Verse. 4780 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

فَذَرْہُمْ حَتّٰى يُلٰقُوْا يَوْمَہُمُ الَّذِيْ فِيْہِ يُصْعَقُوْنَ۝۴۵ۙ
Fatharhum hatta yulaqoo yawmahumu allathee feehi yusAAaqoona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون» يموتون.

45

Tafseer

الرازي

تفسير : أي إذا تبين أنهم لا يرجعون فدعهم حتى يلاقوا وفيه مسائل: /المسألة الأولى: {فَذَرْهُمْ } أمر وكان يجب أن يقال لم يبق للنبي صلى الله عليه وسلم جواز دعائهم إلى الإسلام وليس كذلك، والجواب عنه من وجوه أحدها: أن هذه الآيات مثل قوله تعالى: {أية : فَأَعْرَضَ } تفسير : [النساء: 63] و {أية : تَوَلَّ عَنْهُمْ } تفسير : [الصافات: 178] إلى غير ذلك كلها منسوخة بآية القتال وهو ضعيف، ثانيها: ليس المراد الأمر وإنما المراد التهديد كما يقول سيد العبد الجاني لمن ينصحه دعه فإنه سينال وبال جنايته ثالثها: أن المراد من يعاند وهو غير معين والنبي صلى الله عليه وسلم كان يدعو الخلق على سبيل العموم ويجوز أن يكون المراد بالخطاب من لم يظهر عناده لا من ظهر عناده فلم يقل الله في حقه {فَذَرْهُمْ } ويدل على هذا أنه تعالى قال من قبل {أية : فَذَكّرْ فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِكَـٰهِنٍ وَلاَ مَجْنُونٍ } تفسير : [الطور: 29] وقال ههنا {فَذَرْهُمْ } فمن يذكرهم هم المشفقون الذين {أية : قَالُواْ إِنَّا كُنَّا قَبْلُ فِى أَهْلِنَا مُشْفِقِينَ } تفسير : [الطور: 26] ومن يذرهم الذين قالوا {أية : شَاعِرٌ نَّتَرَبَّصُ بِهِ رَيْبَ ٱلْمَنُونِ } تفسير : [الطور: 30] إلى غير ذلك. المسألة الثانية: {حَتَّىٰ } للغاية فيكون كأنه تعالى قال: ذرهم إلى ذلك اليوم ولا تكلمهم ثم ذلك اليوم تجدد الكلام وتقول ألم أقل لكم إن الساعة آتية وإن الحساب يقوم والعذاب يدوم فلا تكلمهم إلى ذلك اليوم ثم كلمهم لتعلمهم ثانيها: أن المراد من حتى الغاية التي يستعمل فيها اللام كما يقول القائل لا تطعمه حتى يموت أي ليموت، لأن اللام التي للغرض عندها ينتهي الفعل الذي للغرض فيوجد فيها معنى الغاية ومعنى التعليل ويجوز استعمال الكلمتين فيها ولعلّ المراد من قوله تعالى: {أية : وَٱعْبُدْ رَبَّكَ حَتَّىٰ يَأْتِيَكَ ٱلْيَقِينُ } تفسير : [الحجر: 99] هذا أي إلى أن يأتيك اليقين، فإن قيل فمن لا يذره أيضاً يلاقي ذلك اليوم، نقول المراد من قوله {يُصْعَقُونَ } يهلكون فالمذكر المشفق لا يهلك ويكون مستثنى منهم كما قال تعالى: {أية : فَصَعِقَ مَن فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ وَمِنَ ٱلأَرْضِ إِلاَّ مَن شَاء ٱللَّهُ } تفسير : [الزمر: 68] وقد ذكرنا هناك أن من اعترف بالحق وعلم أن يوم الحساب كائن فإذا وقعت الصيحة يكون كمن يعلم أن الرعد يرعد ويستعد لسماعه، ومن لا يعلم يكون كالغافل، فإذا وقعت الصيحة ارتجف الغافل ولم يرتجف العالم، وحينئذ يكون التوعد بملاقاة يومهم لأن كل أحد يلاقي يومه وإنما يكون بملاقاة يومهم الذي فيه يصعقون، أي اليوم الموصوف بهذه الصفة، وهذا كما قال تعالى: {أية : لَّوْلاَ أَن تَدَارَكَهُ نِعْمَةٌ مّن رَّبّهِ لَنُبِذَ بِٱلْعَرَاء وَهُوَ مَذْمُومٌ } تفسير : [القلم: 49] فإن المنفي ليس النبذ بالعراء لأنه تحقق بدليل قوله تعالى: {أية : فَنَبَذْنَـٰهُ بِٱلْعَرَاء وَهُوَ سَقِيمٌ } تفسير : [الصافات: 145] وإنما المنفي النبذ الذي يكون معه مذموماً وهذا لم يوجد. المسألة الثالثة: {حَتَّىٰ } ينصب ما بعدها من الفعل المستقبل تارة ويرفع أخرى والفاصل بينهما أن الفعل إذا كان مستقبلاً منتظراً لا يقع في الحال ينصب تقول تعلمت الفقه حتى ترتفع درجتي فإنك تنتظره وإن كان حالاً يرفع تقول أكرر حتى تسقط قوتي ثم أنام، والسبب فيه هو أن حتى المستقبل للغاية ولام التعليل للغرض والغرض غاية الفعل، تقول لم تبنى الدار يقول للسكنى أنصار قوله حتى ترفع كقوله لأرفع وفيهما إضمار أن، فإن قيل ما قلت شيئاً وما ذكرت السبب في النصب عند إرادة الاستقبال والرفع عند إرادة الحال، نقول الفعل المستقبل إذا كان منتظراً وكان تصب العين ومنصوباً لدى الذهن يرقبه يفعل بلفظه ما كان في معناه، ولهذا قالوا في الإضافة أن المضاف لما جر أمراً إلى أمر في المعنى جزء في اللفظ، والذي يؤيد ما ذكرنا أن الفعل إنما ينصب بأن ولن وكي وإذن، وخلوص الفعل للاستقبال في هذه المواضع لازم والحرف الذي يجعل الفعل للحال يمنع النصب حيث لا يجوز أن تقول إن فلاناً ليضرب فإن قيل: السين وسوف مع أنهما يخلصان الفعل للاستقبال لا ينصبان ويمنعان النصب بالناصب كما في قوله تعالى: {أية : عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَىٰ } تفسير : [المزمل: 20] نقول: سوف والسين ليسا بمعنى غير اختصاص الفعل بالاستقبال وأن ولن بمعنى لا يصح إلا في الاستقبال فلم يثبت بالسين إلا الاستقبال ولم يثبت به معنى في الاستقبال والمنتظر هو ما في الاستقبال لا نفس الاستقبال، مثاله إذا قلت أعبد الله كي يغفر لي أو ليغفر لي أثبتت كي غرضاً وهو المغفرة، وهي في المستقبل من الزمان، وإذا قلت: أستغفرك ربي أثبتت السين استقبال المغفرة، وفرق بين ما يكون المقصود من الكلام بيان الاستقبال، لكن الاستقبال لا يوجد إلا في معنى فأتى بالمعنى ليبين به الاستقبال وبين ما يكون المقصود منه معنى في المستقبل فتذكر الاستقبال لتبين محل مقصودك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلَٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ } يموتون.

ابن عطية

تفسير : قوله: {فذرهم} وما جرى مجراه من الموادعة منسوخ بآية السيف. وقرأ أبو جعفر وأبو عمرو بخلاف عنه "يلقوا"، والجمهور على "يلاقوا". واختلف الناس في اليوم الذي توعدوا به، فقال بعض المتأولين: هو موتهم واحداً واحداً وهذا على تجوز، والصعق: التعذب في الجملة وإن كان الاستعمال قد كثر فيه فيما يصيب الإنسان من الصيحة المفرطة ونحوه. ويحتمل أن يكون اليوم الذي توعدوا به يوم بدر، لأنهم عذبوا فيه، وقال الجمهور: التوعد بيوم القيامة، لأن فيه صعقة تعم جميع الخلائق، لكن لا محالة أن بين صعقة المؤمن وصعقة الكافر فرقاً. وقرأ جمهور القراء: "يصعِقون" من صعق الرجل بكسر العين. وقرأ أبو عبد الرحمن: "يَصعِقون" بفتح الياء وكسر العين. وقرأ عاصم وابن عامر وأهل مكة في قول شبل: "يُصعقون" بضم الياء، وذلك من أصعق الرجل غيره. وحكى الأخفش: صُعِق الرجل بضم الصاد وكسر العين. قال أبو علي: فجائز أن يكون منه فهو مثل يضربون، قال أبو حاتم: وفتح أهل مكة الياء في قول إسماعيل. و: {يغني} يكون منه غناء ودفاع. ثم أخبر تعالى بأنهم لهم دون هذا اليوم، أي قبله عذاب، واختلف الناس في تعيينه، فقال ابن عباس وغيره: هو بدر والفتح ونحوه. وقال مجاهد: هو الجوع الذي أصاب قريشاً. وقال البراء بن عازب وابن عباس أيضاً: هو عذاب القبر، ونزع ابن عباس وجود عذاب القبر بهذه الآية. وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا في الأجسام وفي الأحبة وفي الأموال، هي للمؤمنين رحمة وللكافرين عذاب، وفي قراءة ابن مسعود: دون ذلك قريباً {ولكن} {لا يعلمون}. ثم أمر تعالى نبيه بالصبر لحكم الله والمضي على نذارته ووعده بقوله: {فإنك بأعيننا}، ومعناه بإدراكنا وأعين حفظنا وحيطتنا كما تقول: فلان يرعاه الملك بعين، وهذه الآية ينبغي أن يقررها كل مؤمن في نفسه، فإنها تفسح مضايق الدنيا. وقرأ أبو السمال: "بأعينّا" بنون واحدة مشددة. واختلف الناس في قوله: {وسبح بحمد ربك} فقال أبو الأحوص عوف بن مالك: هو التسبيح المعروف، أن يقول في كل قيام له سبحان الله وبحمده. وقال عطاء: المعنى: حين تقوم من كل مجلس. وقال ابن زيد: التسبيح هنا هو صلاة النوافل. وقال الضحاك وابن زيد: هذه إشارات إلى الصلاة المفروضة؛ فـ {حين تقوم}: الظهر والعصر، أي {حين تقوم} من نوم القائلة. {ومن الليل} المغرب والعشاء. {وإدبار النجوم} الصبح. ومن قال هي النوافل جعل {إدبار النجوم}: ركعتي الفجر، وعلى هذا القول جماعة كثيرة، منهم عمر وعلي بن أبي طالب وأبو هريرة والحسن رضي الله عنهم. وقد روي مرفوعاً ومن جعله التسبيح المعروف، جعل قوله: {حين تقوم} مثالاً، أي حين تقوم وحين تقعد وفي كل تصرفك. وحكى منذر عن الضحاك أن المعنى: {حين تقوم} في الصلاة بعد تكبيرة الإحرام فقل. "حديث : سبحانك اللهم وبحمدك، تبارك اسمك، وتعالى جدك"تفسير : ، الحديث. وقرأ سالم بن أبي الجعد ويعقوب: "وأدبار" بفتح الهمزة بمعنى: وأعقاب، ومنه قول الشاعر [قيس بن الملوح]: [الطويل] شعر : فأصبحت من ليلى الغداة كناظر مع الصبح في أعقاب نجم مغرب تفسير : وقرأ جمهور الناس: "وإدبار" بكسر الهمزة.

ابن عبد السلام

تفسير : {يُصْعَقُونَ} يموتون، أو النفخة الأولى، أو يوم القيامة يغشى عليهم من هوله { أية : وَخَرَّ موسَىٰ صَعِقاً}تفسير : [الأعراف: 143].

ابن عادل

تفسير : قوله: {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ} "يومهم" مفعول به لا ظرف. وقرأ أبو حيوة: يَلْقُوا مضارع لَقِيَ ويُضْعِفُ أن يكون المفعول محذوفاً و "يَوْمَهم" ظرف أي يلاقوا أو يلقوا جزاء أعمالهم في يَوْمِهِمْ. فصل قوله: "فذرهم" كقوله: {أية : فَأَعْرِضْ عَنْهُمْ} تفسير : [الأنعام: 68]، {أية : وَتَوَلَّ عَنْهُمْ} تفسير : [الصافات: 178] إلى غير ذلك. فقيل: كلها منسوخة بآيات القتال. وهو ضعيف. وإنما المراد التهديد كقول السيد لعبده الجاني لمن ينصحه: دَعْهُ فإنه سَيَنَالُ جِنَايَتَهُ. قوله: {ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} قرأ ابنُ عامر وعاصم بضم ياء يصعقون مبنياً للمجهول. وباقي السبعة بفتحها مبنياً للفاعل. وقرأ أبو عبد الرَّحْمَنِ: بضم الياء وكسر العين. فأما الأولى: فيحتمل أن تكون من صُعِقَ فهو مَصْعُوق مبنياً للمفعول. وهو ثلاثي حكاه الأخفش، فيكون مثل سُعِدُوا وأن يكون من أَصْعَقَ رُبَاعِيًّا، يقال: أُصْعِقَ فهو مُصْعَقٌ. قاله الفارسي. والمعنى أن غيرَهم أَصْعَقَهُمْ. وقراءة السلمي تؤذن أن أفْعَلَ بمعنى فَعِلَ. ومعنى يصعقون أي يموتون أي حتى يعاينوا الموت. وقوله: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ} يوم بدل من "يَوْمَهُمْ". وقيل: ظرف "يُلاَقُوا". فإن قيل: يلزم منه أن يكون اليومُ في يوم فيكون اليومُ ظرفَ الْيَوْمِ؟ فالجواب: هو على حدّ قولك: يأتي يَوْمُ قتل فلان يَوْمَ تَبين جَرائِمُهُ. قاله ابن الخطيب. وقوله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} أي لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانعٌ. قوله: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} يجوز أن يكون من إتباع الظاهر موقع المضمر وأن لا يكون كما تقدم. والمعنى وإن للذين ظلموا أي كفروا {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} أي عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة. قال ابن عباس - (رَضِيَ الله عنهما) - يعني القتل يوم بدر. وقال الضحاك: هو الجوع والقحط سَبْعَ سنين. وقال البراءُ بن عازب: عذاب القبر. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن العذاب نازل بهم. والمراد بالظلم هنا هو كيدهم نَبِيَّهم - عليه الصلاة والسلام - وهم أهل مكة. وقيل: ظلموا بعبادة غير الله فيكون عاماً في كل ظالم. والإشارة بقوله: "ذَلِكَ" إلى اليوم الذي فيه يُصْعَقُونَ. ومقعول "يعلمون" يجوز أن يكون ما تقدم، ويجوز أن يكونَ لا مفعولَ له أي أكثرهم غافِلونَ جَاهِلُون. قوله تعالى {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ}. أي إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمت عليهم "فَإنَّكَ بِأَعْيُنِنَا" قراءة العامة بالفك، وأبو السَّمَّال بإدغام النون فيما بعدها. وناسب جمع الضمير هنا جمع العين ألا تراه أفرد حَيْثُ أفردها في قوله: {أية : وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ} تفسير : [طه: 39]. قاله الزمخشري. والمعنى: فَإنك بِمرأًى مِنَّا. قال ابن عباس: نَرَى ما يُعْمَلُ بك. وقال الزجاج: إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إلى مَكْرُوهِكَ. قال ابن الخطيب: اللام في قوله "لِحُكْمِ رَبِّكَ" تحتمل وجوهاً: أحدها: هي بمعنى "إلى" أي اصبر إلى أن يحكم الله. الثاني: أن الصبر فيه معنى الثبات أي تَثَبَّت لحكم ربك واحْتَمِلْهُ. الثالث: هي اللام التي للسبب، يقال: لِم خرجت؟ فتقول: لحكم فلان عليَّ بالخروج، فقال: فَاصْبِرْ واجعل سبب الصبر امتثال الأمر، أي فاصبر لهذا الحكم عليك لا لشيءٍ آخر. قوله: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ} تقدم الكلام على نظيره وقوله: "حِينَ تَقُومُ" قال سعيد بن جبير وعطاء: أي قل حين تقوم من مجلسك: سُبْحَانك اللهم وبحمدك، فإن كان المجلس خيراً ازددتَ إحساناً وإن كان غير ذلك كان كفارةً له. وروى أبو هريرة قال: قَالَ رَسُول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : مَنْ جَلَسَ مَجْلِساً وكَثُر فيه لَغَطُهُ فقال قبل أن يقوم: سُبْحَانَكَ اللَّهُ وَبِحَمْدِك أَشْهَدُ أَنْ لاَ إلهَ إلاَّ أَنْتَ أَسْتَغْفِرُكَ وَأَتُوبُ إلَيْكَ إلاَّ كَانَ كَفَّارَةً لِمَا بَيْنَهُمَا"تفسير : . وقال ابن عباس (- رضي الله عنهما -): معناه: صَلِّ لله حين تقوم من مقامك. وقال الضحاك والربيع: إذا قمت إلى الصلاة فقل: سبحانَك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إله غيرك. وقال الكلبي: هو ذكر الله باللسان "حِينَ تَقُومُ" من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة، لِمَا رَوَى عاصمُ بنُ حُمَيْدٍ قال: "حديث : سألتُ عائشةَ بأيِّ شيءٍ كان يَفْتَتِحُ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - قيامَ الليل؟ فقالت: كان إذا قَامَ كَبَّر عَشْراً، وحَمِدَ الله عشراً وهَلَّلَ عَشْراً واسْتَغْفَر عَشْراً وقال: اللهم اغْفِرْ لي واهْدِنِي وارْزُقْنِي وعَافِنِي ويتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة"تفسير : . وقيل: حين تقوم لأمر ما ولا سيما إذا كنت تَنْتَصِبُ لمُجَاهَدةِ قومك ومُعَادَاتِهِم والدعاء عليهم "فسبح بحمد ربك" وبدل قيامك بالمناداة، وانتصابك للانتقام بقيامك بذكر الله وتسبيحه. قوله: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} أي صَلِّ له، قال مقاتل: حتَّى صلاة المغربِ والعشاءِ "وإدْبَارَ النُّجُومِ" يعني الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تُدْبِرُ النجوم أي تغيب بضوء الصبح. هذا قول أكثر المفسرين. وقال الضحاك: هي فريضة صلاة الصبح. قوله: "وإدْبَارَ النّجُومِ" العامة على كسر الهمزة مصدراً، بخلاف التي في آخر "ق" كما تقدم، فإنَّ الفتح هناك لائق لأنه يراد به الجمع لدَبْر السجود أي أعْقَابِهِ. على أنه قرأ سالم الجَعديُّ ويعقوب، والمِنْهَالُ بن عمرو بفتحها هنا؛ أي أعقاب النجوم وآثارها إذا غَرُبَتْ. فصل هذه الآية نظير قوله: {أية : فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ} تفسير : [الروم: 17] وقد تقدم الكلام عليها. قال ابن الخطيب: قال ههنا: "وإدبار النجوم" وقال في "ق" "وأَدْبَار السُّجُّودِ" فيحتمل أن يكون المعنى واحداً، والمراد من السجود جمع ساجد، والنُّجُوم سجود قال تعالى: {أية : وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ} تفسير : [الرحمن: 6]. وقيل: المراد من النجوم نجوم السماء. وقيل: النجم: ما لا ساق له من النبات قال تعالى: {أية : وَلِلَّهِ يَسْجُدُ مَن فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَٱلأَرْضِ....} تفسير : [الرعد: 15]. والمراد من النجوم الوظائف وكل وظيفة نَجْمٌ في اللغة إذا فرغت من وظائف الصلاة فقل: سبحان الله كما تقدم. روى أبيّ بن كعب - (رضي الله عنه وأَرْضَاهُ) - قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم -: "حديث : مَنْ قَرَأَ سُورَة "والطُّورِ" كان حَقًّا على اللَّه - عزَّ وَجَلَّ - أن يُؤمِّنَهُ مِنْ عَذَابِ الْقَبْر وَأَنْ يُدْخِلَهُ بِنِعْمَتِهِ فِي جَنَّتِهِ ". تفسير : (والله - سبحانه وتعالى -) أعْلَمُ.

القشيري

تفسير : أي فأعرضْ عنهم حتى يُلاقوا يومَهم الذي فيه يموتون، يوم لا يُغْني عنهم كيدُهم شيئاً، ولا يُمْنَعون من عذابنا.

اسماعيل حقي

تفسير : {فذرهم} بس دست بدار از ايشان يعنى حرب مكن با ايشان كه هنوز بقتال مامور نيستى ومكافات ايشان بكذار {حتى يلاقوا} يعاينوا وبالفارسية تا وقتى كه بينند معاينه {يومهم} مفعول به لاظرف {الذى فيه يصعقون} اى يهلكون وبالفارسية هلاك كرده شوند وهو على البناء للمفعول من صعقته الصاعقة او من اصعقته اماتته واهكلته قال فى المختار صعق الرجل بالكسر صعقة غشى عليه وقوله تعالى {أية : فصعق من فى السموات ومن فى الارض}تفسير : اى مات وهو يوم يصيبهم الصقعة بالقتل يوم بدر لا النفخة الاولى كما قيل اذلا يصعق بها الا من كان حيا حينئذ قال ابن الشيخ المقصود من الجواب عن الاقتراح المذكور بيان انهم مغلوبون بالحجة مبهوتون وان طعنهم ذلك ليس الا للعناد والمكابرة حتى لو اجبناهم فى جميع مقترحاتهم لم يظهر منهم الا مايبتنى على العناد والمكابرة فلذلك رتب عليه قوله فذرهم بالفاء

الجنابذي

تفسير : {فَذَرْهُمْ حَتَّىٰ يُلاَقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يهلكون بالصّاعقة او يغشون.

الأعقم

تفسير : {فذرهم} وذلك وعيد لهم {حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون} يموتون وقرئ يلقوا ويلقوا والصعق عند النفخة الأولى {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً} يعني تدبيرهم واحتيالهم شيئاً من عذاب الله {ولا هم ينصرون} {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} أي دون عذاب النار، وقيل: هو عذاب القبر، وقيل: القتل يوم بدر، وقيل: الجوع والقحط سبع سنين {ولكنَّ أكثرهم لا يعلمون} أن العذاب نازل بهم {واصبر} على أذى قومك في تبليغ رسالتك {لحكم ربك فإنك بأعيننا} أي بحفظنا {وسبّح بحمد ربك} قيل: نزهه عما لا يليق عليه {حين تقوم} أي من أي مكان قمت، وقيل: من منامك {وإدبار النجوم} وإذا أدبرت النجوم من آخر الليل، والمراد الأمر بقوله: سبحان الله والحمد لله ولا في هذه الأوقات، وقيل: تسبيح الصلاة إذا قام من نومه {ومن الليل} صلاة العشاءين {وإدبار النجوم} صلاة الفجر.

اطفيش

تفسير : {فَذَرْهُمْ} اتركهم وما هم فيه قبل منسوخ باية السيف والحق انه لا نسخ لأن هذا الترك ترك ولو مع القتال {حَتَّى يُلاَقُوا} يعاينوا وقرىء يلقوا بفتح فاسكان وبضم فتشديد وفتح {يَوْمَهُمُ الَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} يموتون والصعق التعذيب في الجملة وان كثر استعماله فيما يصيب الانسان من فرط الصيحة وقرأ ابن عامر وعاصم بالبناء للمفعول من صعق الثلاثي المتعدي أوهن اصعق بالهمزة وذلك اليوم هو يوم الفزع يفزعون بالنفخة الأولى فيموتون وهي هلاك آخر هذه الامة وهم كفار قاله الحسن ونسب للجمهور وقيل ايام موتهم واحدا واحد قبل أو يوم بدر أو المراد بالصعق السكرة بالنفخة.

اطفيش

تفسير : {فذرهم} ولا عليك فقد بلغت، وقيل نهى عن قتالهم فيكون منسوخا، وليس المراد ذلك، بل المراد لا شىء عليك إذ بلغت {حتَّى يلاقوا} مفاعلة بمعنى الفعل، كما قرىء حتى يلقوا بفتح الياء واسكان اللام، أو شبه اليوم بشىء يتلقاهم، فتكون المفاعلة على بابها {يَومَهم الَّذي فيه يُصْعقُون} يموتون أو يسكرون سكر الموت، وذلك يوم بدر، وقيل يوم نفخ البعث، ويرده أنهم يومئذ موتى قبل، وانما يصعق من وجد حيّاً فى ذلك الوقت، وفى الحديث: "حديث : لا يبقى أحد ممن حيى الآن حياً بعد مائة عام" تفسير : أى إلا الخضر وإلياس، وقيل: ماتا، وكذا لو فسرنا اليوم بيوم نفخة الفزع، على أن الفزع شبيه بالسكر، أو يسكرون به ثم يصحون فانه انما يسكر الحى وهم موتى قبل ذلك، ولا يقبل ما قيل ان الموتى يصعقون أيضا لا كصعق الأحياء من كل وجه، وذلك يحتاج الى نقل والى أنهم يحيون فى قبورهم، وأيضا يضعف التهديد بالصعق بعد الموت، والجمهور على أن اليوم يوم موت الناس كلهم، وقيل: يوم موت هؤلاء، ولا يخفى أن قوله تعالى: {يَوم لا يغْني عَنْهم كَيْدهم شيْئاً} ظاهر فى أن ذلك وقت يطمعون أن ينفعهم كيدهم، وإنما ذلك وقت حياتهم، ولا حيلة يوم نفخة الموت، وقد يقال: المراد يوم لا كيد لهم فضلا عن أن ينفعهم كقوله: شعر : * على لاحب لا يهتدى بمنارة * تفسير : أى لا منار فيه فضلا عن أن يهتدى به وشيئا مفعول به ليغنى، أى لا يدفع عنهم كيدهم شيئا من العذاب، أو مفعول مطلق، أى لا يغنى عنهم اغناء ما، وقد يقال: المعنى لا يغنى عنهم كيدهم الذى كادوه فى الدنيا، أى نفعهم نفعا ما قبل الموت، ولا ينفعهم بعده، وذلك أنك تكيد انسانا فيؤكد فيه كيدك ذلك الوقت، وفيما بعد مثل أن يهابك {ولا هُم ينْصرونَ} من جهة غيرهم كما لم ينصروا من جهة كيدهم.

الالوسي

تفسير : {فَذَرْهُمْ } فدعهم غير مكترث بهم وهو على ما في «البحر» أمر موادعة منسوخ بآية السيف {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ } وقرأ أبو حيوة (يلقوا) مضارع لقي {يَوْمَهُمُ ٱلَّذِى فِيهِ يُصْعَقُونَ } على البناء للمفعول وهي قراءة عاصم وابن عامر وزيد بن علي وأهل مكة في قول شبل بن عباد، من صعقته الصاعقة أو من أصعقته، وقرأ الجمهور وأهل مكة في قول إسماعيل: (يصعقون) بفتح الياء والعين، والسلمي بضم الياء وكسر العين من أصعق رباعياً. والمراد بذلك اليوم يوم بدر، وقيل: وقت النفخة الأولى فإنه يصعق فيه من في السمٰوات ومن في الأرض، وتعقب بأنه لا يصعق فيه إلا من كان حياً حينئذٍ وهؤلاء ليسوا كذلك وبأن قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}.

القطان

تفسير : يُصعقون: يهلكون. دون ذلك: غيره. بأعيُننا: في حِفظنا ورعايتنا. إدبار النجوم، بكسر الهمزة: وقتُ مغيبها. يتّجه الخطاب هنا الى الرسول الكريم تسليةً له بأن يدعَ هؤلاء الكفار وشأنهم حتى يلاقوا يومَهم الذي يهلكون فيه.. لا تكترثْ تكذيبهم وعنادهم، فإن لهم يوما لا يجدون فيه من يدافع عنهم أو ينصرهم. بل ان لِلذين ظلموا انفسهم بالكفر، مثل هؤلاء، عذاباً آخر قبل يوم القيامة، {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}. فاصبر يا محمد لحكم ربك بإمهالهم، وعلى ما يلحقُك من أذاهم، فإنك في حِفظِنا ورعايتنا فلا يضرّك كيدهم، {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} في الليل، وسبِّحه حين تغيبُ النجوم، واذكر الله في جميع الحالات والأوقات، آناءَ الليل وأطرافَ النهار.

د. أسعد حومد

تفسير : {يُلاَقُواْ} (45) - فَدَعْهُمْ يَا مُحَمَّدُ وَشَأْنَهُمْ، وَلاَ تَهْتَمَّ بِأَمْرِهِمْ، فَإِنَّهُمْ سَيَظَلُّونَ سَادِرِينَ في غَيِّهِمْ وَضَلاَلِهِمْ حَتَّى يَجىءِ اليَوْمُ الذِي يَهْلِكُونَ فِيهِ (يُصْعَقُونَ)، وَحِينَئذٍ يُلاقُونَ مَا وَعَدَهُمُ اللهُ بِهِ مِنَ العَذابِ وَالنَّكَالِ. (وَقِيلَ إِنَّ هذا اليَوْمَ هُوَ يَوْمُ بَدْرٍ، وَقِيلَ بَلْ إِنَّهُ يَوْمُ القِيَامَةِ).

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : {فَذَرْهُمْ ..} [الطور: 45] دعْهم واتركهم، والمعنى أنه لا فائدة منهم ولا أملَ فيهم، فاتركهم ولا تُحمل نفسك في سبيل هدايتهم ما لا تطيق، وقد خاطبه ربه بقوله: {أية : فَإِنَّمَا عَلَيْكَ ٱلْبَلاَغُ ..}تفسير : [النحل: 82]. إذن: فاتركهم {حَتَّىٰ يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ ٱلَّذِي فِيهِ يُصْعَقُونَ} [الطور: 45] أي: تصيبهم الصاعقة والهلاك، والمراد يوم القيامة، ثم يزيد هذا اليوم بياناً فيقول: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً ..} [الطور: 46] أي: كيدهم لرسول الله وتآمرهم عليه. {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} [الطور: 46] ليس لهم ناصر من الله ولا دافع يدفع عنهم العذاب، لأن الأمر لله وحده في هذا اليوم.

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {يُصْعَقُونَ} معناه يَموتونَ.