Verse. 4781 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

يَوْمَ لَا يُغْنِيْ عَنْہُمْ كَيْدُہُمْ شَيْــــًٔا وَّلَا ہُمْ يُنْصَرُوْنَ۝۴۶ۭ
Yawma la yughnee AAanhum kayduhum shayan wala hum yunsaroona

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«يوم لا يغني» بدل من يومهم «عنهم كيدهم شيئا ولا هم يُنصرون» يمنعون من العذاب في الآخرة.

46

Tafseer

الرازي

تفسير : لما قال: {أية : يُلَـٰقُواْ يَوْمَهُمُ } تفسير : [الطور: 45] وكل بر وفاجر يلاقي يومه أعاد صفة يومهم وذكر ما يتميز به يومهم عن يوم المؤمنين فقال: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي } وهو يخالف يوم المؤمنين فإنه تعالى قال فيه {أية : يَوْمُ يَنفَعُ ٱلصَّـٰدِقِينَ } تفسير : [المائدة: 119] وفيه مسائل: المسألة الأولى: في {يَوْمَ لاَ يُغْنِي } وجهان الأول: بدل عن قوله {أية : يَوْمَهُمُ } تفسير : [الطور: 45] ثانيهما: ظرف {يُلَـٰقُواْ } أي يلاقوا يومهم يوم، فإن قيل هذا يلزم منه أن يكون اليوم في يوم فيكون اليوم ظرف اليوم نقول هو على حد قول من يقول يأتي يوم قتل فلان يوم تبين جرائمه ولا مانع منه، وقد ذكرنا بحث الزمان وجواز كونه ظرفاً في قوله تعالى: {يَوْمَئِذٍ } وجواز إضافة اليوم إلى الزمان مع أنه زمان. المسألة الثانية: قال تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ } ولم يقل يوم لا يغنيهم كيدهم مع أن الإغناء يتعدى بنفسه لفائدة جليلة وهي أن قول القائل أغناني كذا يفهم منه أنه نفعني، وقوله أغنى عني يفهم منه أنه دفع عني الضرر وذلك لأن قوله أغناني معناه في الحقيقة أفادني غير مستفيد وقوله: أغنى عني، أي لم يحوجني إلى الحضور فأغنى غيري عن حضوري يقول من يطلب لأمر: خذوا عني ولدي، فإنه يغني عني أي يغنيكم عني فيدفع عني أيضاً مشقة الحضور فقوله {لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ } أي لا يدفع عنهم الضرر، ولا شك أن قوله لا يدفع عنهم ضرراً أبلغ من قوله لا ينفعهم نفعاً وإنما في المؤمن لو قال يوم يغني عنهم صدقهم لما فهم منه نفعهم فقال: {أية : يَوْمُ يَنفَعُ } تفسير : [المائدة: 119] كأنه قال يوم يغنيهم صدقهم، فكأنه استعمل في المؤمن يغنيهم وفي الكافر لا يغني عنهم وهو مما لا يطلع عليه إلا من يكون عنده من علم البيان طرف ويتفكر بقريحة وقادة آيات الله ووفقه الله. المسألة الثالثة: الأصل تقديم الفاعل على المفعول والأصل تقديم المضمر على المظهر، أما في الأول فلأن الفاعل متصل بالفعل ولهذا قالوا فعلت فأسكنوا اللام لئلا يلزم أربع متحركات في كلمة واحدة وقالوا ضربك ولم يسكنوا لأن الكاف ضمير المفعول وهو منفصل، وأما تقديم المضمر فلأنه يكون أشد اختصاراً، فإنك إذا قلت ضربني زيد يكون أقرب إلى الاختصار من قولك ضرب زيد إياي فإن لم يكن هناك اختصار كقولك مربي زيد ومربي فالأولى تقديم الفاعل، وههنا لو قال يوم لا يغنيهم كيدهم كان الأحسن تقديم المفعول، فإذا قال يوم لا يغني عنهم صار كما قلنا في مر زيد بي فلم لم يقدم الفاعل، نقول فيه فائدة مستفادة من علم البيان، وهو أن تقديم الأهم أولى فلو قال يوم لا يغني كيدهم كان السامع لهذا الكلام ربما يقول لا يغني كيدهم غيرهم فيرجو الخير في حقهم وإذا سمع لا يغني عنهم انقطع رجاؤه وانتظر الأمر الذي ليس بمغن. المسألة الرابعة: قد ذكرنا أن معنى الكيد هو فعل يسوء من نزل به وإن حسن ممن صدر منه، فما الفائدة في تخصيص العمل الذي يسوء بالذكر ولم يقل يوم لا يغني عنهم أفعالهم على الإطلاق؟ نقول هو قياس بالطريق الأولى لأنهم كانوا يأتون بفعل النبي صلى الله عليه وسلم والمؤمنين وكانوا يعتقدون أنه أحسن أعمالهم فقال ما أغنى أحسن أعمالهم الذي كانوا يعتقدون فيه ليقطع رجاءهم عما دونه، وفيه وجه آخر وهو أنه تعالى لما قال من قبل {أية : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً } تفسير : [الطور: 42] وقد قلنا إن أكثر المفسرين على أن المراد به تدبيرهم في قتل النبي صلى الله عليه وسلم قال: {هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } أي لا ينفعهم كيدهم في الدنيا فماذا يفعلون يوم لا ينفعهم ذلك الكيد بل يضرهم وقوله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } فيه وجوه أحدها: أنه متمم بيان وجهه هو أن الداعي أولاً يرتب أموراً لدفع المكروه بحيث لا يحتاج إلى الانتصار بالغير والمنة ثم إذا لم ينفعه ذلك ينتصر بالأغيار، فقال لا ينفعهم أفعال أنفسهم ولا ينصرهم عند اليأس وحصول اليأس عن إقبالهم ثانيها: أن المراد منه ما هو المراد من قوله تعالى: {أية : لاَّ تُغْنِ عَنّى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْئاً وَلاَ يُنقِذُونَ } تفسير : [يۤس: 23]، فقوله {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } أي عبادتهم الأصنام، وقولهم {أية : هَـؤُلاء شُفَعَـٰؤُنَا } تفسير : [يونس: 18] وقولهم {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرّبُونَا } تفسير : [الزمر: 3] وقوله {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ }، أي لا نصير لهم كما لا شفيع، ودفع العذاب، إما بشفاعة شفيع أو بنصر ناصر ثالثها: أن نقول الإضافة في كيدهم إضافة المصدر إلى المفعول، لا إضافته إلى الفاعل، فكأنه قال لا يغني عنهم كيد الشيطان إياهم، وبيانه هو أنك تقول أعجبني ضرب زيداً عمراً، وأعجبني ضرب عمرو، فإذا اقتصرت على المصدر والمضاف إليه لا يعلم إلا بالقرينة والنية، فإذا سمعت قول القائل، أعجبني ضرب زيد يحتمل أن يكون زيد ضارباً ويحتمل أن يكون مضروباً فإذا سمعت قول القائل، أعجبني قطع اللص على سرقته دلّت القرينة على أنه مضاف إلى المفعول، فإن قيل هذا فاسد من حيث إنه إيضاح واضح لأن كيد المكيد لا ينفع قطعاً، ولا يخفى على أحد، فلا يحتاج إلى بيان، لكن كيد الكائد يظن أنه ينفع فقال تعالى: ذلك لا ينفع، نقول كيد الشيطان إياهم على عبادة الأصنام وهم كانوا يظنون أنها تنفع، وأما كيدهم النبي صلى الله عليه وسلم كانوا يعلمون أنه لا ينفع في الآخرة وإنما طلبوا أن ينفعهم في الدنيا لا في الآخرة فالإشكال ينقلب على صاحب الوجه الأول ولا إشكال على الوجهين جميعاً إذا تفكرت فيما قلناه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِى } بدل من يومهم {عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } يمنعون من العذاب في الآخرة.

الخازن

تفسير : {يوم لا يغني عنهم كيدهم شيئاً ولا هم ينصرون} أي لا ينفعهم كيدهم يوم الموت ولا يمنعهم من العذاب مانع {وإن للذين ظلموا} أي كفروا {عذاباً دون ذلك} أي عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة قال ابن عباس يعني القتل يوم بدر وقيل: هو الجوع والقحط سبع سنين وقيل: هو عذاب القبر {ولكن أكثرهم لا يعلمون} أي أن العذاب نازل بهم. قوله عز وجل: {واصبر لحكم ربك} أي إلى أن يقع بهم العذاب الذي حكمنا عليهم به {فإنك بأعيننا}. أي بمرأى منا. قال ابن عباس: نرى ما يعمل بك. وقيل: معناه إنك بحيث نراك ونحفظك فلا يصلون إليك بمكروه {وسبح بحمد ربك حين تقوم} أي: وقل حين تقوم من مجلسك: سبحانك اللهم وبحمدك فإن كان المجلس خيراً ازددت بذلك إحساناً وإن كان غير ذلك كان كفارة لك. عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من جلس مجلساً فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا كان كفارة لما بينهما" تفسير : أخرجه الترمذي وقال حديث حسن صحيح. وقال ابن عباس: معناه حين تقوم من منامك. وقيل: هو ذكر الله بالليل من حين تقوم من الفراش إلى أن تدخل في الصلاة و"حديث : عن عاصم بن حميد قال: سألت عائشة بأي شيء كان يفتتح رسول الله صلى الله عليه وسلم قيام الليل فقالت سألتني عن شيء ما سألني عنه أحد قبلك كان إذا قام كبر عشراً وحمد الله عشراً وسبح عشراً وهلل عشراً واستغفر عشراً وقال اللهم اغفر لي وارحمني واهدني وارزقني وعافني وكان يتعوذ من ضيق المقام يوم القيامة" تفسير : أخرجه أبو داود والنسائي وقيل: إذا قمت إلى الصلاة فقل سبحانك اللهم وبحمدك يدل عليه ما روي عن عائشة قالت "حديث : كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا افتتح الصلاة قال سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك وجل ثناؤك ولا إله غيرك"تفسير : أخرجه الترمذي وأبو داود وقد تكلم في أحد رواته. وقوله تعالى: {ومن الليل فسبحه} أي فصِّل له يعني صلاة المغرب والعشاء {وإدبار النجوم} يعني الركعتين قبل صلاة الفجر ذلك حين تدبر النجوم أي تغيب بضوء الصبح هذا قول أكثر المفسرين يدل عليه ما روي عن ابن عباس رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال "حديث : إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب" تفسير : أخرجه الترمذي وقال: حديث غريب. وقيل: إدبار النجوم هي فريضة صلاة الصبح (ق) حديث : عن جبير بن مطعم قال: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرأ في المغرب بالطور"" تفسير : والله تعالى أعلم بمراده وأسرار كتابه.

اسماعيل حقي

تفسير : {يوم لايغنى عنهم كيدهم شيئا} اى شيأ من الاغناء فى رد العذاب وبالفارسية روزى كه نفع نكند وابز ندارد ازاايشان مكر ايشان جيزى را از عذاب. وهو بدل من يومهم {ولا هم ينصرون} من جهة الغير فى رفع العذاب عنهم

الجنابذي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} من الاغناء او شيئاً من العذاب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} انفسهم بانكار المبدء او المعاد او الرّسالة او الولاية او ظلموا آل محمّدٍ (ص) حقّهم {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} اليوم وهو عذاب يوم الاحتضار، او عذاب البرزخ، او عذاب الدّنيا بالقتل والاسر والنّهب، او دون هذا العذاب {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ذلك فلذلك يجترؤن على انكارك.

اطفيش

تفسير : {يَوْمَ} بدل من يوم {لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً} من الاغناء في رد العذاب {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ} يمنعون من عذاب الله سبحانه.

الالوسي

تفسير : {يَوْمَ لاَ يُغْنِى عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً } أي شيئاً من الإغناء بدل من { أية : يَوْمَهُمُ } تفسير : [الطور: 45]، ولا يخفى أن التعرّض لبيان عدم نفع كيدهم يستدعي استعمالهم له طمعاً بالانتفاع به وليس ذلك إلا ما دبروه في أمره صلى الله عليه وسلم من الكيد الذي من جملته مناصبتهم يوم بدر، وأما النفخة الأولى فليست مما يجري في مدافعته الكيد والحيل، وأجيب عن الأول بمنع اختصاص الصعق بالحي فالموتى أيضاً يصعقون وهم داخلون في عموم { أية : مِنْ } تفسير : [الزمر: 68] وإن لم يكن صعقهم مثل صعق الأحياء من كل وجه وهو خلاف الظاهر فيحتاج إلى نقل صحيح، وعن الثاني بأن الكلام على نهج قوله: شعر : على لاحب لا يهتدي بمناره تفسير : فالمعنى يوم لا يكون لهم كيد ولا إغناء وهو كثير في القرآن وباب من أبواب البلاغة والإحسان. وقيل: هو يوم القيامة وعليه الجمهور وفي بحث، وقيل: هو يوم موتهم، وتعقب بأن فيه ما فيه مع أنه تأباه الإضافة المنبئة عن اختصاصه بهم فلا تغفل {وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ } من جهة الغير في دفع العذاب عنهم.

الشنقيطي

تفسير : قوله تعالى: {يَوْمَ لاَ يُغْنِي عَنْهُمْ كَيْدُهُمْ شَيْئاً}. بين جل وعلا في هذه الآية أن كيد الكفار لا يغني عنهم شيئاً في الآخرة في غير هذا الموضع، كقوله تعالى:{أية : هَـٰذَا يَوْمُ ٱلْفَصْلِ جَمَعْنَاكُمْ وَٱلأَوَّلِينَ فَإِن كَانَ لَكمُ كَيْدٌ فَكِيدُونِ}تفسير : [المرسلات: 38-39]. وبين أنه لا ينفعهم في الدنيا أيضاً كقوله تعالى في هذه السورة الكريمة {أية : أَمْ يُرِيدُونَ كَيْداً فَٱلَّذِينَ كَفَرُواْ هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ}تفسير : [الطور: 42] وقوله {أية : إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وَأَكِيدُ كَيْداً}تفسير : [الطارق: 15-16] الآية، وقوله {أية : سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِّنْ حَيْثُ لاَ يَعْلَمُونَ وَأُمْلِي لَهُمْ إِنَّ كَيْدِي مَتِينٌ}تفسير : [القلم: 44-45] إلى غير ذلك من الآيات.

د. أسعد حومد

تفسير : (46) - وفي ذلِكَ اليَوْمِ لاَ يَنْفَعُهُم كَيْدُهُمْ وَمَكْرُهُم وَلاَ أَسَالِيبُهم فِي الاحْتِيالِ والخِدَاعِ وَالإِيذَاءِ التي استَعْمَلُوها في الحَياةِ الدُّنيا لإِيذَاءِ الرَّسُولِ والمُؤْمِنينَ، وَالوُقُوفِ في وَجْهِ الدَّعْوةِ الإِسْلاَمِيَّةِ، وَمَنْعِ انتِشَارِها، وَلا يَجِدُونَ لَهُم نَاصِراً يَنْصُرُهُمْ مِنْ عَذابِ اللهِ. لا يُغْنِي عَنْهُمْ - لاَ يَدْفَعُ عَنْهُمْ.