٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
25
Tafseer
الرازي
تفسير : ثم قال تعالى: {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ } وفيه مسائل: المسألة الأولى: في تعلق الفاء بالكلام وفيه وجوه الأولى: أن تقديره الإنسان إذا اختار معبوداً في دنياه على ما تمناه واشتهاه فلله الآخرة والأولى يعاقبه على فعله في الدنيا وإن لم يعاقبه في الدنيا فيعاقبه في الآخرة، وقوله تعالى: {أية : وَكَمْ مّن مَّلَكٍ } تفسير : إلى قوله تعالى: {أية : لاَ تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ } تفسير : [النجم: 26] يكون مؤكداً لهذا المعنى أي عقابهم يقع ولا يشفع فيهم أحد ولا يغنيهم شفاعة شافع الثاني: أنه تعالى لما بيّن أن اتخاذ اللاّت والعزى باتباع الظن وهوى الأنفس كأنه قرره وقال إن لم تعلموا هذا فلله الآخرة والأولى، وهذه الأصنام ليس لها من الأمر شيء فكيف يجوز الإشراك وقوله تعالى: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ } على هذا الوجه جواب كلام كأنهم قالوا لا نشرك بالله شيئاً، وإنما هذه الأصنام شفعاؤنا فإنها صورة ملائكة مقربين، فقال: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوَاتِ لاَ تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْئاً } الثالث: هذه تسلية كأنه تعالى قال ذلك لنبيه حيث بيّن رسالته ووحدانية الله ولم يؤمنوا فقال لا تأس فللَّه الآخرة والأولى أي لا يعجزون الله الرابع: هو ترتيب حق على دليله بيانه هو أنه تعالى لما بيّن رسالة النبي صلى الله عليه وسلم بقوله {أية : إِنْ هُوَ إِلاَّ وَحْىٌ يُوحَىٰ } تفسير : [النجم: 4] إلى آخره وبيّن بعض ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم وهو التوحيد، قال إذاعلمتم صدق محمد ببيان رسالة الله تعالى: فللَّه الأخرة والأولى لأنه صلى الله عليه وسلم أخبركم عن الحشر فهو صادق الخامس: هو أن الكفار كانوا يقولون للمؤمنين أهؤلاء أهدى منا؟ وقالوا {أية : لَوْ كَانَ خَيْراً مَّا سَبَقُونَا إِلَيْهِ } تفسير : [الأحقاف: 11] فقال تعالى: إن الله اختار لكم الدنيا وأعطاكم الأموال ولم يعط المؤمنين بعض ذلك الأمر بل قلتم: لو شاء الله لأغناهم وتحققتم هذه القضية {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ } قولوا في الآخرة ما قلتم في الدنيا يهدي الله من يشاء كما يغني الله ما يشاء. المسألة الثانية: {ٱلأَخِرَةَ } صفة ماذا؟ نقول صفة الحياة أو صفة الدار وهي اسم فاعل من فعل غير مستعمل، تقول أخرته فتأخر وكان من حقه أن تقول فأخر كما تقول غبرته فغبر فمنعت منه سماعاً، ولهذا البحث فائدة ستأتي، إن شاء الله. المسألة الثالثة: {ٱلأُولَىٰ } فعلى للتأنيث، فالأول إذن أفعل صفة. وفيه مباحث: البحث الأول: لا بد من فاعل أخذ منه الأفعل والفعلى فإن كل فعلى وأفعل للتأنيث والتذكير له أصل فليؤخذ منه كالفضلى والأفضل من الفاضلة والفاضل، فما ذلك؟ نقول ههنا أخذ من أصل غير مستعمل كما قلنا إن الآخر فاعل من فعل غير مستعمل، وسبب ذلك هو أن كل فعل مستعمل فله آخر، وذلك لأن له ماضياً فإذا استعملت ماضيه لزم فراغ الفعل وإلا لكان الفاعل بعد في الفعل فلا يكون ماضياً فإنك لا تقول لمن هو بعد الأكل أكل إلا متجوزاً عندما يبقى له قليل، فيقول أكل إشارة إلى أن ما بقي غير معتد به وتقول لمن قرب من الفراغ فرغت فيقول فرغت بمعنى أن ما بقي قليل لا يعتد به فكأني فرغت، وأما الماضي في الحقيقة لا يصح إلا عند تمام الشيء والفراغ عنه فإذاً للفعل المستعمل آخر فلو كان لقولنا آخر على وزن فاعل فعل هو آخر يأخر كأمر يأمر لكان معناه صدر مصدره كجلس معناه صدر الجلوس منه بالتمام والكمال فكان ينبغي أن القائل إذا قال فلان آخر كان معناه وجد منه تمام الآخرية وفرغ منها فلا يكون بعد ما يكون آخر لكن تقدم أن كل فعل فله آخر بعده لا يقال يشكل بقولنا تأخر فإن معناه صار آخراً لأنا نقول وزن الفعل ينادي على صحة ما ذكرنا فإنه من باب التكلف والتكبر إذا استعمل في غير المتكبر أي يرى أنه آخر، وليس في الحقيقة كذلك، إذا علمت هذا فنقول الآخر فاعل ليس له فعل، ومبالغته بأفعل وهو كقولنا أأُخر، فنقلت الهمزة إلى مكان الألف، والألف إلى مكان الهمزة، فصارت الألف همزة والهمزة ألفاً، ويدل عليه التأويل في المعنى، فإن آخر الشيء جزء منه متصل به والآخر مباين عنه منفصل والمنفصل بعد المتصل، والآخر أشد تأخراً عن الشيء من آخره، والأول أفعل ليس له فاعل، وليس له فعل، والأول أبعد عن الفعل من الآخر، وذلك لأن الفعل الماضي علم له آخر من وصفه بالماضي ولولا ذلك الوصف لما علم له آخر، وأما الفعل لتفسير كونه فعلاً علم له أول لأن الفعل لا بد له من فاعل يقوم به، أو يوجد منه فإذا الفاعل أولاً ثم الفعل، فإذا كان الفاعل أول الفعل كيف يكون الأول له فعل يوجد منه فلا فعل له ولا فاعل فلا يقال آل الشيء بمعنى سبق كما يقال قال من القول، أو نال من النيل، لا يقال إن قولنا سبق أخذ منه السابق ومن السابق الأسبق مع أن الفاعل يسبق الفعل، وكذلك يقال تقدم الشيء مع أن الفاعل متقدم على الفعل إلى غير ذلك، نقول أما تقدم قد مضى الجواب عنه في تأخر، وأما سبق يقول القائل سابقته فسبقته فتجيب عنه بأن ذلك مفتقر إلى أمر يصدر من فاعل فالسابق إن استعمل في الأول فهو بطريق المشابهة لا بطريق الحقيقة، والفاعل أول الفعل بمعنى قبل الفعل، وليس سابق الفعل لأن الفاعل والفعل لا يتسابقان فالفاعل لا يسبقه، والذي يوضح ما ذكرنا أن الآخر أبعد من الأول عن الفعل بخلاف الآخر، وما يقال إن أول بمعنى جعل الآخر أولاً لاستخراج معنى من الكلام فبعيد وإلا لم يكن آخر دونه في إفادة ذلك، بل التأويل من آل شيء إذا رجع أي رجعه إلى المعنى المراد وأبعد من اللفظين قبل وبعد فإن الآخر فاعل من غير فعل والأول أفعل من غير فاعل ولا فعل، وقبل وبعد لا فاعل ولا أفعل فلا يفهم من فعل أصلاً لأن الأول أول لما فيه من معنى قبل وليس قبل قبلاً لما فيه من معنى الأول والآخر آخر لما فيه من معنى بعد، وليس بعد بعداً لما فيه من معنى الآخر يدلك عليه أنك تعلل أحدهما بالآخر ولا تعكسه فتقول هذا آخر من جاء لأنه جاء بعد الكل ولا تقول هو جاء بعد الكل لأنه آخر من جاء، ويؤيده أن الآخر لا يتحقق إلا ببعدية مخصوصة وهي التي لا بعدية بعدها وبعد ليس لا يتحقق إلا بالآخر فإن المتوسط بعد الأول ليس بآخر. وهذا البحث من أبحاث الزمان ومنه يعلم معنى قوله صلى الله عليه وسلم: «حديث : لا تسبوا الدهر (فإن الدهر هو الله)» تفسير : أي الدهر هو الذي يفهم منه القبلية والبعدية والله تعالى هو الذي يفهم منه ذلك والبعدية والقبلية حقيقة لإثبات الله ولا مفهوم للزمان إلا ما به القبلية والبعدية فلا تسبوا الدهر فإن ما تفهمونه منه لا يتحقق إلا في الله وبالله ولولاه لما كان قبل ولا بعد. البحث الثاني: ورد في كلام العرب الأولة تأنيث الأول وهو ينافيه صحة استعمال الأولى لأن الأولى تدل على أن الأول أفعل للتفصيل، وأفعل للتفضيل لا يلحقه تاء التأنيث فلا يقال زيد أعلم وزينب أعلمة لسبب يطول ذكره، وسنذكره في موضع آخر إن شاء الله تعالى، نقول الجواب عنه هو أن أول لما كان أفعل وليس له فاعل شابه الأربع والأرنب فجاز إلحاق التاء به ولما كان صفة شابه الأكبر والأصغر فقيل أولى. المسألة الرابعة: أولى تدل على أن أول لا ينصرف فكيف يقال أفعله أولاً ويقال جاء زيداً أولاً وعمرو ثانياً فإن قيل جاز فيه الأمران بناء على أولة وأولى فمن قال بأن تأنيث أول أولة فهو كالأربع والأربعة فجاز التنوين، ومن قال أولى لا يجوز، نقول إذا كان كذلك كان الأشهر ترك التنوين لأن الأشهر أن تأنيثه أولى وعليه استعمال القرآن، فإذن الجواب أن عند التأنيث الأولى أن يقال أولى نظراً إلى المعنى، وعند العرب أولة لأنه هو الأصل ودل عليه دليل، وإن كان أضعف من الغير وربما يقال بأن منع الصرف من أفعل لا يكون إلا إذا لم يكن تأنيثه إلا فعلى، وأما إذا كان تأنيثه بالتاء أو جاز ذلك فيه لا يكون غير منصرف.
المحلي و السيوطي
تفسير : {فَلِلَّهِ ٱلأَخِرَةُ وٱلأُولَىٰ } أي الدنيا فلا يقع فيهما إلا ما يريده تعالى.
ابن عبد السلام
تفسير : {فَلِلَّهِ الأَخِرَةُ} هو أقدر من خلقه فلو جاز عليه الولد لكان أحق بالبنين دون البنات منهم، أو لا يعطي النبوة إلا لمن شاء لأنه ملك الدنيا والآخرة.
اسماعيل حقي
تفسير : {فلله الآخرة والاولى} تعليل لانتقاء ان يكون للانسان مايتمناه حتما فان اختصاص امور الآخرة والاولى جميعا به تعالى مقتض لانتفاء ان يكون له امر من الامور وفى التأويلات النجمية يشير الى قهرمانية الحق تعالى على العالم كله ملكه وملكوته الاخروى والدنيوى يعنى لايملك الانسان شيأ حتى يتمكن من تحصيل ماتتمناه نفسه بل ملك الآخرة تحت تصرف يده اليمنى المقتضية لموجبات حصول الآخرة من الاعمال الصالحة والافعال الحسنة يهبه بالاسم الواهب لمن يشاء ان يكون مظهر لطفه وجماله وملك الدنيا تحت تصرف يده اليسرى المستدعية لاسباب حصول الدنيا من حب الدنيا الدنية المنتجة للخطيئة ومتابعة النفس الخبيثة موافقة الطبيعة اللئيمة يجعله باسمه المقسط لمن يشاء ان يكون مظهر صفة قهره وجلاله ولا ذلك يزيد فى ملكه ولا هذا ينقص من ملكه وكلتا يدى الرحمن ملأى سحاء
الجنابذي
تفسير : {فَلِلَّهِ ٱلآخِرَةُ وٱلأُولَىٰ} الفاء للسّببيّة يعنى اذا كان الآخرة والاولى لله فلم يكن للانسان ما تمنّى بل كان ما اراد الله.
اطفيش
تفسير : {فَلِلَّهِ الآّخِرَةُ وَالأًولَى} يعطي من يشاء ويمنع من يشاء ولا يتحكم احد عليه في شيء منها شفاعة وغيرها ومن عيوب النفس كثرة التمني وهو الاعتراض على الله في ملكه وقضاياه وقدره ومداواته ان تعلم انه ما تدري ما يعقبه ما تتمنى الخير إلى خيرا أو إلى شرا وإذ تيقن ابهام عاقبة تمنيه اسقط عن نفسه ذلك ورجع إلى الرضا والتسليم فيستريح إلا العبادة فتمنيها عبارة ان أتى بما تيسر قي الحال.
اطفيش
تفسير : {فللَّه} لا لغيره خلقا وملكا وتصرفا، والفاء للتعليل {الآخرة والأولى} يعطى منهما ما يشاء من شاء، أو له الآخرة والأولى، إن شاء عاقب الكافر فى الأولى والآخرة، وإن شاء عاقبه فى الآخرة لأنها أهم أطماع المؤمنين وللفاصلة، وأما الكفار فليس أهم أطماعهم الآخرة، لأنهم ينكرونها، وانما يطمعون فى الجنة على فرض البعث، نعم تشير الآية الى أنه لا شىء لهم فيها وهو المقصود بالذات فى الآية، فقدمت لأن الأهم فى نفعها عنهم.
الالوسي
تفسير : تعليل لانتفاء ذلك فإن اختصاص ملك أمور الآخرة والأولى جميعاً به تعالى مقتض لانتفاء أن يكون للإنسان أمر من الأمور بل ما شاء الله تعالى له كان وما لم يشأ لم يكن. وقدمت الآخرة اهتماماً برد ما هو أهمّ أطماعهم عندهم من الفوز فيها، ولذا أردف ذلك بقوله تعالى: {وَكَمْ مّن مَّلَكٍ فِى ٱلسَّمَـٰوٰتِ لاَ تُغْنِى شَفَـٰعَتُهُمْ شَيْئاً}.
الشنقيطي
تفسير : بين جل وعلا في هذه الآية الكريمة أن له الآخرة والأولى وهي الدنيا، وبيَّن هذا في غير هذا الموضع كقوله {أية : إِنَّ عَلَيْنَا لَلْهُدَىٰ وَإِنَّ لَنَا لَلآخِرَةَ وَٱلأُولَىٰ}تفسير : [الليل: 12-13] وبين في موضع آخر أن له كل شيء، وذلك في قوله: {أية : إِنَّمَآ أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبِّ هَذِهِ ٱلْبَلْدَةِ ٱلَّذِي حَرَّمَهَا وَلَهُ كُلُّ شَيءٍ }تفسير : [النمل: 91]، وهذا من المعلوم من الدين بالضرورة.
د. أسعد حومد
تفسير : (25) - إنّهُمْ لَنْ يَحْصُلُوا عَلَى مَا يَتَمَنَّونَ مِنْ شَفَاعَةِ هَذهِ الأَصْنَامِ لَهُمْ، وَلَنْ تُجْدِيَهُم الأَصْنَامُ نَفْعاً، لأَنَّ كُلَّ مَا فِي الدُّنيا وَالآخِرَةِ مُلْكٌ للهِ تَعَالى، وَلا تَمْلِكُ هَذهِ الأَصْنَامُ مِنْهُ شَيْئاً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):