٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
8
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيه وجوه مشهورة أحدها: أن جبريل دنا من النبي صلى الله عليه وسلم أي بعد ما مد جناحه وهو بالأفق عاد إلى الصورة التي كان يعتاد النزول عليها وقرب من النبي صلى الله عليه وسلم وعلى هذا ففي {تدلى} ثلاثة وجوه أحدها: فيه تقديم وتأخير تقديره ثم تدلى من الأفق الأعلى فدنا من النبي صلى الله عليه وسلم الثاني: الدنو والتدلي بمعنى واحد كأنه قال دنا فقرب الثالث: دنا أي قصد القرب من محمد صلى الله عليه وسلم وتحرك عن المكان الذي كان فيه فتدلى فنزل إلى النبي صلى الله عليه وسلم الثاني: على ما ذكرنا من الوجه الأخير في قوله {أية : وَهُوَ بِٱلأفُقِ ٱلأَعْلَىٰ } تفسير : [النجم: 7] أن محمداً صلى الله عليه وسلم دنا من الخلق والأمة ولان لهم وصار كواحد منهم {فتدل} أي فتدلى إليهم بالقول اللين والدعاء الرفيق فقال: {أية : إِنَّمَا أَنَاْ بَشَرٌ مّثْلُكُمْ يُوحَىٰ إِلَىَّ } تفسير : [فصلت: 6] وعلى هذا ففي الكلام كما لان كأنه تعالى قال إلا وحي يوحي جبريل على محمد، فاستوى محمد وكمل فدنا من الخلق بعد علوه وتدلى إليهم وبلغ الرسالة الثالث: وهو ضعيف سخيف، وهو أن المراد منه هو ربه تعالى وهو مذهب القائلين بالجهة والمكان، اللّهم إلا أن يريد القرب بالمنزلة، وعلى هذا يكون فيه ما في قوله صلى الله عليه وسلم حكاية عن ربه تعالى «حديث : من تقرب إليّ شبراً تقربت إليه ذراعاً، ومن تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً، ومن مشى إليّ أتيته هرولة» تفسير : إشارة إلى المعنى المجازي، وههنا لما بيّن أن النبي صلى الله عليه وسلم استوى وعلا في المنزلة العقلية لا في المكان الحسي قال وقرب الله منه تحقيقاً لما في قوله «حديث : من تقرب إليّ ذراعاً تقربت إليه باعاً».
المحلي و السيوطي
تفسير : {ثُمَّ دَنَا } قرب منه {فَتَدَلَّىٰ } زاد في القرب.
ابن عبد السلام
تفسير : {دَنَا} جبريل عليه السلام، أو الرب عز وجل "ع" {فَتَدَلَّى} قرب { أية : وَتُدْلُواْ بِهَا إِلَى ٱلْحُكَّامِ}تفسير : [البقرة: 188] تقربوها إليهم، أو تعلق بين العلو والسفل لأنه رأه منتصباً مرتفعاً ثم رآه متدلياً قيل فيه تقديم معناه تدلى فدنا.
البقاعي
تفسير : ولما كان الدنو من الحضرة الإلهية - التي هي مهيئة لتلقي الوحي - من العلو والعظمة بحيث لا يوصف، أشار إلى ذلك بأداة التراخي فقال: {ثم} أي بعد ذلك الاستواء العظيم {دنا} أي جبرائيل عليه السلام من الجناب الأقدس دنو زيادة في كرامة لا دنو مسافة، وكل قرب يكون منه سبحانه فهو مع أنه منزه عن المسافة يكون على وجهين: قرب إلى كل موجود من نفسه، وقرب ولاية حتى يكون سمع الموجود وبصره بمعنى أنه لا يسمع ولا يبصر إلا ما يرضاه - أشار إليه ابن برجان، فأخذ الوحي الذي أذن له في أخذه في ذلك الوقت {فتدلّى} عقب ذلك من الله رسولاً إلى صاحبكم أي أنزل إليه نزولاً هو فيه كالمتدلي إليه بحبل فوصل إليه ولم ينفصل عن محله من الأفق الأعلى لما له من القوة والاستحكام، قال البيضاوي: فإن التدلي هو استرتسال مع تعلق كتدلي الثمرة {فكان} في القرب من صاحبكم في رأي من يراه منكم {قاب} أي على مسافة قدر {قوسين} من قسيكم، قال الرازي في اللوامع: أي بحيث الوتر في القوس مرتين، وعن ابن عباس رضي الله عنهما: القوس الذراع بلغة أزدشنوءة، وقال ابن برجان: قاب القوسين: ما بين السيين، وقيل: ما بين القبضة والوتر {أو أدنى} بمعنى أن الناظر منكم لو رآه لتردد وقال ذلك لشدة ما يرى له من القرب منه صلى الله عليه وسلم، روى مسلم في الإيمان من صحيحه عن الشيباني قال: "سألت زر بن حبيش عن قوله تعالى {فكان قاب قوسين} فقال: أخبرني ابن مسعود رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبرائيل عليه السلام له ستمائة جناح" {فأوحى} أي ألقى سراً من كلام الله بسبب هذا القرب، وعقبه بقوله: {إلى عبده} أي عبد الله، وإضماره من غير تقدم ذكره صريحاً لما هو معلوم مما تقدم في آخر الشورى أن كلام الله يكون وحياً بواسطة رسول يوحي بإذنه سبحانه، والمقام يناسب الإضمار لأن الكلام هو الوحي الخفي، وعبر بالبعد إشارة إلى أنه لم يكن أحد ليستحق هذا الأمر العظيم غيره لأنه لم يتعبد قط لأحد غير الله، وكل من عاداه حصل منهم تعبد لغيره في الجملة، فكان أحق الخلق بهذا الوصف مع أنه كان يتعبد لله في غار حراء وغيره، وهذه النزلة - والله أعلم - كانت على هذا التقدير في أول الوحي لما كان بحراء وفرق منه صلى الله عليه وسلم فرجع ترجف بوادره، وقال: زملوني زملوني. وأشار إلى عظمة ما أنزل بقوله: {ما أوحى} أي إنه يجل عن الوصف فأجمل له ما فصل له بعد ذلك، هذا الذي ذكر من تفسير لضمائر مظاهر العبارة وإن كان الإضمار في جميع الأفعال لا يخلو عن التباس وإشكال، ويمكن لأجل احتمال الضمائر لما يناسبها من الظواهر أن يكون ضمير {دنا} وما بعده لله تعالى، وحينئذ يصير في {عبده} واضحاً كما تقدم في هذا الوجه جعله له سبحانه لأنه لا يجوز لغيره، روى البخاري في التوحيد في باب {وكلم الله موسى تكليماً} عن أنس رضي الله عنه في قصة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم من مسجد الكعبة "أنه جاءه ثلاثة نفر قبل أن يوحى إليه وهو نائم في المسجد الحرام فقال أولهم": أيهم هو؟ فقال أوسطهم: هو خيرهم، فقال آخرهم: خذوا خيرهم، وكانت تلك الليلة، فلم يرهم حتى أتوه ليلة أخرى فيما يرى قلبه وتنام عينه ولا ينام قلبه، وكذلك الأنبياء تنام أعينهم ولا تنام قلوبهم، فلم يكلموه حتى احتملوه فوضعوه عند بئر زمزم، فتولاه منهم جبرئيل عليه السلام فشق جبرئيل ما بين نحره إلى لبته حتى فرغ من صدره وجوفه فغسله من ماء زمزم بيده حتى أنقى جوفه ثم أتى بطست من ذهب فيه نور من ذهب محشواً إيماناً وحكمة فحشا به صدره ولغاديده - يعني عروق حلقه، ثم أطبقه ثم عرج به إلى السماء الدنيا، فضرب باباً من أبوابها فناداه أهل السماء: من هذا؟ فقال: جبرئيل، قالوا: ومن معك، قال: معي محمد، قالوا: وبعث إليه، قال: نعم، قالوا: فمرحباً به وأهلاً - ثم ذكر عروجه إلى السماوات السبع، وأنه لما وصل إلى السماء السابعة علا به فوق ذلك بما لا يعلمه إلا الله حتى جاء سدرة المنتهى، ودنا الجبار رب العزة فتدلى منه فكان قاب قوسين أو أدنى، فأوحى إليه فيما يوحي الله إليه خمسين صلاة - فذكر مشورة موسى عليهما السلام في سؤال التخفيف حتى صارت خمساً كل واحدة بعشرة، ودنا الجبار رب العزة في هذا الوجه وهو رب العزة" وهو في غاية الحسن إذا جمعته مع ما يأتي في هذا الوجه المنقول عن جعفر الصادق رضي الله عنه فيكون المعنى أنه صلى الله عليه وسلم لما استوى بالأفق الأعلى فوصل إلى حد لا يمكن المخلوق الصعود عنه تنزل له الخالق سبحانه، ولذلك عبر عنه بـ {ثم} يعني أنه سبحانه تنزل له تنزلاً لا يمكن الاطلاع على كنه رتبته في العلو والعظمة، ثم نزل ثم تنزل. ولما كانت العبارة ربما أوهمت شيأ لا يليق به نفاه صلى الله عليه وسلم بما في الرواية من تخصيص التعبير باسم الجبار فعلم أنه قربه تقريباً يليق به، وسمى ذلك دنواً فكان الدنو والتدلي تمثيلاً لما وصل منه سبحانه إلى عبده محمد صلى الله عليه وسلم بغاية السهولة واليسر واللطافة مع اتصاله بالحضرات القدسية، والتعبير بالتدلي لإفهام العلو مثل ما كني بالنزول كل ليلة إلى سماء الدنيا عن إجابة الدعاء بفتح أبواب السماء كما رويناه في جزء العيشي من حديث عثمان بن أبي العاص رضي الله عنه تمثيلاً بما نعرفه من حال الملوك في أن أحدهم يكون نزوله عن سريره أدنى في إتيان خواصه إليه، وفتح بابه أدنى لمن يليهم، وكلما نزل درجة كان الإذن أعم إلى أن يصل إلى الإذن العام لجميع الناس، هذا علم المخاطبين بأن ذلك على سبيل التمثيل بمن يحتاج إلى هذه الدرجات، وأما من هو غني عن كل شيء فله سبحانه المثل الأعلى ولا يشبه شيئاً، ولا يشبهه شيء، وفي {قرآن الفجر} من سورة سبحان لهذا مزيد بيان، وقال القاضي عياض في الشفاء ما حاصله أن تلك الضمائر للنبي صلى الله عليه وسلم فقال: قال جعفر بن محمد - يعني الصادق بن الباقر: أدناه ربه حتى كان منه كقاب قوسين، وقال أيضاً: انقطعت الكيفية عن الدنو، ألا ترى كيف حجب جبريل عليه السلام عن دنوه ودنا محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما أودع قلبه من المعرفة والإيمان فتدلى بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشك والارتياب، وقال جعفر أيضاً: والدنو من الله تعالى لا حد له، ومن العباد بالحدود - انتهى. وحينئذ يكون ضمير "استوى" له صلى الله عليه وسلم، ويكون المعنى: فتسبب عن تعليم جبريل له استواوه - أي اعتدال علمه - إلى غاية لم يصلها غيره من الخلق علماً وكسباً بالملك والملكوت والحال أنه بالأفق الأعلى ليلة الإسراء، وتدليه كناية عن وصوله بسبب عظيم حامل السبب للمتدلي، وعبر به وهو ظاهر في النزول من علو مع عدم الانفصال منه لئلا يوهم اختصاص جهة العلو به سبحانه دون بقية الجهات، ومنه"حديث : أقرب ما يكون العبد من ربه وهو ساجد"تفسير : وكذا قيل في الإشارة بـ"حديث : لا تفضلوني على يونس بن متّى"تفسير : ومن المحاسن جداً أن تكون ألف {تدلى} المقلبة عن ياء في هذا الوجه بدلاً من لام فيكون من التدلل وهو الانبساط وثوقاً بالمحبة، يقال: تدلل عليه، أي انبسط ووثق بمحبته فأفرط عليه، وانبساطه صلى الله عليه وسلم في تلك الحالة إفراط كثرة سؤاله، وشفاعته في أمته، وبذلك ظهر إلى عالم الشهادة أنه أرحم الخلق كما كان معلوماً إلى عالم الغيب، فتسبب عنه زيادة تقريبه حتى كان قاب قوسين أو أدنى، وإبراز هذا الكلام في هذه الضمائر المتحملة لهذه الوجوه من غير ظاهر يعين المراد يناسب لتلك الحالة، فإنها كانت حالة غيب وخفاء وستر، وكان العلم فيها واسعاً، وسوق الضمائر هكذا يكثر احتمال الكلام للوجوه، فيتسع العلم مع أنه ليس فيها وجه يؤدي إلى لبس في الدين ولا ركاكة في معنى ولا نظم ولا مجال للعلم - والله أعلم.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ}[8] قال: يعني قرباً بعد قرب.
السلمي
تفسير : قال جعفر: انقطعت الكيفية عن الدنُّو ألا ترى أن الله حجب جبريل عن دنوه ودنو ربه منه؟. وقال أيضاً: {دَنَا} محمد صلى الله عليه وسلم إلى ما أودع فى قلبه من المعرفة والإيمان {فَتَدَلَّىٰ} بسكون قلبه إلى ما أدناه وزال عن قلبه الشك والارتياب. قال القاسم: وقعت المواصلة فأشرف والإشراف هو المشاهدة وقال: {قَوْسَيْنِ} موضع الإشكال إشكال ليتبين العارف ويهلك الجاحد. قال الواسطى رحمة الله عليه: {دَنَا} محمد صلى الله عليه وسلم {فَتَدَلَّىٰ} الحجاب حتى جاء إلى غيره من الحجاب فما زال الحجب تدلى عن محمد صلى الله عليه وسلم حتى وصل إلى ما أشار إليه من قوله: كان {قَابَ قَوْسَيْنِ} التدلى التكشف. وقال: من توهم أنه بنفسه دنى جعل ثَمَّ مسافة إنما التدلى أنه كلما قربه بنفسه بعَّده من المعرفة إذ لا دنو للخلق ولا بعد فكلما دنى بنفسه من الحق تدلى بعداً فانقلب فى الحقيقة خاسئاً وهو حسير إذ لا سبيل أتاه مطالعة الحقيقة وأما الإخبار عن الفصل فإنه أخذه من أتاه وأشهده إياه فكان فى الحقيقة ذاته مشاهد ذاته فى الإخبار أن محمداً صلى الله عليه وسلم شهده.
البقلي
تفسير : اخبر الله سبحانه عن دنو حبيبه منه وذلك بعد ان البسه نعوت الصفات وانوار الذات واخرجه من جميع العلل الحدثانية فدنا الحق من الحق دنا بالصفات من الصفات فلما استلذ مشاهدة الصفات كاد ان يقف فى سيره بلذة الصفات فادناه الحق من الذات بعد ان دنا من الصفات واستغرق فى بحر الذات ولم يبق معه من علمه شئ ولا من بصره شئ ولا من سمعه شئ ولا من ادراكه شئ فالبسه الله ايضا نور امن سمعه وبصره فراى الحق بنور الحق وسمع من الحق بسمع الحق فظن انه قد وصل بالكل الى الكل فاراه الحق فيمته.
اسماعيل حقي
تفسير : {ثم دنا} اى أراد الدنو من النبى عليه السلام حال كونه فى جبل حرآء والدنو القرب بالذات او بالحكم ويستعمل فى الزمان والمكان والمنزلة كما فى المفردات {فتدلى} لتدلى استرسال مع تعلق اى استرسل من الافق الاعلى مع تعلقه به فدنا من النبى عليه السلام يقال تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير وفى الحديث "حديث : لو دليتم بحبل الى الارض السفلى لهبط على الله"تفسير : اى على علمه وقدرته وسلطانه فى كل مكان وادلى دلوه والدوالى الثمر المعلق وبالفارسية اونك
الجنابذي
تفسير : {ثُمَّ دَنَا} جبرئيل من الافق الاعلى من محمّدٍ (ص) {فَتَدَلَّىٰ} فى الهواء، او ثمّ دنى محمّدٌ (ص) من الافق الاعلى من الله، فتدلّى من انانيّه وتدلّى تحت العرش، فلم يبق له مقام ومكان ولا انانيّة يعتمد عليها بل صار تدلّياً من غير ذاتٍ متدلّية، وقرئ فتدانى، وسئل الكاظم (ع) عن قوله دنى فتدلّى، فقال: انّ هذه لغة فى قريش اذا اراد الرّجل منهم ان يقول: قد سمعت يقول قد تدلّيت وانّما التّدلّى الفهم.
الهواري
تفسير : قال عز وجل: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى} أي جبريل بالوحي إلى محمد {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى} والقاب: القدر. وقال بعضهم قاب قوسين، أي: ذراعين (أَوْ أَدْنَى) أي: بل أدنى من ذراعين. {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ} أي: إلى عبدالله {مَآ أَوْحَى}. ذكروا عن عروة بن الزبير عن عائشة أن النبي عليه السلام كان أول شأنه أنه يرى في المنام. فكان أول ما رأى جبريل بأجياد، إنه خرج لبعض حاجته، فصرخ به جبريل: يا محمد، يا محمد. فنظر يميناً وشمالاً فلم ير شيئاً. فرفع بصره، فإذا هو بجبريل يلقي إحدى رجليه على الأخرى على أفق السماء. قال: يا محمد، جبريل، جبريل، يسكنه. فهرب محمد عليه السلام حتى دخل في الناس، فلم ير شيئاً. ثم خرج فنظر فرآه. وذلك قول الله عز وجل: {وَالنَّجْمِ إِذَا هَوَى مَا ضَلَّ صَاحِبُكُمْ وَمَا غَوَى وَمَا يَنْطِقُ عِنِ الْهَوَى إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْيٌ يُوحَى} عَلَّمَهُ شَدِيدُ الْقُوَى ذُو مِرَّةٍ فَاسْتَوَى وَهُوَ بِالأُفُقِ الأَعْلَى ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّى)، أي جبريل إلى محمد {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَى}. ويقال: إن القاب نصف الإصبع، وبعضهم يقول: ذراعين، كان بينهما. {فَأَوْحَى إِلَى عَبْدِهِ مَآ أَوْحَى}، أي جبريل إلى محمد عليهما السلام. وكانت عائشة رضي الله عنها تنكر أن محمداً رأى ربه. وكان عروة ينكر ذلك إنكاراً شديداً. قال: وكان المسلمون ينكرون ذلك إنككاراً شديداً. قال: وبيان ذلك في سورة إذا الشمس كورت في قوله تعالى: (أية : فَلاَ أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوَارِي الكُنَّسِ وَاللَّيْلِ إِذَا عَسْعَسَ وَالصُّبْحِ إِذَا تَنَفَّسَ إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ) تفسير : أي جبريل (أية : ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُّطَاعٍ ثُمَّ) تفسير : أي: في السماء (أية : أَمِينٍ)تفسير : أي: على ما أتى به من الوحي (أية : وَمَا صَاحِبُكُمْ) تفسير : يعني محمداً عليه السلام (أية : بِمَجْنُونٍ وَلَقَدْ رَآهُ) تفسير : أي رأى محمدٌ جبريلَ (أية : بِالأُفُقِ الْمُبِينِ) تفسير : [التكوير:15-23].
اطفيش
تفسير : {ثُمَ دَنَا} جبريل من النبي صلى الله عليه وسلم. {فَتَدَلَّى} زاد في القرب من غير ان ينتقل من موضعه كما يدلي الرجل رجله من السرير فهذا تقرير لشدة قوته وقد قيل فى معنى استوى انه استوى واستولى لقوته على ما اجعل له من الامر وقيل الفاء هذه عطفت سابقا على لاحق اي تدلى فدنا لان التدلي سبب القرب والحق ما مر لو هي للترتيب الذكرى وقيل ضمير تدلى للنبي أي تعلق بجبريل ليعرج إلى السماء فالمراد الاعراج ورأى جبريل على صورته في السماء فثبت انه رآه مرتين على صورته مرة فى الأرض ومرة فى السماء وعن بعضهم: ان لفظ هو عائد إلى النبي صلى الله عليه وسلم خبره بالافق والجملة حال وقيل: معطوف على ضمير استوى أي استوى جبريل والحال ان محمد معه بالافق او استوى جبريل ومحمد في الافق معا. وعن مسروق بن الاجدع وانس والضحاك ان الذي دنا فتدلى هو الله عز وجل عن ذلك ويدعون أنه رآه وهذا كذب وكانت عائشة رضي الله عنها من اشد الناس انكارا لذلك قال لها مسروق بن الاجدع فاين قوله ثم دنا فتدلى الخ.. قالت ذلك جبريل اتاه في صورته فقالت من زعم ان محمدا رأى ربه فقد اعظم الفرية على الله لانه يقول لا تدركه الابصار ومن زعم انه انقص من الوحي شيئاً فقد اعظم الفرية على الله لقوله يا ايها الرسول بلغ...الخ، ومن زعم انه يعلم ما في غد فقد اعظم على الله الفرية لان الله يقول ان الله عنده علم الساعة... الخ، فقول الضحاك ان المعنى دنا من ربه فتدلى اهوى للسجود افتراء منه.
اطفيش
تفسير : {ثُمَّ دنَا} قرب جبريل ذو المرة الى النبى صلى الله عليه وسلم للوحى، وهو صورته التى خلق عليها كما فى البخارى ومسلم، وأنه سد الأفق، وأنه له ستمائة جناح، وكذا فى قوله عز وجل: "أية : لقد رأى من آيات ربه الكبرى" تفسير : [النجم: 18] {فَتدلَّى} تعلق فى الهواء ساكنا، كمن سكن على الأرض كالطائر لا يجد المكث فى الهواء إلا بحركة، وذلك كتدلى الثمرة، وتدلى رجل من على سرير، والدوالى المتعلقة كعناقيد العنب، وقنوان النخلة قبل القطع أو بعده، على أن تعلق على وتد أو حبل، وذلك المعلق من الثمر على وتد أو حبل أحب التمر اليه صلى الله عليه وسلم ومن ذلك دلو الماء، وكل ذلك من التعلق، ويجوز أن تكون الآية من معنى التنزل.
الالوسي
تفسير : {ثُمَّ دَنَا } أي ثم قرب جبريل عليه السلام من النبـي صلى الله عليه وسلم {فَتَدَلَّىٰ } فتعلق جبريل عليه عليه الصلاة والسلام في الهواء، ومنه تدلت الثمرة ودلى رجليه من السرير، والدوالي الثمر المعلق كعناقيد العنب وأنشدوا لأبـي ذؤيب يصف مشتار عسل: شعر : تدلى عليها بين سِبّ وخيطة بجرداء مثل الوكف يكبو غرابها تفسير : ومن أسجاع ابنة الخس ـ كن حذراً كالقرلى إن رأى خيراً تدلى وإن رأى شراً تولى ـ فالمراد بالتدلي دنو خاص فلا قلب ولا تأويل بإرادة الدنو كما في «الإيضاح»، نعم إن جعل بمعنى التنزل من علو كما يرشد إليه الاشتقاق كان له وجه.
د. أسعد حومد
تفسير : (8) - ثُمَّ أَخَذَ جِبرِيلُ يَقْتَرِبُ مِنَ الرَّسُولِ، وَيَنْحَدِرُ مِنَ الأُفُقِ. تَدَلَّى - انْحَدَرَ رُوَيداً رُوَيداً إِلى أَسْفَلٍ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ} أي جبريل عليه السَّلامُ.
همام الصنعاني
تفسير : 3025- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن وقتادة في قوله: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ}: [الآية: 8]، قالا: هو جبريل، {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ}: [الآية: 9]، قالا: قيد قوسين. 3032- عبد الرزاق، عن ابن عُيَيْنَة، عن (مجالد بن سعيد)، عن الشعبي، عن عبد الله بن الحارث، قال: اجتمع ابن عباس وكعب. قال، فقال ابن عباس: أما نحن بنو هاشم نزعم أن نقول: إن محمداً رأى رَبَّه مرتين، قال: فكبَّر كعب حتى جاوبته الجبال، ثم قال: إنّ الله قَسَمَ رؤيته وكلامه بين محمد وموسى، فكلمه موسى، ورآه محمد بقلبه، قال مجالد وقال الشعبي، وأخبرني مسروق أنه قال لعائشة قلت: أي أمتاه، هل رأى محمد رَبَّه؟ فقالت: إنك لتقول قولاً، إنه (لَيَقِفُّ) منه شعري قال: قلت: رويداً. قالَ: فقرأت عَلَيْها: {أية : وَٱلنَّجْمِ إِذَا هَوَىٰ}تفسير : : [الآية: 1]، حتى {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ} [الآية: 9] فقالت: رويداً، أين يذهب بك؟ إنما رأى جبريل في صورته، من حدّثك أن محمداً رأى ربه فقد كذب، ومن حدَّثك أنه يعلم الخمسة من الغيب فقد كذب {أية : إِنَّ ٱللَّهَ عِندَهُ عِلْمُ ٱلسَّاعَةِ، وَيُنَزِّلُ ٱلْغَيْثَ}تفسير : : [لقمان: 34]، إلى آخر السورة. قال عبد الرزاق، فذكرت هذا الحديث لمعمر، فقال: ما عائشة عندنا بأعمل من ابن عباس. 3033- عبد الرزاق، قال: أنبأنا ابن التيمي، عن المبارك بن فضالة قال: كان الحسن يحلف با لله لقد رأى محمد ربَّه.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):