Verse. 4786 (AR)

٥٣ - ٱلنَّجْم

53 - An-Najm (AR)

مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوٰى۝۲ۚ
Ma dalla sahibukum wama ghawa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ما ضل صاحبكم» محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق الهداية «وما غوى» ما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.

2

Tafseer

الرازي

تفسير : ثم قال تعالى: {ما ضل صاحبكم وما غوى} أكثر المفسرين لم يفرقوا بين الضلال والغي، والذي قاله بعضهم عند محاولة الفرق: أن الضلال في مقابلة الهدى، والغي في مقابلة الرشد، قال تعالى: {أية : وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلرُّشْدِ لاَ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً وَإِن يَرَوْاْ سَبِيلَ ٱلْغَىّ يَتَّخِذُوهُ سَبِيلاً } تفسير : [الأعراف: 146] وقال تعالى: {أية : قَد تَّبَيَّنَ ٱلرُّشْدُ مِنَ ٱلْغَيّ } تفسير : [البقرة: 256] وتحقيق القول فيه أن الضلال أعم استعمالاً في الوضع، تقول ضل بعيري ورحلي، ولا تقول غوى، فالمراد من الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقاً أصلا، والغواية أن لا يكون له طريق إلى المقصد مستقيم يدلك على هذا أنك تقول للمؤمن الذي ليس على طريق السداد إنه سفيه غير رشيد، ولا تقول إنه ضال، والضال كالكافر، والغاوي كالفاسق، فكأنه تعالى قال: {مَا ضَلَّ } أي ما كفر، ولا أقل من ذلك فما فسق، ويؤيد ما ذكرنا قوله تعالى: {أية : فإن آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم } تفسير : [النساء: 6] أو نقول الضلال كالعدم، والغواية كالوجود الفاسد في الدرجة والمرتبة، وقوله {صَـٰحِبُكُمْ } فيه وجهان الأول: سيدكم والآخر: مصاحبكم، يقال صاحب البيت ورب البيت، ويحتمل أن يكون المراد من قوله {مَا ضَلَّ } أي ما جن، فإن المجنون ضال، وعلى هذا فهو كقوله تعالى: {أية : ن وَٱلْقَلَمِ وَمَا يَسْطُرُونَ * مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبّكَ بِمَجْنُونٍ * وَإِنَّ لَكَ لأَجْراً غَيْرَ مَمْنُونٍ } تفسير : [القلم: 1_ 3] فيكون إشارة إلى أنه ما غوى، بل هو رشيد مرشد دال على الله بإرشاد آخر، كما قال تعالى: {أية : قُلْ مَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ مِنْ أَجْرٍ } تفسير : [الشعراء: 109] وقال: {أية : إِنْ أَجْرِىَ إِلاَّ عَلَى ٱللَّهِ } تفسير : [يونس: 72] وقوله تعالى: {أية : وَإِنَّكَ لَعَلَىٰ خُلُقٍ عَظِيمٍ } تفسير : [القلم: 4] إشارة إلى قوله ههنا {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } فإن هذا خلق عظيم، ولنبين الترتيب فنقول: قال أولاً {مَا ضَلَّ } أي هو على الطريق {وَمَا غَوَىٰ } أي طريقه الذي هو عليه مستقيم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } أي هو راكب متنه آخذ سمت المقصود، وذلك لأن من يسلك طريقاً ليصل إلى مقصده فربما يبقى بلا طريق، وربما يجد إليه طريقاً بعيداً فيه متاعب ومهالك، وربما يجد طريقاً واسعاً آمناً، ولكنه يميل يمنة ويسرة فيبعد عنه المقصد، ويتأخر عليه الوصول، فإذا سلك الجادة وركب متنها كان أسرع وصولاً، ويمكن أن يقال {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } دليل على أنه ما ضل وما غوى، تقديره: كيف يضل أو يغوى وهو لا ينطق عن الهوى، وإنما يضل من يتبع الهوى، ويدل عليه قوله تعالى: {أية : وَلاَ تَتَّبِعِ ٱلْهَوَىٰ فَيُضِلَّكَ عَن سَبِيلِ ٱللَّهِ } تفسير : [صۤ: 26] فإن قيل ما ذكرت من الترتيب الأول على صيغة الماضي في قوله {مَا ضَلَّ } وصيغة المستقبل في قوله {وَمَا يَنطِقُ } في غاية الحسن، أي ما ضل حين اعتزلكم وما تعبدون في صغره {وَمَا غَوَىٰ } حين اختلى بنفسه ورأى منامه ما رأى وما ينطق عن الهوى الآن حيث أرسل إليكم وجعل رسولاً شاهداً عليكم، فلم يكن أولاً ضالاً ولا غاوياً، وصار الآن منقذاً من الضلالة ومرشداً وهادياً. وأما على ما ذكرت أن تقديره كيف يضل وهو لا ينطق عن الهوى فلا توافقه الصيغة؟ نقول بلى، وبيانه أن الله تعالى يصون من يريد إرساله في صغره عن الكفر، والمعايب القبيحة كالسرقة والزنا واعتياد الكذب، فقال تعالى: {مَا ضَلَّ } في صغره، لأنه لا ينطق عن الهوى، وأحسن ما يقال في تفسير الهوى أنها المحبة، لكن من النفس يقال هويته بمعنى أحببته لكن الحروف التي في هوى تدل على الدنو والنزول والسقوط ومنه الهاوية، فالنفس إذا كانت دنيئة، وتركت المعالي وتعلقت بالسفاسف فقد هوت فاختص الهوى بالنفس الأمارة بالسوء، ولو قلت أهواه بقلبي لزال ما فيه من السفالة، لكن الاستعمال بعد استبعاد استعمال القرآن حيث لم يستعمل الهوى إلا في المواضع الذي يخالف المحبة، فإنها مستعملة في موضع المدح، والذي يدل على ما ذكرنا قوله تعالى: {أية : فَأَمَّا مَن طَغَىٰ وَءاثَرَ ٱلْحَيَوٰةَ ٱلدُّنْيَا } تفسير : [النازغات: 37 ـ 38] إلى قوله {أية : وَنَهَى ٱلنَّفْسَ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } تفسير : [النازعات: 40] إشارة إلى علو مرتبة النفس.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ } محمد عليه الصلاة والسلام عن طريق الهداية {وَمَا غَوَىٰ } ما لابس الغي وهو جهل من اعتقاد فاسد.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَا ضَلَّ} محمد صلى الله عليه وسلم عن قصد الحق ولا غوى في اتباع الباطل، أو ما ضل بارتكاب الضلال {وَمَا غَوَى} بخيبة سعيه والغي الخيبة قال: شعر : ....................... ومن يغوِ لا يَعْدَم على الغي لائماً تفسير : قيل: هي أو سورة أعلنها الرسول صلى الله عليه وسلم بمكة.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَىٰ}[2] قال: أي ما ضل عن حقيقة التوحيد قط، ولا اتبع الشيطان بحال.

السلمي

تفسير : قال جعفر: ما ضل عن قربه طرفة عين سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء رحمة الله عليه يقول: {مَا ضَلَّ} عن الرؤية طرفة عين. قال سهل: {مَا ضَلَّ} عن حقيقة التوحيد قط ولا اتبع الشيطان بحال.

اسماعيل حقي

تفسير : {ماضل صاحبكم} هو جواب القسم اى ماعدل عن طريق الحق الذى هو مسلك الآخرة وهذا دليل على ان قوله {أية : ووجدك ضالا}تفسير : ليس من ضلال الغى فانه عليه السلام قبل الوحى وبعده لم يزل يعبد ربه ويوحده ويتوقى مستقبحات الامور وفى بيان فضل النبى عليه السلام حيث ان الله تعالى قال فى حق آدم عليه السلام {أية : وعصى آدم ربه فغوى}تفسير : وقال فى حقه ماضل صاحبكم {وما غوى} الغى هو الجهل المركب قال الراغب الغى جهل من اعتقاد فاسد وذلك ان الجهل قد يكون من كون الانسان غير معتقد اصلا لاصلاحا ولا فسادا وقد يكون من اعتقاد شىء فاسد وهذا الثانى يقال له غى فعطفه على ماضل من عطف الخاص على العام للاهتمام بشأن الاعتقاد بمعنى انه فرق بين الغى والضلال وليسا بمعنى واحد فان الغواية هى الخطأ فى الاعتقاد خاص والضلال اعم منها بتناول الخطأ فى الاقوال والافعال والاخلاق والعقائد التى شرعها الله وبينها لعباده فالمعنى وما اعتقد باطلا قط اى هو فى غاية الهدى والرشد وليس مما تتوهمونه من الضلال والغواية فى شىء اصلا وكانوا يقولون ضل محمد عن دين آبائه وخرج عن الطريق وتقول شيأ من تلقاء نفسه فرد الله عليهم بنفسه بتنزيل هذه السورة تعظيما له والخطاب لقريش وايراده عليه السلام بعنوان صاحبيته لهم للايذان بوقوفهم على تفاصيل احواله واحاطتهم خبرا ببرآءته عليه السلام مما نفى عنه بالكلية وباتصافه بغاية الهدى والرشاد فان طول صحبتهم له ومشاهدتهم محاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتما كما فى الارشاد (وقال الكاشفى) وتسميه صاحب بجهت آنست كه حضرت بيغمبر عليه السلام مأمور بود بصحبت كافران فى جهت دعوت ايشان. ويؤيد مافى الارشاد قول الراغب فى المفردات لايقال الصاحب فى العرف الا لمن كثرت ملازمته وقوله تعالى {أية : ثم تتفكروا مابصاحبكم من جنة}تفسير : سمى النبى عليه السلام صاحبهم تنبيها اى انكم صحبتموه وجربتموه وعرفتم ظاهره وباطنه ولم تجدوا به خبلا وجنة وتقييد القسم بوقت الهوى لان النجم لايهتدى به السارى عند كونه فى وسط السماء ولا يعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب وانما يهتدى به عند هبوطه او صعوده مع مافيه من كمال المناسبة لما سيحكى من تدلى جبريل من الافق الا على ودنوه منه عليهما السلام وقال سعدى المفتى ثم التقييد بوقت الهوى اى الغروب لكونه اظهر دلالة على وجود الصانع وعظيم قدرته كما قال الخليل عليه السلام لا أحب الآفلين قال ابن الشيخ فى حواشيه وفيه لطيفة وهى ان القسم بالنجم يقتضى تعظيمه وقد كان فهيم من يعبده فنبه بهويه على عدم صلاحيته للالهية بافوله وقيل خص الهوى دون الطلوع فان لفظه النجم دلت على طلوعه فان اصل النجم الكوكب الطالع وقال الامام جعفر الصادق رضى الله عنه أراد بالنجم محمد عليه السلام اذا نزل ليلة المعراج والهوى النزول. كفته اند آن روز كه اين آيت فرو آمد ورسول خدا برقريش آشكارا اكرد عتبة بن ابى لهب كفت كفرت برب النجم اذا هوى وبالذى دنا فتدلى ودختر رسول عليه السلام زن او بود طلاق داد رسول خدا دعا كرد كفت اللهم سلط عليه كلبا من كلابك بعد ازان عتبة بتجارت شام رفت بابدر خويش ابو لهب در منزلى ازمنازل راه فروآمدند وآنجا ديرى بود راهبى ازدبر فرو آمد وكفت هذه ارض مسبعة درين منزل سباعه فراوان بود نكريد تاخويش را از سباع نكاه داريد ابو لهب اصحاب خويش را كفت اين بسر مرا نكاه داريد كه من مى ترسم كه دعاى محمد دروى رسد ايشان همه كردوى در آمدند واورا درميان كرفتند وباس اومى داشتند درميانه شب رب العالمين خواب برايشان افكند وشير بيامد وباشيان در كذشت ولطمه برعتبه زد واورا هلاك كرد. ولم يأكله لنجاسته ويحتمل من التأويل المصلى اذا سجد والغازى اذا قتل شهيدا والعالم اذا مات ووضع فى قبره فان هؤلاء نجوم والاخبار ناطقة بها قال عليه السلام "حديث : علماء امتى كالنجوم بها يهتدى فى البر والبحر"تفسير : وقال امام الغزالى رحمه الله هم الصحابة اذا ماتوا لقوله عليه السلام "حديث : اصحابى كالنجوم بأيهم اقتديتم اهتديتم"تفسير : وعلماء الاسلام لقوله عليه السلام "حديث : العلماء نجوم الارض"تفسير : قال بعضهم هو قسم بنور المعرفة اذا وقع فى القلب قال تعالى {أية : مثل نوره كمشكاة فيها مصباح}تفسير : (وقال الكاشفى) ونزد محققان سوكند ياد كرد بستاره دل حضرت محمد عليه السلام برفلك توحيد منقطع شد ازما سوى الله تعالى. وايضا أقسم الله بنجم الهام حين سقط من صحائف الغيوب الى معادن القلوب وفى التأويلات النجمية قال الاخفش النجم نبت لاساق له فيكون هويه سقوطه على الارض كما قال {أية : والنجم والشجر يسجدان}تفسير : يشير الى ان الله تعالى ينبت حبة المحبة الدآئمة المنزهة عن التغير المقدسة عن التبدل التى وقعت وسقطت من روض سماء ذاته المطلقة الكلية الجمعية الاحاطية فى ارض قلب نبيه وحبيبه القابل لانبات نباتات الولاية والنبوة والرسالة الموجبات لظهور رياحين الحقائق القرءآنية وشقائق التجليات الربانية وازهار التنزلات الحقانية وعرارا للطائف الاحسانية العرفانية كالمشاهدات والمكاشفات والمعاينات وامثالها وجواب القسم ماضل صاحبكم وما غوى وبه يشير الى ان وجود النبى عليه السلام لما كان اول نور وحدانى بسيط علوى لطيف شعشعانى تجلى به الحق وتعلقت به القدرة القديمة الازلية من غير واسطة كما اخبر عنه بقوله "حديث : أنا من الله والمؤمنون منى"تفسير : وليست فيه ظلمة الوسائط الامكانية الموجبة للضلالة المنتجة للغى بل هو على نوريته الاصلية البسيطة الشعشعانية المقتضية للهدى والتقوى المستدعية للرشد والنهى باق كما هو ماأثرت فيه مصاحبتكم الطبيعية ولا مخالطتكم الصورية العنصرية وما ضل بأمر الطبيعة وماغوى بحكم البشرية فانه صلى الله عليه وسلم قائم بالحق خارج عن الطبع كما اخبر عن نفسه الشريفة القدسية بقوله "حديث : لست كأحدكم ابيت عند ربى يطعمنى ويسقينى"تفسير : وهذا يدل على قيامه بالحق وخروجه عن الطبع واحكامه انتهى. يقول الفقير امده الله القدير لفظ النجم نون هى خمسون بحساب ابجد وجيم هى ثلاثة فالمجموع ثلاثة وخمسون وميم هى اربعون فأشار الى ان النبى عليه السلام بعث عند الاربعين وجعل خاتم الانبياء والمرسلين ومكث فى مكة بعد النبوة ثلاثة عشرة سنة والمجموع ثلاثة وخمسون وقد سماها الله تعالى بالنجم فى هذه الآية كما سماه سراجا منيرا فى آية اخرى لانه يستضاء بنور وجهه وضياء علمه وهداه وهوى هذا النجم العالى غروبه من مكة بعد المدة المذكورة وهجرته الى المدينة ولذا اقسم الله على عدم ضلاله وغيه لانه فى غروبه ذلك وحركته راشد مهدى حيث كان بأمر الله تعالى واذنه فلما غرب من مكة اظلمت الدنيا على قريش وصاروا فى ظلمة شديدة ولما طلع على المدينة اشرقت الارض على المؤمنين حتى انهم وقعوا فى البدر التام فى السنة الثانية من الهجرة حيث نورهم الله تحت لوآء حبيبه بنور النصرة على الاعدآء ببدر وصار حال الاعدآء الى ظلمة العدم وبهذا يظهر سر قوله تعالى {أية : وما كان الله ليعذبهم وانت فيهم وما كان الله معذبهم وهم يستغفرون}تفسير : وسر قوله عليه السلام "حديث : لاتقوم الساعة حتى لايقال فى الارض الله الله"تفسير : اى ينقطع اهل الذكر المتصل كان هو النبى عليه السلام فى مكة وبخروجه عنها بمفارقته عن ارضها واصرار القوم على الشرك والعناد وقع عليهم الطامة الكبرى ببدر كما تقوم الساعة عند انقطاع اهل الذكر الدآئم من الارض ففيه الناس يعنى الناسين لايعرفون قدر اهل الذكر والحضور فيما بينهم بل يعادونهم ويؤذونهم مع ان فى ذلك هلاكهم لانهم ملكوتهم وبانقطاع الملكوت والارواح عن الملك والاجسام يزول الملك وتخرب الاجسام لانقطاع سبب البقاء ومن هنا قالوا ان لله رجالا متصرفين فى اقطار الدنيا ولو فى دار الحرب فانه لابد للوجود من فيض البقاء والامداد امدنا الله واياكم بمزيد فضله وجوده وشرفنا بوصاله وشهوده بحرمة النجم وهويه وسجوده امين امين

الجنابذي

تفسير : {مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} يا قريش {وَمَا غَوَىٰ} يعنى ما ضلّ عن طريق الحقّ فى الاعمال والاقوال الظّاهرة وما ضلّ فى العلوم والعقائد الباطنة.

اطفيش

تفسير : {مَاَ ضَلَّ صَاحِبُكُمْ} جواب القسم {وَمَا غَوَى} قال الرازي: اكثر المفسرين لم يفرقوا بين الضلال والغي وبينهما فرق فالغي فى مقابلة الرشد والضلال أعم منه، وقيل: الضلال والغي وبينهما فالغي في مقالبة الرشد الباطل وقيل: الغي الجهل، وقيل: الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا اصلا والغي ان يجده ولا يتبعه والضلال اكثر استعمالا والصاحب النبي صلى الله عليه وسلم والخطاب لقريش والمراد نفي ما نسبوه اليه وهذه أول سورة اعلن بها رسول صلى الله عليه وسلم وجهر بقراءتها في الحرم والمشركون يستمعون وفيها سجد وسجد معه المؤمنون والمشركون والجن والانس إلا ابا لهب فانه رفع حفنة تراب إلى جبهته وقال يكفني هذا وقال امية بن خلف وقتل كافرا. وسبب نزولها قولهم أنه يختلف القرآن والأقوال والقرينة الثانية في الآية وهي: {مَاَ ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى} أطول من الأولى وهي:{أية : والنجم إذا هوى} تفسير : وأحسن السجع ماتساوت قرائنه نحو {أية : فى سدر مخضود وطلح منضود وظل ممدود} تفسير : ثم ما طالت قرينته الثانية كالآية، أو الثالثة نحو {أية : خذوه فغلوه ثم الجحيم صلوه} تفسير : إن لم تقل خذوه فغلوه قرينة واحدة.

اطفيش

تفسير : {ما ضَلَّ صاحِبُكم} محمد صلى الله عليه وسلم عن طريق الحق، فهو على الصواب، كمن على طريق حسن فى الأرض {ومَا غَوى} ما اعتقد باطلا، ومعنى قوله تعالى: "أية : ووجَدك ضالاً"تفسير : [الضحى: 7] خاليا عن الوحى، لا خارجا عن الدين عاصيا، فلا منافاة بين الآيتين، والغى اعتقاد فاسد، وقيل: ما غوى ما جهل، وقيل: الضلال أن لا يجد السالك إلى مقصده طريقا أصلا، والغواية أن لا يكون له طريق مستقيم اليه، والخطاب لقريش، وأقسم مقدر للاستقبال، واذا خارجة عن الشرطية متعلقة بأقسم الذى ناب عنه {والنجم} كأنه قيل: اذا هو أقسمت به {ما ضل صاحبكم وما غوى}.

الالوسي

تفسير : {مَا ضَلَّ صَـٰحِبُكُمْ } أي ما عدل عن طريق الحق الذي هو مسلك الآخرة فهو استعارة وتمثيل لكونه عليه الصلاة والسلام على الصواب في أقواله وأفعاله {وَمَا غَوَىٰ } أي وما اعتقد باطلاً قط لأن الغي الجهل مع اعتقاد فاسد وهو خلاف الرشد فيكون عطف هذا على {مَا ضَلَّ } من عطف الخاص على العام اعتناءاً بالاعتقاد، وإشارة إلى أنه المدار. وأما على الثالث فلأنه تنويه بشأن القرآن وتنبيه على مناط اهتدائه عليه الصلاة والسلام ومدار رشاده كأنه قيل: وما أنزل عليك من القرآن الذي هو علم في الهداية إلى مناهج الدين ومسالك الحق واليقين ما ضل عنها محمد صلى الله عليه وسلم وما غوى، فهو من باب: شعر : وثناياك أنها إغريض تفسير : والخطاب لقريش وإيراده عليه الصلاة والسلام بعنوان المصاحبة لهم للإيذان بوقوفهم على تفاصيل أحواله الشريفة وإحاطتهم خبراً ببراءته صلى الله عليه وسلم مما نفى عنه بالكلية وباتصافه عليه الصلاة والسلام بغاية الهدى والرشاد فإن طول صحبتهم له عليه الصلاة والسلام ومشاهدتهم لمحاسن شؤونه العظيمة مقتضية لذلك حتماً ففي ذلك تأكيد لإقامة الحجة عليهم. واختلف في متعلق {إِذَا} قال بعضهم: فاوضت جار الله في قوله تعالى: { أية : وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ } تفسير : [النجم: 1] فقال: العامل فيه ما تعلق به الواو فقلت: كيف يعمل فعل الحال في المستقبل؟! وهذا لأن معناه أقسم الآن لا أقسم بعد هذا، فرجع وقال: العامل فيه مصدر محذوف، والتقدير وهوي النجم إذا هوى فعرضته على بعض المشايخ فلم يستحسن قوله الثاني، والوجه تعلقه بأقسم وهو قد انسلخ عنه معنى الاستقبال وصار للوقت المجرد ونحوه آتيك إذا احمر البسر أي وقت احمراره، وقال عبد القاهر: إخبار الله تعالى بالمتوقع يقام مقام الإخبار بالواقع / إذ لا خلف فيه فيجري المستقبل مجرى المحقق الماضي، وقيل: إنه متعلق بعامل هو حال من النجم، وأورد عليه أن الزمان لا يكون خبراً ولا حالاً عن جثة كما هنا، وأن {إِذَا } للمستقبل فكيف يكون حالاً إلا أن تكون حالاً مقدرة أو تجرد {إِذَا } لمطلق الوقت كما يقال بصحية الحالية إذا أفادت معنى معتداً به، فمجيء الزمان خبراً أو حالاً عن جثة ليس ممنوعاً على الإطلاق كما ذكره النحاة، أو النجم لتغيره طلوعاً وغروباً أشبه الحدث، والإنصاف أن جعله حالاً كتعلقه بمصدر محذوف ليس بالوجه، وإنما الوجه على ما قيل ما سمعت من تعلقه بأقسم منسلخاً عنه معنى الاستقبال وهو الذي اختاره في «المغني». وتخصيص القسم بوقت الهوي ظاهر على الأخير من الأقوال الثلاثة، وأما على الأولين فقيل: لأن النجم لا يهتدي به الساري عند كونه في وسط السماء ولايعلم المشرق من المغرب ولا الشمال من الجنوب، وإنما يهتدي به عند هبوطه أو صعوده مع ما فيه من كمال المناسبة لما سيحكي من التدلي والدنو، وقيل: لدلالته على حدوثه الدال على الصانع وعظيم قدرته عز وجل كما قال الخليل على نبينا وعليه أفضل الصلاة وأكمل السلام { أية : لا أُحِبُّ ٱلأَفِلِينَ } تفسير : [الأنعام: 76] وسيأتي إن شاء الله تعالى آخر الكتاب تمام الكلام في تحقيق إعراب مثل هذا التركيب فلا تغفل.

د. أسعد حومد

تفسير : (2) - إِنَّ مُحَمَّداً رَسُولُ اللهِ حَقّاً وَصِدْقاً، وَإِنَّهُ رَاشِدٌ مُرْشِدٌ إِلَى الحَقِّ، وَلَيْسَ بِضَالٍّ وَلاَ غَاوٍ. (وَهذا جَوابُ القَسَمِ). الغَاوِي - هُوَ مَنْ يَعْرِفُ الحَقَّ وَيَعْدِلُ عَنْهُ قَصْداً أَوْ هُوَ مَنْ يَعْتَقِدُ صِحَّةَ البَاطِلِ.