Verse. 4795 (AR)

٥٣ - ٱلنَّجْم

53 - An-Najm (AR)

مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَاٰى۝۱۱
Ma kathaba alfuadu ma raa

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«ما كذب» بالتخفيف والتشديد أنكر «الفؤاد» فؤاد النبي «ما رأى» ببصره من صورة جبريل.

11

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: الفؤاد فؤاد من؟ نقول المشهور أنه فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم معناه أنه ما كذب فؤاده واللام لتعريف ما علم حاله لسبق ذكر محمد عليه الصلاة والسلام في قوله {إِلَىٰ عَبْدِهِ } وفي قوله {أية : وَهُوَ بِٱلأفُقِ ٱلأعْلَىٰ } تفسير : [النجم: 7] وقوله تعالى: {أية : مَا ضَلَّ صَـٰحِبُكُمْ } تفسير : [النجم: 2] ويحتمل أن يقال {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ } أي جنس الفؤاد لأن المكذب هو الوهم والخيال يقول كيف يرى الله أو كيف يرى جبريل مع أنه ألطف من الهوى والهواء لا يرى، وكذلك يقول الوهم والخيال إن رأى ربه رأى في جهة ومكان وعلى هيئة والكل ينافي كون المرئي إلٰهاً، ولو رأى جبريل عليه السلام مع أنه صار على صورة دحية أو غيره فقد انقلبت حقيقته ولو جاز ذلك لارتفع الأمان عن المرئيات، فنقول رؤية الله تعالى ورؤية جبريل عليه السلام على ما رآه محمد عليه الصلاة والسلام جائزة عند من له قلب فالفؤاد لا ينكر ذلك، وإن كانت النفس المتوهمة والمتخيلة تنكره. المسألة الثانية: ما معنى {مَا كَذَبَ }؟ نقول فيه وجوه: الوجه الأول: ما قاله الزمخشري وهو أن قلبه لم يكذب وما قال إن ما رآه بصرك ليس بصحيح، ولو قال فؤاده ذلك لكان كاذباً فيما قاله وهو قريب مما قاله المبرد حيث قال: معناه صدق الفؤاد، فيما رأى، (رأى) شيئاً فصدق فيه الثاني: قرىء {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ } بالتشديد ومعناه ما قال إن المرئي خيال لا حقيقة له الثالث: هو أن هذا مقرر لما ذكرنا من أن محمداً صلى الله عليه وسلم، لما رأى جبريل عليه السلام خلق الله له علماً ضرورياً علم أنه ليس بخيال وليس هو على ما ذكرنا قصد الحق، وتقديره ما جوّز أن يكون كاذباً وفي الوقوع وإرادة نفي الجواز كثير قال الله تعالى: {أية : لاَ يَخْفَىٰ عَلَى ٱللَّهِ مِنْهُمْ شَىْء } تفسير : [غافر: 16] وقال: {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَـٰرُ } تفسير : [الأنعام: 103] وقال: {أية : وَمَا رَبُّكَ بِغَـٰفِلٍ } تفسير : [النمل: 93] والكل لنفي الجواز بخلاف قوله تعالى: {أية : لاَ نُضِيعُ أَجْرَ ٱلْمُحْسِنِينَ } تفسير : [يوسف: 56] و {أية : لاَ نُضِيعُ أَجْرَ مَنْ أَحْسَنَ عَمَلاً } تفسير : [الكهف:30]، و {أية : لاَ يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ } تفسير : [النساء: 48] فإنه لنفي الوقوع. المسألة الثالثة: الرائي في قوله {مَا رَأَىٰ } هو الفؤاد أو البصر أو غيرهما؟ نقول فيه وجوه الأول: الفؤاد كأنه تعالى قال: ما كذب الفؤاد ما رآه الفؤاد أي لم يقل إنه جني أو شيطان بل تيقن أن ما رآه بفؤاده صدق صحيح الثاني: البصر أي ما كذب الفؤاد ما رآه البصر، ولم يقل إن ما رآه البصر خيال الثالث: ما كذب الفؤاد ما رأى محمد عليه الصلاة والسلام، وهذا على قولنا الفؤاد للجنس ظاهر أي القلوب تشهد بصحة ما رآه محمد صلى الله عليه وسلم (من الرؤيا) وإن كانت الأوهام لا تعترف بها. المسألة الرابعة: ما المرئي في قوله {مَا رَأَىٰ }؟ نقول على الاختلاف السابق والذي يحتمل الكلام وجوه ثلاثة: الأول: الرب تعالى والثاني: جبريل عليه السلام والثالث: الآيات العجيبة الإلٰهية، فإن قيل كيف تمكن رؤية الله تعالى بحيث لا يقدح فيه ولا يلزم منه كونه جسماً في جهة؟ نقول، اعلم أن العاقل إذا تأمل وتفكر في رجل موجود في مكان، وقال هذا مرئي الله تعالى يراه الله، و (إذا) تفكر في أمر لا يوجد أصلاً وقال هذا مرئي الله تعالى يراه الله تعالى يجد بينهما فرقاً وعقله يصحح الكلام الأول ويكذب الكلام الثاني، فذلك ليس بمعنى كونه معلوماً لأنه لو قال الموجود معلوم الله والمعدوم معلوم الله لما وجد في كلامه خللاً واستبعاداً فالله راء بمعنى كونه عالماً، ثم إن الله يكون رائياً ولا يصير مقابلاً للمرئي، ولا يحصل في جهة ولا يكون مقابلاً له، وإنما يصعب على الوهم ذلك من حيث إنه لم ير شيئاً إلا في جهة فيقول إن ذلك واجب، ومما يصحح هذا أنك ترى في الماء قمراً وفي الحقيقة ما رأيت القمر حالة نظرك إلى الماء إلا في مكانه فوق السماء فرأيت القمر في الماء، لأن الشعاع الخارج من البصر اتصل به فرد الماء ذلك الشعاع إلى السماء، لكن وهمك لما رأى أكثر ما رآه في المقابلة لم يعهد رؤية شيء يكون خلفه إلا بالتوجه إليه، قال إني أرى القمر، ولا رؤية إلا إذ كان المرئي في مقابلة الحدقة ولا مقابل للحدقة إلا الماء، فحكم إذن بناء على هذا أنه يرى القمر في الماء، فالوهم يغلب العقل في العالم لكون الأمور العاجلة أكثرها وهمية حسية، وفي الآخرة تزول الأوهام وتنجلي الأفهام فترى الأشياء لوجودها لا لتحيزها، واعلم أن من ينكر جواز رؤية الله تعالى، يلزمه أن ينكر جواز رؤية جبريل عليه السلام، وفيه إنكار الرسالة وهو كفر، وفيه ما يكاد أن يكون كفراً، وذلك لأن من شك في رؤية الله تعالى يقول لو كان الله تعالى جائز الرؤية لكان واجب الرؤية لأن حواسنا سليمة، والله تعالى ليس من وراء حجاب ولا هو في غاية البعد عنا لعدم كونه في جهة ولا مكان فلو جاز أن يرى ولا نراه، للزم القدح في المحسوسات المشاهدات، إذ يجوز حينئذ أن يكون عندنا جبل ولا نراه، فيقال لذلك القائل قد صح أن جبريل عليه السلام كان ينزل على محمد صلى الله عليه وسلم وعنده غيره وهو يراه ولو وجب ما يجوز لرآه كل أحد، فإن قيل إن هناك حجاباً نقول وجب أن يرى هناك حجاباً فإن الحجاب لا يحجب إذا كان مرئياً على مذهبهم، ثم إن النصوص وردت أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه بفؤاده فجعل بصره في فؤاده أو رآه ببصره فجعل فؤاده في بصره، وكيف لا، وعلى مذهب أهل السنة الرؤية بالإرادة لا بقدرة العبد، فإذا حصل الله تعالى العلم بالشيء من طريق البصر كان رؤية، وإن حصله من طريق القلب كان معرفة والله قادر على أن يحصل العلم بخلق مدرك للمعلوم في البصر كما قدر على أن يحصله بخلق مدرك في القلب، والمسألة مختلف فيها بين الصحابة في الوقوع واختلاف الوقوع مما ينبىء عن الاتفاق على الجواز والمسألة مذكورة في الأصول فلا نطولها.

القرطبي

تفسير : قوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} أي لم يكذب قلب محمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج؛ وذلك أن الله تعالى جعل بصره في فؤاده حتى رأى ربه تعالى وجعل الله تلك رؤية. وقيل: كانت رؤية حقيقة بالبصر. والأوّل مرويّ عن ٱبن عباس. وفي صحيح مسلم أنه رآه بقلبه. وهو قول أبي ذرّ وجماعة من الصحابة. والثاني قول أنس وجماعة. وروي عن ٱبن عباس أيضاً أنه قال: أتعجبون أن تكون الخُلّة لإبراهيم، والكلام لموسى، والرؤية لمحمد صلى الله عليه وسلم. وروي عن ٱبن عباس أيضاً أنه قال: أما نحن بني هاشم فنقول إن محمداً رأى ربه مرتين. وقد مضى القول في هذا في «الأنعام» عند قوله: {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ}تفسير : [الأنعام: 103]. وروى محمد بن كعب قال: حديث : قلنا يا رسول الله صلى الله عليك رأيت ربك؟ قال: «رأيته بفؤادي مرتين» ثم قرأ: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}تفسير : . وقول: ثالث أنه رأى جلاله وعظمته؛ قاله الحسن. وروى أبو العالية قال: سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: «حديث : رأيت نهراً ورأيت وراء النهر حجاباً ورأيت وراء الحجاب نوراً لم أر غير ذلك»تفسير : . وفي صحيح مسلم حديث : عن أبي ذرّ قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم هل رأيت ربك؟ قال: «نورٌ أَنَّى أراه» تفسير : المعنى غلبني من النور وبهرني منه ما منعني من رؤيته. ودلّ على هذا الرواية الأخرى «رأيت نوراً». وقال ٱبن مسعود: رأى جبريل على صورته مرتين. وقرأ هشام عن ٱبن عامر وأهل الشام «مَا كَذَّبَ» بالتشديد أي ما كذَّب قلبُ محمد ما رأى بعينه تلك الليلة بل صدّقه. فـ «ـما» مفعوله بغير حرف مقدّر؛ لأنه يتعدّى مشدّداً بغير حرف. ويجوز أن تكون «ما» بمعنى الذي والعائد محذوف، ويجوز أن يكون مع الفعل مصدراً. الباقون مخففاً؛ أي ما كذب فؤاد محمد فيما رأى؛ فأسقط حرف الصفة. قال حسان رضي الله عنه:شعر : لو كنتِ صادقة الذي حدّثتِنِي لنجوتِ مَنْجَا الحارِثِ بنِ هِشامِ تفسير : أي في الذي حدّثتِنِي. ويجوز أن يكون مع الفعل مصدراً. ويجوز أن يكون بمعنى الذي؛ أي ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم الذي رأى. قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} قرأ حمزة والكسائي «أَفَتَمْرُونَهُ» بفتح التاء من غير ألف على معنى أفتجحدونه. وٱختاره أبو عبيد؛ لأنه قال: لم يماروه وإنما جحدوه. يقال: مراه حقه أي جحده ومريته أنا؛ قال الشاعر:شعر : لِئن هجرت أخا صِدقٍ ومَكْرُمَةٍ لقد مَرَيْتَ أخاً ما كان يَمْرِيكَا تفسير : أي جحدته. وقال المبرّد: يقال مراه عن حقه وعلى حقه إذا منعه منه ودفعه عنه. قال: ومثل على بمعنى عن قول بني كعب بن ربيعة: رضي الله عليك؛ أي رضي عنك. وقرأ الأعرج ومجاهد «أَفَتُمْرُونَهُ» بضم التاء من غير ألف من أمريت؛ أي تريبونه وتشككونه. الباقون {أَفَتُمَارُونَهُ} بألف، أي أتجادلونه وتدافعونه في أنه رأى الله؛ والمعنيان متداخلان؛ لأن مجادلتهم جحود. وقيل: إن الجحود كان دائماً منهم وهذا جدال جديد؛ قالوا: صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عِيرنا التي في طريق الشام. على ما تقدّم. قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} {نَزْلَةً} مصدر في موضع الحال كأنه قال: ولقد رآه نازلاً نزلةً أخرى. قال ٱبن عباس: رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه مرة أخرى بقلبه. روى مسلم عن أبي العالية عنه قال: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} قال: رآه بفؤاده مرتين؛ فقوله: {نَزْلَةً أُخْرَىٰ} يعود إلى محمد صلى الله عليه وسلم؛ فإنه كان له صعود ونزول مراراً بحسب أعداد الصلوات المفروضة، فلكل عَرْجة نَزْلة. وعلى هذا قوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} أي ومحمد صلى الله عليه وسلم عند سدرة المنتهى وفي بعض تلك النزلات. وقال ٱبن مسعود وأبو هريرة في تفسير قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} أنه جبريل. ثبت هذا أيضاً في صحيح مسلم. وقال ٱبن مسعود: قال النبيّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : رأيت جبريل بالأفق الأعلى له ستمائة جناح يتناثر من ريشه الدر والياقوت» تفسير : ذكره المهدوي. قوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} «عِنْدَ» من صلة «رَآهُ» على ما بينا. والسِّدْر شجر النَّبِق وهي في السماء السادسة، وجاء في السماء السابعة. والحديث بهذا في صحيح مسلم؛ الأوّل ما رواه مُرَّة عن عبد الله قال: لما أُسْرِيَ برسول الله صلى الله عليه وسلم ٱنتهي به إلى سِدرة المنتهى، وهي في السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج به من الأرض فيقبض منها، وإليها ينتهي ما يهبط به من فوقها فيقبض منها، قال: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} قال: فراش من ذهب، قال: فأعطي رسولُ الله صلى الله عليه وسلم ثلاثاً: أعطي الصلوات الخمس، وأعطي خواتيم سورة البقرة، وغُفِر لمن لم يشرك بالله من أمته شيئاً المقحِمات. الحديث الثاني رواه قتادة عن أنس أن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : لما رُفعتُ إلى سِدرة المنتهى في السماء السابعة نَبِقها مثل قِلال هَجَر وورقها مثل آذان الفِيَلة يخرج من ساقها نهران ظاهران ونهران باطنان قلت يا جبريل ما هذا قال أما الباطنان ففي الجنة وأما الظاهران فالنيل والفرات» تفسير : لفظ الدَّارَقُطْني. والنَّبِق بكسر الباء: ثمر السِّدْر الواحد نَبِقة. ويقال: نَبْق بفتح النون وسكون الباء؛ ذكرهما يعقوب في الإصلاح وهي لغة المصريين، والأولى أفصح وهي التي ثبتت عن النبيّ صلى الله عليه وسلم. وروى الترمذيّ عن أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ـ وقد ذُكِر له سِدْرة المنتهى ـ قال: «حديث : يسير الراكب في ظل الغصن منها مائة سنة أو يستظل بظلها مائة راكب ـ شك يحيـى ـ فيها فَرَاش الذهب كأن ثمرها القِلال» تفسير : قال أبو عيسى: هذا حديث حسن. قلت: وكذا لفظ مسلم من حديث ثابت عن أنس: «حديث : ثم ذُهِب بي إلى سِدْرة المنتهَى وإذا ورقها كآذان الفِيلة وإذا ثمرها كالقِلال فلما غشيها من أمر الله عز وجل ما غشِي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها»تفسير : . وٱختلف لم سُمِّيت سِدْرة المنتهى على أقوال تسعة: الأوّل: ما تقدّم عن ٱبن مسعود أنه ينتهي إليها كلما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها. الثاني: أنه ينتهي علم الأنبياء إليها ويعزب علمهم عما وراءها؛ قاله ٱبن عباس. الثالث: أن الأعمال تنتهي إليها وتقبض منها؛ قاله الضحاك. الرابع: لانتهاء الملائكة والأنبياء إليها ووقوفهم عندها؛ قاله كعب. الخامس: سميت سِدْرة المنتهَى لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء؛ قاله الربيع بن أنس. السادس: لأنه تنتهي إليها أرواح المؤمنين؛ قاله قتادة. السابع: لأنه ينتهي إليها كل من كان على سنة محمد صلى الله عليه وسلم ومنهاجه؛ قاله عليّ رضي الله عنه والربيع بن أنس أيضاً. الثامن: هي شجرة على رؤوس حملة العرش إليها ينتهي علم الخلائق؛ قاله كعب أيضاً. قلت: يريد ـ والله أعلم ـ أن ٱرتفاعها وأعالي أغصانها قد جاوزت رؤوس حملة العرش؛ ودليله ما تقدّم من أن أصلها في السماء السادسة وأعلاها في السماء السابعة، ثم علت فوق ذلك حتى جاوزت رؤوس حملة العرش. والله أعلم. التاسع: سُمِّيت بذلك لأن من رفع إليها فقد ٱنتهى في الكرامة. وعن أبي هريرة: لما أسرى برسول الله صلى الله عليه وسلم ٱنتهى به إلى سِدرة المنتهى فقيل له هذه سدرة المنتهى ينتهي إليها كل أحد خَلاَ من أمتك على سنّتك؛ فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسِن، وأنهار من لبن لم يتغير طعمه، وأنهار من خمر لذة للشاربين، وأنهار من عسل مُصَفًّى، وإذا هي شجرة يسير الرّاكب المسرع في ظلّها مائة عام لا يقطعها، والورقة منها تغطي الأمّة كلها؛ ذكره الثعلبي. قوله تعالى: {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} تعريف بموضع جنة المأوى وأنها عند سِدرة المنتهى. وقرأ عليّ وأبو هريرة وأنس وأبو سَبرة الجهني وعبد الله بن الزبير ومجاهد «عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى» يعني جَنّة المبيت. قال مجاهد: يريد أجنة. والهاء للنبيّ صلى الله عليه وسلم. وقال الأخفش: أدركه كما تقول جنة الليل أي ستره وأدركه. وقراءة العامة {جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} قال الحسن: هي التي يصير إليها المتقون. وقيل: إنها الجنة التي يصير إليها أرواح الشهداء؛ قاله ٱبن عباس. وهي عن يمين العرش. وقيل: هي الجنة التي آوى إليها آدم عليه الصلاة والسلام إلى أن أخرج منها وهي في السماء السابعة. وقيل: إن أزواج المؤمنين كلهم في جنة المأوى. وإنما قيل لها: جنة المأوى لأنها تأوي إليها أرواح المؤمنين وهي تحت العرش فيتنعمون بنعيمها ويتنسمون بطيب ريحها. وقيل: لأن جبريل وميكائيل عليهما السلام يأويان إليها. والله أعلم. قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} قال ٱبن عباس والضحاك وٱبن مسعود وأصحابه: فراش من ذهب. ورواه مرفوعاً ٱبن مسعود وٱبن عباس إلى النبيّ صلى الله عليه وسلم. وقد تقدّم في صحيح مسلم عن ٱبن مسعود قوله. وقال الحسن: غشيها نور ربّ العالمين فاستنارت. قال القشيري: حديث : وسئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما غشيها؟ قال: «فراش من ذهب»تفسير : . وفي خبر آخر «حديث : غشيها نور من الله حتى ما يستطيع أحد أن ينظر إليها»تفسير : . وقال الربيع بن أنس: غشيها نور الربّ والملائكة تقع عليها كما يقع الغربان على الشجرة. وعن النبيّ صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : رأيت السّدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة مَلَكاً قائماً يسبّح الله تعالى وذلك قوله: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ}»تفسير : ذكره المهدويّ والثعلبيّ. وقال أنس بن مالك: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} قال جراد من ذهب وقد رواه مرفوعاً. وقال مجاهد: إنه رَفْرَف أخضرُ. وعنه عليه السلام: «حديث : يغشاها رَفْرَف من طير خضر»تفسير : . وعن ٱبن عباس: يغشاها ربُّ العزة؛ أي أمره كما في صحيح مسلم مرفوعاً: «حديث : فلما غشيها من أمر الله ما غشى»تفسير : . وقيل: هو تعظيم الأمر؛ كأنه قال: إذ يغشى السِّدْرة ما أعلم الله به من دلائل ملكوته. وهكذا قوله تعالى: {فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ} {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ * فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ } ومثله: {أية : ٱلْحَاقَّةُ * مَا ٱلْحَآقَّةُ }تفسير : [الحاقة: 1 - 2]. وقال الماوردي في معاني القرآن له: فإن قيل لم ٱختيرت السِّدْرة لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قيل: لأن السِّدْرة تختص بثلاثة أوصاف: ظلّ مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية؛ فشابهت الإيمان الذي يجمع قولاً وعملاً ونيّةً؛ فظلُّها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه، وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره. وروى أبو داود في سننه قال: حدّثنا نصر بن علي قال حدّثنا أبو أسامة عن ٱبن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن سعيد بن محمد ابن جُبَير بن مُطْعِم عن عبد الله بن حُبشي، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «حديث : من قطع سِدْرةً صَوَّب اللَّهُ رأسَه في النار» تفسير : وسئل أبو داود عن معنى هذا الحديث فقال: هذا الحديث مختصر يعني من قطع سِدْرة في فلاة يستظل بها ٱبن السبيل والبهائم عبثاً وظلماً بغير حقّ يكون له فيها صَوَّب اللَّهُ رأسَه في النار. قوله تعالى: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} قال ٱبن عباس: أي ما عدل يميناً ولا شمالاً، ولا تجاوز الحدّ الذي رأى. وقيل: ما جاوز ما أُمر به. وقيل: لم يمدّ بصره إلى غير ما رأى من الآيات. وهذا وصف أدب للنبيّ صلى الله عليه وسلم في ذلك المقام؛ إذ لم يلتفت يميناً ولا شمالاً. قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} قال ٱبن عباس: رأى رَفْرَفاً سدّ الأفق. وذكر البيهقي عن عبد الله قال: «رَأَى مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى» قال ٱبن عباس: رأى رَفْرَفاً أخضَر سدّ أفق السماء. وعنه قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريل عليه السلام في حُلّة رفرف أخضر، قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال البيهقي: قوله في الحديث «حديث : رأى رَفْرَفاً» تفسير : يريد جبريل عليه السلام في صورته في رفرف، والرفرف البساط. ويقال: فِراش. ويقال: بل هو ثوب كان لباساً له؛ فقد روي أنه رآه في حُلّة رفرف. قلت: خرّجه الترمذي عن عبد الله قال: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} قال: رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم جبريلَ عليه السلام في حُلّة من رفرف قد ملأ ما بين السماء والأرض. قال: هذا حديث حسن صحيح. قلت: وقد روي عن ٱبن عباس في قوله تعالى: {دَنَا فَتَدَلَّىٰ} أنه على التقديم والتأخير؛ أي تدلى الرفرف لمحمد صلى الله عليه وسلم ليلة المعراج فجلس عليه ثم رُفع فدنا من ربه. قال: «حديث : فارقني جبريل وٱنقطعت عني الأصوات وسمعت كلام ربّي» تفسير : فعلى هذا الرَّفْرَفُ ما يُقْعَد ويُجلَس عليه كالبساط وغيره. وهو بالمعنى الأول جبريل. قال عبد الرحمن بن زيد ومقاتل بن حيان: رأى جبريَل عليه السلام في صورته التي يكون فيها في السموات؛ وكذا في صحيح مسلم عن عبد الله قال: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} قال رأى جبريل في صورته له ستمائة جناح. ولا يبعد مع هذا أن يكون في حُلّة رفرف وعلى رفرف. والله أعلم. وقال الضحاك: رأى سِدْرة المنتهى. وعن ٱبن مسعود: رأى ما غشي السِّدرة من فراش الذهب؛ حكاه الماوردي. وقيل: رأى المعراج. وقيل: هو ما رأى تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه؛ وهو أحسن؛ دليله: {أية : لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} تفسير : [الإسراء: 1] و «مِن» يجوز أن تكون للتبعيض، وتكون «الْكُبْرَى» مفعولة لـ «رأى» وهي في الأصل صفة الآيات ووحدت لرؤوس الآيات. وأيضاً يجوز نعت الجماعة بنعت الأنثى؛ كقوله تعالى: {أية : وَلِيَ فِيهَا مَآرِبُ أُخْرَىٰ}تفسير : [طه: 18]. وقيل: «الْكُبْرَى» نعت لمحذوف؛ أي رأى من آيات ربه الكبرى. ويجوز أن تكون «مِن» زائدة؛ أي رأى آيات ربه الكبرى. وقيل: فيه تقديم وتأخير؛ أي رأى الكبرى من آيات ربه.

المحلي و السيوطي

تفسير : {مَا كَذَبَ } بالتخفيف والتشديد أنكر {ٱلْفُؤَادُ } فؤاد النبي {مَا رَأَىٰ } ببصره من صورة جبريل.

ابن عبد السلام

تفسير : {الْفُؤَادُ} نفسه، أو عبّر به عن صاحبه لأنه قطب جسده وقوام حياته {مَا كَذَبَ} مخففاً ما أوهمه فؤاده خلاف الأمر كرائي السراب فيصير بتوهمه المحال كالكاذب به {ما كذَّب} ما أنكر قلبه ما رأته عينه {مَا رَأَى} "حديث : رأى ربه بعينه "ع"، أو في المنام، أو بقلبه سئل الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك فقال: "رأيته بقلبي مرتين" "تفسير : أو رأى جلاله وعظمته سئل هل رأيت ربك فقال: "حديث : رأيت نهراً ووراء النهر حجاباً ورأيت وراء الحجاب نوراً فلم أَرَ غير ذلك "تفسير : ، أو رأى جبريل عليه السلام على صورته مرتين.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} المعنى: لم يُكَذِّبْ قلبُ محمد الشيء الذي رأى، بل صَدَّقَهُ وتحقَّقَهُ نظراً؛ قال أهل التأويل منهم ابن عباس وغيره: رأى محمد اللَّهَ بفؤاده، وقال النبيُّ صلى الله عليه وسلم: «حديث : جَعَلَ اللَّهُ نُورَ بَصَرِي في فُؤَادِي، فَنَظَرْتُ إِلَيْهِ بِفُؤَادِيَ»تفسير : ، وقال آخرون من المتأولين: المعنى: ما رأى بعينه لم يُكَذِّبْ ذلك قلبُه، بل صدقه وتحققه، وقال ابن عباس فيما روِي عنه: إنَّ محمداً رأى رَبَّه بِعَيْنَيْ رَأْسِهِ، وأنكرت ذلك عَائِشَةُ، وقالت: أنا سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّه صلى الله عليه وسلم عَنْ هٰذِهِ الآياتِ فَقَالَ لِي: «هُوَ جِبْرِيلُ فِيهَا كُلِّها» قال * ع *: وهذا قول الجمهور، وحديث عائشة عن النبي صلى الله عليه وسلم قاطعٌ بكُلِّ تأويل في اللفظ؛ لأَنَّ قول غيرها إنَّما هو مُنْتَزَعٌ من ألفاظ القرآن. وقوله سبحانه: {أَفَتُمَـٰرُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} قرأ حمزة والكسائيُّ «أَفَتَمْرُونَهُ» ـــ بفتح التاء دون ألف ـــ، أي: أفتجحدونه. * ت *: قال الثعلبيُّ: واختار هذه القراءة أبو عبيد: قال إنَّهم لا يمارونه، وإنَّما جحدوه، واخْتُلِفَ في الضمير في قوله: {وَلَقَدْ رَءَاهُ} حسبما تقدم، فقالت عائشة والجمهور: هو عائد على جبريل، و{نَزْلَةً} معناه: مَرَّة أخرى، فجمهور العلماء أَنَّ المَرْئِيَّ هو جبريل ـــ عليه السلام ـــ في المرتين، مَرَّةً في الأرض بحراءَ، ومرَّةً عند سِدْرَةِ المُنْتَهَى ليلةَ الإسراء، ورآه على صورته التي خُلِقَ عليها، وسِدْرَةُ المُنْتَهَى هي: شجرة نَبْقٍ في السماء السابعة، وقيل لها: سدرة المنتهى؛ لأَنَّها إليها ينتهي عِلْمُ كُلِّ عالم، ولا يعلم ما وراءها صَعَداً إلاَّ اللَّهُ عز وجل، وقيل: سُمِّيَتْ بذلك لأَنَّها إليها ينتهي مَنْ مات على سُنَّةِ النبي صلى الله عليه وسلم قال * ع *: وهم المؤمنون حقًّا من كل جيل. وقوله سبحانه: {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} قال الجمهور: أراد سبحانه أَنْ يُعَظِّمَ مَكانَ السدرة، ويُشَرِّفَهُ بِأَنَّ جنة المأوى عندها، قال الحسن: هي الجنة التي وُعِدَ بها المؤمنون.

البقاعي

تفسير : ولما أثبت هذا الكلام ما أثبت من القرب من النبي صلى الله عليه وسلم ممن أوحى إليه على كلا التقديرين، قرره على وجه أفاد الرؤية فقال: {ما كذب الفؤاد} أي القلب الذي هو في غاية الذكاء والاتقاد {ما رأى} البصر أي حين رؤية البصر كان القلب، لا أنها رؤية بصر فقط تمكن فيها - للخلو - عن حضور القلب - النسبة إلى الغلط، وقال القشيري ما معناه: ما كذب فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه بصره، بل رآه على الوصف الذي علمه قبل أن رآه فكان علمه حق اليقين، وفي صحيح مسلم حديث : عن أبي ذر رضي الله عنه قال: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم "هل رأيت ربك؟ قال:نور إليّ أراه"تفسير : ، وفي صحيح مسلم أيضاً حديث : عن مسروق أنه قال لعائشة رضي الله عنها لما أنكرت الرؤية: ألم يقل الله تعالى {ولقد رآه بالأفق المين} و {لقد رآه نزلة أخرى} فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال:"إنما هو جبرئيل عليه السلام، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء ساداً عظم خلقه ما بين السماء والأرض"تفسير : . قال البغوي: وذهب جماعة إلى أنه رآه فقال بعضهم: جعل بصره في فؤاده، ثم روي من صحيح مسلم عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه قال: "رآه بفؤاده مرتين" وذهب جماعة إلى أنه رآه بعينه وهو قول أنس رضي الله عنه، وقال ابن برجان ما معناه: إن النوم والصعق من آيات الله على لقاء الله وهي مقدمات لذلك، ولكل حقيقة حق يتقدمها كأشراط الساعة، والإسراء وإن لم يكن موتاً ولا صعقاً ولا نوماً على أظهر الوجوه فقد خرج عن مشاهدات الدنيا إلى مشاهدات الأفق الأعلى فلا تنكر الرؤية هنالك، فالإسراء حالة غير حالة الدنيا، بل هي من أحوال الآخرة وعالم الغيب - والله الهادي. ولما تقرر ذلك غاية التقرر، وكان موضع الإنكار عليهم، قال مسبباً عن ذلك: {أفتمارونه} أي تستخرجون منه بجدالكم له فيما أخبركم به شكاً فيه ولا شك فيه، وعبر بالمفاعلة في قراءة الجماعة عن حمزة والكسائي ويعقوب إشارة إلى اجتهادهم في تشكيكه، من مري الشيء: استخرجه، ومري الناقة: مسح ضرعها، فأمرى: در لبنها، والمرية بالكسر والضمر: الشك والجدل {على ما يرى} على صفة مطابقة القلب والبصر، وذلك مما لم تجر العادة بدخول الشك فيه ولا قبوله للجدال، وزاد الأمر وضوحاً بتصوير الحال الماضية بالتعبير بالمضارع إشارة إلى أنه كما لم يهم لم يلبس الأمر عليه، بل كأنه الآن ينظر. ولما كان الشيء أقوى ما يكون إذا حسر البصر، فإذا وافقه كون القلب في غاية الحضور كان أمكن، فإذا تكرر انقطعت الأطماع عن التعلق بالمجادلة منه، قال مؤكداً لأجل إنكارهم: {ولقد رآه} أي الله تعالى أو جبرئيل عليه السلام على صورته الحقيقية، روى مسلم في الإيمان عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما قال {ما كذب الفؤاد ما رأى} {ولقد رآه نزلة أخرى}، قال: "رآه بفؤاده مرتين" وجعل ابن برجان الإسراء مرتين: الأولى بالفؤاد مقدمة وهذه بالعين. ولما كان ذلك لا يتأتي إلا بتنزل يقطع مسافات البعد التي هي الحجب ليصير به بحيث يراه البشر، عبر بقوله: {نزلة} وانتصب على الظرفية لأن الفعلة بمعنى المرة {أخرى} أي ليكمل له الأمر مرة في عالم الكون والفساد وأخرى في المحل الأنزه الأعلى، وعين الوقت بتعين المكان فقال: {عند سدرة المنتهى} أي الشجرة التي هي كالسدر وينتهي إليها علم الخلائق وينتهي إليها ما يعرج من تحت وما ينزل من فوق، فيتلقى هنالك، وذلك - والله أعلم - ليلة الإسراء في السنة الثالثة عشرة من النبوة قبل الهجرة بقليل بعد الترقي في معراج الكمالات من السنين على عدد السماوات وما بينهما من المسافات، فانتهى إلى منتهى يسمع فيه صريف الأقلام، وعظمها بقوله: {عندها} أي السدرة {جنة المأوى} الذي لا مأوى في الحقيقة غيره لأنه لا يوازي في عظمه، وزاد في تعظيمها بقوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} أي يغطيها ويركبها وسمره؟ من فراش الذهب والرفرف الأخضر والملائكة والنبق وغير ذلك فإن الغشو النبق {ما يغشى} لا تحتملون وصفه وهو بحيث يكاد أن لا يحصى، وإليه الإشارة بقوله صلى الله عليه وسلم في الحديث:"حديث : وغشيها، ألا وإني لا أدري ما هي فليس أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها"تفسير : أو كما قال صلى الله عليه وسلم، وأكد الرؤية وقررها مستأنفاً بقوله: {ما زاغ} أي ما مال أدنى ميل {البصر} أي الذي لا بصر لمخلوق أكمل منه، فما قصر عن النظر فيما أذن له فيه ولا زاد {وما طغى} أي تجاوز الحد إلى ما لم يؤذن له فيه مع أن ذلك العالم غريب عن بني آدم، وفيه من العجائب ما يحير الناظر، بل كانت له العفة الصادقة المتوسطة بين الشره والزهادة على أتم قوانين العدل، فأثبت ما رآه على حقيقته، وكما قال السهروردي في أول الباب الثاني والثلاثين من عوارفه: وأخبر تعالى بحسن أدبه في الحضرة بهذه الآية، وهذه غامضة من غوامض الأدب، اختص بها رسول الله صلى الله عليه وسلم. ولما كانوا قد أنكروا الإسراء إنكاراً لم يقع لهم في غيره مثله، زاد في تأكيده على وجه يعم غيره فقال: {لقد رأى} أي أبصر بسبب ما أهلناه له من الرسالة إبصاراً سارياً إلى البواطن غير مقتصر على الظواهر {من آيات ربه} أي المحسن إليه بما لم يصل إليه أحد قبله ولا يصل إليه أحد بعده، ومن ادعى ذلك فهو كافر {الكبرى *} من ذلك ما رآه في السماوات من الأنبياء عليه وعليهم الصلاة والسلام إشارة بكل شيء إلى أمر دقيق جليل وحالة شريفة، وقال الإمام أبو القاسم السهيلي في الروض الأنف: والذي أقول في هذا أن مأخذ فهمه من علم التعبير، فإنه من علم النبوة، وأهل التعبير يقولون: من رأى نبياً بعينه في المنام فإن رؤياه تؤذن بما يشبه من حال ذلك النبي في شده أو رخاء أو غير ذلك من الأمور التي أخبر بها عن الأنبياء في القرآن والحديث، وحديث الإسراء كان بمكة، ومكة حرم الله وأمنه، وقطانها جيران الله لأن فيها بيته، فأول ما رأى صلى الله عليه وسلم من الأنبياء عليهم الصلاة والسلام آدم عليه الصلاة والسلام الذي كان في أمن الله وجواره، فأخرجه إبليس عدوه منها، وهذه القصة تشبهها الحالة الأولى من أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حين أخرجه أعداؤه من حرم الله وجوار بيته، فكربه ذلك وغمه فأشبهت قصته في هذا قصة آدم عليه الصلاة والسلام مع أن آدم تعرض عليه أرواح ذريته البر والفاجر منهم، فكان في السماء الدنيا بحيث يرى الفريقين لأن أرواح أهل الشقاء لا تلج في السماء ولا تفتح لهم أبوابها، كما قال الله تعالى، ثم رأى في الثانية عيسى ويحيى عليهما الصلاة والسلام وهما الممتحنان باليهود، أما عيسى عليه السلام فكذبته اليهود وآذته وهموا بقتله فرفعه الله إليه، وأما يحيى عليه السلام فقتلوه، ورسول الله صلى الله عليه وسلم بعد انتقاله إلى المدينة صار إلى حالة ثانية من الامتحان، وكانت محنته فيها باليهود آذوه وظاهروا عليه وهموا بإلقاء الصخرة عليه لقتلوه فنجاه الله كما نجى عيسى عليه السلام منهم، ثم سموه في الشاة ولم تزل تلك الأكلة تعاوده حتى قطعت أبهره كما قال عند الموت وهكذا فعلوا بابني الخالة يحيى وعيسى لأن أم يحيى أشياع بنت عمران أخت مريم بنت عمران أمهما جنة، وأما لقاؤه ليوسف عليه السلام في السماء الثالثة فإنه يؤذن بحالة ثالثة تشبه حالة يوسف عليه السلام، وذلك أن يوسف ظفر بإخواته من بعد ما أخرجوه من بين ظهرانيهم فصفح عنهم وقال{أية : لا تثريب عليكم اليوم يغفر الله لكم}تفسير : [يوسف: 92] الآية، وكذلك نبينا صلى الله عليه وسلم أسر يوم بدر جملة من أقاربه الذين أخرجوهم فيهم عمه العباس وابن عمه عقيل فمنهم من أطلق، ومنهم من قبل أفديته، ثم ظهر عليهم بعد ذلك عام الفتح فجمعهم فقال لهم:"حديث : أقول ما قال أخي يوسف: لا تثريب عليكم اليوم"تفسير : ثم لقاؤه إدريس عليه السلام في السماء الرابعة وهو المكان الذي سماه الله مكاناً علياً وإدريس أول من آتاه الله الخط بالقلم، فكان ذلك مؤذناً بالحالة الرابعة وهو علو شأنه عليه السلام حتى أخاف الملوك وكتب إليهم يدعوهم إلى طاعته حتى قال أبو سفيان وهو عند ملك الروم حين جاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم ورأى ما رأى من خوف هرقل: لقد أُمِرَ أمرُ ابن أبي كبشة حتى أصبح يخافه ملك بني الأصفر، وكتب عنه بالقلم إلى جميع ملوك الأرض فمنهم من اتبعه على دينه كالنجاشي وملك بني عمان ومنهم من هادنه وأهدى إليه وأتحفه كهرقل والمقوقس، ومنهم من تعصى عليه فأظهره الله عليه، فهذا مقام علي، وخط بالقلم كنحو ما أوتي إدريس عليه السلام، ولقاؤه في السماء الخامسة لهارون عليه السلام المحبب في قومه يؤذن بحب قريش وجميع العرب له بعد بعضهم فيه، ولقاؤه في السماء السادسة لموسى عليه السلام يؤذن بحالة تشبه حالة موسى عليه السلام حين أمر بغزو الشام، فظهر على الجبابرة الذين كانوا فيها، وأدخل بني إسرائيل البلد الذي خرجوا منه بعد هلاك عدوهم، ولذلك غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم تبوك من أرض الشام وظهر على صاحب دومة حتى صالحه على الجزية بعد أن أتى به أسيراً، وافتتح مكة ودخل أصحابه البلد الذي خرجوا منه، ثم لقاؤه في السماء السابعة إبراهيم عليه السلام لحكمتين: إحداهما أنه رآه عند البيت المعمور مسنداً ظهره إليه، والبيت المعمور جبال مكة، وإليه تحج الملائكة كما أن إبراهيم عليه السلام هو الذي بنى الكعبة وإذن في الناس بالحج إليها، والحكمة الثانية أن آخر أحوال النبي صلى الله عليه وسلم حجه إلى البيت الحرام، وحج معه في ذلك العام نحو من سبعين ألفاً من المسلمين، ورؤية إبراهيم عليه السلام عند أهل التأويل تؤذن بالحج لأنه الداعي إليه والرافع لقواعد الكعبة المحجوجة - انتهى. وهذا المقام هو الإسراء وما تفرع منه الموصل إلى أعلى ما يكون من تجريد التوحيد، فجعل سبحانه عنوانه المفروض فيه الحاجز بين الإسلام والشرك وهو الصلاة الجامعة لمعاني الدين الشاملة لجميع البركات بأن جعلت خمسين مستغرقة لجميع الفراغ ثم ردت إلى خمس دون القوى بكثير ثم رتب عليها جزاء الخمسين ورفع كل واحدة من صلاة الجماعة إلى سبع وعشرين صلاة وفضل صلاتي الطرفين: الصبح الثنائية والعصر الرباعية بشهادة فريقي الملائكة وكتابتهما في صحيفتي كل من الجمعين، فقال حمزة الكرماني في جوامع التفسير: فأسري به في شهر ربيع الأول قبل الهجرة من بيت أم هانىء رضي الله عنها، ثم ساق حديث الإسراء مساقاً عجيباً جداً طويلاً.

التستري

تفسير : قوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}[11] من مشاهدة ربه ببصر قلبه كفاحاً.

السلمي

تفسير : قال سهل رحمة الله عليه: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} البصر قال: هو فى مشاهدة ربه كفاحاً يبصره بقلبه. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز يقول: قال ابن عطاء رحمة الله عليه: ما اعتقد القلب خلاف ما رأته العين. قال بندار بن الحسين: الفؤاد وعاء القلب فما ارتاب الفؤاد فيما رأى الأصل وهو القلب. سمعت منصور بن عبد الله يقول: سمعت أبا القاسم البزاز قال: قال ابن عطاء: ليس كل من رأى مكن فؤاده من إدراكه إذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل الفؤاد عليه والرسول صلى الله عليه وسلم محمول فيها فى فؤاده وعقده وحسه ونظره وهذا يدل على صدق صلابته وجمله فيما شوهد به. قال جعفر: لا يعلم أحد ما رأى إلاّ الذى أُرِىَ والذى رأى صار الحبيب إلى الحبيب قريباً وله نجيًا وبه أنيسًَا {أية : نَرْفَعُ دَرَجَاتٍ مَّن نَّشَآءُ}تفسير : [الأنعام: 83].

القشيري

تفسير : ما كذَّبَ فؤادُ محمدٍ صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من الآيات. وكذلك يقال: رأى ربَّه تلك الليلة على الوصف الذي عَلِمَه قبل أن يراه.

البقلي

تفسير : ذكر الله روية فواده عليه الصلاة ولم يذكر العين لان روية العين ستر بينه وبين حبيبه ولم يذكر ذلك غيره عليها لان رؤية الفؤاد عام ورؤية البصر خاص اراه جماله عيانا فرأه يبصره الذى كان مكحولا بنور ذاته وصفاته وبقى فى رؤيته بالعيان ما شاء الله كان فصار جسمه بجميعه ابصار رحمانية فراى الحق بجميعنا فوصلت الرؤية الى فواد فراى فواده جمال الحق وراى ما راى عينه ولم يكن بين ما راى بعينه وبين ما ارى بفواده فرق فازال الحق الايهام وكشف العيان بقوله ما كذب الفواد ما راى حتى لا يظن الظان ان ما ارى الفواد ليس كما راى بصهر اى صدق قلبه فيما اره من لقائه الذى راى بصره بالظاهر اذ كان باطن حبيبه صلى الله عليه وسلم هناك ظاهر او ظاهره باطنا رأه بجميع شعراته وذرات وجوده وليس فى رؤية الحق حجاب للعاشق الصادق بانه غيب عن الرؤية شئ من وجوده فبالغ الحق سبحانه فى كمال لرؤية حبيبه صلى الله عليه وسلم ولذلك قال عليه الصلاة والسلام رايت ربى بعينى وبقلبى رواه مسلم بن الحجاج فى صحيح قال سهل ما كذب الفواد ما راى البصر وقال هو فى مشاهدة ربه كفاها يبصره بقلبه قال ابن عطا ما اعتقد القلب خلاف ما رأه العين وقال ليس كل من راى مكن فواده من اداركه اذا العيان قد يظهر فيظرب السر عن حمل الوارد عليه والرسول صلى الله عليه وسلم محمول فيها من فواده وعقله وجسمه ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به ثم اكد الله تحقيق رؤية نبيه صلى الله عليه وسلم وبخّ مكر بها.

اسماعيل حقي

تفسير : {ماكذب الفؤاد} اى فؤاد محمد عليه السلام وما نافية {ما رأى} ما موصولة وعائدها محذوف اى مارأه ببصره من صورة جبريل اى ماقال فؤاده لما رآه لم اعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لانه عرفه بقلبه كما رأه ببصره قال بعضهم كذب مخففا ومشددا بمعنى واحد وقال بعضهم من خفف كذب جعل مافى موضع النصب على نزع الخافض واسقاطه اى ماكذب فؤاده فيما رأه ببصره اى لم يقل فيه كذبا وانما يقول ذلك ان لو قال له لا اعرفك ولا اعتقد بك

الطوسي

تفسير : قرأ اهل الكوفة إلا عاصماً ويعقوب {أفتمرونه} بمعنى افتجحدونه، وهو قول إبراهيم. وقرأ الباقون {أفتمارونه} بمعنى افتجادلونه فى انه رأى ربه بقلبه أو آيات الله ومعجزاته. وقرأ ابن عامر - في رواية هشام - وأبي جعفر {ما كذب} مشددة الدال الباقون بالتخفيف. وقرأ ابن كثير والأعشى إلا ابن غالب {ومنآة} مهموزة ممدودة. الباقون {ومناة} مقصورة، وهما لغتان. يقول الله تعالى إنه لم يكذب فواد محمد ما رآه بعينه يعني لم يكذب محمد بذلك بل صدق به والفؤاد القلب. وقال ابن عباس: يعني ما رأى بقلبه. وقال الحسن: إنه رأى ربه بقلبه. وهذا يرجع إلى معنى العلم. ومعنى {ما كذب الفؤاد} أي ما توهم أنه يرى شيئاً وهو لا يراه من جهة تخيله لمعناه، كالرائي للسراب بتوهمه ماء ويرى الماء من بعيد فيتوهمه سراباً. ومن شدد أراد لم يكذب فؤاد محمد ما رأت عيناه من الآيات الباهرات فعدّاه. ومن خفف فلأن في العرب من يعدي هذه اللفظة مخففة، فيقولون صدقني زيد وكذبني خفيفاً، وصدقني وكذبني ثقيلا وانشد: شعر : وكذبتني وصدقتني والمرؤ ينفعه كذابه تفسير : والفرق بين الرؤية في اليقظة وبين الرؤية في المنام أن رؤية الشيء في اليقظة إدراكه بالبصر على الحقيقة، ورؤيته في المنام لصورة في القلب على توهم الادراك بحاسة البصر من غير ان يكون كذلك. وقوله {أفتمارونه} فمن قرأ {أفتمرونه} أراد أفتجحدونه. ومن قرأ {أفتمارونه} أراد أفتجادلونه وتخاصمونه مأخوذ من المراء وهو المجادلة {على ما يرى} يعني على الشيء الذي يراه. وقوله {ولقد رآه نزلة أخرى} قال عبد الله بن مسعود وعائشة ومجاهد والربيع: رآى محمد صلى الله عليه وآله جبرائيل عليه السلام دفعة أخرى. وروي أنه رآه فى صورته التي خلقه الله عليها مرتين. وقوله {عند سدرة المنتهى} قيل: هي شجرة النبق وقيل لها: سدرة المنتهي فى السماء السادسة، إليها ينتهي ما يعرج إلى السماء - في قول ابن مسعود والضحاك - وقيل: لانه ينتهي اليها أرواح الشهداء. وقوله {عندها جنة المأوى} معناه عند سدرة المنتهى جنة المقام وهي جنة الخلد، وهي في السماء السابعة. وقيل: إنه يجتمع اليها أرواح الشهداء. وقال الحسن: جنة المأوى هي التي يصير اليها أهل الجنة. وقوله {إذ يغشى السدرة ما يغشى} معناه يغشى السدرة من النور والبهاء والحسن والصفاء الذي يروق الابصار ما ليس لوصفه منتهى. وقال ابن مسعود ومجاهد - وروي ذلك عن النبي صلى الله عليه وآله أنه غشى السدرة فراش الذهب. وقال الربيع: غشيها من النور نور الملائكة. وقوله {ما يغشى} أبلغ لفظ فى هذا المعنى والغشيان لباس الشيء مما يعمه، يقال غشيه يغشاه غشياناً. وقوله {ما زاغ البصر} اي ما ذهب عن الحق المطلوب، والزيغ الذهاب عن الحق المطلوب، يقال: زاغ بصره وقلبه يزيغ زيغاً، ومنه قوله {أية : فلما زاغوا أزاغ الله قلوبهم }تفسير : ومنه قوله {أية : فأَما الذين في قلوبهم زيغ فيتبعون ما تشابه منه } تفسير : والزيغ الميل عن الحق {وما طغى} معناه ما طغى البصر أي ما ذهب يميناً وشمالا. وقيل: ما ارتفع كارتفاع الظالم عن الحق لمن يريده، والطاغي الذي لا يلوي على شيء. والطغيان طلب الارتفاع بظلم العباد: طغى يطغي طغياناً. والطاغي والباغي نظائر. وهم الطغاة والبغاة، والمعنى ما زاغ بصر محمد وما طغى أي ما جاوز القصد ولا عدل فى رؤية جبرائيل، وقد ملأ الأفق. وقوله {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قسم من الله تعالى ان النبي صلى الله عليه وآله رأى من آيات الله ودلائله أكبرها جنة الخلد وهي فى السماء السابعة وقيل: إنه يجتمع فيها أرواح الشهداء وهي الكبرى التي تصغر عندها الآيات فى معنى صفتها. والاكبر هو الذي يصغر مقدار غيره عنده فى معنى صفته. وقيل رأى رفرفا أخضر من رفارف الجنة قد سد الأفق - فى قول ابن مسعود -. وقوله {أفرأيتم اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} اسماء أصنام كانت العرب تعبدها، والعزى كانت تعبدها غطفان، وهي شجرة سمرة عظيمة، واللات صنم كانت ثقيف تعبدها، ومنات كانت صخرة عظيمة لهذيل وخزاعة كانوا يعبدونها فقيل لهم: أخبرونا عن هذه الآلهة التي تعبدونها وتعبدون معها الملائكة وتزعمون ان الملائكة بنات الله، فوبخهم الله تعالى فقال {أفرأيتم} هذه {اللات والعزى ومناة الثالثة الأخرى} والمعنى أخبرونا عن هذه الآلهة التي تدعونها من دون الله هل لها من هذه الآيات والصفات شيء.

الجنابذي

تفسير : {مَا كَذَبَ} قرئ بتخفيف الذّال وتشديدها {ٱلْفُؤَادُ} اى فؤاد محمّدٍ (ص) ولم يضفه اليه لايهام ان ليس فؤادٌ غير فؤاده، وانّ المطلق ينصرف اليه {مَا رَأَىٰ} فى بعض الاخبار انّ محمّداً (ص) رأى ربّه بفؤاده لا بالبصر، وفى بعضٍ: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} وآيات الله غير الله، او رأى خلافة علىّ (ع) وعلىّ اكبر الآيات، او رأى جبرئيل على صورته الّتى خلق عليها، ولم يره احد كذلك.

الأعقم

تفسير : {ما كذب الفؤاد ما رأى} ما كذب فؤاد محمد ما رأى بصره في ذلك الوقت من صورة جبريل {أفتمارونه} من المراء وهو المجادلة، وقيل: إنه لما أسري برسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وأصبح بمكة فأخذوا يجادلونه ويجحدونه وكان الإِسراء بمكة بعد موت أبي طالب من المسجد، وقيل: من بيت أم هاني بعدما صلى العشاء الآخرة وعاد قبل الفجر {ولقد رآه نزلة أخرى} {عند سدرة المنتهى} هو جبريل قيل: هي شجرة النبق، وقيل: هي في السماء السابعة المنتهى لأنه ينتهي إليها أرواح الشهداء {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قيل: يغشاها جبريل في خلقته العجيبة سدّ الأفق، وقيل: غشيها أمر الله فتحولت ياقوتاً وزبرجداً حتى لا يستطيع أحد وصفها {ما زاغ البصر وما طغى} أي ما جاوز ما أمر به ولا مال، يعني ما رأى لاحقاً وصواباً، وروي عنه أنه قال: "حديث : رأيت على كل ورقة من ورقها ملك يسبح الله" تفسير : {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قيل: هي السموات والملائكة وما في السماوات من ملكوته، وعن ابن مسعود: رأى زبرقا أخضراً من زبارق الجنة قد سدّ الأفق، وقيل: هي سدرة المنتهى، وقيل: رأى جبريل في صورته التي تكون في السماء، وعن رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم): "حديث : رأيت على كل ورقة ملكاً قائماً يسبح الله" تفسير : وعنه: "حديث : يغشاها رفرف من طير خضر"تفسير : ، وعن ابن مسعود وغيره: يغشاها فراش من ذهب، وقيل: غشيها من أمر الله ما غشى {أفرأيتم اللات والعزى} أصنام كانت لهم وهي مؤنثات، فاللات كانت لثقيف بالطائف، وقيل: نخلة تعبدها قريش، والعزى كانت لغطفان وهي سمرة وأصلها تأنيث الأعز، وبعث رسول الله إليها خالد بن الوليد فقطعها، فخرجت منها شيطانة ناشرة شعرها داعية ويلها واضعة يدها على رأسها فجعل يضربها بالسيف حتى قتلها وهو يقول: شعر : يا عزّا كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك تفسير : ولن تعبدها أبداً {ومناة الثالثة} كانت لهذيل وخزاعة وسميت مناة لأن دم النسائك كانت تمنى، وقيل: زعموا أن الملائكة بنات الله تعالى عن ذلك وصوروا الأصنام على صورتهم اللات والعزى ومناة، وقيل: كانت حجارة في جوف الكعبة {ألكم الذكر وله الأنثى} {تلك إذاً قسمة ضيزى} جائرة، وقيل: مخالفة، وكانوا يقولون أن الملائكة وهذه الأصنام بنات الله، وكانوا يعبدونهم ويزعمون أنهم شفعاؤهم عند الله، فقيل: {ألكم الذكر وله الأنثى} {إن هي إلا أسماء سمّيتموها أنتم وآباؤكم ما أنزل الله بها من سلطان} من حجة وسميت الحجة سلطاناً لأن صاحبها يقهر {إن يتبعون إلاَّ الظن} في قولهم إنها آلهة {وما تهوى الأنفس} أي تهواه وتألفه لأنهم وجدوا آباءهم وقومهم يعبدونها فمالوا إليها {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} أنها ليست بآلهة ولا تحق لها العبادة {أم للإِنسان ما تمنّى} قيل: تمنّوا أن تشفع لهم عند الله وظنّوا ذلك وليس كما ظنوا، وقيل: تمنُّوا أن الأصنام كانت آلهة {فللّه الآخرة والأولى} يعطي من يشاء، وقيل: أم للإِنسان ما تمنى من نعيم الدنيا والآخرة بل يفعله الله تعالى بحسب المصلحة يعطي في الآخرة المؤمنين دون الكافرين.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} وهي تقرأ على وجهين: بالتثقيل والتخفيف؛ فمن قرأها بالتثقيل فهو يقول: ما كذّب فؤاد محمد ما رأى من ملكوت السماوات وآياته. ومن قرأها بالتخفيف فهو يقول: ما كذب فؤاد محمد ما رأى، قد صدق الرؤية فأثبتها. {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} وهي تقرأ على وجه آخر: (أَفَتَمْرُونَهُ) فمن قرأها: (أَفَتُمَارُونَهُ) يقول للمشركين: أفتمارون محمداً عليه السلام، أي: أفتجادلونه على ما يرى؛ يجعل المراء منهم. ومن قرأها: (أَفَتَمْرُونَهُ) فهو يثبت المراء منهم خاصة وينفيه عن محمد عليه السلام. {وَلَقَدْ رَءَاهُ نَزْلَةً أُخْرَى} أي: مرة أخرى، أي رأى جبريلَ في صورته مرّتين. قال تعالى: {عِنْدَ سِدْرَةِ الْمُنْتَهَى} ذكروا عن سعد بن كعب عن رجل عن ابن عباس قال: سألت كعباً عن سدرة المنتهى فقال: يُنتهى إليها بأرواح المؤمنين إذا ماتوا، لا يجاوزها روح مؤمن. فإذا قبض المؤمن شيَّعه مقربو أهل السماوات حتى يُنتهى به إلى السدرة فيوضع. ثم تصف الملائكة المقرّبون فيصلّون عليه كما تصلّون أنتم على موتاكم ها هنا. ذكروا عن مالك بن صعصعة أن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري به قال:حديث : ثم رفعت لنا سدرة المنتهى فإذا أوراقها مثل آذان الفيلة، وإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا أربعة أنهار تجري من أصلها: نهران ظاهران ونهران باطنان. قلت: يا جبريل، ما هذه الأنهار؟ فقال: أما الباطنان فنهران في الجنة، وأما الظاهران فالنيل والفرات .

اطفيش

تفسير : {مَاَ كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى} أي ما أنكر فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم ما رآه ببصره من صورة جبريل وملكوت الله وآياته وعلم انه جبريل وانه حق او المعنى ما قال فؤاده لما رآه لم اعرفك ولو قال ذلك لكان كاذبا لانه عرفه بقلبه كما رآه ببصره والأمور القدسية تدرك أولا بالقلب ثم بالبصر كالملك وزعم بعض انه رأى ربه بقلبه فببصره وانه تحقق ذلك قيل بقلبه وزعموا انه قال: رأيته بفؤادي وعن بعض انه جعل بصره في فؤاده وزعموا عن ابن عباس انه اصطفى محمدا بالرؤية وموسى بالكلام وابراهيم بالخلة وزعموا عن كعب ان موسى كلمه مرتين ومحمد رآه مرتين وذلك المدعى من الرؤية باطل. سأل مسروق عائشة رضي الله عنها فقالت قد اقشعر شعري من قولك اين انت من ثلاث من حدثهن فقد كذب وقد مرت وقوله في سورة التكوير ولقد رآه بالافق المبين دليل على ان المراد في هذه السورة جبريل وقرأ هشام بتشديد الدال أي صدقة ولم يشك أنه جبريل.

اطفيش

تفسير : ما كذب فؤاد عبدنا محمد صلى الله عليه وسلم ما رأى ببصره من صورة جبريل عليه السلام، أى لم يقل فؤاده لم أعرفه، مع أنه قد رآه ببصره، ولو قال ذلك لكان كاذبا، فقال الله عز وجل: {ما كذب الفؤاد} أى ما قال كاذبا كذا قيل، ويرده أنه متعد، فالصواب أن المعنى ما راب الفؤاد ما رأى من صورة جبريل ببصره، وذلك تحقيق للقرآن أنه من الله عز وجل، لا كهانة ولا سحر ولا غير ذلك من الباطل. قال مسروق لعائشة رضى الله عنها: هل رأى محمد صلى الله عليه وسلم ربه؟ قالت: لا قلت: فأين قوله تعالى: "أية : ثم دنى فتدلى"تفسير : [النجم: 8] قالت: ذلك جبريل، رآه رسول الله صلى الله عليه وسلم على صورته، وكذا قال ابن مسعود، وقالت لمسروق: قد قف شعرى مما قلت، أين أنت من ثلاث من حدثكهن فقد كذب: من حدثك أن محمد رأى ربه فقد كذب، ثم قرأت: "أية : لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار"تفسير : [الأنعام: 103] ومن حدثك أن محمدا يعلم ما فى غد فقد كذب، ثم قرأت: "أية : وما تدري نفس ماذا تكسب غداً وما تدري نفس بأي أرض تموت" تفسير : [لقمان: 34] ومن حدثك ان محمدا كتم أمرا فقد كذب، ثم قرأت: "أية : يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك" تفسير : [المائدة: 67] ولكنه رأى جبريل فى صورته مرتين، رواه البخارى ومسلم، وكذا قال ابن عباس، وروى قومنا أحاديث كاذبة موضوعة أنه رأى ربه فأخطأوا، وأخطأوا أيضا بتفسير الآية بها، والأصل أن لبعض الناس ربا متجسما كما تقول اليهود بالتجسيم، وان لبعض ربا يتدلى كما للنصارى رباً يأكل ويشرب ويجزأ وهو عيسى، تعالى الله عما يقول هؤلاء كلهم، وقال أبو ذر: سألت رسول الله صلى الله عليه وسلم، هل رأيت ربك؟ فقال: كيف أراه.

الالوسي

تفسير : {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ } أي فؤاد محمد صلى الله عليه وسلم {مَا رَأَىٰ } ما رآه ببصره من صورة جبريل عليه السلام أي ما قال فؤاده صلى الله عليه وسلم لما رآه لم أعرفك ولو قال ذلك لكان كاذباً لأنه عرفه بقلبه كما رآه ببصره فهو من قولهم كذب إذا قال كذباً فما كذب بمعنى ما قال الكذب، وقيل: أي ما كذب الفؤاد البصر فيما حكاه له من صورة جبريل عليه السلام وما في عالم الملكوت تدرك أولاً بالقلب ثم تنتقل منه إلى البصر. قرأ أبو رجاء وأبو جعفر وقتادة والجحدري وخالد بن إلياس وهشام عن ابن عامر {مَا كَذَّب } مشدداً أي صدقه ولم يشك أنه جبريل عليه السلام بصورته. وفي الآيات من تحقيق أمر الوحي ما فيها. وفي «الكشف» أنه لما قال سبحانه: { أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ } تفسير : [النجم: 4] أي من عند الله تعالى {يُوحَى } ذكر جل وعلا ما يصور هذا المعنى ويفصله ليتأكد أنه وحي وأنه ليس من الشعر وحديث الكهان في شيء فقال تعالى: علم صاحبكم هذا الوحي من هو على هذه الصفات، وقوله تعالى: {فَٱسْتَوَىٰ } وحديث قيامه بصورته الحقيقية ليؤكد أن ما يأتيه في صورة دحية هو هو فقد رآه بصورة نفسه وعرفه حق معرفته فلا يشتبه عليه بوجه، وقوله تعالى: {ثُمَّ دَنَا فَتَدَلَّىٰ } تتميم لحديث نزوله إليه عليه الصلاة والسلام وإتيانه بالمنزل، وقوله سبحانه: {فَأَوْحَىٰ } أي جبريل ذلك الوحي الذي مر أنه من عند الله تعالى إلى عبد الله وإنما قال سبحانه: {مَآ أَوْحَىٰ} ولم يأت بالضمير تفخيماً لشأن المنزل وأنه شيء يجل عن الوصف فأنى يستجيز أحد من نفسه أن يقول إنه شعر أو حديث كاهن، وإيثار {عَبْدِهِ} بدل إليه أي إلى صاحبكم لإضافة الاختصاص وإيثار الضمير على الاسم العلم في هذا المقام لترشيحه وأنه ليس عبداً إلا له عز وجل فلا لبس لشهرته بأنه عبد الله لا غير، وجاز أن يكون التقدير: فأوحى الله تعالى بسببه أي بسبب هذا المعلم إلى عبده، ففي الفاء دلالة على هذا المعنى وهذا وجه أيضاً سديد، ثم قال سبحانه: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } على معنى أنه لما عرفه وحققه لم يكذبه فؤاده بعد ذلك ولو تصور بغير تلك الصورة إنه جبريل، فهذا نظم سرى مرعى فيه النكت حق الرعاية مطابق للوجود لم يعدل به عن واجب الوفاق بين البداية والنهاية انتهى. وهو كلام نفيس يرجح به ما روي عن عائشة رضي الله تعالى عنها وسيأتي ذلك إن شاء الله عز وجل بما له وعليه.

ابن عاشور

تفسير : الأظهر أن هذا ردّ لتكذيب من المشركين فيما بلغهم من الخبر عن رؤية النبي صلى الله عليه وسلم الملَك جبريل وهو الذي يؤذن به قوله بعد: {أفتمارونه على ما يرى}. واللام في قوله: {الفؤاد} عوض عن المضاف إليه، أي فؤاده وعليه فيكون تفريع الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} استفهاماً إنكارياً لأنهم مَارَوْه. ويجوز أن يكون قوله: {ما كذب الفؤاد ما رأى} تأكيداً لمضمون قوله: {أية : فكان قاب قوسين}تفسير : [النجم: 9] فإنه يؤذن بأنه بمرأى من النبي صلى الله عليه وسلم لرفع احتمال المجاز في تشبيه القرب، أي هو قرب حسي وليس مجرد اتصال رُوحاني فيكون الاستفهام في قوله: {أفتمارونه على ما يرى} مستعملاً في الفرض والتقدير، أي أفستكذبونه فيما يرى بعينيه كما كذبتموه فيما بلغكم عن الله، كما يقول قائل: «أتحسبني غافلاً» وقول عمر بن الخطاب للعباس وعليّ في قضيتهما «أتحاولان مني قضاءً غير ذلك». وقرأ الجمهور {ما كذب} بتخفيف الذال، وقرأه هشام عن ابن عامر وأبو جعفر بتشديد الذال، والفاعل والمفعول على حالهما كما في قراءة الجمهور. والفؤاد: العقل في كلام العرب قال تعالى: {أية : وأصبح فؤاد أم موسى فارغاً}تفسير : [القصص: 10]. والكذب: أطلق على التخييل والتلبيس من الحواس كما يقال: كذبته عينه. و{ما} موصولة، والرابط محذوف، وهو ضمير عائد إلى {عبده} في قوله: {أية : فأوحى إلى عبده}تفسير : [النجم: 10] أي ما رآه عبده ببصره. وتفريع {أفتمارونه} على جملة {ما كذب الفؤاد ما رأى}. وقرأ الجمهور {أفتمارونه} من المماراة وهي الملاحاة والمجادلة في الإِبطال. وقرأ حمزة والكسائي ويعقوب وخلف {أفتمرونه} بفتح الفوقية وسكون الميم مضارع مَرَاه إذا جحده، أي أتجحدونه أيضاً فيما رأى، ومعنى القراءتين متقارب. وتعدية الفعل فيهما بحرف الاستعلاء لتضمنه معنى الغلبة، أي هَبْكُم غالبتموه على عبادتكم الآلهة، وعلى الإِعراض عن سماع القرآن ونحو ذلك أتغلبونه على ما رأى ببصره.

د. أسعد حومد

تفسير : (11) - مَا كَذّبَ فُؤَادُ مُحَمَّدٍ مَا رَآهُ بِبَصَرِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ، عَلَيهِ السَّلام.

مجاهد بن جبر المخزومي

تفسير : أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم، قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن علي بن زيد بن جدعان، عن يوسف بن مهران عن ابن عباس: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} [الآية: 11]. قال: رأَى ربه، عز وجل، بفؤاده. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا إِسرائيل عن ابي اسحاق، عن عبد الرحمن بن زيد عن ابن مسعود قال: رأَى رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جبريل في حلقة رفرف أَخضر، قد ملأَ مابين السماءِ والأَرض [الآية: 11]. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: : نا آدم، قال: ثنا ورقاءُ عن عطاءِ بن السائب، عن موسى بن سالم قال: لم ير رسول الله، صلى الله عليه وسلم، جبريل، عليه السلام في صورته، إِلا مرة واحدة، رآه وعليه ثياب خضر فيها الدر [الآية: 11]. أَبنا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: ثنا آدم قال: ثنا ورقاءُ عن حصين بن عبد الرحمن، عن مرة الهمذاني قال: ما أَتى جبريل، عليه السلام، رسول الله، صلى الله عليه وسلم، في صورة الملائكة إِلا مرتين، أَتاه في خضر معلق به الدر. أَخبرنا عبد الرحمن، قال: نا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا حماد بن سلمة، عن عاصم بن أَبي النجود، عن زر ابن حبيش عن ابن مسعود قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: رأَيت جبريل، عليه السلام، له ستمائة جناح يتناثر من ريشه التهاويل، الدر والياقوت. أَنبا عبد الرحمن، قال: ثنا إِبراهيم، قال: نا آدم قال: ثنا المبارك بن فضالة، عن هشام بن عروة، عن أَبيه عن عائشة قالت: من زعم أَن محمدا، صلى الله عليه وسلم، رأَى ربه، عز وجل، فقد كذب [الآية: 11 و 12].

زيد بن علي

تفسير : وقوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} معناه ما عَلِمَ، وصَدَّقَ ما رأى.

النسائي

تفسير : بسم الله الرحمن الرحيم سورة والنجم 551 - أخبرنا أحمد بن سليمان، قال: حدثنا عبيد [الله] بن موسى، قال: أخبرنا إسرائيل، عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن بن يزيد، عن عبد الله بن مسعودٍ، في قوله {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} [11] قال: رأى جبريل (عليه السلام) في حُلَّةٍ من رفرفٍ قد ملأ ما بين السماء والأرض. 552 - أخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال حدثنا يزيد - يعني: ابن زُريعٍ - قال حدثنا داود، عن الشعبي، عن مسروقٍ، قال: كنت عند عائشة، فقال: (يا أبا) عائشة، ثلاثٌ من تكلم بواحدةٍ منهن فقد أعظم على الله الفرية، من زعم أن محمداً رأى ربهُ فقد أعظم على الله الفرية. قال: وكُنتُ مُتكئاً فجلستُ، فقلت: يا أم المؤمنين، ألم يقلُ الله {أية : وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ}تفسير : [التكوير :23]، {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} [النجم: 13]، فقالت: إني أولُ من سأل عن هذه الآية رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "حديث : إنما ذلك جبريل (صلى الله عليه وسلم) لم أره في صورتهِ التي خُلق عليها إلا هاتين المرتين، رأيته منهبطاً من السماء سادّاً عظمُ خلقه ما بين السماء والأرض"تفسير : ، ثم قالت: أولم تسمع إلى قول الله تبارك وتعالى {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَٰرُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَٰرَ وَهُوَ ٱللَّطِيفُ ٱلْخَبِيرُ} تفسير : [الأنعام: 103]، أولم تسمع إلى قول الله {أية : وَمَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُكَلِّمَهُ ٱللَّهُ إِلاَّ وَحْياً أَوْ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ أَوْ يُرْسِلَ رَسُولاً فَيُوحِيَ بِإِذْنِهِ مَا يَشَآءُ}تفسير : [الشورى: 51]، ومن زعم أن محمداً كتم شيئاً من كتاب اللهِ، فقد أعظم على الله الفرية، والله يقول: {أية : يَـٰأَيُّهَا ٱلرَّسُولُ بَلِّغْ مَآ أُنزِلَ إِلَيْكَ مِن رَّبِّكَ}تفسير : [المائدة: 67]، ومن زعم أنه يعلمُ ما يكون في غدٍ، فقد أعظم على الله/ الفرية، والله يقول {أية : قُل لاَّ يَعْلَمُ مَن فِي ٱلسَّمَٰوٰتِ وٱلأَرْضِ ٱلْغَيْبَ إِلاَّ ٱللَّهُ} تفسير : [النمل 65].

همام الصنعاني

تفسير : 3026- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن الحسن، وقتادة في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}: [الآية: 11]، قالا: رأى جبريل في صُورَتِه التي هي صورته، قالا: وهو الذي رآه نَزْلَةً أُخرى. 3029 حدثنا عبد الرزاق، عن إسرائيل، عن سماك، عن عِكْرِمة، عن ابن عباس في قوله تعالى: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ}: [الآية: 11]، قال: رآه بقلبه. 3030- عبد الرزاق، قال: أنبأنا الثوري، عن عمار الدهين، عن مسلم البطين، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس، قال: الكُرْسِي مَوْضِعْ القدمين، والعرش لا يقدر أحد قدره.