Verse. 4784 (AR)

٥٢ - ٱلطُّور

52 - At-Tour (AR)

وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْہُ وَاِدْبَارَ النُّجُوْمِ۝۴۹ۧ
Wamina allayli fasabbihhu waidbara alnnujoomi

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ومن الليل فسبحه» حقيقة أيضا «وإدبار النجوم» مصدر، أي عقب غروبها سبحه أيضا، أو صلّ في الأول العشاءين، وفي الثاني الفجر وقيل الصبح.

49

Tafseer

الرازي

تفسير : وقد تقدم تفسيره وهو كقوله تعالى: {أية : فَسُبْحَانَ ٱللَّهِ حِينَ تُمْسُونَ وَحِينَ تُصْبِحُونَ } تفسير : [الروم: 17] وقد ذكرنا فائدة الاختصاص بهذه الأوقات ومعناه، ونختم هذه السورة بفائدة وهي أنه تعالى قال ههنا {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } وقال في قۤ (40) {أية : وَأَدْبَـٰرَ ٱلسُّجُودِ } تفسير : ويحتمل أن يقال المعنى واحد والمراد من السجود جمع ساجد وللنجوم سجود قال تعالى: {أية : وَٱلنَّجْمُ وَٱلشَّجَرُ يَسْجُدَانِ } تفسير : [الرحمٰن: 6] وقيل المراد من النجم نجوم السماء وقيل النجم ما لا ساق له من النبات قال الله تعالى: {أية : يسجد له من في السماوات ومن في الأرض } تفسير : [الحج: 18] أو المراد من النجوم الوظائف وكل وظيفة نجم في اللغة أي إذا فرغت من وظائف الصلاة فقل سبحان الله، وقد ورد في الحديث: «حديث : من قال عقيب الصلاة سبحان الله عشر مرات والحمد لله عشر مرات والله أكبر عشر مرات كتب له ألف حسنة» تفسير : فيكون المعنى في الموضعين واحد لأن السجود من الوظائف والمشهور والظاهر أن المراد من إدبار النجوم وقت الصبح حيث يدبر النجم ويخفى ويذهب ضياؤه بضوء الشمس، وحينئذ تبين ما ذكرنا من الوجه الخامس في قوله {أية : حِينَ تَقُومُ } تفسير : [الطور: 48] أن المراد منه النهار لأنه محل القيام {وَمِنَ ٱلَّيْلِ } القدر الذي يكون الإنسان في يقظان فيه {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } وقت الصبح فلا يخرج عن التسبيح إلا وقت النوم، وهذا آخر تفسير هذه السورة، والله أعلم، والحمد لله ربّ العالمين وصلّى الله على سيدنا محمد وآله وسلّم.

المحلي و السيوطي

تفسير : {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ } حقيقة أيضاً {وَإِدْبَٰرَ ٱلنُّجُومِ } مصدر، أي عقب غروبها سبحه أيضاً أو صَلِّ في الأول العشاءَين، وفي الثاني الفجر وقيل الصبح.

ابن عبد السلام

تفسير : {وَمِنَ الَّيْلِ فَسَبِّحْهُ} صلاة الليل، أو التسبيح فيها، أو التسبيح في الصلاة وخارج الصلاة {وإِدْبَارَ النُّجُومِ} ركعتان قبل الفجر مروي عن الرسول صلى الله عليه وسلم، أو ركعتا الفجر، أو التسبيح بعد الصلاة.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {وَمِنَ ٱللَّيْلِ فَسَبِّحْهُ وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ}[49] قال: يعني لا تغفل عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك في كل الأوقات صباحاً ومساءً. والله سبحانه وتعالى أعلم.

السلمي

تفسير : قال سهل: لا تغفل صباحاً ومساءً عن ذكر من لا يغفل عن برك وحفظك فى كل الأوقات.

اسماعيل حقي

تفسير : {ومن الليل فسبحه} افراد بعض الليل بالتسبيح والصلاة لان العبادة فيه اشق على النفس وابعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل. يقول الفقير ولان الليل زمان المعراج والصلاة هو المعراج المعنوى فمن أراد أن يلتحق برسول الله عليه السلام فى معراجه فليصل بالليل والناس نيام اى فى جوفه حين غفلة الناس ولشرف ذلك الوقت كان معراجه عليه السلام فيه لاقرب الصباح لان فى قربه قد يستيقظ بعض النفوس للحاجات وان كان السحر الاعلى مماله خواص كثيرة {وادبار النجوم} بكسر الهمزة مصدر ادبر والنجوم جمع نجم وهو الكوكب الطالع يقال نجم نجوما ونجما اى طلع المعنى ووقت ادبارها من آخر الليل اى غيبتها بضوء الصباح وقيل التسبيح من الليل صلاة العشاءين وادبار النجوم صلاة الفجر وفى الآية دليل على ان تأخير صلاة الفجر أفضل لانه امر بركعتى الفجر بعدما ادبر النجوم وانما ادبر النجوم بعد مايسفر قاله ابو الليث فى تفسيره وقال اكثر المفسرين ادبار النجوم يعنى الركعتين قبل صلاة الفجر وذلك حين تدبر النجوم بضوء الصبح وفى الحديث "حديث : ركعتا الفجر (اى سنة الصبح) خير من الدنيا ما فيها تفسير : وفيه بيان عظم ثوابهما". يقول الفقير فى قولهم وذلك حين الخ نظر لان السنة فى سنة الفجر انه يأتى بها فى اول الوقت لان الاحاديث ترجحة فالتأخير الى قرب الفرض مرجوح واول وقتها هو وقت الشافعى وليس للنجوم ادبار اذ ذاك وانما ذلك عند الاسفار جدا وقال سهل قدس سره صل المكتوبة بالاخلاص لربك حين تقوم اليهما ولا تغفل صباحا ولا مساء عن ذكر من لايغفل عن برك وحفظك فى كل الاقاوت. وفى التأويلات النجمية قوله وسبح الخ يشير الى مداومته على الذكر وملازمته له بالليل والنهار انتهى وقد سبق بيانه فى آخر سورة ق قال بعض الكبار من سوء أدب المريد أن يقول لشيخه اجعلنى فى بالك فان فى ذلك استخداما للشيخ وتهمة له وانظر الى قوله صلى الله عليه وسلم لمن قال له أسألك مرافقتك فى الجنة حيث قال للسائل اعنى على نفسك بكثرة السجود فحوله الى غير ماقصد من الراحة فعلم الرياضة واجب تقديمه على الفتح فى طريق السالكين لا المجذوبين والله عليم حكيم انتهى وفى الحديث "حديث : من خاف أن لايقوم من آخر الليل فليوتر اوله ومن طمع أن يقوم آخره فليوتر آخر الليل فان صلاة آخر الليل مشهودة وذلك افضل ". تفسير : يقول الفقير كان التهجد فرضا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وانما كان يؤخر الوتر الى آخر الليل اما لما ذكر من شهود الملائكة فى ذلك الوقت واما لان الوتر صلاها عليه السلام اولا ليلة المعراج بعد المنام فناسب فصلها عن العشاء وتأخيرها وفى ختم هذه السورة بالنجوم وافتتاح السورة الآتية بالنجم ايضا من حسن الانتهاء والابتدآء ومن الاسرار مالا يخفى على اهل التحقيق. تمت سورة الطور بعون الله الغفور فى اواخر رجب الفرد من سنة اربع عشرةومائة والف

الجنابذي

تفسير : {وَمِنَ ٱللَّيْلِ} الّذى يغشاك فيه ظلمات الكثرات وتستر وجهة ربّك {فَسَبِّحْهُ} وبالغ فى تنزيهه عن الكثرات فانّ المنغمر فى ظلمات الكثرات عليه ان يبالغ فى تنزيه الحقّ ولا يلتفت الى تشبيهه ولذلك لم يضف الحمد هناك وان كان تسبيحه لا ينفكّ عن حمده {وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ} وحين ادبار النّجوم وقد فسّرت الآية بحسب التّنزيل بوجوهٍ فقيل حين تقوم من النّوم، او الى الصّلاة المفروضة فقل: سبحانك اللّهمّ وبحمدك، وقيل: صلّ بامر ربّك حين تقوم من مقامك، وقيل: المراد الرّكعتان قبل صلاة الفجر، وقيل: حين تقوم من نومة القائلة وهى صلاة الظّهر، وقيل: اذكر الله بلسانك حين تقوم الى الصّلاة، وقيل: قوله من اللّيل فسبّحه يعنى به صلاة اللّيل، وقيل: معناه صلّ المغرب والعشاء الآخرة، وادبار النّجوم معناه الرّكعتان قبل الفجر، وقيل: صلاة الفجر المفروضة، وقيل: لا تغفل عن ذكر ربّك صباحاً ومساءً ونزّهه فى جميع احوالك ليلاً ونهاراً قائماً وقاعداً.

اطفيش

تفسير : {وَمِنَ اللِّيْلِ فَسَبَّحْهُ} يعني صلاة المغرب والعشاء وقيل المراد مجرد التسبيح. {وَإدْبَارَ النُّجُومِ} من آخر الليل يسبح فى آخره وقبل صلاة الفجر وقبل سنته وقرىء بفتح الهمزة جمع دبر أي اعقاب النجوم والمكسور مصدرا والمراد بالادبار خفاؤها بالضوء او غروبها كان منها اول الليل او بعد اوله فى اوائل مطلعه او بعد ذلك او في وسط السماء او بعد وسطه قال القاضي وجل ثنائك ولا إله غيرك، وعن ابن زيد اراد صلاة النفل وقال الضحاك المفروضة. {وَمِنَ اللِّيْلِ فَسَبَّحْهُ} يعني صلاة المغرب والعشاء وقيل المراد مجرد التسبيح. {وَإدْبَارَ النُّجُومِ} من اخر الليل يسبح فى اخره وقبل صلاة الفجر وقبل سنته وقرىء بفتح الهمزة جمع دبر اى اعقاب النجوم والمكسور مصدرا والمراد بالادبار خفاءها بالضوء او غروبها كان منها اول الليل او بعد اوله فى اوائل مطلعه او بعد ذلك او في وسط السماء او بعد وسطه قال الماضي قدم من الليل على سبح وافرد بالذكر لان العبادة فيه اشق وابعد عن الرياء. اللهم ببركة نبيك محمد صلى الله عليه وسلم وبركة السورة اكسر شوكة النصارى واهنهم واخرهم وانصر المسلمين والموحدين عليهم صلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم.

اطفيش

تفسير : {ومن الليْل} أى وفى الليل متعلق بقوله تعالى: {فسبحه} والمراد صلاة المغرب والعشاء، أو من للتبعيض كالظرف، أى سبحه فى بعض الليل، والفاء صلة أو جواب أما محذوفة، أى أما اذا قمت من الليل فسبحه، أى فى الليل، أو من نوم الليل، أو قمت بعض الليل، وذلك أن العبادة فى الليل أشق على النفس، وأبعد عن الرياء، وهو صلى الله عليه وسلم بعيد عنه، ولكن تعليم لنا والتقديم بطريق الاهتمام {وإدْبارَ النُّجوم} ذهاب ضوئها بطلوع الشمس، وذلك الركعتان قبل صلاة الفجر، وخص الحديث جواز النفل بطلوع الشمس وارتفاعها قليلا، وما بعده، ولا صلاة عند طلوعها أو قربها جدا، أو إدبار النجوم وقت صلاة فرض الفجر، ففيه تلويح الى استحباب الاسفار أو الابتداء قبله، والدخول فيه، والاطالة الى أن لا يخاف طلوع الشمس، وذلك أن النجوم تدبر بطلوع الفجر، والادبار مصدر بمعنى وقت الادبار، ظرف منصوب معطوف على مجموع المجرور وجاره. وقيل: من الليل المغرب والعشاء، وادبار النجوم ركعتا الفجر المسنونتان، وعن عمرو وأبى هريرة: من الليل النوافل، وادبار النجوم سنة الفجر، وعن ابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : إدبار النجوم الركعتان قبل صلاة الفجر، وإدبار السجود الركعتان بعد صلاة المغرب" تفسير : رواه الترمذى، وقيل ادبار النجوم فريضــة الفجر.

الالوسي

تفسير : وقوله تعالى: {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ } إفراد لبعض الليل بالتسبيح لما أن العبادة فيه أشق على النفس وأبعد عن الرياء كما يلوح به تقديمه على الفعل {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ } أي وقت إدبارها من آخر الليل أي غيبتها بضوء الصباح، وقيل: التسبيح من الليل صلاة المغرب والعشاء، وإدبار النجوم ركعتا الفجر، وعن عمر رضي الله تعالى عنه / وعلي كرم الله تعالى وجهه وأبـي هريرة والحسن رضي الله تعالى عنهما التسبيح من الليل النوافل، وإدبار النجوم ركعتا الفجر، وقرأ سالم بن أبـي الجعد والمنهال بن عمرو ويعقوب ـ أدبار ـ بفتح الهمزة جمع دبر بمعنى عقب أي في أعقابها إذا غربت أو خفيت بشعاع الشمس. هذا ونظم الآيات من قوله تعالى: {أية : أَمْ يَقُولُونَ شَاعِرٌ} تفسير : [الطور: 30] إلى قوله سبحانه: { أية : أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ } تفسير : [الطور: 43] الخ فيه غرابة ولم أر أحداً كشف عن لثامه كصاحب «الكشف» جزاه الله تعالى خيراً، ولغاية حسنه وكونه مما لا مزيد عليه أحببت نقله بحذافيره لكن مع اختصار مّا، فأقول: قال: أومأ الزمخشري إلى وجهين في ذلك في قوله تعالى: { أية : بَلْ قَالُواْ أَضْغَـٰثُ أَحْلاَمٍ بَلِ ٱفْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ } تفسير : [الأنبياء: 5] أحدهما: أنه حكاية قولهم المضطرب على وجهه، والثاني: أنه تدرج منه سبحانه في حكاية ما قالوه من المنكر إلى ما هو أدخل فيه، والأول ضعيف فيما نحن فيه لأن ما سيق له الكلام ليس اضطراب أقوالهم فتحكى على ما هي عليه بل تسليته عليه الصلاة والسلام وأنه لا محالة ينتقم له منهم وأن العذاب المكذب به واقع بهم جزاءاً لتكذيبهم بالمنبىء والنبأ والمنبأ به، فالمتعين هو الثاني، ووجهه ـ والله تعالى أعلم ـ أن قوله: { أية : فَذَكّرْ } تفسير : [الطور: 29] معناه إذ ثبت كون العذاب واقعاً وكون الفريقين المصدقين والمكذبين مجزيين بأعمالهم، وأنك على الحق المبين الذي من كذب به استحق الهوان، ومن صدق استحق الرضوان فدم على التذكير ولا تبال بما تكايد فإنك أنت الغالب حجة وسيفاً في هذه الدار، ومنزلة ورفعة في دار القرار، ومن قوله تعالى: {أية : فَمَا أَنتَ} تفسير : [الطور: 29] إلى قوله سبحانه: { أية : هُمُ ٱلْمَكِيدُونَ } تفسير : [الطور: 42] تفصيل هذا المجمل مع التعريض بفساد مقالاتهم الحمقاء وأنهم بمرأى من الله تعالى ومسمع فلا محالة ينتقم لنبيه عليه الصلاة والسلام منهم، وفيه أن النبـي صلى الله عليه وسلم من الله تعالى بمكان لا يقادر قدره فهو شدّ من عضد التسلي، وقوله سبحانه: { أية : فَمَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ } تفسير : [الطور: 29] الخ فيه أن من أنعم عليه بالنبوة يستحيل أن يكون أحد هذين، وبدأ بقولهم المتناقض لينبه أولاً على فساد آرائهم ويجعله دستوراً في إعراضهم عن الحق وإيثار اتباع أهوائهم فما أبعد حال من كان أتقنهم رأياً وأرجحهم عقلاً وأبينهم آياً منذ ترعرع إلى أن بلغ الأشدّ عن الجنون والكهانة على أنهما متناقضان لأن الكهان كانوا عندهم من كامليهم وكان قولهم إماماً متبعاً عندهم فأين الكهانة من الجنون، ثم ترقى مضرباً إلى قولهم فيه وحاشاه صلى الله عليه وسلم أنه شاعر لأنه أدخل في الكذب من الكاهن والمجنون وقديماً قيل: أحسن الشعر أكذبه ليبين حال تلجلجهم واضطرابهم، وقوله تعالى: { أية : قُلْ تَرَبَّصُواْ } تفسير : [الطور: 31] من باب المجازاة بمثل صنيعهم وفيه تتميم للوعيد، فهذا باب من إنكارهم هدمه سبحانه أولاً تلويحاً بقوله تعالى: {بِنِعْمَةِ رَبّكَ } وثانياً تصريحاً بقوله جل وعلا { أية : أَمْ تَأْمُرُهُمْ أَحْلَـٰمُهُمْ } تفسير : [الطور: 32] كأنه قيل دعهم وتلك المقالة وما فيها من الاضطراب ففيها عبرة، ثم قيل: لا بل ذلك من طغيانهم لأنه أدخل في الذم من نقصان العقل وأبلغ في التسلية لأن من طغى على الله عز وجل فقد باء بغضبه، ثم أخذ في باب أوغل في الإنكار وهو نسبة الافتراء إليه صلى الله عليه وسلم وذلك لأن الافتراء أبعد شيء من حاله لاشتهاره بالصدق على أن كونه افتراءاً وعجزهم عن الإتيان بأقصر سورة من هذا المفترى متنافيان لدلالته على الصدق على ما مر في الأحقاف ولأن الشاعر لا يتعمد الكذب لذاته، ثم قد يكون شعره حِكَماً ومواعظ وهو لا ينسب فيه إلى عار، والتدرج عن الشعر هٰهنا عكس التدرج إليه في الأنبياء لأن بناء الكلام هٰهنا على التدرج في المناقضة والتوغل في القدح فيه عليه الصلاة والسلام ونفي رسالته، وهنالك عن القدح في بعض من الذكر متجدد النزول فقيل: إن افتراءه لا يبعد ممن هو شاعر ذو افتراءات كثيرة، وأين هذا من ذاك؟ وللتنبيه على التوغل / جيء بصريح حرف الإضراب في الرد فقيل: { أية : بَل لاَّ يُؤْمِنُونَ } تفسير : [الطور: 33] وعقب بقوله تعالى: { أية : فَلْيَأْتُواْ } تفسير : [الطور: 34] ثم من لا يؤمن أشد إنكاراً له من الطاغي كما أن المفتري أدخل في الكذب من الشاعر، ثم أخذ في أسلوب أبلغ في الرد على مقالاتهم الجنون والكهانة لتقاربهما، ثم الشعر، ثم الافتراء حيث نزل القائلين منزلة من يدعي أنه خلق من غير شيء أي مقدر وخالق وإلا لأهمهم البحث عن صفاته وأفعاله فلم ينكروا منك ما أنكروا، ومن حسب أنه مستغن عن الموجد نسب رسوله إلى الجنون والكهانة لا بل كمن يدعي أنه خالق نفسه فلا خالق له ليبحث عن صفاته فهو ينسبه إلى الشعر إذ لا يرسل إليه البتة، والشعر أدخل في الكذب لا بل كمن يدعي أنه خلق السمٰوات والأرض وما بينهما فهو ينسبه إلى الافتراء حيث لم يرسله، ثم أضرب صريحاً عنه بقوله تعالى: { أية : بَل لاَّ يُوقِنُونَ } تفسير : [الطور: 36] ومن لا إيقان له بمثل هذا البديهي لا يبعد أن يزنك بما زن، فكأنه قيل: مقالتهم تلك تؤدي إلى هذه لا أنهم كانوا قائلين بها إظهاراً لتماديهم في العناد، ثم بولغ فيه فجيء بما يدل على أن الرسول لا بد أن يكون مفترياً غير صالح للنبوة في زعمهم، فالأول: لما لم يمنع تعدد الآلهة إنما يدل على افترائه من حيث إن أحد الخالقين لا يدعو الآخر إلى عبادته، والثاني: يمنعه بالكلية لأنه إذا كان عندهم جميع خزائن ربه وهم ما أرسلوه لزم أن يكون مفترياً البتة، وأدمج فيه إنكارهم للمعاد، ونسبتهم إياه صلى الله عليه وسلم في ذلك أيضاً خاصة إلى الافتراء، والحمل على خزائن القدرة أظهر لأن { أية : أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } تفسير : [الطور: 41] إشارة إلى خزائن العلم ولما كان المقصود هنالك أمر البعث على ما سيحقق إن شاء الله تعالى كان هذا القول أيضاً من القبول بمكان ولا يخفى ما في قوله تعالى: { أية : أَمْ هُمُ ٱلْمُسَيْطِرُونَ } تفسير : [الطور: 37] من الترقي ثم لما فرغ من ذلك وبين فساد ما بنوا عليه أمر الإنكار بدليل العقل قيل: لم يبق إلا المشاهدة والسماع منه تعالى وهو أظهر استحالة فتهكم بهم، وقيل: { أية : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ يَسْتَمِعُونَ } تفسير : [الطور: 38] وذيل بقوله تعالى: { أية : أَمْ لَهُ ٱلْبَنَـٰتُ } تفسير : [الطور: 39] إشعاراً بأن من جعل خالقه أدون حالاً منه لم يستبعد منه تلك المقالات الخرقاء كأنه سلى صلى الله عليه وسلم؛ وقيل: ناهيك بتساوي الطعنين في البطلان وبما يلقون من سوء مغبتهما، ثم قيل: { أية : أَمْ تَسْـألُهُمْ أَجْراً } تفسير : [الطور: 40] أي إن القوم أرباب ألباب وليسوا من تلك الأوصاف في شيء بل الذي زهدهم فيك أنك تسألهم أجراً مالاً أو جاهاً أو ذكراً، وفيه تهكم بهم وذم لهم بالحسد واللؤم وأنهم مع قصور نظرهم عن أمر الميعاد لا يبنون الأمر على المتعارف المعتاد إذ لا أحد من أهل الدنيا وذوي الأخطار يجبه الناصح المبرأ ساحته عن لوث الطمع بتلك المقالات على أنه حسد لا موقع له عند ذويه فليسوا في أن يحصل لهم نعمة النبوة ولا هو ممن يطمع في نعمهم إحدى الثلاث، ثم قيل: { أية : أَمْ عِندَهُمُ ٱلْغَيْبُ } تفسير : [الطور: 41] على معنى بل أعندهم اللوح فيعلمون كل ما هو كائن ويكتبون فيه تلك المعلومات وقد علموا أن ما تدعيه من المعاد ليس من الكائن المكتوب، والمقصود من هذا نفي المنبأ به أعني البعث على وجه يتضمن دفع النبوة أيضاً إدماجاً عكس الأول ولهذا أخره عن قوله تعالى: { أية : أَمْ لَهُمْ سُلَّمٌ } تفسير : [الطور: 38] فقد سلف أن مصب الغرض حديث النبأ والمنبأ والمنبأ به فقضى الوطر من الأولين مع الرمز إلى الأخير، ثم أخذ فيه مع الرمز إليهما قضاءاً لحق الإعجاز، ففي الغيب إشارة إلى الغيب أعني الساعة أول كل شيء وفيه ترق في الدفع من وجه أيضاً لأن العلم أشمل مورداً من القدرة ولأن الأول إنكار من حيث إنهم لم يرسلوه، وهذا من تلك الحيثية، ومن حيث أنهم ما علموا بإرسال غيره إياه أيضاً مع إحاطة علمهم لكنه غير مقصود قصداً أولياً، ثم ختم الكلام بالإضراب عن الإنكار إلى الإخبار عن حالهم بأنهم يريدون بك كيداً فهم ينصبون لك الحبائل قولاً وفعلاً / لا يقفون على هذه المقالة وحدها وهم المكيدون لا أنت قولاً وفعلاً وحجة وسيفاً، وحقق ما ضمنه من الوعيد بقوله سبحانه: { أية : أَمْ لَهُمْ إِلَـٰهٌ غَيْرُ ٱللَّهِ } تفسير : [الطور: 43] فينجيهم من كيده وعذابه لا والله سبحان الله عن أن يكون إليه غيره، ومنه يظهر أن حمل { أية : ٱلَّذِينَ كَفَرُواْ } تفسير : [الطور: 42] على المريدين به كيداً أظهر في هذا المساق انتهى، وكأن ما بعد تأكيداً لأمر طغيانهم ومزيد تحقيق للوعيد ومبالغة في التسلية، ويعلم مما ذكره ـ لا زالت رحمة الله تعالى عليه متصلة ـ أن {أَمْ } في كل ذلك منقطعة وهي مقدرة ببل الإضرابية، والإضراب هٰهنا واقع على سبيل الترقي وبالهمزة وهي للإنكار وهو ما اختاره أبو البقاء، وكثير من المفسرين، وحكى الثعلبـي عن الخليل أنها متصلة والمراد بها الاستفهام، وعليك بما أفاده كلام ذلك الهمام والله تعالى أعلم. ومما ذكروه من باب الإشارة في بعض الآيات: { أية : وَٱلطُّورِ } تفسير : [الطور: 1] إشارة إلى قالب الإنسان { أية : وَكِتَـٰبٍ مُّسْطُورٍ } تفسير : [الطور: 2] إشارة إلى سره {أية : فِى رَقّ مَّنْشُورٍ}تفسير : [الطور: 3] إشارة إلى قلبه { أية : وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } تفسير : [الطور: 4] إشارة إلى روحه { أية : وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } تفسير : [الطور: 5] إشارة إلى صفته { أية : وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } تفسير : [الطور: 6] إشارة إلى نفسه المسجورة بنيران الشهوة والغضب والكبر، وقيل: الطور إشارة إلى ما طار من الأرواح من عالم القدس والملكوت حتى وقع في شباك عالم الملك، والكتاب المسطور في الرق المنشور إشارة إلى النقوش الإلٰهية المدركة بأبصار البصائر القدسية المكتوبة في صحائف الآفاق {وَٱلْبَيْتِ ٱلْمَعْمُورِ } إشارة إلى قلب المؤمن المعمور بالمعرفة والإخلاص {وَٱلسَّقْفِ ٱلْمَرْفُوعِ } إشارة إلى العالم العلوي المرفوع عن أرض الطبيعة {وَٱلْبَحْرِ ٱلْمَسْجُورِ } إشارة إلى بحث القدرة المملوء من أنواع المقدورات التي لا تتناهى، وقيل: إشارة إلى الفضاء الذي فيه الملائكة المهيمون، ووصفه بالمسجور إما لأنه مملوء منهم، وإما لأنه سجر بنيران الهيام ولذا لا يعلم أحدهم بسوى الله عز وجل، وقيل غير ذلك { أية : فَوَيْلٌ يَوْمَئِذٍ لّلْمُكَذّبِينَ * ٱلَّذِينَ هُمْ فِي خَوْضٍ يَلْعَبُونَ } تفسير : [الطور: 11-12] أي يخوضون في غمرات البحر اللجي الدنيوي ويلعبون فيها بزبدها الباطل ومتاعها القليل ويكذبون المستخلصين عن الأكدار المتحلين بالأنوار إذ أنذروهم أن المتقين هم أضداد أولئك {فَـٰكِهِينَ بِمَا ءاتَـٰهُمْ رَبُّهُمْ } مما لا عين رأت ولا أذن سمعت ولا خطر على قلب بشر { أية : وَوَقَـٰهُمْ رَبُّهُمْ عَذَابَ ٱلْجَحِيمِ } تفسير : [الطور: 18] وهو عذاب الحجاب {كُلُواْ } من ثمرات المعارف المختصة باللطيفة النفسية { أية : وَٱشْرَبُواْ } تفسير : [الطور: 19] من مياه العيون المختصة باللطيفة القلبية { أية : وَسَبّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ حِينَ تَقُومُ } تفسير : [الطور: 48] أي مقام العبودية {وَمِنَ ٱلَّيْلِ فَسَبّحْهُ } أي عند نزول السكينة عليك {وَإِدْبَـٰرَ ٱلنُّجُومِ} [الطور: 49] أي عند ظهور نور شمس الوجه، وتسبيحه سبحانه عند ذلك بالاحتراز عن إثبات وجود غير وجوده تعالى الحق فإن إثبات ذلك شرك مطلق في ذلك المقام أعاذنا الله تعالى وإياكم من الشرك بحرمة الحبيب عليه الصلاة والسلام.

د. أسعد حومد

تفسير : {ٱللَّيْلِ} {وَإِدْبَارَ} (49) - وَسَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ وَنَزِّهْهُ فِي صَلاَةِ الَّليلِ، وَحِينَما تُدْبِرُ النُّجُومُ وَتَميلُ لِلْغُرُوبِ فِي آخرِ الْلَيِلِ، لأَنَّ العِبَادةَ في الْلَيلِ أَشَقُّ عَلَى النَّفْسِ، وَأَبْعَدُ عَنِ الرِّيَاءِ. وَقِيلَ إِنَّ تَسْبِيحَ إِدْبارِ النُّجُومِ هُمَا رَكْعَتَانِ قَبْلَ صَلاَةِ الفَجْرِ. سَبِّحْهُ - نَزَّهِ اللهَ تَعَالى حَامِداً لَهُ. إِدْبَارَ النُّجُومِ - وَقْتَ مَغِيبِها فِي الصَّبَاحِ.

همام الصنعاني

تفسير : 3019- أنبأنا معمر، عن قتادة في قوله تعالى: {وَإِدْبَارَ ٱلنُّجُومِ}: [الآية: 49]، قال: ركعتان قبل صلا ة الصبح.