاب تراكم بعضه على بعض، وهو جواب قولهم {أية : فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفاً مّنَ ٱلسَّمَاء }تفسير : [الشعراء: 187] {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ } وهو عند النفخة الأولى، وقرىء. «يلقوا» وقرأ ابن عامر وعاصم {يُصْعَقُونَ } على المبني للمفعول من صعقه أو أصعقه. {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } أي شيئاً من الإِغناء في رد العذاب. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يمنعون من عذاب الله. {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } يحتمل العموم والخصوص. {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ } أي دون عذاب الآخرة وهو عذاب القبر أو المؤاخذة في الدنيا كقتلهم ببدر والقحط سبع سنين. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ذَلِكَ. {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبّكَ } بإمهالهم وإبقائك في عنائهم. {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } في حفظنا بحيث نراك ونكلؤك وجمع العين لجمع الضمير والمبالغة بكثرة أسباب الحفظ. {وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ } من أي مكان قمت أو من منامك أو إلى الصلاة. {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ } فإن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد من الرياء، ولذلك أفرده بالذكر وقدمه على الفعل {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل، وقرىء بالفتح أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت. عن رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : من قرأ سورة والطور كان حقاً على الله أن يؤمنه من عذابه وأن ينعمه في جنته».

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } اختلق القرآن لم يختلقه {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } استكباراً فإن قالوا اختلقه.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام يقولون تقوله} هو ترق الى ماهو ابلغ فى كونه منكرا وهو أن ينسبوا اليه عليه السلام انه يختلق القرءآن من تلقاء نفسه ثم يقول انه من عند الله افترآء عليه والتقول تكلف القول ولا يستعمل الا فى الكذب والمعنى اختلق القرءآن من تلقاء نفسه وليس الأمر كما زعموا {بل لايؤمنون} البتة لان الله ختم على قلوبهم وفى الارشاد فلكفرهم وعنادهم يؤمونه بهذه الاباطيل التى لايخفى على احد بطلانها كيف لا وما رسول الله الا واحد من العرب أتى بما عجز عنه كافة الامم من العرب والعجم وفى كون ذلك مبنيا على العناد اشارة الى انهم يعلمون بطلان قولهم وتناقضه

الجنابذي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} قال القرآن بتعمّلٍ من عند نفسه وليس من الله {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} بالله او بك او بالقرآن او بالولاية.

اطفيش

تفسير : {أَمْ} أي بل، {يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ} اختلق القرآن من نفسه والتقول تكلف القول ولا تستعمل إلا في الكذب، {بَل لاَّ يُؤْمِنُون} بالقرآن استكبارا وقد علموا بطلان قولهم ولكن يقولون عنادا،.

اطفيش

تفسير : {أم يقُولُونَ} بل يقولون، أو بل أيقولون، وكذا فى مثل هذا مما يأتى {تَقوَّلهُ} تَقوَّل محمد القرآن، أى عالج نفسه فى أن تذكره منها أو تذكره عن غيرها كذبا عن الغير {بلْ لا يُؤمنونَ} قضى الله عز وجل أن لا يؤمنوا، فلا يقولون إلا ذلك، ومثله تعمدا للمكابرة، إذ رسول الله صلى الله عليه وسلم أعجز العرب وهو واحد منهم العجم كما قال: {فَلْيأتُوا بحَديثٍ مثْلِه} مثل القرآن فى الفصاحة والبلاغة، والاخبار بالغيوب، ولياقة أمره بما أمر به، ونهيه عما نهى عنه {إنْ كانُوا صادقين} فى قولهم له: بأنه من عنده أو من غيره لا من الله عز وجل، فقد عجزوا وعجز غيرهم عن مثله، مع استقصائهم فى الأخبار والفصاحة والبلاغة، فما هو الا من عند الله عز وجل فبطل دعواهم التقول، ودعواهم القدرة على الاتيان بمثله.

الالوسي

تفسير : {أَمْ يَقُولُونَ تَقَوَّلَهُ } أي اختلقه من تلقاء نفسه. وقال ابن عطية: معناه قال عن الغير أنه قاله فهو عبارة عن كذب مخصوص. وضمير المفعول للقرآن {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } فلكفرهم وعنادهم يرمون بهذه الأباطيل، كيف لا وما رسول الله صلى الله عليه وسلم إلا واحد من العرب فكيف أتى بما عجز عنه كافة الأمم من العرب والعجم.

ابن عاشور

تفسير : انتقال متصل بقوله: {أية : أم يقولون شاعر}تفسير : [الطور: 30] الخ. وهذا حكاية لإِنكارهم أن يكون القرآن وحياً من الله، فزعموا أنه تقوّله النبي صلى الله عليه وسلم على الله، فالاستفهام إنكار لقولهم، وهم قد أكثروا من الطعن وتمالؤوا عليه ولذلك جيء في حكايته عنهم بصيغة {يقولون} المفيدة للتجدد. والتقول: نسبة كلام إلى أحد لم يقله، ويتعدى إلى الكلام بنفسه ويتعدى إلى من يُنسب إليه بحرف (على)، قال تعالى: {أية : ولو تقول علينا بعض الأقاويل لأخذنا منه باليمين}تفسير : [الحاقة: 44، 45] الآية. وضمير النصب في {تقَّوله} عائد إلى القرآن المفهوم من المقام. وابتدىء الرد عليهم بقوله: {بل لا يؤمنون} لتعجيل تكذيبهم قبل الإِدلاء بالحجة عليهم وليكون ورود الاستدلال مفرّعاً على قوله: {لا يؤمنون} بمنزلة دليل ثان. ومعنى {لا يؤمنون}: أن دلائل تنزيه النبي صلى الله عليه وسلم عن تقوّل القرآن بيّنة لديهم ولكن الزاعمين ذلك يأبون الإِيمان فهم يبادرون إلى الطعن دون نظر ويلقون المعاذير ستراً لمكابرتهم. ولما كانت مقالتهم هذه طعناً في القرآن وهو المعجزة القائمة على صدق رسالة محمد صلى الله عليه وسلم وكانت دعواهم أنه تقوّل على الله من تلقاء نفسه قد تروج على الدهماء تصدى القرآن لبيان إبطالها بأن تحداهم بأن يأتوا بمثل هذا القرآن بقوله: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} أي صادقين في أن محمداً صلى الله عليه وسلم تقوله من تلقاء نفسه، أي فعجزهم عن أن يأتوا بمثله دليل على أنهم كاذبون. ووجه الملازمة أن محمداً صلى الله عليه وسلم أحد العرب وهو ينطق بلسانهم. فالمساواة بينه وبينهم في المقدرة على نظم الكلام ثابتة، فلو كان القرآن قد قاله محمد صلى الله عليه وسلم لكان بعض خاصة العرب البلغاء قادراً على تأليف مثله، فلما تحدّاهم الله بأن يأتوا بمثل القرآن وفيهم بلغاؤهم وشعراؤهم وكلمتهم وكلهم واحد في الكفر كان عجزهم عن الإِتيان بمثل القرآن دالاً على عجز البشر عن الإِتيان بالقرآن ولذلك قال تعالى في سورة هود (13، 14): {أية : أم يقولون افتراه قل فأتوا بعشر سور مثله مفتريات وادعوا من استطعتم من دون اللَّه إن كنتم صادقين فإن لم يستجيبوا لكم فاعلموا أنما أنزل بعلم اللَّه}.تفسير : كما قال تعالى: {أية : فإنهم لا يكذبونك ولكن الظالمين بآيات اللَّه يجحدون}تفسير : [الأنعام: 33]. والإِتيان بالشيء: إحضاره من مكان آخر. واختير هذا الفعل دون نحو: فليقولوا مثلَه ونحوه، لقصد الإِعذار لهم بأن يُقتنع منهم بجلب كلام مثله ولو من أحد غيرهم، وقد تقدم عند قوله تعالى في سورة البقرة (23) {أية : فأتوا بسورة من مثله} تفسير : أنه يحتمل معنيين، هما: فأتوا بسورة من مثل القرآن، أو فأتوا بسورة من مثل الرسول، أي من أحد من الناس. والحديث: الإِخبار بالحوادث، وأصل الحوادث أنها الواقعات الحديثة، ثم توسع فأطلقت على الواقعات، ولو كانت قديمة كقولهم: حوادث سنة كذا، وتَبع ذلك إطلاق الحديث على الخبر مطلقاً، وتوسع فيه فأطلق على الكلام ولو لم يكن إخباراً، ومنه إطلاق الحديث على كلام النبي. فيجوز أن يكون الحديث هنا قد أطلق على الكلام مجازاً بعلاقة الإِطلاق، أي فليأتوا بكلام مثله، أي في غرض من الأغراض التي يشتمل عليها القرآن لا خصوص الأخبار. ويجوز أن يكون الحديث هنا أطلق على الأخبار، أي فليأتوا بأخبار مثل قصص القرآن فيكون استنزالاً لهم فإن التكلم بالأخبار أسهل على المتكلم من ابتكار الأغراض التي يتكلم فيها، فإنهم كانوا يقولون إن القرآن أساطير الأولين، أي أخبار عن الأمم الماضين فقيل لهم: فليأتوا بأخبار مثل أخباره لأن الإِتيان بمثل ما في القرآن من المعارف والشرائع والدلائل لا قِبَل لعقولهم به، وقصاراهم أن يفهموا ذلك إذا سمعوه. ومعنى المثلية في قوله: {مثله} المثلية في فصاحته وبلاغته، وهي خصوصيات يدركونها إذا سمعوها ولا تحيط قرائحهم بإيداعها في كلامهم. وقد بينا أصول الإِعجاز في المقدمة العاشرة من مقدمات هذا التفسير. ولام الأمر في {فليأتوا} مستعملة في أمر التعجيز كقوله حكاية عن قول إبراهيم {أية : إن الله يأتي بالشمس من المشرق فأْتِ بها من المغرب}تفسير : [البقرة: 258]. وقوله: {إن كانوا صادقين} أي في زعمهم أنه تقوّله، أي فإن لم يأتوا بكلام مثله فهم كاذبون. وهذا إلهاب لعزيمتهم ليأتوا بكلام مثل القرآن ليكون عدم إتيانهم بمثله حجة على كذبهم وقد أشعر نظم الكلام في قوله: {فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين} الواقعِ موقعاً شبيهاً بالتذييل والمختومِ بكلمة الفاصلة، أنه نهاية غرض وأن ما بعده شروع في غرض آخر كما تقدم في نظم قوله: {أية : قل تربّصوا فإني معكم من المتربصين}تفسير : [الطور: 31].

د. أسعد حومد

تفسير : (33) - أَيَقُولُونَ شَاعرٌ، أَمْ يَقُولُونَ كَاهِنٌ، أَمْ يَقُولُونَ إِنَّهُ اخْتَلَقَ القُرآنَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ وَنَسَبَه إِلى اللهِ كَذِباً وافْتِرَاءً عَلَى اللهِ. وَالحَقِيقةُ هِيَ أَنَّ كُفْرَهُمْ هُوَ الذِي يَحمِلُهُمْ عَلَى قَوْلِ مَا يَقُولُونَ. تَقَوَّلَهُ - اخْتَلَقَ القُرآنَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {تَقَوَّلَهُ ..} [الطور: 33] اختلقه وأتى به من عند نفسه، ولما لم تنطلِ هذه الفرية قالوا: {أية : إِنَّمَا يُعَلِّمُهُ بَشَرٌ ..}تفسير : [النحل: 103] فردَّ الله عليهم {أية : لِّسَانُ ٱلَّذِي يُلْحِدُونَ إِلَيْهِ أَعْجَمِيٌّ وَهَـٰذَا لِسَانٌ عَرَبِيٌّ مُّبِينٌ}تفسير : [النحل: 103]. وهنا يرد عليه الحق سبحانه {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} [الطور: 33] يعني المسألة ليست مسألة قرآن من عند محمد، إنما المسألة أنهم لا يريدون أنْ يدخلوا ساحة الإيمان، هكذا ظُلْماً وعناداً واستكباراً عن قبول الحق دون نظر ودون تأمل أو تفكير. فكلُّ هذه التهم التي حاولوا إلصاقها برسول الله أو بكتابه يعرفون أنها باطلٌ أتوْا بها من عند أنفسهم، ليصرفوا محمداً عن دعوته، وهم يعلمون أنه صادق، وأن القرآن حَقٌّ، وأنه من عند الله، لكنهم لا يريدون أنْ يؤمنوا. لذلك يُعلّمهم الحق سبحانه كيفية التفكير السليم الموصِّل إلى الحق، فيقول لهم: {أية : قُلْ إِنَّمَآ أَعِظُكُمْ بِوَاحِدَةٍ أَن تَقُومُواْ لِلَّهِ مَثْنَىٰ وَفُرَادَىٰ ثُمَّ تَتَفَكَّرُواْ مَا بِصَاحِبِكُمْ مِّن جِنَّةٍ ..}تفسير : [سبأ: 46]. أي: اتركوا التفكير الجماعي والكلام الجماهيري، لأنه لا يُوصِّل إلى الحق. إذن: إذا فكرتم وأعملتم عقولكم بطريقة صحيحة فلابدَّ أنْ تصلوا إلى حقيقة، هي أن محمداً صادق فيما جاءكم به. والقرآن لا يدعوهم إلى التفكر إلا إذا كان هذا التفكّر سيصل بهم إلى هذه الحقيقة، لذلك نقرأ كثيراً {أية : أَفَلاَ يَعْقِلُونَ}تفسير : [يس: 68] {أية : أَفَلاَ تَذَكَّرُونَ}تفسير : [يونس: 3] {أية : أَفَلاَ تَتَفَكَّرُونَ}تفسير : [الأنعام: 50]. وقوله سبحانه: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 34] يعني: إنْ كان القرآنُ مختلقاً كما يدَّعون فليأتوا بقرآن مثله أي مختلق، وهم أقدر الناس على الكلام والبيان، وأكثر الناس فصاحة، ولهم أسواق للخطابة وللشعر {إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} [الطور: 34] أي: في هذا الادعاء.

الأندلسي

تفسير : {تَقَوَّلَهُ} اختلقه من قبل نفسه كما قال ولو تقول علينا بعض الأقاويل. {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ} أي لكفرهم وعنادهم ثم عجزهم بقوله: فليأتوا بحديث مثله أي مماثل للقرآن في نظمه ورصفه ووصفه من البلاغة وصحة المعاني والاخبار بقصص الأمم السالفة والمغيبات والحكم. و{إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} في أنه تقوله فليتقولوا هم مثله إذ هو واحد منهم فإِن كانوا صادقين فليكونوا مثله في التقول. {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ} وقفهم على جهة التوبيخ على أنفسهم أهم الذين خلقوا الأشياء فهم لذلك يتكبرون ثم خصص من تلك الأشياء السماوات والأرض لعظمها وشرفها في المخلوقات ثم حكم عليهم بأنهم لا يوقنون ولا ينظرون نظراً يؤديهم إلى اليقين. {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} أي خزائن الرزق حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا أو أعندهم خزائن علمه حتى يختاروا لها من اختياره حكمة ومصلحة. {أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} الأرباب الغالبون حتى يدمروا أمر النبوة ويبنوا الأمر على إرادتهم. {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} منصوب إلى السماء. {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} أي عليه أو منه إذ حروف الجر قد يسد بعضها مسد بعض. {بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} أي بحجة واضحة تصدق استماع مستمعهم. {أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً} على الإِيمان بالله تعالى وتوحيده واتباع شرعه فهم من ذلك المغرم الثقيل اللازم مثقلون فاقتضى زهدهم في اتباعك. {أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ} أي اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه حتى يقولوا لا نبعث وإن بعثنا لا نعذب. {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً} أي بك وبشرعك وهو كيدهم به في دار الندوة. {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ} أي فهم وأبرز الظاهر تنبيهاً على العلة أو الذين كفروا عام فيندرجون فيه. {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ} أي الذين يعود عليهم وبال كيدهم ويحيق بهم مكرهم وذلك أنهم قتلوا يوم بدر وسمي غلبتهم كيداً إذ كانت عقوبة الكيد. {أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ} يعصمهم ويدفع في صدر أهلاكهم ثم نزه تعالى نفسه عما يشركون به الأصنام والأوثان. {وَإِن يَرَوْاْ كِسْفاً} كانت قريش قد اقترحت على رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما اقترحت قولهم أو تسقط السماء كما زعمت علينا كسفاً فأخبر تعالى أنهم لو رأوا ذلك عياناً حسب اقتراحهم لبلغ بهم عتوهم وجهلهم أن يغالطوا أنفسهم فيما عاينوه وقالوا هو سحاب تراكم بعضه على بعض يمطرنا وليس بكسف ساقط للعذاب. {فَذَرْهُمْ} أمر موادعة منسوخ بآية السيف. {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ} أي يوم موتهم واحداً واحداً والصعق العذاب. {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي لهؤلاء الظلمة. {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} أي دون يوم القيامة وقبله وهو يوم بدر والفتح قاله ابن عباس. {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} عبارة عن الحفظ والكلأة وجمع لأنه أضيف إلى ضمير الجماعة وحين كان الضمير مفرداً أفرد العين قال تعالى: {أية : وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ}تفسير : [طه: 39]. {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} وهو قول سبحان الله عند كل قيام. {وَمِنَ ٱللَّيْلِ} فسبح قيل صلاة المغرب والعشاء. {وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} صلاة الصبح.