٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
40
Tafseer
الرازي
تفسير : أي يعرض عليه ويكشف له من أريته الشيء، وفيه بشارة للمؤمنين على ما ذكرنا، وذلك أن الله يريه أعماله الصالحة ليفرح بها، أو يكون يرى ملائكته وسائر خلقه ليفتخر العامل به على ما هو المشهور وهو مذكور لفرح المسلم ولحزن الكافر، فإن سعيه يرى للخلق، ويرى لنفسه ويحتمل أن يقال: هو من رأى يرى فيكون كقوله تعالى: {أية : وَقُلِ ٱعْمَلُواْ فَسَيَرَى ٱللَّهُ عَمَلَكُمْ وَرَسُولُهُ } تفسير : [التوبة: 105] وفيها وفي الآية التي بعدها مسائل: الأولى: العمل كيف يرى بعد وجوده ومضيه؟ نقول فيه وجهان: أحدهما: يراه على صورة جميلة إن كان العمل صالحاً ثانيهما: هو على مذهبنا غير بعيد فإن كل موجود يرى، والله قادر على إعادة كل معدوم فبعد الفعل يرى وفيه وجه ثالث: وهو أن ذلك مجاز عن الثواب يقال: سترى إحسانك عند الملك أي جزاءه عليه وهو بعيد لما قال بعده: {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَاء ٱلأَوْفَىٰ }. المسألة الثانية: الهاء ضمير السعي أي ثم يجزى الإنسان سعيه بالجزاء، والجزاء يتعدى إلى مفعولين قال تعالى: {أية : وَجَزَاهُمْ بِمَا صَبَرُواْ جَنَّةً وَحَرِيراً } تفسير : [الإنسان: 12] ويقال: جزاك الله خيراً، ويتعدى إلى ثلاثة مفاعيل بحرف يقال: جزاه الله على عمله الخير الجنة، ويحذف الجار ويوصل الفعل فيقال: جزاه الله عمله الخير الجنة، هذا وجه، وفيه وجه آخر وهو أن الضمير للجزاء، وتقديره ثم يجزى جزاء ويكون قوله: {ٱلْجَزَاء ٱلأَوْفَىٰ } تفسيراً أو بدلاً مثل قوله تعالى: {أية : وَأَسَرُّواْ ٱلنَّجْوَى ٱلَّذِينَ ظَلَمُواْ } تفسير : [الأنبياء: 3] فإن التقدير والذين ظلموا أسروا النجوى، الذين ظلموا، والجزاء الأوفى على ما ذكرنا يليق بالمؤمنين الصالحين لأنه جزاء الصالح، وإن قال تعالى: {أية : فَإِنَّ جَهَنَّمَ جَزَاؤُكُمْ جَزَاء مَّوفُورًا } تفسير : [الإسراء: 63] وعلى ما قيل: يجاب أن الأوفى بالنظر إليه فإن جهنم ضررها أكثر بكثير مع نفع الآثام فهي في نفسها أوفى. المسألة الثالثة: {ثُمَّ } لتراخي الجزاء أو لتراخي الكلام أي ثم نقول يجزاه فإن كان لتراخي الجزاء فكيف يؤخر الجزاء عن الصالح، وقد ثبت أن الظاهر أن المراد منه الصالح؟ نقول: الوجهان محتملان وجواب السؤال هو أن الوصف بالأوفى يدفع ما ذكرت لأن الله تعالى من أول زمان يموت الصالح يجزيه جزاء على خيره ويؤخر له الجزاء الأوفى، وهي الجنة أو نقول الأوفى إشارة إلى الزيادة فصار كقوله تعالى: {أية : لّلَّذِينَ أَحْسَنُواْ ٱلْحُسْنَىٰ } تفسير : [يونس: 26] وهي الجنة: {وَزِيَادَةٌ } وهي الرؤية فكأنه تعالى قال وأن سعيه سوف يرى ثم يرزق الرؤية، وهذا الوجه يليق بتفسير اللفظ فإن الأوفى مطلق غير مبين فلم يقل: أوفى من كذا، فينبغي أن يكون أوفى من كل واف ولا يتصف به غير رؤية الله تعالى. المسألة الرابعة: في بيان لطائف في الآيات الأولى: قال في حق المسيء: {أَلاَّ تَزِرُ وٰزِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَىٰ } وهو لا يدل إلا على عدم الحمل عن الوازرة وهذا لا يلزم منه بقاء الوزر عليها من ضرورة اللفظ، لجواز أن يسقط عنها ويمحو الله ذلك الوزر فلا يبقى عليها ولا يتحمل عنها غيرها ولو قال: لا تزر وازرة إلا وزر نفسها كان من ضرورة الاستثناء أنها تزر، وقال في حق المحسن: ليس للإنسان إلا ما سعى، ولم يقل: ليس له ما لم يسع لأن العبارة الثانية ليس فيها أن له ما سعى، وفي العبارة الأولى أن له ما سعى، نظراً إلى الاستثناء، وقال: في حق المسيء بعبارة لا تقطع رجاءه، وفي حق المحسن بعبارة تقطع خوفه، كل ذلك إشارة إلى سبق الرحمة الغضب.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ } أي يبصر في الآخرة.
التستري
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ}[40] قال: أي سوف يرى سعيه ويعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم الذي يستحقه سعيه، وأنه لو لم يلحقه فضل الله لهلك سعيه.
السلمي
تفسير : قال الواسطى رحمة الله عليه: إنه لم يكن مما يستجلب به شيئاً من الثواب. وقال أبو حفص: من نظر إلى آفات عمله والتقصير فى مواجبة كره أن يذكر به وأَنِفَ عن أن ينسب ذلك إلى نفسه أو ينسب إليه ذلك. قال سهل: سوف يرى سعيه فيعلم أنه لا يصلح للحق ويعلم ما الذى يستحق لسعيه وأنه لو لم يلحق فضل ربه لهلك سعيه.
البقلي
تفسير : قوله {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ} اى سوف يعرف ان سعيد فى جلال عزته وما اختر له فى الازل من كشف جماله ليس بشئ لان الحادث لا وزن له عند القديم ثم زاد فضله بان يؤتيه فوق ما كان فى سعيد بقوله {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} فلما خرج من هذه العلل وعن الاعمال والتواب والدرجات يتباهى لكل عند بروز انوار وجوده وجلاله بقوله {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} ثم وصف نفسه بانه اضحك وابكى بطلوع صبح جماله العاشقين وابكى بظهور شمس ذاته العارفين يبكون عليه منه لفقدان الكل لانهم يعرفونه بامتناعه عن ادراكهم وعن تقصيرهم ايضا فى طلب معرفتهم بربهم وقلة معرفتهم بوجود ربهم وذلك عند كشف المعائنة اضحك المستانسين بنرجس مودته وياسمين قربته وطيب شمال جماله وابكى المشتاقين بظهور عظمته وجلاله امات العارفين بنعت الفناء فى سطوات ديمومته وظهور صدمات انوار ذاته واحيى العاشقين بكشف صفاته فالاولون فنوا فيه والاخرون بقوا به وايضا امات المريدين بالحجاب واحيى المحبين بكشف النقاب قال ابن عطا فى قوله وان ليس للانسان الا ما سعى ليس له من سعيد الا ما نواه ان كان سعيه لرضى الرحمن فان الله يرزقه الرضوان وان كان سعيه الثواب والعطاء والاعواض فله لك وقال النصر أبادى سعى الانسان فى طريق السلوك لا فى طريق التحقق فاذا تحقق يسعى به ولا يسعى هو بنفسه وانشد شعر : الطرق شتى وطرق الحق منفرد والسالكون طريق الحق افراد تفسير : وقال الوراق وان ليس للانسان الا ما سعى ذلك فى بدايتهم وان سعيه سوف يرى فى توسط امورهم ثم يجزيه الا وفى ذلك فى نهايتهم وان الى ربك المنتهى وذلك عند فناء العبد من ارادته وصفاته وانه هو اضحك وباكى النشوء الثانى وقال الواسطى فى قوله وان سعيه سوف يرى انه لم يكن مما يستجلب به شئ من الثواب وقال سهل سوف يرى سعيه فيعلم انه لا يصلح للحق ويعلم ما الذى يستحق بسعيه وانه لوم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه وقال ابن عطا فى قوله وان الى ربك المنتهى اذا وصل العبد الى معرفة الربوبية ينحرف عنه كل فتنة ولا يكون له مشية غير اختيار الله قيل للحسين ما التوحيد قال ان تعتقد انه فعل الكل بقوله هو الاول عند ذلك بطلت المعلومات من الابتداء واليه الانتهاء قال الله وان الى ربك المنتهى ذهبت المعلومات وبقى العلل وقال سهل ضحك المطيع بالرضا وابكى العاصى بالسخط وقيل اضحك قلوب العارفين بالحكمة وباكى عيونهم باحلزن والحرقة قال ابن عطا اضحك قلوب اوليائه بانوار معرفته وباكى قلوب اعدائه بظلمات سخطه وقال ابن عطا فى قوله وان الى ربك المنتهى من كان منذ مبدأه منتهاه ويقال ضحك الارض بالنبات وابكى السماء بالمطر وقال ابن عطا فى قوله امات واحيى امات بعد له واحيا بفضله وقال النصر ابادى يميت باستتارة يحيى بالتجلى وقال جعفر مات بالاعراض عند واحيا بالمعرفة وقال ايضا مات النفوس بالمخالفة واحيا القلوب بانوار الموافقة وقال الاستاذ امات نفوس الزاهدين بالمجاهدة واحيا قلوب العارفين بالمشاهدة وقال امات بالهيبة واحيا بالانس.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان سيعه} اى سعى الانسان وهو عمله كما فى قوله تعالى {أية : ان سعيكم لشتى}تفسير : وهو مع خبره معطوف على ما قبله من الأتزر الخ على معنى ان المذكورات كلها فى الصحف {سوف يرى} اى يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة فى صحيفته وميزانه من أريته الشىء عرضته عليه وفيه اشارة الى ان الانسان له مراتب فى السعى وبحسب كل مرتبة يجد سعيه فى الحال لايزيد ولا ينقص وايضا فى المآل واول مراتبه فى السعى مرتبة النفس وسعيه فى هذه المرتبة تزكية النفس عن المخالفات الشرعية والموافقات الطبيعية بالموافقات الشرعية والمخالفات الطبيعية اذ العلاج بضدها واثر هذا السعى ونتيجته حصول الجنات التى تجرى من تحتها الانهار والحور والقصور والغلمان كما اخبر الكتاب العزيز فى غير موضع والمرتبة الثانية والسعى فيها تصفية القلب عن صدأ الظلمات البشرية وغطاء الدورات الطبيعية واثر هذا السعى ونتيجته ترك حب الدنيا وشهواتها ولذاتها وزخارفها ومالها وجاهها والمرتبة الثالثة والسعى فيها تجلية السر بالصفات الالهية والاخلاق الربانية واثر هذا السعى ونتيجته حصول شواهد التجليات الصفاتية والاسمائية والمرتبة الرابعة والسعى فيها تجلية الروح بالتجليات الذاتية والمشاهدات الحقائية واثر هذا السعى ونتيجته هو الفناء عن انانيته والبقاء بهويته الاحدية المطلقة عن التقييد والاطلاق واللاتقييد واللااطلاق وقال الواسطى فى الآية انه لم يكن مما يستجلب به شىء من الثواب وقال سهل سوف يرى سعيه فيعلم انه لايصلح للحق ويعلم ما الذى يستحق بسعيه وانه لو لم يلحقه فضل ربه لهلك بسعيه
الجنابذي
تفسير : {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ ثُمَّ يُجْزَاهُ} اى يجزى السّاعى بسعيه {ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} انتهاء الكلّ وانتهاء اعمالهم فيجزيهم بنفسه الجزاء الاوفى فما لهم يعبدون غيره.
اطفيش
تفسير : {وَاَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى} أي سوف يرى المؤمن عمله فيفرح والكافر عمله فيحزن فهذه بشارة ووعيد وقيل يراه في ميزانه والميزان كناية عن التمييز وكذلك يبصر الناس عمل العامل.
اطفيش
تفسير : يعرض عليه يوم القيامة ويعلمه بعد أن نسيه، أو يراه بعينه مكتوبا، ويراه أهل المحشر أيضا تشريفا للمحسن، وتوبيخا للمسىء يعلمه أهل المحشر، أو يرونه بأعينهم مقبوضا باليمنى مضيئا، أو باليسرى مظلما.
الالوسي
تفسير : أي يعرض عليه ويكشف له يوم القيامة في صحيفته وميزانه من أريته الشيء، وفي «البحر» يراه حاضرو القيامة ويطلعون عليه تشريفاً للمحسن وتوبيخاً للمسيء.
ابن عاشور
تفسير : يجوز أن تكون عطفاً على جملة {أية : ألا تزر وازرة وزر أخرى}تفسير : [النجم: 38] فهي من تمام تفسير {أية : بما في صحف موسى وإبراهيم}تفسير : [النجم: 36، 37] فيكون تغيير الأسلوب إذ جيء في هذه الآية بحرف {أنَّ} المشددة لاقتضاء المقام أن يقع الإِخبار عن سَعي الإنسان بأنه يُعلن به يوم القيامة (وذلك من توابع أن ليس له إلاّ ما سعى)، فلما كان لفظ {سعيه} صالحاً للوقوع اسماً لحرف {أنَّ} زال مقتضِى اجتلاب ضمير الشأن فزال مقتضِي (أَنْ) المخففة. وقد يكون مضمون هذه الجملة في شريعة إبراهيم ما حكاه الله عنه من قوله: {أية : ولا تخزني يوم يبعثون}تفسير : [الشعراء: 87] ويجوز أن لا يكون قوله مضمون قوله: {وأن سعيه} مشمولاً لما في صحف موسى وإبراهيم فعطفُه على (ما) الموصولة من قوله: {أية : بما في صحف موسى وإبراهيم}تفسير : [النجم: 36، 37]، عطف المفرد على المفرد فيكون معمولاً لباء الجر في قوله: {فِى صُحُفِ مُوسَى} الخ، والتقدير: لم ينبأ بأن سعي الإنسان سوف يُرى، أي لا بد أن يرى، أي يجازى عليه، أي لم ينبأ بهذه الحقيقة الدينية وعليه فلا نتطلب ثبوت مضمون هذه الجملة في شريعة إبراهيم عليه السلام. و{سوف} حرف استقبال والأكثر أن يراد به المستقبل البعيد. ومعنى {يرى} يشاهد عند الحساب كما في قوله تعالى: {أية : ووجدوا ما عملوا حاضراً}تفسير : [الكهف: 49]، فيجوز أن تجسم الأعمال فتصير مشاهدة وأمور الآخرة مخالفة لمعتاد أمور الدنيا. ويجوز أن تجعل علامات على الأعمال يُعلن بها عنها كما في قوله تعالى: {أية : نورهم يسعى بين أيديهم وبأيمانهم}تفسير : [التحريم: 8]. وما في الحديث «حديث : يُنْصَب لكل غادر لواء يوم القيامة فيقال: هذه غدرة فلان» تفسير : فيقدر مضاف تقديره: وأن عنوان سعيه سوف يرى. ويجوز أن يكون ذلك بإشهار العمل والسعي كما في قوله تعالى: {أية : أهؤلاء الذين أقسمتم لا ينالهم الله برحمة ادخلوا الجنة}تفسير : [الأعراف: 49] الآية، وكما قال النبي صلى الله عليه وسلم «حديث : من سمع بأخيه فيما يكره سمع الله به سامع خلقه يوم القيامة»تفسير : ، فتكون الرؤية مستعارة للعلم لقصد تحقق العلم واشتهاره. وحكمة ذلك تشريف المحسنين بحسن السمعة وانكسار المسيئين بسُوء الأحدوثة. وقوله: {ثم يجزاه الجزاء الأوفى} هو المقصود من الجملة. و{ثم} للتراخي الرتبي لأن حصول الجزاء أهم من إظهاره أو إظهار المجزي عنه. وضمير النصب في قوله: {يجزاه} عائد إلى السعي، أي يجزى عليه، أو يجزى به فحذف حرف الجر ونصب على نزع الخافض فقد كثر أن يقال: جزاهُ عَمَله، وأصله: جزاه على عمله أو جزاه بعمله. والأوفى: اسم تفضيل من الوفاء وهو التمام والكمال، والتفضيل مستعمل هنا في القوة، وليس المراد تفضيله على غيره. والمعنى: أن الجَزاء على الفعل من حَسن أو سيء موافق للمجزيِّ عليه، قال تعالى: {أية : فأما الذين آمنوا وعملوا الصالحات فيوفيهم أجورهم ويزيدهم من فضله}تفسير : [النساء: 173] وقال: {أية : وإنا لموَفّوهم نصيبهم غير منقوص}تفسير : [هود: 109] وقال: {أية : ووجد الله عنده فوفاه حسابه}تفسير : [النور: 39] وقال: {أية : فإن جهنم جزاؤكم جزاء موفوراً}تفسير : [الإسراء: 63]. وانتصب {الجزاء الأوفى} على المفعول المطلق المبين للنوع. وقد حكى الله عن إبراهيم {أية : ولا تخزني يوم يبعثون}تفسير : [الشعراء: 87].
د. أسعد حومد
تفسير : (40) - وَجَاءَ في هذِهِ الصُّحُفِ أيضاً: أَنَّ سَعْيَ الإِنْسَانِ سَوْفَ يُعْرَضُ يَوْمَ القِيَامَةِ أَمَامَ اللهِ وَالأَنْبِيَاءِ وَالمُؤْمِنينَ، فَيُشَادُ بِفَضْلِ المُحْسِنينَ، وَيُوبَّخُ المُسِيئُونَ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ} معناه عَملُهُ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَىٰ} [النجم: 40]؛ أي: إن كل أحد سوف يرى ما سعى؛ لأن الدنيا مزرعة الآخرة، وهو يزرع اليوم فلا بد أن يحصد ما يزرع غداً، {ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَآءَ ٱلأَوْفَىٰ} [النجم: 41]؛ وهو جزاء يتفضل عليهم بفضله فوق ما يكسبونه من الوصول إلى حضرته، وقرارة عيونهم بمشاهدته، {وَأَنَّ إِلَىٰ رَبِّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ} [النجم: 42]؛ يعني: نهاية الأمر رجوعه إلى ربه، {وَأَنَّهُ هُوَ أَضْحَكَ وَأَبْكَىٰ} [النجم: 43]؛ يعني: إنه خلق فيك موجبات البسط والقبض، والسرور والحزن، والآثار الناسوتية التي هي الضحك والبكاء اللذان هما من أفعاله الملكوتية التي هي متصلة بالصفات الجبروتية مجتمعة في الذات اللاهوتية، وبعبارة أخرى أنه أضحك القوى الأرضية بإنبات أشجار المعرفة، وأبكى سماء الصدور بمطر الرحمة، وفي حقيقة هذا البيان رمز يتعلق بحد القرآن {وَأَنَّهُ هُوَ أَمَاتَ وَأَحْيَا} [النجم: 44]؛ يعني: أمات القوى السماوية العاجزة عن الحياة الحقيقة الطيبة، وأحيى القوى الصالحة الأرضية بمطر الرحمة النازلة من سماء الربوبية، المنبتة أشجار المعرفة الآمنة على شوك الشك والوهم والقلق. {وَأَنَّهُ خَلَقَ ٱلزَّوْجَيْنِ ٱلذَّكَرَ وَٱلأُنثَىٰ} [النجم: 45]؛ أي: القوى الفاعلية الروحانية السماوية، والقوى القابلة النفسية الأرضية {مِن نُّطْفَةٍ إِذَا تُمْنَىٰ} [النجم: 46]؛ أي: من نطفة العلم إذا تمنى بأمر المولى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):