Verse. 4773 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ لَہُمْ سُلَّمٌ يَّسْتَمِعُوْنَ فِيْہِ۝۰ۚ فَلْيَاْتِ مُسْتَمِعُہُمْ بِسُلْطٰنٍ مُّبِيْنٍ۝۳۸ۭ
Am lahum sullamun yastamiAAoona feehi falyati mustamiAAuhum bisultanin mubeenin

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم لهم سلم» مرقى إلى السماء «يستمعون فيه» أي عليه كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبي بزعمهم إن ادعوا ذلك «فليأت مبين» بحجة مستمعهم مدعي الاستماع عليه «بسلطان مبين» بينة واضحة ولشبه هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات الله قال تعالى.

38

Tafseer

الرازي

تفسير : وهو أيضاً تتميم للدليل، فإن من لا يكون خازناً ولا كاتباً قد يطلع على الأمر بالسماع من الخازن أو الكاتب، فقال أنتم لستم بخزنة ولا كتبة ولا اجتمعتم بهم، لأنهم ملائكة ولا صعود لكم إليهم، وفيه مسائل: المسألة الأولى: المقصود نفي الصعود، ولا يلزم من نفي السلم لهم نفي الصعود، فما الجواب عنه؟ نقول النفي أبلغ من نفي الصعود، وهو نفي الاستماع وآخر الآية شامل للكل، قال تعالى: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ }. المسألة الثانية: السلم لا يستمع فيه، وإنما يستمع عليه، فما الجواب؟ نقول من وجهين: أحدهما: ما ذكره الزمخشري أن المراد {يَسْتَمِعُونَ } صاعدين فيه وثانيهما: ما ذكره الواحدي أن في بمعنى على، كما في قوله تعالى: {أية : ولأصَلّبَنَّكُمْ فِى جُذُوعِ ٱلنَّخْلِ } تفسير : [طه: 71] أي جذوع النخل، وكلاهما ضعيف لما فيه من الإضمار والتغيير. المسألة الثالثة: لم ترك ذكر مفعول {يَسْتَمِعُونَ } وماذا هو؟ نقول فيه وجوه أحدها: المستمع هو الوحي، أي هل لهم سلم يستمعون فيه الوحي ثانيها: يستمعون ما يقولون من أنه شاعر، وأن لله شريكاً، وأن الحشر لا يكون ثالثها: ترك المفعول رأساً، كأنه يقول: هل لهم قوة الاستماع من السماء حتى يعلموا أنه ليس برسول، وكلامه ليس بمرسل. المسألة الرابعة: قال: {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم } ولم يقل فليأتوا، كما قال تعالى: {أية : فَلْيَأْتُواْ بِحَدِيثٍ مّثْلِهِ } تفسير : [الطور: 34] نقول طلب منهم ما يكون أهون على تقدير صدقهم، ليكون اجتماعهم عليه أدل على بطلان قولهم، فقال هناك {فَلْيَأْتُواْ } أي اجتمعوا عليه وتعاونوا، وأتوا بمثله، فإن ذلك عند الاجتماع أهون، وأما الارتقاء في السلم بالاجتماع (فإنه) متعذر لأنه لا يرتقي إلا واحد بعد واحد، ولا يحصل في الدرجة العليا إلا واحد فقال: {فَلْيَأْتِ } ذلك الواحد الذي كان أشد رقياً بما سمعه. المسألة الخامسة: قوله {بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } ما المراد به؟ نقول هو إشارة إلى لطيفة، وهي أنه لو طلب منهم ما سمعوه، وقيل لهم {فليأت مستمعهم } بما سمع لكان لواحد أن يقول: أنا سمعت كذا وكذا فيفتري كذباً، فقال لا بل الواجب أن يأتي بدليل يدل عليه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } مرقى إلى السماء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ } أي عليه كلام الملائكة حتى يمكنهم منازعة النبي بزعمهم إن ادعوا ذلك {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم } أي مدعي الاستماع عليه {بِسُلْطَٰنٍ مُّبِينٍ } بحجة بينة واضحة ولشبه هذا الزعم بزعمهم أن الملائكة بنات الله قال تعالى:

ابن عبد السلام

تفسير : {سُلَّمٌ} مرتقى إلى السماء، أو سبب يتوصل به إلى عوالي الأشياء تفاؤلاً فيه بالسلامة {بِسُلْطَانٍ} بحجة دالة على صدقه، أو بقوة يتسلط بها على الاستماع تدل على قوته.

الخازن

تفسير : {أم لهم سلم} يعني مرقى ومصعد إلى السماء {يستمعون فيه} أي يستمعون عليه الوحي من السماء فيعلمون أن ما هم عليه حق فهم به مستمسكون {فليأت مستمعهم} أي إن ادعوا ذلك {بسلطان مبين} أي بحجة بينة {أم له البنات ولكم البنون} هذا إنكار عليهم حيث جعلوا لله ما يكرهون لأنفسهم {أم تسألهم أجراً} أي جعلاً على ما جئتهم به من النبوة ودعوتهم إليه من الدين {فهم من مغرم مثقلون} يعني أثقلهم ذلك المغرم الذي سألتهم فمنعهم عن الإسلام {أم عندهم الغيب} أي علم الغيب وهو ما غاب عنهم حتى علموا أن ما يخبرهم به الرسول من أمر القيامة والبعث باطل. وقيل: هو جواب لقولهم نتربص به ريب المنون، والمعنى: اعلموا أن محمداً يموت قبلهم {فهم يكتبون} أي يحكمون قال ابن عباس: معناه أم عندهم اللوح المحفوظ فهم يكتبون ما فيه ويخبرون الناس به {أم يريدون كيداً} أي مكراً بك ليهلكوك {فالذين كفروا هم المكيدون} أي المجزيون بكيدهم والمعنى أن ضرر كيدهم يعود عليهم ويحيق مكرهم بهم وهو أنهم مكروا به في دار الندوة ليقتلوه فقتلوا ببدر {أم لهم إله غير الله} يعني يرزقهم وينصرهم {سبحان الله عما يشركون} المعنى: أنه نزه نفسه عما يقولون. قوله تعالى: {وإن يروا كسفاً من السماء ساقطاً} هذا جواب لقولهم فأسقط علينا كسفاً من السماء يقول لو عذبناهم بسقوط قطعة من السماء عليهم لم ينتهوا عن كفرهم {يقولوا} لمعاندتهم هذا {سحاب مركوم} أي بعضه على بعض يسقينا {فذرهم حتى يلاقوا} أي يعاينوا {يومهم الذي فيه يصعقون} أي يموتون ويهلكون.

اسماعيل حقي

تفسير : {أم لهم سلم} منصوب الى السماء وبالفارسية آيامر ايشانراست نردبانى كه بدان باآسمان بروند قال الراغب السلم مايتوصل به الى الامكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسما لما يتوصل به الى كل شىء رفيع كالسبب قال ابن الشيخ لما ابطل من الاحتمالات العقلية جميع مايتوهم أن يبنوا عليه تكذيبهم وانكارهم لم يبق لهم الا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو اظهر استحالة فتهكم به وقال بل ألهم سلم {يستمعون فيه} ضمن يستمعون معنى الصعود فاستعمل بفى وفيه متعلق بمحذوف هو حال من فاعل يستمعن اى يستمعون صاعدين فى ذلك السلم ومفعول يستمعون محذوف اى الى كلام الملائكة وما يوحى اليهم من علم الغيب حتى يعلموا ماهو كائن من الامور التى يتقولون فيها رجما بالغيب ويعلقون بها اطماعهم الفارغة وفى كشف الاسرار فيه اى عليه كقوله {أية : فى جذوع النخل}تفسير : اى عليها {فليأت} بس ببايد كه بيارد. فالباء الآتى للتعدية وهو امر تعجيز {مستمعهم} شنونده ايشان كه بر آسمان برفتند وبيغام غيب شنيديد {بسلطان مبين} بحجة واضحة تصدق استماعه وبالفارسية حجتى روشن كه كواه باشد برصدق استماع وى

الجنابذي

تفسير : {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} اى فى السّلّم اخبار الغيب فيخبروا انّ محمّداً (ص) ليس ببنىٍّ، او يخبروا بما يحتاجون اليه من امر دينهم ودنياهم فلا يكون لهم حاجة الى رسولٍ {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجّةٍ واضحةٍ او موضحةٍ صدّقه.

اطفيش

تفسير : {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ} منصوب إلى السماء {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ} كلام الملائكة وما يوحى اليهم حتى يعلموا ما يكون من هلاكه قبلهم وظفرهم عليه ويتمكنوا من منازعته وفيه متعلق بيستمع وقيل: بمحذوف حال اي صاعدين فيه وقيل: في بمعنى على وقيل من ان اعدوا ذلك. {فَليَأتِ مُسْتَمِعُهُم} أي مدعي السماع او مكتسبه، {بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} بحجة واضحة على صحة على صحة الاستماع وانهم على الحق وذلك اشبه بقولهم للملائكة بنات الله ولأجل هذا ولأجل التسفيه لهم والاشعار بان من هذا رايه لا يعد من الفضلاء فضلا عن ان يترقى إلى عالم الملكوت بروحه أو جسده قال {أَمْ لَهُ البَنَاتُ وَلَكُمُ البَنُونَ} تعالى عن الولادة جعلوا له ما كرهوه لانفسهم.

اطفيش

تفسير : {أم لَهُم سُلَّم} ما يتوصل به، أى الأمكنة التالية من درج مصنوعة من حديد أو خشب أو نحو ذلك، فالحبل سمى بذلك سلما لأنه يسلم الانسان مطلقاً بطلوعه من مضر اسفل، ومن مضرة السقوط والتكلف بتكلف الطلوع فى غيره، ويسلم بالنزول فيه من مضرة الوقوع {يَسْتَمعون} كلام الله عز وجل، على أن له كلاما يسمع منه فى زعمهم الباطل، أو المراد يحصل لهم سماع فلا منصوب له {فيه} حال من الواو، أو متعلق بيستمع،لأن المعنى يحصل لهم استماع لكلامه تعالى فيه، وذلك صالح لمن فى أعلى السلم، كما يصلح لمن دونه، لأنه فيه لا خارج عنه، وقدر بعض صاعدين فيه، على أن السمع عند الصعود وعند انتهائه مبالغة، وأجيز أن فى بمعنى على، وأنها بمعنى من. {فَليأت} إن كان ذلك فليأت {مُسْتمِعهُم} فى ذلك السلم {بسلطان مبينٍ} حجة واضحة فى أن محمداً صلى الله عليه وسلم ليس رسولا من الله عز وجل، أو أن ما يقوله سحر أو كهانة أو شعر أو كلام عن نفسه، أو من غيره.

الالوسي

تفسير : {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } هو ما يتوصل به إلى الأمكنة العالية فيرجى به السلامة ثم جعل اسماً لكل ما يتوصل به إلى شيء رفيع كالسبب أي أم لهم سلم منصوب إلى السماء. {يَسْتَمِعُونَ فِيهِ } أي صاعدين فيه على أن الجار والمجرور متعلق بكون خاص محذوف وقع حالاً والظرفية على حقيقتها، وقيل: هو متعلق بيستمعون على تضمينه معنى الصعود. وقال أبو حيان: أي يستمعون عليه أو منه إذ حروف الجر قد يسدّ بعضها مسدّ بعض ومفعول {يَسْتَمِعُونَ } محذوف أي كلام الله تعالى، قيل: ولو نزل منزلة اللازم جاز {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَـٰنٍ مُّبِينٍ } أي بحجة واضحة تصدق استماعه.

ابن عاشور

تفسير : لما نفى أن يكون لهم تصرف قوي أو ضعيف في مواهب الله تعالى على عباده أعقبه بنفي أن يكون لهم إطلاع على ما قدره الله لعباده إطلاعاً يخوّلهم إنكار أن يرسل الله بشراً أو يوحي إليه وذلك لإِبطال قولهم: {أية : تقوله}تفسير : [الطور: 33]. ومثل ذلك قولهم: {أية : نتربص به ريب المنون}تفسير : [الطور: 30] المقتضي أنهم واثقون بأنهم يشهدون هلاكه. وحذف مفعول {يستمعون} ليعم كلاماً من شأنه أن يسمع من الأخبار المغيبة بالمستقبل وغيره الواقع وغيره. وسلك في نفي علمهم بالغيب طريق التهكم بهم بإنكار أن يكون لهم سُلَّم يرتقون به إلى السماء ليستمعوا ما يجري في العالم العلوي من أمر تتلقاه الملائكة أو أهل الملأ الأعلى بعضهم مع بعض فيسترقوا بعض العلم مما هو محجوب عن الناس إذ من المعلوم أنه لا سُلّم يصل أهل الأرض بالسماء وهم يعلمون ذلك ويعلمه كل أحد. وعُلم من اسم السُّلَّم أنه آلة الصعود، وعلم من ذكر السماوات في الآية قبلها أن المراد سلم يصعدون به إلى السماء، فلذلك وصف بــــ {يستمعون فيه} أي يرتقون به إلى السماء فيستمعون وهم فيه، أي في درجاته الكلامَ الذي يجري في السماء. و{فيه} ظرف مستقر حال من ضمير {يستمعون}، أي وهم كائنون فيه لا يفارقونه إذ لا يفرض أنهم ينزلون منه إلى ساحات السماء. وإسناد الاستماع إلى ضمير جماعتهم على اعتبار أن المستمع سفير عنهم على عادة استعمال الكلام العربي من إسناد فعل بعض القبيلة إلى جميعها إذا لم تصده عن عمله في قولهم: قتلت بنو أسد حُجْراً، ألا ترى أنه قال بعد هذا {فليأت مستمعهم}، أي من استمع منهم لأجلهم، أي أرسلوه للسمع. ومثل هذا الإِسناد شائع في القرآن وتقدم عند قوله تعالى: {أية : وإذ نجيناكم من آل فرعون يسومونكم سوء العذاب} تفسير : وما بعده من الآيات في سورة البقرة (49). و(في) للظرفية وهي ظرفية مجازية اشتهرت حتى ساوت الحقيقة لأن الراقي في السُّلَّم يكون كله عليه، فالسلم له كالظرف للمظروف، وإذ كان في الحقيقة استعلاء ثم شاع في الكلام فقالوا: صعد في السلم، ولم يقولوا: صعد على السلم ولذلك اعتبرت ظرفية حقيقية، أي حقيقة عرفية بخلاف الظرفية في قوله تعالى: {أية : ولأصلبنكم في جذوع النخل}تفسير : [طه: 71] لأنه لم يشتهر أن يقال: صلبه في جذع، بل يقال: صلبه على جذع، فلذلك كانت استعارة، فلا منافاة بين قول من زعم أن الظرفية مجازية وقول من زعمها حقيقة. والفاء في {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} لتفريع هذا الأمر التعجيزي على النفي المستفاد من استفهام الإِنكار. فالمعنى: فما يأتي مستمع منهم بحجة تدل على صدق دعواهم. فلام الأمر مستعمل في إرادة التعجيز بقرينة انتفاء أصل الاستماع بطريق استفهام الإنكار. والسلطان: الحجة، أي حجة على صدقهم في نفي رسالة محمد صلى الله عليه وسلم أو في كونه على وشك الهلاك. والمراد بالسلطان ما يدل على إطلاعهم على الغيب من أمارات كأنْ يقولوا: آية صدقنا فيما ندعيه وسمعناه من حديث الملأ الأعلى، أننا سمعنا أنه يقع غداً حادثُ كذا وكذا مثلاً، مما لا قبل للناس بعلمه، فيقع كما قالوا ويتوسم منه صدقهم فيما عداه. وهذا معنى وصف السلطان بالمبين، أي المظهر لصحة الدعوى. وهذا تحدَ لهم بكذبهم فلذلك اكتفى بأن يأتي بعضهم بحجة دون تكليف جميعهم بذلك على نحو قوله: {أية : فأتوا بسورة من مثله}تفسير : [البقرة: 23] أي فليأت من يتعهد منهم بالاستماع بحجة. وهذا بمنزلة التذييل للكلام على نحو ما تقدم في قوله: {أية : قل تربصوا فإنى معكم من المتربصين}تفسير : [الطور: 31] وقوله: {أية : فليأتوا بحديث مثله إن كانوا صادقين}تفسير : [الطور: 34] {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ}. لما جرى نفي أن تكون لهم مطالعة الغيب من الملأ الأعْلى إبطالاً لمقالاتهم في شؤون الربوبية أعقب ذلك بإبطال نسبتهم لله بنات استقصاء لإِبطال أوهامهم في المغيبات من العالم العلوي، فهذه الجملة معترض بين جملة {أم لهم سلم} [الطور: 38] وجملة {أية : أم تسألهم أجراً}تفسير : [الطور: 40]، ويقدر الاستفهام إنكاراً لأن يكون لله البنات. ودليل الإِنكار في نفس الأمر استحالة الولد على الله تعالى ولكن لمَّا كانت عقول أكثر المخاطبين بهذا الرد غيرَ مستعدة لإِدراك دليل الاستحالة، وكان اعتقادهم البنات لله منكراً، تُصدِّيَ لدليل الإِبطال وسُلِك في إبطاله دليل إقناعي يتفطنون به إلى خطل رأيهم وهو قوله: {ولكم البنون}. فجملة {ولكم البنون} في موضع الحال من ضمير الغائب، أي كيف يكون لله البنات في حال أن لكم بنين وهم يعلمون أن صنف الذكور أشرف من صنف الإِناث على الجملة كما أشار إليه قوله تعالى: {أية : ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ضيزى}تفسير : [النجم: 21، 22]. فهذا مبالغة في تشنيع قولهم فليس المراد أنهم لو نسَبوا لله البنين لكان قولهم مقبولاً لأنهم لم يقولوا ذلك فلا طائل تحت إبطاله. وتغيير أسلوب الغيبة المتبع ابتداء من قوله: {أية : أم يقولون شاعر}تفسير : [الطور: 30] إلى أسلوب الخطاب التفات مكافحة لهم بالرد بجملة الحال. وتقديم {لكم} على {البنون} لإِفادة الاختصاص، أي لكم البنون دونه فهم لهم بنون وبنات، وزعموا أن الله ليس له إلا البنات. وأما تقديم المجرور على المبتدأ في قوله: {أم له البنات} فللاهتمام باسم الجلالة وقد أنهي الكلام بالفاصلة لأنه غرض مستقل.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ}. الآية. قد قدمنا الكلام عليه وعلى الآيات المشابهة له في سورة الحجر في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَلَقَدْ جَعَلْنَا فِي ٱلسَّمَاءِ بُرُوجاً وَزَيَّنَّاهَا لِلنَّاظِرِينَ وَحَفِظْنَاهَا}تفسير : [الحجر: 16-17] الآية.

لجنة القرآن و السنة

تفسير : 38- بل ألهم مرقى يصعدون فيه إلى السماء، فيستمعون ما يقضى به الله؟ فليأت مستمعهم بحجة واضحة تصدق دعواه. 39- بل أَلِلَّهِ البنات كما تزعمون. ولكم البنون كما تحبون؟. 40- أتسألهم شيئا من الأجر على تبليغ الرسالة، فهم لما يلحقهم من الغرامة مثقلون متبرمون؟. 41- بل أعندهم علم الغيب، فهم يكتبون منه ما شاءوا؟. 42- بل أيريدون مكرا بك وابطالاً لرسالتك؟. فالذين كفروا هم الذين يحيق بهم مكرهم. 43- أم لهم معبود غير الله يمنعهم من عذاب الله؟، تنزيها لله عما يشركون. 44- وإن يشاهدوا جزءا من السماء ساقطا عليهم لعذابهم، يقولوا عنادا: هو سحاب متجمع. 45- فدعهم غير مكترث بهم حتى يلاقوا يومهم الذى فيه يهلكون. 46- يوم لا يدفع عنهم مكرهم شيئا من العذاب ولا هم يجدون ناصرا.

د. أسعد حومد

تفسير : {بِسُلْطَانٍ} (38) - أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَرْتَقُونَ عَلَيهِ إِلى السَّماءِ يَسْتَمِعُونَ فِيهِ مَا يَدُورُ مِنْ أَحَادِيثَ في المَلإِ الأعْلَى، وَمَا يُوحَى إِلى المَلاَئِكَةِ مِنْ عِلْمِ الغَيْبِ. فَإِنْ كَانُوا يَدَّعُونَ ذَلِكَ فَلْيأتِ مَنْ يَسْتَمِعُ لَهُمْ بِحجَّةٍ ظَاهِرَةٍ تُصَدِّقُ دَعْواهُم بأَنَّهم عَلَى حَقٍّ فِيما يَقُولُونَ، وَفِيما يَفْعَلُونَ. سُلَّمٍ - مَرْقًى إِلى السَّماء يَصْعَدُون إِليهَا بِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : يقول لهم: أعندكم {سُلَّمٌ ..} [الطور: 38] أي: مَرْقى ومصعد تصعدون به إلى السماء فتأتون بمثل ما أتى به محمد، إذن: هذا قرار منك بأن السماء فيها شيء، لكن ينقصكم السُّلم تصعدون به، والذي ليس عنده سلم أتاه الوحي من السماء إلى عنده. {فَلْيَأْتِ مُسْتَمِعُهُم بِسُلْطَانٍ مُّبِينٍ} [الطور: 38] أي: إنْ كان عندهم مستمع فليأتِ بحجة واضحة يغلب بها محمداً. وقوله سبحانه: {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ} [الطور: 39] الآية تُسفِّه أحلام القوم في مسألة البنات، فقد كانوا يحتقرون الإناث ويفضلون الذكور. وقد سجَّل القرآن عليهم ذلك في قوله تعالى: {أية : وَإِذَا بُشِّرَ أَحَدُهُمْ بِٱلأُنْثَىٰ ظَلَّ وَجْهُهُ مُسْوَدّاً وَهُوَ كَظِيمٌ * يَتَوَارَىٰ مِنَ ٱلْقَوْمِ مِن سُوۤءِ مَا بُشِّرَ بِهِ أَيُمْسِكُهُ عَلَىٰ هُونٍ أَمْ يَدُسُّهُ فِي ٱلتُّرَابِ ..}تفسير : [النحل: 58-59]. وذكر وأدهم للبنات فقال: {أية : وَإِذَا ٱلْمَوْءُودَةُ سُئِلَتْ * بِأَىِّ ذَنبٍ قُتِلَتْ}تفسير : [التكوير: 8-9] ثم نسبوا لله الأدنى ولأنفسهم الأعلى، قال تعالى {أية : وَجَعَلُواْ ٱلْمَلاَئِكَةَ ٱلَّذِينَ هُمْ عِبَادُ ٱلرَّحْمَـٰنِ إِنَاثاً أَشَهِدُواْ خَلْقَهُمْ سَتُكْتَبُ شَهَادَتُهُمْ وَيُسْأَلُونَ}تفسير : [الزخرف: 19]. وفي موضع آخر يبين الحق سبحانه تعديهم في هذه المسألة فيقول: {أية : أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ}تفسير : [النجم: 21-22] أي: قسمة جائزة ظالمة. فكيف يكون لله الخالق الجنس الأدنى ولكم الجنس الأعلى؟