٥٣ - ٱلنَّجْم
53 - An-Najm (AR)
Arabic
Jalal ad-Din al-Mahalli and Jalal ad-Din as-Suyuti
49
Tafseer
الرازي
تفسير : إشارة إلى فساد قول قوم آخرين، وذلك لأن بعض الناس يذهب إلى أن الفقر والغنى بكسب الإنسان واجتهاده فمن كسب استغنى، ومن كسل افتقر وبعضهم يذهب إلى أن ذلك بالبخت، وذلك بالنجوم، فقال: {هُوَ أَغْنَىٰ وَأَقْنَىٰ } وإن قائل الغنى بالنجوم غالط، فنقول هو رب النجوم وهو محركها، كما قال تعالى: {هُوَ رَبُّ ٱلشّعْرَىٰ } وقوله: {هُوَ رَبُّ ٱلشّعْرَىٰ } لإنكارهم ذلك أكد بالفصل، والشعرى نجم مضيء، وفي النجوم شعريان إحداهما شامية والأخرى يمانية، والظاهر أن المراد اليمانية لأنهم كانوا يعبدونها.
المحلي و السيوطي
تفسير : {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ } هو كوكب خلف الجوزاء كانت تعبد في الجاهلية.
ابن عبد السلام
تفسير : {رَبُّ الشِّعْرَى} وهي كوكب يضيء وراء الجوزاء يسمى مرزم الجوزاء خصه بالذكر لأنهم عبدوه فأخبر أنه مربوب فلا يصلح للربوبية وكان يعبده حِمْير وخُزَاعة وقيل: أول من عبده أبو كبشة.
البقاعي
تفسير : ولما كانت الشعرى لأنها تقطع السماء عرضاً أدل النجوم بعد تمام القدرة على الفعل بالاختيار مع أنها مما دخل تحت ذلك الجنس المقسم به أول السورة، وهي لمرورها في سيرها عرضاً على جميع المنازل التي كانت العرب تستمطر بها وتنسب بالإتيان بالحد الموجب للغنى إليها كانت قد عبدها من دون الله أبو كبشة الخزاعي لكونها عنده أجل الكواكب، قال تعالى دالاً بالتأكيد على سفاهة من عبدها: {وأنه هو} أي لا غيره {رب الشعرى *} أي الكاملة في معناها وهي العبور، وأهل علم النجوم يقولون، إن الأحكام النجومية المنسوبة إليها أصح ما ينسب إلى العالم العلوي، وهي نجم يضيء خلف الجوزاء، ويسمى كلب الجبال، وسميت الجوزاء بالجبار تشبيهاً لها بملك على كرسيه وعلى رأسه تاج، وقال الرازي في اللوامع: هي أحد كوكبي ذراعي الأسد، وقال ابن القاص في كتاب دلائل القبلة: وترى عند صلاة الصبح نيرة زائداً نورها على نور سائر الكواكب حولها، وقد طمس الصبح نور سائر الكواكب، وأما الشعرى الأخرى فهي الغميصاء - بالغين المعجمة والصاد المهملة - فهي أقل نوراً منها، ولذلك سميت الغميصاء، وقال القزاز في جامعه: وقيل: بكت على أختها فغمصت عينها، أي غارت وذهبت. ولما دل سبحانه على كمال علمه وشمول قدرته بأمور الخافقين: العلوي والسفلي، فكان ذلك داعياً إلى الإقبال على ما يرضيه، وناهياً عن الإلمام بما يسخطه، شرع في التهديد لمن وقف عن ذلك بما وقع في مصارع الأولين من عجائب قدرته فقال: {وأنه أهلك عاداً} ولم يأت بضمير الفصل لأنه لم يدع في أحد غيره إهلاكهم، وهول أمرهم بقوله: {الأولى} أي القدماء في الزمان جداً دلالة على أنه المنصرف في جميع الأزمنة، وقدمهم لأن الشر أتاهم من حيث ظنوه خيراً وجزموا بأنه من الأنواء النافعة التي كانت عادتهم استمطارها، وقيل: إن عاداً قبيلتان: والأولى قوم هود عليه السلام والأخرى إرم ذات العماد - قاله جماعة منهم القشيري، قال البغوي: وكان لهم عقب فكانوا عاداً الأخرى، وقال ابن جرير: وعاداً الأولى هم الذين عنى الله بقوله{أية : ألم تر كيف فعل ربك بعاد إرم}تفسير : [الفجر: 6 - 7] وإنما قيل لهم عاداً الأولى لأن بني لقيم بن هزال هزيل بن عنبل بن عاد كانوا أيأم أرسل الله على هؤلاء عذابه سكاناً بمكة مع إخوانهم من العمالقة ولد عمليق بن لاوذ بن سام بن نوح عليه السلام فلم يصبهم من العذاب ما أصاب قومه وهم عاد الأخرى، ثم هلكوا بعد بغي بعضنهم على بعض فتفانوا، وقال غير ابن جرير: إن إرم هم عاد الأخرى، وعطف عليهم قوله: {وثموداً} أي أهلكهم ثم سبب عن الإهلاك قوله: {فما أبقى *} أي من الفريقين أحداً، ومن قال: إن عاداً قبيلتان جعل عدم الإبقاء خاصاً بثمود، وقراءة عاصم وحمزة ويعقوب بمنع الصرف نص في أنه قوم صالح عليه السلام، وقراءة الباقين بالصرف أنسب للإهلاك والإعدام. ولما قدم من كان إهلاكهم بنفس الريح التي هي مبدأ الأمطار الآتية لهم في السحاب، وأتبعهم من إهلاكهم بها بحملها للصيحة إرجافها بهم، أتبعهم من كان إهلاكهم بالماء الذي هو غاية السحاب فقال: {وقوم نوح} أي أهلكهم لأجل ظلمهم بالتكذيب، ولما كان إهلاكهم في بعض الزمان الماضي قال: {من قبل} أي قبل الفريقين فصار في الكلام تهويلان يهزان القلب ويفعلان في النفس وصف هؤلاء بالقبيلتين وأولئك بالأولى، ولولا تقديمهم ما كان هذا، وعلل هلاكهم بما يؤذن أنه لا فرق عنده بين قوي وضعيف وقليل وكثير مؤكداً لان ما اشتهر من طغيان عاد يوجب أنهم أطغى الناس: {إنهم كانوا} أي بما لهم من الأخلاق التي هي كالجبال التي لا انفكاك عنها {هم} أي خاصة {أظلم} من الطائفتين المذكورتين {وأطغى *} أي وأشد تجاوزاً في الظلم وعلواً وإسرافاً في المعاصي وتجبراً وعتواً لتمادي دعوة نوح عليه السلام ولأنهم أطول أعماراً وأشد أبداناً، وكانوا مع ذلك ملء الأرض، ويجوز أن يكون الضمير للفرق الثلاثة.
القشيري
تفسير : (الشِّعرى: كوكبٌ يطلع بعد الجوزاء في شدة الحر، وكانت خزاعة تعبدها فأَعْلَمَ اللَّهُ أنه ربُّ معبودهم هذا).
اسماعيل حقي
تفسير : {وانه هو رب الشعرى} اى رب معبودهم فاعبدوا الرب دون المربوب والشعرى كوكب نير خلف الجوزآء يقال لها العبور بالمهملة كالصبور وهى اشد ضياء من الغميصاء الغين المعجمة والمضمومة وفتح الميم والصاد المهملة وهى احدى الشعريين يعنى ان الشعرى شعريان احداهما الشعرى اليمانية وتسمى ايضا الشعر العبور وثانيتهما الشعرى الشامية وتسمى ايضا الشعرى الغميصاء فصلت المجرة بينهما تزعم العرب ان الشعريين اختا سهيل وان الثلاثة كانت مجتمعة فانحدر سهيل نحو اليمن وتبعته العبور فعبرت المجرة ولقيت سهيلا واقامت الغميصاء فبكت لفقد سهيل فغمصت عينها اى كانت اقل نورا من العبور واخفى الغمص فى العين ماسال من الرمص يقال غمصت عينه بالكسر غمصا وكانت خزاعة تعبد الشعرى سن لهم ذلك ابو كبشة رجل من اشرافهم فقال لقومه ان النجوم تقطع السماء عرضا وهذه قطعها طولا فليس شىء مثلها فعبدتها خزاعة وخالف ابو كبشة قريشا فى عبادة الاوثان ولذلك كانت قريش يسمون الرسول عليه السلام ابن ابى كبشة لايريدون بذلك اتصال نسبه اليه وان كان الامر كذلك اى لان ابا كبشة احد اجداد النبى عليه السلام من قبل امه بل يريدون به موافقته عليه السلام له فى ترك عبادة الاوثان واحداث دين جديد فالنبى عليه السلام كما وافق ابا كبشة فى مخالفة قريش بترك عبادة الاصنام خالفه ايضا بترك عبادة الشعرى وهو اشارة الى شعرى النفس المسماة بكلب الجبار التى عبدها خزاعة اهل الاهوآء وابو كبشة اهل البدع من الفلاسفة والزناندقة
الجنابذي
تفسير : {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} كوكب فى السّماء كانت قريش وقومٌ من العرب يعبدونه.
الهواري
تفسير : قوله عز وجل: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} وهي الكوكب الذي خلف الجوزاء، كان يعبدها قوم. وقال مجاهد: مرزم الجوزاء، يعني الكوكب الذي يتوقّد في الجوزاء. {وَأَنَّهُ أَهْلَكَ عَاداً الأُولَى} وهي عاد واحدة ولم يكن قبلها عاد. قال: {وَثَمُوداْ فَمَآ أَبْقَى} أي: أهلكهم فلم يبقهم. {وَقَوْمَ نُوحٍ} أي: وأهلك قوم نوح {مِّن قَبْلُ} أي من قبل عاد وثمود {إِنَّهُمْ كَانُواْ هُمْ أَظْلَمَ وَأَطْغَى} أي: إنهم كانوا هم أول من كذب الرسل. قال: {وَالْمُؤْتَفِكَةَ أَهْوَى} يعني قرى قوم لوط، رفعها جبريل بجناحه حتى سمع أهل سماء الدنيا صراخ كلابهم ثم قلبها. والمؤتفكة المنقلبة. قال تعالى: {فَغَشَّاهَا مَا غَشَّى} أي: الحجارة التي رمى بها من كان خارجاً من المدينة وأهل السفر منهم. قال عز من قائل: {فَبِأَيِّ آلآءِ رَبِّكَ تَتَمَارَى} أي: تشك، أي إنك لا تشك. ثم قال للناس: {هَذَا نَذِيرٌ} يعني محمداً عليه السلام {مِّنَ النُّذُرِ الأُولَى} أي: جاء بما جاءت به الرسل الأولى. {أَزِفَتِ الأَزِفَةُ} أي: دنت القيامة. كقوله عز وجل: (أية : اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ)تفسير : [القمر:1].
اطفيش
تفسير : {وَاَنَّهُ هُوَ رَبُّ الشِّعْرَى} يعني الشعرى العبور وهي يمانية اشد ضوء من الشعرى القميصا وهي شامية سميت القميصا لقلة ضوئها ووصفت بالعبور من صفات المبالغة لانها تقطع السماء وتعبرها طولا والنجوم عرضا ولهذا عبدها ابو كبشة وهو جد ام آمنة بنت وهب وقيل جد عبد المطلب لامه وهي مخالفة للكواكب في القطع وابو كبشة مخالف للعرب في عبادتها وهم يعبدون الاوثان كما خالف رسول الله صلى الله عليه وسلم قريشا بعبادة الله ولذلك سمى ابن ابي كبشة وقيل كبشة اخوه من الرضاع وتبعت خزاعة ابا كبشة وهو اشرفهم في عبادة الشعرى العبور وهو كوكب يضيء خلف الجوزاء يسمى كلب الجبار والجبار هو الجوزاء وخصت بالذكر لانه صلى الله عليه وسلم وان وافق ابا كبشة في مخالفتهم خالفه في عبادتها إلى عبادة خالقها.
اطفيش
تفسير : {وأنَّه هُو} فقط {ربُّ الشِّعْرى} النجم الذى يقال له بالبربرية إسرغ بكسر ففتح فاسكان فكسر، ويقال لها: الشعرى العبور بفتح العين، لأنها عبرت السماء طولا، وسائر النجوم عبرتها عرضا، ولأنها أعبرت المجرة فلقيت سهيلا فى ليلة من الدنيا والمجرة هى طريق التباين، تشبه طريق حاصلى التبن الساقط، بعضه منهم، وهى نجوم صغار مجتمعة متقوسة، إذا استدبرتها استدبرت معك، ويقال أيضا: تسمى الشعرى عبورا، لأنها اذا رأت سهيلاً طالعا كأنها تعبر اليه، ولما ذهبت الى سهيل بكت الشعرى الأخرى على أثرها حتى غمصت، فسميت الشعرى الغموض الغميصا بصيغة التصغير وبالمد، لأنها بكت حتى اجتمع فى موق عينها وسخ من دموع، ويقال: بكت من فراق سهيل، ويقال: إنهما أختا سهيل فبكت هذه لفراقه. وقيل: كانت الشعرى العبور زوجا لسهيل، فانحدر سهيل وصار يمانيا فاتبعته وأقامت الغميصا، وسميت لأنها دون الأولى وذلك من تخيلات العرب الجاهلية، وهى كوكب يضىء خلف الجوزاء، ويسمى كلب الجبار، ويقال: هما اثنتان، يمانية وشامية، ويقال لإحداهما: العبور، والأخرى الغميصاء، والمراد فى الآية الشعرى العبور لضوئها وشهرتها، ولأنها التى عبدت العرب من حمير وخزاعة، فرد الله تعالى عليهم بأنها مربوبة لله عز وجل رب، وقيل: أول من عبدها أبو كبشة، رجل من خزاعة أو سيد خزاعة، ختر بن غالب، والمشركون يقولون للنبى صلى الله عليه وسلم: ابن أبى كبشة، شبهوه به لمخالفة قومه فى عبادة الأصنام الى عبادة الشعرى، كما خالفهم رسول الله صلى الله عليه وسلم الى عبادة الله سبحانه وتعالى، وكانوا يزعمون أن كل صفة فى الانسان تسرى اليه من أحد أصوله، فيقال: نزع اليه عرق كذا، وعرق الخال نزاع. وقيل: أبو كبشة كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم من قبل أمه، وقيل شبهوه به صورة، وقيل: كنية زوج حليمة السعدية مرضعته صلى الله عليه وسلم، وقيل: كنية عم ولدها، وتسمى العبور كلب الجبار، لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار، كما يتبع الكلب الصائد به، وقيل: وكما يتبع الصيد، وأما الغميصاء ففى ذراع الأسد المبسوطة.
الالوسي
تفسير : هي {ٱلشّعْرَىٰ } العبور بفتح العين المهملة والباء الموحدة والراء المهملة بعد الواو، وتقال {ٱلشّعْرَىٰ } أيضاً على الغميصاء بغين معجمة مضمومة وميم مفتوحة بعدها ياء مثناة تحتية وصاد مهملة ومد، والأولى: في الجوزاء، وإنما قيل لها العبور لأنها عبرت المجرة فلقيت سهيلاً ولأنها تراه إذا طلع كأنها ستعبر وتسمى أيضاً كلب الجبار لأنها تتبع الجوزاء المسماة بالجبار كما يتبع الكلب الصائد أو الصيد، والثانية: في ذراع الأسد المبسوطة، وإنما قيل لها الغميصاء لأنها بكت من فراق سهيل فغمصت عينها، والغمص ما سال من الرمص وهو وسخ أبيض يجتمع في الموق، وذلك من زعم العرب أنهما أختا سهيل، وفي «القاموس» من أحاديثهم أن الشعرى العبور قطعت المجرة فسميت عبوراً وبكت الأخرى على أثرها حتى غمصت ويقال لها الغموص أيضاً، وقيل: زعموا أن سهيلاً و الشعرى كانا زوجين فانحدر سهيل وصار يمانياً فاتبعه الشعرى فعبرت المجرة فسميت العبور وأقامت الغميصاء وسميت بذلك لأنها دون الأولى ضياءاً، وكل ذلك من تخيلاتهم الكاذبة التي لا حقيقة لها، والمتبادر عند الإطلاق وعدم الوصف العبور لأنها أكبر جرماً وأكثر ضياءاً وهي التي عبدت من دون الله سبحانه في الجاهلية. قال السدي: عبدتها حمير وخزاعة، وقال غيره: أول من عبدها أبو كبشة رجل من خزاعة، أو هو سيدهم / واسمه وخز بن غالب وكان المشركون يقولون للنبـي صلى الله عليه وسلم: ابن أبـي كبشة شبهوه به لمخالفته قومه في عبادة الأصنام، وذكر بعضهم أنه أحد أجداده عليه الصلاة والسلام من قبل أمه وأنهم كانوا يزعمون أن كل صفة في المرء تسري إليه من أحد أصوله فيقولون نزع إليه عرق كذا، وعرق الخال نزاع، وقيل: هو كنية وهب بن عبد مناف جده صلى الله عليه وسلم من قبل أمه، وقولهم له عليه الصلاة والسلام ذلك على ما يقتضيه ظاهر «القاموس» لأنه صلى الله عليه وسلم في الشبه الخلقي دون المخالفة، وقيل: كنية زوج حليمة السعدية مرضعته عليه الصلاة والسلام، وقيل: كنية عم ولدها ولكونها عبدت من دونه عز وجل خصت بالذكر ليكون ذلك تجهيلاً لهم بجعل المربوب ربا، ولمزيد الاعتناء بذلك جيء بالجملة على ما نطق به النظم الجليل. ومن العرب من كان يعظمها ويعتقد تأثيرها في العالم ويزعمون أنها تقطع السماء عرضاً وسائر النجوم تقطعها طولاً ويتكلمون على المغيبات عند طلوعها ففي قوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشّعْرَىٰ} إشارة إلى نفي تأثيرها.
ابن عاشور
تفسير : فهذه الجملة لا يجوز اعتبارها معطوفة على جملة {أية : ألا تزر وازرة وزر أخرى}تفسير : [النجم: 38] إذ لا تصلح لأن تكون مما في صحف موسى وإبراهيم لأن الشعرى لم تعبد في زمن إبراهيم ولا في زمن موسى عليهما السلام فيتعين أن تكون معطوفة على (ما) الموصولة من قوله{أية : بما في صحف موسى وإبراهيم}تفسير : [النجم: 36، 37] الخ. الشعرى: اسم نجم من نجوم برج الجوزاء شديد الضياء ويسمى: كَلْب الجَبّار، لأن برج الجوزاء يسمى الجَبّار عند العرب أيضاً، وهو من البروج الربيعية، أي التي تكون مدةُ حلول الشمس فيها هي فصل الربيع. وسميت الجوزاء لشدة بياضها في سواد الليل تشبيهاً له بالشاة الجوزاء وهي الشاة السوداء التي وسطها أبيض. وبرج الجوزاء ذو كواكب كثيرة ولكثير منها أسماء خاصة والعرب يتخيلون مجموع نجومها في صورة رجل واقف بيده عصا وعلى وسطه سيف، فلذلك سموه الجَبّار. وربما تخيّلوها صورة امرأة فيطلقون على وسطها اسم المنطقة. ولم أقف على وجه تسميتها الشِّعرى، وسُميتْ كَلْب الجَبّار تخيلوا الجبار صائداً والشعرى يتبعه كالكلب وربما سمّوا الشعرى يَد الجوزاء، وهو أبهر نجم برج الجوزاء، وتوصف الشعرى باليمانيَة لأنها إلى جهة اليمن. وتوصف بالعبور (بفتح العين) لأنهم يزعمون أنها زَوج كوكب سُهيل وأنهما كانا متصلين وأن سُهيلاً انحدر نحو اليَمن فتبعته الشِعرى وعَبَرت نهر المَجَرة، فلذلك وصفت بالعَبور فَعول بمعنى فاعلة، وهو احتراز عن كوكب آخر ليس من كواكب الجوزاء يسمونه الشِعرى الغُمَيْصَاء (بالغين المعجمة والصاد المهملة بصيغة تصغير) وذكروا لتسميته قصة. والشعرى تسمى المِرزم (كمنبر) ويقال: مرزم الجوزاء لأن نوءه يأتي بمطر بارد في فصل الشتاء فاشتق له اسم آلة الرَّزم وهو شدة البرد (فإنهم كنَّوا ريح الشّمال أمَّ رزَم). وكان كوكب الشعرى عبدتْه خزاعة والذي سنّ عبادته رجل من سادة خزاعة يكنَى أبا كبشَة. واختلف في اسمه ففي «تاج العروس» عن الكلبي أن اسمه جَزْء (بجيم وزاي وهمزة). وعن الدارقطني أنه وَجز (بواو وجيم وزاي) بن غالب بن عامر بن الحارث بن غُبشان كذا في «التاج»، والذي في «جمهرة ابن حزم» أن الحارث هو غُبشان الخزاعي. ومنهم من قال: إن اسم أبي كبشة عَبْد الشِعرى. ولا أحسب إلا أن هذا وصفٌ غلب عليه بعد أن اتخذ الشِّعرى معبوداً له ولقومه، ولم يعرج ابن حزم في «الجمهرة» على ذكر أبي كَبشة. والذي عليه الجمهور أن الشّعرى لم يعبدها من قبائل العرب إلاّ خزاعة. وفي «تفسير القرطبي» عن السدّي أن حمير عبدوا الشعرى. وكانت قريش تدعو رسول الله صلى الله عليه وسلم أبا كبشة خيل لمخالفته إياهم في عبادة الأصنام، وكانوا يصفونه بابن أبي كبشة. قيل لأن أبا كبشة كان من أجداد النبي صلى الله عليه وسلم من قبِل أمه يُعرِّضون أو يموّهون على دهمائهم بأنه يدعو إلى عبادة الشِعرى يريدون التغطية على الدعوة إلى توحيد الله تعالى فمن ذلك قولهم لما أراهم انشقاق القمر «سَحركم ابن أبي كبشة» وقول أبي سفيان للنفر الذين كانوا معه في حضرة هرقل «لقد أمِرَ أَمْر ابن أبي كبشة أنه يخافه ملك بني الأصفر». قال ابن أبي الأصبع «في هذه الآية من البديع محسن التنكيت وهو أن يقصد المتكلم إلى شيء بالذكر دون غيره مما يسده مسد لأجل نكتة في المذكور ترجح مجيئه فقوله تعالى: {وأنه هو رب الشعرَى} خَص الشعرى بالذكر دون غيرها من النجوم لأن العرب كان ظهر فيهم رجل يعرف بأبي كبشة عبدَ الشعرى ودعا خلقاً إلى عبادتها». وتخصيص الشعرى بالذكر في هاته السورة أنه تقدم ذكر اللاّت والعزَّى ومناة وهي معبودات وهمية لا مسميات لها كما قال تعالى: {أية : إن هي إلا أسماء سميتموها}تفسير : [النجم: 23] وأعقبها بإبطال إلهية الملائكة وهي من الموجودات المجردات الخفية، أعقب ذلك بإبطال عبادة الكواكب وخزاعة أجوار لأهل مكة فلما عبدوا الشعرى ظهرت عبادة الكواكب في الحجاز، وإثبات أنها مخلوقة لله تعالى دليل على إبطال إلهيتها لأن المخلوق لا يكون إلهاً، وذلك مثل قوله تعالى: {أية : لا تسجدوا للشمس ولا للقمر واسجدوا لله الذي خلقهن}تفسير : [فصلت: 37] مع ما في لفظ الشعرى من مناسبة فواصل هذه السورة. والإِتيان بضمير الفصل يفيد قصر مربوبية الشعرى على الله تعالى وذلك كناية عن كونه رب ما يعتقدون أنه من تصرفات الشعرى، أي هو رب تلك الآثار ومقدرها وليست الشعرى ربة تلك الآثار المسندة إليها في مزاعمهم، وليس لِقصر كون رب الشعرى على الله تعالى دون غيره لأنهم لم يعتقدوا أن للشعرى ربّاً غير الله ضرورة أن منهم من يزعم أن الشعرى ربة معبودةٌ ومنهم من يعتقد أنها تتصرف بقطع النظر عن صفتها.
د. أسعد حومد
تفسير : (49) - وَأَنَّهُ تَعَالى هُوَ رَبُّ كَوْكَبِ الشِّعْرَى الذِي يَظْهَرُ في السَّماءِ خَلْفَ الجَوْزَاءِ، وَهُوَ خَالِقُهُ. وَقَدْ خَصَّ اللهُ تَعَالى كَوْكَب الشِّعْرى بالذِّكْرِ لأنَّ أُناساً من العَرَبِ كَانُوا يَعْبُدُونَه في الجَاهِلِيَّةِ. الشِّعْرى - كَوْكَبٌ مَعْرُوفٌ كَانَ بَعْضُ العَرَبِ يَعْبُدُهُ.
زيد بن علي
تفسير : وقوله تعالى: {وَأَنَّهُ هُوَ رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ} معناه الكوكبُ المُضيءُ الذي وراءَ الَجوزاءِ.
همام الصنعاني
تفسير : 3044- حدثنا عبد الرزاق، عن معمر، عن قتادة، في قوله تعالى: {رَبُّ ٱلشِّعْرَىٰ}: [الآية: 49]، قال: كان ناس في الجاهلية يعبدونَ هذا النجم، الذي يقال له الشعرى.
0 notes
You really want to permanently delete (AR) Bookmark (AR): Bookmark name here (AR)
Your opinion matters to us. Help us in understanding the issue by submitting the below form (AR):