٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
9
Tafseer
الرازي
تفسير : أي بين جبرائيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين أو أقل، ورد هذا على استعمال العرب وعادتهم، فإن الأميرين منهم أو الكبيرين إذا اصطلحا وتعاهدا خرجا بقوسيهما ووتر كل واحد منهما طرف قوسه بطرف قوس صاحبه ومن دونهما من الرعية يكون كفه بكفه فينهيان باعيهما، ولذلك تسمى مسايعة، وعلى هذا ففيه لطيفة وهي أن قوله {قَابَ قَوْسَيْنِ } على جعل كونهما كبيرين، وقوله {أَوْ أَدْنَىٰ } لفضل أحدهما على الآخر، فإن الأمير إذا بايعه الرعية لا يكون مع المبايع قوس فيصافحه الأمير فكأنه تعالى أخبر أنهما كأميرين كبيرين فكان بينهما مقدار قوسين أو كان جبرائيل عليه السلام سفيراً بين الله تعالى ومحمد صلى الله عليه وسلم فكان كالتبع لمحمد صلى الله عليه وسلم فصار كالمبايع الذي يمد الباع لا القوس، هذا على قول من يفضل النبي صلى الله عليه وسلم على جبرائيل عليه السلام وهو مذهب أهل السنة إلا قليلاً منهم إذ كان جبرائيل رسولاً من الله واجب التعظيم والاتباع فصار النبي صلى الله عليه وسلم عنده كالتبع له على قول من يفضل جبريل على النبي صلى الله عليه وسلم، وفيه وجه آخر على ما ذكرنا، وهو أن يكون القوس عبارة عن بعد من قاس يقوس، وعلى هذا فنقول ذلك البعد هو البعد النوعي الذي كان للنبي صلى الله عليه وسلم، فإنه على كل حال كان بشراً، وجبريل على كل حال كان ملكاً، فالنبي صلى الله عليه وسلم وإن زال عن الصفات التي تخالف صفات الملك من الشهوة والغضب والجهل والهوى لكن بشريته كانت باقية، وكذلك جبريل وإن ترك الكمال واللطف الذي يمنع الرؤية والاحتجاب، لكن لم يخرج عن كونه ملكاً فلم يبق بينهما إلا اختلاف حقيقتهما، وأما سائر الصفات الممكنة الزوال فزالت عنهما فارتفع النبي صلى الله عليه وسلم حتى بلغ الأفق الأعلى من البشرية وتدلى جبريل عليه السلام حتى بلغ الأفق الأدنى من الملكية فتقاربا ولم يبق بينهما إلا حقيقتهما، وعلى هذا ففي فاعل أوحى الأول وجهان أحدهما: أن الله تعالى أوحى، وعلى هذا ففي عبده وجهان أحدهما: أنه جبريل عليه السلام ومعناه أوحى الله إلى جبريل، وعلى هذا ففي فاعل أوحى الأخير وجهان أحدهما الله تعالى أيضاً، والمعنى حينئذ أوحى الله تعالى إلى جبريل عليه السلام الذي أوحاه إليه تفخيماً وتعظيماً للموحي ثانيهما: فاعل أوحى ثانياً جبريل، والمعنى أوحى الله إلى جبريل ما أوحى جبريل إلى كل رسول، وفيه بيان أن جبرائيل أمين لم يخن في شيء مما أوحى إليه، وهذا كقوله تعالى: {أية : نَزَلَ بِهِ ٱلرُّوحُ ٱلأَمِينُ } تفسير : [الشعراء: 193] وقوله {أية : مُّطَـٰعٍ ثَمَّ أَمِينٍ } تفسير : [التكوير: 21] الوجه الثاني: في عبده على قولنا الموحي هو الله أنه محمد صلى الله عليه وسلم معناه أوحى الله إلى محمد ما أوحى إليه للتفخيم والتعظيم، وهذا على ما ذكرنا من التفسير ورد على ترتيب في غاية الحسن، وذلك لأن محمداً صلى الله عليه وسلم في الأول حصل في الأفق الأعلى من مراتب الإنسان وهو النبوة ثم دنا من جبريل وهو في مرتبة النبوة فصار رسولاً فاستوى وتكامل ودنا من الأمة باللطف وتدلى إليهم بالقول الرفيق وجعل يتردد مراراً بين أمته وربه، فأوحى الله إليه من غير واسطة جبريل ما أوحى والوجه الثاني: في فاعل أوحى أولاً هو أنه جبريل أوحى أي عبده إلى عبد الله والله معلوم وإن لم يكن مذكوراً وفي قوله تعالى: {أية : وَيَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلَـٰئِكَةِ أَهَـؤُلاَء إِيَّاكُمْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ * قَالُواْ سُبْحَـٰنَكَ أَنتَ وَلِيُّنَا مِن دُونِهِمْ بَلْ كَانُواْ يَعْبُدُونَ ٱلْجِنَّ } تفسير : [سبأ: 40، 41] ما يوجب القطع بعدم جواز إطلاق هذا اللفظ على النبي صلى الله عليه وسلم، وعلى هذا ففاعل أوحى ثانياً يحتمل وجهين أحدهما: أنه جبريل أي أوحى جبريل إلى عبد الله ما أوحاه جبريل للتفخيم وثانيهما: أن يكون هو الله تعالى أي أوحى جبريل إلى محمد صلى الله عليه وسلم ما أوحى الله إليه وفي الذي وجوه أولها: الذي أوحى الصلاة. ثانيها: أن أحداً من الأنبياء لا يدخل الجنة قبلك وأمة من الأمم لا تدخل الجنة قبل أمتك. ثالثها: أن ما للعموم والمراد كل ما جاء به جبريل، وهذا على قولنا بأن المراد جبريل صحيح، والوجهان المتقدمان على قولنا المراد محمد عليه الصلاة والسلام أظهر، وفيه وجه غريب من حيث العربية مشهور معناه عند الأصوليين، ولنبين ذلك في معرض الجواب عن سؤال، وهو أن يقال بم عرف محمد صلى الله عليه وسلم أن جبريل ملك من عند الله وليس أحداً من الجن، والذي يقال إن خديجة كشفت رأسها امتحاناً في غاية الضعف إن ادعى ذلك القائل أن المعرفة حصلت بأمثال ذلك، وهذا إن أراد القصة والحكاية، وإن خديجة فعلت هذا لأن فعل خديجة غير منكر وإنما المنكر دعوى حصول المعرفة بفعلها وأمثالها، وذلك لأن الشيطان ربما تستر عند كشف رأسها أصلاً فكان يشتبه بالملائكة فيحصل اللبس والإبهام؟ والجواب الصحيح من وجهين أحدهما: أن الله أظهر على يد جبريل معجزة عرفه النبي صلى الله عليه وسلم بها كما أظهر على يد محمد معجزات عرفناه بها وثانيهما: أن الله تعالى خلق في محمد صلى الله عليه وسلم علماً ضرورياً بأن جبريل من عند الله ملك لا جني ولا شيطان كما أن الله تعالى خلق في جبريل علماً ضرورياً أن المتكلم معه هو الله تعالى وأن المرسل له ربه لا غيره. إذا علم الجوابان فنقول قوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَكَانَ } منه {قَابَ } قدر {قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ } من ذلك حتى أفاق وسكن روعه.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَكَانَ} جبريل من ربه، أو محمد صلى الله عليه وسلم من ربه عز وجل "ع"، أو جبريل عليه السلام من محمد صلى الله عليه وسلم {قَابَ قَوْسَيْنِ} قيد قوسين، أو بحيث الوتر من القوس، أو من مقبضها إلى طرفها، أو قدر ذراعين عبّر عن القدر بالقاب وعن الذراع بالقوس.
السلمي
تفسير : والدنو من الله لا حد له والدنو من العبد بالحدود.
البقلي
تفسير : اى بينى وبينه قوس الحدوثية وقوس الافعالية فبقى بين القوسين عن ادراك العين بالحقيقة بالعين والقلب وايضا ظن انه وصل اذ لا فصل هناك ولا و صل ولا قرب ولا بعد فان ساحة الكبرياء كنزهة عن هذه العلل فبين له الحق ان بينه وبين الحق قوسين قوس الازل وقوس الابد ومن يصل الى من بعد منه من الازل الى الابد اى الحدث بعيد منى بقدر الازل والاب اذ لا قدر فى الازل والابد وكيف يصل الى من تنزيهه بعده بالازل والابد من ذاته وصفاته فاذا كان كذلك استحال قرب الحدث من ذاته وصفاته من حيث المسافة وايضا رمى الحق سهم الدنو من قوس الازل ورمى سهم التدلى من قوس الابد من كناية الذات والصفات الى قلب حبيبه صلى الله عليه وسلم فجرجه بسهم المجند وسهم المعرفة فكان فى تلك الليلة مطروحا فى ميدان الازل مجروحا فى ميدان الابد قال جعفر انقطع الكيفية عن الدنو الا ترى ان الله حجب جبرئيل من دنوه ونور به منه وقال القاسم وقعت المواصلة فاشرف والاشراف هو المشاهدة وقاب قوسين موضع الاشكال اشكال ليتبين العارف ويهلك الجاحد وقال الواسطى من توهم انه بنفسه دنا جعل ثم مسافة انما التدلى انه كلما قرب به من نفسه بعده من المعرفة اذ لا دنو للحق ولا بعد فكلما دنا بنفسه من الحق تدلى بعدا فانقلب فى الحقيقة خاسئا وهو حسير اذ لا سبيل الى مطالعة الحقيقة واما الاخبار عن الفضل بانه اخذه من اياه واشهده اياه فكان فى الحقيقة ذا نفسه مشاهد ذاته وفى الاخبار ان محمد صلى الله عليه وسلم شهده وقال جعفر ادناه منه حتى كان منه كقاب قوسين والدنو من الله لاحد له والدنو من العبد بالحدود.
اسماعيل حقي
تفسير : {فكان} اى مقدار امتداد مابينهما وهو المسافة {قاب قوسين} من قسى العرب اى مقدارهما فى القرب وذكر القوس لان القرءآن نزل بلغة العرب والعرب تجعل مساحة الاشياء بالقوس وفى معالم التنزيل معنى قوله كان بين جبرآئيل ومحمد عليهما السلام مقدار قوسين انه كان بينهما مقدار مابين الوتر والقوس كأنه غلب القوس على الوتر وهذا اشارة الى تأكيد القرب واصله ان الحليفين من العرب كانا اذا أرادا عقد الصفاء والعهد خرجا بقوسيهما فألصقا بينهما يريدان بذلك انهما متظاهران يحامى كل واحد منهما عن صاحبه وقيل قدر ذراعين ويسمى الذراع قوسا لانه يقاس به المذروع اى يقدر فلم يكن قريبا قرب التصاق ولا بعيدا بحيث لايتأتى معه الا فادة والاستفادة وهو الحد المعهود فى مجالسة الاحباء المتأدبين {او ادنى} اى على تقديركم ايها المخاطبون كما فى قوله {أية : او يزيدون}تفسير : فان التشكيك لايصح على الله فأو للشك من جهة العباد كما ان كلمة لعل كذلك فى مواضع من القرءآن اى لو رآهما رائ منكم لقال هو قدر قوسين فى القرب او أدنى اى لا لتبس عليه مقدار القرب والمراد اى من قوله {أية : ثم دنا}تفسير : الى قوله {أو أدنى} تمثل ملكه الاتصال وتحقيق استماعه لما اوحى اليه بنفى البعد الملبس وحمله بعضهم على حقيقته حيث قال فكلما دنا جبريل من النبى عليهما السلام انتقص فلما قرب منه مقدار قوسين رآه على صورته التى كان يراه عليها فى سائر الاوقات حتى لايشك انه جبريل وهنا كلام آخر يجيىء بعد تمام الآيات
الجنابذي
تفسير : {فَكَانَ} الامتداد والمسافة بينهما {قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ} اى بل ادنى وقاب القوس ما بين مقبضها الى رأسها، ولكلّ قوسٍ قابان، ولذلك قيل: انّه على القلب والاصل قابى قوسٍ لكن ليس هذا على القلب وليس المقصود انّه كان بينهما مقدار قابى القوس بل المقصود انّه كان بينهما مقدار قاب واحد من القوس اذا انعطفت لا اذا كانت مستقيمةً، فانّ القوس قطعةٌ من الدّائرة ولكلّ قوس اذا انعطفت قوسان ما بين مقبضها وراس كلّ طرف منها، وعن الصّادق (ع): انّه سئل كم عرج برسول الله (ص)؟ - فقال: مرّتين فأوقفه جبرئيل موقفاً فقال: مكانك يا محمّد (ص) فقد وقفت موقفاً ما وقفه ملك ولا نبىٌّ قطّ، انّ ربّك يصلّى، فقال: يا جبرئيل، وكيف يصلّى؟ - قال: يقول سبّوح قدّوس انا ربّ الملائكة والرّوح، سبقت رحمتى غضبى، فقال: "حديث : اللّهمّ عفوك عفوك"تفسير : ، قال: وكان كما قال الله: قاب قوسين او ادنى، قيل: ما قاب قوسين او ادنى؟ - قال: ما بين سيتها الى رأسها، قال: فكان بينهما حجاب يتلألأ يخفق ولا اعلمه الاّ وقد قال: زبرجد، فنظر فى مثل سمّ الابرة الى ما شاء الله من نور العظمة، فقال الله تبارك وتعالى: يا محمّد (ص)، قال: لبّيك ربّى، قال: من لامّتك من بعدك؟ - قال: الله اعلم، قال: علىّ بن ابى طالبٍ (ع) امير المؤمنين وسيّد المسلمين وقائد الغرّ المحجّلين، ثمّ قال الصّادق (ع): والله ما جاءت ولاية علىٍّ (ع) من الارض ولكن جاءت من السّماء مشافهةً، وقال فى الصّافى؛ وفى التّعبير عن هذا المعنى بمثل هذه العبارة اشارةٌ لطيفةٌ الى انّ السّائر بهذا السّير منه سبحانه نزل واليه صعد، وانّ الحركة الصّعوديّة كانت انعطافيّة وانّها لم تقع على نفس المسافة النّزوليّة بل على مسافةٍ اخرى كما حقّق فى محلّه فسيَره كان من الله والى الله وفى الله وبالله ومع الله تبارك وتعالى.
فرات الكوفي
تفسير : فرات قال: حدثنا جعفر بن أحمد معنعناً [عن عباد بن صهيب عن جعفر بن محمد عن أبيه] عن علي بن الحسين: عن فاطمة [بنت محمد. أ، ب. عليهم السلام. ر] قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: حديث : لما عرج بي إلى السماء فصرت إلى سدرة المنتهى {فكان قاب قوسين أو أدنى} فرأيته بقلبي ولم أره بعيني، سمعت الأذان مثنى مثنى والإقامة وتراً وتراً، وسمعت منادياً ينادي: يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي اشهدوا [لي. أ، ب] أني أنا الله لا إله إلا أنا وحدي لا شريك لي. قالوا: شهدنا وأقررنا. قال: اشهدوا [لي. ب] يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي بأن محمداً عبدي ورسولي. قالوا: شهدنا وأقررنا، قال: واشهدوا يا ملائكتي وسكان سماواتي وأرضي وحملة عرشي بأن علياً وليي وولي رسولي وولي المؤمنين. قالوا: شهدنا و أقررنا . تفسير : قال عباد: قال جعفر [قال أبو جعفر عليهما السلام]: وكان ابن عباس رضي الله عنه إذا ذكر هذا الحديث قال: إنا لنجده في كتاب الله: {أية : إنا عرضنا الأمانة على السموات والأرض والجبال فأبين أن يحملنها وأشفقن منها وحملها الانسان إنه كان ظلوماً جهولاً} تفسير : [72/ الأحزاب] قال: فقال ابن عباس رضي الله عنه: ما استودعهم ديناراً ولا درهماً ولا كنزاً من كنوز الأرض ولكنه أوحى [الله تعالى. ر] إلى السماوات والأرض والجبال من قبل أن يخلق آدم أني مخلف فيك الذرية ذرية محمد صلى الله عليه وآله وسلم فما أنت فاعلة بهم؟ إذا دعوك فأجيبيهم وإذا آووك فآويهم، وأوحى إلى الجبال: إن دعوك فأجيبهم وأطيعي، فأشفقت السماوات والأرض والجبال مما سألها الله من الطاعة لهم ومما حملها فأشفقن من ذلك فسأل [أ: فسألا]! الله ألاّ طاقة لهم بذلك مخافة أن يغفلوا عن الطاعة فحملها بني آدم فحملها.
اطفيش
تفسير : {فَكَانَ} جبرائيل وقيل محمد {قَابَ} مقدار {قَوْسَيْنِ} قرب من النبي صلى الله عليه وسلم مقدارها. {أَوْ أَدْنَى} اقرب من ذلك حتى افاق وسكن روعه وأو للشك باعتبار المخلوق اي يشك احدكم لو رآهما انه ادنى او للاضراب وقيل ذلك اشارة إلى تأكيد القرب كقولهم هو مني معقد الازار والمقصود تمثيل الاتصال وتحقيق استماعه لما يوحى بنفي البعد الملبس ونكتة التعبير بالقوس ان الحليفين من العرب إذا ارادا عقد الصفا والعمل بينهما خرجا بقوسيهما والصفا بينهما يريدان انهما يتحاميان والمراد القوسان العربيان والقاب والقيب والقاد والقيد والقيس المقدار كما قرأ زيد بن علي قاد، وقرأ غيره قيد، وقرأ قدر، وقيل: ألقاب وتر القوس، وقال ابن مسعود: القوس الذراع الذي يقاس به وقيل القاب المقيض وزعمت البطلة ان القرب كان بين الله ونبيه وما روي عن ابن مسعود روي ايضا عن ابن عباس وعن قتادة القاب من طرف العود إلى طرفه، وعن الحسن ومجاهد من الوتر إلى العود في وسط القوس عند المقبض وقيل المراد بينهما من القرب ما بين القاب الى القوس الملصقين والمراد احد قابيهما وقيل القاب النصف والقوس الاصبع فافهم. وفي الكلام حذف ثلاث مضافات أي كان مقدار مسافة قربه وقدر الزمخشري أيضاً مثل قاب قال ابن هشام: للقاب معنيان المقدار وما بين مقبض القوس وطرفها وعلى التفسير بالثاني فقيل هي على القلب اي قابي قوس ولو اريد هذا لا غنى عنه ذكر القوس ويبحث فيه بانه لا يغني ذكره عن ذكر القابين لأن المراد القرب باعتبار أن ما بين طرفي القابين وهو مقبض القوس ولولا ذلك لالتقيا فيهما في غاية القرب وهذا لا يفيد ذكر القوس مجردا عن اضافة القابين إليه وما ذكره الزمخشري يصح على تفسير القاب بالقدر وان قدر بما بين مقبض القوس وطرفها قدر مضاف اخر أي مثل قدر قاب ففي الاية القلب وما زعموا عن ابن عباس وابي ذر وكعب والحسن وابن مسعود وابي هريرة من أنه رأى ربه ليلة الإِسراء غير صحيح، بل اشتهر عن ابن مسعود وأبى هريرة المنع ووقف بعض قومنا لكن قال رؤيته في الدنيا جائزة. وأما سؤال موسى الرؤية فالكلام عليه في آيته وزعم بعض عن ابن مسعود وابن عباس وجعفر بن محمد انه كلمه الله بلا واسطة وان صح عن ابن عباس وابن مسعود والحسن انه دنا من الرب وتدلى فما ذلك الأقرب تشريف وقاب قوسين او ادنى تأكيد لذلك وايضاح للمعرفة واشراف على حقائق كما قال عياض.
اطفيش
تفسير : {فَكَان} ذو المرة جبريل، أو كان النبى صلى الله عليه وسلم والأول أولى {قاب قَوسَين} ذا قاب قوسين، أو كان قربه مقدار قرب قاب قوسين، فحذفت الاضافة كما يقال: قرب جبريل من رسول الله صلى الله عليه وسلم قدر قاب قوسين يقال: قرب النبى صلى الله عليه وسلم من جبريل عليه السلام قدر قاب قوسين، إلا أن إسناد القرب الى المتحرك أولى وهو جبريل، وقاب قوسين ما بين وتر القوس ومقبضها، ويقال ما بين مقبضها وطرفها المنعطف، ولكل قوس قابان، وكانوا يلصقون قوسا بأخرى، فكان قاباهما كواحد فينزعونهما، ويرمون بكل واحدة سهما، فيعقدون المخالفة بذلك، وقيل: القاب المقدار، أى فكان ذا مقدار قوسين، وقد جاء التقدير بالقوس والرمح والذراع فى كلام العرب، والمراد قوس القتال، وعن ابن عباس، وأبى رزين العقيلى، والثعلبى: أن القوسين هنا ذراع يقاس به الأطوال، ويجوز عود ضمير كان الى القرب أو البعد {أوْ أدْنَى} أقرب من ذلك، أو للتنويع أى تارة قاب قوسين، وتارة أدنى، ويجوز أن تكون لتشكيك الناظر.
الالوسي
تفسير : {فَكَانَ } أي جبريل عليه السلام من النبـي صلى الله عليه وسلم {قَابَ قَوْسَيْنِ } أي من قسي العرب لأن الإطلاق ينصرف إلى متعارفهم، والقاب وكذا القيب والقاد والقيد والقيس المقدار. وقرأ زيد بن علي (قاد)، وقرىء (قيد) و(قدر)، وقد جاء التقدير بالقوس كالرمح والذراع وغيرهما، ويقال على ما بين مقبض القوس وسيتها، وهي ما عطف من طرفيها فلكل قوس قابان، وفسر به هنا قيل: وفي الكلام عليه قلب أي فكان قابي قوس، وفي «الكشف» لك أن تقول قابا قوس وقاب قوسين واحد دون قلب، وعن مجاهد والحسن أن قاب القوس ما بين وترها ومقبضها ولا حاجة إلى القلب عليه أيضاً فإن هذا على ما قال الخفاجي إشارة إلى ما كانت العرب في الجاهلية تفعله إذا تحالفوا فإنهم كانوا يخرجون قوسين ويلصقون إحداهما بالأخرى فيكون القاب ملاصقاً للآخر حتى كأنهما ذا قاب واحد ثم ينزعونهما معاً ويرمون بهما سهماً واحداً فيكون ذلك إشارة إلى أن رضا أحدهم رضا الآخر وسخطه سخطه لا يمكن خلافه، وعن ابن عباس القوس هنا ذراع يقاس به الأطوال وإليه ذهب أبو رزين، وذكر الثعلبـي أنه من لغة الحجاز، وأياً ما كان فالمعنى على حذف مضاف أي فكان ذا قاب قوسين ونحوه قوله: شعر : فأدرك إبقاء لعرادة ظلعها وقد جعلتني من (خزيمة أصبعا) تفسير : فإنه على معنى: ذا مقدار أصبع وهو القرب فكأنه قيل فكان قريباً منه، وجوز أن يكون ضمير (كان) للمسافة بتأويلها بالبعد ونحوه فلا حاجة إلى اعتبار الحذف وليس بذاك. {أَوْ أَدْنَىٰ } أي أو أقرب من ذلك، و {أَوْ } للشك من جهة العباد على معنى إذا رآه الرائي يقول: هو قاب قوسين أو أدنى، والمراد إفادة شدة القرب.
د. أسعد حومد
تفسير : (9) - فَكَانَ عَلَى قَدَرِ قَوْسَينِ إِذا مُدَّا، أَوْ أَقْرَبَ مِنْ ذلِكَ عَلَى حِسَابِ تَقْدِيرِكُمْ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ} معناه كَما بينَ الوَترِ إلى كَبدِ القَوسِ. وقال: كُلُّ ما قِستَ بهِ فهو قَوسٌ.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ * فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ} [9-10] 554 - أخبرنا أحمد/ بن منيع، قال حدثنا عبادُ بن منيعٍ، قال: حدثنا الشيباني، قال: سألت زر بن حُبيشٍ عن قوله {فَكَانَ قَابَ قَوْسَيْنِ أَوْ أَدْنَىٰ} فقال: أخبرني ابن مسعودٍ حديث : أن النبي صلى الله عليه وسلم رأى جبريل (عليه السلامُ) له ستمائةِ جناحٍ .
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):