٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
28
Tafseer
الرازي
تفسير : وفيما يعود إليه الضمير في {بِهِ } وجوه أحدها: ما نقله الزمخشري وهو أنه عائد إلى ما كانوا يقولون من غير علم ثانيها: أنه عائد إلى ما تقدم في الآية المتقدمة من علم، أي ما لهم بالله من علم فيشركون وقرىء {مَّا لَهُم بِهَا }. وفيه وجوه أيضاً أحدها: ما لهم بالآخرة وثانيها: ما لهم بالتسمية ثالثها: ما لهم بالملائكة، فإن قلنا (ما لهم بالآخرة) فهو جواب لما قلنا إنهم وإن كانوا يقولون الأصنام شفعاؤنا عند الله وكانوا يربطون الإبل على قبور الموتى ليركبوها لكن ما كانوا يقولون به عن علم، وإن قلنا بالتسمية قد تكون وهو أن العلم بالتسمية حاصل لهم، فإنهم يعلمون أنهم ليسوا في شك، إذ التسمية قد تكون وضعاً أولياً وهو لا يكون بالظن بل بالعلم بأنه وضع، وقد يكون استعمالاً معنوياً ويتطرق إليه الكذب والصدق والعلم، مثال الأول: من وضع أولاً اسم السماء لموضوعها وقال هذا سماء، مثال الثاني: إذا قلنا بعد ذلك للماء والحجر هذا سماء، فإنه كذب، ومن يعتقده فهو جاهل، وكذلك قولهم في الملائكة إنها بنات الله، لم تكن تسمية وضعية، وإنما أرادوا به أنهم موصوفون بأمر يجب استعمال لفظ البنات فيهم، وذلك كذب ومعتقده جاهل، فهذا هو المراد بما ذكرنا أن الظن يتبع في الأمور المصلحية، والأفعال العرفية أو الشرعية عند عدم الوصول إلى اليقين، وأما في الاعتقادات فلا يغني الظن شيئاً من الحق، فإن قيل: أليس الظن قد يصيب، فكيف يحكم عليه بأنه لا يغني أصلاً؟ نقول المكلف يحتاج إلى يقين يميز الحق من الباطل، ليعتقد الحق ويميز الخير من الشر ليفعل الخير، لكن في الحق ينبغي أن يكون جازماً لاعتقاد مطابقه، والظان لا يكون جازماً، وفي الخير ربما يعتبر الظن في مواضع، ويحتمل أن يقال المراد من الحق هو الله تعالى، ومعناه أن الظن لا يفيد شيئاً من الله تعالى، أي الأوصاف الإلٰهية لا تستخرج بالظنون يدل عليه قوله تعالى: {أية : ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ } تفسير : [الحج: 6] وفيه لطيفة، وهي أن الله تعالى في ثلاثة مواضع منع من الظن، وفي جميع تلك المواضع كان المنع عقيب التسمية، والدعاء باسم موضعان منها في هذه السورة أحدهما: قوله تعالى: {أية : إِنْ هِىَ إِلاَّ أَسْمَاء سَمَّيْتُمُوهَا أَنتُمْ وَءابَاؤُكُم مَّا أَنزَلَ ٱللَّهُ بِهَا مِن سُلْطَـٰنٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ } تفسير : [النجم: 23]. والثاني: قوله تعالى:{إن يتبعون إلا الظن وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً}، والثالث: في الحجرات، قال الله تعالى: {أية : وَلاَ تَنَابَزُواْ بِٱلأَلْقَـٰبِ بِئْسَ ٱلاسْمُ ٱلْفُسُوقُ بَعْدَ ٱلإِيمَانِ وَمَن لَّمْ يَتُبْ فَأُوْلَـئِكَ هُمُ ٱلظَّـٰلِمُونَ * يٰأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءامَنُواْ ٱجْتَنِبُواْ كَثِيراً مّنَ ٱلظَّنّ } تفسير : [الحجرات: 11، 12] عقيب الدعاء بالقلب، وكل ذلك دليل على أن حفظ اللسان أولى من حفظ غيره من الأركان، وأن الكذب أقبح من السيئات الظاهرة من الأيدي والأرجل، وهذه المواضع الثلاثة أحدها: مدح من لا يستحق المدح كاللاّت والعزى من العز وثانيها: ذم من لا يستحق الذم، وهم الملائكة الذين هم عباد الرحمٰن يسمونهم تسمية الأنثى وثالثها: ذم من لم يعلم حاله، وأما مدح من حاله لا يعلم، فلم يقل فيه: لا يتبعون إلا الظن، بل الظن فيه معتبر، والأخذ بظاهر حال العاقل واجب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَمَا لَهُم بِهِ } بهذا المقول {مِّنْ عِلْمٍ إِنْ } ما {يَتَّبِعُونَ } فيه {إِلاَّ ٱلظَّنَّ } الذي تخيلوه {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً } أي عن العلم فيما المطلوب فيه العلم.
السيوطي
تفسير : أخرج ابن أبي حاتم عن عمر بن الخطاب قال: احذروا هذا الرأي على الدين، فإنما كان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً لأن الله كان يريه، وإنما هو ههنا تكلف وظن {وإن الظن لا يغني من الحق شيئاً} . قوله تعالى: {ذلك مبلغهم من العلم} . أخرج عبد بن حميد عن مجاهد في قوله {ذلك مبلغهم من العلم} قال: رأيهم. وأخرج الترمذي وحسنه عن ابن عمر قال: قلما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقوم من مجلس حتى يدعو بهؤلاء الدعوات لأصحابه: "حديث : اللهم اقسم لنا من خشيتك ما يحول بيننا وبين معاصيك، ومن طاعتك ما تبلغنا به جنتك، ومن اليقين ما يهون علينا مصيبات الدنيا، ومتعنا بأسماعنا وأبصارنا وقوتنا ما أحييتنا، واجعله الوارث منا، واجعل ثأرنا على من ظلمنا، وانصرنا على من عادانا، ولا تجعل مصيبتنا في ديننا، ولا تجعل الدنيا أكبر همنا، ولا مبلغ علمنا، ولا تسلط علينا من لا يرحمنا ". تفسير : قوله تعالى: {ولله ما في السمٰوات} الآية. أخرج ابن المنذر عن ابن جريج في قوله {ليجزي الذين أساءوا بما عملوا} قال: أهل الشرك {ويجزي الذين أحسنوا} قال: المؤمنين.
اسماعيل حقي
تفسير : {ومالهم به من علم} حال من فاعل يسمون اى يسمونهم والحال انه لا علم لهم بمايقولون اصلا {ان يتبعون} اى مايتبعون فى ذلك ليس بتكرار لان الاول متصل بعبادتهم اللات والعزى ومناة والثانى بعبادتهم الملائكة {الا الظن} الفاسد {وان الظن} اى جنس الظن كما يلوح به الاظهار فى موقع الاضمار {لايغنى من الحق شيئا} من الاغناء فان الحق الذى هو عبارة عن حقيقة الشىء لايدرك ادراكا معتبرا الا بالعلم والظن لااعتداد به فى شأ المعارف الحقية وانما يعتد به فى العمليات ومايؤدى اليها كمسائل علم اصول الفقه وفيه ذم للظن ودلالة على عدم ايمان المقلد وقيل الحق بمعنى العلم اى لايقوم الظن مقام العلم وقيل الحق بمعنى العذاب اى ان ظنهم لاينقذهم من العذاب وحقيقة هذه الآية العزيزة تحريض السالكين الطالبين على السعى والاجتهاد فى السير الى الله بقطع المنازل السفلية وتصحيح المقامات العلوية الى ان يصلوا الىعين الجمع ويغرقوا فى بحر التوحيد ويشهدوا الحقائق والمعانى المجردة بنور الوحدة الحقيقة الذاتية الدافعة ظلمة الكثرة النسبية لاسماء الله تعالى ثم ان الافراد يتفاوتون فى حضرة الشهود مع كونهم على بساط الحق الذى لانقص فيه لانهم انما يشهدون فى حقائقهم ولو شهدوا عين الذات لتساووا فى الفضيلة قال بعض الكبار اصحاب الكشف الخيالى غلطهم اكثر من اصابتهم لان الخيال واسع والذى يظهر فيه يحتمل التأويلات المختلفة فلا يقطع القطع بما يحصل منه الا بعلم آخر ورآء ذلك وانما كان الخيال بهذا الحكم لكونه ليست له حقيقة ونفسه بل هو امر برزخى بين حقيقتين وهما المعانى المجردة والمحسوسات فلهذا يقع الغلط فى الخيال لكونه ليست له حقيقة فى نفسه وانظر الى اشارته عليه السلام فى الكشف الخيالى وكونه يقبل الاصابة والغلط لما أتاه جبرآئيل بصورة عائشة رضى الله عنها فى سرفة من حرير وقال له هذه زوجتك فقال عليه السلام "حديث : ان يكن من عند الله يمضهتفسير : " بخلاف مالو اتاه ذلك بطريق الوحى المعهود المحسوس له او بطريق المعانى المجردة الموجبة لليقين وللعلم فانه اذا لايمكنه الجواب بمثل ذلك الجواب الذى يشعر بالتردد المحتمل الذى يقتضيه حضرة الخيال بحقيقتها شعر : سيراب كن زبحر يقين جان تشنه را زين بيش خشك لب منشين برسراب ريب
الجنابذي
تفسير : {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ ٱلظَّنَّ} ذمّهم اوّلا على تسمية الاشرف باسم الاخسّ ثمّ على القول بعدم العلم ثمّ على اتّباع الظّنّ {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ ٱلْحَقِّ شَيْئاً} قد فسّر الحقّ ههنا بالعلم، او المراد به نفس الامر، او المشيّة، او الحقّ الاوّل تعالى، وشيئاً مفعول مطلق، او هو مفعول به ومن الحقّ حال منه.
اطفيش
تفسير : {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ} أي بما يقولون وقيل الضمير لله وذلك انهم اشركوا به وجعلوا له بنات وقيل ما ايقنوا ان الملائكة اناث وانهم بناته تعالى وقرأ أُبي بها أي بالملائكة أو بالتسمية. {إِن يَتَّبِعُونَ إِلاَّ الظَّنَّ} في تسمية الملائكة اناثا. {وَإِنَّ الظَّنَّ لاَ يُغْنِي مِنَ الْحَقِّ شَيْئاً} أي انما يدرك الحق الذي هو حقيقة الشيء وما هو عليه بالعلم واليقين لا بالظن والتوهم وانما العبرة بالظن في العمليات لا في الاعتقاد بات وقيل لا يغني الظن عن الحق الذي هو العلم وقيل الحق الله.
اطفيش
تفسير : {ومالَهُم به} بالله جلَّ وعلا، لا علم لهم علما حقيقيا، ولو كانوا يذكرون الله عز وجل، ولذلك وصفوه بالولادة أو الهاء عائد الى التسمية، وذكر لأن التسمية قول أو للتأويل بالمذكورة، أى لا علم لهم بأن الملائكة اناث، والجملة حال من واو يسمون، ويدل على رجوع الهاء الى تسمية قراءة أبى: وما لهم بها، إلا أنها تحتمل الرجوع الى الملائكة، أى ما لهم علم بحقيقة الملائكة وشأنها، والباء متعلق بقوله: {مِن عِلمٍ} ولو كان مصدراً، لأن المقام ليس على معنى حرف المصدر، والفعل وللتوسع فى الظروف، وعلم مبتدأ خبره لهم، أو فاعل لهم، ومن صلة لتأكيد العموم، وللنص به. {إنْ يتَّبعُون إلاَّ الظنَّ} التوهم الباطل، ولو كان عندهم راجحا أو مجزوما به {وإنَّ الظنَّ} جنس الظن فيدخل ظنهم بالأولى، وليس المراد ظنهم المذكور، ولذلك أظهر، أو ليكون الكلام كالمثل العجيب {لا يُغْنى مِن الحقِّ شيْئاً} لا يدفع شيئا من الحق، أو لا يغنى أحدا اغناء ما عن الحق، والحق فى الاعتقادات يلزم فيه الجزم الذى لا يقبل التشكيك، أو مع دليل أيضا، وإنما يكفى الظن فى العمليات، وأقوال العلماء فى الفروع ظنيات، ويجوز تقليد غير المجتهد فيها، ويجوز للمجتهدين حكايتها لمن يعمل بها، وان ضاق الوقت على المجتهد جاز له العمل بقول مجتهد، ويكفى فى الاعتقادات الجزم الذى لا يقبل الشك ولو بدليل على التحقيق، وإلا كان أكثر أهل التوحيد مشركين، وكان صلى الله عليه وسلم يكتفى من الناس بالظاهر ويقول: "حديث : عليكم بتوحيد الاعراب" تفسير : ولا يقرب أن نظن أن الصحابة كلهم أدركوا بالأدلة، بل نظن أن أكثرهم اكتفوا بالجزم الذى لا يقبل التشكيك، ثم السنوسى ختم البحث بمثل ما قلت، ولو كان من يأخذ من لسانه صلى الله عليه وسلم أقوى وسنوسة قبيلة عند طرابلس المغرب الأدنى. وأما قول عمر بن الخطاب، وابنه عبد الله: احذورا هذا الرأى عن الدين، فانه منَّا ظن وتكلف بخلاف رسول الله صلى الله عليه وسلم، فان الله يريه، فانما ارادوا به التخويف عن الخطأ، بدليل أنهما قد استعملا رأيهما فى مسائل باجتهاد، وليس التحذير منه ابطالا للعمل به، وقيل: الحق فى الآية الله عز وجل.
الالوسي
تفسير : وقوله تعالى: {وَمَا لَهُم بِهِ مِنْ عِلْمٍ } حال من فاعل {أية : لَيُسَمُّونَ}تفسير : [النجم: 27] وضمير {بِهِ} للمذكور من التسمية وبهذا الاعتبار ذكر، أو باعتبار القول أي يسمونهم إناثاً، والحال أنهم لا علم لهم بما يقولون أصلاً. وقرأ أبـيّ (بها) أي بالتسمية أو بالملائكة {إِن يَتَّبِعُونَ } أي ما يتبعون في ذلك {إِلاَّ ٱلظَّنَّ } أي التوهم الباطل {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ } أي جنس الظن كما يلوح به الإظهار في موقع الإضمار، وقيل: الإظهار ليستقل الكلام استقلال المثل {لاَ يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقّ شَيْئًا } من الإغناء فإن الحق الذي هو عبارة عن حقيقة الشيء وما هو عليه إنما يدرك إدراكاً معتداً به إذا كان عن يقين لا عن ظن وتوهم فلا يعتدّ بالظن في شأن المعارف الحقيقية أعني المطالب الاعتقادية التي يلزم فيها الجزم ولو لم يكن عن دليل، وإنما يعتدّ به في العمليات وما يؤدي إليها. وفسر بعضهم الحق بالله عز وجل لقوله سبحانه: { أية : ذٰلِكَ بِأَنَّ ٱللَّهَ هُوَ ٱلْحَقُّ } تفسير : [الحج: 6]. واستدل بالآية من لم يعتبر / التقليد في الاعتقاديات ـ وفيه بحث ـ والظاهرية على إبطالِه مطلقاً وإبطال القياس، وَرَدُّهُ على أتم وجه في الأصول. وما أخرج ابن أبـي حاتم عن أيوب قال: قال عمر بن الخطاب: احذروا هذا الرأي على الدّين فإنما كان الرأي من رسول الله صلى الله عليه وسلم مصيباً لأن الله تعالى كان يريه وإنما هو منا تكلف وظن {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقّ شَيْئاً } هو أحد أدلتهم على إبطال القياس أيضاً، وقد حكى الآمدي في «الأحكام» نحوه عن ابن عمر رضي الله تعالى عنهما فقال: قال ابن عمر: اتهموا الرأي عن الدّين فإن الرأي منا تكلف وظن {وَإِنَّ ٱلظَّنَّ لاَ يُغْنِى مِنَ ٱلْحَقّ شَيْئاً } وأجاب عنه بأن غايته الدلالة على احتمال الخطأ فيه وليس فيه ما يدل على إبطاله، وأن المراد بقوله: {إَنَّ ٱلظَّنَّ } الخ استعمال الظن في مواضع اليقين وليس المراد به إبطال الظن بدليل صحة العمل بظواهر الكتاب والسنة، ويقال نحو هذا في كلام عمر رضي الله تعالى عنه، وقد ذكر جملة من الآثار استدل بها المبطل على ما زعمه وَردها كلها فمن أراد ذلك فليراجعه.
د. أسعد حومد
تفسير : (28) - وَهُمْ لاَ يَسْتَنِدُونَ فِيما يَقُولُونَ مِنْ أَنَّ المَلاَئِكَةَ إِنَاثٌ، وَأَنَّهُمْ بَنَاتُ اللهِ، إِلى عِلْمٍ صَحِيحٍ يُرْكَنُ إِليهِ، وَإِنَّما يَظُنُّونَ ظَنّاً، وَيَتَوَهَّمُونَ تَوَهُّماً، وَالظَّنُّ وَالتَّوهُّم لاَ يَقُومَانِ مَقَامَ الحَقِّ واليَقِينِ، وَلا يُغْنِيَانِ عَنْهُما شَيْئاً. (وَجَاءَ في الصَّحِيحِ:حديث : إِيَّاكُمْ والظَّنَّ فَإِنَّ الظَّنَّ أَكْذَبُ الحَدِيثِتفسير : ).
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):