٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
38
Tafseer
المحلي و السيوطي
تفسير : {أَ} ن {لا تَزِرُ وٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } إلخ وأن مخففة من الثقيلة،أي أنه لا تحمل نفس ذنب غيرها.
السيوطي
تفسير : أخرج عبد بن حميد والحاكم وصححه وابن مردويه عن ابن عباس قال: لما نزلت {والنجم} فبلغ {وإبراهيم الذي وفى} قال: وفى {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} إلى قوله {من النذر الأولى} . وأخرج عبد بن حميد عن أبي العالية في قوله {وإبراهيم الذي وفى} قال: أدى عن ربه {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} . وأخرج الشافعي وسعيد بن منصور وابن المنذر وابن أبي حاتم والبيهقي في سننه عن عمرو بن أوس قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره حتى جاء إبراهيم فقال الله {وإبراهيم الذي وفى} قال: بلغ وأدى {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} . وأخرج ابن جرير عن ابن عباس {وإبراهيم الذي وفى} قال: كانوا قبل إبراهيم يأخذون الولي بالمولى حتى كان إبراهيم فبلغ {أن لا تزر وازرة وزر أخرى} لا يؤخذ أحد بذنب غيره. وأخرج ابن المنذر عن هذيل بن شرحبيل قال: كان الرجل يؤخذ بذنب غيره فيما بين نوح إلى إبراهيم حتى جاء إبراهيم {ألا تزر وازرة وزر أخرى} . قوله تعالى: {وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى} . أخرج أبو داود والنحاس كلاهما في الناسخ وابن جرير وابن المنذر وابن مردويه عن ابن عباس قال {وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى} فأنزل الله بعد ذلك {أية : والذين آمنوا واتبعتهم ذريتهم بإيمان ألحقنا بهم ذريتهم} تفسير : [ الطور: 21] فأدخل الله الأبناء الجنة بصلاح الآباء. وأخرج ابن مردويه عن ابن عباس قال: كان رسول الله صلى الله عليه وسلم إذا قرأ {وأن ليس للإِنسان إلا ما سعى وأن سعيه سوف يرى ثم يجزاه الجزاء الأوفى} استرجع واستكان.
القشيري
تفسير : الناسُ في سَعْيِهم مختلِفون؛ فَمَنْ كان سعيُهُ في طلب الدنيا خَسِرت صفقتُه، ومن كان سعيُهُ في طَلَبِ الجنة ربحت صفقته، ومن كان سعيُهُ في رياضة نَفْسِه وصل إلى رضوان الله، ومَنْ كان سعيه في الإرادة شَكَرَ اللَّهُ سَعْيَه ثم هداه إلى نَفْسِه. وأمَّا المُذْنِبُ - فإِذا كان سعيُهُ في طلب غفرانه، ونَدَمِ القلبِ على ما اسودَّ من ديوانه، فسوف يجد من الله الثوابَ والقربة والكرامة والزلفة. ومَنْ كان سَعْيُه في عَدِّ أنفاسِه مع الله؛ لا يُعَرِّج على تقصير، ولا يُفَرِّط في مأمور فسيرى جزاءَ سَعْيهِ مشكوراً في الدنيا والآخرة، ثم يشكره بأَنْ يُخاطِبَه في ذلك المعنى بإِسماعهِ كلامَه من غير واسطة: عبدي، سَعْيُك مشكور، عبدي، ذَنْبُكَ مغفور. {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ}: هو الجزاءُ الأكبرُ والأَجَلُّ، جزاءٌ غير مقطوعٍ ولا ممنوعٍ.
اسماعيل حقي
تفسير : {الا تز وازرة وزر أخرى} اصله أن لاتزر على ان ان هى المخففة من الثقيلة وضمير الشأن هو اسمها محذوف والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على انها مما فى صحف موسى او الرفع على انها خبر مبتدأ محذوف كأنه قيل مافى صحفهما فقيل هو انه اى الشأن لاتحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس اخرى من حيث تتعرى منه المحمول عنها ولا يؤاخذ احد بذنب غيره ليتخلص الثانى من عقابه فالمراد بالوازرة هى التى يتوقع منها الوزر والحمل لا لتى وزرت وحملت ثقلا والافكان المقام أن يقال لاتحمل فارغة وزر اخرى اذ لا تحمل مثقلة بوزرها غير الذى عليها وفىهذا ابطال قول من ضمن للوليد بن المغيرة أن يحمل عنه الاثم ولا يقدح فى ذلك قوله تعالى {أية : كتبنا على بنى اسرائيل انه من قتل نفسا بغير نفس او فساد فى الارض فكأنما قتل الناس جميعا}تفسير : اذ ليس المعنى ان عليه اثم مباشرة سائر القاتلين بل المعنى ان عليه فوق اثم مباشرته للقتل المحظور اثم دلالته وسببته لقتل هؤلاء وهما ليستا الا من اوزاره فهو لايحمل الا وزر نفسه وكذا قوله عليه السلام من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها الى يوم القيامة فان ذلك وزر الاضلال الذى هو وزره
الجنابذي
تفسير : {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} وجدّ، لفظة ما مصدريّة، او موصولة، او موصوفة، وما ورد من انتفاع الاموات بالتّصدّقات والخيرات من الاحياء ليس من قبيل الانتفاع بسعى الغير بل الانتفاع بالمحبّة الّتى دخل منهم فى قلوب الاحياء من سعيهم فى الدّنيا.
اطفيش
تفسير : {أَلاَّ تَزِرُ} مخففة واسمها ضمير الشأن محذوفا وهي مصدرية والمحل جر بدل مما أو الرفع على انه خبر لمحذوف أي هو ان لا تزر جواب لسؤال محذوف أو نصب مفعول لمحذوف. {وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى} أي لا تصف مذنبه بذنب أخرى وينسب إليها أولا تحمل ذنب أخرى فكيف يحمل عن عثمان اخوه ذنوبه أو يحمل الرجل ذنوب الوليد وكيف يؤخذ احد بذنب قريبه فيقتل الرجل بابيه واما ما ورد من انه من سن سنة قبيحة فله وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة فمعناه وزر كوزر من عمل بها لانه السبب.
اطفيش
تفسير : ألا تذنب نفس قابلة للذنب وممكنة، أن تذنب ذنب نفس أخرى، أى لا تحمله عنها، وتعاقب به دونها،كما زعم الذى تحمل عن الوليد ذنوبه، وأما نحو قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : من سنَّ سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة" تفسير : فالمراد أن عليه ذنب الإضلال الذى أضل به غيره، لا ذنب الضال به، فانهما معاقبان معا، وأن مخففة مصدرية، والمصدر بدل من ما، كأنه قيل: أم لم ينبأ بانتفاء وزر وازرة وزر أخرى، وجاء عن ابن عمر، وابن عباس، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حديث : أن الميت ليعذب ببكاء أهله عليه" تفسير : فقيل: هو على ظاهره، وترده الآية: "ألاّ تزر وازرة وزر أخرى" وانما ذلك اذا سنَّ الميت لأهله البكاء على الجزع، أو أمرهم بالبكاء عليه بطريق بكاء الجزع. وهكذا أراد ابن عمر وابن عباس برواية الحديث، وقيل: الحديث فى يهودى مات أنه يعذب فى قبره مع بكاء أهله عليه، وفى لفظ عن عائشة أنه صلى الله عليه وسلم قال: "حديث : أنَّ أهل الميت ليبكون عليه وإنه يعذب بجرمه" تفسير : وقالت: ان ابن عمر غلط، وانه لا يكذب هو ولا ابن عباس، وأما قوله صلى الله عليه وسلم: "حديث : افتدوا عن النياحة قبل يوم القيامة، فانه لا درهم يوم القيامة ولا فلس إنما هي حسنات الظالم تعطى المظلوم، فإن لم يستوف فذنوب المظلوم وتوضع عليه"تفسير : فلم يصح عنه صلى الله عليه وسلم، وان صح فعلى بمعنى عن، أى توضع ذنوب المظلوم عن المظلوم أى يغفرها الله، وذلك لأنا عرضنا الحديث على الآية، فنافاها فبان أنه مأول، أو أنه لم يصح عنه صلى الله عليه وسلم وعلى آله. وجوز الشيخ يوسف بن ابراهيم حمل حديث وضع ذنوب المظلوم على الظالم على ظاهره فيأخذ منه المقلدان المسألة من الأصول، ثم ان فنيت حسنات الظالم، أو لم تكن حسنة، أو كانت له الحسنات، وقد سبق اليها مظلوم آخر قبله، أعطاه الله عز وجل من الجنة، ودخل الظالم النار، كما أنه اذا أخذ الورثة الدية، أو بيت المال أو الفقراء، أو عفا الورثة عنها، فللمقتول الثواب من الله عز وجل، وكذا ان قتل القاتل.
الالوسي
تفسير : أي أنه لا تحمل نفس من شأنها الحمل حمل نفس أخرى على أن {أَن} هي المخففة من الثقيلة وضمير الشأن الذي هو اسمها محذوف، والجملة المنفية خبرها ومحل الجملة الجر على أنها بدل مما { أية : فِى صُحُفِ مُوسَىٰ } تفسير : [النجم: 36]، أو الرفع على أنها خبر مبتدأ محذوف والاستئناف بياني كأنه قيل: ما في صحفهما؟ فقيل: هو {ألا تَزِرُ } الخ، والمعنى أنه لا يؤاخذ أحد بذنب غيره ليتخلص الثاني عن عقابه، ولا يقدح في ذلك قوله صلى الله عليه وسلم: « حديث : من سن سنة سيئة فعليه وزرها ووزر من عمل بها إلى يوم القيامة » تفسير : فإن ذلك وزر الإضلال الذي هو وزره لا وزر غيره.
د. أسعد حومد
تفسير : (38) - فَقَدْ جَاءَ فِي صُحُفِ إِبراهِيمَ وَمُوسى أَنَّهُ لاَ يَحمِلُ أَحدٌ ذَنْبَ أَحدٍ، وَإِنَّما تَحْمِلُ كُلُّ نَفْسٍ ذَنبَها، لاَ يَحمِلُه عَنْها غَيْرُها. لاَ تَزرُ - لاَ تَحْمِلُ نَفْسٌ آثِمَةٌ إِثْمَ نَفْسٍ أُخْرى.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : هذا الذي ورد في صحف موسى وفي صحف إبراهيم {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [النجم: 38] لا تحمل نفسٌ ذنب نفس أخرى، فإياك أنْ تظن أن أحداً يتحمل عنك وزرك، ويقع عليه العذاب بدلاً عنك، لأن الحساب في الآخرة بالقسط وبالعدل. {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39] ليس له إلا عمله، إنْ خيراً فخير، وإنْ شراً فشرّ، وهذا يقطع الأمل في الانتفاع بعمل الغير، كما قال تعالى: {أية : كُلُّ نَفْسٍ بِمَا كَسَبَتْ رَهِينَةٌ}تفسير : [المدثر: 38] فأنت لا تنتفع إلا بعملك وسعيك فاجتهد. وفي آخر سورة الأعلى، قال سبحانه: {أية : إِنَّ هَـٰذَا لَفِي ٱلصُّحُفِ ٱلأُولَىٰ * صُحُفِ إِبْرَاهِيمَ وَمُوسَىٰ}تفسير : [الأعلى: 18-19] لكن لما كان المقام هنا مقام الحديث عن الوفاء فيمن قال له: أتحمل عنك ذنوبك، ذكر سبحانه صفة الوفاء في سيدنا إبراهيم، فقال {أية : وَإِبْرَاهِيمَ ٱلَّذِي وَفَّىٰ}تفسير : [النجم: 37]. لذلك قال تعالى في سيدنا إبراهيم: {أية : وَإِذِ ٱبْتَلَىٰ إِبْرَاهِيمَ رَبُّهُ بِكَلِمَاتٍ فَأَتَمَّهُنَّ ..}تفسير : [البقرة: 124] نعم أتم سيدنا إبراهيم ما أمره الله به غاية التمام، ونجح في الامتحان بامتياز مع مرتبة الشرف، وهذا واضح من قصة بناء البيت، وقصة ذبح ولده إسماعيل عليهما السلام. فلما أتمَّ ما أمر به قال الله له: {أية : إِنِّي جَاعِلُكَ لِلنَّاسِ إِمَاماً ..}تفسير : [البقرة: 124] فكانت المكافأة على قدْر الإتمام، وعلى قدْر صدق الأداء. وقف بعض المستشرقين عند هذه الآية {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} [النجم: 38] وقالوا: كيف نجمع بينها وبين قوله تعالى: {أية : لِيَحْمِلُواْ أَوْزَارَهُمْ كَامِلَةً يَوْمَ ٱلْقِيَامَةِ وَمِنْ أَوْزَارِ ٱلَّذِينَ يُضِلُّونَهُمْ بِغَيْرِ عِلْمٍ أَلاَ سَآءَ مَا يَزِرُونَ}تفسير : [النحل: 25] فأيّهما أصح؟ نقول: كلاهما صحيح، لأن لكل منهما معنى، فالأولى تتحدث عن الذنب وعن الشر يرتكبه الإنسان بنفسه في ذاته، فهو يحمل عقوبة ذلك، لا يحمله عنه أحد. أما الآية الأخرى فتتحدث عن الإنسان الذي يُضل غيره، ضَلَّ في نفسه وعدَّى ضلاله إلى الغير، فيتحمل وِزْره ووزر مَنْ أضلَّه بغير علم. وقد اختلف العلماء حول قوله تعالى: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39] فقال بعضهم: المعنى أن الإنسان ليس له إلا ما قدّم، ولا ينتفع أحد بعمل أحد. وقال آخرون: بل ينتفع الإنسان بعمل غيره، وفي تاريخنا وسُنّة سيدنا رسول الله ما يؤيد ذلك. ونحن نُرجِّح القول الثاني، لأن السعي هو مطلق الحركة لغاية، وهذه الحركة قد تكون بالشر كالذي يسعى في الأرض فساداً وظلماً، وقد تكون بالخير كالذي يسعى لإصلاح الكون وصلاحه. والسعي يختلف باختلاف قوة الساعي، ومدى إيمانه بقضايا دينه ووطنه، فواحد يسعى لنفسه ولا يرى إلا ذاته، وآخر يسعى لأسرته، وآخر يسعى لبلده، وآخر يسعى لإسعاد العلم كله، نعم: شعر : عَلَى قَدرِ العَزْمِ تَأتِي العَزَائِمُ وَتَأْتِي عَلَى قَدْرِ الكِرَامِ المكَارِمُ تفسير : لذلك قالوا: للرجال أوطان تختلف باختلاف هممهم، فرجل وطنه نفسه، ورجل وطنه أسرته، ورجل وطنه بلدته، ورجل وطنه العالم كله، وهذه من فلسفة الإيمان الذي يحثّ المؤمن على أنْ يُعدي خيره للناس جميعاً حتى الكافر منهم. وبهذه الفلسفة، وبهذا المعنى ينفع الرجل غيره، والأدلة على هذا الرأي كثيرة، فسيدنا رسول الله ألم يُبعث للعالم كله، ألم تشمل رحمته المؤمن والكافر؟ ألم يقل الله في حقه: {أية : وَمَآ أَرْسَلْنَاكَ إِلاَّ رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ}تفسير : [الأنبياء: 107]. ومن رحمته بأهل الموقف في الآخرة أنْ يشفع لهم في أنْ يُعجِّل لهم الحساب، لأنهم في موقف يتمنون فيه الانصراف ولو إلى النار. ومن شفاعته صلى الله عليه وسلم أنْ يشفع في أهل التوحيد الذين دخلوا النار أنْ يخرجوا منها، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟ ثم ألم يأمرنا الشرع بالصلاة على الميت؟ ولو كانت الصلاة على الميت لا تنفعه لكانت عبثاً، بدليل أننا ندعو له فيها، وهذا انتفاع، لكن المعارضين لهذا الرأي يقولون: وهل نصلي على كل ميت؟ نحن نصلي على الميت المسلم، فالمنفعة تأتي من كونه مسلماً، فإسلامه هو الذي ينفعه. قلنا لهم: خذوا دليلاً آخر في قوله سبحانه: {أية : وَٱلَّذِينَ آمَنُواْ وَٱتَّبَعَتْهُمْ ذُرِّيَّتُهُم بِإِيمَانٍ أَلْحَقْنَا بِهِمْ ذُرِّيَّتَهُمْ وَمَآ أَلَتْنَاهُمْ مِّنْ عَمَلِهِم مِّن شَيْءٍ ..}تفسير : [الطور: 21] ألم ينتفع الأبناء بصلاح الآباء؟ قالوا: انتفعوا بصلاحهم لأنهم تحملوا مشقة هذا الصلاح في الدنيا، فعوَّضهم الله ما حُرِموا منه في الآخرة، بمعنى أن الإنسان المستقيم الذي يتحرى الحلال في مأكله ومشربه لا شكّ يضيق على أولاده، على خلاف الذي يرتع في الدنيا طولاً وعرضاً، ولا يلقي بالاً لمسألة الحلال والحرام؛ فأولاده يكونون أحسنَ حالاً في المأكل والمشرب والملبس، وهكذا، إذن ما يجده أبناؤه الصالحون من نعيم الآخرة، جاء عوضاً عمّا تحمّلوه في الدنيا. أيضا يُروَى حديث : عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه مَرَّ على رجل يصلي وحده، منفرداً، فقال: ألاَ رجل يتصدَّق على هذا؟ أي: يصلي معه ليأخذ ثواب الجماعةتفسير : ، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟ وسيدنا رسول الله لما امتنع عن الصلاة على الميت المدين كان امتناعه لمنفعة الميت، وقد انتفع بهذا الامتناع بالفعل، رسول الله امتنع عن الصلاة عليه، لأنه قال في الحثِّ على قضاء الدَّيْن: "حديث : مَنْ أخذ أموال الناس يريد أداءها أدَّى الله عنه .. ". تفسير : ويبدو أن هذا الميت مات وعليه دين لا يستطيع قضاءه، فأراد رسول الله أنْ يحرك مشاعر الخير في نفوس الصحابة ليبادروا بسداد دين صاحبهم، وبالفعل لما قال عليه الصلاة والسلام: حديث : صلوا على صاحبكم، قام أبو قتادة وقال: أنا أسُدُّ عنه يا رسول الله، عندها صلى عليه رسول اللهتفسير : ، أليس هذا انتفاعاً بعمل الغير؟ ولكي ننهي هذا الخلاف ونحلُّ هذا الإشكال نقول: لو تأملنا الآية: {وَأَن لَّيْسَ لِلإِنسَانِ إِلاَّ مَا سَعَىٰ} [النجم: 39] سنجد فيها ما يؤيد رأينا، فاللام هنا كما يقول أهل اللغة للملك، كما تقول: ليس لزيد عندي إلا عشرة. هذا هو الحق. إذن: الله تعالى ذكر العدل ولم يذكر الفضل، فأنت حين تدخل مطعماً مثلاً لتتناول الغداء وعند الانصراف تقول للعامل: كم الحساب؟ يقول: كذا وكذا. تقول له (خُذْ وخلي الباقي علشانك). هذا بين الناس في أمور الدنيا الهيِّنة، فما بالك بأمور الدين والشرع؟ وإنْ كان هذا عطاؤك فكيف بعطاء الله؟ وقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ} [النجم: 40] فهذا السعي لا يُترك هكذا دون تعقيب عليه، بل سيُراقب وسيُرى، كما قال تعالى: {أية : وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ وَٱلْمُؤْمِنُونَ ..}تفسير : [التوبة: 105]. وكلمة (سوف) تدل على المستقبل، فسعيك لن يذهب هباءً بل عملك في الدنيا سيراه الله ويراه رسول الله ويراه المؤمنون. أى: في الآخرة وسوف تنال عليه الجزاء المناسب، ليس الجزاء بالعدل، إنما الجزاء بالفضل. {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} [النجم: 41] تأمل، لم يقل: الجزاء العادل، بل الجزاء بالزيادة والفضل والحوافز {ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} [النجم: 41] والأوفى من صيغ التفضيل التي تدل على الزيادة.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {أَلاَّ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ} معناه لا يُواخذُ بذَنبِ غَيرِهِ.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):