٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
37
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه وجوه أحدها: المراد من الخزائن خزائن الرحمة ثانيها: خزائن الغيب ثالثها: أنه إشارة إلى الأسرار الإلٰهية المخفية عن الأعيان رابعها: خزائن المخلوقات التي لم يرها الإنسان ولم يسمع بها، وهذه الوجوه الأول والثاني منقول، والثالث والرابع مستنبط، وقوله تعالى: {أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ } تتمة للرد عليهم، وذلك لأنه لما قال: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ } إشارة إلى أنهم ليسوا بخزنة (رحمة) الله فيعلموا خزائن الله، وليس بمجرد انتفاء كونهم خزنة ينتفي العلم لجواز أن يكون مشرفاً على الخزانة، فإن العلم بالخزائن عند الخازن والكاتب في الخزانة، فقال لستم بخزنة ولا بكتبة الخزانة المسلطين عليها، ولا يبعد تفسير المسيطرين بكتبة الخزانة، لأن التركيب يدل على السطر وهو يستعمل في الكتاب، وقيل المسيطر المسلط وقرىء بالصاد، وكذلك في كثير من السيئات التي مع الطاء، كما في قوله تعالى: {أية : بِمُسَيْطِرٍ } تفسير : [الغاشية: 22] و (قد قرىء) مصيطر.
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ } من النبوة والرزق وغيرهما فيخصوا من شاؤوا بما شاؤوا {أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ } المتسلطون الجبارون؟ وفعله سيطر ومثله بيطر وبيقر.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {أم عندهم خزائن ربك} بمنزلة قوله: أم عندهم الاستغناء عن الله في جميع الأمور، لأن المال والصحة والقوة وغير ذلك من الأشياء كلها من خزائن الله كلها. قال الزهراوي وقيل يريد بـ "الخزائن": العلم، وهذا قول حسن إذا تأمل وبسط. وقال الرماني: خزائنه تعالى: مقدوراته، و: "المصيطر" المسلط القاهر، وبذلك فسر ابن عباس وأصله السين، ولكن كتبه بعض الناس. وقرأه بالصاد مراعاة للطاء ليتناسب النطق. وحكى أبو عبيدة: تسيطرت علي إذا اتخذتني خولاً. والسلم: السبب الذي يصعد به كان ما كان من خشب أو بناء أو حبال. ومنه قول ابن مقبل: [البسيط] شعر : لا تحرز المرء أحجاء البلاد ولا تبنى له في السماوات السلاليم تفسير : وحكى الرماني قال: لا يقال سلم لما يبنى من الأدراج، وإنما السلم المشبك، وبيت الشعر يرد عليه، والمعنى: ألهم {سلم} إلى السماء {يستمعون فيه} أي عليه ومنه، وهذه حروف يسد بعضها مسد بعض، والمعنى: يستمعون الخبر بصحة ما يدعونه فليأتوا بالحجة المبينة في ذلك وقوله تعالى: {أم له البنات} الآية، معناه: أم هم أهل الفضيلة علينا فيلزم لذلك انتخاؤهم وتكبرهم، ثم قال تعالى: {أم تسألهم} يا محمد على الإيمان بالله وشرعه أجرة يثقلهم غرمها فهم لذلك يكرهون الدخول فيما يوجب غرامتهم ثم قال تعالى: {أم عندهم} علم {الغيب} فهم يبينون ذلك للناس سنناً وشرعاً يكتبونه وذلك عبادة الأوثان وتسييب السوائب وغير ذلك من سيرهم. وقيل المعنى: فهم يعلمون متى يموت محمد الذي يتربصون به، و: {يكتبون} بمعنى يحكمون، وقال ابن عباس: يعني أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون به. ثم قال تعالى: {أم يريدون كيداً} بك وبالشرع، ثم جزم الخبر بأنهم {هم المكيدون}، أي المغلوبون، فسمى غلبتهم {كيداً} إذ كانت عقوبة الكيد. ثم قال تعالى: {أم لهم إله غير الله} يعصمهم ويمنعهم منهم ويدفع في صدر إهلاكهم. ثم نزه تعالى نفسه {عما يشركون} به من الأصنام والأوثان، وهذه الأشياء التي وقفهم تعالى عليها حصرت جميع المعاني التي توجب الانتخاء والتكبر والبعد من الائتمار، فوقفهم تعالى عليها أي ليست لهم ولا بقي شيء يوجب ذلك إلا أنهم قوم طاغون. وهذه صفة فيها تكسبهم وإيثارهم فيتعلق بذلك عقابهم. ثم وصفهم تعالى بأنهم على الغاية من العتو والتمسك بالأقوال الباطلة في قوله: {وإن يروا كسفاً} الآية، وذلك أن قريشاً كان في جملة ما اقترحت به أن تنزل من السماء عليها كسف وهي القطع، واحدها كسفة، وتجمع أيضاً على كسف كثمرة وتمر، قال الرماني: هي التي تكون بقدر ما يكسف ضوء الشمس. فأخبر الله عنهم في هذه الآية أنهم لو رأوا كسفاً {ساقطاً} حسب اقتراحهم لبلغ بهم العتو والجهل والبعد عن الحق أن يغالطوا أنفسهم وغيرهم ويقولوا هذا {سحاب مركوم}. أي كثيف قد تراكم بعضه فوق بعض، ولهذه الآية نظائر في آيات أخر.
ابن عبد السلام
تفسير : {خَزَآئِنُ رَبِّكَ} مفاتيح الرحمة، أو خزائن الرزق {المسيطرون} المسلطون، أو الأرباب، أو المُنزِلون، أو الحفظة من تسطير الكتاب الذي يحفظ ما كتب فيه فالمسيطر حافظ لما كتبه الله تعالى في اللوح المحفوظ.
الثعالبي
تفسير : وقوله سبحانه: {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ} بمنزلة قوله: أم عندهم الاستغناء في جميع الأمور؟ والمصيطر: القاهر، وبذلك فسر ابن عباس الآية، والسُّلَّمُ: السبب الذي يُصْعَدُ به، كان ما كان من خشب، أو بناء، أو حبال، أو غير ذلك، والمعنى: ألهم سُلَّمٌ إِلى السماء يستمعون فيه، أي: عليه أو منه، وهذه حروف يَسُدُّ بعضُها مَسَدَّ بعض، والمعنى: يستمعون الخبر بِصِحَّةِ ما يدعونه، فليأتوا بالحُجَّةِ المبينة في ذلك. وقوله سبحانه: {أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ} الآية، قال ابن عباس: يعني أَمْ عندهم اللوحُ المحفوظ، {فَهُمْ يَكْتُبُونَ}: ما فيه، ويخبرون به، ثم قال: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً}: بك وبالشرع، ثم جزم الخبر بأنَّهم {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ} أي: هم المغلوبون، فَسَمَّى غَلَبَتَهُمْ كيداً؛ إذ كانت عقوبةُ الكَيْدِ، ثم قال سبحانه: {أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ}: يعصمهم ويمنعهم من الهلاك، قال الثعلبيُّ: قال الخليل: ما في سورة الطور كُلِّها من ذكر «أم» كُلُّه استفهام لهم، انتهى. ثم نَزَّهَ تعالى نفسه: {عَمَّا يُشْرِكُونَ} به.
اسماعيل حقي
تفسير : {ام عندهم خزآئن ربك} جمع خزانة بالكسر وهو مكان الخزن يقال خزن المال احرزه وجعله فى الخزانة وهو علىحذف المضاف خزآئن رزقه ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاؤوا ويمسكوها عمن شاؤا اى اعندهم خزآئن علمه وحكمته حتى يختاروا لها من اقتضت الحكمة اختياره {ام هم المسيطرون} اى الغالبون على الامور يدبرونها كيفما شاؤا حتى يدبروا امر الربوبية وبينوا الامور على ارادتهم ومشيئتهم وفى عين المعانى اى الارباب المسلطون على الناس فيجبرونهم على ماشاؤا من السطر كأنه يخط للمسلط عليه خطا لايجاوزه وفى كشف الاسرار المسيطر المسلط القاهر الذى لايكون تحت امر احد ونهيه ويفعل مايشاء يقال تصيطر على فلان بالسين والصاد اى سلط انتهى قال فى القاموس المسيطر الرقيب الحافظ والمتسلط والسطر الصف من الشىء الكتاب والشجر وغير والخط والكتابة ويحرك فى الكل والصطر بالصاد ويحرك السطر وتصيطر تسيطر
الجنابذي
تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّكَ} فيعطوا من شاؤا ما شاؤا ويمنعوا من شاؤا ما شاؤا فيمنعوا الرّسالة منك ويعطوها غيرك او يعطوا انفسهم ما يشاؤن فلم يضطرّ والى الالتجاء الى الله والسّؤال منه، او الى الالتجاء الى رسوله (ص) والسّؤال منه، او الى العبادات واخذها من اهلها {أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} المسيطر الرّقيب الحافظ والمتسلّط حتّى لا يحتاجوا الى غيرهم.
اطفيش
تفسير : {أَمْ عِنَدَهُمْ خَزَائِنُ رَبِّكَ} من النبوة والرزق والحكمة فيخصوا من يشاء بها وقيل: خزائن المطر والرزق وقيل: علم الغائب. {أَمْ هُمُ المُسَيْطِرُونَ} اسم فاعل سيطر كبيطر وبيقر أي المتسلطون الجبارون الغالبون على الأشياء يديرونها كيف شاءوا كأمر الربوبية وقرىء بالصاد بدل السين والاولى لحفص وهشام وقيل وقرأ حمزة بين الصاد والزاء وقيل المسيطر الرب.
اطفيش
تفسير : {أمْ عنْدهُم خَزائن ربِّك} مخزونات رزق ربك فخزين بمعنى مخزون، أو موضع المخزون، والمراد الموضع وما فيه، والمخزون الرزق وغيره من سائر الرحمة، فيرزقوا النبوّة والأرزاق من يشاءون فيستحقوا أن يعبدوا، وقيل: خزائنه مقدوراته، وزعم بعض أن الخزائن علم الله عز وجل، وفيه أن علمه لا يتعدد، وانما يتعدد متعلقاته. {أمْ هُم المسَيْطِرون} المحافظون على الأشياء، المراقبون لها لجريان بقائها عليهم، وفى معناه قول ابن عباس: المسيطر القاهر، فلا يكون تحت أمر ولا نهى، وقول غيره: المسيطر الغالب، وهو بوزن المصغر، وليس مصغرا، ومثله المهين والمبيقر، ومبيطر ومحيمر اسم جبل، ولا سادس لهذه الأسماء إلا بلإبدال، كالمصيطر بالصاد بدل السين مطابقة لاستعلاء الطاء، وهو قراءة الأكثر، كاشمام حمزة وخلاد الصاد أو السين بالزاى.
الالوسي
تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَائِنُ رَبّكَ } أي خزائن رزقه تعالى ورحمته حتى يرزقوا النبوة من شاءوا ويمسكوها عمن شاءوا، وقال الرماني: خزائنه تعالى مقدوراته سبحانه، وقال ابن عطية: المعنى أم عندهم الاستغناء عن الله تعالى في جميع الأمور لأن المال والصحة والعزة وغير ذلك من الأشياء من خزائن الله تعالى، وقال الزهري: يريد بالخزائن العلم واستحسنه أبو حيان، وسيأتي إن شاء الله تعالى ما يعلم حاله منه. {أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} الأرباب الغالبون حتى يدبروا أمر الربوبية ويبنوا الأمور على إرادتهم ومشيئتهم فالمسيطر الغالب، وفي معناه قول ابن عباس: المسلط القاهر وهو من سيطر على كذا إذا راقبه وأقام عليه وليس مصغراً كما يتوهم ولم يأت على هذه الزنة إلا خمسة ألفاظ أربعة من الصفات، وهي مهيمن ومسيطر ومبيقر، ومبيطر، وواحد من الأسماء، وهو مجيمر اسم جبل. وقرأ الأكثر {المصيطرون} بالصاد لمكان حرف الاستعلاء وهو الطاء، وأشم خلف عن حمزة وخلاد عنه بخلاف الزاي.
ابن عاشور
تفسير : {أَمْ عِندَهُمْ خَزَآئِنُ رَبِّك}. انتقال بالعود إلى ردّ جحودهم رسالة محمد صلى الله عليه وسلم ولذلك غُيّر أسلوب الأخبار فيه إلى مخاطبة النبي صلى الله عليه وسلم وكان الأصل الذي ركّزوا عليه جحودهم توهمَ أن الله لو أرسل رسولاً من البشر لكان الأحقُّ بالرسالة رجلاً عظيماً من عظماء قومهم كما حكى الله عنهم: {أية : أأنزل عليه الذكر من بيننا}تفسير : [ص: 8] وقال تعالى: {أية : وقالوا لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم} تفسير : [الزخرف: 31] يعنون قرية مكة وقرية الطائف. والمعنى: إبطال أن يكون لهم تصرف في شؤون الربوبية فيجعلوا الأمور على مشيئتهم كالمالك في ملكه والمدبرِ فيما وُكل عليه، فالاستفهام إنكاري بتنزيلهم في إبطال النبوءة عمن لا يرضونه منزلة من عندهم خزائن الله يخلعون الخلع منها على من يشاؤون ويمنعون من يشاؤون. والخزائن: جمع خزينة وهي البيت، أو الصندوق الذي تخزن فيه الأقوات، أو المال وما هو نفيس عند خازنه، وتقدم عند قوله تعالى: {أية : قال اجعلني على خزائن الأرض}تفسير : [يوسف: 55]. وهي هنا مستعارة لما في علم الله وإرادته من إعطاء الغير للمخلوقات، ومنه اصطفاء من هيّأهُ من الناس لتبليغ الرسالة عنه إلى البشر، وقد تقدم في سورة الأنعام (50) قوله: {أية : قل لا أقول لكم عندي خزائن اللَّه} تفسير : قال تعالى: {أية : وإذا جاءتهم آية قالوا لن نؤمن حتى نؤتى مثل ما أوتي رسل اللَّه اللَّه أعلم حيث يجعل رسالته}تفسير : [الأنعام: 124]. وقال: {أية : وربك يخلق ما يشاء ويختار ما كان لهم الخيرة سبحان اللَّه وتعالى عما يشركون}تفسير : [القصص: 68]. وقد سُلك معهم هنا مسلك الإِيجاز في الاستدلال بإحالتهم على مجمل أجمله قوله: {أم عندهم خزائن ربك}، لأن المقام مقام غضب عليهم لجرأتهم على الرسول صلى الله عليه وسلم في نفي الرسالة عنه بوقاحة من قولهم: كاهن، ومجنون، وشاعر إلخ بخلاف آية الأنعام فإنها ردّت عليهم تعريضهم أنفسهم لنوال الرسالة عن الله. فقوله تعالى هنا: {أم عندهم خزائن ربك} هو كقوله في سورة ص (8، 9) {أية : أأنزل عليه الذكر من بيننا بل هم في شك من ذكري بل لمّا يذوقوا عذاب أم عندهم خزائن رحمة ربك العزيز الوهاب} تفسير : وقوله في سورة الزخرف (32) {أية : أهم يقسمون رحمتَ ربك}.تفسير : وكلمة عند تستعمل كثيراً في معنى الملك والاختصاص كقوله تعالى: {أية : وعنده مفاتح الغيب}تفسير : [الأنعام: 59]، فالمعنى: أيملكون خزائن ربك، أي الخزائن التي يملكها ربك كما اقتضته إضافة {خزائن} إلى {ربك} على نحو {أية : أعنده علم الغيب فهو يرى}تفسير : [النجم: 35]. وقد عبر عن هذا باللفظ الحقيقي في قوله تعالى:{أية : قل لو أنتم تملكون خزائن رحمة ربي إذاً لأمسكتم خشية الإنفاق}تفسير : [الإسراء: 100]. {أَمْ هُمُ المسيطرون}. إنكار لأن يكون لهم تصرف في عطاء الله تعالى ولو دون تصرف المالك مثل تصرف الوكيل والخازن وهو ما عبر عنه بالمصيطرون. والمصيطر: يقال بالصاد والسين في أوله: اسم فاعل من صيطر بالصاد والسين، إذا حفظ وتسلط، وهو فعل مشتق من سيطر إذا قطع، ومنه الساطور، وهو حديدة يقطع بها اللحم والعظم. وصيغ منه وزن فيعل للإِلحاق بالرباعي كقولهم: بيقر، بمعنى هلك أو تحضر، وبيطر بمعنى شق، وهيمن، ولا خامس لها في الأفعال. وإبدال السين صاداً لغة فيه مثل الصراط والسراط. وقرأ الجمهور {المصيطرون} بصاد. وقرأه قنبل عن ابن كثير وهشام عن ابن عامر، وحفص في رواية بالسين في أوله. وفي معنى الآية قوله تعالى: {أية : أهم يقسمون رحمتَ ربك}تفسير : [الزخرف: 32]، وليس في الآية الاستدلال لهذا النفي في قوله: {أم عندهم خزائن ربك أم هم المصيطرون} لأن وضوحه كنار على عَلَم. وقد تقدم في صدر تفسير هذه السورة حديث جبير بن مطعم لما سمع هذه الآية وكانت سبب إسلامه.
د. أسعد حومد
تفسير : {خَزَآئِنُ} (37) - أَهُمْ يَتَصَرَّفُونَ في المُلْكِ، وَبِيَدِهِمْ مَفَاتِيحُ خَزَائِنِ اللهِ فَيُعْطُونَ النُّبوَّةَ لمنْ يَشَاؤُونَ، وَيَصْطَفُونَ لَها مِنَ الخَلْقِ مَنْ يَخْتَارُونَ هُمْ؟ أَمْ هُمُ الأَرْبَابُ الغَالِبُونَ المُسَيْطِرُونَ عَلَى أَمْرِ العَالَمِ فَيُصَرِّفون الأُمُورَ وَفْقَ إِرَادَتِهِمْ وَمَشِيئَتِهِمْ؟ كَلاَّ إِنَّهُمْ لاَ يَتَصَرَّفُون بَشَيءٍ، وَلا يُسَيْطِرُونَ عَلَى شَيءٍ، فَاللهُ تَعَالى هُوَ وَحْدَهُ المُتَصَرِّفُ المُسَيْطِرُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: أهُمْ يملكون خزائن الأرزاق، فيرزقون مَنْ يريدون، ويحرمون مَنْ يريدون، أو يملكون خزائن الرحمة فيرحمون مَنْ يريدون {أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} [الطور: 37] أصحاب السلطة والسيطرة والأمر والنهي والغلبة. والجواب: لا هذه ولا هذه، لأن الله تعالى فقط أمسك عنهم المطر فجاعوا، حتى أكلوا أوراق الشجر العلهز، وهو الدم المخلوط بالوبر، ثم ذهبوا يستسقون بعم النبي صلى الله عليه وسلم. واعترفوا أن الخزائن خزائن الله وليس لهم من الأمر شيء، بدليل أنهم مرة أغنياء ومرة فقراء، مرة أقوياء ومرة ضعفاء. إذن: ليس عندهم خزائن شيء، الخزائن عند مَنْ تكرهه وتكذب به. كذلك ليس لهم غلبة ولا سيطرة على مقاليد الكون ولا إدارة الأمور، بدليل أن القلة المؤمنة هزمتهم على كثرتهم يوم بدر، وأسرتْ صناديدهم وجاءوا يُفاوضون رسول الله على أنْ يَفْدوهم.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَمْ هُمُ ٱلْمُصَيْطِرُونَ} معناه الأَربابُ والرُّقباءُ المُسلطونَ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):