Verse. 4774 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ لَہُ الْبَنٰتُ وَلَكُمُ الْبَنُوْنَ۝۳۹ۭ
Am lahu albanatu walakumu albanoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم له البنات» بزعمكم «ولكم البنون» تعالى الله عما زعمتموه.

39

Tafseer

الرازي

تفسير : إشارة إلى نفي الشرك، وفساد ما يقولون بطريق آخر، وهو أن المتصرف إنما يحتاج إلى الشريك لعجزه، والله قادر فلا شريك له، فإنهم قالوا: نحن لا نجعل هذه الأصنام وغيرها شركاء، وإنما نعظمها لأنها بنات الله، فقال تعالى: كيف تجعلون لله البنات، وخلق البنات والبنين إنما كان لجواز الفناء على الشخص، ولولا التوالد لانقطع النسل وارتفع الأصل، من غير أن يقوم مقامه الفصل، فقدر الله التوالد، ولهذا لا يكون في الجنة ولادة، لأن الدار دار البقاء، لا موت فيها للآباء، حتى تقام العمارة بحدوث الأبناء. إذا ثبت هذا فالولد إنما يكون في صورة إمكان فناء الأب، ولهذا قال تعالى في أوائل سورة آل عمران {أية : ٱلْحَىُّ ٱلْقَيُّومُ } تفسير : [آل عمران: 2] أي حي لا يموت فيحتاج إلى ولد يرثه، وهو قيوم لا يتغير ولا يضعف، فيفتقر إلى ولد ليقوم مقامه، لأنه ورد في نصارى نجران. ثم إن الله تعالى بيّن هذا بأبلغ الوجوه، وقال إنهم يجعلون له بنات، ويجعلون لأنفسهم بنين، مع أن جعل البنات لهم أولى، وذلك لأن كثير البنات تعين عل كثرة الأولاد، لأن الإناث الكثيرة يمكن منهن الولادة بأولاد كثيرة من واحد. وأما الذكور الكثيرة لا يمكن منهم إحبال أنثى واحدة بأولاد، ألا ترى أن الغنم لا يذبح منها الإناث إلا نادراً، وذلك لما ثبت أن إبقاء النوع بالأنثى أنفع نظراً إلى التكثير، فقال تعالى: أنا القيوم الذي لا فناء لي، ولا حاجة لي في بقاء النوع في حدوث الشخص، وأنتم معرضون للموت العاجل، وبقاء العالم بالإناث أكثر، وتتبرءون منهن والله تعالى مستغن عن ذلك وتجعلون له البنات، وعلى هذا فما تقدم كان إشارة إلى نفي الشريك نظراً إلى أنه لابتداء لله، وهذا إشارة إلى نفي الشريك نظراً إلى أنه لا فناء له، فإن قيل كيف وقع لهم نسبة البنات إلى الله تعالى مع أن هذا أمر في غاية القبح لا يخفى على عاقل، والقوم كان لهم العقول التي هي مناط التكليف، وذلك القدر كاف في العلم بفساد هذا القول؟ نقول ذلك القول دعاهم إليه اتباع العقل، وعدم اعتبار النقل، ومذهبهم في ذلك مذهب الفلاسفة حيث يقولون يجب اتباع العقل الصريح، ويقولون النقل بمعزل لا يتبع إلا إذا وافق العقل، وإذا وافق فلا اعتبار للنقل، لأن العقل هناك كاف، ثم قالوا الوالد يسمى والداً، لأنه سبب وجود الولد، ولهذا يقال: إذا ظهر شيء من شيء هذا تولد من ذلك، فيقولون الحمى تتولد من عفونة الخلط، فقالوا الله تعالى سبب وجود الملائكة سبباً واجباً لا اختيار له فسموه بالوالد، ولم يلتفتوا إلى وجوب تنزيه الله في تسميته بذلك عن التسمية بما يوهم النقص، ووجوب الاقتصار في أسمائه على الأسماء الحسنى التي ورد بها الشرع لعدم اعتبارهم النقل، فقالوا يجوز إطلاق الأسماء المجازية والحقيقية على الله تعالى وصفاته، فسموه عاشقاً ومعشوقاً، وسموه أباً ووالداً، ولم يسموه ابناً ولا مولوداً باتفاقهم، وذلك ضلالة.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَٰتُ } أي بزعمكم {وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ } تعالى الله عما زعموه.

البقاعي

تفسير : ولما كان ما مضى على تقدير وجود الإله مع الشركة، وكان ادعاؤهم الولد عظيماً جداً لدلالته على حاجته وضعفه، وكان جعله بنات أعظم لأنه دال مع ضعفه على سفهه، دل على استعظامه بالالتفات إلى خطابهم بعذابهم فقال: {أم له البنات} أي كما ادعيتم {ولكم} أي خاصة {البنون *} لتكونوا أقوى منه فتكذبوا رسوله محمداً صلى الله عليه وسلم وتردوا قوله من غير حجة فتكونوا آمنين من عذاب يأتيكم منه لضعفه وقوتكم، وهذه الأقسام كلها على تقدير التكذيب، وهي هنا بذكر ما على تقدير التصديق، وإنما وقع الرد فيها لعارض عرض. ولما كان المكذب بشيء قد يكون معترفاً بأنه من عند إله، وأن إلهه متصف بجميع صفات الكمال فلا شريك له، وإنما تكذيبه لقادح لا يقدر عليه، وكرب رمى بجميع أنكاده إليه، أعرض عنهم التفاتاً إلى الأسلوب الأول فقال مخاطباً له صلى الله عليه وسلم تنويهاً بذكره ورفعاً لعظيم قدره وتسلية لما يعلم من نفسه الشريفة البراءة منه: {أم تسألهم} أي أيها الطاهر الشيم البعيد عن مواضع التهم {أجراً} على إبلاغ ما أتيتهم به {فهم من مغرم} ولو قل، والمغرم: التزام ما لا يجب {مثقلون *} أي حمل عليهم حامل بذلك ثقلاً فهم لذلك يكذبون من كان سبباً في هذا الثقل بغير مستند ليستريحوا مما جره لهم من الثقل. ولما كان من يدعي الانفراد بشيء يحسد من يدعي مشاركته فيه قال: {أم عندهم} أي خاصة بهم {الغيب} أي علمه {فهم يكتبون *} أي يجددون للناس كتابة جميع ما غابة عنهم مما ينفعهم ويضرهم حتى يحسدونك فيما شاركتهم به منه، فيردوه لذلك، وينسبوك إلى ما نسبوك إليه مما يعلم كل أحد ترافعك عنه وبعدك منه {أم يريدون} بهذا القول الذي يرمونك به {كيداً} أي مكراً أو ضرراً عظيماً يطفئون به نور الله بزعمهم مع علمهم بأنك صادق فيه، فهم بسبب إرادتهم ذلك هكذا كان الأصل، ولكنه قال تعميماً وتعليقاً للحكم بالوصف: {فالذين كفروا} أي ستروا الأجلة تارة عناداً وتارة بالإعراض عن تأملها {هم} أي خاصة {المكيدون *} أي يختص وبال الكيد بلزومه لهم وقطعه لدابرهم لأن من كان الإله عليه كان خاسراً، وأقرب مآلهم من الكيد الظاهر في بدر عن انتهاء سنين عدتها عدة ما هنا من "أم" وهي خمسة عشرة مرة لأن بدراً كانت في الثانية من الهجرة، وهي الخامسة عشرة من النبوة، فقد سبب الله فيها من الأسباب ما أوجب سعيهم إلى هلاكهم بأمور خارقة للعادة، فلو كانت لهم بصائر لكفتهم في الهداية، والرد عن الضلالة والغواية. ولما كان التقدير: أكذلك الأمر عادله بقوله: {أم لهم إله} يمنعهم من التصديق بكتابنا، أو يستندون إليه للأمان من عذابنا {غير الله} الذي أحاط بجميع صفات الكمال، فلا يمكن بوجه من الوجوه ولا على تقدير من التقادير أن يكون معه إله، ولذلك وصل به قوله: {سبحان الله} أي الملك الأعظم الذي تعالى أن يداني جنابه شائبة نقص {عما يشركون} من الأصنام وغيرها، وأخر سبحانه هذا القسم وهو من الشركة لكن بالغير لأنه آت على تقدير التصديق للرسول صلى ولأنه دينهم الذي أوقفهم عن الهدى، فأوقعهم في الردى، ليحتم بنفسه والتنزيه عن الإقسام فيحصل به غاية القصد والمرام. والحاصل أنه قسم به سبحانه حالهم في ردهم القرآن إلى التكذيب وغيره، ولما كان التكذيب - وهو النسبة إلى الكذب وهو عدم المطابقة للواقع - إما في الإرسال، وإما في المعاني، وما وقع به الإرسال إما لنقص في الرسول وإما النقص في المرسل، والذي في الرسول إما أن يكون لأمر خارج عنه أو لأمر داخل فيه، ولما كان الخارج قد يكون معه نقص دخل بذاته، ولما كان ذلك قد يكون فيه ما يمدح به ولو من وجه، وهو الكهانة بدأ بها، وأتبعه الداخل لذلك بادئاً بما قد يمدح به وهو الشعر. ولما كان القول بجمع الكهانة والشعر والجنون في شخص واحد على غاية من ظهور التناقص لا يخفى، أتبعها الرمي بالتهكم على عقولهم. ولما كان الكذب في الرمي بالتقول قد يخفى، أتبعه دليله بالعجز عن المعارضة. ولما قسم ما رموا به الرسول، أتبعهم ما ألزمهم به في المرسل، ولما كان ذلك إما أن يكون بالتعطيل أو لا، وكان التعطيل أشد، بدأ به وهو الخلق من غير شيء، ولما كان النقص مع الإقرار بالوجود إما أن يكون بالشركة أولاً، وكان بالشركة إما أن يكون المكذب هو المشارك أولاً، وكانت الشركة المكذب أقعد في التكذيب بدأبها، ولما كانت شركة المكذب إما أن تكون في الخلق أو لا، وكان الأول إما أن يكون بخلق النفس أو الغير، وكانت الشركة بخلق النفس ألصق، بدأ بها قوله: {أم هم الخالقون} ولما كانت الشركة بغير الخلق إما أن يكون بضبط الحواس أو لا، وكان الثاني إما أن يكون بضبط الكتاب فيها وإليه الإشارة بالمسيطر، أو بضبط ما يؤمر به فيها وإليه الإشارة بالسلم أو بسفه صاحب الخزائن لرضاه بالبنات، وكان كل قسم أشد مما بعده رتبه هكذا. ولما انتهى ما يرجع إلى التكذيب، أتبعه الرد لا للتكذيب بل لأمر آخر، ولما كان ذلك الأمر إما من الآتي أو من المأتي إليه أو من غيرهما، كان ما من الآتي ألصق بدأ به وهو المغرم، ولما كان ما من المأتي إليه إما لحسد أو غيره، وكان أمر الحسد أشد، بدأ به وهو المشاركة في الأبناء بما يكون به الفخر والرئاسة وهو علم الغيب - الناظر بوجه للكهانة المبدوء بها في قسم التكذيب، وآخر ما من الغير وهو الشريك المانع لهم من القبول، وخلطه بهذا القسم مع كونه قسيماً لما فرض فيه المكذب مشاركاً لخلوه عما قارن تلك الأقسام من التكذيب، هذا تمام القول في إبطال ما لزمهم فيما تقولوه في أمر القرآن، وقد تضمن ما ترى من تأصيله وتقسيمه وتفصيله من بيان مقدورات الله وعجائب مصنوعاته ما ألزمهم حتماً التوحيد الملزم بتصديق الرسالة والإذعان للحق مع ما له من الإعجاز في ترتيبه ونظمه وتهذيبه وتسهيله وتقريبه مجلوا أسلوبه العظيم بألفاظ هي الدر النظيم، ومعان علت عن لاحق بغريزة أو تعليم، يكاد لها أثبت القلوب يهيم فيطير، وأبلغ البلغاء في افنان روحها يتدله ويحير، فكان ذلك كما قال جبير بن مطعم رضي الله عنه كما روى البخاري ومسلم وأبو داود والنسائي وابن ماجه رضي الله عنهم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قرأ في المغرب بالطور، وقال البخاري في التفسير: فلما بلغ هذه الآية {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} {أم خلقوا السماوات والأرض بل لا يوقنون أم عندهم خزائن ربك أم هم المسيطرون} كاد قلبي يطير، وقال ابن ماجه: فلما سمعه يقرأ {أم خلقوا من غير شيء أم هم الخالقون} - إلى قوله - {فليأت مستمعهم بسلطان مبين} كاد قلبي يطير. وسبق في أول السورة ما ذكره البغوي من هذا الحديث.

اسماعيل حقي

تفسير : {أم له البنات ولكم البنين} هذا انكار عليهم حيث جعلوا لله مايكرهون او تسفيه لهم وتركيك لعقولهم وايذان بأن من هذا رأيه لايكاد يعد من العقلاء فضلا عن الترقى بروحه الى عالم الملكوت والتطلع على الاسرار الغيبية وذلك ان من جعل خالقه ادون حالا منه بأن جعل له مالا يرضى لنفسه كما قال تعالى {أية : واذا بشر احدهم بالانثى ظل وجهه مسودا وهو كظيم}تفسير : فانه لم يستبعد منه امثال تلك المقالات الحمقاء والالتفات الى الخطاب لتشديد مافىام المنقطعة من الانكار والتوبيخ

الجنابذي

تفسير : {أَمْ لَهُ ٱلْبَنَاتُ} أتى بعد ذكر الاستماع من السّماء حجّة على انّهم غير مستمعين بل غير عاقلين فانّ العاقل لا يقول مثل ما قالوا فانّهم جوّزوا عليه التّوالد الّذى مفاسده غير خفيّة ثمّ اثبتوا له البنات، واذا بشّر احدهم بالانثى ظلّ وجهه مسوّداً وهو كظيم ورجّحوا انفسهم عليه فاثبتوا لانفسهم البنين ولذلك قال {وَلَكُمُ ٱلْبَنُونَ أَمْ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ} بذلك الاجر فمنعهم ذلك عن الاقرار بك.

اطفيش

تفسير : {أم له البنات} الملائكة {ولَكُم} مقتضى الظاهر، ولهم بالهاء، ولكن خاطبهم تشديدا عليهم فى خطابهم {البَنُون} الأولاد الذكور، لا يخفى أن لهم ذكورا واناثا، ولكن خص الذكور بالذكر، لأن المراد أنهم أثبتوا لأنفسهم ما لم يثبتوه لله سبحانه وتعالى، ومن رأيه اثبات البنات لله سبحانه، والذكور لهم بعيد عن طلوع السلم، واستماع كلام الله تعالى من الملائكة {أمْ تَسْألهم أجْراً} اعراض عنهم الى خطاب رسول الله صلى الله عليه وسلم، والمراد الأجر على تبليغ الرسالة {فهُم مِن مَغرمٍ مُثْقلون} عطف اسمية على فعلية، والمغرم مصدر ميمى وهو اعطاء شىء قهرا بلا موجب جناية أو غيرها، ويطلق على نفس ذلك المال الذى يعطى من اطلاق المصدر على معنى مفعول، وعليه يقدر مضاف، أى اعطاء مغرم المال أو نفس مغرم، والأصل عدم التقدير، ومعنى مثقلون مجعولون حاملين لشىء ثقيل على ظهورهم، استعارة لصبرهم على فعل شىء تكرهه النفس، كما تكره الحمل الثقيل، وهو ما يعطونه على الوحى لو كانوا يعطون، ومن بمعنى الباء.

الالوسي

تفسير : تسفيه لهم وتركيك لعقولهم، وفيه إيذان بأن من هذا رأيه لا يكاد يعدّ من العقلاء فضلاً عن الترقي إلى عالم الملكوت وسماع كلام ذي العزة والجبروت والالتفات إلى الخطاب لتشديد الإنكار والتوبيخ.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له في سورة النحل في الكلام على قوله تعالى:{أية : وَيَجْعَلُونَ لِلَّهِ ٱلْبَنَاتِ سُبْحَانَهُ وَلَهُمْ مَّا يَشْتَهُونَ}تفسير : [النحل: 57]، وفي مواضع أخر متعددة.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱلْبَنَاتُ} (39) - وَيَرُدُّ اللهُ تَعَالى عَلَى قَوْلِ مَنْ قَالَ مِنَ المُشْرِكينَ إِنَّ المَلاَئِكَةَ بَنَاتُ اللهِ، فَيَقُولُ مُنْكِراً عَلَيهِمْ مَا نَسَبُوهُ إِليهِ مِنَ الوَلَدِ، وَمِنْ جَعْلِ أَوْلادِ اللهِ مِنَ الإِنَاثِ، بَيْنَما يَخْتَارُونَ هُمْ لأَنفُسِهِمْ الذُّكُورَ لأَنَّهُمْ يُحِبُّونَهُمْ وَيُفَضِّلُونَهُمْ عَلَى الإِنَاثِ، فَيَقُولُ لَهُمْ: أَلِرَبِّكُم البَنَاتُ وَلَكُمُ الذُّكُورُ، تِلْكَ إِذا قِسْمَةٌ جَائِرَةٌ لاَ يَقُولُها عَاقِلٌ.