٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
4
Tafseer
الرازي
تفسير : بكلمة البيان، وذلك لأنه تعالى لما قال: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } تفسير : [النجم: 3] كأن قائلاً قال: فبماذا ينطق أعن الدليل أو الاجتهاد؟ فقال لا، وإنما ينطق عن الله بالوحي، وفيه مسائل: المسألة الأولى: {إن } استعملت مكان ما للنفي، كما استعملت ما للشرط مكان إن، قال تعالى: {أية : مَا نَنسَخْ مِنْ ءايَةٍ أَوْ نُنسِهَا نَأْتِ بِخَيْرٍ مّنْهَا } تفسير : [البقرة: 106] والمشابهة بينهما من حيث اللفظ والمعنى، أما اللفظ فلأن إن من الهمزة والنون، وما من الميم والألف، والألف كالهمزة والنون كالميم، أما الأول: فبدليل جواز القلب، وأما الثاني: فبدليل جواز الإدغام ووجوبه، وأما المعنى فلأن إن تدل على النفي من وجه، وعلى الإثبات من وجه، ولكن دلالتها على النفي أقوى وأبلغ، لأن الشرط والجزاء في صورة استعمال لفظة إن يجب أن يكون في الحالة معدوماً إذا كان المقصود الحث أو المنع، تقول إن تحسن فلك الثواب، وإن تسيء فلك العذاب، وإن كان المراد بيان حال القسمين المشكوك فيهما كقولك: إن كان هذا الفص زجاجاً فقيمته نصف، وإن كان جوهراً فقيمته ألف، فههنا وجود شيء منهما غير معلوم وعدم العلم حاصل، وعدم العلم ههنا كعدم الحصول في الحث والمنع، فلا بد في صور استعمال إن عدم، إما في الأمر، وإما في العلم، وإما الوجود فذلك عند وجود الشرط في بيان الحال، ولهذا قال النحاة: لا يحسن أن يقال إن احمر البسر آتيك، لأن ذلك أمر سيوجد لا محالة، وجوزوا استعمال إن فيما لا يوجد أصلاً، يقال في قطع الرجاء إن ابيض القار تغلبني، قال الله تعالى: {أية : فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكَانَهُ فَسَوْفَ تَرَانِى } تفسير : [الأعراف: 143] ولم يوجد الاستقرار ولا الرؤية، فعلم أن دلالته على النفي أتم، فإن مدلوله إلى مدلول ما أقرب فاستعمل أحدهما مكان الآخر هذا هو الظاهر، وما يقال إن وما، حرفان نافيان في الأصل، فلا حاجة إلى الترادف. المسألة الثانية: هو ضمير معلوم أو ضمير مذكور، نقول فيه وجهان أشهرهما: أنه ضمير معلوم وهو القرآن، كأنه يقول: ما القرآن إلا وحي، وهذا على قول من قال النجم ليس المراد منه القرآن، وأما على قول من يقول هو القرآن فهو عائد إلى مذكور والوجه الثاني: أنه عائد إلى مذكور ضمناً وهو قول النبي صلى الله عليه وسلم وكلامه وذلك لأن قوله تعالى: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } تفسير : [النجم: 3] في ضمنه النطق وهو كلام وقول فكأنه تعالى يقول وما كلامه وهو نطقه إلا وحي وفيه وجه آخر أبعد وأدق، وهو أن يقال قوله تعالى: {مَا ضَلَّ صَـٰحِبُكُمْ } قد ذكر أن المراد منه في وجه أنه ما جن وما مسّه الجن فليس بكاهن، وقوله {وَمَا غَوَىٰ } أي ليس بينه وبين الغواية تعلق، فليس بشاعر، فإن الشعراء يتبعهم الغاوون، وحينئذ يكون قوله {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } رداً عليهم حيث قالوا قوله قول كاهن وقالوا قوله قول شاعر فقال ما قوله إلا وحي وليس بقول كاهن ولا شاعر كما قال تعالى: {أية : وَمَا هُوَ بِقَوْلِ شَاعِرٍ قَلِيلاً مَّا تُؤْمِنُونَ * وَلاَ بِقَوْلِ كَاهِنٍ قَلِيلاً مَّا تَذَكَّرُونَ } تفسير : [الحاقة: 41، 42]. المسألة الثالثة: الوحي اسم أو مصدر، نقول يحتمل الوجهين، فإن الوحي اسم معناه الكتاب ومصدر وله معان منها الإرسال والإلهام، والكتابة والكلام والإشارة والإفهام فإن قلنا هو ضمير القرآن، فالوحي اسم معناه الكتاب كأنه يقول، ما القرآن إلا كتاب ويوحى بمعنى يرسل، ويحتمل على هذا أيضاً أن يقال هو مصدر، أي ما القرآن إلا إرسال وإلهام، بمعنى المفعول أي مرسل، وإن قلنا المراد من قوله {إِنْ هُوَ } قوله وكلامه فالوحي حينئذ هو الإلهام ملهم من الله، أو مرسل وفيه مباحث: البحث الأول: الظاهر خلاف ما هو المشهور عند بعض المفسرين وهو أن النبي صلى الله عليه وسلم ما كان ينطق إلا عن وحي، ولا حجة لمن توهم هذا في الآية، لأن قوله تعالى: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ } إن كان ضمير القرآن فظاهر وإن كان ضميراً عائداً إلى قوله فالمراد من قوله هو القول الذي كانوا يقولون فيه إنه قول شاعر، ورد الله عليهم فقال: ولا بقول شاعر وذلك القول هو القرآن، وإن قلنا بما قالوا به فينبغي أن يفسر الوحي بالإلهام. البحث الثاني: هذا يدل على أنه صلى الله عليه وسلم لم يجتهد وهو خلاف الظاهر، فإنه في الحروب اجتهد وحرم ما قال الله لم يحرم وأذن لمن قال تعالى: {أية : عَفَا ٱللَّهُ عَنكَ لِمَ أَذِنتَ لَهُمْ } تفسير : [التوبة: 43]، نقول على ما ثبت لا تدل الآية عليه. البحث الثالث: (يوحى) يحتمل أن يكون من وحي يوحى ويحتمل أن يكون من أوحى يوحي، تقول عدم يعدم، وأعدم يعدم وكذلك علم يعلم وأعلم يعلم فنقول يوحى من أوحى لا من وحى، وإن كان وحى وأوحى كلاهما جاء بمعنى ولكن الله في القرآن عند ذكر المصدر لم يذكر الإيحاء الذي هو مصدر أوحى، وعند ذكر الفعل لم يذكر وحي، الذي مصدره وحى، بل قال عند ذكر المصدر الوحي، وقال عند ذكر الفعل أوحى وكذلك القول في أحب وحب فإن حب وأحب بمعنى واحد، والله تعالى عند ذكر المصدر لم يذكر في القرآن الإحباب، وذكر الحب قال {أية : أشد حباً } تفسير : [البقرة:165] وعند الفعل لم يقل حبه الله بل قال: {أية : يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ } تفسير : [المائدة: 54]، وقال: {أية : أَيُحِبُّ أَحَدُكُمْ } تفسير : [الحجرات: 12] وقال: {أية : لَن تَنَالُواْ ٱلْبِرَّ حَتَّىٰ تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ } تفسير : [آل عمران: 92] إلى غير ذلك وفيه سر من علم الصرف وهو أن المصدر والفعل الماضي الثلائي فيهما خلاف قال بعض علماء الصرف المصدر مشتق من الفعل الماضي، والماضي هو الأصل، والدليل عليه وجهان، لفظي ومعنوي: أما اللفظي فإنهم يقولون مصدر فعل يفعل إذا كان متعدياً فعلاً بسكون العين، وإذا كان لازماً فعول في الأكثر، ولا يقولون الفعل الماضي من فعول فعلى، وهذا دليل ما ذكرنا. وأما المعنوي فلأن ما يوجد من الأمور لا يوجد إلا وهو خاص وفي ضمنه العام مثاله الإنسان الذي يوجد ويتحقق يكون زيداً أن عمراً أو غيرهما، ويكون في ضمنه أنه هندي أو تركي وفي ضمن ذلك أنه حيوان وناطق، ولا يوجد أولاً إنسان ثم يصير تركياً ثم يصير زيداً أو عمراً. إذا علمت هذا فالفعل الذي يتحقق لا ينفك من أن يكون ماضياً أو مستقبلاً وفي ضمنه أنه فعل مع قطع النظر عن مضيه واستقباله مثاله الضرب إذا وجد فأما أن يكون قد مضى أو بعد لم يمض، والأول ماض والثاني حاضر أو مستقبل، ولا يوجد الضرب من حيث إنه ضرب خالياً عن المضي والحضور والاستقبال، غير أن العاقل يدرك من فعل وهو يفعل الآن وسيفعل غداً أمراً مشتركاً فيسميه فعلاً، كذلك يدرك في ضرب وهو يضرب الآن وسيضرب غداً أمراً مشتركاً فيسميه ضرباً فضرب يوجد أولاً ويستخرج منه الضرب، والألفاظ وضعت لأمور تتحقق فيها فيعبر بها عنها والأمور المشتركة لا تتحقق إلا في ضمن أشياء أُخر، فالوضع أولاً لما يوجد منه لا يدرك منه قبل الضرب، وهذا ما يمكن أن يقال لمن يقول الماضي أصل والمصدر مأخوذ منه وأما الذي يقول المصدر أصل والماضي مأخوذ منه فله دلائل منها أن الاسم أصل، والفعل متفرع، والمصدر اسم، ولأن المصدر معرب والماضي مبني، والإعراب قبل البناء ولأن قال وقال، وراع وراع، إذا أردنا الفرق بينهما نرد أبنيتهما إلى المصدر فنقول قال الألف منقلبة من واو بدليل القول، وقال ألف منقلبة من ياء بدليل القيل وكذلك الروع والريع. وأما المعقول فلأن الألفاظ وضعت للأمور التي في الأذهان، والعام قبل الخاص في الذهن، فإن الموجود إذا أدرك يقول المدرك هذا الموجود جوهر أو عرض فإذا أدرك أنه جوهر يقول إنه جسم أو غير جسم عند من يجعل الجسم جوهراً وهو الأصح الأظهر، ثم إذا أدرك كونه جسماً يقول هو تام وكذلك الأمر إلى أن ينتهي إلى أخص الأشياء إن أمكن الانتهاء إليه بالتقسيم، فالوضع الأول الفعل وهو المصدر من غير زيادة، ثم إذا انضم إليه زمان تقول: ضرب أو سيضرب فالمصدر قبل الماضي، وهذا هو الأصح، إذا علمت هذا فنقول على مذهب من يقول المصدر في الثلاثي من الماضي فالحب وأحب كلاهما في درجة واحدة لأن كليهما من حب يحب والمصدر من الثلاثي قبل مصدر المنشعبة بمرتبة، وعلى مذهب من يقول الماضي في الثلاثي مأخوذ من المصدر فالمصدر الثلاثي قبل المصدر في المنشعبة بمرتبتين فاستعمل مصدر الثلاثي لأنه قبل مصدر المنشعبة، وأما الفعل في أحب وأوحى فلأن الألف فيهما تفيد فائدة لا يفيدها الثلاثي المجرد لأن أحب أدخل في التعدية وأبعد عن توهم اللزوم فاستعمله. المسألة الرابعة: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ } أبلغ من قول القائل هو وحي، وفيه فائدة غير المبالغة وهي أنهم كانوا يقولون هو قول كاهن، هو قول شاعر فأراد نفي قولهم وذلك يحصل بصيغة النفي فقال ما هو كما يقولون وزاد فقال: بل هو وحي، وفيه زيادة فائدة أخرى وهو قوله {يُوحَى } ذلك كقوله تعالى: {أية : وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } تفسير : [الأنعام: 38] وفيه تحقيق الحقيقة فإن الفرس الشديد العدو ربما يقال هو طائر فإذا قال يطير بجناحيه يزيل جواز المجاز، كذلك يقول بعض من لا يحترز في الكلام ويبالغ في المبالغة كلام فلان وحي، كما يقول شعره سحر، وكما يقول قوله معجزة، فإذا قال يوحى يزول ذلك المجاز أو يبعد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {إِنْ} ما {هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ } إليه.
الثعالبي
تفسير : وقوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ} يراد به القرآن بإجماع. * ت *: وليس هذا الإِجماع بصحيح، ولفظُ الثعلبيِّ {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ} أي: ما نُطْقُهُ في الدِّينِ إلاَّ بوحي، انتهى، وهو أحسن إِنْ شاء اللَّه، قال الفخر: الوحي اسم، ومعناه: الكتاب، أو مصدر وله معانٍ: منها الإرسال، والإِلهام، والكتابة، والكلام، والإِشارة، فإنْ قلنا: هو ضمير القرآن فالوحي اسم معناه الكتاب، ويحتمل أنْ يُقَالَ: مصدر، أي: ما القرآن إلاَّ إرْسَالٌ، أي: مُرْسَلٌ، وَإِنْ قلنا: المراد من قوله: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ} قولُ محمد وكلامُه فالوحي حينئذ هو الإلهام، أي: كلامه مُلْهَمٌ من اللَّه أو مرسل، انتهى، والضمير في {عَلَّمَهُ} لنبِيِّنا محمد صلى الله عليه وسلم، والمُعَلِّمُ هو جبريل ـــ عليه السلام ـــ قاله ابن عباس وغيره، أي: عَلَّم محمداً القرآن، و{ذُو مِرَّةٍ} معناه: ذو قُوَّة؛ قاله قتادة وغيره؛ ومنه قوله ـــ عليه السلام ـــ: «حديث : لاَ تَحِلَّ الصَّدَقَةُ لِغَنِيٍّ وَلا لِذِي مِرَّةٍ، سَوِىّ» تفسير : وَأصْلُ المِرَّةِ مِنْ مَرَائِرِ الْحَبْلِ، وهي فتله وإحكام عمله. وقوله: {فَٱسْتَوَىٰ} قال الربيع والزَّجَّاج، المعنى: فاستوى جبريل في الجو، وهو إذ ذاك بالأفق الأعلى؛ إذ رآه رسولُ اللَّه صلى الله عليه وسلم بِحِراءَ، قد سَدَّ الأفق، له ستمائة جناحٍ، وحينئذ دنا من محمد ـــ عليه السلام ـــ حتى كان قابَ قوسين، وكذلك رآه نزلةً أخرى في صفته العظيمة، له ستمائة جناح عند السِّدْرَةِ. وقوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ} قال الجمهور: المعنى: دنا جبريل إلى محمد في الأرض عند حِرَاءَ، وهذا هو الصحيح أَنَّ جميع ما في هذه الآيات من الأوصاف هو مع جبريل، و{دَنَا} أعمُّ من {تدلى} فَبَيَّنَ تعالى بقوله: {فَتَدَلَّىٰ} هيئَةَ الدُّنُوِّ كيف كانت، و{قَابَ}: معناه: قَدْر، قال قتادة وغيره: معناه: من طرف العود إلى طرفه الآخر، وقال الحسن ومجاهد: من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المِقْبَضِ. وقوله: {أَوْ أَدْنَىٰ} معناه: على مقتضى نظر البشر، أي: لو رَآه أَحَدُكُمْ لقال في ذلك: قوسان أو أدنى من ذلك، وقيل: المراد بقوسين، أي: قَدْرَ الذراعين، وعن ابن عباس: أنَّ القوس في الآية ذراعٌ يُقَاسُ به، وذكر الثعلبيُّ أَنَّهَا لُغَةُ بعض الحجازيين. وقوله تعالى: {فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ} قال ابن عباس: المعنى: فأوحى اللَّهُ إلى عبده محمد ما أوحى، وفي قوله: {مَا أَوْحَىٰ} إبهام على جهة التفخيم والتعظيم؛ قال عياض: ولما كان ما كَاشَفَهُ ـــ عليه السلام ـــ من ذلك الجبروتِ، وشَاهَدَهُ من عجائب الملكوت، لا تُحِيطُ به العباراتُ، ولا تستقِلُّ بحمل سماع أدناه العقولُ ـــ رَمَزَ عنه تعالى بالإيماء والكناية الدَّالَّةِ على التعظيم، فقال تعالى: {فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَا أَوْحَىٰ} وهذا النوع من الكلام يسميه أَهْلُ النقد والبلاغة بالوحي والإشارة، وهو عندهم أبلغ أبواب الإِيجاز، انتهى.
السلمي
تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: الوحى للأنبياء دروب والوحى للعامة من الأولياء والرسل من الملائكة والثانى آداب نفوسهم من قوة الفهم {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ} لأن الوحى إلهام {أية : يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبَارَهَا} تفسير : [الزلزله: 4] والثالث: ما كان منه فى المنامات وهو أعلى شىء له ليس لغير الله فيه معنى.
اسماعيل حقي
تفسير : {ان هو} اى ماالذى ينطق به من القرءآن {الا وحى} من الله تعالى {يوحى} اليه بواسطة جبريل عليهما السلام وهو صفة مؤكدة لوحى رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددى يعنى ان فائدة الوصف التنبيه على انه وحى حقيقة لا انه يسمى به مجازا والوحى قد يكون اسما بمعنى الكتاب الالهى وقد يكون مصدرا وله معان الارسال والالهام والكتابة والكلام والاشارة والافهام وفيه اشارة الى ان النبى عليه السلام قد فنى عن ذاته وصفاته وافعاله فى ذات الله وصفاته وافعاله بحيث لم يبق منه لا اسم ولا رسم ولا اثر ولاعين فكان ناطقا بنطق الحق لابنطق البشرية فلا يتوهم فيه ان يجرى عليه الخطرات الشيطانية والهواجس النفسانية ولذا قالوا مايصدر عن الواصل شريعة اذ هو محفوظ كما ان النبى عليه السلام معصوم قال بعض الكبار من وضع من الفقرآء وردا من غير الوارد فى السنة فقد اساء الأدب مع الله ورسوله الا أن يكون ذلك بتعريف من الله تعالى فيعرفه خصائص كلمات يجمعها فيكون حينئذ ممتثلا لامخترعا وذلك مثل حزب البحر للشاذلى قدس سره فانه سافر فى بحر القلزم مع نصرانى يقصد الحج فتوقف عليه الريح اياما فرأى النبى عليه السلام فى مبشرة فلقنه اياه فقرأه وأمر النصرانى بالسفر فقال واين الريح فقال افعل فانه الآن يأتيك فكان الامر كما قال واسلم النصرانى بعد ذلك وقس عليه الالهام والتعريف فى اليقظة وقد اخبر ابو زيد البسطامى قدس سره انه يولد بعد وفاته بمدة طويلة نفس من انفاس الله وهو الشيخ ابو الحسن الخرقانى قدس سره فكان كما قال (وكذا قال صاحب المثنوى) شعر : لوح محفوظست اورا بيشوا ازجه محفوظست ازخطا نى نجومست ونى رملست ونه خواب وحى حق والله اعلم بالصواب از بى روبوش عامة در بيان وحى دل كويند اورا صوفيان وحى دل كيرش كه منظر كاه است جون خطا باشد جو دل آكاه اوست مؤمنا ينظر بنور الله شدى از خطا وسهو ايمن آمدى
الجنابذي
تفسير : {إِنْ هُوَ} اى نطقه او القرآن او امر الولاية {إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَىٰ} يعنى انّه خرج من انانيّته وصار انانيّته انانيّة الله فلم يكن منه فعل او قول او خلق الاّ بوحىٍ من الله وانانيّته.
اطفيش
تفسير : {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} إن نافية ولفظ هو ضمير النبي صلى الله عليه وسلم على حذف مضاف اولا وآخرا اي ان قوله إلا وحي او أن هو إلا ذو وحي ويوحى صفة وحي أو وحي بمعنى موحى اليه فحذف واوصل ويجوز رجوع هو الى المطوق. وقيل: الضمير للقرآن باجماع ودعوى الاجماع باطلة والوحي يطلق علي الارسال والالهام والكتابة والاشارة واحتج بالآية من لم ير الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم وأجيب بأنه إذ أوحي اليه بان يجتهد كان اجتهاده وما يستند اليه وحيا ورد بان ذلك حينئذ بالوحي لا بالموحى والصحيح جواز اجتهاده ووقوعه لقوله ما كان لنبي أن تكون له اسرى الخ... أفي الله شك الخ، عوتب على استبقاء اسرى بدر بالفداء وعلى الاذن لمن ظهر نفاقهم في التخلف عن غزوة تبوك ولا يكون العتاب فيما صدر عن وحي وحجة المانع انه قادر على اليقين بالوحي بان ينتظره ورد بان نزل الوحي ليس في قدرته وقيل بالجواز والوقوع في الرأي والحرب فقط جمعا بين الادلة وبسط ذلك في اصول الفقه.
اطفيش
تفسير : {إنْ هُو} أى صاحبكم صلى الله عليه وسلم {إلاَّ وحْي يُوحى} أى إلا ذو وحى يوحى، أو الضمير لما جاء به صلى الله عليه وسلم من القرآن وغيره، وينطق به، فهو بعض قوله تعالى: "أية : هذا كتابنا ينطق عليكم بالحق" تفسير : [الجاثية: 29] ووحى بمعنى موحى، وعلى كل حال يوحى نعت مؤكد ناف للتجوز، ويستدل بالآية على أنه صلى الله عليه وسلم لا يجتهد، هكذا كل ما ينطق به وحى، وما كان عن اجتهاد ليس بوحى، فليس مما ينطق به، على أن هو ضمير له صلى الله عليه وسلم، أو لما ينطق به، وان قيل: الضمير للقرآن المدلول عليه بالمقام وبالنجم، على ما مر من تفسيره بقطعة من القرآن، لم يتم هذا الاستدالال، ويجاب أيضا بمنع المقدمة الثانية، وهى قولنا: وما كان عن اجتهاد ليس بوحى، فإنه اذا جاز له الاجتهاد كان اجتهاده وحيا، لأنه أوحى اليه أن يجتهد، وكأنه قال له الله تعالى ما حكى به من اجتهادك، فهو حكمى فما ينطق بهوى، ولا يخلو صلى الله عليه وسلم عن اجتهاد.
الالوسي
تفسير : {إِنْ هُوَ } أي ما الذي ينطق به من ذلك أو القرآن وكل ذلك مفهوم من السياق {إِلاَّ وَحْىٌ } من الله عز وجل {يُوحَى } يوحيه سبحانه إليه. والجملة صفة مؤكدة لوحي رافعة لاحتمال المجاز مفيدة للاستمرار التجددي. وقيل: ضمير {يَنطِقُ } للقرآن فالآية كقوله تعالى: { أية : هَـٰذَا كِتَـٰبُنَا يَنطِقُ عَلَيْكُم بِٱلْحَقّ } تفسير : [الجاثية: 29] وهو خلاف الظاهر، وقيل: المراد ما يصدر نطقه عليه الصلاة والسلام مطلقاً عن هوى وهو عائد لما ينطق به مطلقاً أيضاً. واحتج بالآية على هذا التفسير من لم ير الاجتهاد له عليه الصلاة والسلام كأبـي علي الجبائي وابنه أبـي هاشم، ووجه الاحتجاج أن الله تعالى أخبر بأن جميع ما ينطق به وحي وما كان عن اجتهاد ليس بوحي فليس مما ينطق، وأجيب بأن الله تعالى إذا سوغ له عليه الصلاة والسلام الاجتهاد كان الاجتهاد وما يستند إليه وحياً لا نطقاً عن الهوى، وحاصله منع كبر القياس، واعترض عليه بأنه يلزم أن تكون الأحكام التي تستنبطها المجتهدون بالقياس وحياً، وأجيب بأن النبـي عليه الصلاة والسلام أوحي إليه أن يجتهد بخلاف غيره من المجتهدين، وقال القاضي البيضاوي: إنه حينئذ بالوحي لا وحي، وتعقبه صاحب «الكشف» بأنه غير قادح لأنه بمنزلة أن يقول الله تعالى لنبيه عليه الصلاة والسلام: متى ما ظننت بكذا فهو حكمي أي كل ما ألقيته في قلبك فهو مرادي فيكون وحياً حقيقة، والظاهر أن الآية واردة في أمر التنزيل بخصوصه وإن كان مثله الأحاديث القدسية والاستدلال بها على أنه عليه الصلاة والسلام غير متعبد بالوحي محوج لارتكاب خلاف الظاهر وتكلف في دفع نظر البيضاوي عليه الرحمة كما لا يخفى على المنصف، ولا يبعد عندي أن يحمل قوله تعالى: {وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ } على العموم فإن من يرى الاجتهاد له عليه الصلاة والسلام كالإمام أحمد وأبـي يوسف عليهما الرحمة / لا يقول بأن ما ينطق به صلى الله عليه وسلم مما أدى إليه اجتهاده صادر عن هوى النفس وشهوتها - حاشا حضرة الرسالة عن ذلك - وإنما يقول هو واسطة بين ذلك وبين الوحي ويجعل الضمير في قوله سبحانه: {إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ } للقرآن على أن الكلام جواب سؤال مقدر كأنه قيل: إذا كان شأنه عليه الصلاة والسلام أنه ما ينطق عن الهوى فما هذا القرآن الذي جاء به وخالف فيه ما عليه قومه واستمال به قلوب كثير من الناس وكثرت فيه الأقاويل؟ فقيل: ما هو إلا وحي يوحيه الله عز وجل إليه صلى الله عليه وسلم فتأمل. وفي «الكشف» أن في قوله تعالى: {مَا يَنطِقُ } مضارعاً مع قوله سبحانه: {مَا ضَلَّ ... وَمَا غَوَىٰ } ما يدل على أنه عليه الصلاة والسلام حيث لم يكن له سابقة غواية وضلال منذ تميز وقبل تحنكه واستنبائه لم يكن له نطق عن الهوى، كيف وقد تحنك ونبىء، وفيه حث لهم على أن يشاهدوا منطقه الحكيم.
ابن عاشور
تفسير : استئناف بياني لجملة {أية : وما ينطق عن الهوى}تفسير : [النجم: 3]. وضمير {هو} عائد إلى المنطوق به المأخوذ من فعل {ينطق} كما في قوله تعالى: {أية : اعدلوا هو أقرب للتقوى}تفسير : [المائدة: 8] أي العدل المأخوذ من فعل {اعْدلوا}. ويجوز أن يعود الضمير إلى معلوم من سياق الرد عليهم لأنهم زعموا في أقوالهم المردودة بقوله: {أية : ما ضل صاحبكم وما غوى}تفسير : [النجم: 2] زعموا القرآن سحراً، أو شعراً، أو كهانة، أو أساطير الأوّلين، أو إفكاً افتراه. وإن كان النبي صلى الله عليه وسلم ينطق بغير القرآن عن وحي كما في حديث الحديبية في جوابه للذي سأله: ما يفعل المعتمر؟ وكقوله: «حديث : إن روح القدس نفث في روعي أن نفساً لن تموت حتى تستكمل أجلها»تفسير : ، ومثل جميع الأحاديث القدسية التي فيها قال الله تعالى ونحوه. وفي «سنن أبي داود» و «الترمذي» من حديث المقدام بن معد يكرب قال رسول الله صلى الله عليه وسلم «حديث : إني أوتيت الكتاب ومثله معه، ألا يوشك رجل شبعان على أريكته، يقول: عليكم بهذا القرآن فما وجدتم فيه من حلال فأحِلُّوه وما وجدتم فيه من حرام فحرّموه»تفسير : . وقد ينطق عن اجتهاد كأمره بكسر القدور التي طبخت فيها الحُمُر الأهلية فقيل له: أو نُهريقها ونغسلها؟ فقال: «أو ذاك». فهذه الآية بمعزل عن إيرادها في الاحتجاج لجواز الاجتهاد للنبي صلى الله عليه وسلم لأنها كان نزولها في أول أمر الإِسلام وإن كان الأصح أن يجوز له الاجتهاد وأنه وقع منه وهي من مسائل أصول الفقه. والوحي تقدم عند قوله تعالى: {أية : إنا أوحينا إليك كما أوحينا إلى نوح} تفسير : في سورة النساء (163). وجملة {يوحى} مؤكدة لجملة {إن هو إلا وحى} مع دلالة المضارع على أن ما ينطق به متجدد وحيه غير منقطع. ومتعلِّق {يوحى} محذوف تقديره: إليه، أي إلى صاحبكم. وتُرك فاعل الوحي لضرب من الإِجمال الذي يعقبه التفصيل لأنه سيرد بعده ما يبينه من قوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى}. وجملة {علمه شديد القوى} الخ، مستأنفة استئنافاً بيانياً لبيان كيفية الوحي. وضمير الغائب في {علّمه} عائد إلى الوحي، أو إلى ما عاد إليه ضمير {هو} من قوله: {إن هو إلا وحي}. وضمير {هو} يعود إلى القرآن، وهو ضمير في محلّ أحد مفعولي (علّم) وهو المفعول الأول، والمفعول الثاني محذوف، والتقدير: علمه إياه، يعود إلى {أية : صاحبكم}تفسير : [النجم: 2] ويجوز جعل هاء {علمه} عائداً إلى {صاحبكم} والمحذوف عائد إلى {وحى} إبطالاً لقول المشركين {أية : إنما يُعَلِّمُه بشر}تفسير : [النحل: 103]. و(علّم) هنا مُتعدَ إلى مفعولين لأنه مضاعف (عَلم) المتعدي إلى مفعول واحد. و{شديد القوى}: صفة لمحذوف يدل عليه ما يذكر بعد مما هو من شؤون الملائكة، أي مَلَك شديد القوى. واتفق المفسرون على أن المراد به جبريل عليه السلام. والمراد بــــ {القوى} استطاعة تنفيذ ما يأمر الله به من الأعمال العظيمة العقلية والجسمانية، فهو الملَك الذي ينزل على الرُّسل بالتبليغ. والمِرَّة، بكسر الميم وتشديد الراء المفتوحة، تطلق على قوة الذات وتطلق على متانة العقل وأصالته، وهو المراد هنا لأنه قد تقدم قبله وصفه بشديد القوى، وتخصيص جبريل بهذا الوصف يشعر بأنه الملك الذي ينزل بفيوضات الحكمة على الرسل والأنبياء، ولذلك لما ناول الملَك رسول الله صلى الله عليه وسلم ليلةَ الإِسراء كأس لَبن وكأسَ خمر، فاختار اللبن قَال له جبريل: اخترتَ الفِطرة ولو أخذتَ الخمر غَوت أمتك. وقوله: {فاستوى} مفرع على ما تقدم من قوله: {علّمه شديد القوى}. والفاء لتفصيل {علمه}، والمستوي هو جبريل. ومعنى استوائه: قيامه بعزيمة لتلقي رسالة الله، كما يقال: استقل قائماً، ومثل: بين يدي فلان، فاستواء جبريل هو مبدأ التهيُّؤ لقبول الرسالة من عند الله، ولذلك قيد هذا الاستواء بجملة الحال في قوله: {وهو بالأفق الأعلى}. والضمير لجبريل لا محالة، أي قبل أن ينزل إلى العالم الأرضي. والأفق: اسم للجو الذي يبدو للناظر ملتقى بين طَرَف منتهى النظر من الأرض وبين منتهى ما يلوح كالقبة الزرقاء، وغلب إطلاقه على ناحية بعيدة عن موطن القوم ومنه أفق المشرق وأفق المغرب. ووصفه بــــ {الأعلى} في هذه الآية يفيد أنه ناحية من جو السماء. وذكر هذا ليرتب عليه قوله: {ثم دنا فتدلى}. و{ثم} عاطفة على جملة {فاستوى}، والتراخي الذي تقيده {ثم} تراخخٍ رتبيّ لأن الدنوّ إلى حيث يبلِّغ الوحيَ هو الأَهم في هذا المقام. والدنوّ: القرب، وإذ قد كان فعل الدنوّ قد عطف بــــ {ثم} على "فاستوى بالأفق الأعلى" علم أنه دنا إلى العالم الأرضي، أي أخذ في الدنو بعد أن تلقى ما يبلغه إلى الرسول صلى الله عليه وسلم. وتدلّى: انخفض من علو قليلاً، أي ينزل من طبقات إلى ما تحتها كما يتدلى الشيء المعلق في الهواء بحيث لو رآه الرائي يحسبه متدلياً، وهو ينزل من السماء غير منقضٍّ. وقاب، قيل معناه: قَدْر. وهو واوي العين، ويقال: قاب وقِيب بكسر القاف، وهذا ما درج عليه أكثر المفسرين. وقيل يطلق القاب على ما بين مقبض القوس (أي وسط عوده المقوس) وما بين سِيتيْهَا (أي طرفيها المنعطف الذي يشدّ به الوتَر) فللقوس قابان وسِيتان، ولعل هذا الإِطلاق هو الأصل للآخر، وعلى هذا المعنى حمل الفراء والزمخشري وابن عطية وعن سعيد بن المسيّب: القاب صدر القوس العربية حيث يشد عليه السير الذي يتنكبه صاحبه ولكل قوس قاب واحد. وعلى كلا التفسيرين فقوله: {قاب قوسين} أصله قابَيْ قوس أو قَابَيْ قوسين (بتثنية أحد اللفظين المضافِ والمضاف إليه، أو كليهما) فوقع إفراد أحد اللفظين أو كليهما تجنباً لثقل المثنى كما في قوله تعالى: {أية : إن تتوبا إلى الله فقد صغت قلوبكما}تفسير : [التحريم: 4] أي قلباكما. وقيل يطلق القوس في لغة أهل الحجاز على ذِراع يذرع به (ولعله إذن مصدر قاس فسمي به ما يقاس به). والقوس: آلة من عُودِ نَبْع، مقوسة يشد بها وتَر من جِلد ويرمي عنها السهام والنشاب وهي في مقدار الذراع عند العرب. وحاصل المعنى أن جبريل كان على مسافة قوسين من النبي صلى الله عليه وسلم الدال عليه التفريع بقوله: {فأوحى إلى عبده ما أوحى}، ولعل الحكمة في هذا البعد أن هذه الصفة حكاية لصورة الوحي الذي كان في أوائل عهد النبي صلى الله عليه وسلم بالنبوءة فكانت قُواه البشرية يومئذٍ غير معتادة لتحمل اتصال القوة الملكية بها مباشرة رفقاً بالنبي صلى الله عليه وسلم أن لا يتجشم شيئاً يشق عليه، ألا ترى أنه لما اتصل به في غار حراء ولا اتصال وهو الذي عبر عنه في حديثه بالغطّ قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : فغطّنِي حتى بلغ مني الجَهْد» تفسير : ثم كانت تعتريه الحالة الموصوفة في حديث نزول أول الوحي المشار إليها في سورة المدثّر وسورة المزمّل قال تعالى: {أية : إنا سنلقي عليك قولاً ثقيلاً}تفسير : [المزمل: 5]، ثم اعتاد اتصال جبريل به مباشرة فقد جاء في حديث عمر بن الخطاب في سؤال جبريل عن الإِيمان والإِسلام والإِحسان والساعة أنه «جلس إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأسند ركبتيه إلى ركبتيه» إذ كان النبي صلى الله عليه وسلم أيامئذٍ بالمدينة وقد اعتاد الوحي وفارقته شدته، ولمراعاة هذه الحكمة حديث : كان جبريل يتمثل للنبي صلى الله عليه وسلم في صورة إنسان وقد وصفه عمر في حديث بيانِ الإِيمان والإِسلام بقوله: «إذ دخل علينا رجل شديدُ بياض الثياب شديدُ سواد الشعر لا يُرى عليه أثر السفر ولا يعرفه منا أحد» الحديث، وأن النبي صلى الله عليه وسلم قال لهم بعد مفارقته يا عمر أتدري من السائل؟ قال عمر: الله ورسوله أعلم، قال: «فإنه جبريل أتاكم يعلمكم دينكم»تفسير : . وقوله: {أو أدنى} {أو} فيه للتخيير في التقدير، وهو مستعمل في التقريب، أي إن أراد أحد تقريب هذه المسافة فهو مخيّر بين أن يجعلها قاب قوسين أو أدنى، أي لا أزيد إشارة إلى أن التقدير لا مبالغة فيه. وتفريع {فأوحى إلى عبده ما أوحى} على قوله: {فتدلى فكان قاب قوسين} المفرّع على المفرّع على قوله: {علمه شديد القوى}، وهذا التفريع هو المقصود من البيان وما قبله تمهيد له، وتمثيل لأحوال عجيبة بأقرب ما يفهمه الناس لقصد بيان إمكان تلقّي الوحي عن الله تعالى إذ كان المشركون يحيلونه فبينّ لهم إمكان الوحي بوصف طريق الوحي إجمالاً، وهذه كيفية من صور الوحي. وضمير {أوحى} عائد إلى الله تعالى المعلوم من قوله: {إن هو إلا وحي يوحى} كما تقدم، والمعنى: فأوحى الله إلى عَبده محمد صلى الله عليه وسلم وهذا كافٍ في هذا المقام لأن المقصود إثبات الإِيحاء لإِبطال إنكارهم إياه. وإيثار التعبير عن النبي صلى الله عليه وسلم بعنوان {عبده} إظهار في مقام الإِضمار في اختصاص الإِضافة إلى ضمير الجلالة من التشريف. وفي قوله: {ما أوحى} إبهام لتفخيم ما أوحى إليه.
د. أسعد حومد
تفسير : (4) - إِنَّما يَقُولُ مَا أَوْحَاهُ إِلَيهِ رَبُّهُ وَأَمَرَهُ بِأَنْ يُبَلِّغَه إِلَى النَّاسِ، فَيْبَلِّغُهُ بِنَصِّهِ دُونَ زِيَادَةٍ وَلا نَقْصٍ. وَقَالَ رَسُولُ اللهِ: لاَ أَقُولُ إِلاَّ حَقّاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):