Verse. 4777 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

اَمْ يُرِيْدُوْنَ كَيْدًا۝۰ۭ فَالَّذِيْنَ كَفَرُوْا ہُمُ الْمَكِيْدُوْنَ۝۴۲ۭ
Am yureedoona kaydan faallatheena kafaroo humu almakeedoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم يريدون كيدا» بك ليهلكوك في دار الندوة «فالذين كفروا هم المكيدون» المغلوبون المهلكون فحفظه الله منهم ثم أهلكهم ببدر.

42

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: ما وجه التعلق والمناسبة بين الكلامين؟ قلنا يبين ذلك ببيان المراد من قوله {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } فبعض المفسرين قال أم يريدون أن يكيدوك فهم المكيدون، أي لا يقدرون على الكيد فإن الله يصونك بعينه وينصرك بصونه، وعلى هذا إذا قلنا بقول من يقول {أية : أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } تفسير : [الطور: 41] متصل بقوله تعالى: {أية : نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } تفسير : [الطور: 30] فيه ترتيب في غاية الحسن وهو أنهم لما قالوا {نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } قيل لهم أتعلمون الغيب فتعلمون أنه يموت قبلكم أم تريدون كيداً فتقولون نقتله فيموت قبلنا فإن كنتم تدعون الغيب فأنتم كاذبون، وإن كنتم تظنون أنكم تقدرون عليه فأنتم غالطون فإن الله يصونه عنكم وينصره عليكم، وأما على ما قلنا إن المراد منه أنه صلى الله عليه وسلم لا يسألكم على الهداية مالاً وأنتم لا تعلمون ما جاء به لولا هدايته لكونه من الغيوب، فنقول فيه وجوه الأول: أن المراد من قوله تعالى: {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } أي من الشيطان وإزاغته فيحصل مرادهم كأنه تعالى قال أنت لا تسألهم أجراً وهم يعلمون الغيب فهم محتاجون إليك وأعرضوا فقد اختاروا كيد الشيطان ورضوا بإزاغته، والإرادة بمعنى الاختيار والمحبة، كما قال تعالى: {أية : مَن كَانَ يُرِيدُ حَرْثَ ٱلآخِرَةِ نَزِدْ لَهُ فِى حَرْثِهِ } تفسير : [الشورى: 20] وكما قال: {أية : أأئفكا ءالِهَةً دُونَ ٱللَّهِ تُرِيدُونَ } تفسير : [الصافات: 86] وأظهر من ذلك قوله تعالى: {أية : إِنّى أُرِيدُ أَن تَبُوء بِإِثْمِى وَإِثْمِكَ } تفسير : [المائدة: 29] الوجه الثاني: أن يقال إن المراد، والله أعلم أم يريدون كيداً لله فهو واصل إليهم وهم عن قريب مكيدون، وترتيب الكلام هو أنهم لما لم يبق حجة في الإعراض فهم يريدون نزول العذاب بهم والله أرسل إليهم رسولاً لا يسألهم أجراً ويهديهم إلى ما لا علم لهم ولا كتاب عندهم وهم يعرضون، فهم يريدون إذاً أن يهلكهم ويكيدهم، لأن الاستدراج كيد والإملاء لازدياد الإثم، كذلك لا يقال هو فاسد لأن الكيد والإساءة لا يطلق على فعل الله تعالى إلا بطريق المقابلة، وكذلك المكر فلا يقابله أساء الله إلى الكفار ولا اعتدى الله إلا إذا ذكر أولاً فيهم شيء من ذلك، ثم قال بعد ذلك بسببه لفظاً في حق الله تعالى كما في قوله تعالى: {أية : وَجَزَاء سَيّئَةٍ سَيّئَةٌ مّثْلُهَا } تفسير : [الشورى: 40] وقال: {أية : فَمَنِ ٱعْتَدَىٰ عَلَيْكُمْ فَٱعْتَدُواْ عَلَيْهِ } تفسير : [البقرة: 194] وقال: {أية : وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ ٱللَّهُ } تفسير : [آل عمران: 54] وقال: {أية : يَكِيدُونَ كَيْداً * وَأَكِيدُ كَيْداً } تفسير : [الطارق: 15، 16] لأنا نقول الكيد ما يسوء من نزل به وإن حسن ممن وجد منه، ألا ترى أن إبراهيم عليه السلام قال: {أية : لأَكِيدَنَّ أَصْنَـٰمَكُمْ بَعْدَ أَن تُوَلُّواْ مُدْبِرِينَ } تفسير : [الأنبياء: 57] من غير مقابلة. المسألة الثانية: ما الفائدة في قوله تعالى: {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } وما الفرق بين معنى هذا الكلام ومعنى قول القائل: أم يريدون كيداً فهم المكيدون؟ نقول الفائدة كون الكافر مكيداً في مقابلة كفره لا في مقابلة إرادته الكيد ولو قال: أم يريدون كيداً فهم المكيدون، كان يفهم منه أنهم إن لم يريدوه لا يكونوا مكيدين، وهذا يؤيد ما ذكرناه أن المراد من الكيد كيد الشيطان أو كيد الله، بمعنى عذابه إياهم لأن قوله {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } عام في كل كافر كاده الشيطان ويكيده الله أي يعذبه، وصار المعنى على ما ذكرناه أتهديهم لوجه الله أم تسألهم أجراً فتثقلهم فيمتنعون عن الاتباع، أم عندهم الغيب فلا يحتاجون إليك فيعرضون عنك، أم ليس شيء من هذين الأمرين الأخيرين فيريدون العذاب، والعذاب غير مدفوع عنهم بوجه من الوجوه لكفرهم فالذين كفروا معذبون. المسألة الثالثة: ما الفائدة في تنكير الكيد حيث لم يقل أم يريدون كيدك أو الكيد أو غير ذلك ليزول الإبهام؟ نقول فيه فائدة، وهي الإشارة إلى وقوع العذاب من حيث لا يشعرون فكأنه قال يأتيهم بغتة ولا يكون لهم به علم أو يكون إيراداً لعظمته كما ذكرنا مراراً.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } بك ليهلكوك في دار الندوة {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } المغلوبون المهلكون فحفظه الله منهم ثم أهلكهم ببدر.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام يريدون كيدا} اى لايكتفون بهذه المقالات الفاسدة ويريدون مع ذلك أن يكيدوا بك كيدا واساءة وهو كيدهم برسول الله عليه السلام فى دار الندوة ومكرهم بالقتل والحبس والاخراج فان الكيد هو الامر الذى يسوء من نزل به سوآء كان فى نفسه حسنا او قبيحا فالاستفهام فى المعطوف للتقرير وفى المعطوف عليه للانكار وقال بعضهم الكيد ضرب من الاحتيال وفى التعريفات الكيد ارادة مضرة الغير خفية وهو من الخلق الحيلة السيئة ومن الله التدبير بالحق لمجازاة اعمال الخلق وقال سعدى المفتى الظاهر انه من الاخبار بالغيب فان السورة مكية وذلك الكيد كان وقوعه ليلة الهجرة فان قيل فليكن نزول الطور فى تلك الليلة قلنا قد ثبت عن ابن عباس رضى الله عنهما انه نزل بعدها بمكة تبارك الملك وغيرها من السور {فالذين كفروا هم المكيدون} القصر اضافى اى هم الذين يحيق بهم كيدهم او يعود عليهم وباله لامن أرادوا أن يكيدوه فانه المظفر الغالب عليهم قولا وفعلا حجة وسيفا او هم المغلوبون فى الكيد من كايدته فكدته والمراد ما أصابهم يوم بدر من القتل يعنى عند انتهاء سنين عدتها عدة كلمة ام وهى خمس عشرة فان غزوة بدر كانت فى الثانية من الهجرة وهى الخامسة عشرة من النبوة

الجنابذي

تفسير : {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ} يعنى انّهم يريدون كيداً عظيماً بك وبوصيّك فالّذين كفروا برسالتك او بولاية علىٍّ (ع) هم المكيدون فانّ كيدهم لك هو كيد الله لهم فى الخذلان والمنع من حضرته.

اطفيش

تفسير : {أمْ يُرِيُونَ كَيْداً} مكرا بك أو بالمؤمنين وهو كيدهم في دار الندوة بكم {فَالَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ الْمَكِيدُونَ} المهلكون الممكور بهم وهو اسم مفعول اصله المكيودون عاد عليهم وبال كيدهم وهو قتلهم يوم بدر او بمعنى المغلوبين في الكيد كايدوه فكادهم أي غلبهم في الكد.

اطفيش

تفسير : {أمْ يُريدُون كَيْداً} مكرا ذكروه فى داره الندوة بعد نزول السورة، فذالك اخبار بالغيب، لأن قصة الدار كانت قرب الهجرة، والسورة قبل ذلك بكثير، فالمضارع للحال لتحقق الوقوع، كأنهم شرعوا فى المكر، وهم لما يشرعوا، أو للاستقبال {فالَّذين كَفروا} المذكورون قبل بارادة الكيد {هُم المَكِيدُون} عطف اسمية على فعلية، والمعنى هم الذين يقع بهم المكر، ويهلكهم، وقد وقع بهم يوم بدر السنة الخامسة عشر، كما تكررت أم خمس عشرة الى هذا المحل، والجملة للحصر، أى هم المكيدون قولا وفعلا وحجة وسيفا.

الالوسي

تفسير : {أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } بك وبشرعك وهو ما كان منهم في حقه صلى الله عليه وسلم بدار الندوة مما هو معلوم من السير، وهذا من الإخبار بالغيب فإن قصة دار الندوة وقعت في وقت الهجرة وكان نزول السورة قبلها كما تدل عليه الآثار {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } هم المذكورون المريدون كيده عليه الصلاة والسلام. / ووضع الموصول موضع ضميرهم للتسجيل عليهم بما في حيز الصلة من الكفر وتعليل الحكم به، وجوز أن يراد جميع الكفرة وهم داخلون فيه دخولاً أولياً {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } أي الذين يحيق بهم كيدهم ويعود عليهم وباله لا من أرادوا أن يكيدوه وكان وباله في حق أولئك قتلهم يوم بدر في السنة الخامسة عشر من النبوة قيل: ولذا وقعت كلمة {أَمْ } مكررة هنا خمس عشرة مرة للإشارة لما ذكر، ومثله على ما قال الشهاب: لا يستبعد من المعجزات القرآنية وإن كان الانتقال لمثله خفي ومناسبته أخفى، وجوز أن يكون المعنى هم المغلوبون في الكيد من كايدته فكدته.

ابن عاشور

تفسير : انتقال من نقض أقوالهم وإبطال مزاعمهم إلى إبطال نواياهم وعزائمهم من التبيت للرسول صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين ولدعوة الإِسلام من الإِضرار والإِخفاق وفي هذا كشف لسرائرهم وتنبيه للمؤمنين للحذر من كيدهم. وحذف متعلِّق {كيداً} ليعم كل ما يستطيعون أن يكيدوه فكانت هذه الجملة بمنزلة التتميم لنقض غزلهم والتّذييل بما يعم كل عزم يجري في الأغراض التي جرت فيها مقالاتهم. والكيد والمكر متقاربان وكلاهما إظهار إخفاء الضر بوجوه الإِخفاء تغريراً بالمقصودِ له الضُرُّ. وعدل عن الإِضمار إلى الإِظهار في قوله: {فالذين كفروا هم المكيدون} وكان مقتضى الظاهر أن يقال فهم المكيدون لِما تؤذن به الصلة من وجه حلول الكيد بهم لأنهم كفروا بالله، فالله يدافع عن رسوله صلى الله عليه وسلم وعن المؤمنين وعن دينه كيدهم ويوقعهم فيما نووا إيقاعهم فيه. وضمير الفصل أفاد القصر، أي الذين كفروا المكيدون دون من أرادوا الكيد به. وإطلاق اسم الكيد على ما يجازيهم الله به عن كيدهم من نقض غزلهم إطلاقٌ على وجه المشاكلة بتشبيه إمهال الله إياهم في نعمة إلى أن يقع بهم العذاب بفعل الكائد لغيره، وهذا تهديد صريح لهم، وقد تقدم قوله: {أية : ويمكرون ويمكر اللَّه واللَّه خير الماكرين} تفسير : في سورة الأنفال (30). ومن مظاهر هذا التهديد ما حلّ بهم يوم بدر على غير ترقب منهم. والقول في تفريع {فالذين كفروا هم المكيدون} كالقول في تفريع قوله: {أية : فهم من مَغْرَم مثقلون}تفسير : [الطور: 40].

د. أسعد حومد

تفسير : (42) - أَمْ يُريدُ هؤُلاءِ بِقَولِهِمْ هذا أَنْ يُغَرِّرُوا بالنَّاسِ، وَأَنْ يَكِيدُوا للرَّسُولِ وَالمؤمنينَ، وأن يَمْكُرُوا بهم، فَإِنْ كَانَ هذا مَا يُرِيدُون فإِن كَيْدَهُم مَرْدُودٌ عَلَيهِمْ، وَإِنَّ وَبَالَهُ وَاقعٌ عَلَيهِمْ لأَنَّ اللهَ سَيُعلي كَلِمَتَهُ، وَسَيَنْصُرُ رَسُولَهُ، وَسَيُبْطِلُ كَيْدَ الكَافِرينَ. المَكِيدُونَ - المَجْزِيُّونَ بِكَيْدِهِمْ وَمَكْرِهِمْ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أي: يريدون بك كيداً، والكيد هو الاحتيال والتدبير في الخفاء لإلحاق الضرر برسول الله صلى الله عليه وسلم، وخطورة الكيد أنه يُدبَّر في خفاء فلا تراه لتواجهه، لذلك هو دأب الضعيف العاجز الذي لا يقدر على المواجهة. وحين ينتهز الفرصة لا يضيعها كما قال الشاعر: شعر : وضعيفة لما أصابت فرصة قتلت وتلك طبيعة الضعفاء تفسير : وقوله سبحانه: {فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ ..} [الطور: 42] أصحاب الكيد والتدبير {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ} [الطور: 42] كما قال سبحانه {أية : وَلاَ يَحِيقُ ٱلْمَكْرُ ٱلسَّيِّىءُ إِلاَّ بِأَهْلِهِ ..}تفسير : [فاطر: 43] لأنهم حين يكيدون يُخفون كيدهم عن أمثالهم من الناس، لكن حينما يكيد لهم الله فلا أحدَ يستطيع ردَّ هذا الكيد، فكيده سبحانه بالكافرين أليم وشديد. ومعنى {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ} [الطور: 42] أي: الواقع عليهم الكيد، فهي اسم مفعول. والدليل على أن الله خيَّب سعيهم أنه أبطل كيدهم لرسول الله، بل وجعل كيدهم ينقلب عليهم، فهم كادوا لرسول الله ليلة الهجرة، وأجمعوا على قتله وتآمروا عليه بحيث يتفرَّق دمه بين القبائل، ومع ذلك التدبير والاحتيال هُزِىء بهم وألقى التراب على رؤوسهم، ونجا هو ولم يُصبْه أذى.