Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
«ومناة الثالثة» للتين قبلها «الأخرى» صفة ذم للثالثة وهي أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله، ومفعول أفرأيتم الأول اللات وما عطف عليه والثاني محذوف والمعنى أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها دون الله القادر على ما تقدم ذكره، ولما زعموا أيضا أن الملائكة بنات الله مع كراهتهم البنات نزلت.
20
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير :
{وَمَنَوٰةَ ٱلثَّالِثَةَ } لِلَّتَيْن قبلها {ٱلأُخْرَىٰ } صفة ذم للثالثة وهي أصنام من حجارة كان المشركون يعبدونها ويزعمون أنها تشفع لهم عند الله ومفعول أفرأيتم الأول اللات وما عطف عليه والثاني محذوف،والمعنى أخبروني ألهذه الأصنام قدرة على شيء ما فتعبدونها دون الله القادر على ما تقدم ذكره؟ولما زعموا أيضاً أن الملائكة بنات الله مع كراهتهم البنات نزلت:
ابن عبد السلام
تفسير : {وَمَنَاةَ} صنم بقُدَيْد بين مكة والمدينة، أو بيت بالمشلل يعبده بنو كعب، أو أصنام حجارة في الكعبة يعبدونها، أو وثن كانوا يريقون عليه الدماء تقرباً إليه وبذلك سميت مناة لكثرة ما يراق عليها من الدماء {الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} لأنها كانت مرتبة عندهم في التعظيم بعد اللات والعزى ولما جعلوا الملائكة بنات الله قال: {أَلَكُمُ الذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى}.
الخازن
تفسير : {ومناة} قيل: هي لخزاعة كانت بقديد وقالت عائشة رضي الله تعالى عنها في الأنصار كانوا يهلون لمناة وكانت حذو قديد وقيل: هي بيت بالمشلل كانت تعبده بنو كعب. وقيل: مناة، صنم لهذيل وخزاعة وكانت تعبدها أهل مكة وقيل: اللات والعزى ومناة أصنام من الحجارة كانت في جوف الكعبة يعبدونها {الثالثة الأخرى} الثالثة نعت لمناة إذ هي الثالثة في الذكر وأما الأخرى فإن العرب لا تقول الثالثة الأخرى وإنما الأخرى هنا نعت للثلاثة قال الخليل: قالها لوفاق رؤوس الآي كقوله {أية :
مآرب أخرى}تفسير : [طه: 18] ولم يقل أخر.
وقيل: في الآية تقديم وتأخير تقديره أفرأيتم اللات والعزى الأخرى ومناة الثالثة.
وقيل: هي صفة ذم كأنه تعالى قال ومناة الثالثة المتأخرة الذليلة. فعلى هذا فالأصنام ترتب مراتب، وذلك لأن اللات كان صنماً على صورة آدمي والعزّى شجرة فهي نبات ومناة صخرة فهي جماد وهي في أخريات المراتب. ومعنى الآية: هل رأيتم هذه الأصنام حق الرؤية، وإذا رأيتموها علمتم أنها لا تصلح للعبادة لأنها لا تضر ولا تنفع وقيل: أفرأيتم أيها الزاعمون أن اللات والعزى ومناة بنات الله ألكم الذكر وله الأنثى. وقيل: كان المشركون بمكة يقولون: الأصنام والملائكة بنات الله وكان الرجل منهم إذا بشر بالأنثى كره ذلك فقال الله عز وجل منكراً عليهم {ألكم الذكر وله الأنثى تلك إذاً قسمة ضيزى} قال ابن عباس: أي قسمة جائرة حيث جعلتم لربكم ما تكرهون لأنفسكم وقيل: قسمة عوجاء غير معتدلة {إن هي} أي ما هذه الأصنام {إلا أسماء سميتموها أنتم وآباؤكم} والمعنى: أنكم سميتموها آلهة وليست حقيقة ولا بمعبودة حقيقة وقيل: معناه قلتم لبعضها عزى ولا عزة لها فلا يكون لها مسمى حقيقة.
{ما أنزل الله بها من سلطان} أي حجة بما تقولون إنها آلهة {إن يتبعون إلا الظن} أي في قولهن إنها آلهة {وما تهوى الأنفس} يعني هو ما زين لهم الشيطان من عبادة الأصنام وقيل: وضعوا عبادتهم بمقتضى شهواتهم والذي ينبغي أن تكون العبادة بمقتضى الشرع لا بمتابعة هوى النفس {ولقد جاءهم من ربهم الهدى} أي البيان بالكتاب المنزل والنبي المرسل أن الأصنام ليست بآلهة وأن العبادة لا تصلح إلا لله الواحد القهار.
اطفيش
تفسير : {وَمَنَاةَ} صنم وهو صخرة كانت لهذيل وخزاعة وعن ابن عباس لثقيف وقيل لخزاعة بقديد وعن عائشة كان الانصار يهلون اليها وكان اهل مكة يعبدونها ووزنه مفعلة بفتح الميم والعين من مناة اذا قطعه فانهم كانوا يذبحون فيها القرابين وقرىء منآءة بالمد لان دماء القرابين تمنى عليها أي تراق وعزيت لابن كثير وقيل عنه منآءة بالهمزة على الالف مفعلة من النوء كانوا يستمطرون عندها الأنواء تبركا والنوء سقوط نجم من المنازل في المغرب مع الفجر وطلوع رقيبة من المشرق وكانت العرب تضيف الامطار الى الساقط وقيل للطالع وعن بعضهم اللات صنم تعظمه العرب والعزى صخرة بيضاء تعبدها ومناة بالشلل من قديد وهي اعظمها وتهل لها الأوس والخزرج.
{الثَّالِثَةَ الأُخْرَى} الصفتان لمناة للتأكيد وزعم بعض ان العرب لا تقول الثالثة اخرى وانما الاخرى نعت الثالثة وزعم بعض ان الاخرى نعت للعزى وفيه تقديم العطف على النعت المفاصلة وقيل الاخرى نعت مناة من تأخير الرتب لا تأخير العدد كأنه قال: وهي المتأخرة المقدار الوضيعة كما قيل في قوله عز وجل: و{أية :
قالت أخراهم لأولاهم}تفسير : أي ضعفاؤهم لاشرافهم وان اللات اشرف لأنه على صورة آدمي والعزى شريفة لأنها شجرة فهي نبات ومناة وضيعة لأنها جماد وادعي بعض انه لا بدل اخرى عل مدح ولا دم والحق انه قد يدل على ذلك وقيل اللات والعزى ومناة اصنام من حجارة وضعت فى جوف الكعبة يعبدونها وكانوا يقولون الملائكة وتلك الاصنام بنات الله وانها شفعاؤهم مع كراهتم البنات ووأدهم لهن فقال {أَلَكُمُ الْذَّكَرُ وَلَهُ الأُنثَى} انكر هذه القسمة كيف تجعلون اندادا لله من تنافون ان يولد لكم وهو البنات واكد الانكار بقوله.
اطفيش
تفسير : {ومَنَاة} صخر لهذيل وخزاعة، يعبدها أهل مكة، وعن ابن عباس: لثقيف، وعن قتادة، للأنصار بقديد، وهو قول عائشة، وقالت: كانت الانصار تهل لها، وقيل: بيت بالمشلل يعبدها بنو كعب، وقيل: بالكعبة ثلاثة أخرجت وعبدت، وقيل اللات والعزى ومناة ويجمع بالنقل أو بالتعدد، والأصل منية قلبت الياء ألفا لتحركها بعد فتح، سميت لأنها تمنى عندها دماء النسائك فى الجاهلية، والميم أصل، ويحتمل أن أصله مناءة من النوء بالهمز بعد ألف، فالميم زائد وألفه عن واو، وخفف بحذف الهمز، وكانوا يستمطرون عليها الأنواء تبركا كما قرأ ابن كثير مناءة بالمد، أو من منى بمعنى قد يزعمون أنها تقدر الأشياء كما يقدرها الله عز وجل.
{الثَّالِثةَ الأخْرى} نعتان لمناة للتأكيد، فانها ثالثة فى الآية، مغايرة للعزى واللات، وقيل: الثالثة نعت تأكيد، والأخرى نعت مؤسس بمعنى متأخرة الرتبة، ويدره أنه ليس من معانى الأخرى الذم ولا المدح، اللهم إلا باعتبار المفهوم الأصلى مع الدلالة على ذم الأوليين، لأن ذلك اللفظ يستدعى المشاركة، فلو قيل: جاء رجل قريشى ثم آخر علم أن الآخر قريشى أيضا، وكانوا يزعمون أنها أفضل الثلاثة، فأكذبهم الله عزَّ وجل بأنها ذات خسة مثلهما أو أخس، وذلك أن اللات بصورة آدمى، والعزى بصورة نبات، ومناة بصورة صخرة، والآدمى أشرف من النبات، والنبات أشرف من الصخرة، لأنها جماد، وزعم بعض: أن الأخرى نعت للعزى أخر للفاصلة، لأن الثانية يقال لها أخرى، والثانى يقال له الآخر والثالثة نعت مناة.
تفسير : قوله تعالى: {وَمَنَاةَ ٱلثَّالِثَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [20]
568 - أخبرنا عمرو بن عُثمان بن سعيد بن كثيرٍ، قال: حدثنا أبي، عن شعيبٍ، عن الزهري، عن عُروة، قال:
سألت عائشة عن قول الله عزَّ وجلَّ {فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} [البقرة: 158] فوالله ما على أحدٍ جناحٌ (ألاَّ) يطَّوَّف بالصفا والمروة، قالت عائشة: بئس ما قلت يا ابن أُختي، إن هذه الآية لو كانت (كما) أولتها كانت - لا جناح عليه ألاَّ يطَّوَّف بهما - ولكنها أُنزلت (في) أن الأنصار قبل أن يسلموا كانوا يُهلُّون لمناة الطَّاغيةِ التي (كانوا) يعبدون عند المُشلَّلِ، وكان من أهل لها يتحرجُ أن / يَطَّوَّف بالصفا والمروة، فلما سألوا رسول الله صلى الله عليه وسلم عن ذلك، أنزل اللهُ عزَّ وجلَّ { إِنَّ ٱلصَّفَا وَٱلْمَرْوَةَ مِن شَعَآئِرِ ٱللَّهِ فَمَنْ حَجَّ ٱلْبَيْتَ أَوِ ٱعْتَمَرَ فَلاَ جُنَاحَ عَلَيْهِ أَن يَطَّوَّفَ بِهِمَا} ثم قد سَنَّ رسولُ الله صلى الله عليه وسلم الطَّواف بهما، فليس لأحدٍ أن يترك الطَّواف بهما.