٥٢ - ٱلطُّور
52 - At-Tour (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
الرازي
تفسير : في اتصال الكلام وجهان أحدهما: متصل بقوله تعالى: {أية : فَذَرْهُمْ } تفسير : [الطور: 45] وذلك لأنه يدل على عدم جواز القتال، وقد قيل إنه نازل قبل شرع القتال، وحينئذ كأنه قال فذرهم ولا تذرهم مطلقاً من غير قتال، بل لهم قبل يوم القيامة عذاب يوم بدر حيث تؤمر بقتالهم، فيكون بياناً وعداً ينسخ فذرهم بالعذاب يوم بدر ثانيهما: هو متصل بقوله تعالى: {أية : لاَ يُغْنِي } تفسير : [الطور: 46] وذلك لأنه لما بين أن كيدهم لا يغني عنهم قال ولا يقتصر على عدم الإغناء بل لهم مع أن كيدهم لا يغني ويل آخر وهو العذاب المعد لهم، ولو قال لا يغني عنهم كيدهم كان يوهم أنه لا ينفع ولكن لا يضر ولما قال مع ذلك {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً } زال ذلك، وفيه مسائل: المسألة الأولى: الذين ظلموا هم أهل مكة إن قلنا العذاب هو عذاب يوم بدر، وإن قلنا العذاب هو عذاب القبر فالذين ظلموا عام في كل ظالم. المسألة الثانية: ما المراد من الظلم ههنا؟ نقول فيه وجوه الأول: هو كيدهم نبيهم، والثاني: عبادتهم الأوثان، والثالث: كفرهم وهذا مناسب للوجه الثاني. المسألة الثالثة: دون ذلك، على قول أكثر المفسرين معناه قبل ويؤيده قوله تعالى: {أية : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ } تفسير : [السجدة: 21] ويحتمل وجهين آخرين أحدهما: دون ذلك، أي أقل من ذلك في الدوام والشدة يقال الضرب دون القتل في الإيلام، ولا شك أن عذاب الدنيا دون عذاب الآخرة على هذا المعنى، وعلى هذا ففيه فائدة التنبيه على عذاب الآخرة العظيم وذلك لأنه إذا قال عذاباً دون ذلك أي قتلاً وعذاباً في القبر فيتفكر المتفكر ويقول ما يكون القتل دونه لا يكون إلا عظيماً، فإن قيل فهذا المعنى لا يمكن أن يقال في قوله تعالى: {وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ } قلنا نسلم ذلك ولكن لا مانع من أن يكون المراد ههنا هذا الثاني على طريقة قول القائل: تحت لجاجك مفاسد ودون غرضك متاعب، وبيانه هو أنهم لما عبدوا غير الله ظلموا أنفسهم حيث وضعوها في غير موضعها الذي خلقت له فقيل لهم إن لكم دون ذلك الظلم عذاباً. المسألة الرابعة: {ذٰلِكَ } إشارة إلى ماذا؟ نقول الظاهر أنه إشارة إلى اليوم وفيه وجهان آخران أحدهما: في قوله {أية : يُصْعَقُونَ } تفسير : [الطور: 45] وقوله {أية : يُغْنِى عَنْهُمْ } تفسير : [الطور: 46] إشارة إلى عذاب واقع فقوله ذلك إشارة إليه، ويمكن أن يقال قد تقدم قوله {أية : إِنَّ عَذَابَ رَبّكَ لَوَاقِعٌ } تفسير : [الطور: 7] وقوله {دُونِ ذَلِكَ }، أي دون ذلك العذاب ثانيهما: {دُونِ ذَلِكَ }، أي كيدهم فذلك إشارة إلى الكيد وقد بينا وجهه في المثال الذي مثلنا وهو قول القائل: تحت لجاجك حرمانك، والله أعلم. المسألة الخامسة: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ذكرنا فيه وجوهاً أحدها: أنه جرى على عادة العرب حيث تعبر عن الكل بالأكثر كما قال تعالى: {أية : أَكْـثَرُهُم بِهِم مُّؤْمِنُونَ } تفسير : [سبأ: 41] ثم إن الله تعالى تكلم على تلك العادة ليعلم أن الله استحسنها من المتكلم حيث يكون ذلك بعيداً عن الخلف ثانيها: منهم من آمن فلم يكن ممن لا يعلم ثالثها: هم في أكثر الأحوال لم يعلموا وفي بعض الأحوال علموا وأقله أنهم علموا حال الكشف وإن لم ينفعهم. المسألة السادسة: مفعول {لاَّ يَعْلَمُونَ } جاز أن يكون هو ما تقدم من الأمر: وهو أن لهم عذاباً دون ذلك، وجاز أن لا يكون له مفعول أصلا، فيكون المراد أكثرهم غافلون جاهلون.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي كفروا {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} قيل: قبل موتهم. ٱبن زيد: مصائب الدنيا من الأوجاع والأسقام والبلايا وذهاب الأموال والأولاد. مجاهد: هو الجوع والجَهْد سبع سنين. ٱبن عباس: هو القتل. وعنه: عذاب القبر. وقاله البَرَاء بن عازِب وعليّ رضي الله عنهم. فـ«ـدُونَ» بمعنى غير. وقيل: عذاباً أخفّ من عذاب الآخرة. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} أن العذاب نازل بهم وقيل: {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} ما يصيرون إليه. قوله تعالى: {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا}. فيه مسألتان: الأولى: {وَٱصْبِرْ لِحُكْمِ رَبِّكَ} قيل: لقضاء ربك فيما حمَّلك من رسالته. وقيل: لبلائه فيما ٱبتلاك به من قومك؛ ثم نسخ بآية السيف. الثانية: قوله تعالى: {فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا} أي بمرأى ومنظر منَّا نرى ونسمع ما تقول وتفعل. وقيل: بحيث نراك ونحفظك ونحوطك ونحرسك ونرعاك. والمعنى واحد. ومنه قوله تعالى لموسى عليه السلام: {أية : وَلِتُصْنَعَ عَلَىٰ عَيْنِيۤ} تفسير : [طه: 39] أي بحفظي وحراستي وقد تقدّم. قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ}. فيه مسألتان: الأولى: قوله تعالى: {وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ} ٱختلف في تأويل قوله: {حِينَ تَقُومُ} فقال عون بن مالك وٱبن مسعود وعطاء وسعيد بن جبير وسفيان الثوري وأبو الأحوص: يسبح الله حين يقوم من مجلسه؛ فيقول: سبحان الله وبحمده، أو سبحانك اللهم وبحمدك؛ فإن كان المجلس خيراً ٱزددت ثناءً حسناً، وإن كان غير ذلك كان كفارةً له؛ ودليل هذا التأويل ما خرّجه الترمذي عن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من جلس في مجلس فكثر فيه لغطه فقال قبل أن يقوم من مجلسه: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إلٰه إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك إلا غُفِر له ما كان في مجلسه ذلك» تفسير : قال: حديث حسن صحيح غريب. وفيه عن ٱبن عمر قال: كنا نعدّ لرسول الله صلى الله عليه وسلم في المجلس الواحد مائة مرة من قبل أن يقوم: «حديث : رب ٱغفر لي وتب عليَّ إنك أنت التوّاب الغفور» تفسير : قال حديث حسن صحيح غريب. وقال محمد بن كعب والضحاك والربيع: المعنى حين تقوم إلى الصلاة. قال الضحاك يقول: الله أكبر كبيراً، والحمد لله كثيراً، وسبحان الله بكرةً وأصيلاً. قال الكِيا الطبري: وهذا فيه بُعد؛ فإن قوله: «حِينَ تَقُومُ» لا يدل على التسبيح بعد التكبير، فإن التكبير هو الذي يكون بعد القيام، والتسبيح يكون وراء ذلك، فدلّ على أن المراد فيه حين تقوم من كل مكان كما قال ٱبن مسعود رضي الله عنه. وقال أبو الجوزاء وحسان بن عطية: المعنى حين تقوم من منامك. قال حسان: ليكون مفتتحاً لعمله بذكر الله. وقال الكلبي: وٱذكر الله باللسان حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل الصلاة وهي صلاة الفجر. وفي هذا روايات مختلفات صحاح؛ منها حديث عُبادة عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : من تَعارَّ في الليل فقال لا إلٰه إلا الله وحده لا شريك له له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير والحمد لله وسبحان الله والله أكبر ولا حول ولا قوّة إلا بالله ثم قال اللهم ٱغفر لي أو دعا ٱستجيب له فإن توضأ وصلّى قبلت صلاته» تفسير : خرّجه البخاري. تعارّ الرجل من الليل: إذا هبّ من نومه مع صوت؛ ومنه عَارَّ الظَّلِيمُ يُعَارُّ عِرَاراً وهو صوته؛ وبعضهم يقول: عَرَّ الظَّلِيمُ يَعِرُّ عِرَاراً، كما قالوا زَمَر النَّعَامُ يَزْمِرُ زِمَاراً. عن ٱبن عباس. أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان يقول إذا قام إلى الصلاة من جوف الليل:«حديث : اللهم لك الحمد أنت نور السموات والأرض ومن فيهنّ ولك الحمد أنت قَيُّوم السموات والأرض ومن فيهنّ ولك الحمد أنت ربّ السموات والأرض ومن فيهنّ أنت الحقّ ووعدك الحقّ وقولك الحقّ ولقاؤك الحقّ والجنة حقّ والنار حقّ والساعة حقّ والنبيون حقّ ومحمد حقّ اللهم لك أسلمت وعليك توكلت وبك آمنت وإليك أنبت وبك خاصمت وإليك حاكمت فٱغفر لي ما قدّمت وما أخرت وأسررت وأعلنت أنت المقدِّم وأنت المؤخِّر لا إلٰه إلا أنت ولا إلٰه غيرك» تفسير : متفق عليه. وعن ٱبن عباس أيضاً: حديث : أنه عليه الصلاة والسلام كان إذا ٱستيقظ من الليل مسح النوم عن وجهه؛ ثم قرأ العشر الآيات الأواخر من سورة «آل عمران»تفسير : . وقال زيد بن أسلم: المعنى حين تقوم من نوم القائلة لصلاة الظهر. قال ٱبن العربي: أما نوم القائلة فليس فيه أثر وهو ملحق بنوم الليل. وقال الضحاك: إنه التسبيح في الصلاة إذا قام إليها. الماوردي: وفي هذا التسبيح قولان: أحدهما وهو قوله سبحان ربي العظيم في الركوع وسبحان ربي الأعلى في السجود. الثاني أنه التوجه في الصلاة يقول: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جَدُّك ولا إلٰه غيرك. قال ٱبن العربي: من قال إنه التسبيح للصلاة فهذا أفضله، والآثار في ذلك كثيرة أعظمها ما ثبت عن عليّ ابن أبي طالب رضي الله عنه: حديث : عن النبيّ صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام إلى الصلاة قال: «وجَّهت وجهي» تفسير : الحديث. وقد ذكرناه وغيره في آخر سورة «الأنعام». وفي البخاري حديث : عن أبي بكر الصدّيق رضي الله عنه أنه قال: قلت يا رسول الله عَلِّمني دعاء أدعو به في صلاتي؛ فقال: «قل اللّهم إني ظلمت نفسي ظلماً كثيراً ولا يغفر الذنوب إلا أنت فاغفر لي مغفرةً من عندك وٱرحمني إنك أنت الغفور الرحيم». تفسير : الثانية: قوله تعالى: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} تقدّم في «قۤ» مستوفًى عند قوله تعالى: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَأَدْبَارَ ٱلسُّجُودِ}. وأما «إِدْبَارَ النُّجُومِ» فقال عليّ وٱبن عباس وجابر وأنس: يعني ركعتي الفجر. فحمل بعض العلماء الآية على هذا القول على الندب وجعلها منسوخة بالصلوات الخمس. وعن الضحاك وٱبن زيد: أن قوله: {وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} يريد به صلاة الصبح وهو ٱختيار الطبريّ. وعن ٱبن عباس: أنه التسبيح في آخر الصلوات. وبكسر الهمزة في {وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} قرأ السبعة على المصدر حسب ما بيناه في «قۤ». وقرأ سالم بن أبي الجعد ومحمد بن السَّمَيْقَع «وَأَدْبَارَ» بالفتح، ومثله روي عن يعقوب وسلام وأيوب؛ وهو جمع دُبْر ودُبُر. ودُبْر الأمر ودُبُره آخره. وروى الترمذي من حديث محمد بن فضيل، عن رِشْدِين بن كريب عن أبيه عن ٱبن عباس عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : إدبار النجوم الركعتان قبل الفجر وإدبار السجود الركعتان بعد المغرب» تفسير : قال: حديث غريب لا نعرفه مرفوعاً إلا من هذا الوجه من حديث محمد بن فضيل عن رِشدِين بن كريب. وسألت محمد بن إسماعيل عن محمد بن فضيل ورِشْدِين بن كريب أيهما أوثق؟ فقال: ما أقربهما، ومحمد عندي أرجح. قال: وسألت عبد الله بن عبد الرحمن عن هذا فقال: ما أقربهما، ورِشدِين بن كريب أرجحهما عندي. قال الترمذي: والقول ما قال أبو محمد ورِشدين بن كريب عندي أرجح من محمد وأقدم، وقدم أدرك رِشدِين ٱبن عباس ورآه. وفي صحيح مسلم عن عائشة رضي الله عنها قالت: لم يكن النبيّ صلى الله عليه وسلم على شيء من النوافل أشدّ معاهدة منه على ركعتين قبل الصبح. وعنها عن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : ركعتا الفجر خير من الدنيا وما فيها»تفسير : . تم تفسير سورة «والطور» والحمد لله.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ } بكفرهم {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ } أي في الدنيا قبل موتهم فعذبوا بالجوع والقحط سبع سنين وبالقتل يوم بدر {وَلَٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } أن العذاب ينزل بهم.
ابن عبد السلام
تفسير : {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أهل الصغائر من المسلمين، أو مرتكبو الحدود منهم {دُونَ ذَلِكَ} عذاب القبر، أو الجوع، أو مصائب الدنيا.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن جرير وابن المنذر عن ابن عباس في قوله {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} قال: عذاب القبر قبل يوم القيامة. وأخرج هناد عن زاذان مثله. وأخرج ابن جرير عن قتادة أن ابن عباس قال: إن عذاب القبر في القرآن، ثم تلا {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} . وأخرج ابن جرير وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وإن للذين ظلموا عذاباً دون ذلك} قال: الجوع لقريش في الدنيا. قوله تعالى: {وسبح بحمد ربك حين تقوم} . أخرج الفريابي وابن المنذر عن مجاهد رضي الله عنه في قوله {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: من كل مجلس. وأخرج ابن أبي شيبة عن أبي الأحوص رضي الله عنه في قوله {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: إذا قمت فقل: سبحان الله وبحمده. وأخرج عبد الرزاق في جامعه عن أبي عثمان الفقير رضي الله عنه أن جبريل علم النبي صلى الله عليه وسلم إذا قام من مجلس أن يقول: سبحانك اللهم وبحمدك، أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك. وأخرج ابن أبي شيبة وأبو داود والنسائي والحاكم وابن مردويه عن أبي برزة الأسلمي قال: حديث : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول بآخرة إذا أراد أن يقوم من المجلس: سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت استغفرك وأتوب إليك، فقال رجل يا رسول الله: إنك لتقول قولاً ما كنت تقوله فيما مضى، قال: كفارة لما يكون في المجلس . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة حديث : عن زياد بن الحصين قال: دخلت على أبي العالية، فلما أردت أن أخرج من عنده قال: ألا أزودك كلمات علمهن جبريل محمداً صلى الله عليه وسلم؟ قلت: بلى، قال: فإنه لما كان بآخرة كان إذا قام من مجلسه قال: "سبحانك اللهم وبحمدك أشهد أن لا إله إلا أنت أستغفرك وأتوب إليك، فقيل: يا رسول الله ما هؤلاء الكلمات التي تقولهن؟ قال: هن كلمات علمنيهن جبريل كفارات لما يكون في المجلس" . تفسير : وأخرج ابن أبي شيبة عن يحيى بن جعدة قال: كفارة المجلس سبحانك وبحمدك أستغفرك وأتوب إليك. وأخرج سعيد بن منصور وابن أبي شيبة وابن جرير وابن المنذر عن الضحاك في قوله {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: حين تقوم إلى الصلاة تقول هؤلاء الكلمات: سبحانك اللهم وبحمدك وتبارك اسمك وتعالى جدك ولا إله غيرك. وأخرج أبو عبيد وابن المنذر عن سعيد بن المسيب قال: حق على كل مسلم حين يقوم إلى الصلاة أن يقول: سبحان الله وبحمده لأن الله يقول لنبيه {وسبح بحمد ربك حين تقوم} . وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس في قوله {وسبح بحمد ربك حين تقوم} قال: حين تقوم من فراشك إلى أن تدخل في الصلاة والله أعلم. قوله تعالى: {ومن الليل فسبحه وإدبار النجوم} . أخرج ابن مردويه عن أبي هريرة رضي الله عنه في قوله {ومن الليل فسبحه وإدبار النجومِ} قال: الركعتان قبل صلاة الصبح. وأخرج ابن جرير وابن أبي حاتم عن ابن عباس في قوله {وإدبار النجوم} قال: ركعتي الفجر. وأخرج ابن جرير عن الضحاك في قوله {وإدبار النجوم} قال: صلاة الغداة.
القشيري
تفسير : دونَ يوم القيامة لهم عذابُ القَتْلِ والسّبْيِ، وما نَزَلَ بهم من الهوان والخزي يوم بدر وغيره. {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ}: أَنَّ اللَّهَ ناصرٌ لدينه.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان الذين ظلموا} اى وان لهؤلاء الظلمة ابى جهل واصحابه {عذابا} آخر {دون ذلك} غير مالا قوه من القتل اى قبله وهو القحط الذى اصابهم سبع سنين كما مر فى سورة الدخان او ورآءه وهو عذاب القبر ومابعده من فنون عذاب الآخرة {ولكن اكثرهم لايعلمون} ان الامر كما ذكر لفرط جهلهم وغفلتهم او لايعملون شيأ اصلا وفيه شارة الى ان منهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عنادا فالعالم الغير العامل والجاهل سوآء فعلى العاقل أن يحصل علوم الآخرة ويعمل بها قال بعض الكبار العلم علمان علم تحتاج منه مثل ماتحتاج من القوت فينبغى الاقتصاد والاقتصار على قدر الحاجة منه وهو علم الاحكام الشرعية فلا ينبغى النظر فيه الا بقدر ما تمس الحاجة اليه وفى الوقت فان تعلق تلك العلوم انما هو بالاحوال الواقعية فى الدنيا لاغير وعلم ليس له حد يوقف عنده وهو العلم المتعلق بالله ومواطن القيامة اذ العلم بمواطنها يؤدى العالم بها الى الاستعداد لكلم موطن بما يلق به لان الحق تعالى بنفسه هو المطالب فى ذلك اليوم بارتفاع الوسائط وهو يوم الفصل فينبغى للانسان العاقل أن يكون على بصيرة من امره معدا للجواب عن نفسه وعن غيره فى المواطن التى يعلم انه يطلب منه الجواب فيها فلهذا ألحقنا علم مواطن القيامة بالعلم بالله انتهى وفى الآية اثبات عذاب القبر فان الله تعالى يحيى العبد المكلف فى قبره ويرد الحياة اليه ويجعله من العقل فى مثل الوصف الذى عاش عليه ليعقل مايسأل عنه وما يجيب به ويفهم ماأتاه من ربه وما أعد له من كرامة وهوان ولقد قال عمر بن الخطاب رضى الله عنه لما اخبر عليه السلام بفتنة الميت فى قبره وسؤال منكر ونكير وهما الملكان يارسول الله أيرجع الى عقلى قال "حديث : نعم اذا اكفيكهما"تفسير : والله لئن سألانى لاسألهما واقول لهما انا ربىالله فمن ربكما انتما وانكرت الملحدة ومن تمذهب من الاسلاميين بمذهب الفلاسفة عذاب القبر وانه ليس له حقيقة وقد رؤى ابو جهل فى جانب مصرعه فى بدر انه خرج من الارض وفى عنقه سلسة من نار يمسك اطرافها اسود وهو يطلب الماء حتى ادخله الاسود فى الارض بجذب شديد اختلاف احوال العصاة فى عذاب القبر بحسب اختلاف معاصيهم واكثر عذاب القبر فى البول فلا بد من التنزه عنه وسمع البهائم عذاب القبر وانما لم يسمع من يعقل من الجن والانس كان عليه السلام يدعو ويقول "حديث : اللهم انى اعوذ بك من عذاب القبر ومن عذاب النار ومن فتنة المحيا والممات ومن فتنة المسيح الدجال"تفسير : وينجى المؤمن من اهوال القبر وفتنته وعذابه خمسة اشاء الاول الرباط فى سبيل الله ولو يوما وليلة. والثانى الشهادة بان يقتل فى سبيل الله. والثالث سورة الملك فان من قرأها كل ليلة لم يضره الفتان. والرابع الموت مبطونا فانه لايعذب فى قبره والمراد بالمبطون صاحب الاسهال والاستطلاق. والخامس الوقت ففى الحديث "حديث : من مات يوم الجمعة او ليلة الجمعة وقى فتنة القبر"تفسير : نسأل الله سبحانه أن يعصمنا من الزلل ويحفظنا من الخلل ويجعلنا فى القبر والقيامة من الآمنين ويبشرنا عند الموت برحمة منه وفضل مبين بجاه النبى الامين والانبياء المرسلين والملائكة المقربين
اطفيش
تفسير : {وَإنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} انفسهم وغيرهم بالشرك وعيره والمراد العموم أو كفار مكة أي لهؤلاء الظلمة فاقام الظاهر مقام المضمر للتشنيع باسم الظلم. {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} العذاب الذي في الآخرة وهو عذاب القبر عند مثبتيه وعليه البراء بن عازب وابن عباس ومجاهد وقال ابن زيد: هو مصائب الدنيا كلها وقال الحسن: القتل يوم بدر ونسب لابن عباس وقيل الجوع والقحط سبع سنين ونسب لمجاهد وقيل: الجميع وما سوي بدر عام في كل مشرك قاله الفخر ويرد عليه القحط وقرأ ابن مسعود دون ذلك قريبا. {وَلَكِنَّ أكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ} الحق او أن العذاب نازل بهم واراد بالاكثر من لم يؤمن.
اطفيش
تفسير : {وإن للذين ظَلمُوا} أى لهؤلاء، ولم يضمر لهم ليصفهم بالظلم الموجب للعذاب، أو المراد الظالمون عموماً فيدخل هؤلاء أولا وبالذات، والظلم ظلمهم أنفسهم بالمعاصى، وظلمهم غيرهم بالاضلال، وفى الأبدان والأعراض والأموال {عَذاباً دُون ذَلكَ} أى غير ذلك، وهو أكبر وأدوم من ذلك، وهو عذاب القبر، أو عذاب النار، أو عذابا قبل ذلك، وهو قحط سبع سنين قبل قتل بدر، وقيل: المراد ما قبل بدر والفتح، وفسر بعض دون ذلك بما قبل يوم القيامة، على أن يوم ضعفهم يوم القيامة، وبعض بما قبل عذاب القبر، على أن يوم الصعق يوم عذاب القبر، وهو مروى عن البراء بن عازب، وفسر العذاب أيضا بالمصائب {ولكنَّ أكْثَرهم لا يعْلمُون} أنه صلى الله عليه وسلم صادق فى ذلك، وقليل يعلم ويجحدوا لا يعلمون شيئا ما من الدين علما حقيقا، ولو علموا به لجرهم الى غيره.
الالوسي
تفسير : {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ} أي لهم، ووضع الموصول موضع الضمير لما ذكر قبل، وجوز العموم وهم داخلون دخولاً أولياً {عَذَاباً } آخر {دُونِ ذَلِكَ} دون ما لاقوه من القتل أي قبله وهو كما قال مجاهد / القحط الذي أصابهم سبع سنين. وعن ابن عباس هو ما كان عليهم يوم بدر والفتح، وفسر {دُونِ ذَلِكَ} بقبل يوم القيامة بناءاً على كون يومهم الذي فيه يصعقون ذلك، وعنه أيضاً وعن البراء بن عازب أنه عذاب القبر وهو مبني على نحو ذلك التفسير، وذهب إليه بعضهم بناءاً على أن {دُونِ ذَلِكَ } بمعنى وراء ذلك كما في قوله: شعر : يريك القذى من دونها وهو دونها تفسير : وإذا فسر اليوم بيوم القيامة ونحوه، و {دُونِ ذَلِكَ } بقبله، وأريد العموم من الموصول فهذا العذاب عذاب القبر، أو المصائب الدنيوية، وفي مصحف عبد الله (دون ذلك قريباً). {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ } ان الأمر كما ذكر، وفيه إشارة إلى أن فيهم من يعلم ذلك وانما يصر على الكفر عناداً، أو لا يعلمون شيئاً.
ابن عاشور
تفسير : جملة معترضة والواو اعتراضية، أي وإن لهم عذاباً في الدنيا قبل عذاب الآخرة، وهو عذاب الجوع في سني القحط، وعذاب السيف يوم بدر. وفي قوله: {للذين ظلموا} إظهار في مقام الإِضمار لأن مقتضى الظاهر أن يقال: وإن لهم عذاباً جرياً على أسلوب قوله: {أية : فذرهم حتى يلاقوا يومهم الذي فيه يصعقون}تفسير : [الطور: 45] فخولف مقتضى الظاهر لإِفادة علة استحقاقهم العذاب في الدنيا بأنها الإِشراك بالله. وكلمة {دون} أصلها المكان المنفصل عن شيء انفصالاً قريباً، وكثر إطلاقه على الأقل، يقال: هو في الشرف دونَ فلان، وعلى السابق لأنه أقرب حلولاً من المسبوق، وعلى معنى (غير). و {دون} في هذه الآية صالحة للثلاثة الأخيرة، إذ المراد عذابٌ في الدنيا وهو أقل من عذاب الآخرة قال تعالى: {أية : ولنذيقنهم من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر}تفسير : [السجدة: 21] وهو أسبق من عذاب الآخرة لقوله تعالى: {دون العذاب الأكبر}، وهو مغاير له كما هو بيّن. ولكون هذا العذاب مستبعداً عندهم وهم يرون أنفسهم في نعمَة مستمرة كما قال تعالى: {أية : ليقولَنَّ هذا لي}تفسير : [فصلت: 50] أُكد الخبر بــــ {إنّ} فالتأكيد مراعى فيه شكهم حين يسمعون القرآن، كما دل عليه تعقيبه بقوله: {ولكن أكثرهم لا يعلمون}. والاستدراك الذي أفادته (لكنَّ) راجع إلى مفاد التأكيد، أي هو واقع لا محالة ولكن أكثرهم لا يعلمون وقوعه، أي لا يخطر ببالهم وقوعه، وذلك من بطرهم وزهوهم ومفعول {لا يعلمون} محذوف اختصاراً للعمل به وأسند عدم العلم إلى أكثرهم دون جميعهم لأن فيهم أهْل رأي ونظر يتوقعون حلول الشر إذا كانوا في خير. والظلم: الشرك قال تعالى: {أية : إن الشرك لظلم عظيم}تفسير : [لقمان: 13] وهو الغالب في إطلاقه في القرآن.
الشنقيطي
تفسير : الظاهر أن قوله {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ} هو ما عذبوا به في دار الدنيا فمن القتل وغيره، لما دل على ذلك قوله {أية : وَلَنُذِيقَنَّهُمْ مِّنَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَدْنَىٰ دُونَ ٱلْعَذَابِ ٱلأَكْبَرِ}تفسير : [السجدة: 21] الآية. وقوله تعالى:{أية : قَاتِلُوهُمْ يُعَذِّبْهُمُ ٱللَّهُ بِأَيْدِيكُم}تفسير : [التوبة: 14] إلى غير ذلك من الآيات، ولا مانع من دخول عذاب القبر في ذلك، لأنه قد يدخل في ظاهر الآية، وما قيل في معنى الآية غير هذا لا يتجه عندي. والعلم عند الله تعالى.
لجنة القرآن و السنة
تفسير : 47- وإن للذين ظلموا عذابا غير العذاب الذى يهلكون به فى الدنيا، ولكن أكثرهم لا يعلمون ذلك. 48- واصبر لحكم ربك بإمهالهم، وعلى ما يلحقك من أذاهم، فإنك فى حفظنا ورعايتنا، فلن يضرك كيدهم، وسبح بحمد ربك حين تقوم. 49- وتخير جزءا من الليل فسبِّحه فيه، وسبِّحه وقت إدبار النجوم.
د. أسعد حومد
تفسير : (47) - وَلِهؤُلاءِ المشُرِكِينَ، الذِينَ ظَلَمُوا أَنْفُسَهُمْ بِالكُفْرِ وَالشِّرْكِ وَارْتِكَابِ المَعَاصِي، عَذَابٌ يَنْزِلُ بِهِمْ في الدُّنيا، هُوَ دُونَ عَذابِ يَوْمِ القِيَامةِ في الشِّدَّةِ والقَسْوَةِ، يُنزلُهُ اللهُ بِهِمْ لَعَلَّهُمْ يَتَّعِظُونَ وَيَرْجِعُونَ إِلى اللهِ، وَلكِنَّ أكْثر هؤُلاءِ لاَ يَعْلَمُونَ ما أَعَدَّهُ اللهُ لَهُمْ مِنْ عَذابٍ في الدُّنيا وَالآخِرَةِ. (وَقَدْ أَصَابَهُمُ اللهُ بِالقَحْطِ وَالجُوعِ وَالخَوفِ وَالإِصَابَةِ في الحُرُوبِ).
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : المراد هنا كفار مكة، لأنهم ظلموا أنفسهم بالكفر وحرموها من نعمة تدوم في الآخرة إنْ هم آمنوا، كما قال تعالى: {أية : وَمَا ظَلَمْنَاهُمْ وَلَـٰكِن كَانُوۤاْ أَنْفُسَهُمْ يَظْلِمُونَ}تفسير : [النحل: 118] فهؤلاء لهم {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ ..} [الطور: 47] أي قبل عذاب الآخرة سيلحق بهم العذاب في الدنيا {وَلَـٰكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لاَ يَعْلَمُون} [الطور: 47].
عبد الرحمن بن ناصر بن السعدي
تفسير : لما ذكر [الله] عذاب الظالمين في القيامة، أخبر أن لهم عذابا دون عذاب يوم القيامة وذلك شامل لعذاب الدنيا، بالقتل والسبي والإخراج من الديار، ولعذاب البرزخ والقبر، { وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لا يَعْلَمُونَ } أي: فلذلك أقاموا على ما يوجب العذاب، وشدة العقاب. ولما بين تعالى الحجج والبراهين على بطلان أقوال المكذبين، أمر رسوله صلى الله عليه وسلم أن لا يعبأ بهم شيئا، وأن يصبر لحكم ربه القدري والشرعي بلزومه والاستقامة عليه، ووعده الله بالكفاية بقوله: { فَإِنَّكَ بِأَعْيُنِنَا } أي: بمرأى منا وحفظ، واعتناء بأمرك، وأمره أن يستعين على الصبر بالذكر والعبادة، فقال: { وَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ حِينَ تَقُومُ } أي: من الليل. ففيه الأمر بقيام الليل، أو حين تقوم إلى الصلوات الخمس، بدليل قوله: { وَمِنَ اللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ النُّجُومِ } أي: آخر الليل، ويدخل فيه صلاة الفجر، والله أعلم. تم تفسير سورة والطور والحمد لله
همام الصنعاني
تفسير : 3014- حدثنا عبد الرزاق، عن الثَّوْري، عن العلاء بن عبد الكريم، ع أبي كرمة أو غيره عن [زادان] في قوله تعالى: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ}: [الآية: 47]، قال: عذاب القبر. 3015- حدثنا عبد الرزاق، عن ابن جُرَيْج، وقال مجاهد في قوله تعالى: {عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ}: [الآية: 47]، قال: الجوع لقريش في الدنيا. 3016- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة أنَّ ابن عباس قال: عذاب القبر في القرآن، ثم تلا: {وَإِنَّ لِلَّذِينَ ظَلَمُواْ عَذَاباً دُونَ ذَلِكَ}: [الآية: 47].
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):