٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
13
Tafseer
الرازي
تفسير : وذلك لأنه صلى الله عليه وسلم لما رآه وهو على بسيط الأرض كان يحتمل أن يقال إنه من الجن احتمالاً في غاية البعد، لما بينا أنه صلى الله عليه وسلم حصل له العلم الضروري بأنه ملك مرسل، واحتمال البعيد لا يقدح في الجزم واليقين، ألا ترى أنا إذا نمنا بالليل وانتبهنا بالنهار نجزم بأن البحار وقت نومنا ما نشفت ولا غارت، والجبال ما عدمت ولا سارت، مع احتمال ذلك فإن الله قادر على ذلك وقت نومنا، ويعيدها إلى ما كانت عليه في يومنا، فلما رآه عند سدرة المنتهى وهو فوق السماء السادسة لم يحتمل أن يكون هناك جن ولا إنس، فنفى ذلك الاحتمال أيضاً فقال تعالى: أفتمارونه على ما يرى رأي العين، وكيف وهو قد رآه في السماء فماذا تقدرون فيه وفيه مسائل: المسألة الأولى: الواو يحتمل أن تكون عاطفة، ويحتمل أن تكون للحال على ما بيناه، أي كيف تجادلونه فيما رآه، على وجه لا يشك فيه؟ ومع ذلك لا يحتمل إيراد الشكوك عليه، فإن كثيراً ما يشك المعتقد لشيء فيه ولكن تردد عليه الشكوك ولا يمكنه الجواب عنها، ولا تثريب مع ذلك في أن الأمر كما ذكرنا من المثال، لأنا لا نشك في أن البحار ما صارت ذهباً والجبال ما صارت عهناً، وإذا أورد علينا مورد شكا، وقال وقت نومك يحتمل أن الله تعالى قلبها ثم أعادها لا يمكننا الجواب عنه مع أنا لا نشك في استمرارها على ما هي عليه، لا يقال اللام تنافي كون الواو للحال، فإن المستعمل يقال أفتمارونه، وقد رأى من غير لام، لأنا نقول الواو التي للحال تدخل على جملة والجملة تتركب من مبتدأ وخبر، أو هن فعل وفاعل، وكلاهما يجوز فيه اللام. المسألة الثانية: قوله {نَزْلَةً } فعلة من النزول فهي كجلسة من الجلوس، فلا بد من نزول، فذلك النزول لمن كان؟ نقول فيه وجوه، وهي مرتبة على أن الضمير في رآه عائد إلى من وفيه قولان الأول: عائد إلى الله تعالى أي رأى الله نزلة أخرى، وهذا على قول من قال {مَا رَأَىٰ } في قوله {أية : مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } تفسير : [النجم: 11] هو الله تعالى. وقد قيل بأن النبي صلى الله عليه وسلم رأى ربه بقلبه مرتين، وعلى هذا فالنزلة تحتمل وجهين أحدهما: أنها لله، وعلى هذا فوجهان أحدهما: قول من يجوز على الله تعالى الحركة والانتقال وهو باطل وثانيهما: النزول بالقرب المعنوي لا الحسي فإن الله تعالى قد يقرب بالرحمة والفضل من عبده ولا يراه العبد، ولهذا قال موسى عليه السلام {أية : رَبّ أَرِنِى } تفسير : [البقرة: 260] أي أزل بعض حجب العظمة والجلال، وادن من العبد بالرحمة والإفضال لأراك. الوجه الثاني: أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى الله نزلة أخرى، وحينئذ يحتمل ذلك وجهين أحدهما: أن النبي صلى الله عليه وسلم نزل على متن الهوى ومركب النفس ولهذا يقال لمن ركب متن هواه إنه علا في الأرض واستكبر، قال تعالى: {أية : عَلاَ فِى ٱلأَرْضِ } تفسير : [القصص: 4] ثانيهما: أن المراد من النزلة ضدها وهي العرجة كأنه قال رآه عرجة أخرى، وإنما اختار النزلة، لأن العرجة التي في الآخرة لا نزلة لها فقال نزلة ليعلم أنها من الذي كان في الدنيا والقول الثاني: أنه عائد إلى جبريل عليه السلام أي رأى جبريل نزلة أخرى، والنزلة حينئذ يحتمل أن تكون لمحمد صلى الله عليه وسلم كما ذكرناه، لأن النبي صلى الله عليه وسلم على ما ورد في بعض أخبار ليلة المعراج، جاوز جبريل عليه السلام، وقال له جبريل عليه السلام لو دنوت أنملة لاحترقت، ثم عاد إليه فذلك نزلة. فإن قيل فكيف قال: {أُخْرَىٰ }؟ نقول لأن النبي صلى الله عليه وسلم في أمر الصلاة تردد مراراً فربما كان يجاوز كل مرة، وينزل إلى جبريل، ويحتمل أن تكون لجبريل عليه السلام وكلاهما منقول وعلى هذا الوجه فنزلة أخرى ظاهر، لأن جبريل كان له نزلات وكان له نزلتان عليه وهو على صورته، وقوله تعالى: {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } المشهور أن السدرة شجرة في السماء السابعة وعليها مثل النبق وقيل في السماء السادسة، وورد في الخبر أنه صلى الله عليه وسلم قال: «حديث : نيقها كقلال هجر وورقها كآذان الفيلة» تفسير : وقيل سدرة المنتهى هي الحيرة القصوى من السدرة، والسدرة كالركبة من الراكب عندما يحار العقل حيرة لا حيرة فوقها، ما حار النبي صلى الله عليه وسلم وما غاب ورأى ما رأى، وقوله {عِندَ } ظرف مكان، أو ظرف زمان في هذا الموضع؟ نقول المشهور أنه ظرف مكان تقديره رأى جبريل أو غيره بقرب سدرة المنتهى وقيل ظرف زمان، كما يقال صليت عند طلوع الفجر، وتقديره رآه عند الحيرة القصوى، أي في الزمان الذي تحار فيه عقول العقلاء، والرؤية من أتم العلوم وذلك الوقت من أشد أوقات الجهل والحيرة، فهو عليه الصلاة والسلام ما حار وقتاً من شأنه أن يحار العاقل فيه، والله أعلم. المسألة الثالثة: إن قلنا معناه رأى الله كيف يفهم {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ }؟ قلنا فيه أقوال: الأول: قول من يجعل الله في مكان وهو باطل، وقد بالغنا في بيان بطلانه في سورة السجدة الثاني: رآه محمد صلى الله عليه وسلم وهو {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } لأن الظرف قد يكون ظرفاً للرائي كما ذكرنا من المثال يقال رأيت الهلال، فيقاله لقائله أين رأيته؟ فيقول على السطح وربما يقول عند الشجرة الفلانية، وأما إن قلنا إن المراد جبريل عليه السلام فالوجهان ظاهران وكون النبي صلى الله عليه وسلم مع جبريل عند سدرة المنتهى أظهر. المسألة الرابعة: إضافة السدرة إلى المنتهى من أي (أنواع) الإضافة؟ نقول يحتمل وجوهاً أحدها: إضافة الشيء إلى مكانه يقال أشجار بلدة كذا لا تطول من البرد ويقال أشجار الجنة لا تيبس ولا تخلو من الثمار، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه ملك، وقيل لا يتعداه روح من الأرواح وثانيها: إضافة المحل إلى الحال فيه، يقال: كتاب الفقه، ومحل السواد، وعلى هذا فالمنتهى عند السدرة تقديره سدرة عند منتهى العلوم ثالثها: إضافة الملك إلى مالكه يقال دار زيد وأشجار زيد وحينئذ فالمنتهى إليه محذوف تقديره سدرة المنتهى إليه، قال الله تعالى: {أية : إِلَىٰ رَبّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ } تفسير : [النجم: 42] فالمنتهى إليه هو الله وإضافة السدرة إليه حينئذ كإضافة البيت إليه للتشريف والتعظيم، ويقال في التسبيح: يا غاية مناه، ويا منتهى أملاه.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَلَقَدْ رَءَاهُ } على صورته {نَزْلَةً } مرة {أُخْرَىٰ }.
ابن عبد السلام
تفسير : {نَزْلَةً} رأى ما رأه ثانية بعد أولى قال كعب سمع موسى عليه الصلاة والسلام كلام الله تعالى كرتين ورآه محمد صلى الله عليه وسلم مرتين.
ابن عادل
تفسير : قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} في نصب نزلة ثلاثة أوجه: أحدها أنها منصوبة على الظرف؛ قال الزمخشري: نصب الظرف الذي هو "مَرَّةً"؛ لأن الفَعْلَةَ اسم للمرة من الفعل فكانت في حكمها. قال شهاب الدين: وهذا ليس مذهب البصريين وإنما هو مذهب الفَرَّاء نقله عنه مكي. الثاني: أنها منصوبة نصب المصدر الواقع موقع الحال، قال مكي: أي رَآهُ نازلاً نَزْلَةً أُخْرَى. وإليه ذهب الحَوْفيُّ وابنُ عَطِيَّةَ. الثالث: أنه منصوب على المصدر المؤكد، فقدره أبو البقاء مَرَّة أخرى أو رُؤْيةً أُخْرَى. قال شهاب الدين: وفي تأويل نزلة "برؤية" نظر، و "أخرى" تدل على سبق رؤية قبلها و "عِندَ سِدْرَةِ" ظرف لـ "رَآهُ" و "عِنْدَهَا جَنَّةُ" جملة ابتدائية في موضع الحال، والأحسن أن يكون الحال الظرف و "جنة المأوى" فاعل به. والعامة على (جَنَّة) اسم مرفوع. وقرأ أميرُ المؤمنين وأبو الدَّرْدَاءِ وأبو هُرَيْرَة وابنُ الزبير وأنس وزِرّ بنُ حبيش ومحمد بن كعب (جَنَّةُ) فعلاً ماضياً. والهاء ضمير المفعول يعود للنبي صلى الله عليه وسلم. والْمَأوَى فاعل بمعنى سَتَرَهُ إيواء الله تعالى. وقيل: المعنى ضمَّه المبيت والليل، وقيل: جنَّهُ بظِلاَلِهِ ودخل فيه. قال ابن الخطيب: والضمير في قوله (عندها) على هذه القراءة عائد إلى النزلة أي عند النزلة جَنَّ محمداً المأوى. والصحيح أنه عائد إلى السِّدرة. وقد ردت عائشة - (رضي الله عنها) هذه القراءة وتبعها جماعةٌ وقالوا أجنَّ الله من قرأها. وإذا ثبتت قراءة عن مثل هؤلاء فلا سبيل إلى ردِّها ولكن المستعمل إنما هو أجنَّهُ رباعياً فإن استعمل ثلاثياً تعدى بعلى كقوله تعالى: {أية : فَلَمَّا جَنَّ عَلَيْهِ ٱلْلَّيْلُ} تفسير : [الأنعام: 76]. وقال أبو البقاء: وهو شاذ والمستعمل أَجَنَّهُ. وقد تقدم الكلام على هذه المادة في الأَنْعَامِ. فصل والواو في (وَلَقَدْ) يحتمل أن تكون عاطفة، ويحتمل أن تكون للحال أي كيف تجادلونه فيما رآه وقد رآه على وجهٍ لا شك فيه؟ واعلم أن قوله: (نَزْلَةً) هي فَعْلَةٌ من النزول كجَلْسَةٍ من الجُلُوس فلا بدّ من نُزُولٍ. واختلفوا في ذلك النزول وفيه وجوه: الأول: أن الضمير في (رآه) عائد إلى الله تعالى، أي رأى اللَّهَ نزلةً أخرى. وهذا قول من قال في قوله {أية : مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ} تفسير : [النجم: 11] هو الله تعالى. وقد قيل: بأن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بقلبه مرتين. وعلى هذا ففي النزول وجهان: أحدهما: قول من يجوز على الله الحركة. وثانيهما: أن النزول بمعنى القُرْبِ بالرَّحْمَةِ والفَضْلِ. الثاني: أن محمداً - صلى الله عليه وسلم - رأى الله نزله أخرى، والمراد من النزلة ضدها، وهي العَرْجة كأنه قال: رآه عَرْجَةً أخرى قال ابن عباس - (رضي الله عنهما -) نزلة أخرى هو أنه كانت للنبي - صلى الله عليه وسلم - عَرَجَاتٌ في تلك الليلة لمسألة التخفيف من الصلوات فيكون لكل عرجة نزلة فرأى ربه في بعضها. وروي عن ابن عباس أن النبي - صلى الله عليه وسلم - رأى ربه بفؤاده مرتين. وعنه أنه رأى ربَّه بعيْنَيْهِ. القول الثاني: أن الضمير في (رآه) عائد إلى جبريل أي رأى جبريل نزلةً أخرى أي رأى جبريل في صورته التي خلق (عليها) نازلاً من السَّمَاء مرةً أخرى وذلك أنه رآه في صورته مرتين مرة في الأرض ومرة في السماء {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} قال ابن الخطيب: ويحتمل أن تكون النَّزْلَةُ لمحمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - كما تقدم في العَرْجَانِ. فصل وقوله {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} المشهور أن السدرة شجرةٌ في السماء السابعة. وقيل: في السماء السادسة، كما ورد عنه - عليه الصَّلاة والسَّلام - أنه قال: "حديث : نَبْقُهَا كَقِلاَل هَجَرَ، وَوَرَقَهُا كَآذَان الفِيَلَةِ ". تفسير : وقيل: سدرة المنتهى الحيرة القصوى من السدرة. والسدرة كالركبة من الراكب. يعني عندها يَحَار العقل حيرةً لا حيرة فوقها، وما حار النبي - صلى الله عليه وسلم - وما غاب ورَأَى مَا رَأَى. وهل قوله: {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} ظرف مكان أو ظرف زمان في هذا الموضع؟ قال ابن الخطيب: المشهور أنه ظرف مكان أي رأى جبريل أو غيره بقرب سدرة المنتهى. وقيل: ظرف زمان كما يقال: صليت عِنْدَ طُلُوع الفَجْر، والتقدير رآه عند الحِيرة القُصْوَى أي في الزمان الذي يَحَار فيه عقل العقلاء. فهو عليه الصلاة والسلام ما حار مما من شأنه أن يحار العاقل فيه. فإن قيل: هذا التأويل يبطل بقوله: {يغشى السدرة ما يغشى} فالجواب: أن المراد من الغشيان غشيان حالة على حالة أي ورد على حالة الحيرة حال الرؤية واليقين وأن محمداً عندما يحار العقل مما رآه وقت ما طرأ على تلك الحالة ما طرأ من فضل الله ورحمته. والصحيح الأول فصل إذا قِيلَ بأنَّ محمداً - عليه الصلاة والسلام - رأى الله فمعناه أنه رآه عند سدرة المنتهى. والظرف قد يكون ظرفاً للرائي كما إذا قال القائل: رَأَيْتُ الهِلاَلَ فيقال (له) أينَ رأيتَهُ؟ فيقول عَلَى السطح وقد يقول عند الشجرة الفلانية. وأما قول من قال: بأن الله تعالى في مكان فذلك باطل. وإن قيل: بأن المرئي جبريل - عليه الصلاة والسلام - فظاهرٌ. فصل إضافة السدرة إلى المنتهى يحتمل وجوهاً: أحدها: إضافة الشيء إلى مكانه كقولك: أشجار بلدةِ كَذَا، فالمنتهى حينئذ موضع لا يتعداه مَلَكٌ قال هلال بْنُ يَسَار: سأل ابن عباس كعباً عن سِدرة المنتهى وأنا حاضر فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي عِلم الخلائق وما خلقها غيب لا يعلمه إلاَّ الله. وقيل: ينتهي إليها ما يهبط من فوقها ويصعد من تحتها. وقال كعب: ينتهي إليها الملائكة والأنبياءُ. وقال الربيع: ينتهي إليها أرواح الشهداء. وقال قتادة: ينتهي إليها أرواح المؤمنين. ثانيها: إضافة المحلِّ إلى الحالِّ فيه كقولك: كتابُ الْفِقهِ، وعلى هذا فالتقدير سدرة عندها مُنْتَهَى العلوم. ثالثها: إضافة المِلْكِ إلى مالكه كقولك: دَارُ زَيْدٍ، وشَجَرَةُ زَيْدٍ، وحينئذ فالمنتهى إليه محذوف تقديره سدرة المنتهى إليه، قال تعالى: {أية : وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} تفسير : [النجم: 42] فالمنتهى إليه هو الله تعالى وإضافة السِّدْرَة إليه حينئذ كإضافةِ البَيْتِ إليه للتشريف والتعظيم، كما يقال في التسبيح: يا غايَةَ رغبَتَاهُ يا منتهى أملاَهُ. فصل وجنة المأوى قيل: هي الجنة التي وعد بها المتقون، كقوله: {أية : دَارَ ٱلْمُقَامَةِ} تفسير : [فاطر: 35]. وقيل: هي جنة أخرى عندها تكون أرواح الشهداء وقيل: هي جنة الملائكة. قوله: {إذْ يَغْشَى} منصوب بـ (رَآهُ) وقوله: "مَا يَغْشَى" كقوله: {أية : مَآ أَوْحَىٰ} تفسير : [النجم: 10]. وقال ابن الخطيب العامل في (إذْ) ما قبلها أو ما بعدها؟ فيه وجهان: فإنْ قلنا: ما قبلها ففيه احتمالان: أظهرهما: "رآه" أي رآه وقت ما يغشى السِّدْرَة الذي يغشى. والثاني: العامل فيه الفعل الذي في النزلة أي رآه نزلةً أخرى تلك النزلة وقت ما يغشى السِّدرة ما يغشى أي نزوله لم يكن إلاَّ بعدما ظهرت العجائب عند السدرة، وغَشِيهَا مَا غشي. وإن قلنا: العامل فيها ما بعدها فالعامل فيه {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ} أي ما زاغ بصره وَقْتَ غَشَيَان السِّدْرَةِ ما غَشِيَهَا. فصل اختلفوا فيما يَغْشَى السدرة فقيل: فَرَاشٌ وَجَرَادٌ مِنْ ذَهب. وهو قول ابن عباس، وابن مسعود، والضحاك. قال القرطبي: وعن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "حديث : رأيتُ السِّدْرَة يَغْشَاهَا فَرَاشٌ مِنْ ذَهَبٍ، وَرَأَيْتُ عَلَى كُلّ وَرْدَةٍ مَلَكاً قَائِماً يُسَبِّح"تفسير : ؛ وذلك قوله تعالى: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ}. قال ابن الخطيب: وهذا ضعيف لأن ذلك لا يثبت إلاَّ بدليل سَمْعِيٍّ فإن صح فيه خبر وإلاَّ فلا وجه له. وقيل: ملائكة يَغْشَوْنَها كأنهم طيورٌ يرتَقُونَ إليها متشرِّفين متبرِّكين بها زائرين كما يزور الناس الكعبة. وقيل: يغشاها أنوار الله؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لما وصل إليها تجلّى ربه لها كما تجلى للجبل فظهرت الأنوار لكن السدرة كانت أقوى من الجبل وأثبت فجعل الجبل دكًّا ولم تتحرك الشجرة، وخَرَّ موسى صَعِقاً ولم يتزلزل محمد. وقيل: أبهمه تعظيماً له. والْغشَيَانُ يكون بمعنى التغطية والسَّتْر ومنه الغَوَاشِي، ويكون بمعنى الإتيان، يقال: فُلاَنٌ يَغْشَانِي كُلَّ وقت أي يأتِيني. فصل قال الماوردي في معاني القرآن: قيل: لما اختيرت السدرةُ لهذا الأمر دون غيرها من الشجر؟ قال: لأن السدرة تختص بثلاثة أوصاف: ظلٍّ مديدٍ، وطعمٍ لذيذٍ، ورائحة زكيةٍ فشابهت الإيمانَ الذي يجمع قولاً وعملاً ونيةً، فظلها من الإيمان بمنزلة العمل لتجاوزه وطعمها بمنزلة النية لكمونه، ورائحتها بمنزلة القول لظهوره. وروى أبو الدرداء عن النبيّ - صلى الله عليه وسلم - قال: "حديث : مَنْ قَطَعَ سِدْرَةً صَوَّبَ اللَّهُ رَأْسَهُ فِي النَّارِ" تفسير : وسئل أبو الدرداء عن معنى هذا الحديث فقال: هو مختصر بمعنى من قطع سدرة في فَلاَةٍ يستظل بها ابن السَّبيل والبهائم عبثاً وظُلْماً بغير حق يكون له فيها صوَّب الله رأسه في النار. قوله: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} اللام في البصر يحتمل وجهين: أحدهما: المعروف أي ما زاغ بصرُ محمدٍ - عليه الصلاة والسلام - وعلى هذا فقدم الزيغ لوجوه إن قيل: بأن الغَاشِيَ للسدرة هو الجرادُ والفَرَاشُ فمعناه لم يلتفت إليه ولم يشتغل به ولم يقطع نظره عن مقصوده فيكون غَشَيَانُ الجراد والفراش ابتلاءً وامتحاناً لمحمد - عليه الصلاة والسلام - وإنْ قِيلَ إنّ الغاشي أنوار الله تعالى ففيه وجهان: أحدهما: معناه لم يلتفت يَمْنَةً ويَسْرَةً بل اشتغل بمطالعتها. والثاني: ما زاغ البصر بصَعْقَة، بخلاف موسى -"عليه الصلاة والسلام -" فإنه قطع النظر وغشي عليه، ففي الأول بيان أدبِ محمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - وفي الثاني بيان قُوَّتِهِ. الوجه الثاني: لتعريف الجنس أي ما زاغ بَصَرُهُ أصلاً في ذلك الوضع لِعظمِ هَيْبَتِهِ. فإن قيل: لو كان كذلك لقال: ما زاغ بصرٌ، فإنه أدل على العموم، لأن النكرة في مَعْرِضِ النفي تَعُمُّ. فالجواب: هو كقوله: {أية : لاَّ تُدْرِكُهُ ٱلأَبْصَارُ وَهُوَ يُدْرِكُ ٱلأَبْصَارَ} تفسير : [الأنعام: 103] ولم يقل: ولم يدرك له بَصَر. قوله: {وَمَا طَغَى} فيه وجهان: الأول: أنه عطفُ جملةٍ مستقلة على جملةٍ أخرى. والثاني: أنه عطف جملة مقدرة على جملة. فمثال المستقلة: خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ عَمْرو. ومثال المقدرة خَرَجَ زَيْدٌ ودَخَلَ. والوجهان جائزانِ هنا. أما الأول: فكأنه تعالى قال عند ظهور النور: مَا زَاغَ بصرُ محمَّد - صلى الله عليه وسلم - وما طغى مُحَمَّد بسبب الالتفات ولو التفت لكان طاغياً. وأما الثاني: فظاهر. فإن قيل: بأن الغاشي للسِّدْرة جرادٌ فالمعنى لم يلتفت إليه وما طغى أي لم يلتفت إلى غير الله ولم يلتفت إلى الجراد ولا إلى غير الجراد بل إلى اللَّه تَعَالَى. وإن قيل: غَشِيَها نُورٌ فقوله: "ما زاغ" أي ما مال عن الأنوار "وما طغى" أي ما طلب شيئاً وراءه. وفيه لطيفة وهي أن تكون ذَانِك بياناً لوصول محمد - عليه الصلاة والسلام - إلى سدرة اليقين الذي لا يقين فوقه وذلك أن بصر محمد - عليه الصلاة والسلام - ما زاغ أي ما مال عن الطريق فلم يَرَ الشيء على خلاف ما هو عليه بخلاف من ينظر إلى عين الشمس مثلاً ثم ينظر إلى شيءٍ أبيضَ فإنه يراه أصفَر أو أخْضَرَ يزيغ بصره عن جَادَّة الإبصار، وقوله: "وَمَا طَغَى" أي ما تخيل المعدوم موجوداً. وقيل: "وما طغى" أي ما جاوز ما أُمِرَ بِهِ. قوله: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} في "الكبرى" وجهان: أظهرهما: أنها مفعول (رأى) و (من آياتِ ربه) حال مقدرة، والتقدير لقد رأى الآيات الكبرى من آيات ربه. والثاني: أن {مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ} هو مفعول الرؤية و "الكُبْرَى" صفة "لآيات ربه". وهذا الجمع يجوز وصفه بوصف المؤنثة الواحدة، وحسَّنَهُ هنا كونها فاصلة. وقد تقدم مثله في "طه" عند قوله {أية : لِنُرِيَكَ مِنْ آيَاتِنَا ٱلْكُبْرَىٰ} تفسير : [طه: 23]. قال ابن الخطيب: في "الكُبْرَى" وجهان: أحدهما: أنها صفة لمحذوف تقديره لقد رأى من آيات ربه الآيَة الكُبْرَى. ثانيهما: صفة لآيات ربه فيكون مفعول رأى محذوفاً تقديره رأى من آيات ربّه الكبرى آيةً أو شيئاً. فصل قال بعض المفسرين: آيات ربه الكبرى هي أنه رأى جبريل - عليه الصلاة والسلام - في صورته. قال ابن الخطيب: والظاهر أن هذه الآيات غير تِيكَ، لأن جبريلَ - عَلَيْهِ الصَّلاة والسلامُ - وإن كان عظيماً، لكن ورد في الأخبار أن لله ملائكةً أعظمَ منه. و "الكُبْرَى" تأنيث الأكبر فكأنه تعالى قال: رأى من آياتِ ربِّه آياتٍ هي أكبر الآيَاتِ. فصل قال المفسرون: رأى رَفْرَفاً أخْضَرَ سَدَّ أُفُقَ السماء. قال البيهقيُّ: الرفرف جبريلُ - عليه الصلاة والسلام - في صورته على رفرف، والرَّفْرَفُ البسَاط. وقيل: ثوبٌ كان يَلْبَسُهُ. وقال القرطبي: وروى ابن عباس - رضي الله عنهما - في قوله تعالى: {أية : دَنَا فَتَدَلَّىٰ} تفسير : [النجم: 8] أنه على التقديم والتأخير، أي تدلى الرفرف لمحمد - عليه الصلاة والسلام - ليلة المعراج فجلس عليه ثم رفع فدنا من ربه قال: فَارَقَني جبريلُ وانْقَطَعت عَنّي الأَصْوَاتُ وسَمِعْتُ كَلاَمَ رَبِّي. فعلى هذا الرفرف ما يجلس عليه كالبسَاط ونَحْوِهِ. فصل قال ابن الخطيب (هذه الآية) تدل على أن محمداً - عليه الصلاة والسلام - لم ير الله ليلة المعراج وإنما رأى آيات الله. وفيه خلاف. ووجه الدلالة أنه ختم قصة المعراج ههنا برؤية الآيات وقال: {أية : سُبْحَانَ ٱلَّذِي أَسْرَىٰ بِعَبْدِهِ لَيْلاً} تفسير : [الإسراء: 1] إلى أن قال: {أية : لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} تفسير : [الإسراء: 1] ولو كان رأى ربه لكان ذلك أعظمَ ما يمكن فكان أكبر شيء هو الرؤية، فكان الأمر للرؤية.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ}[13] قال: يعني في الابتداء حين خلقه الله سبحانه وتعالى. ويقال نوراً في عامود النور قبل بدء الخلق بألف ألف عام بطبائع الإيمان مكاشفة الغيب بالغيب قام بالعبودية بين يديه.
اسماعيل حقي
تفسير : {ولقد رأه نزلة اخرى} الضمير البارز فى رأه لجبريل ونزلة منصوب نصب الظرف الذى هو مرة لان الفعلة اسم للمرة من الفعل فكانت فى حكمها والمعنى وبالله لقد رأى محمد جبريل عليهما السلام على صورته الحقيقية مرة اخرى من النزول وذلك انه كان للنبى عليه السلام فى ليلة المعراج عرجات لمسألة التخفيف من اعداد الصلوات المفروضة فيكون لكل عرجة نزلة فرأى جبريل فى بعض تلك النزلات
الجنابذي
تفسير : {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} فى نزول اخر من عرش الرّبّ او مرّة اخرى من غير اعتبار النّزول فيها فانّها تستعمل فى معنى المرّة من غير اعتبار معنى مادّته.
اطفيش
تفسير : {وَلَقَدْ رَءاهُ نَزْلَةً اُخْرَى} رأى النبي جبريل مرة اخرى على صورته وزعم هؤلاء ان المعنى انه رأى ربه مرة اخرى بعين رأسه وقيل بعين قلبه والصواب الاول عليه الجمهور وزعم هؤلاء انه رآه فى نزلة من النزولات المتعددة حين كان يتردد طلوعا ونزولا للتخفيف عن الامة في اعداد الصلوات والمنزلة فعلة من النزول نصبت على الظرفية قياما مقام المرة اشعارا بان روية جبريل فى هذه المرة كانت بدنو ونزول وقيل مصدر أي نازلا نزلة اخرى قال القاضي والمراد به نفي الرؤية عن المرة الاخيرة.
اطفيش
تفسير : {ولَقد رآه} رأى ببصره جبريل على صورته المهولة التى خلق عليها {نَزلة أخْرى} وقت نزول آخر، فنزلة مصدر للوحدة نائب عن الزمان، كجئت طلوع الشمس، أى وقت طلوعها، ولم يقل مرة أخرى، مع أن المعنى كذلك، ليبين أن هذه الرؤية الأخرى بالنزول والدنو، مثل الأولى لا مجرد رؤية، ولو من بعيد، او بلا نزول، والمرة الأخرى ولو كان لها اشعار بذلك، ومناسبة، لكن النزلة الأخرى أدل، وأجاز بعض أن يكون نزلة مفعولا مطلقا لرأى، أى رآه رؤية أخرى، وهو باطل إذ ليس النزول بمعنى الرؤية، ولا نائبا عنها بحذف منعوت أو مضاف، ولا بغير ذلك، اللهم الا أن يدعى أن النزول مسبب للرؤية، فعبر عنها به، وأولى من هذا أنه مفعول مطلق لحال محذوفة، أى لقد رآه نازلا نزلة أخرى.
الالوسي
تفسير : {وَلَقَدْ رَءاهُ } أي رأى النبـي جبريل صلى الله عليه وسلم في صورته التي خلقه الله تعالى عليها {نَزْلَةً أُخْرَىٰ } أي مرة أخرى من النزول وهي فعلة من النزول أقيمت مقام المرة ونصبت نصبها على الظرفية لأن أصل المرة مصدر مرّ يمر ولشدة اتصال الفعل بالزمان يعبر به عنه ولم يقل مرة بدلها ليفيد أن الرؤية في هذه المرة كانت بنزول ودنو كالرؤية في المرة الأولى الدال عليها ما مر. وقال الحوفي وابن عطية: إن (نزلة) منصوب على المصدرية للحال المقدرة أي نازلاً نزلة، وجوز أبو البقاء كونه منصوباً على المصدرية ـ لرأى ـ من معناه أي رؤية أخرى وفيه نظر، والمراد من الجملة القسمية نفي الريبة والشك عن المرة الأخيرة وكانت ليلة الإسراء.
ابن عاشور
تفسير : أي إن كنتم تجحدون رؤيته جبريل في الأرض فلقد رآه رؤية أعظم منها إذ رآه في العالم العلوي مصاحِباً، فهذا من الترقي في بيان مراتب الوحي، والعطف عطف قصة على قصة ابتدىء بالأضعف وعقب بالأقوى. فتأكيد الكلام بلام القسم وحرف التحقيق لأجل ما في هذا الخبر من الغرابة من حيث هو قد رأى جبريل ومن حيث أنه عَرج به إلى السماء ومن الأهمية من حيث هو دال على عظيم منزلة محمد صلى الله عليه وسلم فضمير الرفع في {رءاه} عائد إلى {أية : صاحبكم}تفسير : [النجم: 2]، وضمير النصب عائد إلى جبريل. و{نزلة} فَعلة من النزول فهو مصدر دال على المرة: أي في مكان آخر من النزول الذي هو الحلول في المكان، ووصفها بــــ {أخرى} بالنسبة لما في قوله: {أية : ثم دنا فتدلّى}تفسير : [النجم: 8] فإن التدلِّي نزول بالمكان الذي بلغ إليه. وانتصاب {نزلةً} على نزع الخافض، أو على النيابة عن ظرف المكان، أو على حذف مضاف بتقدير: وقت نزلة أخرى، فتكون نائباً عن ظرف الزمان. وقوله: {عند سدرة المنتهى} متعلق بــــ {رءاه}. وخُصت بالذكر رؤيته عند سدرة المنتهى لعظيم شرف المكان بما حصل عنده من آيات ربه الكبرى ولأنها منتهى العروج في مراتب الكرامة. و{سدرة المنتهى}: اسْم أطلقه القرآن على مكان علوي فوق السماء السابعة، وقد ورد التصريح بها في حديث المعراج من الصحاح عن جمع من الصحابة. ولعله شُبه ذلك المكان بالسدرة التي هي واحدة شجر السدر إما في صفة تفرعه، وإما في كونه حداً انتهى إليه قرب النبي صلى الله عليه وسلم إلى موضع لم يبلغه قبله ملَك. ولعله مبني على اصطلاح عندهم بأن يجعلوا في حدود البقاع سدراً. وإضافة {سدرة} إلى {المنتهى} يجوز أن تكون إضافة بيانية. ويجوز كونها لتعريف السدرة بمكان ينتهي إليه لا يتجاوزه أحد لأن ما وراءه لا تطيقه المخلوقات. والسدرة: واحدة السدر وهو شجر النبق قالوا: ويختص بثلاثة أوصاف: ظل مديد، وطعم لذيذ، ورائحة ذكية، فجعلت السدرة مثلاً لذلك المكان كما جُعلت النخلة مثلاً للمؤمِن. وفي قوله: {ما يَغْشَى} إبهام للتفخيم الإجمالي وأنه تضيق عنه عبارات الوصف في اللغة. وجنة المأوى: الجنة المعروفة بأنها مأوى المتقين فإن الجنة منتهى مراتب ارتقاء الأرواح الزكية. وفي حديث الإِسراء بعد ذكر سدرة المنتهى «حديث : ثم أدخلت الجنة»تفسير : . وقوله: {إذ يغشى السدرة ما يغشى} ظرف مستقر في موضع الحال من {سدرة المنتهى} أريد به التنويه بما حفّ بهذا المكان المسمى سدرة المنتهى من الجلال والجمال. وفي حديث الإِسراء «حديث : حتى انتهَى بي إلى سدرة المنتهى وغشيها ألوان لا أدري ما هي» وفي رواية «غشيها نور من اللَّه ما يستطيع أحد أن ينظر إليها»تفسير : ، وما حصل فيه للنبي صلى الله عليه وسلم من التشريف بتلقّي الوحي مباشرة من الله دون واسطة الملَك ففي حديث الإِسراء «حديث : حتى ظَهرت بمستوىً أسمع فيه صريف الأقلام ففرض الله على أمتي خمسين صلاة» تفسير : الحديث. وجملة {ما زاغ البصر وما طغى} معترضة وهي في معنى جملة {ولقد رءاه نزلة أخرى} إلى آخرها، أي رأى جبريل رؤية لا خطأ فيها ولا زيادة على ما وصف، أي لا مبالغة. والزيع: الميل عن القصد، أي ما مال بصره إلى مرئي آخر غير ما ذكر، والطغيان: تجاوز الحد. وجملة {لقد رأى من آيات ربه الكبرى} تذييل، أي رأى آيات غير سدرة المنتهى، وجنة المأوى، وما غَشى السدرة من البهجة والجلال، رأى من آيات الله الكبرى. والآيات: دلائل عظمة الله تعالى التي تزيد الرسول ارتفاعاً.
د. أسعد حومد
تفسير : {رَآهُ} (13) - وَلَقَد رَأَى مُحَمَّدٌ جِبْرِيلَ عَلَيهِما السَّلامُ في صُورَتِهِ التِي خَلَقَه اللهُ عَلَيها مَرَّةً أُخْرى. نَزْلَةً أُخْرى - مَرَّةً أُخْرى.
الثعلبي
تفسير : {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} مرة أخرى، فسمّاها نزلة على الاستعارة، وذلك أنّ جبريل رآه النبيّ صلى الله عليه وسلم ُعلى صورته التي خلق عليها مرتين: مرة بالأُفق الأعلى في الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى في السماء، وهذا قول عائشة وأكثر العلماء وهو الاختيار، لأنه قرن الرؤية بالمكان فقال {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ}، ولأنه قال: {نَزْلَةً أُخْرَىٰ} وتقديرها: ولقد رآه نازلا نزلة أُخرى، ووصف الله سبحانه بالمكان والنزول الذي هو الانتقال محال؛ ولأنه قال: {نَزْلَةً أُخْرَىٰ} ولم يروَ في الحديث أنّه صلى الله عليه وسلم رأى ربّه عزّوجل قبل ليلة المعراج فيراه تلك الليلة مرة أُخرى، يدل عليها ما أخبرني عقيل بن محمد أنّ أبا الفرج أخبرهم عن محمد بن جرير عن محمد بن المثنى قال: حدّثنا عبدالوهاب الثقفي. قال: حدّثنا داود بن عامر عن مسروق أن عائشة رضي الله عنها قالت: من زعم أنّ محمداً رآى ربّه فقد أعظم الفرية على الله. قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت: يا أُم المؤمنين، أنظريني ولا تعجلي، أرأيت قول الله سبحانه {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} {أية : وَلَقَدْ رَآهُ بِٱلأُفُقِ ٱلْمُبِينِ} تفسير : [التكوير: 23] . قالت: إنّما هو جبريل رآه على صورته التي خلق عليها مرتين: مرة حين هبط من السماء إلى الأرض سادّاً أعظم حلقة ما بين السماء إلى الأرض، ومرة عند سدرة المنتهى. قالت: وأنا أوّل من سأل النبي "عن هذه الآية فقال: "هو جبريل". {عِندَ سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ} (عند) صلة من قوله: {رَآهُ} والسدرة: شجرة النبق، وقيل لها سدرة المنتهى؛ لأنه إليها ينتهي علم كل عالم. وقال هلال بن سياف: سأل ابن عباس كعباً عن سدرة المنتهى وأنا حاضر فقال كعب: إنها سدرة في أصل العرش على رؤوس حملة العرش، وإليها ينتهي علم الخلائق، وما خلفها غيب لا يعلمه إلاّ الله سبحانه. وقال ابن مسعود: سمّيت بذلك؛ لأنّه ينتهي إليها ما يهبط من فوقها وما يصعد من تحتها من أمر الله سبحانه وتعالى إذا انتهى من يصعد إليها من الأرض قبض منها، وقيل: لأنّه ينتهي إليها ما عرج من أرواح المؤمنين، وقيل: لأنّه ينتهي إليها كل من مات على سنّة رسول الله" ومنهاجه. روى الربيع عن أبي العالية عن أبي هريرة قال: حديث : لمّا أُسري بالنبي "انتهى إلى السدرة، فقيل له: هذه السدرة ينتهي إليها كل أحد خلا من أمتك على سنتك، فإذا هي شجرة يخرج من أصلها أنهار من ماء غير آسن إلى قوله: مصفى، وهي شجرة يسير الراكب في ظلّها سبعين عاماً لا يقطعها، والورقة منها مغطّية الأُمة كلها . تفسير : وأخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا بن شيبة، قال: حدّثنا التنوخي قال: حدّثنا عبيد بن يعيش، قال: حدّثنا يونس بن بكير، قال: أخبرنا محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد بن عبد الله ابن الزبير عن أبيه عن جدته أسماء بنت أبي بكر قال: "حديث : سمعت النبي "يذكر سدرة المنتهى قال: يسير الراكب في ظلّ الفنن منها مائة عام، ويستظلّ في الفنن منها مائة راكب. فيها فراش من ذهب، كأنّ ثمارها القلال ". تفسير : وقال مقاتل: هي شجرة لو أنّ ورقة منها وضعت في الأرض لأضاءت لأهل الأرض، تحمل الحليّ والحلل والثمار من جميع الألوان، ولو أنّ رجلا ركب حقّةً فطاف على ساقها ما بلغ المكان الذي ركب منه حتى يقتله الهرم، وهي طوى التي ذكرها الله سبحانه في سورة الرعد، وقد تقصيت وصفها في قصة المسرى. {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ * إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} قال ابن مسعود وأصحابه: فراش من ذهب، وهي رواية الضحاك عن ابن عباس، ورفعه إلى النبي صلى الله عليه وسلم قال الحسن: غشيها نور ربّ العزة فاستنارت، وقيل: الملائكة، ويروى أنّ رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : رأيت على كلّ ورقة من ورقها ملكاً قائماً يسبّح الله عزّ وجل"تفسير : ، وروى الربيع عن أبي هريرة أو غيره قال: لمّا أُسري بالنبي صلى الله عليه وسلم انتهى إلى السدرة، قال: فغشيها نور الخلائق وغشيها الملائكة من حب الله مثل الغربان حين يقعن على الشجر. قال: فكلّمه عند ذلك وقال له: سل. وفي الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : فغشيها رفرف من طير خضر ". تفسير : قال السدي: من الطيور فوقها، وروى أنس عن النبي صلى الله عليه وسلم أنّه قال: "حديث : انتهيت إلى السدرة وأنا لأعرف أنّها سدرة، أعرف ورقها وثمرها، وإذا ينعها مثل الجرار، وإذا ورقها مثل آذان الفيلة. فلمّا غشيها من أمر الله ما غشيها تحولت ياقوتاً وزمرداً حتى ما يستطيع أحد يصفها، عندها جنة المأوى ". تفسير : قال ابن عباس: هي يمين العرش، وهي منزلة الشهداء، نظيره {أية : فَلَهُمْ جَنَّاتُ ٱلْمَأْوَىٰ} تفسير : [السجدة: 19] وأخبرنا الحسن بن محمد قال: حدّثنا أبوعبدالله عمر بن أحمد بن محمد بن الحرث القضباني. قال: حدّثنا علي بن العباس المقانعي، قال: حدّثنا ميمون بن الأصبع، قال: حدّثنا يحيى بن صالح الوحاطي قال: حدّثنا محمد بن سليمان بن حمزة البصري، قال: حدّثنا عبدالله بن أبي قيس، قال سمعت عبد الله بن الزبير يقرأ هذه الآية {عِندَهَا جَنَّةُ} بالهاء {ٱلْمَأْوَىٰ} يعني جنّة المبيت، وأخبرني ابن فنجويه قال: حدّثنا طلحة بن محمد وعبيد الله بن أحمد قالا: حدّثنا أبو بكر بن مجاهد، قال: حدّثني أبو صدقة قال: حدّثنا أبو الأسباط قال: حدّثنا عبد الرَّحْمن عن علي بن القاسم الكندي عن موسى بن عبيدة، قال: سمعت محمد بن كعب القرظي يقرأ {جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} وقال مجاهد: يريد أجنّه، والهاء في هذه القراءة كناية عن النبي صلى الله عليه وسلم قال أبو حاتم: وهي قراءة علي وأنس يعني ستره، وقال الأخفش: أدركه. {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} أي: ما جاور ما أمر به، ولا مال عمّا قصد له. {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} أي الآية الكبرى. قال ابن مسعود: رآى رفرفاً أخضر من الجنة قد سدّ الأُفق، وقال الضحاك: سدرة المنتهى، وقال عبدالرَّحْمن بن يزيد ومقاتل بن حيان: رأى جبريل في صورته التي تكون في السماوات، وقيل: المعراج، وما أُري تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه. دليله قوله سبحانه {أية : لِنُرِيَهُ مِنْ آيَاتِنَآ} تفسير : [الإسراء: 1]. {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ} قراءة العامة بتخفيف التاء، وهي من (الله) ألحقت بها التاء فاثبت. كما قيل: عمر للذكر، ثم قيل: للانثى عمرة، وكما قيل عباس وعباسة، وكذلك سمّى المشركون أوثانهم بأسماء الله فقالوا: من الله (اللات)، ومن العزيز (العزّى). قال قتادة: أمّا اللات فكانت بالطائف. ابن زيد: اللات بيت بنخلة كانت قريش تعبده. وقرأ ابن عباس ومجاهد وأبو صالح اللات بتشديد التاء، وقالوا: كان رجلا يلتّ السويق للحاج، فلما مات عكفوا على قبره فعبدوه، وروى السدي عن أبي صالح أنّه كان بالطائف، وكان يقوم على آلهتهم ويلتّ لهم السويق، فلمّا مات عبدوه. وقال مجاهد: كان رجلا في رأس جبل له غنم يسلى منهاالسمن، ويأخذ منها الأقط، ويجمع رسلها ثم يتخذ منها (حيساً) فيطعم الحاج، وكان ببطن نخلة، فلما مات عبدوه، وهو اللات، وقال الكلبي: كان رجلا من ثقيف يقال له: (صرمة) بن غنم كان يسلأ السمن فيضعها على صخرة ثم تأتيه العرب فتلتّ به سيوفهم، فلمّا مات الرجل (اخذت) ثقيف الصخرة الى منازلها فعبدتها فمدرة الطائف على وضع اللات. {وَٱلْعُزَّىٰ} اختلفوا فيها فقال مجاهد: هي شجرة لغطفان يعبدونها، وهي التي بعث إليها رسول الله خالد بن الوليد فقطعها، وجعل خالد يضربها بالفأس ويقول: شعر : يا عز كفرانك لا سبحانك إني رأيت الله قد أهانك تفسير : فخرجت منها شيطانة، ناشرة شعرها داعية ويلها، واضعة يدها على رأسها، ويقال: حديث : إن خالداً رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال قد قطعتها، فقال: "ما رأيت؟"، قال: لم أر شيئاً، قال صلى الله عليه وسلم "ما قطعت". فعاودها ومعه المعول فقلعها واجتثّ أصلها، فخرجت منها امرأة عريانة فقتلها، ثم رجع إلى النبي صلى الله عليه وسلم فأخبره بذلك فقال: "تلك العزى ولن تعبد أبداً" . تفسير : وقال الضحاك: وهي صنم لغطفان وضعها لهم سعد بن ظالم الغطفاني، وذلك أنّه قدم مكة فرأى الصفا والمروة، ورأى أهل مكة يطوفون بينهما، فعاد إلى (بطن نخلة) وقال لقومه: إنّ لأهل مكة الصفا والمروة وليست لكم، ولهم اله يعبدونه وليس لكم، قالوا: فما تأمرنا؟ قال: أنا أصنع لكم كذلك، فأخذ حجراً من الصفا وحجراً من المروة فنقلهما إلى بطن نخلة، فوضع الذي من الصفا، فقال: هذا الصفا، ثم وضع الذي أخذ من المروة، فقال: هذه المروة، ثم أخذ ثلاثة أحجار فاسندها إلى شجرة وقال: هذا رُبّكم، فجعلوا يطوفون بين الحجرين وعبدون الحجارة حتى افتتح رسول الله مكة فأمر برفع الحجارة، وبعث خالد بن الوليد إلى العزى فقطعهما، وقال ابن زيد: هي بيت بالطائف كانت تعبده ثقيف. {وَمَنَاةَ} قرأ ابن كثير بالمد، ومثله روى الشموني عن أبي بكر عن عاصم وأنشد: شعر : ألا هل أتى التيم بن عبد مناءة على الشنئ فيما بيننا ابن تميم تفسير : والباقون بالقصر. قال قتادة: هي حجارة كانت تعبد. ابن زيد: بيت كان بالمشلل يعبده بنو كعب. الضحاك: مناة صنم لهذيل وخزاعة يعبدها أهل مكة، وقيل: إن اشتقاقه من ناءَ النجم ينوء نوءاً، وقال بعضهم: اللات والعزى ومناة أصنام من حجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها. واختلف القراء في الوقف على اللات ومناة، فوقف بعضهم عليهما بالهاء وبعضهم بالتاء، وقال بعضهم: كل شيء في القرآن مكتوب بالتاء فإنه يوقف عليه بالتاء نحو {أية : بِنِعْمَةِ رَبِّكَ} تفسير : [الطور: 29] و {أية : شَجَرَةُ ٱلزَّقُّومِ} تفسير : [الصافات: 62] ونحوهما، وما كان منها مكتوباً بالهاء فالوقف عليه بالهاء، وقال بعضهم: الاختيار في كل ما لم يضف ان يكون بالهاء، نحو {أية : رَحْمَةٌ مِّن رَّبِّي} تفسير : [الكهف: 98] و {شَجَرَةٌ تَخْرُجُ} وما كان مضافاً فجائز بالهاء والتاء، فالتاء للأضافة والهاء لأنه تفرد دون التاء. وأما قوله سبحانه {ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} قال: العرب لا تقول للثالثة أُخرى وأنّما الأخرى نعت للثانية، واختلفوا في وجهها فقال الخليل: إنّما قال ذلك لوفاق رؤوس الآي كقوله: {أية : مَآرِبُ أُخْرَىٰ} تفسير : [طه: 18] ولم يقل: أُخَر، وقال الحسين بن الفضل: في الآية تقديم وتأخير، مجازها: أفرأيتم اللات والعزى الاخرى ومناة الثالثة، ومعنى الآية: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله. {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} روى القواس والبزي عن ابن كثير بالهمز. الباقون بغير همز، وقال ابن عباس وقتادة: يعني قسمة جائرة حيث جعلتم لربّكم من الولد ما تكرهون لأنفسكم. مجاهد ومقاتل: عوجاً. الحسن: غير معتدلة. ابن سيرين: غير مستوية أن يكون لهم الذكور ولله الإناث. الضحاك: ناقصة. سفيان منقوصة. ابن زيد: مخالفة. قال الكسائي: يقال فيه: ضاز يضيز ضيزاً. ضاز يضوز ضوزاً. ضاز يضاز ضأزاً إذا ظلم ونقص. قال الشاعر: شعر : ضازت بنو أسد بحكمهم إذ يجعلون الرأس كالذَّنَبِ تفسير : وأنشد الأخفش: شعر : فإن تَنأَ عنا ننتقصْك وإن تغبْ فسهمك مضئوز وأنفك راغم تفسير : وتقدير ضيزى من الكلام فعلى بضم الفاء؛ لأنها صفة من الصفات، والصفات لا تكون إلاّ (فُعلى) بضم الفاء، نحو: حُبلى وأُنثى ويُسرى، أو (فَعلى) بفتح الفاء نحو: غَضبى وسَكرى وعَطشى، وليس في كلام العرب (فعِلى) بكسر الفاء في النعوت، إنّما يكون في الأسماء نحو: دفرى، وذكرى وشعرى. قال المؤرخ: كرهوا ضم الضاد وخافوا انقلاب الياء واواً وهو من بنات الياء فكسروا الضاد لهذه العلّة، كما قالوا في جمع أبيض: بيض، والأصل بوض مثل: حمر وصفر، وأما من قال: ضاز يضوز فالاسم منه ضوزى مثل شورى. {إِنْ هِيَ} يعني هذه الأوثان {إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ إِن يَتَّبِعُونَ} قرأ العامة بالياء، وقرأ عيسى بالتاء {إِلاَّ ٱلظَّنَّ} في قولهم: إنّها آلهة وإنّها شفعاؤهم {وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ} لبيان أنّها ليست بآلهة وأن العبادة لا تصلح إلاّ لله الواحد القهار.
النسائي
تفسير : قوله تعالى: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} [13] 560 - أخبرنا محمد بن منصورٍ، قال: حدثنا سفيانُ، عن أبي إسحاق، عن زر بن حُبيشٍ، عن عبد الله، في قوله: {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} إلى قوله: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} [18] قال: رأى جبريل عليه السلامُ قد سد الأُفق، لم يرهُ إلاَّ في هذين المكانين. 561 - أخبرنا محمد بن حاتمٍ، قال: حدثنا حبانُ، قال: أخبرنا عبد اللهِ، عن شريكٍ عن أبي إسحاق، عن عبد الرحمن ابن يزيد، عن ابن مسعودٍ، في قوله {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} [13] قال: أبصر نبيُّ الله (صلى الله عليه وسلم) جبريل على رفرفٍ قد ملأ ما بين السماء والأرض، ولم يُبصر ربهُ (تبارك وتعالى). 562 - أخبرنا يحيى بن حكيمٍ، حدثنا يحيى بن سعيدٍ، عن حماد بن سلمة، عن عاصم، عن زرِّ [بن حُبيشٍ]، عن عبد الله، عن النبي صلى الله عليه وسلم {وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَىٰ} قال: "حديث : رأيتُ جبريل (عليه السلام) عند السدرةِ له ستُّمائةِ جناحٍ يتناثرُ منها تهاويلُ الدُّرِّ ". تفسير : قوله تعالى: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} [18] 563 - أخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدثنا يحيى، قال: حدثنا سفيانُ [ح] وأخبرنا عمرو بن عليٍّ، قال: حدثنا عبد الرحمن، عن شعبة، عن الأعمشِ، عن إبراهيم، عن علقمة، عن عبد الله، في قوله {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} قال: رأى رفرفاً. في حديث عبد الرحمن - "أخْضَرَ، قد سدَّ الأُفق".
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):