٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
12
Tafseer
الرازي
تفسير : أي كيف تجادلونه وتوردون شكوككم عليه مع أنه رأى ما رأى عين اليقين؟ ولا شك بعد الرؤية فهو جازم متيقن وأنتم تقولون أصابه الجن ويمكن أن يقال هو مؤكد للمعنى الذي تقدم، وذلك لأن من تيقن شيئاً قد يكون بحيث لا يزول عن نفسه تشكيك وأكد بقوله تعالى:
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَفَتُمَٰرُونَهُ } تجادلونه وتغلبونه {عَلَىٰ مَا يَرَىٰ } خطاب للمشركين المنكرين رؤية النبي صلى الله عليه وسلم لجبريل.
ابن عطية
تفسير : قوله تعالى: {أفتمارونه} خطاب لقريش، وهو من الصراء والمعنى أتجادلونه في شيء رآه وأبصره، وهذه قراءة الجمهور وأهل المدينة، وقرأ علي بن أبي طالب وابن عباس وابن مسعود وحمزة والكسائي: "أفتَمرونه" بفتح التاء دون ألف بعد الميم، والمعنى: أفتجدونه؟ وذلك أن قريشاً لما أخبرها رسول الله صلى الله عليه وسلم بأمره في الإسراء مستقصى، كذبوا واستخفوا حتى وصف لهم بيت المقدس وأمر عيرهم وغير ذلك مما هو في حديث الإسراء مستقصى، ورواها سعيد عن النخعي: "أفتُمرونه" بضم التاء، قال أبو حاتم: وذلك غلط من سعيد. وقوله: {يرى} مستقبلاً والرؤية قد مضت عبارة تعم جميع ما مضى وتشير إلى ما يمكن أن يقع بعد، وفي هذا نظر. واختلف الناس في الضمير في قوله: {ولقد رآه} حسبما قدمناه، فقال ابن عباس وكعب الأحبار: هو عائد على الله، وقال ابن مسعود وعائشة ومجاهد والربيع: هو عائد على جبريل. و: {نزلة} معناه: مرة، ونصبه علىالمصدر في موضع الحال. و: {سدرة المنتهى} هي شجرة نبق، قال كعب: هي في السماء السابعة، وروى ذلك مالك بن صعصعة عن النبي صلى الله عليه وسلم. وقال ابن مسعود: في السماء السادسة. وقيل لها: {سدرة المنتهى} لأنها إليها ينتهي علم كل عالم، ولا يعلم ما وراءها صعداً إلا الله تعالى. وقيل سميت بذلك لأنها إليها ينتهي من مات على سنة النبي صلى الله عليه وسلم. قال القاضي أبو محمد: هم المؤمنون حقاً من كل جيل. وقيل سميت بذلك، لأن ما نزل من أمر الله فعندها يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة العلو، وما صعد من الأرض فعندها يتلقى ولا يتجاوزها ملائكة السفل. وروي عن النبي عليه السلام أن الأمة من الأمم تستظل بظل الفنن منها، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : رفعت لي {سدرة المنتهى}، فإذا نبقها مثل قلال هجر، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة ". تفسير : وقوله تعالى: {عندها جنة المأوى} قال الجمهور: أراد أن يعظم مكان السدرة ويشرفه بأن {جنة المأوى} عندها. قال الحسن: وهي الجنة التي وعد بها العالم المؤمن. وقال قتادة وابن عباس بخلاف هي جنة يأوي إليها أرواح الشهداء والمؤمنين، وليست بالجنة التي وعد بها المؤمنون جنة النعيم، وهذا يحتاج إلى سند وما أراه يصح عن ابن عباس. وقرأ علي بن أبي طالب وابن الزبير بخلاف، وأنس بن مالك بخلاف، وأبو الدرداء وزر بن حبيش وقتادة ومحمد بن كعب: "جنة المأوى" بالهاء في جنة، وهو ضمير محمد صلى الله عليه وسلم، والمعنى: ستره وضمه إيواء الله تعالى وجميل صنعه به، يقال: جنه وأجنه، وردت عائشة وصحابة معها هذه القراءة وقالوا: أجن الله من قرأها. والجمهور قرأ: "جنة" كالآية الأخرى: {أية : فلهم جنات المأوى نزلاً} تفسير : [السجدة: 19] وحكى الثعلبي أن معنى "جنه المأوى": ضمه المبيت والليل. وقوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} التعامل في: {إذ}، {رآه}. المعنى: رآه في هذه الحال. و {ما يغشى} معناه من قدرة الله، وأنواع الصفات التي يخترعها لها، وذلك منهم على جهة التفخيم والتعظيم، وقال مجاهد تبدل أغصانها دراً وياقوتاً ونحوه. وقال ابن مسعود ومسروق ومجاهد: ذلك جراد من ذهب كان يغشاها. وروى ابن عباس أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : رأيتها ثم حال دونها فراش الذهب". تفسير : وقال الربيع وأبو هريرة: كان تغشاها الملائكة كما تغشى الطير الشجر، وقيل غير هذا مما هو تكلف في الآية، لأن الله تعالى أبهم ذلك وهم يريدون شرحه، وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : فغشيها ألوان لا أدري ما هي؟" تفسير : وقوله تعالى: {ما زاغ الصبر} قال ابن عباس معناه: ما جال هكذا ولا هكذا. وقوله: {وما طغى} معناه: ولا تجاوز المرئي، بل وقع عليه وقوعاً صحيحاً، وهذا تحقيق للأمر ونفي لوجود الريب عنه. وقوله تعالى: {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} قال جماعة من أهل التأويل معناه: رأى الكبرى من آيات ربه، والمعنى {من آيات ربه} التي يمكن أن يراها البشر، فـ {الكبرى} على هذا مفعول بـ {رأى}. وقال آخرون المعنى: {لقد رأى} بعضاً {من آيات ربه الكبرى}، فـ {الكبرى} على هذا وصف للآيات، والجمع مما لا يعقل في المؤنث يوصف أبداً على حد وصف الواحدة. وقال ابن عباس وابن مسعود: رأى رفرفاً أخضر من الجنة قد سد الأفق. وقال ابن زيد: رأى جبريل في صورته التي هو بها في السماوات.
ابن عبد السلام
تفسير : {أَفَتُمَارُونَهُ} أفتجحدونه، أو تجادلونه، أو تشككونه.
الخازن
تفسير : قوله عز وجل: {أفتمارونه على ما يرى} يعني أفتجادلونه على ما يرى وذلك أنهم جادلوه حين أسري به وقالوا له صف لنا بيت المقدس وأخبرنا عن عيرنا في الطريق وغير ذلك مما جادلوه به. والمعنى: أفتجادلونه جدالاً ترومون به دفعه عما رآه وعلمه {ولقد رآه نزلة أخرى} يعني رأى جبريل في صورته التي خلق عليها نازلاً من السماء نزلة أخرى وذلك أنه رآه في صورته مرتين مرة في الأرض ومرة عند سدرة المنتهى (م) عن أبي هريرة ولقد رآه نزلة أخرى قال: رأى جبريل. وعلى قول ابن عباس: يعني نزلة أخرى هو أنه كانت للنبي صلى الله عليه وسلم في تلك الليلة عرجات لمسألة التخفيف من أعداد الصلوات فيكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه عز وجل في بعضها. وروي عن ابن عباس أنه رأى ربه بفؤاده مرتين وعنه أنه رآه بعينه {عند سدرة المنتهى} (م) عن ابن مسعود رضي الله عنه قال: "لما أسري برسول الله صلى الله عليه وسلم انتهى به إلى سدرة المنتهى وهي في السماء السادسة وإليها ينتهي ما يعرج من الأرض فيقبض منها وإليها ينتهي ما يهبط من فوقها فيقبض منها وقال إذ يغشى السدرة ما يغشى قال فراش من ذهب". وفي رواية الترمذي إليها ينتهي علم الخلائق لا علم لهم فوق ذلك وفي حديث المعراج المخرج في الصحيحين "حديث : ثم صعد بي إلى السماء السابعة ثم قال ثم رفعت إلى سدرة المنتهى" تفسير : فإذا نبقها مثل قلال هجر وإذا ورقها كآذان الفيلة قال: هذه سدرة المنتهى. وفي أفراد مسلم من حديث أنس قال: "ثم عرج بنا إلى السماء السابعة وذكره إلى أن قال فيه ثم ذهب بي إلى سدرة المنتهى وإذا ورقها كآذان الفيلة وإذا ثمرها كالقلال قال فلما غشيها من نور الله ما غشي تغيرت فما أحد من خلق الله يستطيع أن ينعتها من حسنها" وقال هلال بن يساف سأل ابن عباس كعباً عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال كعب إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش وإليها ينتهي علم الخلائق وما خلفها غيب لا يعلمه إلا الله عز وجل "حديث : وعن أسماء بنت أبي بكر قالت: "سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر سدرة المنتهى فقال: يسير الراكب في ظل الفنن منها مائة سنة أو قال يستظل بظلها مائة ألف راكب فيها فراش الذهب كأن ثمرها القلال"" تفسير : أخرجه الترمذي. وقال: مقاتل هي شجرة تحمل الحلي والحلل والثمار من جميع الألوان ولو أن ورقة وضعت منها في الأرض لأضاءت لأهل الأرض وهي شجرة طوبى التي ذكرها الله في سورة الرعد {عندها جنة المأوى} قال ابن عباس: جنة المأوى يأوي إليها جبريل والملائكة وقيل: يأوي إليها أرواح الشهداء {إذ يغشى السدرة ما يغشى} قال ابن مسعود: فراش من ذهب وقيل: يغشاها ملائكة أمثال الغربان. وقيل: أمثال الطيور حتى يقعن عليها. وقيل: غشيها نور الخلاق وغشيتها الملائكة من حب الله تعالى أمثال الغربان حتى يقعن عليها وقيل: هو نور رب العزة ويروى في الحديث قال: رأيت على كل ورقة منها ملكاً قائماً يسبح الله عز وجل.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ}[12] منا وبنا وما يرى منا بنا أفضل مما يراه به.
السلمي
تفسير : قال بعضهم: على ما يرى منا بنا وما يراه منا بنا أفضل مما يراه به منا. قال الواسطى رحمة الله عليه: أفتشكون على دنو مقامه منا وقربه فلا يشك فى دنوه إلا من هو محجوب عن علو محله ومرتبته.
القشيري
تفسير : قوله جلّ ذكره: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ}. أفتجادلونه على ما يرى؟ قوله جلّ ذكره: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ}. أي جبريلُ رأى اللَّهَ مرةً أخرى حين كان محمدٌ عند سدرة المنتهى؛ وهي شجرة في الجنة، وهي منتهى الملائكة، وقيل: تنتهي إليها أرواحُ الشهداء. ويقال: تنتهي إليها أرواحُ الخَلْقِ، ولا يَعْلم ما وراءها إلا الله تعالى - وعندها {جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} وهي جنة من الجِنان. قوله جلّ ذكره: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ}. يغشاها ما يغشاها من الملائكة ما الله أعلمُ به. وفي خبر: "حديث : يغشاها رفرف طير خُضْرٍ ". تفسير : ويقال: يغشاها فَرَاشٌ من ذَهَبٍ. ويقال: أُعْطِيَ رسول الله (صلى الله عليه وسلم) عندها خواتيم البقرة. وغُفِرَ لمن مات من أُمَّتِه لا يشرك بالله شيئاً. قوله جلّ ذكره: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ}. ما مَالَ - صلوات الله عليه وسلامه - ببصره عمَّا أُبيح له من النظر إلى الآيات، والاعتبارِ بدلائلها. فما جَاوَزَ حَدَّه، بل رَاعَى شروطَ الأدبِ في الحَضْرة. قوله جلّ ذكره: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ}. أي "الآية" الكبرى، وحَذَفَ الآية... وهي تلك التي رآها في هذه الليلة. ويقال: هي بقاؤه في حال لقائِه ربَّه بوصفِ الصَّحْوِ، وحَفَظَه حتى رآه. قوله جلّ ذكره: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ}. هذه أصنامٌ كانت العرب تعبدها؛ فاللات صنمٌ لثقيف، والعُزَّى شجرةٌ لغطفان، ومناه صخرة لهذيل وخزاعة. ومعنى الآية: أَخْبِرونا... هل لهذه الأصنام التي تعبدونها من دون الله من القدرة أن تفعل بعائذٍ بها ما فَعَلْنا نحن لمحمدٍ صلى الله عليه وسلم من الرُّتب والتخصيص؟. ثم وبَّخَهم فقال: أرأيتم كيف تختارون لأنفسكم البنين وتنسبون البنات إلى الله؟ تلك إذاً قسمةٌ ناقصةٌ!
البقلي
تفسير : قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} ما الرؤية الثانية اقل كشفا من الرؤية الاولى وما الرؤية الاولى بالكشف من الرؤية الثانية اين انت لو كنت اهلا لقلت لك انه عليه الصلاة والسلام راى ربه فى لحافه بعد ان رجع من الحضرة ايضا فى تلك الساعة ما غاب قلبه من تلك الرؤية لمحة وما ذكر سبحانه بيان ان ما راى فى الاول فى الامكان وما راى عند سدرة المنتهى كان واحد لان ظهوره هناك ظهور القدم والجلال وليس ظهوره يتعلق بالمكان ولا الزمان اذ القدم منزه عن المكان والجهات كان العبد فى مكان والرب فيما لا مكان وهذا غاية كمال تنزيهه وعظيم لطفه اذ يتجلى من نفسه لقلب عبده وهو فى الامكان والعبد فى مكان والعقل ههنا مضمحل والعلم متلاش والافهام عاجزة والاوهام متحيرة والقلوب والهة والارواح حايرة والاسرار فانية وفى هذه الأية بيان كمال شرف حبيبه عليه الصلاة والسلام اذ راه نزلة اخرى عند سدرة المنتهى ظن عليه الصلاة والسلام ان ما رأه فى الاول لا يكون فى الكون لكمال علمه بتنزيه الحق فلما رأه ثانيا لعم انه لا يحجبه شئ من الحدثان وعادة الكبرياء اذا زادهم احد ياتون معه الى باب الدار اذا كان كريما فهذا من الله سبحانه اظهار كمال حبه لحبيبه صلى الله عليه وسلم وحقيقة الاشارة انه سبحانه اراد ان يعرف حبيبه مقام الالباس فلبس الامر وظهر المكر وبان الحق من شجرة سدرة المنتهى كما بان من شجرة العناب لموسى ليعرفه حبيبه عليه الصلاة والسلام بكمال المعرفة اذ ليس بعارف من لم يعرف حبيبه فى لباس مختلفة وبيان ذلك.
اسماعيل حقي
تفسير : {أفتمارونه على مايرى} اى اتكذبون محمدا عليه السلام فتجادلونه على مايراه معاينة من صورة جبريل فالفاء للعطف على محذوف او أبعد ماذكر من احواله المنافية للمماراة فتمارونه فالفاء للتعقيب وذلك ان النبى عليه السلام لما اخبر برؤية جبريل تعجبوا منه وانكروا والمماراة والمرآء المجادلة بالباطل فكان حقه ان يتعدى بفى يقال جادلته فى كذا لكنه ضمن معنى الغلبة فتعدى تعديتها لان الممارى يقصد بفعله غلبة الخصم واشتقاقه من مرى الناقة كأن كلا من المتجادلين يمرى ماعند صاحبه يقال مريت الناقة مريا مسحت ضرعها لتدور مريت الفرس اذا استخرجت ماعنده من الجرى او غيره. يقول الفقير كان الظاهر ان يقال على مارأى وجوابه انه لما كان اثر الرؤية باقيا صح ان يقال يرى وايضا ان رؤية جبريل مستمرة الى وقت الانتقال ولو على غير صورته الاصلية وقال الحسن البصرى رحمه الله وجماعة علمه شديد القوى اى علمه الله وهو وصف من الله نفسه بكمال القدرة والقوة ذو مرة اى ذو احكام الامور والقضايا وبين المكان الذى فيه علمه بلا واسطة فاستوى اى محمد عليه السلام وهو بالافق الاعلى اى فوق السموات ثم دنا. بس نزديك شد حضرت محمد بحضرت احديث يعنى مقرب دركاه الوهيت كشت بمكانت ومنزلت نه بمنزل ومكان فتدلى بس فروتنى كرد يعنى سجده خدمت آورد خدايرا وجون اين مرتبه بواسطه خدمت يافته بود ديكر باره در وظفيه خدمت افزود ودر سجده وعده قرب نزهست كه اقرب مايكون العبد من ربه أن يكون ساجدا فكان قاب قوسين او أدنى كنايتست از تأكيد قربت وتقرير محبت وبواسطه تقرب بافهام در صورت تمثيل مؤدى شده جه عادت عظماى عرب آن مى بوده كه جون تأكيد عهدى وتوثيق عهدى خواستندى كه بغض بدان راه نيابد هريك ازمتعاقدان كمان خود حاضر ساخته بايكديكر انظمام دادندى وهردو بيكبار قبضتين را كرفته وبيكبار كشيده باتفاق يك تيرازان بيند اختندى واين صورت ازايشان اشارت بدان معنى بودى كه موافقت كلى ميان ماتحقق يذيرفت ومصادقت اتحاد اصلى بروجهى ثبوت يافت كه بعد ازان رضا وسخط يكى عين رضا وسخط يكى عين رضا آن ديكرست بس كوبيا درين آيت باعنايت آن معنى مؤدى شده كه محبت وقربت حضرت بيغمبر باحق سبحانه وتعالى بمثابه تأكيد يافته كه مقبول رسول مقبول خداوندست ومردود مصطفى مردود دركاه خداست وعلى هذا القياس ونزد محققان دنا اشارت نفس مقدس اوست وتدلى بمنزله دل مطهر او فكان قاب قوسين مقام روح مطيب او أدنى بمرتبه سرمنوراو ونفس او در مكان خدمت بود ودل او در منزل محبت وروح او درمقام قربت سر او در مرتبه مشاهدت شيخ ابو الحسين نورى را قدس سره از معنى اين آيت برسيدند جواب داد جايى كه جبرائيل نكنجند نورى كيست كه ازان سخن تواند كفت شعر : خيمه برون زد زحدود وجهات برده اوشد تتق نور ذات تيركى هستى ازو دور كشت بردكى برده آن نور كشت كيست كزان برده شود برده ساز زمزمه كويد ازان برده باز تفسير : ويدل على ان ضمير دنا يعود اليه عليه السلام انه قال فى رواية "حديث : لما اسرى بى الى السماء قربنى ربى حتى كان بينى وبينه كقاب قوسين او أدنى قيل لى قد جعلت امتك آخر الامم لأفضح الامم عندهم"تفسير : اى بوقوفهم على اخبارهم ولا افضحهم عند الامم لتأخرهم عنهم وقال بعض الكبار ثم دنا اشارة الى العروج والوصول وقوله {أية : فتدلى}تفسير : الى النزول والرجوع وقوله {أية : فكان قاب قوسين}تفسير : بمنزلة النتيجة اشارة الى الوصول الى عالم الصفات المشار اليها بقوله تعالى {أية : الله الصمد}تفسير : وقوله {أية : أو أدنى}تفسير : اشارة الى الوصول الى عالم الذات المشار اليه بقوله تعالى {أية : الله احد}تفسير : فى صورة الاخلاص فحاصل المعنى ثم دنا اى الى الحق من الخلق فتدلى الى الخلق من الحق فكان قاب قوسين فى مرتبة الوحدة الواحدية الجامعة بين شهادة الصفات والخلق وبين غيب الذات والحق او أدنى فى الوحدة الاحدية المختصة بغيب ذات الحق واذن هنا امران. الاول الوصول الى مرتبة قاب قوسين وذلك بفناء فى الصفات فقط. والثانى الوصول الى مرتبة او أدنى وذلك بفناء فى الصفات والذات معا فان يسر الله النزول والبقاء يكمل الامر فى هاتين الجهتين ولعمرى عزيز اهل هذا المقام جدا وقال بعضهم ضمير دنا الى آخره يعود الى الله تعالى قال فى كشف الاسرار دنو الله من العبد على نوعين احدهما باجابة الدعوة واعطاء المنية ورفع المنزلة كما فى قوله {أية : فانى قريب أجيب دعوة الداع اذا دعان}تفسير : والثانى بمعنى القرب فى الحقيقة دون هذه المعانى كقوله {أية : ثم دنا فتدلى}تفسير : انتهى فالمعنى ثم دنا الجبار فتدلى اى زاد فى القرب حتى كان من محمد عليه السلام قاب قوسين او أدنى فمعنى الدنو والتدلى الواقعين من الله تعالى كمعنى النزول منه الى السماء الدنيا كل ليلة فى ثلث الليل الاخيروهو ان ذلك عند اهل الحقائق من مقام التنزيل بمعنى انه تعالى يتلطف بعباده ويتنزل فى خطابه لهم فيطلق على نفسه مايطلقونه على انفسهم فهو فى حقهم حقيقة وفى حقه تعالى مجاز كما فى انسان العيون قال القاضى ابو الفضل فى كتاب الشفاء اعلم ان ماوقع فى اضافة الدنو والقرب من الله او الى الله فليس بدنو مكان و لاقرب مدى بل كما ذكرنا عن جعفر الصادق ليس بدنو حد وانما دنو النبى من ربه وقربه منه ابانة عظيم منزلته وتشريف رتبته واشراق انوار معرفته ومشاهدة اسرار غيبه وقدرته ومن الله له مبرة وتأنيس وبسط واكرام قال فى فتح الرحمن فمن جعل الضمير عائدا الى الله لا الى جبريل على هذا كان قوله فكان الخ عبارة عن نهاية القرب ولطف المحل واتضاح المعرفة والاشراف على الحقيقة من محمد عليه السلام وعبارة اجابة الرغبة وقضاء المطالب قرب بالاجابة والقبول واتيان بالاحسان وتعجيل المأمول {أية : فأوحى الى عبده ماأوحى}تفسير : قال فى الاسئلة المقحمة اجمل ولم يفسره لانه كان يطول ذكر جميع ماأوحى اليه فذكره جملة من غير تعرض الى التفصيل فقال {أية : فأوحى الى عبده ماأوحى}تفسير : وقالت الشيوخ ستر الله بعض مااوحى الى عبده محمد عليه السلام عن الخلق سترا على حاله لئلا يطلع عليه غيره فان ذلك لايتعلق بغيره وانما ذلك من خواص محبته ومعرفته وعلو درجاته اذ بين الاحباب يجرى من الاسرار مالا يطلع عليه الأجانب والاغيار قال عليه السلام "حديث : لى وقت مع الله لايطلع عليه ملك مقرب ولانبى مرسل"تفسير : وسمعت الشيوخ ابا على الفارسى رحمه الله يقول فى هذه الآية قولا يطول شرحه وقصاراه يرجع الى انه تعالى ستر بعض ماأوحى الى نبيه عن الخلق لما علم ان علمهم بذلك يفتر عن السير فى صراط العبودية اتكالا على محض الربوبية ولهذا قال لمعاذ بن جبل رضى الله حيث قال معاذ ءأخبر الناس بذلك يارسول الله فقال "حديث : لاتخبرهم بذلك لئلا يتكلوا" تفسير : انتهى شعر : لايكتم السر الا كل ذى خطر والسر عند كرام الناس مكتوم والسر عندى فى بيت له غلق قد ضاع مفتاحه والباب مختوم تفسير : وقيل شعر : بين المحبين سر ليس يفشيه قول ولا عمل للخلق يحكيه سر يمازجه انس يقابله نور تحير فى بحر من التيه تفسير : (وقيل) دردى كه من از عشق تو دارم حاصل. دل داند ومن دانم ومن دانم ودل (قال الكاشفى) بعض علما كويندكه اولى آنست كه تعرض آن وحى نكنيم ودر برده بكذاريم وجمعى كويند آنجه ازان وحى درجيزى ويا اثرى بمارسيده ذكر ان هيج نقصان ندارد ودامانت بسيار واقع شده ودر تفسير جواهر بسطى تمام يافته اينجابسه وجه اختصاص مى يابد اول آنكه مضمون وحى اين بودكه يامحمد لولا انى احب معاتبة امتك لما حاسبتهم يعنى اكرنه آنست كه دوست ميدارم معاتبة با امت تو والابساط محاسبه ايشان على مى كردم دوم آنكه اى محمد أنا وأنت وماسوى ذلك خلقته لاجلك آن حضرت عليه السلام در جواب فرمودند أنت وأنا وما سوى ذلك تركته لاجلك سوم آنكه امت تو طاعت من بجاى مى آرند وعصيان نيزمى ورزند طاعت ايشان برضاى منست ومعصيت ايشان بقضاى من بس آنجه بقضاى من از ايشان دروجود آيد اكرجه بزرك وبسيار باشد غفو كنم زيراكه رحيمم. وقيل اوحى اليه ان الجنة محرمة على الانبياء حتى تدخلها وعلى الامم حتى تدخلها امتك وقيل كن آيسا من الخلق فليس بأيديهم شىء واجعل صحبتك معى فان مرجعك الى ولا تجعل قلبك معلقا بالدنيا فانى ماخلقتك لها وقيل اوحى اليه {أية : الم يجدك يتيما فآوى}تفسير : الى قوله {أية : ورفعنا لك ذكرك}تفسير : وقيل أوحى اليه {أية : آمن الرسول}تفسير : الخ بغير واسطة جبريل وقيل اوحى اليه عش ماشئت فانك ميت وأحبب من شئت فانك مفارقه واعمل ماشئت فانك مجزى به (وروى) انه عليه السلام قال شكا الى الله ليلة المعراج من امتى شكايات. الاولى لم اكلفهم عمل الغد وهم يطلبون منى رزق الغد. والثاينة لا أدفع ارزاقهم الىغيرهم وهم يدفعون عملهم الى غيرى. والثالثة انهم يأكلون رزقى ويشكرون غيرى ويخونون معى ويصالحون خلقى. والرابعة ان العزة لى وانا المعز وهم يطلبون العزة من سواى. والخامسة انى خلقت النار لكل كافر وهم يجتهدون أن يوقعوا أنفسهم فيها قال قل لامتك ان أحببتم احدا لاحسانه اليكم فأنا اولى به لكثرة نعمى عليكم وان خفتم احدا من اهل السماء والارض فأنا اولى بذلك لكمال قدرتى وان أنتم رجوتم احدا فأنا اولى به لانى احب عبادى وان أنتم استحبيتم من احد لجفائكم اياه فأنا اولى به لان منكم الجفاء ومنى الوفاء وان آثرتم احدا بأموالكم وانفسكم فانا اولى بذلك لانى معبودكم وان صدقتم احدا فى وعده فانا اولى بذلك لانى أنا الصادق وقيل اوحى الله اليه يامحمد لم اكثر مال امتك لئلا يطول حسابهم فى القيامة ولم اطل اعمارهم لئلا تقسو قلوبهم ولم افجأهم بالموت لئلا يكون خروجهم من الدنيا بدون التوبة وأخرتهم فى الدنيا عن الآخرين لئلا يطول فى القبور حبسهم قال بعضهم ان مااوحى اليه مفسر فى الاخبار ونطقت به الروايات من اهوال القيامة وغيرها ولهذا قال عليه السلام "حديث : لو تعلمون ما أعلم لضحكتم قليلا ولبكيتم كثيرا"تفسير : قال جعفر الصادق رضى الله عنه فأوحى الى عبده ماأوحى بلا واسطة فيما بينه وبينه سرا الى قلبه لايعلم به احد سواه بلا واسطة اى فى العقبى حين يعطيه الشفاعة لامته وقال البقلى ابهم الله سر ذلك الوحى الخفى على جميع فهوم الخلائق من العرش الى الثرى بقوله ماأوحى لانه لم يبين اى شىء اوحى الى حبيبه لان بين المحب والمحبوب سرا لايطلع عليه غيرهما واظن انه لو بين كلمة من تلك الاسرار لجميع الاولين والآخرين لماتوا جميعا من ثقل ذلك الوارد الذى ورد من الحق على قلب عبده احتمل ذلك المصطفى عليه السلام بقوة ربانية ملكوتية لاهوتية البسه الله اياها ولولا ذلك لم يحتمل ذرة منها لانها انباء عجيبة واسرار ازلية لو ظهرت كلمة منها لتعطلت الاحكام ولفنيت الارواح والاجسام واندرست الرسوم واضمحلت العقول والفهوم والعلوم. يقول الفقير لاشك ان مااوحى اليه عليه السلام تلك الليلة على اقسام قسم اداه الى الكل وهو الاحكام والشرآئع وقسم اداه الى الخواص وهو المعارف الالهية وقسم اداه الى اخص الخواص وهو الحقائق ونتائج العلوم الذوقية وقسم آخر بقى معه لكونه مما خصه الله به وهو السر الذى بينه وبين الله المشار اليه بقوله لى مع الله وقت الخ فانه تحلٍ مخصوص وسر مكتوم لايفشى وهكذا كل ورثته فان لهم نصيبا من هذا المقام حيث ان بعض علومهم يرتحل معهم الى الآخرة ولا يوجد له محل يؤدى اليه اما لكونه من خصائصهم واما لفقدان من يستعد لادآئه و ذلك يحسب الزمان ولذا جاء نبى فى الاولين وبقى معه الرسالة ولم يقبلها احد من امته لعدم الاستعداد فيهم. وفى التأويلات النجمية فى هذه الآية يشير الى ان الله تعالى من مقام جمعيته الجامعة لجميع المظهريات من غير واسطة جبريل وواسطة ميكايئل اوحى او تجلى فى صورة الوحى لعبده المضاف الى هاء هويته المطلقة بحقائق من مقتضى حكم الوحدة والموحى به هو ان وجودك يا محمد عين وجود المتعين بأحدية جمع جميع الاعيان الظاهرة المشهودة والحقائق الباطنة الغيبية المفقودة فى عين كونها موجودة مطلقا عن هذا التعيين والجمع والاطلاق ما كذب الفؤاد مارأى. اعلم ان المرئى ان كان صورة جبريل عليه السلام فالرؤية من رؤية العين وان كان هو الله تعالى على ماذهب اليه البعض فقد اختلفوا فى انه عليه السلام رأى الله تعالى ليلة الاسرآء بقلبه او بعين رأسه فقال بعضهم جعل بصره فى فؤاده فرأه فى فؤاده فيكون المعنى ماكذب الفؤاد مارأه الفؤاد اى لم يقل فؤاده له ان مارأيته هاجس شيطانى وانه ليس من شأنك ان ترى الرب تعالى بل تيقن ان مارأه بفؤاده حق صحيح وقال بعضهم رأه بعينه لقوله عليه السلام "حديث : ان الله اعطى موسى الكلام واعطانى الرؤية"تفسير : وقوله عليه السلام "حديث : رأيت ربى فى احسن صورة"تفسير : اى صفة قال فى الكواشى هذا لاحجة فيه لانه يجوز انه اراد الرؤية بالقلب بان زاده معرفة على غيره. يقول الفقير ايراد الرؤية فى مقابلة الكلام يدل على رؤية العين لان موسى عليه السلام قد سألها ومنع منها فاقتضى ان يفضل النبى عليه السلام عليه بما منعه منه وهو الرؤية البصرية ولاشك ان الرؤية القلبية الحاصلة بالانسلاخ يشترك فيها جميع الانبياء حتى الاولياء وقد صح ان موسى رأى ربه بعين قلبه حين خر فى الطور مغشيا عليه وحملها على زيادة المعرفة لايجدى نفعا وكانت عائشة رضى الله عنها تقول من زعم بأن محمدا رأى ربه فقد اعظم الفرية على الله قال فى كشف الاسرار قول عائشة نفى وقول ابن عباس بأنه رأى اثبات والحكم للمثبت لا للنافى فالنا فى انما نفاه لانه لم يسمعه والمثبت انما اثبته لانه سمعه وعلمه انتهى وقول ابى ذر رضى الله تعالى عنه للنبى عليه السلام هل رأيت ربك قال نورانى اراه بالنسبة الى تجرد الذات عن النسب والاضافات اى النور المجرد لايمكن رؤيته على ماسبق تحقيقه وقال فى عين المعانى ولا يثبت مثل هذا اى الرؤية بالعين الا بالاجماع وفى كشف الاسرار قال بعضهم رأه بقلبه دون عينه وهذا خلاف السنة والمذهب الصحيح انه عليه السلام رأى ربه بعين رأسه انتهى وفى الكواشى يستحيل رؤيته هنا عقلا ومعتقد رؤية الله هنا بالعين لغير محمد غير مسلم ايضا انتهى قال ابن الشيخ اعلم ان رؤية الله تعالى جائزة لان دليل الجواز غير مخصوص بالآخرة ولان مذهب اهل السنة الرؤية بالارآءة لا بقدرة العبد اذا حصل العلم بالشىء من طريق البصر كان رؤية بالارآءة وان حصل من طريق القلب كان معرفة والله تعالى قادر على ان يحصل العلم بخلق مدرك المعلوم فى البصر كما قدر ان يحصله بخلق مدرك المعلوم فى القلب المسألة مختلف فيها بين الصحابة والاختلاف فى الوقوع مماينبىء عن الاتفاق على الجواز انتهى وكان الحسن البصرى رحمه الله يحلف بالله ان محمدا رأى ربه ليلة المعراج (وحكى) النقاش عن الامام احمد رحمه الله انه قال انا اقول بحديث ابن عباس رضى الله عنهما بعينه رأه رأه حتى انقطع نفس الامام احمد. كلام سرمدى بى نقل بشنيد خداوند جهانرا بى جهت ديد شعر : دران ديدن كه حيرت حاصلش بود دلش درجشم وجشمش در دلش بود تفسير : قال بعضن الكبار الممنوع من رؤية الحق فى هذه الدار انما هو عدم معرفتهم له والافهم يرونه ولايعرفون انه هو على غير مايتعقل البصر فالخلق حجاب عليه دآئما فانه تعالى جل عن التكييف دنيا واخرى فافهم فهم يرونه ولا يرونه واكثر من هذا الافصاح لا يكون انتهى. يقول الفقير نعم ان الله جل عن الكيفية فى الدارين لكن فرق بين الدنيا والآخرة كثافة ولطافة فان الشهود فى الدنيا بالسر المجرد لغير نبينا عليه السلام بخلافه فى الآخرة فان القلب ينقلب هناك قالبا فيفعل القالب هناك مايفعله القلب والسر فى هذه الدار فاذا كانت لطافة جسم النبى عليه السلام تعطى الرؤية فى الدنيا فما ظنك بلطافته ورؤيته فى الآخرة فيكون شهوده اكمل شهود فى الدارين حيث رأى ربه بالسر والروح فى صورة الجسم قال فى التأويلات النجمية اتحد بصر ملكوته وبصر ملكه فرأى ببصر ملكوته باطن الحق من حيث اسمه الباطن ورأى ببصر ملكه ظاهر الحق من حيث اسمه الظاهر ورأى بأحدية جمع القوتين الملكوتية والملكية الحقيقة الجمعية المتعينة بجميع التعينات العلوية الروحانية والسفلية والجسمانية مع اطلاقه فى عين تعينه المطلق عن التعين واللاتعين والاطلاق واللا اطلاق انتهى هذا وليس ورآء عبادان قرية وقال البقلى رحمه الله ذكر الله رؤية فؤاده عليه السلام ولم يذكر العين لان رؤية العين سر بينه وبين حبيبه فلم يذكر ذلك غيرة عليه لان رؤية الفؤاد عام ورؤية البصر خاص أراه جماله عيانا فرآه ببصره الذى كان مكحولا بنور ذاته وصفاته وبقى فى رؤيته عيانا ماشاء الله فصار جسمه جميعه ابصارا رحمانية فرأى الحق بجميعها فوصلت الرؤية الى الفؤاد فرأى فؤاده جمال الحق ورأى عينه ولم يكن بين ما رأى بعينه وبين مارأه بفؤاده فرق فأزال الحق الابهام وكشف العيان بقوله {أية : ماكذب الفؤاد مارأى}تفسير : حتى لايظن الظان ان مارأى الفؤاد ليس كما رأى بصره اى صدق قلبه فيما رأه من لقائه الذى رأه بصره بالظاهر اذ كان باطن حبيبه هناك ظاهر وظاهره باطنا بجميع شعراته وذرات وجوده وليس فى رؤية الحق حجاب للعاشق الصادق بأن يغيب عن الرؤية شىء من وجوده فبالغ الحق فى كمال رؤية حبيبه وكذلك قال عليه السلام "حديث : رأيت ربى بعينى وبقلبى"تفسير : رواه مسلم فى صحيحه قال ابن عطاء ما اعتقد القلب خلاف مارأته العين وقال ليس كل من رأى سكن فؤاده من ادراكه اذ العيان قد يظهر فيضطرب السر عن حمل الوارد عليه والرسول عليه السلام كان محمولا فيها فى فؤاده وعقله وحسه ونظره وهذا يدل على صدق طويته وحمله فيما شوهد به {افتمارونه على مايرى} أيا مجادله ميكنيد با محمد برآنجه ديد درشب معراج ومجادله آن بودكه صفت بيت المقدس وخبر كاروان خود برسيدند. وقال بعضهم افتجادلونه على رؤية الله تعالى اى ان رسول الله عليه السلام رأى الله وهم يجادلونه فى ذلك وينكرونها. وفى التأويلات النجمية يشير الى مماراة المحتجين عن الحق بالخلق ومجادلتهم فى شهود الخلق من دون الحق لقيامهم فى مقام الكثرة الاعتبارية من غير شهود والوحدة الحقيقية أعاذنا الله واياكم من عذاب جحيم الاحتجاب ومن شدة لهب النار والالتهاب
الجنابذي
تفسير : {أَفَتُمَارُونَهُ} افتجادلونه، وقرئ افتمرونه من مرى بمعنى اتغلبونه فى المحاجّة وتنكرونه؟! فانّهم كانوا يجادلونه فى خلافة علىٍّ (ع) {عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} كان الاوفق ان يقول على ما رأى لكنّه ادّاه بالمضارع للاشعار باستمرار الرّؤية منه فانّه كان كلّما نظر بفؤاده رأى خلافة علىٍّ (ع) وولايته بعده، وسئل رسول الله (ص) عن ذلك الوحى، فقال: اوحى الىّ انّ عليّاً (ع) سيّد المؤمنين، وامام المتّقين، وقائد الغرّ المحجّلين، واوّل خليفةٍ يستخلفه خاتم النّبيّين (ص)، فدخل القوم فى الكلام فقالوا: امن الله او من رسوله؟ - فقال الله جلّ ذكره لرسوله قل لهم: {مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} ثمّ ردّ عليهم فقال: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} فقال لهم رسول الله (ص): "حديث : قد امرت فيه بغير هذا، امرت ان انصبه للنّاس، فأقول: هذا وليّكم من بعدى، وانّه بمنزلة السّفينة يوم الغرق، من دخل فيها نجا، ومن خرج عنها غرق ".
اطفيش
تفسير : {اَفَتُمَارُونَهُ عَلَى مَا يَرَى} أي فتجادلونه في رؤية جبريل وقيل انهم جادلوه حين قال لهم اسري بي وقالوا صف لنا بيت المقدس واخبرنا عن غيرنا في الطريق وكلامي على ذلك في محله مشتق من مراى الناقة باسكان الراء وهو مسح ضرعها لتدور كل من المتجادلين يخرج ما عند الآخر وقرأ حمزة والكسائي قال القاضي ويعقوب: أفتمارونه بفتح التاء وإسكان الميم أي أفتغلبونه فى المراد، أو أفتمجدونه فيما رآه حقه إذا جحده واختار هذا أبو عبيدة وزعم انهم لا يمارونه بل جحدوه وعدي بعلى لان الجاحد والمتامري قاصدان بفعلهما الاستعلاء على الخصم.
اطفيش
تفسير : {أفتمارونه} تجادلونه بالشك والتشكيك، والتقدير أتكذبونه فتمارونه بعد هذه الآيات {عَلَى مَا يرى} ببصره من صورة جبريل عليه السلام، ويحققه مرة بعد أخرى، والمقام لذلك لا كما قيل، أفتمارونه فى الإسراء ورؤية بيت المقدس، ووصوله، وسؤالكم عن صفته وعن العير التى فى الطريق، وما قبل وما بعد ذلك كقوله: "أية : ولقد رآه نزلة أخرى" تفسير : [النجم: 13] والمضارع للجدد، وتنزيل الماضى منزلة الحاضر المشاهد.
الالوسي
تفسير : أي أتكذبونه فتجادلونه على ما يراه معاينة فتمارونه عطف على محذوف على ما ذهب إليه الزمخشري من المراء وهو المجادلة واشتقاقه من مرى الناقة إذا مسح ظهرها وضرعها ليخرج لبنها وتدرّ به فشبه به الجدال لأن كلاً من المتجادلين يطلب الوقوف على ما عند الآخر ليلزمه الحجة فكأنه يستخرج درّه. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وعبد الله وابن عباس والجحدري ويعقوب وابن سعدان وحمزة والكسائي وخلف {أَفَتَمْرُونه} بفتح التاء وسكون الميم مضارع مريت أي جحدت يقال: مريته حقه إذا جحدته، وأنشدوا لذلك قول الشاعر: شعر : لئن هجرت أخا صدق ومكرمة لقد (مريت) أخا ما كان يمريكا تفسير : / أو مضارع مريته إذا غلبته في المراء على أنه من باب المغالبة، ويجوز حمل ما في البيت عليه. وعدي الفعل بعلى وكان حقه أن يعدى بفي لتضمينه معنى المغالبة فإن المجادل والجاحد يقصدان بفعلهما غلبة الخصم. وقرأ عبد الله فيما حكى ابن خالويه والشعبـي فيما ذكر شعبة {أفتمرونه} بضم التاء وسكون الميم مضارع أمريت قال أبو حاتم: وهو غلط. والمراد بما يرى ما رآه من صورة جبريل عليه السلام، وعبر بالمضارع استحضاراً للصورة الماضية لما فيها من الغرابة، وفي «البحر» ((جيء بصيغة المضارع وإن كانت الرؤية قد مضت إشارة إلى ما يمكن حدوثه بعد))، وقيل: المراد: أفتمارونه على ما يرى من الصور التي يظهر بها جبريل عليه السلام بعد ما رآه قبل وحققه بحيث لا يشتبه عليه بأي صورة ظهر فالتعبير بالمضارع على ظاهره.
د. أسعد حومد
تفسير : {أَفَتُمَارُونَهُ} (12) - أَفَتُكَذِّبُونَ رَسُولَ اللهِ صلى الله عليه وسلم، وَتُجَادِلُونَه فِيما رَآهُ بِعَينِهِ مِنْ صُورَةِ جِبْرِيلَ، عَلَيهِ السَّلامُ. أَفَتُمَارُونَهُ - أَتُكَذِّبُونَهُ، وَتُجَادِلُونَهُ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : الهمزة هنا للاستفهام الذي يُفهم منه الإنكار والتعجُّب من تكذيبهم لرسول الله فيما أخبرهم به بعد رحلة الإسراء والمعراج من صعوده للسماء ورؤيته لربه عز وجل. والفعل {أَفَتُمَارُونَهُ ..} [النجم: 12] من المراء وهو الجدل، لكن جدل بالباطل يُراد منه التكذيب والتشكيك، ولا يُراد منه الوصول للحق. {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} [النجم: 13] أي: رأى رسولُ الله جبريلَ مرة أخرى {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} [النجم: 14] السدرة: هي شجرة السدر التي عن يمين العرش. {ٱلْمُنتَهَىٰ} [النجم: 14] أي: عندها ينتهي علم الخلائق، ولا يتجاوزها أحد من الملائكة فضلاً عن البشر، وعند هذه السدرة رأى جبريل للمرة الثانية. وفي هذا المكان من القرب فُرِضت الصلاة على سيدنا رسول الله، والصلاة هي الفريضة الوحيدة التي فرضت مشافهة، وهذا يعني أن رسول الله سمع كلام الله في هذه المشافهة. لكن لما سُئِلَ عن رؤيته لربه عز وجل قال: "حديث : نور أنَّى أراه"تفسير : أي: كيف أراه، تعبير دقيق من رسول الله، فلما نظر لم يجد إلا نوراً، والنور لا يُرى، وإنما يُرى به الأشياء، فإذا كان الحق سبحانه نوراً فلا سبيلَ إلى رؤيته سبحانه. أما الرؤية في مثل قوله تعالى: {أية : وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَىٰ رَبِّهَا نَاظِرَةٌ}تفسير : [القيامة: 22-23] فالكلام هنا عن يوم القيامة، حيث يُعاد الخَلْق على هيئة أخرى غير هيئتهم في الدنيا. وبهذه الهيئة سوف يتمكّنون من رؤية ربهم سبحانه وتعالى، بدليل أننا بهذه الطبيعة الجديدة في الآخرة نأكل ولا نتغوّط، ونشرب ولا نتبوّل ولا نعرق، لماذا؟ لأن الله أعدّنا إعداداً آخر يناسب نعيم الآخرة. ثم إننا نأكل في الدنيا من طهينا وإعدادنا، وأما فى الآخرة فنأكل من طهي الله، طهي بحساب دقيق بحيث لا يبقى منه في الجسم أي فضلات. كذلك من الإعجاز في رحلة الإسراء والمعراج أن رسول الله أعدَّه الله إعداداً خاصاً ليتمكن من الصعود، فمن المعلوم أن (الأكسجين) ينعدم في طبقات الجو العليا. وهذه الحقيقة قررها القرآن في قوله تعالى: {أية : فَمَن يُرِدِ ٱللَّهُ أَن يَهْدِيَهُ يَشْرَحْ صَدْرَهُ لِلإِسْلَٰمِ وَمَن يُرِدْ أَن يُضِلَّهُ يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً كَأَنَّمَا يَصَّعَّدُ فِي ٱلسَّمَآءِ كَذٰلِكَ يَجْعَلُ ٱللَّهُ ٱلرِّجْسَ عَلَى ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ}تفسير : [الأنعام: 125] . ومسألة رؤية الله تعالى مسألة خلافية كَثُر فيها الكلام دون دَاعٍ، فرسول الله رأى نوراً، والرؤية الحقيقية تكون في الآخرة، ويجب أنْ نقصر الكلام في هذه المسألة على ما ورد فيها، ثم هو علم لا ينفع وجهل لا يضر. المهم المنهج الذي جاء به ومدى التزامنا بتطبيقه في حياتنا العملية، وقمة هذا المنهج الصلاة التي فُرضتْ عليه مباشرة لأهميتها في حركة الحياة وتقويم المعوج منها. وسبق أنْ أوضحنا مثالاً وقلنا: إن الرئيس يبعث للموظف تأشيرة افعل كذا وكذا، فإنْ كان الأمر أهَمّ من ذلك اتصل به تليفونياً، وإنْ كان أهم استدعاه إلى مكتبه وأخبره بما يريد مباشرة، هكذا كانت الصلاة. لذلك نراها واجبة على كُلِّ مسلم ومسلمة لا تسقط أبداً على أية حال خلافاً لباقي العبادات التي تسقط بالأعذار. والحديث: "حديث : بُني الإسلام على خمس ..."تفسير : يوضح هذه المكانة، فالصلاة من عمد الدين وقوائمه التي يقوم عليها، ويُوضح أيضاً أن هذه الخمس ليست هي كل الإسلام، بل الإسلام أوسع مجالاً منها، الإسلام يشمل حركة الحياة كلها، بداية من قمة لا إله إلا الله محد رسول الله إلى إماطة الأذى عن الطريق. لذلك نتعجب من الذين ينادون بفصل دين الله عن سياسية الدنيا، ويقولون: لا سياسة في الدين ولا دين في السياسة. فهذا قول باطل لا يصح، وهل يجوز أنْ نترك القاتل والزاني والسارق وغيرهم من أصحاب الجرائم يعربدون في خَلْق الله دون عقاب أو رادع؟ ولأهمية الصلاة في حركة الحياة جعلها الله كتاباً موقوتاً، ففرضيتها مقرونة بوقتها، وهذا الوقت موزَّع على مدى اليوم والليلة، ليظل المؤمن على صلة دائمة بربه، وعلى ذكر دائم للمنهج، ولا يجوز تأخير الصلاة عن وقتها إلا لعذر مقبول عند الشارع الحكيم. فمَنْ نام عن صلاة فوقتها حين يستيقظ، ومَنْ كان ناسياً فوقته حين يتذكر، وفي هاتين الحالتين لا تُقضى الصلاة إنما تصلى حاضراً، أما إذا فاتته الصلاة تكاسلاً وبدون عذر فلا تُقضَى صلاته لأن لها وقتاً مخصوصاً وقد فوَّته على نفسه بدون عذر شرعي. والحكمة من توقيت الصلوات بوقت محدد أن الإنسان لا يدري متى يُفاجئه أجله، فليبادر أولاً بآداء صلاته في موعدها، والصلاة فيها دوام واستمرار على مدى الساعات، على خلاف الحج مثلاً، فهو مرة واحدة في العمر كله. نقول: إذن لا داعيَ لأنْ نختلف حول رؤية الروسل لربه عز وجل في رحلة الإسراء والمعراج، المهم أنه انتقل إلى مكان أعلى في التكليف، كان يُكلف وهو في الأرض والآن يُكلف وهو في السماء، ويكفي أن الله تعالى كلمه دون وحي، ويكفي أن يقول صلى الله عليه وسلم عن رؤيته لربه تعالى: حديث : نور أنَّى أراه؟ تفسير : ولقائل أنْ يقول: لماذا جاءت الرؤية في السماء بالذات والله قادر أنْ يتجلى على رسوله ويظهر له وهو في الأرض؟ نقول: المكان لا للمرئي ولكن اللرائي، فالرائي لا يرى إلا في هذا المكان. كما لو قلت لكم مثلاً ونحن في المسجد: ظهر القمر، فقال أحدكم: لكني لا أراه. أقول له: يراه الذي بالخارج أو فوق السطح. وقوله تعالى: {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} [النجم: 12] تأكيداً للرؤية وترجيح لها وتحذير من التشكيك فيها، ولم التشكيك إذا كان الأمر كله في هذه المسألة لله، ومحمد لم يدّع لنفسه قوة، بل قال: أُسْري بي؟ تذكرون لما تكلمنا عن قوله تعالى: {أية : يٰمَعْشَرَ ٱلْجِنِّ وَٱلإِنسِ إِنِ ٱسْتَطَعْتُمْ أَن تَنفُذُواْ مِنْ أَقْطَارِ ٱلسَّمَٰوَٰتِ وَٱلأَرْضِ فَٱنفُذُواْ لاَ تَنفُذُونَ إِلاَّ بِسُلْطَانٍ}تفسير : [الرحمن: 33] قال بعض العلماء: المراد سلطان العلم. قلنا: لا بل سلطان من الله القادر على ذلك، ولو أن المراد سلطان العلم لما قال تعالى بعدها: {أية : يُرْسَلُ عَلَيْكُمَا شُوَاظٌ مِّن نَّارٍ وَنُحَاسٌ فَلاَ تَنتَصِرَانِ}تفسير : [الرحمن: 35]. ولولا هذه الآية لكانت السماءُ مفتوحة يسهل للجن اختراقها. ورؤية رسول الله لجبريل في قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ * عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} [النجم: 13-14] تعد تشريفاً لجبريل وتشريفاً لرسول الله. والسدرة كما قلنا شجرة النبق، وهو حب يُؤكل في حجم الزيتون. وإذا كان النبق في الدنيا له شوك فسدرة المنتهى لا شوكَ لها، فهي كما قال تعالى: {أية : فِي سِدْرٍ مَّخْضُودٍ}تفسير : [الواقعة: 28] يعني لا شوكَ فيه. وقال في وصف ثمارها أنها كقلال هجر أي: (كالبلاص) الكبير. ثم لا تعجب من كون هذه الشجرة في السماء السابعة، فهذا من طلاقة القدرة، ألم يجعل شجرة في جهنم والعياذ بالله، فقال سبحانه {أية : إِنَّهَا شَجَرَةٌ ..}تفسير : [الصافات: 64] أي: شجرة الزقوم {أية : تَخْرُجُ فِيۤ أَصْلِ ٱلْجَحِيمِ * طَلْعُهَا كَأَنَّهُ رُءُوسُ ٱلشَّيَاطِينِ}تفسير : [الصافات: 64-65]. وقوله تعالى: {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} [النجم: 15] أي: التي يأوي إليها وينتهي إليها الشهداء الذين قُتِلوا في سبيل الله، فكأنها جنة خاصة بهم غير جنة الآخرة التي تكون بعد الحساب. فالذي مات شهيداً وضحَّى بروحه في سبيل الله يقول الله له: لا تموت عندي فيُبرئه من الموت مرة أخرى، كأنه يقول: أنا واهب الحياة وأنا الذي آخذها فإذا أخذها غيري أكيده بأنْ أجعل الشهيد حياً عندي، موصولة حياته الدنيا بحياته في البرزخ. تذكرون لما تكلمنا عن سيدنا يحيى عليه السلام. قلنا: إن الله تعالى هو الذي سماه (يحيى) ونحن حينما نسمي أولادنا نختار الاسم الحسن تفاؤلاً به، فنسمي ذكي أملاً في أن يكون كذلك، ونُسمي سعيداً عسى أنْ يكون سعيداً في حياته. لكن قد يأتي الواقع على خلاف ما نتمنى، نُسميه (ذكي) فيكون غياً، أو (سعيد) فنراه في الواقع شقياً، ذلك لأننا لا نملك تحقيق ما نتمناه. فإنْ كان المسمِّى هو الله تعالى فلا شكَّ أن تسميته تطابق الواقع، لأن الله تعالى لا رادّ لقضائه ولا مُعقِّب لحكمه، ولا أحد يستطيع الاعتراض على أمره. فكانت تسمية (يحيى) إشارة إلى أنه سيحيا حياة دائمة موصولة، والعلماء أصحاب الفهم عن الله فهموا من ذلك أنه سيموت شهيداً، لأن الشهادة هي التي تضمن له استمرار الحياة، حيث تصل حياته الدنيا بحياة الشهادة عند الله.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):