٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
47
Tafseer
الرازي
تفسير : وهي في قول أكثر المفسرين إشارة إلى الحشر، والذي ظهر لي بعد طول التفكر والسؤال من فضل الله تعالى الهداية فيه إلى الحق، أنه يحتمل أن يكون المراد نفخ الروح الإنسانية فيه، وذلك لأن النفس الشريفة لا الأمارة تخالط الأجسام الكثيفة المظلمة، وبها كرم الله بني آدم، وإليه الإشارة في قوله: {أية : فَكَسَوْنَا ٱلْعِظَـٰمَ لَحْماً ثُمَّ أَنشَأْنَـٰهُ خَلْقاً ءاخَرَ } تفسير : [المؤمنون: 14] غير خلق النطفة علقة، والعلقة مضغة، والمضغة عظاماً، وبهذا الخلق الآخر تميز الإنسان عن أنواع الحيوانات، وشارك الملك في الإدراكات فكما قال هنالك: {أنشأناهُ خلقاً آخر} بعد خلق النطفة قال ههنا: {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأَخْرَىٰ } فجعل نفخ الروح نشأة أخرى كما جعله هنالك إنشاء آخر، والذي أوجب القول بهذا هو أن قوله تعالى: {أية : وَأَنَّ إِلَىٰ رَبّكَ ٱلْمُنتَهَىٰ } تفسير : [النجم: 42] عند الأكثرين لبيان الإعادة، وقوله تعالى: {أية : ثُمَّ يُجْزَاهُ ٱلْجَزَاء ٱلأَوْفَىٰ } تفسير : [النجم: 41] كذلك فيكون ذكر النشأة الأخرى إعادة، ولأنه تعالى قال بعد هذا: {أية : وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ } تفسير : [النجم: 48] وهذا من أحوال الدنيا، وعلى ما ذكرنا يكون الترتيب في غاية الحسن فإنه تعالى يقول: خلق الذكر والأنثى ونفخ فيهما الروح الإنسانية الشريفة ثم أغناه بلبن الأم وبنفقة الأب في صغره، ثم أقناه بالكسب بعد كبره، فإن قيل: فقد وردت النشأة الأخرى للحشر في قوله تعالى: {أية : فَٱنظُرُواْ كَيْفَ بَدَأَ ٱلْخَلْقَ ثُمَّ ٱللَّهُ يُنشِىء ٱلنَّشْأَةَ ٱلآخِرَة } تفسير : [العنكبوت: 20] نقول الآخرة من الآخر لا من الآخر لأن الآخر أفعل، وقد تقدم على أن هناك لما ذكر البدء حمل على الإعادة وههنا ذكر خلقه من نطفة، كما في قوله: {ثُمَّ خَلَقْنَا ٱلنُّطْفَةَ عَلَقَةً } ثم قال: {أية : أنشأناهُ خلقاً آخر } تفسير : [المؤمنون: 14] وفي الآية مسائل: المسألة الأولى: {عَلَىٰ } للوجوب، ولا يجب على الله الإعادة، فما معنى قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ } قال الزمخشري على ما هو مذهبه عليه عقلاً، فإن من الحكمة الجزاء، وذلك لا يتم إلا بالحشر، فيجب عليه عقلاً الإعادة، ونحن لا نقول بهذا القول، ونقول فيه وجهان الأول: عليه بحكم الوعد فإنه تعالى قال: {أية : إِنَّا نَحْنُ نُحْيي ٱلْمَوْتَىٰ } تفسير : [يۤس: 12] فعليه بحكم الوعد لا بالعقل ولا بالشرع الثاني: عليه للتعيين فإن من حضر بين جمع وحاولوا أمراً وعجزوا عنه، يقال: وجب عليك إذن أن تفعله أي تعينت له. المسألة الثانية: قرىء: {ٱلنَّشْأَةَ } على أنه مصدر كالضربة على وزن فعلة وهي للمرة، تقول: ضربته ضربتين، أي مرة بعد مرة، يعني النشأة مرة أخرى عليه، وقرىء النشأة بالمد على أنه مصدر على وزن فعالة كالكفالة، وكيفما قرىء فهي من نشأ، وهو لازم وكان الواجب أن يقال: عليه الإنشاء لا النشأة، نقول فيه فائدة وهي أن الجزم يحصل من هذا بوجود الخلق مرة أخرى، ولو قال: عليه الإنشاء ربما يقول قائل: الإنشاء من باب الإجلاس، حيث يقال في السعة أجلسته فما جلس، وأقمته فما قام فيقال: أنشاء وما نشأ أي قصده لينشأ ولم يوجد، فإذا قال: عليه النشأة أي يوجد النشء ويحققه بحيث يوجد جزماً. المسألة الثالثة: هل بين قول القائل: عليه النشأة مرة أخرى، وبين قوله: عليه النشأة الأخرى فرق؟ نقول: نعم إذا قال: عليه النشأة مرة أخرى لا يكون النشء قد علم أولاً، وإذا قال: {عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأَخْرَىٰ } يكون قد علم حقيقة النشأة الأخرى، فنقول ذلك المعلوم عليه.
القرطبي
تفسير : قوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} أي إعادة الأرواح في الأشباح للبعث. وقرأ ٱبن كثير وأبو عمرو «ٱلنَّشَأَةَ» بفتح الشين والمدّ؛ أي وعد ذلك ووعده صدق. {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} قال ابن زيد: أغنى من شاء وأفقر من شاء؛ ثم قرأ {أية : يَبْسُطُ ٱلرِّزْقَ لِمَن يَشَآءُ مِنْ عِبَادِهِ وَيَقْدِرُ لَهُ} تفسير : [العنكبوت: 62] وقرأ {أية : يَقْبِضُ وَيَبْسُطُ} تفسير : [البقرة: 245] وٱختاره الطبري. وعن ٱبن زيد أيضاً ومجاهد وقتادة والحسن: «أَغْنَى» مَوَّلَ «وأَقْنَى» أَخْدم. وقيل: «أَقْنَى» جعل لكم قِنْية تقتنونها، وهو معنى أخدم أيضاً. وقيل: معناه أرضى بما أعطى أي أغناه ثم رضّاه بما أعطاه؛ قاله ٱبن عباس. وقال الجوهري: قَنِيَ الرجل يَقْنَى قِنًى؛ مثل غَنِي يَغْنَى غِنًى، وأقناه الله أي أعطاه الله ما يُقتنى من القِنْية والنَّشَب. وأقناه الله أيضاً أي رضّاه. والقِنَى الرضا، عن أبي زيد؛ قال وتقول العرب: من أُعِطي مائةً من المعز فقد أعطِي القِنَى، ومن أُعِطي مائةً من الضأن فقد أُعِطَي الغِنى، ومن أُعِطيَ مائة من الإبل فقد أعطِي المُنى. ويقال: أغناه الله وأقناه أي أعطاه ما يسكن إليه. وقيل: {أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} أي أغْنَى نفسه وأفقر خلقه إليه؛ قاله سليمان التيمي. وقال سفيان: أغنى بالقناعة وأقنى بالرضا. وقال الأخفش: أقنى أفقر. قال ٱبن كيسان: أولد. وهذا راجع لما تقدّم. {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} «الشِّعْرَى» الكوكب المضيء الذي يطلع بعد الجوزاء، وطلوعه في شدّة الحرّ، وهما الشّعريان العَبُور التي في الجوزاء والشِّعرى الغُمَيْصَاءُ التي في الذراع؛ وتزعم العرب أنهما أختا سُهَيل. وإنما ذكر أنه رَبُّ الشِّعْرى وإن كان ربًّا لغيره؛ لأن العرب كانت تعبده؛ فأعلمهم الله جل وعز أنّ الشِّعْرى مربوب وليس بربّ. وٱختلف فيمن كان يعبده؛ فقال السدي: كانت تعبده حِمْير وخُزَاعة. وقال غيره: أول من عبده أبو كبشة أحد أجداد النبيّ صلى الله عليه وسلم من قبل أمهاته، ولذلك كان مشركو قريش يسمون النبيّ صلى الله عليه وسلم ٱبن أبي كبشة حين دعا إلى الله وخالف أديانهم؛ وقالوا: ما لقيناً من ٱبن أبي كبشة! وقال أبو سفيان يوم الفتح وقد وقف في بعض المضايق وعساكر رسول الله صلى الله عليه وسلم تمرّ عليه: لقد أَمِرَ أَمْرُ ٱبنِ أبي كبشة. وقد كان من لا يعبد الشِّعْرى من العرب يعظّمها ويعتقد تأثيرها في العالم، قال الشاعر:شعر : مضَى أَيْلُولُ وٱرتفعَ الحَرُورُ وأخْبَتْ نارَها الشِّعرى العَبُورُ تفسير : وقيل: إن العرب تقول في خرافاتها: إن سُهيْلاً والشِّعرى كانا زوجين، فانحدر سُهَيل فصار يمانياً، فاتبعته الشِّعرى العَبُور فعبرت المجرة فسميت العبور، وأقامت الغُمَيْصاء فبكت لفقد سُهَيل حتى غَمِصت عيناه؛ فسمِّيت غميصاء لأنها أخفى من الأخرى. {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} سماها الأولى لأنهم كانوا مِن قبل ثمود. وقيل: إن ثمود مِن قبل عاد. وقال ٱبن زيد: قيل لها عاد الأولى لأنها أوّل أمة أهلكت بعد نوح عليه السلام. وقال ٱبن إسحاق: هما عادان فالأولى أهلكت بالريح الصّرصر، ثم كانت الأخرى فأهلكت بالصيحة. وقيل: عاد الأولى هو عاد بن إِرم بن عوص بن سام بن نوح، وعاد الثانية من ولد عاد الأولى؛ والمعنى متقارب. وقيل: إن عاد الآخرة الجبارون وهم قوم هود. وقراءة العامة «عَاداً الأُولَى» ببيان التنوين والهمز. وقرأ نافع وٱبن مُحَيِصن وأبو عمرو «عَاداً الأُولَى» بنقل حركة الهمزة إلى اللام وإدغام التنوين فيها، إلا أنّ قالون والسوسي يظهران الهمزة الساكنة. وقلبها الباقون واواً على أصلها؛ والعرب تقلب هذا القلب فتقول: قُم الاَّن عنًّا وضُمَّ لِثْنَينِ أي قم الآن وضم الاثنين {وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ} ثمود هم قوم صالح أهلكوا بالصيحة. قرىء «ثُموداً» «وَثَمُود» وقد تقدّم. وٱنتصب على العطف على عاد. {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ} أي وأهلك قوم نوح من قبل عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ} وذلك لطول مدّة نوح فيهم، حتى كان الرجل فيهم يأخذ بيد ٱبنه فينطلق إلى نوح عليه السلام فيقول: ٱحذر هذا فإنه كدّاب، وإن أبي قد مشى بي إلى هذا وقال لي مثل ما قلت لك؛ فيموت الكبير على الكفر، وينشأ الصغير على وصية أبيه. وقيل: إن الكناية ترجع إلى كلّ مَن ذُكر من عاد وثمود وقوم نوح؛ أي كانوا أكفر من مشركي العرب وأطغى. فيكون فيه تسلية وتعزية للنبيّ صلى الله عليه وسلم؛ فكأنه يقول له: فٱصبر أنت أيضاً فالعاقبة الحميدة لك. {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} يعني مدائن قوم لوط عليه السلام ٱئتفكت بهم، أي انقلبت وصار عاليها سافلها. يقال: أَفَكْته أي قلبته وصرفته. «أَهْوَى» أي خسف بهم بعد رفعها إلى السماء؛ رفعها جبريل ثم أهوى بها إلى الأرض. وقال المبرّد: جعلها تهوِي. ويقال: هَوَى بالفتح يَهْوِي هُوِّيًّا أي سقط و «أَهْوَى» أي أسقط. {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} أي ألبسها ما ألبسها من الحجارة؛ قال الله تعالى: {أية : جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِّن سِجِّيلٍ} تفسير : [الحجر:74] وقيل: إن الكناية ترجع إلى جميع هذه الأمم؛ أي غَشَّاها من العذاب ما غشاهم، وأبهم لأن كلاًّ منهم أهلِك بضرب غير ما أُهْلِك به الآخر. وقيل: هذا تعظيم الأمر. {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} أي فبأي نِعَم ربّك تشكّ. والمخاطبة للإنسان المكذب. والآلاء النعم واحدها أَلىً وإِلىً وإِلْيٌ. وقرأ يعقوب «تَمَّارَى» بإدغام إحدى التاءين في الأخرى والتشديد.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ } بالمد والقصر {ٱلأُخْرَىٰ } الخلقة الأخرى للبعث بعد الخلقة الأولى.
اسماعيل حقي
تفسير : {وان عليه} اى على الله تعالى {النشأة الاخرى} اى الخلقة الاخرى وهو الاحياء بعد الموت وفاء بوعده لا لانه يجب على الله كما يوهمه ظاهر كلمة على وفيه تصريح بأن الحكمة الالهية اقتضت النشأة الثانية الصورية للجزآء والمكافأة وايصال المؤمنين بالتدريج الى كمالهم اللائق بهم ولو اراد تعجيل اجورهم فى هذه الدار لضاقت الدنيا بأجر واحد منهم فما ظنك بالباقى ومن طلب تعجيل نتائج اعماله واحواله فى هذه الدار فقد اساء الادب وعامل الموطن بما لايقتضيه حقيقته اما اذا استقام العبد فى مقام عبوديته وعجل له الحق نتيجة ما او كرامة فان من الادب قبولها ان كانت مطهرة من شوآئب الحظوظ وبالجملة فالخير فيما اختاره الله لك ثم ان النشأة الاخرى الصورية مترتبة على كمال الفناء الصورى مع الاستعداد والتهيىء لقبول الروح فكذا النشأة الاخرى المعنوية وهى البقاء والاتصاف بالصفات الالهية موقفة على تمام الفناء المعنوى والانسلاخ عن الاوصاف البشرية بالكلية مع الاستعداد والتهيىء لقبول الفيض وبالجملة فلا بد من كلتا النشأتين من صحة المزاج ألا ترى ان الجنين اذا فسد فى الرحم سقط بل الرحم اذا فسدت لم تقبل العلوق والى الولادة الثانية التى هى النشأة الاخرى اشار عيسى عليه السلام بقوله لن يلج ملكوت السموات من لم يولد مرتين ومعنى ملكوت السموات حقائقها وانوارها واسرارها فكل نبى و ولى وارث متحقق بهذا الولوج والولادة الثانية
الطوسي
تفسير : قرأ اهل البصرة غير سهل {عاد الولى} مدغمة بلا همز، وعن نافع خلاف فانه ادغم وترك الهزة إلا قالون، فانه همز، الباقون بالهمز والاظهار. من أدغم القى حركة الهمزة على اللام، فانضمت ثم سكنها وحذف همزة الوصل، ولقيتها النون فأدغمت في اللام، ونظير ذلك قول العرب: قم الان عنا، يريدون ثم الآن عنا. وقولهم: صم الثنين أى صم الاثنين. الباقون تركوه على حاله. وقرأ حمزة وحفص عن عاصم {وثمود} بلا تنوين. الباقون بتنوين. قال الفراء: وقوله {أية : وآتينا ثمود الناقة} تفسير : ترك صرفها لأنه ليس فيها الف. لما بين الله تعالى انه هو الذى يخلق الذكر والانثى من النطفة إذا تمنى ذكر {وأن عليه النشأة الأخرى} وهي البعثة يوم القيامة، والنشأة الصنعة المخترعة خلاف المسببة، وهما نشأتان: الأولى في الدنيا، والثانية في الآخرة. ثم قال {وأنه هو أغنى وأقنى} ومعناه أغنى بالمال واقنى باصول الأموال. وقال مجاهد: اقنى أي اخدم. وقال الزجاج: ومعناه اغنى بعد الفقر واقنى بالمال الذى يقتنى. وقيل: معنى (اقنى) انه جعل له اصل مال، وهو القنية التي جعلها الله للعبد، فاما (اغنى) فقد يكون بالعافية والقوة والمعرفة قال الاعشى: شعر : فاقنيت قوماً واعمرتهم واخربت من ارض قوم ديارا تفسير : اى جعل لهم قنية. واصل (اقنى) الاقتناء، وهو جعل الشيء للنفس على اللزوم، فمنه القناة، لانها مما يقتنى ومن ذلك اقنى الانف، لانه كالقناة في ارتفاع وسطه ودقة طريقه. والقنو العذق قبل ان يبلغ لأنه كالذى يقتنى في اللزوم حتى يبلغ، والمقاناة المشاكلة في اللون. وقوله {وأنه هو رب الشعرى} معناه وان الله الذى خلق الشعرى واخترعها. والشعرى النجم الذى خلف الجوزاء وهو احد كوكبي ذراع الاسد وقم المرزم، وكانوا يعبدونهما في الجاهلية - في قول مجاهد وقتادة - ثم قال {وأنه أهلك عاداً الأولى} قيل هو عاد بن ارم، وهم الذين اهلكهم الله بريح صرصر عاتية. وعاد الآخرة أهلكوا ببغي بعضهم على بعض، فتفاتوا بالقتل - ذكره ابن اسحاق - وقال الحسن: الأولى أي قبلكم، وإنما فتحت (أن) فى المواضع كلها، لانها عطف على قوله {أم لم ينبأ بما في صحف موسى وإبراهيم الذي وفى أن لا تزر وازرة وزر أخرى} وبكذا وكذا، فلما حذف الباء نصبه. وقوله {وثمود فما أبقى} نصب بـ (اهلك) الذي قبله، وتقديره وأهلك ثموداً فما ابقى، ولا يجوز أن يكون منصوباً بقوله {فما أبقى} لان (ما) لا يعمل ما بعدها في ما قبلها، لا تقول: زيداً ما ضربت، لأنها من الحروف التي لها صدر الكلام، كألف الأستفهام. وقوله {وقوم نوح من قبل} معناه وأهلكنا قوم نوح من قبل قوم صالح {إنهم كانوا هم أظلم وأطغى} فالأظلم الأعظم ظلماً، والأطغى الاعظم طغياناً، فالظلم يتعاظم كما يتعاظم الضرر، وعظم الظلم بحسب عظم الزاجر عنه. وقيل: مكث نوح فى قومه يدعوهم إلى الله وكلما دعاهم فما يزدادون إلا تتابعاً فى الضلال وتواصياً بالتكذيب لأمر الله - فى قول قتادة - وقوله {والمؤتفكة} يعني المنقلبة، وهي التي صار اعلاها أسفلها، واسفلها اعلاها ائتفكت بهم تؤتفك ائتفاكاً، ومنه الافك الكذب، لأنه قلب المعنى عن وجهه. ومعنى {أهوى} نزل بها فى الهوى، ومنه الهوى: أهوى بيده ليأخذ كذا، وهوى هواء إذا نزل فى الهواء، فأما إذا نزل فى سلم أو درجة، فلا يقال: أهوى، ولا هوى. وقيل: قرية سدوم، قوم لوط، رفعها جبرائيل إلى السماء ثم اهوى بها قالباً لها - فى قول مجاهد وقتادة - وقوله {فغشاها ما غشى} يعني من الحجارة المسومة التي رموا بها من السماء - فى قول قتادة وابن زيد - والمعنى فجللها من العذاب ما يعمها حتى أتى عليها (ما غشى) وفيه تفخيم شأن العذاب الذي رماها به ونالها من جهة إبهامه فى قوله {ما غشى} كأنه قد جل الأمر عن أن يحتاج إلى تفصيل وصفه. وقوله {فبأي آلاء ربك تتمارى} معناه بأي نعم ربك ترتاب يا بن آدم! - ذكره قتادة - وإنما قيل بعد تعديد النعم {فبأي آلاء ربك تتمارى} لأن النقم التي عددت على من ذكر نعم من الله علينا لما لنا فى ذلك من اللطف فى الانزجار عن القبيح مع أنه نالهم ما نالهم بكفرهم فبأي نعم ربك أيها المخاطب تتمارى حتى تكون مقارناً لهم في سلوك بعض مسالكهم، أي فما بقيت لك شبهة بعد تلك الأهوال في جحد نعمه.
الجنابذي
تفسير : {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} اى اغنى بالاموال وجعلهم مدّخرين باصول الاموال وبضاعاتهم، وقيل: اقنى بمعنى اخدم، وقيل: اقنى بمعنى ارضى، وقيل: اغنى بالكفاية واقنى بالزّيادة، وقيل: اقنى بمعنى حرم.
اطفيش
تفسير : {وَاَنَّ عَلَيْهِ النَّشأَةَ} اي الحياة يحيي الخلق إياها أو بمعنى الاحياء والانشاء من نشأ المتعدي وقرأ ابن كثير وابو عمر والنشأة بالمد. {الأُخْرَى} وهي البعث واللفظ على لانه لابد منها وفاء بالوعد لا لوجوب شيء عليه.
اطفيش
تفسير : الاحياء والبعث للحساب، والأخرى الآخرة عبر به للفاصلة، وليقابل النشأة الأولى المعبر عنا بقوله: {خلق الزوجين} وذكر لفظ عليه لأن الكفار ينكرون البعث، فأكد بأنه لا بد منه، كأنه واجب عليه، ولا واجب عليه تعالى.
الالوسي
تفسير : أي الإحياء بعد الإماتة وفاءاً بوعده جل شأنه، وفي «البحر» لما كانت هذه النشأة ينكرها الكفار بولغ بقوله تعالى كأنه تعالى أوجب ذلك على نفسه، وفي «الكشاف» قال سبحانه: {عَلَيْهِ } لأنها واجبة في الحكمة ليجازي على الإحسان والإساءة وفيه مع كونه على طريق الاعتزال نظر. وقرأ ابن كثير وأبو عمرو ـ النشاءة ـ بالمد وهي أيضاً مصدر نشأة الثلاثي.
ابن عاشور
تفسير : كان مقتضى الظاهر من التنظير أن يقدم قوله: {أية : وأنه هو أغنى وأقنى}تفسير : [النجم: 48] على قوله: {وأن عليه النشأة الأخرى} لما في قوله: {وأنه هو أغنى وأقنى} من الامتنان وإظهار الاقتدار المناسبين لقوله: {أية : وأنه هو أضحك وأبكى وأنه هو أمات وأحيا وأنه خلق الزوجين}تفسير : [النجم: 43 ـــ 45] الخ. إذ ينتقل من نعمة الخلق إلى نعمة الرزق كما في قوله تعالى حكاية عن إبراهيم {أية : الذي خلقني فهو يهدين والذي هو يطعمني ويسقين}تفسير : [الشعراء: 78، 79] وقوله تعالى: {أية : الله الذي خلقكم ثم رزقكم}تفسير : [الروم: 40] ولكن عدل عن ذلك على طريقة تشبه الاعتراض ليُقرن بين البيانين ذكر قدرته على النشأتين. ومما يشابه هذا ما قاله الواحدي في شرح قول المتنبي في سيف الدولة:شعر : وقفتَ وما في الموت شك لواقف كأنك في جن الردى وهو نائم تَمُرُّ بك الأبطال كلْمَى هَزِيمةً ووجهُكَ وَضاء وَثَغرك باسم تفسير : أنه لما أنشد هذين البيتين أنكر عليه سيف الدولة تطبيق عَجزي البيتين على صدريْهما وقال: ينبغي أن تطبق عجز الأول على الثاني وعجز الثاني على الأول ثم قال له: وأنت في هذا مثلُ امرىء القيس في قوله:شعر : كأني لم أركب جواداً للذة ولم أتَبطَّن كاعبا ذات خَلخال ولم أسبإِ الزق الرويّ ولم أقل لخيليَ كُرّي كَرَّة بعد إجفال تفسير : ووجه الكلام في البيتين على ما قاله أهل العلم بالشعر أن يكون عجُز الأول على الثاني والثاني على الأول (أي مع نقل كلمة (لَلذة) من صدر الأول إلى الثاني، وكلمة (ولم أقل) من صدر الثاني إلى الأول ليستقيم الكلام) فيكون ركوب الخيل مع الأمر للخيل بالكرّ وسَبْأُ الخمر مع تبطّنِ الكاعب فقال أبو الطيب: «أدام الله عز مولانا إن صح أن الذي استدرك هذا على امرىء القيس أعلم منه بالشعر فقد أخطأ أمرؤ القيس وأخطأتُ أنا، ومولانا يعرف أن البزَّاز لا يعرف الثوب معرفة الحائك لأن البزاز يعرف جملته والحائك يعرف جملته وتفصيله، وإنما قرن امرؤ القيس لذة النساء بلذة الركوب للصيد وقَرن السماحة في شراء الخمر للأضياف بالشجاعة في منازلة الأعداء، وإنما لما ذكرتُ الموت في أول البيت اتبعتُه بذكر الردى ليجانسه، ولما كان وجه المنهزم لا يخلو من أن يكون عبوساً وعينهُ من أن تكون باكية قلت: ووجهك وضاءُ، لأجمع بين الأضداد في المعنى» اهــــ. ولو أن أبا الطيب شعر بهذه الآية لذكرها لسيف الدولة فكانت له أقوى حجة من تأويله شعر امرىء القيس. وفي جملة {وأن عليه النشأة} تحقيق لفعله إياها شَبهاً بالحق الواجب على المحقوق به بحيث لا يتخلف فكأنه حق واجب لأن الله وعد بحصول بما اقتضته الحكمة الإِلهية لظهور أن الله لا يكرهه شيء، فالمعنى: أن الله أراد النشأة الأخرى كقوله تعالى: {أية : كتب على نفسه الرحمة ليجمعنكم إلى يوم القيامة}تفسير : [الأنعام: 12]. و{النشأة}: المرة من الإِنشاء، أي الإِيجاد والخلق. و{الأخرى}: مؤنث الأخير، أي النشأة التي لا نشأة بعدها، وهي مقابل النشأة الأولى التي يتضمنها قوله تعالى: {أية : وأنه خلق الزوجين الذكر والأنثى}تفسير : [النجم: 45]. وهذه المقابلة هي مناسبة ذكر هذه النشأة الأخرى. وقرأ الجمهور {النشأة} بوزن الفعلة وهو اسم مصدر أَنشأ، وليس مصدراً، إذ ليس نشأ المجرد بمتعد وإنما يقال: أنشأ. وقرأها ابن كثير وأبو عمرو ويعقوب "النشاءة" بألف بعد الشين المفتوحة بوزن الفَعالة وهو من أوزان المصادر لكنه مقيس في مصدر الفعل المضموم العين في الماضي نحو الجزالة والفصاحة. ولذلك فالنشاءة بالمد مصدر سماعي مثل الكآبة. ولعل مدّتَها من قبيل الإشباع مثل قول عنترة:شعر : ينْبَاع من ذفرَى غَضوب جَسْرة تفسير : أي: ينبع. وتقديم الخبر على اسم {أن} للاهتمام بالتحقيق الذي أفادته (على) تنبيها على زيادة تحقيقه بعد أن حقق بما في (أن) من التوكيد.
الشنقيطي
تفسير : قد قدمنا الآيات الموضحة له، وأحلنا عليها مراراً كثيرة.
د. أسعد حومد
تفسير : (47) - وَأَنَّ عَلَيهِ أَنْ يُعِيدَ خَلْقَ المَخْلُوقَاتِ مَرَّةً أُخْرى يَوْمَ القِيَامةِ، بَعْدَ أَنْ يَكُونَ جَمِيعُ مَنْ عَلَى الأَرْضِ مِنَ الأَحْيَاءِ قَدْ هَلَكُوا. النَّشْأَةَ الأُخْرى - الإِحْيَاءَ بَعْدَ الإِمَاتَةِ.
خواطر محمد متولي الشعراوي
تفسير : يعني: لا تظن أن الدنيا هي نهاية المطاف، فالذي أنشأكم هذه النشأة في الدنيا قادر على إعادتكم في نشأة أخرى يوم القيامة، كما قال سبحانه في موضع آخر: {أية : أَفَعَيِينَا بِٱلْخَلْقِ ٱلأَوَّلِ بَلْ هُمْ فِي لَبْسٍ مِّنْ خَلْقٍ جَدِيدٍ}تفسير : [ق: 15]. والخَلْق الجديد سيكون في الآخرة حين يبعث اللهُ الموتى، والذي خلق بداية من عدم قادر من باب أوْلَى على الإعادة من بقايا الخَلْق الأول، لذلك قال سبحانه: {أية : قَدْ عَلِمْنَا مَا تَنقُصُ ٱلأَرْضُ مِنْهُمْ وَعِندَنَا كِتَابٌ حَفِيظٌ}تفسير : [ق: 4]. {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} [النجم: 48] لاحظ هنا التخصيص والتأكيد بإعادة الضمير المنفصل بعد الضمير المتصل، وهذا يدلنا على أن مسألة الرزق والغنى والفقر لله وحده لا دخْلَ لأحد فيها، فهو وحده سبحانه الذي يسوق الأرزاق، ويجعل هذا غنياً وهذا فقيراً. إذن: لما وُجدت الشبهة في أن أحداً يشارك الله في هذه المسألة جاءت الآية بهذا الأسلوب، ألا ترى للآية قبلها {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [النجم: 47] هذكا بدون (هو) لأن مسألة النشاة الأخرى ليس فيها شبهة المشاركة. معنى {أَغْنَىٰ ..} [النجم: 48] أغناك أيها العبد بما ملكه لك عما في يد غيرك، فالغنى إذن كلّ ما أغناك عن الناس من مال أو قوة أو غيره {وَأَقْنَىٰ} [النجم: 48] أقنعك وأرضاك بما عندك مهما كان قليلاً. وكثيراً ما نرى أناساً ضُيِّق عليهم الرزق، ومع ذلك تراهم راضين بقسم الله، بل سعداء به، وربما كانوا أحسن حالاً من الأغنياء، إذن: هذا عطاء وهذا أيضاً عطاء، فالقناعة والرضا تساوي الغنى وسعة العيش. ومن ذلك قالوا: "القناعة كنز لا يفنى" في حين أن كنز المال ربما يفنى، فالغنى الحقيقي إذن في النفس ليس في العرض. وقالوا {وَأَقْنَىٰ} [النجم: 48] من القنية أي: ما يقتنيه الإنسان من المتاع والأثاث ونحوه. {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} [النجم: 49] الشِّعْرى كوكب من الكواكب، قالوا: إنه من الضخامة بحيث يسع مليون شمس مثل هذه الشمس، وأنه لو اقترب من الأرض لاحترقتْ، فكأنه يمد الشمس بالحرارة وهي تمدنا، فلا نأخذ منها مباشرة مثل التيار الكهربائي. فلو أخذنا للبيوت من التيار العالي في الأكشاك لاحترقتْ الأجهزة والمصابيح في البيت، لأن الضعيف لا يستطيع أنْ يستقبل من القوي مباشرة، بل لا بدّ من المنظم أو (الترانس)، وهكذا تكون الشمس بالنسبة للشعرى.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} معناه إحياءُ الأَمواتِ.
الإمام أحمد بن عمر
تفسير : {وَأَنَّ عَلَيْهِ ٱلنَّشْأَةَ ٱلأُخْرَىٰ} [النجم: 47]؛ يعني: النشأة الثانية الإرادية وهي بأن يقذف نور الإرادة في قلبها، فإذا شاء أنشربا من قبر قالبها. {وَأَنَّهُ هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ} [النجم: 48]؛ يعني: هو المغني أحياه بأموال المعرفة، والمقني أولياءه بالأحوال السنية والأخلاق الرضية، {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} [النجم: 49]؛ يعني: هو رب الشعور الذي يحصل للإنسان على أطوار القلب من القوى الكوكبية، وعلى ما في أطباق وأرض القالب من القوى العنصرية. {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً ٱلأُولَىٰ} [النجم: 50]؛ يعني: هو أهلك قوى العادية المعتدلة، {وَثَمُودَ فَمَآ أَبْقَىٰ} [النجم: 51]؛ يعني: القوى الباغية الذين هم عقروا ناقة الشوق، {وَقَوْمَ نُوحٍ مِّن قَبْلُ إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَىٰ} [النجم: 52]؛ لأنهم من قوى النفس أخذوا قوة أوفى من هؤلاء القوى القالبية، {وَٱلْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَىٰ} [النجم: 53]؛ وهم قوم لوط؛ أي: القوى النجسة الغير المطهرة، التي أهواهم ربهم في هاوية الهوى، {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّىٰ} [النجم: 54]؛ أي: ألبسها الله ما ألبس؛ ليكونوا محجوبين فـ {أَهْوَىٰ} [النجم: 53]؛ أي: أسقطت القوة الشديدة الجبرائيلية بلذة قالبها وقلبها بما فيها من القوى النجسة المنتنة، {فَبِأَيِّ آلاۤءِ رَبِّكَ تَتَمَارَىٰ} [النجم: 55] أيتها القوى الإنسانية الباقية، بأي نعمة ربك تشك؟ أما تعلمي أن هذه القوة المعاونة لك هو من آثار فعله؟ {هَـٰذَا نَذِيرٌ مِّنَ ٱلنُّذُرِ ٱلأُوْلَىٰ} [النجم: 56]؛ يعني: هذا الذي قرأناه عليك هي آيات الله الواردة على لطيفتك الخفية بالحق واللطيفة المنذرة لك، كما كانت اللطائف المنذرة من قبل، {أَزِفَتِ ٱلآزِفَةُ} [النجم: 57]؛ أي: دنت القيامة الخفية، والآزفة هي القيامة الخفية، {لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ ٱللَّهِ كَاشِفَةٌ} [النجم: 58]؛ يعني: ليس لهذه القيامة الخفية كاشفة غير الله عن أهوالها وشدائدها، وهي أقرب القيامات إلى حضرة الله، وأقرب إليك منك، حتى أنت لفرط قربها إليك لم تقدر على مشاهدتها وأنت في وسطها، بل هي محيطة بجميع أجزاء وجودك، وشرها يتعلق بحد القرآن. {أَفَمِنْ هَـٰذَا ٱلْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ} [النجم: 59]؛ أي: من الوارد الجديد، {وَتَضْحَكُونَ} [النجم: 60]؛ يعني: يستهزئون، ويقولون العجب كيف تكون هذه الآزفة محيطة بنا ونحن لا نشاهدها؟ {وَلاَ تَبْكُونَ} [النجم: 60] مما تسمعون من اللطيفة المبلغة ما يخبركم عن أحوال الآزفة، {وَأَنتُمْ سَامِدُونَ} [النجم: 61]؛ أي: غافلون لاهون مشتغلون بسماع اللهو، مستهزئون بالوارد باللطيفة المبلغة، {فَٱسْجُدُواْ لِلَّهِ} [النجم: 62] أيتها القوى المتكبرة في مقام المذلة؛ ليقربكم الله إلى نفسه، {وَٱعْبُدُواْ} [النجم: 62]، أيتها القوى العابدة لآلهة هواكم الله المعبود الحق {أية : ٱلَّذِي لاَ إِلَـٰهَ إِلاَّ هُوَ}تفسير : [الحشر: 22]؛ لأن رؤيتك وجودك ذنب لا يقاس به ذنب، فيا أيها السالك: أقى وطرك من هذه السورة، وخذ حظك من معراجك، وأعط حق في رجوعك، وهذا الذي كتبت بتوفيق الله وإلهامه مما ورد على قلبه دفعة واحدة من تفسير بطن القرآن، وأما تفسير جهره لا يمكن كتابته ولو صارت الأشجار أقلاماً، والسماوات قرطاساً، والبحار مداداً، اللهم ثبت قلبي على دينك، وقوتي على استعمال سنة نبيك الموصل إلى حضرتك، ووفقني لما تحب وترضى من القول والعمل والنسبة، وأعذني من الخطأ والخبل، والسهو والذل بحق محمد المبعوث إلى أهل السهل والجبل صلى الله عليه وسلم وعلى آله وصحبته والتابعين لهم وسلم تسليماً.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):