Verse. 4800 (AR)

٥٣ - ٱلنَّجْم

53 - An-Najm (AR)

اِذْ يَغْشَى السِّدْرَۃَ مَا يَغْشٰى۝۱۶ۙ
Ith yaghsha alssidrata ma yaghsha

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«إذ» حين «يغشى السدرة ما يغشى» من طير وغيره، وإذ معمولة لرآه.

16

Tafseer

الرازي

تفسير : فيه مسائل: المسألة الأولى: العامل في {إِذْ } ما قبلها أو ما بعدها فيه وجهان، فإن قلنا ما قبلها ففيه احتمالان: أظهرهما {أية : رَّءاهُ } تفسير : [النجم: 13] أي رآه وقت ما يغشى السدرة الذي يغشى، والاحتمال الآخر العامل فيه الفعل الذي في النزلة، تقديره رآه نزلة أخرى تلك النزلة وقت ما يغشى السدرة ما يغشى، أي نزوله لم يكن إلا بعد ما ظهرت العجائب عند السدرة وغشيها ما غشى فحينئذ نزل محمد نزلة إشارة إلى أنه لم يرجع من غير فائدة، وإن قلنا ما بعده، فالعامل فيه {أية : مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ } تفسير : [النجم: 17] أي ما زاغ بصره وقت غشيان السدرة ما غشيها، وسنذكره عند تفسير الآية. المسألة الثانية: قد ذكرت أن في بعض الوجوه {سِدْرَةِ ٱلْمُنتَهَىٰ } هي الحيرة القصوى، وقوله {يَغْشَىٰ ٱلسّدْرَةَ } على ذلك الوجه ينادي بالبطلان، فهل يمكن تصحيحه؟ نقول يمكن أن يقال المراد من الغشيان غشيان حالة على حالة، أي ورد على حالة الحيرة حالة الرؤية واليقين، ورأى محمد صلى الله عليه وسلم عندما حار العقل ما رآه وقت ما طرأ على تلك الحالة ما طرأ من فضل الله تعالى ورحمته، والأول هو الصحيح، فإن النقل الذي ذكرنا من أن السدرة نبقها كقلال هجر يدل على أنها شجرة. المسألة الثالثة: ما الذي غشى السدرة؟ نقول فيه وجوه الأول: فراش أو جراد من ذهب وهو ضعيف، لأن ذلك لا يثبت إلا بدليل سمعي، فإن صح فيه خبر فلا يبعد من جواز التأويل، وإن لم يصح فلا وجه له الثاني: الذي يغشى السدرة ملائكة يغشونها كأنهم طيور، وهو قريب، لأن المكان مكان لا يتعداه الملك، فهم يرتقون إليه متشرفين به متبركين زائرين، كما يزور الناس الكعبة فيجتمعون عليها الثالث: أنوار الله تعالى، وهو ظاهر، لأن النبي صلى الله عليه وسلم لما وصل إليها تجلى ربه لها، كما تجلى للجبل، وظهرت الأنوار، لكن السدرة كانت أقوى من الجبل وأثبت، فجعل الجبل دكاً، ولم تتحرك الشجرة، وخر موسى صعقاً، ولم يتزلزل محمد الرابع: هو مبهم للتعظيم، يقول القائل: رأيت ما رأيت عند الملك، يشير إلى الإظهار من وجه، وإلى الإخفاء من وجه. المسألة الرابعة: {يَغْشَىٰ } يستر، ومنه الغواشي أو من معنى الإتيان، يقال فلا يغشاني كل وقت، أي يأتيني، والوجهان محتملان، وعلى قول من يقول: الله يأتي ويذهب، فالإتيان أقرب.

البيضاوي

تفسير : {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} تعظيم وتكثير لما يغشاها بحيث لا يكتنهها نعت ولا يحصيها عد، وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة يعبدون الله عندها. {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ} ما مال بصر رسول الله صلى الله عليه وسلم عما رآه. {وَمَا طَغَىٰ} وما تجاوزه بل أثبته إثباتاً صحيحاً مستيقناً، أو ما عدل عن رؤية العجائب التي أمر برؤيتها وما جاوزها. {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءايَـٰتِ رَبّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} أي والله لقد رأى من آياته وعجائبه الملكية والملكوتية ليلة المعراج وقد قيل إنها المعنية بما {رَأَىٰ}. ويجوز أن تكون {ٱلْكُبْرَىٰ } صفة للـ{ءايَـٰتُ} على أن المفعول محذوف أي شيئاً من آيات ربه أو {مِنْ } مزيدة. {أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأَخْرَىٰ} هي أصنام كانت لهم، فاللات كانت لثقيف بالطائف أو لقريش بنخلة وهي فعلة من لوى لأنهم كانوا يلوون عليها أي يطوفون. وقرأ هبة الله عن البزي ورويس عن يعقوب«ٱللَّـٰتَ» بالتشديد على أنه سمي به لأنه صورة رجل كان يلت السويق بالسمن ويطعم الحاج. {وَٱلْعُزَّىٰ} بالتشديد سمرة لغطفان كانوا يعبدونها فبعث إليها رسول الله صلى الله عليه وسلم خالد بن الوليد فقطعها، وأصلها تأنيث الأعز {وَمَنَوٰةَ } صخرة كانت لهذيل وخزاعة أو لثقيف وهي فعلة من مناه إذا قطعه فإنهم كانوا يذبحون عندها القرابين ومنه منى. وقرأ ابن كثير {مناة} وهي مفعلة من النوء فإنهم كانوا يستمطرون الأنواء عندها تبركاً بها، وقوله {ٱلثَّالِثَةَ ٱلأَخْرَىٰ} صفتان للتأكيد كقوله تعالى: {أية : يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ } تفسير : [الأنعام: 38] أو {ٱلأَخْرَىٰ} من التأخر في الرتبة. {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ} إنكار لقولهم الملائكة بنات الله، وهذه الأصنام استوطنها جنيات هن بناته، أو هياكل الملائكة وهو المفعول الثاني لقوله {أَفَرَءيْتُمُ}. {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} جائرة حيث جعلتم له ما تستنكفون منه وهي فعلى من الضيز وهو الجور، لكنه كسر فاؤه لتسلم الياء كما فعل في بيض فإن فعلى بالكسر لم تأت وصفاً. وقرأ ابن كثير بالهمز من ضأزه إذا ظلمه على أنه مصدر نعت به. {إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاء} الضمير للأصنام أي ما هي باعتبار الألوهية إلا أسماء تطلقونها عليها لأنهم يقولون أنها آلهة وليس فيها شيء من معنى الألوهية، أو للصفة التي تصفونها بها من كونها آلهة وبنات وشفعاء، أو للأسماء المذكورة فإنهم كانوا يطلقون اللات عليها باعتبار استحقاقها للعكوف على عبادتها، والعزى لعزتها ومناة لاعتقادهم أنها تستحق أن يتقرب إليها بالقرابين. {سَمَّيْتُمُوهَا} سميتم بها. {أَنتُمْ وَءابَاؤُكُمُ} بهواكم. {مَّا أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ} برهان تتعلقون به. {إِن يَتَّبِعُونَ} وقرىء بالتاء. {إِلاَّ ٱلظَّنَّ} إلا توهم أن ما هم عليه حق تقليداً وتوهماً باطلاً. {وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ} وما تشتهيه أنفسهم. {وَلَقَدْ جَاءهُم مّن رَّبّهِمُ ٱلْهُدَىٰ} الرسول أو الكتاب فتركوه. {أَمْ لِلإنسَـٰنِ مَا تَمَنَّىٰ } {أَمْ } منقطعة ومعنى الهمزة فيها الإِنكار، والمعنى ليس له كل ما يتمناه والمراد نفي طمعهم في شفاعة الآلهة وقولهم: {أية : لَئِنْ رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ }تفسير : [فصلت: 50] وقوله: {أية : لَوْلاَ نُزّلَ هَـٰذَا ٱلْقُرْءانُ عَلَىٰ رَجُلٍ مّنَ ٱلْقَرْيَتَيْنِ عَظِيمٍ } تفسير : [الزخرف: 31] ونحوهما. {فَلِلَّهِ ٱلأخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} يعطي منهما ما يشاء لمن يريد وليس لأحد أن يتحكم عليه في شيء منهما.

المحلي و السيوطي

تفسير : {إِذْ } حين {يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ } من طير وغيره،وإذ معمولة لرآه.

ابن عبد السلام

تفسير : {يَغْشَى السِّدْرَةَ} فراش من ذهب، أو الملائكة "ع"، أو نور الله.

الثعالبي

تفسير : وقوله سبحانه: {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} أي: غَشِيَها من أمر اللَّه ما غشيها، فما يستطيع أحد أَنْ يصفَها، وقد ذكر المُفَسِّرُون في وصفها أقوالاً هي تَكَلُّفٌ في الآية؛ لأَنَّ اللَّه تعالى أبهم ذلك، وهم يريدون شرحه، وقد قال صلى الله عليه وسلم: «حديث : فَغَشِيَهَا أَلْوَانٌ لاَ أَدْرِي مَا هِيَ».تفسير : وقوله تعالى: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ} قال ابن عباس: معناه: ما جال هكذا ولا هكذا. وقوله: {وَمَا طَغَىٰ} معناه: ولا تجاوز المَرْئِيَّ، وهذا تحقيق للأمر، ونفيٌ لوجوه الريب عنه. وقوله: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} قال جماعة: معناه: لقد رأى الكبرى من آياتِ رَبِّهِ، أي: مِمَّا يمكنُ أنْ يراها البشر، وقال آخرون: المعنى: لقد رأى بَعْضاً من آيات رَبِّهِ الكبرى، وقال ابن عباس وابن مسعود: رأى رفرفاً أخضرَ من الجنة، قد سَدَّ الأفق. * ت *: وزاد الثعلبيُّ: وقيل: المعراج، وما رأى في تلك الليلة في مسراه في عوده وبدئه؛ دليلهُ قوله تعالى: {أية : لِنُرِيَهُ مِنْ ءَايَـٰتِنَا }تفسير : [الإسراء:1]، الآية، قال عِيَاضٌ: وقوله تعالى: {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ ءَايَـٰتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} انحصرت الأفهام عن تفصيل ما أوحى، وتاهت الأحلامُ في تعيين تلك الآيات الكبرى، وقد اشتملت هذه الآيات على إعلام اللَّه بتزكية جملته ـــ عليه السلام ـــ وعِصْمَتِهَا من الآفات في هذا المسرى، فزكى فؤادَه ولسانَه وجوارِحَه؛ فقلبه بقوله تعالى: {أية : مَا كَذَبَ ٱلْفُؤَادُ مَا رَأَىٰ } تفسير : [النجم:11]، ولسانَهُ ـــ عليه السلام ـــ بقوله تعالى: {أية : وَمَا يَنطِقُ عَنِ ٱلْهَوَىٰ }تفسير : [النجم:3]، وبصرَهُ بقوله تعالى: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} اهـــ. ولما فرغ من ذكر عظمة اللَّه وقدرته قال على جهة التوقيف: {أَفَرَءَيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ...} الآية، أي: أرأيتم هذه الأوثان وحقارَتَها وبُعْدَهَا عن هذه القدرة والصفات العَلِيَّةِ، واللات: صنم كانتِ العربُ تعظمه، والعُزَّى: صخرة بيضاءُ كانت العرب أيضاً تعبُدُها، وأمَّا مناة: فكانت بالمشلل من قديد، وكانت أعظم هذه الأوثان عندهم، وكانت الأوس والخزرج تهل لها، ووقف تعالى الكُفَّارَ على هذه الأوثان، وعلى قولهم فيها: إنها بنات اللَّه، فكأَنَّه قال: أرأيتم هذه الأوثانَ وقولَكُمْ: هي بناتُ اللَّه {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ} ثم قال تعالى على جهة الإنكار: {تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} أي: عوجاء؛ قاله مجاهد، وقيل: جائرة قاله ابن عباس، وقال سفيان: معناه: منقوصة، وقال ابن زيد: معناه: مخالفة، والعرب تقول: ضِزْتُهُ حَقَّهُ أَضِيزُهُ بمعنى: منعته، وضِيزَى من هذا التصريف؛ قال أبو حيان: و{ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} صفتان لمناة؛ للتأكيد، قيل: وأُكِّدَتْ بهذين الوصفين؛ لِعَظَمِهَا عندهم، وقال الزمخشري: والأخرى ذَمٌّ، وهي المتأخرة الوضيعة المقدارِ، وتُعُقِّبَ بأنَّ أخرى مُؤنث آخر، ولم يُوضَعَا لِلذَّمِ ولا للمدح. * ت *: وفي هذا التعقب تعسف، والظاهر أَنَّ الوصفين معاً سِيقَا مَسَاقَ الذَّمِّ؛ لأَنَّ هؤلاءِ الكُفَّارِ لم يكتفوا بضلالهم في اعتقادهم ما لا يجوز في اللات والعزى، إِلى أَنْ أضافوا إلى ذلك مَنَاةَ الثالثة الأخرى الحقيرة، وكُلُّ أصنامهم حقير، انتهى. ثم قال تعالى: {إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاءٌ} يعني: إنْ هذه الأوصافُ من أَنَّها إناث، وَأَنَّها آلهة تعْبَدُ، ونحو هذا ـــ إلاَّ أَسماءٌ، أي: تسميات اخترعتموها أنتم وآباؤكم، ما أنزل اللَّه بها برهاناً ولا حُجَّةً، وما هو إلاَّ اتِّباعُ الظن، {وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ} وهَوَى الأنفس هو إرادتها الملذة لها، وإِنَّما تجد هوى النفس أبداً في ترك الأفضل؛ لأَنَّها مجبولةٌ بطبعها على حُبِّ الملذ، وإِنَّما يَرْدَعُها وَيَسُوقُها إلى حُسْنِ العاقبة العقلُ والشرع. وقوله سبحانه: {وَلَقَدْ جَاءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ} فيه توبيخ لهم، إِذْ يفعلون هذه القبائِحَ والهدى حاضر، وهو محمد وشرعه، والإنسان في قوله: {أَمْ لِلإِنسَـٰنِ} اسم جنس، كأَنَّه يقول: ليست الأشياءُ بالتمني والشهوات، وإِنَّما الأمر كُلُّه للَّه، والأعْمَالُ جاريةٌ على قانون أمره ونهيه، فليس لكم ـــ أَيُّهَا الكَفَرَةُ ـــ مُرَادُكُمْ في قولكم: هذه آلهتنا، وهي تشفعُ لنا، وتُقَرِّبُنَا إِلى اللَّه زُلْفَى، ونحو هذا {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} أي: له كل أمرهما: مُلْكاً، ومقدوراً، وتَحْتَ سلطانه، قال الشيخ أبو عبد الرَّحْمٰنِ السُّلَمِيُّ في كتاب «عيوب النفس»: ومن عيوب النفس كثرةُ التَّمَنِّي، والتَّمَنِّي هو الاعتراضُ على اللَّه عَزَّ وجلَّ في قضائه وقَدَرِهِ، ومداواتُها أَنْ يعلم أَنَّه لا يدري ما يعقبه التمني، أيجرُّهُ إلى خير أو إلى شَرٍّ؟ فإذا تَيَقَّنَ إبهام عاقبة تمنيه، أَسْقَطَ عن نفسه ذلك، ورَجَعَ إلى الرِّضَا والتسليم، فيستريح، انتهى.

التستري

تفسير : {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ}[16] السدرة من نور محمد صلى الله عليه وسلم في عبادته، كأمثال فراش من ذهب، ويجريها الحق إليه من بدائع أسراره، كل ذلك ليزيده ثباتاً لما يرد عليه من الموارد.

البقلي

تفسير : قوله سبحانه {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} وابهم ما غشيه لان العقول لا تدرك حقائق يغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه عن الحلول فى الاماكن كان ولا شجرة وكانت الشجرة مرأة لظهوره سبحانه سبحان والطف ظهوره لا يعلم تاويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون أمنا به بعد عرفانهم به ثم وصف حبيبه بانه ما التفت الى غيره من الجنان والملكوت فى رؤية جلاله بقوله {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} ذكر هذه الأية الى الرؤية الثانية لان فى الرؤية الاولى لم يكن شئ دون الله لذلك ما ذكر هناك غض البصر وهذا من كمال تمكين الحبيب فى محل الاستقامة وشوقه الى مشاهدة ربه اذ لم يمل الى شئ دون وان كان محل الشرف والفضل قال الواسطى فى قوله {أَفَتُمَارُونَهُ عَلَىٰ مَا يَرَىٰ} افتشكون عن دنو مقاصمنا وقربه ولا يشك فى دونه الا من هو محجوب عن علو محله ومرتبته وقال بعضهم ما يرى منابنا وما يرى منابنا افضل مما يراه منابه وقال الواسطى الى سدرة المنتهى يبلغ كشف الهموم لا لرجل واحد وهو الذى دنا فتدلى من على سدرة المنتهى ما زاغ البصر وما طغى وقال سهل فى قوله ما زاغ البصر وما طغى لم يرجع محمد صلى الله عليه وسلم الى شاهد نفسه ولا الى مشاهدتها وانما كان مشاهدا بكليته لربه تعالى يشاهد ما يظهر عليه من الصفات التى اوجبت الثبوت فى ذلك المحل ثم بين الله سبحانه اراه من أياته العظام ملا يقوم برؤيتها احد سوى المصطفى صلى الله عليه وسلم وذلك بعد ان البسه قوة الجبارية المكلوتية بقوله {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} وذلك بروز انوار الصفات فى الأيات وتلك الايات لو رأها احد سواه لاستغرق فى رويتها وكان من كمال استغراقه فى بحر الذات والصفات لم تكبر عليه رؤية الأيات والأفعال قال سهل راى من ايات ربه الكبرى فلم يذهب بذلك عن مشهوده ولم يفارق مجاورة معبوده وقال ابن عطا راى الأيات فلم يكبر فى عينه لكبر همته وعلو محله ولاتصاله بالكبير المتعال قال جعفر مشاهد من علامات المحبة ما كبر عن الاختيار عنها.

اسماعيل حقي

تفسير : {اذ يغشى السدرة مايغشى} زيادة فى تعظيم السدرة واذ ظرف زمان لرأه لما بعده من الجملة المنفية فان ما النافية لايعمل مابعدها فيما قبلها والغشيان بمعنى التغطية والستر ومنه الغواشى وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية استحضارا لصورتها البديعة او للايذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد والمعنى ولقد رأى محمد جبرآئيل عند السدرة وقت ماغشيها وغطاها مالا يكتنهه الوصف ولايفى به البيان كيفا ولا كما وفى الحديث "حديث : وغشيها الوان لا ادرى ماهى فليس احد من خلق الله يستطيع ان ينعتها"تفسير : وعنه عليه السلام "حديث : رأيت السدرة يغشاها فراش من ذهب ورأيت على كل ورقة ملكا قائما يسبح الله"تفسير : وعنه عليه السلام يغشاها رفرف اى جماعة من طيور خضر وقيل يغشاها فراش او جراد من ذهب (كما قال الكاشفى) وكويند بر حوالىء آن فرشتكان طيران ميكردند جون يروانهاى زرين. وقيل يغشاها سبحات انوار الله حين تجلى لها كما تجلى للجبل لكنها كانت اقوى من الجبل حيث لم يصبها مااصابه من الدك وذلك لان الجبل كان فى عالم الملك الضعيف والسدرة فى عالم الملكوت القوى ولذا لم يخر عليه السلام هناك مغشيا عليه حين رأى جبرآئيل كما غشى عليه حين رأه فى الافق الاعلى لقوة التمكين وغاية لطافة الجسد الشريف وقيل يغشاها الجم الغفير من الملائكة امثال الغربان حين يقعن على الشجر يعبدون الله تعالى عندها او يزورونها متبركين بها كما يزور الناس الكعبة وقيل يغشاها الملاكئة النازلون للقاء النبى عليه السلام فانه استأذنوا للقائه فاذن لهم وقيل لاتأتوه بغير نثار فجاء كل واحد منهم بطبق من اطباق الجنة عليه من اللطائف مالايحصى فنثروه بين يديه تقربا اليه وفى الحديث "حديث : انه اعطى رسول الله عندها يعنى السدرة ثلاثا"تفسير : يعنى سه جيز. الصلوات الخمس وخواتيم سورة البقرة وغفر لمن مات من امته لايشرك بالله شيئا. وفى التأويلات النجمية يشير الى تعظيم المظاهر الاسمائية والصفاتية الجمالية اللطيفة والجلالية القهرية الغاشية الساترة شجرة الواحدية المسماة بسدرة المنتهى بحيث لاتعد ولاتحصى لعدم نهاية مصاردها لان الاسماء بحسب الجزئيات غير متناهية وان كانت من حيث كلياتها متناهية وكان حقيقة السدرة وعمودها مغشية مستورة بكثرة اغصانها واوراقها وازهارها وهذا الوصف يدل على عظمة شأن الشجرة عينها وجلالة قدرها وكيف لا والواحدية من حيث الحقيقة عين الاحدية ومن حيث الاعتبار العقلى غيرها فافهم جدا لايفوتك الحقيقة بل الطريقة والشريعة انتهى وقال البقلى رحمه الله ابهم ماغشيها لان العقول لاتدرك حقائق مايغشاها وكيف يغشاها والقدم منزه عن الحلول فى الاماكن وكانت الشجرة مرءآة لظهوره سبحانه ماالطف ظهوره لايعلم تأويله الا الله والراسخون فى العلم يقولون بعد عرفانهم به آمنا به

الجنابذي

تفسير : {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} لفظ ما فى امثال هذه الكلمة يفيد التّفخيم، قيل: يغشاها الملائكة امثال الغربان، وقيل: يغشاها من النّور والبهاء، وقيل: فراش من الذّهب، وقيل: لمّا رفع الحجاب بينه وبين رسول الله (ص) غشى نوره السّدرة.

اطفيش

تفسير : {إِذْ يَغْشَى السِّدْرَةَ مَا يَغْشَى} متعلق برأي والابهام للتعظيم والتكثير لما يغشاها وحذف مفعول يغشى للمفاصلة والمعنى يغطيها ما يغطيها أي يأتي عليها جم غفير من الملائكة يعبدون الله عليها وفي الحديث "حديث : على كل ورقة ملك قائم يسبح لله واغصانها من لؤلؤ وقيل يغشاها ملائكة كالغربان وقيل امثال الطير" تفسير : وفي الحديث "حديث : يغشاها رفرف من طير خضر"تفسير : وعن ابن مسعود وكعب يغشاها فراش من ذهب بفتح الفاء وهو طير صغار كالذباب يقع على نار المصباح وروي أنه صلى الله عليه وسلم رآها ثم وضع الله عليها نورا فما من احد من خلق الله يستطيع ان ينعتها من حسنها وعن بعض ان تفسير الغاشي تكلف اذ ورد مبهما وقال صلى الله عليه وسلم "حديث : غشيها ألوان لا أدري ما هي ".

اطفيش

تفسير : {إذْ} متعلق برأى، وأجيز تعلقه بزاغ، على أن لا صدر لما التى لم تعلم عمل ليس، وللتوسع فى الظروف {يغْشَى السِّدرة} المذكورة، وأجيز أنه بمعنى يأتى، يقال: فلان يغشانا كل يوم، أى يأتينا، وصيغة المضارع لحكاية الحال الماضية، كأنها حاضرة مشاهدة، ولم أقل للتجديد، لأن إذ للمضى، وهو ينافى التجديد، اللهم إلا أن يقال لحكاية التجدد الماضى المشار الى استمراره، وذلك أنها يتبدل لونها كل ساعة، من لون لآخر دون سواد كبياض الى صفرة، وصفرة الى حمرة أو خضرة وهكذا، وتتبدل أغصانها كل ساعة نحو لؤلؤ وياقوت وزبرجد، ويغشاها جراد من ذهب، ورفرف من طير خضر، وملائكة يسبحونه على كل ورقة ملك، كما روى أنه صلى الله عليه وسلم رأى على كل ورقة ملكا يسبح الله عز وجل، وأن الملائكة أرادوا النظر اليه صلى الله عليه وسلم، فأذن لهم، فغشيت الملائكة السدرة ينظرون إليه صلى الله عليه وسلم، ويغشاها كل ساعة نور يخلقه الله عز وجل. {ما يغْشى} ابهام وتفخيم لأمر لا تسعه دائرة البيان، قال ابن مسعود: يغشاها فراش من ذهب، وقيل: يغشاها ملائكة أمثال الغربان، وقيل: مثال الطيور، وعنه صلى الله عليه وسلم: "حديث : رأيت على كل ورقة منها ملكاً قائماً يسبح الله تعالى" تفسير : وقيل: يغشاها نور يخلقه الله تعالى.

الالوسي

تفسير : متعلق برآه، وقيل: بما بعد من الجملة المنفية ولا يضر التقدم على {مَا } النافية للتوسع في الظرف. والغشيان بمعنى التغطية والستر، ومنه الغواشي أو بمعنى الإتيان يقال فلان يغشى زيداً كل حين أي يأتيه، والأول هو الأليق بالمقام. وفي إبهام {مَا يَغْشَىٰ } من التفخيم ما لا يخفى فكأن الغاشي أمر لا يحيط به نطاق البيان ولا تسعه أردان الأذهان. وصيغة المضارع لحكاية الحالة الماضية استحضاراً لصورتها البديعة، وجوز أن يكون للإيذان باستمرار الغشيان بطريق التجدد. وورد في بعض الأخبار تعيين هذا الغاشي، فعن الحسن غشيها نور رب العزة جل شأنه فاستنارت، ونحوه ما روي عن أبـي هريرة يغشاها نور الخلاق سبحانه، وعن ابن عباس غشيها رب العزة عز وجل وهو من التشابه، وقال ابن مسعود ومجاهد وإبراهيم: يغشاها جراد من ذهب، وروي عن مجاهد أن ذلك تبدل أغصانها لؤلؤاً وياقوتاً وزبرجداً. وأخرج عبد بن حميد عن سلمة قال: استأذنت الملائكة الرب تبارك وتعالى أن ينظروا إلى النبـي صلى الله عليه وسلم فأذن لهم فغشيت الملائكة السدرة لينظروا إليه عليه الصلاة والسلام، وفي حديث «حديث : رأيت على كل ورقة من ورقها ملكاً تفسير : قائماً يسبح الله تعالى وقيل: يغشاها رفرف من طير خضر، والإبهام على هذا كله على نحو ما تقدم.

د. أسعد حومد

تفسير : (16) - وَقَدْ رَآهُ حِينَما كَانَ يَغْشَى السِّدْرَةَ، ويُغَطِّيها، خَلاَئِقُ تَدُلُّ في حُسْنِها وَجَمَالِها وَإِشْراقِها عَلَى عَظَمَةِ اللهِ وَجَلالِهِ.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : معنى {يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ ..} [النجم: 16] يغطيها أو يحيط بها ويسترها، و(ما) تفيد الكثرة والشيء العظيم المستحق للتعجب، فسدرة المنتهى يغشاها الكثير من المخلوقات العجيبة التي لا يعلمها إلا الله. فهي كما في قوله تعالى قبلها {أية : فَأَوْحَىٰ إِلَىٰ عَبْدِهِ مَآ أَوْحَىٰ}تفسير : [النجم: 10] أي: أوحى إليه بأمور كثيرة عظيمة وعجيبة، وكما تقول أكرمته ما أكرمته. وقد ورد من هذه المخلوقات العجيبة حول سدرة المنتهى أشكالٌ وألوانٌ عجيبة من الطيور، وإذا كنا نرى الكثير من عجائب الخَلْق في الطيور في الأرض وما لها من أشكال جميلة نضعها للزينة في أقفاص في البيوت وما لها من أصوات، فما بالك بطيور جعلها الله حول هذه السدرة في السماء؟ وذكر أيضاً جراد من ذهب، ولجراد الذهب هذا قصة مع سيدنا داود عليه السلام. حديث : فيُروى أنه كان يجلس على سطح منزله يعبد الله ويناجيه، وذات يوم رأى جراداً من ذهب يُحلِّق فوقه، ففرض له ثوبه، فصار الجراد يقع فيه فيأخذه داود، فقال الله له: يا داود ألم أُغْنِكَ؟ قال: بلى يا رب لكن لا غِنَى لي عن فضلك . تفسير : وقوله سبحانه: {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} [النجم: 17] أي: ما زاغ بصر سيدنا رسول الله في هذه الرحلة، و(زَاغ) فِعْل بمعنى مال عن القصد، وزاغ تعطي معنى (راغ) التي وردت في قصة سيدنا إبراهيم عليه السلام: {أية : فَرَاغَ إِلَىٰ أَهْلِهِ فَجَآءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ}تفسير : [الذاريات: 26] أي: مال إلى أهله مَيْلاً خفياً لا يدركه الحاضرون. والفرق بينهما النقطة على الزاي، لكن المعنى واحد وقريب منه، قولنا: فلان زوغ. أي: خرج خُفْية بحيث لا يشعر أحد به، وقريبٌ من هذا المعنى أيضاً قوله تعالى: {أية : ٱلَّذِينَ يَتَسَلَّلُونَ مِنكُمْ لِوَاذاً ..}تفسير : [النور: 63] أي: يتسللون خُفْية. وقوله بعدها: {وَمَا طَغَىٰ} [النجم: 17] ما طغى بصره ولا تجاوز الحدَّ في الرؤية وما مدَّه لغير غايته، وهنا نتعلم الأدب في النظرة، وكيف تكون في حدود المسموح به، كالضيف يدخل بيتك في وجود أهلك وبناتك فلا تمتد عينه ليرى ما لا يجوز له رؤيته.

الإمام أحمد بن عمر

تفسير : {إِذْ يَغْشَىٰ ٱلسِّدْرَةَ مَا يَغْشَىٰ} [النجم: 16] من نور العزة تهتدي إلى جناب الجبروت، فإذا كنت ملتفتاً على نعيم السدرة وتفرجاتها، مشتغلاً بمتنزهاتها، تحرم عما في عالم الجبروت مما لا عين رأت، ولا أذن سمعت، ولا خطر على قلب بشر، فارفع الهمة كما رفع نبيك حين وصل إليها، {مَا زَاغَ ٱلْبَصَرُ وَمَا طَغَىٰ} [النجم: 17]؛ أي: ما زاغ بصر النبي صلى الله عليه وسلم وما التفت إلى الجنة ومزخرفاتها، ولا إلى الجحيم وتبعاتها شاخصاً بصره إلى الحق وما طغى قدمه عن الصراط المستقيم، ومازال في سيره إلى الله تعلى حتى صادقته الجذبة وأوصلته إلى عالم الجبروت. {لَقَدْ رَأَىٰ مِنْ آيَاتِ رَبِّهِ ٱلْكُبْرَىٰ} [النجم: 18]، روى علقمة عن عبد الله؛ يعني: رأى رفرفاً خضراً أفق السماء، وهذا أقرب إلى مرادنا؛ لأن قرب يتلون بالجذبة، واللون الأخضر أخص الألوان بسر غيب الغيوب، وأشار به إلى أنه سد الأفق صحيحه في عالم المشاهدة، ومن تشرف بالجذبة يعلم صحة قول عبد الله رضي الله عنه: {أَفَرَأَيْتُمُ ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [النجم: 19-20]؛ يعني: أفرأيتم أيتها القوى اللات القالبية، والعزى النفسية، ومناة المنى الهوائية، إنها بنات الله؛ يعني: تظنون أن هذه اللطائف الغير المستخلصة، روائع حقيقة ونتائج إلهية وتنسبونها إلى الله بالبنية؛ لأنكم تشاهدونها بأنها لطائف، وتنظرون إلى صورتها وتظنون من حيث الصور بأنها آيات؛ لقصور علمكم بذات الحق. {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ} [النجم: 21] أيتها الغفلة الجاهلة، وإذ قد نسبتم اللطائف إلى الله، فكيف لبستم نسبته البنات؟ {أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنْثَىٰ * تِلْكَ إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ} [النجم: 21-22]؛ أي: قسمة جائزة ناقصة غير معتدلة، أن تنسبوا إلى خالقكم ما تكرهون لأنفسكم. {إِنْ هِيَ إِلاَّ أَسْمَآءٌ سَمَّيْتُمُوهَآ أَنتُمْ وَآبَآؤُكُم} [النجم: 23] ليس هذه {ٱللاَّتَ وَٱلْعُزَّىٰ * وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [النجم: 19-20] من اللطائف الخفية، بل هي أباطيل أنتم كسبتموها في دار الكسب وسميتموها بهذه الأسماء، وآباءكم كسبوا هذه الاستعدادات الباطلة؛ يعني: أنفسكم الأمارة وأرواحكم المتدنسة بتربية القالب الغير المزكى عن الأخلاق الردية، كسبوا هذه اللطائف الباطلة وسموها آلهة {مَّآ أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَانٍ} [النجم: 23] ما أنزل بهذه الاستعدادات من قوة حقيقة يكون لكم حجة وبرهاناً على أنها ذات حظ من القوى الخفية، {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ} [النجم: 23]؛ يعني: القوى القالبية والنفسية الكاذبة الفاجرة الأمارة بالسوء، لا يقولون هذا القول إلا بالظن وليس لهم برهان على ما يزعمون إلا هو أنفسهم، {وَلَقَدْ جَآءَهُم مِّن رَّبِّهِمُ ٱلْهُدَىٰ} [النجم: 23]؛ يعني: بيان طريق الحق على لسان اللطيفة الخفية، واللطائف الخفية وأخواتها المستخلصة عن الأباطيل المزكاة عن الأضاليل. {أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ} [النجم: 24]؛ يعني أيظن الإنسان الغافل الجاهل أن ينفعه التوجه إلى آلهة هواه غداً عنده مولاه، {فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} [النجم: 25]؛ أي: ليس كما نطق الغافل الجاهل أن عبادة آلهة هواه تنفعه في الآخرة بنعيم الباقي، وفي الأولى يذوق ثمرات المعرفة؛ التي هي {أية : لاَّ مَقْطُوعَةٍ وَلاَ مَمْنُوعَةٍ}تفسير : [الواقعة: 33]؛ لأن الآخرة والأولى ملكاً وملكاً، {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَٰوَٰتِ} [النجم: 26]؛ أي: كم قوى في سماوات أطوار القلب {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ} [النجم: 26] في الشفاعة، {لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ} [النجم: 26] في العلم القديم به خير، ويرى عن عمله الصالح في الدنيا، فما ظنكم بالقوى القالبية والنفسية أنها مع كدوراتها يقدر على شفاعتكم من غير الإذن من الله، وحصول الإذن لا يمكن لأحد إلى لمن يشاء ويرضى.