٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
34
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال لبطلان جميع الأقسام {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } أي إن كان هو شاعراً ففيكم الشعراء البلغاء والكهنة الأذكياء ومن يرتجل الخطب والقصائر ويقص القصص ولا يختلف الناقص والزائد فليأتوا بمثل ما أتى به، والتقول يراد به الكذب. وفيه إشارة إلى معنى لطيف وهو أن التفعل للتكلف وإراءة الشيء وهو ليس على ما يرى يقال تمرض فلان أي لم يكون مريضاً وأرى من نفسه المرض وحينئذ كأنهم كانوا يقولون كذب وليس بقول إنما هو تقول صورة القول وليس في الحقيقة به ليعلم أن المكذب هو الصادق، وقوله تعالى: {بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } بيان هذا أنهم كانوا في زمان نزول الوحي وحصول المعجزة كانوا يشاهدونها وكان ذلك يقتضي أن يشهدوا له عند غيرهم ويكونوا كالنجوم للمؤمنين كما كانت الصحابة رضي الله عنهم وهم لم يكونوا كذلك بل أقل من ذلك لم يكونوا أيضاً وهو أن يكونوا من آحاد المؤمنين الذين لم يشهدوا تلك الأمور ولم يظهر الأمر عندهم ذلك الظهور. وقوله تعالى: {فَلْيَأْتُواْ } الفاء للتعقيب أي إذا كان كذلك فيجب عليهم أن يأتوا بمثل ما أتى به ليصحح كلامهم ويبطل كلامه وفيه مباحث: الأول: قال بعض العلماء {فَلْيَأْتُواْ } أمر تعجيز بقول القائل لمن يدعي أمراً أو فعلاً ويكون غرضه إظهار عجزه، والظاهر أن الأمر ههنا مبقي على حقيقته لأنه لم يقل: ائتوا مطلقاً بل إنما قال: ائتوا إن كنتم صادقين، وعلى هذا التقدير ووجود ذلك الشرط يجب الإتيان به وأمر التعجيز في كلام الله تعالى قوله تعالى: {أية : إِنَّ ٱللَّهَ * يَأْتِى بِٱلشَّمْسِ مِنَ ٱلْمَشْرِقِ فَأْتِ بِهَا مِنَ ٱلْمَغْرِبِ فَبُهِتَ ٱلَّذِى كَفَرَ } تفسير : [البقرة: 258] وليس هذا بحثاً يورث خللاً في كلامهم. الثاني: قالت المعتزلة الحديث محدث والقرآن سماه حديثاً فيكون محدثاً، نقول الحديث اسم مشترك، يقال للمحدث والقديم، ولهذا يصح أن يقال هذا حديث قديم بمعنى متقادم العهد لا بمعنى سلب الأولية وذلك لا نزاع فيه. الثالث: النحاة يقولون الصفة تتبع الموصوف في التعريف والتنكير، لكن الموصوف حديث وهو منكر ومثل مضاف إلى القرآن والمضاف إلى المعرف معرف، فكيف هذا؟ نقول مثل وغير لا يتعرفان بالإضافة وكذلك كل ما هو مثلهما والسبب أن غير أو مثلاً وأمثالهما في غاية التنكير، فإنك إذا قلت ما رأيت شيئاً مثل زيد يتناول كل شيء فإن كل شيء مثل زيد في كونه شيئاً، فالجماد مثله في الجسم والحجم والإمكان، والنبات مثله في النشوء والنماء والذبول والفناء، والحيوان مثله في الحركة والإدراك وغيرهما من الأوصاف، وأما غير فهو عند الإضافة ينكر وعند قطع الإضافة ربما يتعرف فإنك إذا قلت غير زيد صار في غاية الإيهام فإنه يتناول أموراً لا حصر لها، وأما إذا قطعته عن الإضافة ربما تقول الغير والمغايرة من باب واحد وكذلك التغير فتجعل الغير كأسماء الأجناس، أو تجعله مبتدأ وتريد به معنى معيناً. الرابع: {إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } أي في قولهم {أية : تَقَوَّلَهُ } تفسير : [الطور: 33] وقد ذكرنا أن ذلك راجع إلى ما سبق من أنه كاهن وأنه مجنون، وأنه شاعر، وأنه متقول، ولو كانوا صادقين في شيء من ذلك لهان عليهم الإتيان بمثل القرآن، ولما امتنع كذبوا في الكل. البحث الخامس: قد ذكرنا أن القرآن معجز ولا شك فيه، فإن الخلق عجزوا عن الإتيان بمثل ما يقرب منه عند التحدي فإما أن يكون كونه معجزاً لفصاحته وهو مذهب أكثر أهل السنة وإما أن يكون معجزاً لصرف الله عقول العقلاء عن الإتيان بمثله، وعقله ألسنتهم عن النطق بما يقرب منه، ومنع القادر من الإتيان بالمقدور كإتيان الواحد بفعل لا يقدر عليه غيره فإن من قال لغيره أنا أحرك هذا الجبل يستبعد منه، وكذا إذا قال إني أفعل فعلاً لا يقدر الخلق (معه) على حمل تفاحة من موضعها يستبعد منه على أن كل واحد فعل معجز إذا اتصل بالدعوى، وهذا مذهب بعض المتكلمين ولا فساد فيه وعلى أن يقال هو معجز بهما جميعاً.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ } مختلق {مِّثْلِهِ إِن كَانُواْ صَٰدِقِينَ } في قولهم.
ابو السعود
تفسير : {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ} مثلِ القرآنِ في النعوتِ التي استقلَّ بها من حيثُ النظمُ ومن حيثُ المَعْنى {إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ} فيما زعمُوا فإنَّ صدقَهم في ذلكَ يستدعي قدرتَهم على الإتيانِ بمثله بقضيةِ مشاركتِهم لهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ في البشريةِ والعربـيةِ مع ما بهم من طولِ الممارسةِ للخطبِ والأشعارِ وكثرةِ المزاولةِ لأساليبِ النظمِ والنثرِ والمبالغةِ في حفظِ الوقائعِ والأيامِ، ولا ريبَ في أن القدرةَ على الشيءِ منْ موجباتِ الإتيانِ به ودواعِي الأمرِ بذلكَ {أَمْ خُلِقُواْ مِنْ غَيْرِ شَىْء} أي أمْ أُحدِثُوا وقُدِّروا هذا التقديرَ البديعَ من غيرِ محدِثٍ ومقدّرٍ؟ وقيل: أم خُلقوا من أجلِ لا شيءٍ من عبادةٍ وجزاءٍ {أَمْ هُمُ ٱلْخَـٰلِقُونَ} لأنفسِهم فلذلك لا يعبدون الله سبحانَهُ {أَمْ خَلَقُواْ ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَٱلأَرْضَ بَل لاَّ يُوقِنُونَ} أي إذا سئلوا منْ خلقكم وخلق السمواتِ والأرضَ قالوا الله وهم غيرُ موقنينَ بما قالُوا وإلا لما أعرضُوا عن عبادتِه {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ} أي خزائنُ رزقِه ورحمتِه حتى يرزُقوا النبوةَ من شاءُوا ويُمسكوها عمَّن شاءُوا، أو عندَهم خزائنُ علمِه وحكمتِه حتى يختارُوا لها من اقتضتِ الحكمةُ اختيارَهُ {أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ} أي الغالبونَ على الأمورِ يدبرونَها كيفما شاءُوا حتى يدبروا أمرَ الربوبـيةِ ويبنوا الأمورَ على إرادتِهم ومشيئتِهم، وقُرِىءَ المصيطرونَ بالصادِ لمكانِ الطاءِ {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} منصوبٌ إلى السماءِ {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} صاعدينَ إلى كلامِ الملائكةِ وما يوحَى إليهم من علمِ الغيبِ حتى يعلمُوا ما هو كائنٌ من الأمورِ التي يتقوّلونَ فيها رجماً بالغيبِ ويعلقونَ بها أطماعَهُم الفارغةَ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ} بحجةٍ واضحةٍ تصدّق استماعَه. {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ} تسفيهٌ لهم وتركيكٌ لعقولِهم وإيذانٌ بأنَّ من هذا رأيُه لا يكادُ يعدُّ من العقلاءِ فضلاً عن الترقِّي إلى عالمِ الملكوتِ والتطلعِ على الأسرارِ الغيبـيةِ. والالتفاتُ إلى الخطابِ لتشديدِ ما في أمِ المنقطعةِ من الإنكارِ والتوبـيخِ. {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً} رجوعٌ إلى خطابِه عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ وإعراضٌ عنْهُم أي بلْ أتسألُهم أجراً على تبليغِ الرسالةِ {فَهُمُ} لذلكَ {مّن مَّغْرَمٍ} من التزامِ غرامةٍ فادحةٍ {مُّثْقَلُونَ} محمّلونَ الثقلَ فلذلكَ لا يتبعونكَ.
اسماعيل حقي
تفسير : {فليأتوا بحديث مثله} اى اذا كان الامر كما زعموا من انه كاهن او مجنون او شاعر ادعى الرسالة وتقول القرءآن من عند نفسه فليأتوا بكلام مثل القرءآن فى النعوت التى استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى قال فى التكملة المشهور فى القرءآن بحديث مثله بالتنوين فيكون الضمير راجعا الى القرءآن (وروى) عن الجحدرى انه قرأ بحديث مثله بالاضافة فيكون الضمير راجعا الى النبى عليه السلام {ان كانوا صادقين} فيما زعموا فان صدقهم فى ذلك يستدعى قدرتهم على الاتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه السلام فى البشرية والعربية مع مابهم من طول الممارسة للخطب والاشعار وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر المبالغة فى حفظ الوقائع والايام ولاريب فى ان القدرة على الشىء من موجبات الاتيان به ودواعى الامر بذلك. واعلم ان الاعجاز اما ان يتعلق بالنظم من حيث فصاحته وبلاغته او يتعلق بمعناه ولا يتعلق به من حيث مادته فان مادته الفاظ العرب والفاظه الفاظهم قال تعالى {أية : قرءآنا عربيا}تفسير : تنبيها على اتحاد العنصر وانه منظم من عين ماينظمون به كلامهم والقرءآن معجز من جميع الوجوه لفظا ومعنى ومتميز من خطبة البلغاء ببلوغه حد الكمال فى اثنى عشر وجها ايجاز اللفظ والتشبيه الغريب والاستعارة البديعة وتلاؤم الحروف والكلمات وفواصل الآيات وتجانس الالفاظ وتعريف القصص والاحوال وتضمين الحكم والاسرار والمبالغة فى الاسماء والافعال وحسن البيان فى المقاصد والاغراض وتمهيد المصالح والاسباب والاخبار عما كان وما يكون
الجنابذي
تفسير : {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} اى مثل القرآن {إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} فى انّك تقوّلته وقد مضى فى اوّل البقرة عند قوله فاتوا بسورة من مثله بيان التّحدّى بالقرآن والاشارة الى وجه اعجازه.
اطفيش
تفسير : {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} مثل القرآن، {إِن كَانُواْ صَادِقِينَ} في قولهم ساحر مجنون كذاب كاهن اذ فيهم فصحاء والامر للتعجيز ويجوز ان يكون ذلك رداً لتقول وقرىء بحديث مثله بالاضافة فالضمير له صلى الله عليه وسلم اي ان مثل محمد فى فصاحته ليس مفقوداً في العرب فان قدر محمد على نظم القرآن كان مثل محمد قادراً عليه.
الالوسي
تفسير : {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } مماثل القرآن في النعوت التي استقل بها من حيث النظم ومن حيث المعنى {إِن كَانُواْ صَـٰدِقِينَ } فيما زعموا فإن صدقهم في ذلك يستدعي قدرتهم على الإتيان بمثله بقضية مشاركتهم له عليه الصلاة والسلام في البشرية والعربية مع ما بهم من طول الممارسة للخطب والأشعار، وكثرة المزاولة لأساليب النظم والنثر، والمبالغة في حفظ الوقائع والأيام؛ ولا ريب في أن القدرة على الشيء من موجبات الإتيان به ودواعي الأمر بذلك، فالكلام ردّ للأقوال المذكورة في حقه عليه الصلاة والسلام، والقرآن بالتحدي فإذا تحدوا وعجزوا علم رد ما قالوه وصحة المدعى، وجوز أن يكون ردّاً لزعمهم التقول خاصة فإن غيره مما تقدم حتى الكهانة كما لا يخفى أظهر فساداً منه ومع ذلك إذا ظهر فساد زعم التقول ظهر فساد غيره بطريق اللزوم. وقرأ الجحدري وأبو السمال (بحديث مثله) على الإضافة أي بحديث رجل مثل الرسول صلى الله عليه وسلم في كونه أمياً لم يصحب أهل العلم ولا رحل عن بلده، أو مثله في كونه واحداً منهم فلا يعْوِز أن يكون في العرب مثله في الفصاحة فليأت بمثل ما أتى به ولن يقدر على ذلك أبداً.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا أن الله تحداهم بسورة واحدة من هذا القرآن في سورة البقرة في قوله: {أية : فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّن مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ شُهَدَآءَكُم مِّن دُونِ ٱللَّه}تفسير : [البقرة: 23] الآية. وفي سورة يونس في قوله تعالى {أية : قُلْ فَأْتُواْ بِسُورَةٍ مِّثْلِهِ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ}تفسير : [يونس: 38] الآية. وتحداهم في سورة هود بعشر سور منه في قوله:{أية : قُلْ فَأْتُواْ بِعَشْرِ سُوَرٍ مِّثْلِهِ مُفْتَرَيَاتٍ وَٱدْعُواْ مَنِ ٱسْتَطَعْتُمْ مِّن دُونِ ٱللَّهِ}تفسير : [هود: 13] الآية. وتحداهم في سورة الطور هذه به كله في قوله {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} الآية. وبين في سورة بني إسرائيل أنهم لا يقدرون على شيء من ذلك في قوله:{أية : قُل لَّئِنِ ٱجْتَمَعَتِ ٱلإِنْسُ وَٱلْجِنُّ عَلَىٰ أَن يَأْتُواْ بِمِثْلِ هَـٰذَا ٱلْقُرْآنِ لاَ يَأْتُونَ بِمِثْلِهِ}تفسير : [الإسراء: 88]الآية. وقد أطلق جل وعلا اسم الحديث على القرآن في قوله هنا: {فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مِّثْلِهِ} كما أطلق عليه ذلك في قوله {أية : ٱللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ ٱلْحَدِيثِ كِتَاباً مُّتَشَابِهاً}تفسير : [الزمر: 23] الآية، وقوله تعالى:{أية : مَا كَانَ حَدِيثاً يُفْتَرَىٰ وَلَـٰكِن تَصْدِيقَ ٱلَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ}تفسير : [يوسف: 111] الآية.
د. أسعد حومد
تفسير : {صَادِقِينَ} (34) - فَإِنْ كَانُوا صَادِقينَ في قَولِهِمْ إِنَّ مُحمَّداً تَقَوَّلَ القُرآنَ وافْتَراهُ عَلَى اللهِ فَلْيَأتُوا هُمْ بِمِثْلِ مَا جَاءَ بِهِ مُحَمَّدٌ مِنْ هذا القُرآنِ، إِنَّهُمْ عَنْ ذلكَ عَاجِزُونَ، مَعَ أَنَّ القُرآن جَاءَ بِاللُّغَةِ العَرَبِيَّةِ، وَكَانُوا هُمْ أَسَاطِينَ البَلاغَةِ في عَصْرِهِمْ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):