Verse. 4775 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ تَسْـَٔــلُہُمْ اَجْرًا فَہُمْ مِّنْ مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُوْنَ۝۴۰ۭ
Am tasaluhum ajran fahum min maghramin muthqaloona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم تسألهم أجرا» على ما جئتهم به من الدين «فهم من مغرم» غرم ذلك «مثقلون» فلا يسلمون.

40

Tafseer

الرازي

تفسير : وجه التعلق هو أن المشركين لما اطرحوا الشرع واتبعوا ما ظنوه عقلاً، وسموا الموجود بعد العدم مولوداً ومتولداً، والموجد والداً لزمهم الكفر بسببه والإشراك، فقال لهم ما الذي يحملكم على اطراح الشرع، وترك اتباع الرسول صلى الله عليه وسلم؟ هل ذلك لطلبه منكم شيئاً فما كان يسعهم أن يقولوا نعم، فلم يبق لهم إلا أن يقولوا لا، فنقول لهم: كيف اتبعتم قول الفلسفي الذي يسوغ لكم الزور وما يوجب الاستخفاف بجانب الله تعالى لفظاً إن لم يكن معنى كما تقولون، ولا تتبعون الذي يأمركم بالعدل في المعنى والإحسان في اللفظ، ويقول لكم اتبعوا المعنى الحق الواضح واستعملوا اللفظ الحسن المؤدب؟ وهذا في غاية الحسن من التفسير ففيه مسائل: المسألة الأولى: ما الفائدة في سؤال النبي صلى الله عليه وسلم حيث قال {أم تسألهم} ولم يقل أم يسألون أجراً كما قال تعالى: {أية : أَمْ يَقُولُونَ } تفسير : [يونس: 38] وقال تعالى: {أية : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } تفسير : [الطور: 42] إلى غير ذلك؟ نقول فيه فائدتان: إحداهما: تسلية قلب النبي صلى الله عليه وسلم، وذلك لأنهم لما امتنعوا من الاستماع واستنكفوا من الاتباع صعب على النبي صلى الله عليه وسلم، فقال له ربه أنت أتيت بما عليك فلا يضيق صدرك حيث لم يؤمنوا فأنت غير ملوم، وإنما كنت تلام لو كنت طلبت منهم أجراً فهل طلبت ذلك فأثقلهم؟ لا فلا حرج عليك إذاً. ثانيهما: أنه لو قال أم يسألون لزم نفي أجر مطلقاً وليس كذلك، وذلك لأنهم كانوا يشركون ويطالبون بالأجر من رؤسائهم، وأما النبي صلى الله عليه وسلم فقال له أنت لا تسألهم أجراً فهم لا يتبعونك وغيرك يسألهم وهم يسألون ويتبعون السائلين وهذا غاية الضلال. المسألة الثانية: إن قال قائل ألزمت أن تبين أن أم لا تقع إلا متوسطة حقيقة أو تقديراً فكيف ذلك ههنا؟ نقول كأنه تعالى يقول أتهديهم لوجه الله أم تسألهم أجراً، وترك الأول لعدم وقوع الإنكار عليه كما قلنا في قوله {أية : أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ } تفسير : [الطور: 39] إن المقدار هو واحد أم له البنات، وترك ذكر الأول لعدم وقوع الإنكار عليه من الله تعالى وكونهم قائلين بأنه لا يريد وجه الله تعالى، وإنما يريد الرياسة والأجر في الدنيا. المسألة الثالثة: هل في خصوص قوله تعالى {أَجْراً } فائدة لا توجد في غيره لو قال أم تسألهم شيئاً أو مالاً أو غير ذلك؟ نقول نعم، وقد تقدم القول مني أن كل لفظ في القرآن فيه فائدة وإن كنا لا نعلمها، والذي يظهر ههنا أن ذلك إشارة إلى أن ما يأتي به النبي صلى الله عليه وسلم فيه مصلحتهم وذلك لأن الأجر لا يطلب إلا عند فعل شيء يفيد المطلوب منه الأجر فقال: أنت أتيتهم بما لو طلبت عليه أجراً وعلموا كمال ما في دعوتك من المنفعة لهم وبهم، لأتوك بجميع أموالهم ولفدوك بأنفسهم، ومع هذا لا تطلب منهم أجراً، ولو قال شيئاً أو مالاً لما حصلت هذه الفائدة، والله أعلم. المسألة الرابعة: هذا يدل على أنه لم يطلب منهم أجراً ما، وقوله تعالى: {أية : قُل لاَّ أَسْـئَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ } تفسير : [الشورى: 23] يدل على أنه طلب أجراً ما فكيف الجمع بينهما؟ نقول لا تفرقة بينهما بل الكل حق وكلاهما ككلام واحد، وبيانه هو أن المراد من قوله {إِلاَّ ٱلْمَوَدَّةَ فِى ٱلْقُرْبَىٰ } هو أني لا أسألكم عليه أجراً يعود إلى الدنيا، وإنما أجرى المحبة في الزلفى إلى الله تعالى، وأن عباد الله الكاملين أقرب إلى الله تعالى من عباده الناقصين، وعباد الله الذين كلمهم الله وكلموه وأرسلهم لتكميل عباده فكملوا أقرب إلى الله من الذين (لم يكلمهم و) لم يرسلهم الله ولم يكملوا وعلى هذا فهو في معنى قوله {أية : إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } تفسير : [يونس: 72] وإليه أنتمي وقوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : فإني أباهي بكم الأمم يوم القيامة» تفسير : وقوله {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } وبين ما ذكرنا أن قوله {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً } المراد أجر الدنيا وقوله {قُل لاَّ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْراً } المراد العموم ثم استثنى، ولا حاجة إلى ما قاله الواحدي إن ذلك منقطع معناه لكن المودة في القربى، وقد ذكرناه هناك فليطلب منه. المسألة الخامسة: قوله تعالى: {فَهُم مّن مَّغْرَمٍ مُّثْقَلُونَ } إشارة إلى أنه صلى الله عليه وسلم ما طلب منهم شيئاً ولو طالبهم بأجر ما كان لهم أن يتركوا اتباعه بأدنى شيء، اللّهم إلا إن أثقلهم التكليف ويأخذ كل ما لهم ويمنعهم التخليف فيثقلهم الدين بعد ما لا يبقى لهم العين.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ تَسْئَلُهُمْ أَجْراً } على ما جئتهم به من الدين {فَهُم مِّن مَّغْرَمٍ } غرم ذلك {مُّثْقَلُونَ } فلا يسلمون.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام تسألهم اجرا} رجوع الى خطابه عليه السلام واعراض عنهم اى بل أتسألهم اجرا على تبليغ الرسالة تاتاوان زده شدند {فهم} لاجل ذلك {من مغرم} من التزام غرامة فادحة بالمغرم مصدر ميمى بمعنى الغرم والمضاف مقدر وفى الكشاف المغرم ان يلتزم الانسان ماليس عليه وفى الفتح الرحمن المغرم مايلزم اداؤه وفى المفردات الغرم ماينوب الانسان من ماله من ضرر بغير جناية منه وكذا والغريم لمن له الدين ولمن عليه الدين انتهى {مثقلون} محملون الثقل وبالفارسية كران بارشوند فلذلك لايتبعونك يعنى لاعذر لهم اصلا والدين لايباع بالدنيا شعر : زبان ميكند مرد تفسير دان كه علم وادب ميفروشد بنان تفسير : فالاجر على الله تعالى كما قال {أية : ان اجرى الا على الله}تفسير : وقد سبق تحقيقه فى مواضع متعددة

اطفيش

تفسير : {أمْ تَسْألُهُمْ أجْراً} عن تبليغ الرسالة {فَهُم مِّن مَّغْرَمِ} مصدر ميمي اي غرم متعلق بقوله {مُّثْقَلُونَ} ومن للتعليل او بمعنى الباء والمغرم قيل ان تلتزم ما ليس عليك ان لزمهم مغرم ثقيل اثقلهم فزهدهم في اتباعك.

الالوسي

تفسير : {أَمْ تَسْـئَلُهُمْ أَجْراً } أي على تبليغ الرسالة وهو رجوع إلى خطابه صلى الله عليه وسلم وإعراض عنهم {فَهُمُ } لأجل ذلك {مّن مَّغْرَمٍ } مصدر ميمي من الغرم والغرامة وهو ـ كما قال الراغب ـ ما ينوب الإنسان في ماله من ضرر لغير جناية منه، فالكلام بتقدير مضاف أي من التزام مغرم، وفسره الزمخشري بالتزام الإنسان ما ليس عليه فلا حاجة إلى تقدير لكن الذي تقتضيه اللغة هو الأول {مُّثْقَلُونَ } أي محمولون الثقل فلذلك لا يتبعونك.

ابن عاشور

تفسير : هذا مرتبط بقوله: {أية : أم يقولون تقوله}تفسير : [الطور: 33] وقوله:{أية : أم عندهم خزائن ربك}تفسير : [الطور: 37] إذ كل ذلك إبطال للأسباب التي تحملهم على زعم انتفاء النبوءة عن محمد صلى الله عليه وسلم فبعد أن أبطل وسائل اكتساب العلم بما زعموه عاد إلى إبطال الدواعي التي تحملهم على الإِعراض عن دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم ولأجل ذلك جاء هذا الكلام على أسلوب الكلام الذي اتصل هُو به، وهو أسلوب خطاب الرسول صلى الله عليه وسلم فقال هنا: {أم تسألهم أجراً} وقال هنالك: {أية : أم عندهم خزائن ربك}تفسير : [الطور: 37]. والاستفهام المقدر بعد {أم} مستعمل في التهكم بهم بتنزيلهم منزلة من يتوجس خيفة من أن يسألهم الرسول صلى الله عليه وسلم أجراً على إرشادهم. والتهكم استعارة مبنية على التشبيه، والمقصود، ما في التهكم من معنى أن ما نشأ عنه التهكم أمر لا ينبغي أن يخطر بالبال. وجيء بالمضارع في قوله: {تسألهم} لإِفادة التجدد، أي تسألهم سؤالاً متكرراً لأن الدعوة متكررة، وقد شبهت بسؤال سائل. وتفريع {فهم من مغرم مثقلون} لما فيه من بيان الملازمة بين سؤال الأجر وبين تجهّم من يسأل والتحرج منه. وقد فرع قوله: {فهم من مَغْرَم مُثْقَلُون} على الفعل المستفهم عنه لا على الاستفهام، أي ما سألتهم أجراً فيثقل غُرمه عليهم، لأن الاستفهام في معنى النفي، والإِثقال يتفرع على سؤال الأجر المفروضِ لأن مجرد السؤال محرج للمسؤول لأنه بين الإِعطاء فهو ثقيل وبين الرد وهو صعب. والمَغرم بفتح الميم مصدر ميمي، وهو الغُرم. وهو ما يفرض على أحد من عوض يدفعه. والمثقَل: أصله المحمَّل بشيء ثقيل، وهو هنا مستعار لمن يطالب بما يعسر عليه أداؤه، شبه طلبه أداء ما يعسر عليه بحمل الشيء الثقيل على من لا يسهل عليه حمله. و{مِن} للتعليل، أي مثقلون من أجل مغرم حُمل عليهم. والمعنى: أنك ما كلفتهم شيئاً يعطونه إياك فيكونَ ذلك سبباً لإِعْراضهم عنك تخلصاً من أداء ما يطلب منهم، أي انتفى عذر إعراضهم عن دعوتك.

الشنقيطي

تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له وما يتعلق بها من الأحكام في سورة هود في الكلام على قوله تعالى: {أية : وَيٰقَوْمِ لاۤ أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مَالاً }تفسير : [هود: 29] الآية.

د. أسعد حومد

تفسير : {تَسْأَلُهُمْ} (40) - أمْ إِنَّكَ تَسْأَلُهُم أَجْراً تَأْخُذُهُ مِنْ أَمْوالِهم عَلَى مَا تَقُومُ بهِ مِنْ إِبْلاغِ الرِّسَالَةِ إِليهِم فَهُمْ يَسْتَثْقِلُونَ هذا المَغْرَمَ، وَيَتَبَرَّمُونَ بِهِ؟ وَيَتَضَايَقُونَ مِنْهُ؟ إِنَّك لاَ تَسْأَلُهُمْ أَجْراً وَإِنَّما أَجْرُكَ عَلَى اللهِ. مَغرَمٍ - الْتِزامِ غْرْمٍ. مُثْقَلُونَ - مُتْعَبُونَ مِنْ حَمْلِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : ما زالت الآيات تتساءل عن سبب إعراض هؤلاء القوم وتكذيبهم لمنهج الحق، فهل سألهم رسول الله أجراً على دعوته لهم، فأثقل عليهم ذلك ولم يقدروا على أدائه؟ والمَغْرم هو المال الذي يُدفع في غير جناية أو حَقٍّ، ومعنى {مُّثْقَلُونَ} [الطور: 40] مُتعبون لا يقدرون عليه. وقد سجل القرآن في عدة مواضع أن الرسل لم تطلب أجراً على دعوتهم للناس، وأن أجرهم في ذلك على الله الذي بعثهم، قال تعالى: {أية : فَمَا سَأَلْتُكُمْ مِّنْ أَجْرٍ إِنْ أَجْرِيَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ ..}تفسير : [يونس: 72].