Verse. 4808 (AR)

٥٣ - ٱلنَّجْم

53 - An-Najm (AR)

اَمْ لِلْاِنْسَانِ مَا تَمَــنّٰى۝۲۴ۡۖ
Am lilinsani ma tamanna

Arabic

Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti

«أم للإنسان» أي لكل إنسان منهم «ما تمنى» من أن الأصنام تشفع لهم؟ ليس الأمر كذلك.

24

Tafseer

الرازي

تفسير : المشهور أن أم منقطعة معناه: أللإنسان ما اختاره واشتهاه؟ وفي {مَا تَمَنَّىٰ } وجوه الأولى: الشفاعة تمنوها وليس لهم شفاعة الثاني: قولهم {أية : وَلَئِن رُّجّعْتُ إِلَىٰ رَبّى إِنَّ لِى عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ } تفسير : [فصلت: 50] الثالث: قول الوليد بن المغيرة {أية : لأَوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً } تفسير : [مريم: 77] الرابع: تمنى جماعة أن يكونوا أنبياء ولم تحصل لهم تلك الدرجة الرفيعة، فإن قلت هل يمكن أن تكون أم ههنا متصلة؟ نقول نعم والجملة الأولى حينئذ تحتمل وجهين أحدهما: أنها مذكورة في قوله تعالى: {أية : أَلَكُمُ ٱلذَّكَرُ وَلَهُ ٱلأُنثَىٰ } تفسير : [النجم: 21] كأنه قال ألكم الذكر وله الأنثى على الحقيقة أو تجعلون لأنفسكم ما تشتهون وتتمنون وعلى هذا فقوله تلك {أية : إِذاً قِسْمَةٌ ضِيزَىٰ } تفسير : [النجم: 22] وغيرها جمل اعترضت بين كلامين متصلين ثانيهما: أنها محذوفة وتقرير ذلك هو أنا بينا أن قوله {أية : أَفَرَءيْتُمُ } تفسير : [النجم: 19] لبيان فساد قولهم، والإشارة إلى ظهور ذلك من غير دليل، كما إذا قال قائل فلان يصلح للملك فيقول آخر لثالث، أما رأيت هذا الذي يقوله فلان ولا يذكر أنه لا يصلح للملك، ويكون مراده ذلك فيذكره وحده منبهاً على عدم صلاحه، فههنا قال تعالى: {أَفَرَءيْتُمُ ٱللَّـٰتَ وَٱلْعُزَّىٰ } أي يستحقان العبادة أم للإنسان أن يعبد ما يشتهيه طبعه وإن لم يكن يستحق العبادة، وعلى هذا فقوله أم للإنسان أي هل له أن يعبد بالتمني والاشتهاء، ويؤيد هذا قوله تعالى: {وَمَا تَهْوَى ٱلأَنفُسُ } أي عبدتم بهوى أنفسكم ما لا يستحق العبادة فهل لكم ذلك.

المحلي و السيوطي

تفسير : {أَمْ لِلإِنسَٰنِ } أي لكل إنسان منهم {مَا تَمَنَّىٰ } من أن الأصنام تشفع لهم؟ ليس الأمر كذلك.

ابن عبد السلام

تفسير : {مَا تَمَنَّى} البنوة تكون له دون غيره، أو البنين دون البنات.

الخازن

تفسير : {أم للإنسان ما تمنى} معناه أيظن الكافر أن له ما يتمنى ويشتهي من شفاعة الأصنام أي ليس الأمر كما يظن ويتمنى {فلله الآخرة والأولى} أي لا يملك أحد فيها شيئاً أبداً إلا بإذنه وقيل: معناه أن الإنسان إذا اختار معبوداً على ما تمناه واشتهاه فلله الآخرة والأولى يعاقبه على فعله ذلك إن شاء في الدنيا والآخرة وإن شاء أمهله إلى الآخرة {وكم من ملك في السموات} أي ممن يعبدهم هؤلاء ويرجون شفاعتهم عند الله {لا تغني شفاعتهم شيئاً} يعني أن الملائكة، مع علو منزلتهم، لا تغني شفاعتهم، شيئاً فكيف تشفع الأصنام مع حقارتها ثم أخبر أن الشفاعة لا تكون إلا بإذنه فقال تعالى: {إلا من بعد أن يأذن الله} أي في الشفاعة {لمن يشاء ويرضى} أي من أهل التوحيد قال ابن عباس يريد لا تشفع الملائكة إلا لمن رضي الله عنه وقيل: إلا من بعد أن يأذن الله لمن يشاء من الملائكة في الشفاعة لمن شاء الشفاعة له {إن الذين لا يؤمنون بالآخرة} يعني الكفار الذين أنكروا البعث {ليسمون الملائكة تسمية الأنثى} أي بتسمية الأنثى حيث قالوا إنهم بنات الله. فإن قلت كيف قال تسمية الأنثى ولم يقل تسمية الإناث. قلت المراد منه بيان الجنس وهذا اللفظ أليق بهذا الموضع لمناسبته رؤوس الآي وقيل: إن كل واحد من الملائكة يسمونه تسمية الأنثى وذلك لأنهم إذا قالوا الملائكة بنات الله فقد سموا كل واحد منهم بنتاً وهي تسمية الأنثى {وما لهم به من علم} يعني بالله فيشركون به ويجعلون له ولداً وقيل: ما يستيقنون أن الملائكة أناث {إن يتبعون إلا الظن} يعني في تسمية الملائكة بالإناث {وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً} يعني لا يقوم الظن مقام العلم الذي هو الحق وقيل معناه إنما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء بالعلم واليقين لا بالظن والتوهم وقيل: الحق هو الله تعالى والمعنى أن الأوصاف الإلهية لا تستخرج بالظنون {فأعرض عمن تولى عن ذكرنا} يعني القرآن. وقيل: عن الإيمان {ولم يرد إلا الحياة الدنيا} يعني أنهم لا يؤمنون بالآخرة حتى يردوها ويعملوا لها وفيه إشارة إلى إنكارهم الحشر ثم صغر رأيهم فقال تعالى: {ذلك مبلغهم من العلم} أي ذلك نهاية علمهم وقلة عقولهم أن آثروا الدنيا على الآخرة وقيل: معناه أنهم لم يبلغوا من العلم إلا ظنهم أن الملائكة بنات الله وأنهم يشفعون لهم فاعتمدوا على ذلك وأعرضوا عن القرآن والإيمان {إن ربك هو أعلم بمن ضل عن سبيله وهو أعلم بمن اهتدى} أي هو عالم بالفريقين ويجازيهم بأعمالهم.

السلمي

تفسير : قال الحسين رحمة الله عليه: الاختيار طلب الربوبية والتمنى الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بِمُنِيَّهم.

البقلي

تفسير : اى هل للمدعى ما يتمنى وهو غير عارف بنا وهذا زيادة فى بيان جهل المتسعين ظنونهم وتمتيهم التمنى وصف من لا يصل اليه فمن وصل اليه لم يبق له التمنى فانه تعالى فوق التمنى وفى الحقيقة التوحيد ان قول الخليل والكليم والحبيب عليهم الصلاة والسلام ارنى كيف يتحيى الموتى وارنى انظر اليك وارنا الاشياء كما هى وقع على صورة التمنى فانهم ما شربوا من بحر الوحدانية الا على قدر مذاق العبودية وكيف بلغوا الى مناهم وامانيهم ادراك الحقيقة بالحقيقة وساحةالكبرياء منزهة عن درك الداركين ولحوق اللاحقين ووصول الواصلين قال الحسين الاختيار طلب الرؤية والتمنى الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم.

اسماعيل حقي

تفسير : {ام للانسان ماتمنى} ام منقطعة وما فيها من معنى بل للانتقال من بيان ان ماهم عليه غير مستند الا الى توهمهم وهوى نفسهم الى بيان ان ذلك مما لايجدى نفعا اصلا والهمزة للانكار والنفى والتمنى تقدير شىء فى النفس وتصويره فيها وذلك قد يكون عن تخمين وظن وقد يكون عن رؤية وبناء على اصل لكن لما كان اكثره عن تخمين صار الكذب له املك فأكثر التمنى تصوير مالا حقيقة له والمعنى ليس للانسان كل مايتمناه وتشتهيه نفسه من الامور التى من جملتها اطماعهم الفارغة فى شفاعة الآلهة ونظائرها التى لاتكاد تدخل تحت الوجود شعر : ماكل مايتمنى المرء يدركه تجرى الرياح بمالاتشتهى السفن تفسير : (وقال الكاشفى) آياهستت مر انسان را يعنى كافررا آنجه آرزو برداز شفاعت بتان ياآنكه كويد جرا نبوت بفلان وفلان ندادند. وقيل ام للانسان مااشتهى من طول الحياة وان لابعث ولا حشر وفى الآية اشارة الى ان للانسان اسعتداد الكمال وهو الفناء عن انانيته والبقاء بهوية الله تعالى لكن بسبب اشتغاله باللذات الجسمانية والروحانية يحصل له فى بعض الاوقات آفات العلائق الجسمانية وفترات العوآئق الروحانية فيحرم من بلوغ مطلوبه ولايتهيأ له كل ماتمناه اذ كل ميسر لما خلق له فمن خلق مظهر اللطف بيده اليمنى لايقدر أن يجعل نفسه مظهر القهر ومن خلق مظهر القهر بيده اليسرى لايمكن أن يجعل نفسه مظهر اللطف شعر : توان باك كردن زرنك آينه وليكن نيايد زسنك آينه تفسير : وانما تمنى لما ليس له مخلوقية على صورة من جمع الضدين بقوله {أية : هو الاول والآخر والظاهر والباطن}تفسير : اى هو الاول فى عين آخريته والظاهر فى عين باطنيته وسئل الخراز قدس سره بم عرفت الله قال بالجمع بين الضدين لان الحقيقة متوحدة والتعين والظهور متعدد وتنافى التعينات لايقدح فى وحدة الهوية المطلقة كما ان تنافى الزوجية والفردية لايقدح فى العدد وتضاد السواد والبياض لايقدح فى اللون المطلق قال الحسين رحمه الله الاختيار طلب الربوبية والتمنى الخروج من العبودية وسبب عقوبة الله عباده ظفرهم بمنيتهم

الجنابذي

تفسير : {أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ} فيكون لهم ما يتمنّونه من حسن الحال فى الدّنيا وحسن المآل فى الآخرة، او من شفاعة الاصنام فى الآخرة فانّه لا دليل لهم على ذلك سوى تمنّيهم وليس كذلك.

الهواري

تفسير : قوله عز وجل: {أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّى} وذلك لفرح المشركين بما ألقى الشيطان على لسان النبي من ذكر آلهتهم. قال: {فَلِلَّهِ الآخِرَةُ وَالأُولَى} [أي ثوابهما]. قوله: {وَكَم مَّن مًّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً} أي: لا تنفع شفاعتهم المشركين والمنافقين شيئاً، إنما يشفعون للمؤمنين ولا يشفعون {إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأذَنَ اللهُ لِمَن يَّشَآءُ وَيَرْضَى}. هو كقوله: (أية : وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى)تفسير : [الأنبياء:28] وكقوله: (أية : وَلاَ تَنْفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلاَّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ) تفسير : [سبأ:23]، وكقوله: (أية : وَلاَ يَمْلِكُ الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ الشَّفَاعَةَ إِلاَّ مَن شَهِدَ بِالْحَقِّ) تفسير : [الزخرف:86] أي: قال لا إله إلا الله، وعمل بفرائض الله.

اطفيش

تفسير : {أَمْ لِلإِنسًانِ} بل اله. {مَا تَمَنَّى} وقيل الانسان الكفار يظن ان له ما تمنى من الايمان بآلهته وقيل طمعهم في شفاعة الآلهة وقيل هو قول بعضهم ولئن رجعت إلى ربي ان لي عنده للحسنى وقيل قول الوليد بن المغيرة لاوتين مالا وولدا وقيل تمنى بعضهم ان يكون نبيا ويقول قولهم لولا نزل هذا القرآن على رجل.... الخ وقيل ذلك كله ونحوه والانسان الجنس.

اطفيش

تفسير : {أمْ للإنْسان ما تَمنَّى} بل الإنسان وهذا الاستفهام الذى تضمنه أم للانكار، وأل فى الانسان للحقيقة، فيدخل الكافر بالأولى، والمراد ليس لمطلق الانسان، بل لبعض دون بعض، فليس للكفار ما تمنوه من شفاعة معبوداتهم، ودخول الجنة على فرض صحة البعث، ومن نزول القرآن على رجل من احدى القريتين عظيم، ومن التغلب على المؤمنين بأنفسهم، أو تغلب الكفار عليهم، أو المراد عموم السلب بمعنى لا شىء لأحد ما من الأشياء يتصرف مستقلا عن الله عز وجل، فدخلت الكفرة وأحوالهم بالأولى، ويضعف ما قيل: ان المراد بالانسان الكفار على الاستغراق أو الجنس، أى ليس لهم ما يتمنونه من الشفاعة وما ذكر معها.

الالوسي

تفسير : {أَمْ } منقطعة مقدرة ببل وهي للانتقال من بيان أن ما هم عليه غير مستند إلا إلى توهمهم وهوى أنفسهم إلى بيان أن ذلك مما لا يجدي نفعاً أصلاً. والهمزة وهي للإنكار والنفي أي بل ليس للإنسان كل ما يتمناه وتشتهيه نفسه، ومفاده قيل: رفع الإيجاب الكلي ومرجعه إلى سالبة جزئية، وإليه يشير قول بعضهم: المراد نفي أن يكون للكفرة ما كانوا يطمعون فيه من شفاعة الآلهة والظفر بالحسنى عند الله تعالى يوم القيامة وما كانوا يشتهونه من نزول القرآن على رجل من إحدى القريتين عظيم ونحو ذلك، ويفهم من كلام بعض المحققين أن المراد السلب الكلي، والمعنى لا شيء مما يتمناه الإنسان مملوكاً له مختصاً به يتصرف فيه حسب إرادته ويتضمن ذلك نفي أن يكون للكفرة ما ذكر وليس الإنسان خاصاً بهم كما قيل. وقوله تعالى:

ابن عاشور

تفسير : إضراب انتقالي ناشىء عن قوله: {أية : وما تهوى الأنفس}تفسير : [النجم: 23]. والاستفهام المقدّر بعد {أم} إنكاريّ قصد به إبطال نوال الإِنسان ما يتمناه وأن يجعل ما يتمناه باعثاً عن أعماله ومعتقداته بل عليه أن يتطلب الحق من دلائله وعلاماته وإن خالف ما يتمناه. وهذا متصل بقوله: {أية : إن يتبعون إلا الظن وما تهوى الأنفس ولقد جاءهم من ربهم الهدى}تفسير : [النجم: 23]. وهذا تأديب وترويض للنفوس على تحمل ما يخالف أهواءها إذا كان الحق مخالفاً للهوى وليحمل نفسه عليه حتى تتخلق به. وتعريف {الإنسان} تعريف الجنس ووقوعه في حيّز الإِنكار المساوي للنفي جَعلَه عاماً في كل إنسان. والموصول في {ما تمنى} بمنزلة المعرّف بلام الجنس فوقوعه في حيّز الاستفهام الإِنكاري الذي بمنزلة النفي يقتضي العموم، أي ما للإِنسان شيء مما تمنّى، أي ليس شيء جارياً على إرادته بل على إرادة الله وقد شمل ذلك كل هوى دعاهم إلى الإعراض عن كلام الرسول صلى الله عليه وسلم فشمل تمنيهم شفاعة الأصنام وهو الأهم من أحوال الأصنام عندهم وذلك ما يؤذن به قوله بعد هذا {أية : وكم من ملك في السمٰوات لا تغنى شفاعتهم شيئاً}تفسير : [النجم: 26] الآية. وتمنيَهم أن يكون الرسول ملَكاً وغير ذلك نحو قولهم: {أية : لولا نزل هذا القرآن على رجل من القريتين عظيم}تفسير : [الزخرف: 31]، وقولهم: {أية : ائت بقرآن غير هذا أو بدّله}تفسير : [يونس: 15]. وفُرع على الإِنكار أن الله مالك الآخرة والأولى، أي فهو يتصرف في أحوال أهلهما بحسب إرادته لا بحسب تمني الإِنسان. وهذا إبطال لمعتقدات المشركين التي منها يقينهم بشفاعة أصنامهم. وتقديم المجرور في {للإنسان ما تمنّى}، لأن محط الإِنكار هو أمنيتهم أن تجري الأمور على حسب أهوائهم فلذلك كانوا يُعرضون عن كل ما يخالف أهواءهم. فتقديم المعمول هنا لإِفادة القصر وهو قصر قلب، أي ليس ذلك مقصوراً عليهم كما هو مقتضى حالهم فنزلوا منزلة من يرون الأمور تجري على ما يتمنّون، أي بل أماني الإِنسان بيد الله يعطي بعضها ويمنع بعضها كما دل عليه التفريع عقبه بقوله: {فللَّه الآخرة والأولى}. وهذا من معاني الحكمة لأن رغبة الإِنسان في أن يكون ما يتمناه حاصلاً رغبة لو تبصّر فيها صاحبها لوجد تحقيقها متعذراً لأن ما يتمناه أحد يتمناه غيره فتتعارض الأماني فإذا أُعطي لأحد ما يتمنّاه حُرم من يتمنَّى ذلك معه فيفضي ذلك إلى تعطيل الأمنيتين بالأخارة، والقانون الذي أقام الله عليه نظام هذا الكون أن الحظوظ مقسمة، ولكل أحد نصيب، ومن حق العاقل أن يتخلق على الرضى بذلك وإلا كان الناس في عيشة مريرة. وفي الحديث «حديث : لا تَسْأَلِ المرأةُ طلاق أختها لتستفرغ صحفتها ولتقعُد فإن لها ما كُتب لها»تفسير : . وتفريع {فللَّه الآخرة والأولى} تصريح بمفهوم القصر الإِضافي كما علمت آنفاً. وتقديم المجرور لإِفادة الحصر، أي لله لا للإِنسان. و{الآخرة} العالم الأخروي، و{الأولى} العالم الدنيوي. والمراد بهما ما يحتويان عليه من الأمور، أي أمور الآخرة وأمور الأولى، والمقصود من ذكرهما تعميم الأشياء مثل قوله: {أية : رب المشرقين ورب المغربين}تفسير : [الرحمٰن: 17]. وإنما قدمت الآخرة للاهتمام بها والتثنية إلى أنها التي يجب أن يكون اعتناء المؤمنين بها لأن الخطاب في هذه الآية للنبي صلى الله عليه وسلم والمسلمين، مع ما في هذا التقديم من الرعاية للفاصلة.

د. أسعد حومد

تفسير : {لِلإِنسَانِ} (24) - إِنَّهُمْ يَتَمَنَّون شَفَاعَةَ هذِهِ الأَصْنَامِ عِنْدَ اللهِ، وَلكِنْ لَيْسَ كُلُّ مَا يَتَمَنَّاهُ المَرْءُ يَحْصُلُ عَلَيهِ، وَلا كُلُّ مَنْ أرَادَ شَيْئاً وَصَلَ إليهِ.

الثعلبي

تفسير : {أَمْ لِلإِنسَانِ مَا تَمَنَّىٰ} اشتهى، وهم الكفار وزعموا أن الأصنام تشفع لهم عند الله، يعني: أتظنون أنّ لهم ما يتمنون من شفاعة الأصنام، ليس كما ظنوا أو تمنوا، بل لله الآخرة والأُولى، يعني الدنيا، يعطي ما يشاء ويمنع ما يشاء، لا ما تمنّى الانسان واشتهى، وهذا كقوله: {أية : أَإِلَـٰهٌ مَّعَ ٱللَّهِ} تفسير : [النمل: 60] أي لا إله مع الله، وقال ابن زيد: إنْ كان محمد تمنّى شيئاً فأعطاه الله ذلك فلا تنكروه. {فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} يعطي من يشاء ما يشاء، ويحرم من يشاء ما يشاء. {وَكَمْ مِّن مَّلَكٍ فِي ٱلسَّمَاوَاتِ} ممن يعبدونهم هؤلاء الكفار ويزعمون أنهم بنات الله ويرجون شفاعتهم عند الله. {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ} قال الاخفش: الملك موحّد ومعناه الجمع، وهو مثل قوله: {لاَ تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئاً إِلاَّ مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ ٱللَّهُ لِمَن يَشَآءُ وَيَرْضَىٰ}. {إِنَّ ٱلَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِٱلآخِرَةِ لَيُسَمُّونَ ٱلْمَلاَئِكَةَ تَسْمِيَةَ} أي كتسمية أو بتسمية {ٱلأُنْثَىٰ * وَمَا لَهُم} وذلك حين قالوا: إنهم بنات الله سبحانه، تعالى الله عن افترائهم { بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ} أي من العذاب {شَيْئاً} نظيره {أية : مَا نُنَزِّلُ ٱلْمَلائِكَةَ إِلاَّ بِٱلحَقِّ} تفسير : [الحجر: 8] . يعني أنها لا تشفع لهم، وأن ظنهم لا ينقذهم من العذاب. {فَأَعْرِضْ عَن مَّن تَوَلَّىٰ عَن ذِكْرِنَا} يعني القرآن، وقيل: الإيمان، وقيل محمد صلى الله عليه وسلم {وَلَمْ يُرِدْ إِلاَّ ٱلْحَيَاةَ ٱلدُّنْيَا * ذَلِكَ مَبْلَغُهُمْ مِّنَ ٱلْعِلْمِ} قال الفرّاء: وذلك حين قالوا: إنهم بنات اللّه، تعالى اللّه عن افترائهم وازرى بهم بعد ذلك قدر عقولهم ونهاية علمهم أن آثروا الدنيا على الآخرة. {إِنَّ رَبَّكَ هُوَ أَعْلَمُ بِمَن ضَلَّ عَن سَبِيلِهِ} دينه {وَهُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱهْتَدَىٰ * وَلِلَّهِ مَا فِي ٱلسَّمَاوَاتِ وَمَا فِي ٱلأَرْضِ لِيَجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَسَاءُواْ بِمَا عَمِلُواْ وَيِجْزِيَ ٱلَّذِينَ أَحْسَنُواْ بِٱلْحُسْنَى * ٱلَّذِينَ يَجْتَنِبُونَ كَبَائِرَ ٱلإِثْمِ وَٱلْفَوَاحِشَ إِلاَّ ٱللَّمَمَ} اختلفوا في معنى {إِلاَّ} فقال قوم: هو استثناء صحيح، واللمم من الكبائر والفواحش، ومعنى الآية: إلاّ ان يلم بالفاحشة ثم يتوب وتقع الوقعة ثم ينتهي، وهو قول أبي هريرة ومجاهد والحسن وأبي صالح، ورواية عطاء عن ابن عباس قال: هو الرجل يلمّ بالفاحشة ثم يتوب قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: شعر : إن تغفر اللّهم تغفر جمّا وأي عبد لك لا ألمّا تفسير : وقال عبد الله بن عمرو بن العاص: اللمم: ما دون الشرك. قال آخرون: هو استثناء منقطع مجازه: لكن اللمم، ولم يجعل اللمم من الكبائر والفواحش، ثم اختلفوا في معناه، فقال بعضهم: هو ما سلف في الجاهلية فلا يؤاخذهم به، وذلك أن المشركين قالوا للمسلمين: إنما كانوا بالأمس يعملون معنا، فأنزل الله سبحانه هذه الآية، وهذا قول زيد بن ثابت وزيد بن أسلم وابنه، وروى الوالبي عن ابن عباس، وقال بعضهم: هو صغار الذنوب مثل النظرة والغمزة والقُبلة، وهو من ألمّ بالشيء إذا لم يتعمق فيه ولم يلزمه، وهو قول ابن مسعود ومسروق والشعبي وأبي سعيد الخدري وحذيفة بن اليمان، ورواية طاووس عن ابن عباس قال: ما رأيت شيئاً أشبه باللمم مما قال أبو هريرة عن النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : إن الله عز وجل كتب على ابن آدم حظّه من الزنا أدركه ذلك لا محالة، فزنا العينين النظر، وزنا اللسان المنطق، وزنا الشفتين التقبيل، وزنا اليدين البطش، وزنا الرجلين المشي، والنفس تتمنى وتشتهي، والفرج يصدق أو يكذبه، فإنْ تقدّم بفرجه كان زانياً وإلاّ فهو اللمم ". تفسير : وقال ابن الزبير وعكرمة وقتادة والضحاك: هو ما بين الحدّين: حدّ الدنيا وعذاب الآخرة، وهي رواية العوفي والحكم بن عيينة عن ابن عباس، وقال الكلبي: اللمم على وجهين، كل ذنب لم يذكر عليه حدّاً في الدنيا ولا عذاباً في الآخرة، فذلك الذي تكفره الصلوات ما لم يبلغ الكبائر، والوجه الآخر هو الذنب العظيم يلمّ به المسلم المرة بعد المرة فيتوب منه، وقال مقاتل: اللمم ما بين الحدّين من الذنوب.[ نزلت في نبهان التمار وقد مضت القصة في سورة آل عمران، وقال عطاء بن أبي رياح: اللمم عباده النفس الحين بن الحين، وقال سعيد بن المسيب: هو ما لمّ على القلب، اي حظر، وقال محمد بن الحنفية: كل ما هممت به من خير أو شرّ فهو لمم. ودليل هذا التأويل الخبر المروي "حديث : إنّ للشيطان لمّة، وللملك لمّة، فلمّة الشيطان الوسوسة، ولمّة الملك الإلهام" تفسير : وقال الحسين بن الفضل: اللمم: النظرة من غير تعمد، وهو مغفور، فإن أعاد النظر فليس بلمم وهو ذنب، وقال الفرّاء: اللمم: المتقارب من صغار الذنوب، وأصل اللمم والإلمام هو ما يعمله الانسان المرة بعد المرة، والحين بعد الحين ولا يتعمق فيه ولا يقيم عليه. يقال: ألممتُ به إذا زرته وانصرفت، المام الخيال، قال الاعشى: شعر : ألمّ خيال من قتيلة بعدما وهى حبلها من حبلنا فتصرّما تفسير : وقال آخر: شعر : أنى ألمّ بك الخيال يطيف ومطافه لك ذكرة وشغوف تفسير : {إِنَّ رَبَّكَ وَاسِعُ ٱلْمَغْفِرَةِ} لا يتعاظمه ذنب، نظيره {أية : وَرَحْمَتِي وَسِعَتْ كُلَّ شَيْءٍ} تفسير : [الأعراف: 156]. أخبرني ابن فنجويه، قال: حدّثنا الفضل بن الفضل الكندي، قال: حدّثنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن النعمان بن عبدالسلام الأصفهاني قال: حدّثنا محمد بن عاصم، قال: حدّثنا يزيد بن هارون، قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأى أبو مسيرة عمرو بن شرحبيل، وكان من أفاضل أصحاب عبد الله في المنام قال: رأيت كأني دخلت الجنة فإذا قباب مضروبة فقلت: لمن هذه؟ فقالوا: لذي الكلاع وحوشب وكانا ممن قتل مع معاوية فقلت فأين عمار وأصحابه؟ فقالوا: أمامك، قلت: وقد قتل بعضهم بعضاً؟ : إنهم لقوا الله سبحانه فوجدوه واسع المغفرة. قال أبو خالد: بلغني أن ذا الكلاع أعتق اثنتي عشر ألف بنت. {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ} أي خلق أباكم من التراب {وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ} جمع جَنين، وهو الولد ما دام في البطن، سمّي جنيناً لاجتنانه أي استتاره. روى مسروق عن عائشة رضي الله عنها قالت: كانت اليهود إذا هلك لهم صديق قالوا: هو صديق. فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم وقال: "حديث : كذبوا ما من نسمة يخلقها الله سبحانه في بطن أمها إلاّ شقي أو سعيد" تفسير : فأنزل الله سبحانه {هُوَ أَعْلَمُ بِكُمْ إِذْ أَنشَأَكُمْ مِّنَ ٱلأَرْضِ وَإِذْ أَنتُمْ أَجِنَّةٌ}. {فِي بُطُونِ أُمَّهَاتِكُمْ فَلاَ تُزَكُّوۤاْ أَنفُسَكُمْ} قال ابن عباس: لا تمدحوها. مجاهد وزيد بن أسلم: فلا تبرِّئوها، وقال الكلبي ومقاتل: كان أُناس يعملون أعمالا خبيثة ثم يقولون: صلاتنا وصيامنا وحجّنا. فأنزل الله سبحانه هذه، وقال النبي صلى الله عليه وسلم "حديث : إذا رأيتم المدّاحين فاحثوا في وجوههم التراب . تفسير : {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ ٱتَّقَىٰ} الشرك فآمن، وقال علي بن أبي طالب كرم الله وجهه: يعني عمل حسنة وارعوى عن سيئة، وقال الحسن: أخلص العمل لله.

خواطر محمد متولي الشعراوي

تفسير : أيظنون وقد فعلوا من الانصراف عن هدى الله إلى ظنون كاذبة، أيظنون أن الإنسان يسير في الدنيا على هواه؟ وأن له ما تمنى حتى لو كانت أمانيه مخالفة لمنهج ربه؟ الواقع أنه ليس له ذلك، لأن الدين والعقيدة لا تُؤخذ بالأماني، والحق سبحانه ليس على هواك. والتمنِّي طلب شيء لا يمكن الوصول إليه وغير ممكن الحدوث، والتمني لا يعني إلا أنك تحب هذا الشيء الذي تتمناه، نعم تحبه لكنه لن يحدث، كما قال الشاعر: شعر : ألاَ لَيْتَ الشَّبَابَ يَعُودُ يَوْماً فَأُخْبِرُهُ بِمَا فَعَلَ المشِيبُ تفسير : فهم يتمنْونَ ذلك، يتمنون أنْ يكون للإنسان ما يريده وما يحبه دون ضوابط، فهذه أمنية، والأمنية شيء يحبه الإنسان، لكنه لا يتحقق، لأن الإنسان لا يملك الظروف المتعلقة به، ولا يملك الأسباب التي تحقق له كلَّ ما يريد، بل له ربٌّ يُقدِّر الأقدار والأفعال والخير والشر. وفي آيات متعددة يُبيِّن الحق سبحانه أمنية هؤلاء، فمن أمانيهم قولهم: {أية : مَا نَعْبُدُهُمْ إِلاَّ لِيُقَرِّبُونَآ إِلَى ٱللَّهِ زُلْفَىۤ ..}تفسير : [الزمر: 3] ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن صاحب الجنة في سورة الكهف: {أية : وَلَئِن رُّدِدتُّ إِلَىٰ رَبِّي لأَجِدَنَّ خَيْراً مِّنْهَا مُنْقَلَباً}تفسير : [الكهف: 36]. وفي موضع آخر قال أحدهم: {أية : وَلَئِن رُّجِعْتُ إِلَىٰ رَبِّيۤ إِنَّ لِي عِندَهُ لَلْحُسْنَىٰ ..}تفسير : [فصلت: 50] وهكذا تمنِّي الإنسان لنفسه لا يقف عند حَدٍّ، قال تعالى: {أية : لاَّ يَسْأَمُ ٱلإِنْسَانُ مِن دُعَآءِ ٱلْخَيْرِ وَإِن مَّسَّهُ ٱلشَّرُّ فَيَئُوسٌ قَنُوطٌ}تفسير : [فصلت: 49]. ومن أمانيهم ما حكاه القرآن عن الوليد بن المغيرة: {أية : أَفَرَأَيْتَ ٱلَّذِي كَفَرَ بِآيَاتِنَا وَقَالَ لأُوتَيَنَّ مَالاً وَوَلَداً * أَطَّلَعَ ٱلْغَيْبَ أَمِ ٱتَّخَذَ عِندَ ٱلرَّحْمَـٰنِ عَهْداً}تفسير : [مريم: 77-78] لا هذا ولا ذاك، لأنه ما اطلع على الغيب، وليس له عند الله عهد بأنْ يعطيه ما يريد. ثم يردُّ الله عليه: {أية : كَلاَّ سَنَكْتُبُ مَا يَقُولُ وَنَمُدُّ لَهُ مِنَ ٱلْعَذَابِ مَدّاً * وَنَرِثُهُ مَا يَقُولُ وَيَأْتِينَا فَرْداً}تفسير : [مريم: 79-80]. إذن: ليس للإنسان ما تمنّى، وكيف يكون له ذلك والأمر كله لله وحده في الأولى وفي الآخرة {فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} [النجم: 25] هنا أسلوب قصر بتقديم الخبر الجار والمجرور على المبتدأ، أي: لله وحده {ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} [النجم: 25]. فقدّم الآخرة لأنهم قالوا عن الأصنام: هؤلاء شفعاؤنا عند الله، فأخبر أن الآخرة لله وحده، ولا تنفعكم هذه الشفاعة لأنها باطلة {وٱلأُولَىٰ} [النجم: 25] أي: ما يتمنونه في الدنيا مما لا قدرةَ لهم على تحقيقه. وقالوا: قدَّم الآخرة على الأولى مع أن الترتيب الأولى والآخرة، لأن الآخرة هي محلّ النزاع بين مُصدِّق بها ومُنكر لها، ومحلّ شك في وقوعها، لذلك قدَّمها على الأولى للتأكيد على أنها حقّ، وحقّ آكد من الأولى التي عاينتموها.