٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
15
Tafseer
الرازي
تفسير : وفي الجنة خلاف قال بعضهم جنة المأوى هي الجنة التي وعد بها المتقون، وحينئذ الإضافة كما في قوله تعالى: {أية : دَارَ ٱلْمُقَامَةِ } تفسير : [فاطر: 35] وقيل هي جنة أخرى عندها يكون أرواح الشهداء وقيل هي جنة للملائكة وقرىء {جنّه} بالهاء من جن بمعنى أجن يقال جن الليل وأجن، وعلى هذه القراءة يحتمل أن يكون الضمير في قوله {عِندَهَا } عائداً إلى النزلة، أي عند النزلة جن محمداً المأوى، والظاهر أنه عائد إلى السدرة وهي الأصح، وقيل إن عائشة أنكرت هذه القراءة، وقيل إنها أجازتها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } تأوي إليها الملائكة أوأرواح الشهداء والمتقون.
ابن عبد السلام
تفسير : {عِندَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} قصد بذلك تعريف موضع الجنة أنها عند السدرة قاله الجمهور المأوى: المبيت، أو منزل الشهداء. قال ابن عباس ـ رضي الله تعالى عنهما ـ وهي عن يمين العرش.
ابو السعود
تفسير : {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} أي الجنةُ التي يأوِي إليها المتقونَ أو أرواحُ الشهداءِ، والجملةُ حاليةٌ، وقيلَ: الأحسنُ أن يكونَ الحالُ هُو الظرفَ وجنةُ المَأْوى مرتفعٌ به على الفاعليةِ. وقولُه تعالى: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} ظرفُ زمانٍ لرآهُ لا لِما بعَدُه من الجملةِ المنفيةِ كما قيلَ: فإنَّ مَا النافيةَ لا يعملُ ما بعدَها فيما قبلَها، والغشيانُ بمعنى التعظيةِ والسترِ ومنه الغَوَاشِي أو بمَعْنى الإتيانِ يقالُ فلانٌ يغشَانِي كلَّ حينٍ، أيْ يأتينِي، والأولُ هو الأليقُ بالمقامِ وفي إبهامِ ما يغشَى من التفخيمِ ما لا يخفى، وتأخيرُه عن المفعولِ للتشويقِ إليهِ أي ولقد رآهُ عندَ السدرةِ وقتَ غشِيَها ما غشِيَها مما لا يكتنههُ الوصفُ ولا يَفي به البـيانُ كيفاً ولا كمَّاً. وصيغةُ المضارعِ لحكايةِ الحالِ الماضيةِ استحضاراً لصورتِها البديعةِ وللإيذانِ باستمرار الغشيانِ بطريقِ التجددِ وقيلَ: يغشاهَا الجمُّ الغفيرُ من الملائكةِ يعبدونَ الله تعالَى عندَها، وقيلَ: يزورُونها متبرّكينَ بها كما يزورُ الناسُ الكعبةَ وقيلَ: يغشاهَا سبحاتُ أنوارِ الله عزَّ وجلَّ حين يتجلَّى لها كما تجلَّى للجبلِ لكنها كانتْ أقوى من الجبلِ وأثبتَ حيثُ لم يُصبْها ما أصابَهُ من الدكِّ وقيلَ: يغشاهَا فَراشٌ أو جرادٌ من ذهبٍ، وهو قولُ ابنِ عباسٍ وابن مسعودٍ والضحَّاكِ. ورُويَ عنِ النبـيِّ صلى الله عليه وسلم أنَّه قالَ: "حديث : رأيتُ السدرةَ يغشاها فَراشٌ من ذهبٍ ورأيتُ على كلِّ ورقةٍ مَلَكاً قائماً يُسبحُ الله تعالَى"تفسير : ، وعنْهُ عليهِ الصَّلاةُ والسَّلامُ "حديث : يغشاهَا رفرف من طيرٍ خُضرٍ"تفسير : . {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ} أي ما مالَ بصرُ رسولِ الله صلى الله عليه وسلم عما رآهُ {وَمَا طَغَىٰ} وما تجاوزُه مع ما شاهدَ هناكَ من الأمورِ العجيبةِ المُذهلةِ ما لا يُحصَى بل أثبتَهُ إثباتاً صحيحاً مُتيقناً أو ما عدلَ عن رؤيةِ العجائبِ التي أُمرَ برؤيتِها ومُكنَ منَها وما جاوزَها. {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءايَـٰتِ رَبّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} أيْ والله لقدْ رَأَى الآياتِ التي هي كُبراهَا وعُظماهَا حين عُرجَ به إلى السماءِ فأُرِيَ من عجائبِ الملكِ والملكوتِ ما لا يحيطُ به نطاقُ العبارةِ، ويجوزُ أنْ تكونَ الكُبرى صفةً للآياتِ والمفعولُ محذوفٌ أي شيئاً عظيماً من آياتِ ربِّه وأن تكونَ مِنْ مزيدةً. {أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} هي أصنامٌ كانتْ لهم، فاللاتُ كانتْ لثقيفٍ بالطائفِ وقيلَ لقريشٍ بنخلةَ. وهيَ فعَلة من لَوَى لأنَّهم كانُوا يلوُون علَيها ويطوفُونَ بها. وقُرِىءَ بتشديدِ التاءِ على أنَّه اسمُ فاعلٍ اشتُهِرَ به رجلٌ كانَ يلتُّ السمنَ بالزيتِ ويطعمُه الحاجَّ وقيلَ كان يلتُّ السويقَ بالطائفِ ويطعمُه الحاجَّ فلمَّا ماتَ عكفُوا على قبرِه يعبدونَهُ وقيلَ كانَ يجلسُ على حجرٍ فلما ماتَ سُمِّيَ الحجرُ باسمِه وعُبدَ منْ دونِ الله وقيلَ: كانَ الحجرُ على صورتِه. والعُزَّى تأنيثُ الأعزِّ كانتْ لغطفانَ وهي سَمُرةً كانُوا يعبدونَها فبعثَ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم خالدَ بنَ الوليدِ فقطعَها فخرجتْ منَها شيطانةٌ ناشرةً شعرَها واضعةً يدَها على رأسِها وهي تُولْوِلُ فجعلَ خالدٌ يضربُها بالسيفِ حتى قتلَها فأخبرَ رسولَ الله صلى الله عليه وسلم فقالَ: « حديث : تلكَ العُزَّى ولنْ تُعبد أبداً ». تفسير : ومناةُ صخرةٌ لهُذَيلٍ وخُزاعةَ وقيلَ لثقيفٍ وكأنَّها سميتْ مناةَ لأنَّ دماءَ النسائِكَ تُمْنَى عندَها أي تُراقُ. وقُرىءَ ومناءة وهي مفعلة من النَّوءِ كأنَّهم كانُوا يستمطرونَ عندَها الأنواءَ تبركاً بها، و(الأُخْرى) صفةُ ذمٍ لهَا وهي المتأخرةُ الوضيعةُ المقدارِ. وقدْ جُوِّزَ أنْ تكونَ الأوليةَ والتقدمَ عندهم للاتِ والعُزَّى. ثمَّ أنَّهم كانُوا معَ ما ذُكِرَ من عبادتِهم لها يقولونَ إنَّ الملائكةَ وتلكَ الأصنامَ بناتُ الله تعالَى الله عن ذلكَ عُلواً كبـيراً فقيلَ لهم توبـيخاً وتبكيتاً أفرأيتُم الخ. والهمزةُ للإنكارِ، والفاءُ لتوجيهه إلى ترتيب الرؤيةِ على ما ذُكِرَ من شؤونِ الله تعالى المنافيةِ لها غايةَ المُنافاةِ، وهي قلبـيةٌ ومفعولُها الثَّانِي محذوفٌ لدلالةِ الحال عليهِ فالمَعْنى أعَقيبَ ما سمعتُم من آثارِ كمالِ عظمةِ الله عزَّ وجلَّ في مُلكِه وملكوتِه وجلالِه وجبروتِه وإِحكامِ قدرتِه ونفاذِ أمرِه في الملأ الأَعْلى وما تحتَ الثَّرى وما بـينهما رأيتُم هذهِ الأصنامَ مع غايةِ حقارتِها وقماءتِها بناتٍ له تعالَى وقيلَ المعَنْى أفرأيتُم هذِه الأصنامَ مع حقارتِها وذلَّتِها شركاءَ الله تعالَى معَ ما تقدمَ من عظمتِه وقيلَ أخبرونِي عن آلهتِكم هلْ لهَا شيءٌ من القُدرةِ والعظمةِ التي وُصفَ بها ربُّ العزةِ في الآي السابقةِ وقيلَ المَعْنى أظننتُم أنَّ هذه الأصنامَ التي تعبدونها تنفعُكم وقيل أظننتُم أنَّها تشفعُ لكُم في الآخرةِ وقيل أفرأيتُم إلى هذهِ الأصنامِ إنْ عبدتُموها لا تنفعْكُم وإنْ تركتُموَها لا تضرَّكم والأولُ هو الحقُّ كما يشهدُ به قولُه تعالَى: {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ} شهادةٌ بـينةً فإنَّه توبـيخٌ مبنيٌّ على التوبـيخِ الأولِ وحيثُ كانَ مدارُه تفضيلَ جانبِ أنفسِهم على جنابهِ تعالى بنسبتِهم إليه تعالى الإناثَ مع اختيارِهم لأنفسِهم الذكورَ وجبَ أن يكون مناطُ الأولِ نفسَ تلك النسبةِ حتَّى يتسنَّى بناءُ التوبـيخِ الثانِي عليهِ، وظاهرٌ أنْ ليسَ في شيءٍ من التقديراتِ المذكورةِ من تلكَ النسبةِ عينٌ ولا أثرٌ وأما ما قيلَ من أنَّ هذه الجملةَ مفعولٌ ثانٍ للرؤيةِ وخلوُّها عن العائدِ إلى المفعولِ الأولِ لما أنَّ الأصلَ أخبرونِي أن اللاتَ والعُزَّى ومناةَ ألكُم الذكرُ وله هُنَّ أي تلكَ الأصنامُ فوضعَ موضَعها الأُنثى لمراعاةِ الفواصلِ وتحقيقِ مناطِ التوبـيخِ فمعَ ما فيه من التمحلاتِ التي ينبغي تنزيهُ ساحةِ التنزيلِ عن أمثالها يقتضِي اقتصارَ التوبـيخِ على ترجيحِ جانبِهم الحقير على جنابِ الله العزيز الجليلِ من غيرِ تعرضٍ للتوبـيخِ على نسبةِ الولدِ إليه سبحانَهُ.
الجنابذي
تفسير : {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} الّتى لا يتجاوز عنها الممكن بخلاف سائر الجنّات فانّها معبرٌ غير مأوىً لبعض النّفوس وان كانت مأوىً لبعضٍ آخر.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {عِنْدَهَا جَنَّةُ الْمَأْوَى} أي: الجنة عند السدرة، والمأوى مأوى المؤمنين. قوله عز وجل: {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} ذكروا عن عبد الله بن مرة عن مسروق قال: غشيها فراش من الذهب. وذكر عن أبي سعيد الخدري قال: إن رسول الله صلى الله عليه وسلم ذكر في حديث ليلة أسري قال: ثم انتهينا إلى سدرة المنتهى فغشاها من أمر الله ما غشى فأيده بتأييده، ورفع عن كل ورق مَلَك. وقال مجاهد: وكان أغصان الشجر من لؤلؤ. قوله عز وجل: {مَا زَاغَ الْبَصَرُ} أي: بصر النبي عليه السلام، أي: ما زاغ البصر فلم يثبت ما رأى {وَمَا طَغَى} أي: ما قال ما لم ير. {لَقَدْ رَأَى مِن آيَاتِ رَبِّهِ الْكُبْرَى} ولم يقل رأى ربه الكبير. يعني ما قص مما رأى. ثم قال للمشركين {أَفَرَأَيْتُمُ اللاَّتَ وَالْغُزَّى وَمَنَاةَ الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} أي: بعد الإلهتين. واللات كانت لتثقيف، والعزى لقريش، ومناة لبني هلال.
اطفيش
تفسير : {عِندَهَا جّنَّةُ المَأْوَى} تأوي إليها الملائكة أو أرواح الشهداء أو المتقون أو المرد الكل روي عن الحسن انها جنة المؤمنين وفي ذلك تعظيم لسدرة المنتهى بان الجنة عندها والمنتهى والمأوى اسمان مكانين أو مصدران ميميان وفتحة اذا كان اللهم مكان على غير قياس لان المضارع ياوى بالكسر وقرأ علي وابن الزبير وجماعة جنة المأوى بضم الهاء بلا نقط فيكون جن فعلا أي سترة بظلاله وانكرت عائشة ذلك وقالت من قرأ به فاجنه الله.
اطفيش
تفسير : {عِنْدها} عند سدرة المنتهى، ويبعد أن يقال عند النزلة الأخرى، لأن سدرة المنتهى أقرب ذكرا، أو لأن فيه الاخبار بالزمان عن الجنة بلا فائدة، اذا قلنا: نزلة وقت نزول، والاخبار عنها بوقت الحدث اذا قلنا: ان نزلة غير نائب عن الزمان، وذلك كقولك: زيد عند وقت قيام بكر، أو عند قيامه. {جنَّة المأوى} مصدر ميمى، أى جنة الآوى، أى الرجوع، أو اسم مكان على أن الاضافة بيانية، أى هى مكان الأوى، وليس أشجار البستان من اضافة البيان، لأن البستان ليس خصوص الشجر، ولا من إضافة الحال للمحل، لأن البستان يتحصل بالشجر دونه، بل من اضافة البعض للكل، وعلى كل حال سميت لأنه يأوى اليها السعداء يوم القيامة، كما روى عن ابن عباس وعنه: "جنة تأوى اليها أرواح الشهداء وليست بالتى وعد المتقون" وقيل جنة يأوى اليها الملائكة، ويقال يأوى اليها جبريل.
الالوسي
تفسير : {عِندَهَا } أي عند السدرة، وجوز أن يكون الضمير للنزلة وهو نازل عن رتبة القبول {جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ } التي يأوي إليها المتقون يوم القيامة كما روي عن الحسن، واستدل به على أن الجنة في السماء، وقال ابن عباس بخلاف عنه وقتادة: / هي جنة تأوي إليها أرواح الشهداء وليست بالتي وعد المتقون، وقيل: هي جنة تأوي إليها الملائكة عليهم السلام والأول أظهر. والمأوى على ما نص عليه الجمهور اسم مكان وإضافة الجنة إليه بيانية، وقيل: من إضافة الموصوف إلى الصفة كما في مسجد الجامع، وتعقب بأن اسم المكان لا يوصف به. والجملة حالية، وقيل: الحال هو الظرف، و {جَنَّةُ } مرتفع به على الفاعلية. وقرأ علي كرم الله تعالى وجهه وأبو الدرداء وأبو هريرة وابن الزبير وأنس وزر ومحمد بن كعب وقتادة: {جنَّه } بها الضمير وهو ضمير النبـي صلى الله عليه وسلم، وجن فعل ماض أي عندها ستره إيواء الله تعالى وجميل صنعه به، أو ستره المأوى بظلاله ودخل فيه على أن {ٱلْمَأْوَىٰ } مصدر ميمي أو اسم مكان، وجنَّه بمعنى ستره، قال أبو البقاء: شاذ والمستعمل أجنه، ولهذا قالت عائشة رضي الله تعالى عنها وكذا جمع من الصحابة رضوان الله تعالى عليهم أجمعين: من قرأ به فأجنه الله تعالى أي جعله مجنوناً أو أدخله الجنن وهو القبر، وأنت تعلم أنه إذا صح أنه قرأ به الأمير كرم الله تعالى وجهه ومن معه من أكابر الصحابة فليس لأحد رده من حيث الشذوذ في الاستعمال، وعائشة قد حكي عنها الإجازة أيضاً.
د. أسعد حومد
تفسير : (15) - وَسِدْرَةُ المُنْتَهى هذِه ِ تَقَعُ عِنْدَ الجَنَّةِ التِي يَأْوِي إِليها المُتَّقُونَ يومَ القِيَامَةِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3034- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة في قوله: {عِندَهَا جَنَّةُ ٱلْمَأْوَىٰ} [الآية: 15]، وقال منازل الشهداء.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):